Selasa, 12 November 2019

الترغيب في السماحة في البيع والشراء وحسن التقاضي والقضاء


7 - (الترغيب في السماحة في البيع والشراء وحسن التقاضي والقضاء).

1752 - (11) [صحيح] وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛
أنَّ رجلاً أتى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتقاضاهُ[1]، فأغْلَظَ له، فَهَمَّ به أصحابُه، فقالَ رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"دعوهُ؛ فإنَّ لصاحِبِ الحقِّ مقالاً". ثم قال:
"أَعْطوهُ سِنّاً مثلَ سِنِّهِ".
قالوا: يا رسول الله! لَا نجِدُ إلا أَمْثَلَ مِنْ سِنِّهِ، قال:
"أَعطوهُ، فإنَّ خيرَكم أحسنُكُم قضاءً".
رواه البخاري ومسلم، والترمذي مختصراً ومطولاً، وابن ماجه مختصراً.
صحيح البخاري (5032) - عنْ أبِي هُرَيْرَةَ _رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ_ قَالَ : كانَ لِرَجُلٍ علَى النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جَمَلٌ سِنٌّ مِن الإبِلِ، فَجاءَهُ يَتقَاضَاهُ، فَقَالَ : "أعْطُوهُ."
فطَلَبُوا سِنَّهُ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إلاَّ سِنَّا فَوْقَهَا، فَقَالَ : "أعْطُوهُ."
فَقَالَ : "أوْفَيْتَنِي، أوفَى الله بِكَ."
قَالَ النبيُّ _صلى الله عَلَيْهِ وَسلم_ : "إنَّ خَيَارَكُمْ أحْسَنُكُمْ قَضاءً."

من فوائد الحديث :

فتح الباري لابن حجر (4/ 483)
وَأَمَّا الْغَائِبُ فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّ الْحَاضِرَ إِذَا جَازَ لَهُ التَّوْكِيلُ مَعَ اقْتِدَارِهِ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ بِنَفْسِهِ فَجَوَازُهُ لِلْغَائِبِ عَنْهُ أَوْلَى لِاحْتِيَاجِهِ إِلَيْهِ وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ لَفْظُ أَعْطُوهُ يَتَنَاوَلُ وُكَلَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم حضورا وغيبا قَوْلُهُ بَابُ الْوَكَالَةِ فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ بِهِ وَقَوْلُهُ

تطريز رياض الصالحين (ص: 749) للشيخ فيصل بن عبد العزيز آل فيصل :
"قوله: «فإن لصاحب الحق مقالاً» ، أي: صولة الطلب، وقوة الحجة.
وفي الحديث: جواز المطالبة بالدَّين إذا حل أجله.
وفيه: حسن خلق النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعظم حلمه، وتواضعه، وإنصافه، وأنّ مَنْ عليه دين لا ينبغي له مجافاة صاحب الحق.
وفيه: جواز استقراض الحيوان والسلم فيه.
وفيه: جواز وفاء ما هو أفضل من المثل المقترض إذا لم تقع شرطية ذلك في العقد." اهـ

فتح الباري لابن حجر (5/ 57)
* وَفِي الْحَدِيثِ : جَوَازُ الْمُطَالَبَةِ بِالدَّيْنِ إِذَا حَلَّ أَجَلُهُ،
* وَفِيهِ : حُسْنُ خُلُقِ النَّبِيِّ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ وَعِظَمُ حِلْمِهِ وَتَوَاضُعِهِ وَإِنْصَافِهِ،
* وَأَنَّ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَنْبَغِي لَهُ مُجَافَاةُ صَاحِبِ الْحَقِّ،
* وَأَنَّ مَنْ أَسَاءَ الْأَدَبَ عَلَى الْإِمَامِ كَانَ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ بِمَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ إِلَّا أَنْ يَعْفُوَ صَاحِبُ الْحَقِّ،
* وَفِيهِ مَا تَرْجَمَ لَهُ وَهُوَ اسْتِقْرَاضُ الْإِبِلِ وَيَلْتَحِقُ بِهَا جَمِيعُ الْحَيَوَانَاتِ،
وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ الثَّوْرِيُّ وَالْحَنَفِيَّةُ،
وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً وَهُوَ حَدِيث قد رُوِيَ عَن بن عَبَّاس مَرْفُوعا أخرجه بن حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ الْحُفَّاظَ رَجَّحُوا إِرْسَالَهُ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ وَفِي سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ اخْتِلَافٌ.
وَفِي الْجُمْلَةِ هُوَ حَدِيثٌ صَالِحٌ لِلْحُجَّةِ وَادَّعَى الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ نَاسِخٌ لِحَدِيثِ الْبَابِ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ النَّسْخَ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ مُمْكِنٌ فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا الشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ بِحَمْلِ النَّهْيِ عَلَى مَا إِذَا كَانَ نَسِيئَةً مِنَ الْجَانِبَيْنِ وَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ أَوْلَى مِنْ إِلْغَاءِ أَحَدِهِمَا بِاتِّفَاقٍ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْمُرَادَ مِنَ الْحَدِيثِ بَقِيَتِ الدَّلَالَةُ عَلَى جَوَازِ اسْتِقْرَاضِ الْحَيَوَانِ وَالسَّلَمِ فِيهِ وَاعْتَلَّ مَنْ مَنَعَ بِأَنَّ الْحَيَوَانَ يَخْتَلِفُ اخْتِلَافًا مُتَبَايِنًا حَتَّى لَا يُوقَفَ عَلَى حَقِيقَةِ الْمِثْلِيَّةِ فِيهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنَ الْإِحَاطَةِ بِهِ بِالْوَصْفِ بِمَا يَدْفَعُ التَّغَايُرَ وَقَدْ جَوَّزَ الْحَنَفِيَّةُ التَّزْوِيجَ وَالْكِتَابَةَ عَلَى الرَّقِيقِ الْمَوْصُوفِ فِي الذِّمَّةِ،
* وَفِيهِ جَوَازُ وَفَاءِ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْمِثْلِ الْمُقْتَرَضِ إِذَا لَمْ تَقَعْ شَرْطِيَّةُ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ، فَيَحْرُمُ حِينَئِذٍ اتِّفَاقًا،
وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ، وَعَنِ الْمَالِكِيَّةِ : تَفْصِيلٌ فِي الزِّيَادَةِ إِنْ كَانَتْ بِالْعَدَدِ مُنِعَتْ وَإِنْ كَانَتْ بِالْوَصْفِ جَازَتْ،
* وَفِيهِ أَنَّ الِاقْتِرَاضَ فِي الْبِرِّ وَالطَّاعَةِ وَكَذَا الْأُمُورُ الْمُبَاحَةُ لَا يُعَابُ
* وَأَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتَرِضَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ لِحَاجَةِ بَعْضِ الْمُحْتَاجِينَ لِيُوَفِّيَ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الصَّدَقَاتِ،
* وَاسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ عَلَى جَوَازِ تَعْجِيل الزَّكَاة،
هَكَذَا حَكَاهُ بن عَبْدِ الْبَرِّ وَلَمْ يَظْهَرْ لِي تَوْجِيهُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَا قِيلَ فِي سَبَبِ اقْتِرَاضِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ كَانَ اقْتَرَضَهُ لِبَعْضِ الْمُحْتَاجِينَ مِنْ أَهْلِ___الصَّدَقَةِ،
فَلَمَّا جَاءَتِ الصَّدَقَةُ أَوْفَى صَاحِبَهُ مِنْهَا وَلَا يُعَكِّرُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَوْفَاهُ أَزْيَدَ مِنْ حَقِّهِ مِنْ مَالِ الصَّدَقَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمُقْتَرَضُ مِنْهُ كَانَ أَيْضًا مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ إِمَّا مِنْ جِهَةِ الْفَقْرِ أَوِ التَّأَلُّفِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ بِجِهَتَيْنِ : جِهَةِ الْوَفَاءِ فِي الْأَصْلِ وَجِهَةِ الِاسْتِحْقَاقِ فِي الزَّائِدِ،
وَقِيلَ : كَانَ اقْتَرَضَهُ فِي ذِمَّتِهِ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ وَلَمْ يَجِدِ الْوَفَاءَ صَارَ غَارِمًا فَجَازَ لَهُ الْوَفَاءُ مِنَ الصَّدَقَةِ،
وَقِيلَ : كَانَ اقْتِرَاضُهُ لِنَفْسِهِ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ اشْتَرَى مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ بَعِيرًا مِمَّنِ اسْتَحَقَّهُ أَوِ اقْتَرَضَهُ مِنْ آخَرَ أَوْ مِنْ مَالِ الصَّدَقَةِ لِيُوَفِّيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ،
وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ أَقْوَى،
وَيُؤَيِّدُهُ سِيَاقُ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ." اهـ

عمدة القاري شرح صحيح البخاري (12/ 134)
ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ :
* فِيهِ: تَوْكِيل الْحَاضِر الصَّحِيح على قَول عَامَّة الْفُقَهَاء، وَهُوَ قَول ابْن أبي ليلى وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد إلاَّ أَن مَالِكًا قَالَ: يجوز ذَلِك وَإِن لم يرض خَصمه إِذا لم يكن الْوَكِيل عدوا للخصم.

عمدة القاري شرح صحيح البخاري (12/ 134)
وَفِيه: جَوَاز الْأَخْذ بِالدّينِ، وَلَا يخْتَلف الْعلمَاء فِي جَوَازه عِنْد الْحَاجة وَلَا يتَعَيَّن طَالبه. وَفِيه: حجَّة من قَالَ بِجَوَاز قرض الْحَيَوَان، وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وَقَالَ القَاضِي: أجَاز جُمْهُور الْعلمَاء استسلاف سَائِر الْأَشْيَاء من الْحَيَوَان وَالْعرُوض

عمدة القاري شرح صحيح البخاري (12/ 135)
وَفِيه: دَلِيل على أَن للْإِمَام أَن يستسلف للْمَسَاكِين على الصَّدقَات ولسائر الْمُسلمين على بَيت المَال، لِأَنَّهُ كالوصي لجميعهم وَالْوَكِيل، مَعْلُوم أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يستسلف ذَلِك لنَفسِهِ لِأَنَّهُ قَضَاهُ من إبل الصَّدَقَة، وَمَعْلُوم أَن الصَّدَقَة مُحرمَة عَلَيْهِ، لَا يحل لَهُ أكلهَا وَلَا الِانْتِفَاع بهَا. فَإِن قلت: فلِمَ أعْطى من أَمْوَالهم أَكثر مِمَّا اسْتقْرض لَهُم؟ قلت: هَذَا الحَدِيث دَلِيل على أَنه جَائِز للْإِمَام إِذا اسْتقْرض للْمَسَاكِين أَن يرد من مَالهم أَكثر مِمَّا أَخذ على وَجه النّظر وَالصَّلَاح إِذا كَانَ على غير شَرط.

أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري) (2/ 1191)
فيه من الفِقه: جواز استِقراض الحيوان.
وفيه: جواز السَّلَف في الحيوان , وفي كل ما يُضبط في صفة معلومة , يوجد غالبا عند حُلول الحقّ. وفيه: أنّ مَن أَقرض دراهم , فأُعطي خيرا ممادفع طاب له ذلك , ولم ذلك ربًا , ما لم يكن شرطا في أصل القرض , وقد كَرهَه قوم , ورأوه نوعا من الرِّبا , والنبي , صلى الله عليه وسلم , لا يُطعِم أحدا الرِّبا.
بيع السَّلَم (ويسمى السَّلَف)، هو : مبادلة الدين بالعين، أو بيع شيء مؤجل بثمن معجل.

الإفصاح عن معاني الصحاح (6/ 220)
* في هذا الحديث جواز الأخذ بالدين تأسيًا برسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
* وفيه استحباب الصبر على خشونة قول الغريم؛ لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (إن لصاحب الحق مقالًا).
* وفيه استحباب أن يعطى الغريم خيرًا مما أخذ منه، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (خيركم أحسنكم قضاء).
* وفيه استحباب أن يدعو الغريم لمن أحسن قضاءه؛ لقول هذا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أوفيتني وفاك الله.

===================

1753 - (12) [صحيح] وعن أبي رافع مولى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
استسلف رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَكْراً[2]، فجاءَتْه إبِلٌ مِنَ الصدَقَةِ.
قال أبو رافع: فأمَرَنِي رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنْ أقْضِيَ الرجل بَكرة.
فقلتُ. لا أجِدُ في الإبِلِ إلا جَملاً خِياراً رُباعِيّاً[3]، فقال رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"أَعْطِهِ إيَّاه؛ فإنَّ خيارَ الناسِ أحسَنُهم قَضاءً".
رواه مالك ومسلم وأبو داود والترمذي وصححه، والنسائي وابن ماجه.

من فوائد الحديث :

فتح الباري لابن حجر (5/ 57_58)
وَفِيهِ : حُسْنُ خُلُقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِظَمُ حِلْمِهِ وَتَوَاضُعِهِ وَإِنْصَافِهِ
* وَأَنَّ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَنْبَغِي لَهُ مُجَافَاةُ صَاحِبِ الْحَقِّ
* وَأَنَّ مَنْ أَسَاءَ الْأَدَبَ عَلَى الْإِمَامِ كَانَ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ بِمَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ إِلَّا أَنْ يَعْفُوَ صَاحِبُ الْحَقِّ
* وَفِيهِ مَا تَرْجَمَ لَهُ وَهُوَ اسْتِقْرَاضُ الْإِبِلِ وَيَلْتَحِقُ بِهَا جَمِيعُ الْحَيَوَانَاتِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ الثَّوْرِيُّ وَالْحَنَفِيَّةُ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً وَهُوَ حَدِيث قد رُوِيَ عَن بن عَبَّاس مَرْفُوعا أخرجه بن حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ الْحُفَّاظَ رَجَّحُوا إِرْسَالَهُ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ وَفِي سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ اخْتِلَافٌ وَفِي الْجُمْلَةِ هُوَ حَدِيثٌ صَالِحٌ لِلْحُجَّةِ وَادَّعَى الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ نَاسِخٌ لِحَدِيثِ الْبَابِ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ النَّسْخَ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ مُمْكِنٌ فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا الشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ بِحَمْلِ النَّهْيِ عَلَى مَا إِذَا كَانَ نَسِيئَةً مِنَ الْجَانِبَيْنِ وَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ أَوْلَى مِنْ إِلْغَاءِ أَحَدِهِمَا بِاتِّفَاقٍ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْمُرَادَ مِنَ الْحَدِيثِ بَقِيَتِ الدَّلَالَةُ عَلَى جَوَازِ اسْتِقْرَاضِ الْحَيَوَانِ وَالسَّلَمِ فِيهِ وَاعْتَلَّ مَنْ مَنَعَ بِأَنَّ الْحَيَوَانَ يَخْتَلِفُ اخْتِلَافًا مُتَبَايِنًا حَتَّى لَا يُوقَفَ عَلَى حَقِيقَةِ الْمِثْلِيَّةِ فِيهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنَ الْإِحَاطَةِ بِهِ بِالْوَصْفِ بِمَا يَدْفَعُ التَّغَايُرَ وَقَدْ جَوَّزَ الْحَنَفِيَّةُ التَّزْوِيجَ وَالْكِتَابَةَ عَلَى الرَّقِيقِ الْمَوْصُوفِ فِي الذِّمَّةِ وَفِيهِ جَوَازُ وَفَاءِ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْمِثْلِ الْمُقْتَرَضِ إِذَا لَمْ تَقَعْ شَرْطِيَّةُ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ فَيَحْرُمُ حِينَئِذٍ اتِّفَاقًا وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ وَعَنِ الْمَالِكِيَّةِ تَفْصِيلٌ فِي الزِّيَادَةِ إِنْ كَانَتْ بِالْعَدَدِ مُنِعَتْ وَإِنْ كَانَتْ بِالْوَصْفِ جَازَتْ.
* وَفِيهِ : أَنَّ الِاقْتِرَاضَ فِي الْبِرِّ وَالطَّاعَةِ وَكَذَا الْأُمُورُ الْمُبَاحَةُ لَا يُعَابُ،
* وَأَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتَرِضَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ لِحَاجَةِ بَعْضِ الْمُحْتَاجِينَ لِيُوَفِّيَ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الصَّدَقَاتِ،
* وَاسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ عَلَى جَوَازِ تَعْجِيل الزَّكَاة هَكَذَا حَكَاهُ بن عَبْدِ الْبَرِّ وَلَمْ يَظْهَرْ لِي تَوْجِيهُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَا قِيلَ فِي سَبَبِ اقْتِرَاضِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ كَانَ اقْتَرَضَهُ لِبَعْضِ الْمُحْتَاجِينَ مِنْ أَهْلِ____الصَّدَقَةِ فَلَمَّا جَاءَتِ الصَّدَقَةُ أَوْفَى صَاحِبَهُ مِنْهَا وَلَا يُعَكِّرُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَوْفَاهُ أَزْيَدَ مِنْ حَقِّهِ مِنْ مَالِ الصَّدَقَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمُقْتَرَضُ مِنْهُ كَانَ أَيْضًا مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ إِمَّا مِنْ جِهَةِ الْفَقْرِ أَوِ التَّأَلُّفِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ بِجِهَتَيْنِ جِهَةِ الْوَفَاءِ فِي الْأَصْلِ وَجِهَةِ الِاسْتِحْقَاقِ فِي الزَّائِدِ وَقِيلَ كَانَ اقْتَرَضَهُ فِي ذِمَّتِهِ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ وَلَمْ يَجِدِ الْوَفَاءَ صَارَ غَارِمًا فَجَازَ لَهُ الْوَفَاءُ مِنَ الصَّدَقَةِ وَقِيلَ كَانَ اقْتِرَاضُهُ لِنَفْسِهِ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ اشْتَرَى مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ بَعِيرًا مِمَّنِ اسْتَحَقَّهُ أَوِ اقْتَرَضَهُ مِنْ آخَرَ أَوْ مِنْ مَالِ الصَّدَقَةِ لِيُوَفِّيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ أَقْوَى وَيُؤَيِّدُهُ سِيَاقُ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ تَنْبِيهٌ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَرَائِبِ الصَّحِيحِ قَالَ الْبَزَّارُ لَا يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَمَدَارُهُ عَلَى سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ وَقَدْ صَرَّحَ فِي هَذَا الْبَابِ بِأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بمنى وَذَلِكَ لما حج وَالله أعلم

إكمال المعلم بفوائد مسلم (5/ 298)
فيه جواز الاستسلاف والأخذ بالدين للضرورة. وقد كان - عليه السلام - يستقرض الدين والمغرم، لكن دعته الضرورة إلى ما كان يكره من ذلك لحكم زهده فى الدنيا ورغبته عنها، ولو شاء لكان على غير ذلك؛ إذ خيره الله - تعالى - فى ذلك، فاختار التقلل والقناعة. وقد قال أبو عبيد الهروى: الدين ما كان لأجل، والغرم ما ليس لأجل.
وفيه جواز استسلاف الحيوان، وهو قول كافة العلماء، ولا خلاف بينهم فى جواز استسلاف ما له مثل فى العيش والمكيل والموزون. وأجاز جمهور العلماء استسلاف سائر الأشياء من الحيوان والعروض، واستثنوا من ذلك الجوارى، وعلته أنه قد يردها بنفسها فتكون من عارية الفروج. وأجازه بعض أصحابنا بشرط أن يرد غيرها، وأجاز استقراض الجوارى الطبرى والمزنى،
================================

1754 - (13) [حسن] وعن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال:
استسلف النبيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ رجلٍ مِنَ الأنْصارِ أربعين صاعاً، فاحْتاج الأنصاريُّ، فأتاهُ، فقال رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :
"ما جاءَنا شيء".
فقال الرجلُ، وأراد أنْ يتكلَّم؛ فقال رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :
"لا تقلْ إلا خيراً، فأنا خيرُ مَنْ تُسَلِّفُ"،
فأعطاهُ أرْبعين فَضلاً، وأربعينَ لِسَلَفِه، فأعطاهُ ثمانين."
رواه البزار بإسناد جيد. [مسند البزار = البحر الزخار (11/ 356) (رقم : 5178)]

من فوائد الحديث :

زاد المعاد في هدي خير العباد (1/ 159)
[فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُعَامَلَتِهِ]
كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ مُعَامَلَةً. وَكَانَ إِذَا اسْتَسْلَفَ سَلَفًا قَضَى خَيْرًا مِنْه

==================
1755 - (14) [حسن] وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
أتى النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رجلٌ يتقاضاه قدِ اسْتَسْلفَ منه شطرَ وَسْقٍ، فأعْطاه وَسْقاً، فقال:
"نِصفُ وَسْقٍ لك، ونصفُ وسْقٍ منْ عِندي".
ثمَّ جاءَ صاحبُ الوسْقِ يتَقاضاهُ، فأعطاهُ وَسْقَيْنِ، فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"وسْقٌ لك، وَوَسْقٌ مِنْ عِندي".
رواه البزار، وإسناده حسن إنْ شاء الله. [مسند البزار = البحر الزخار (15/ 351) (رقم : 8922)]
(شطر وسق) أي: نصف وسق.
(والوسْق) بفتح الواو وسكون السين المهملة: ستون صاعاً، وقيل: حمل بعير.

========================
1756 - (15) [صحيح] وعن ابن عمر وعائشة رضي الله عنهم؛ أنَّ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"مَنْ طلَب حقّاً فلْيَطْلُبْهُ في عفَافٍ، وافٍ أو غيرَ وافٍ".
رواه الترمذي وابن ماجه، وابن حبان، في "صحيحه"، والحاكم وقال : "صحيح على شرط البخاري".

من فوائد الحديث :

حاشية السندي على سنن ابن ماجه (2/ 78)
قَوْلُهُ: (فِي عَفَافٍ) الْعَفَافُ بِالْفَتْحِ الْكَفُّ عَنِ الْمَحَارِمِ، أَيْ: فَلْيَطْلُبْهُ حَالَ كَوْنِهِ سَاعِيًا فِي عَدَمِ الْوُقُوعِ فِي الْمَحَارِمِ مَهْمَا أَمْكَنَ تَمَّ لَهُ الْعَفَافُ أَمْ لَا، قَالُوا فِيمَنْ وَفَّى الشَّيْءَ إِذَا تَمَّ، وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْعَلَ وَافٍ حَالًا عَنِ الْحَقِّ عَلَى أَنَّهُ مَجْرُورٌ فِي اللَّفْظِ عَلَى الْجِوَارِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا وَالْجُمْلَةُ حَالٌ، أَيْ: هُوَ وَافٍ، أَيِ: الْحَقُّ، فَلَا يَتَعَدَّى إِلَى الْمَحَارِمِ سَوَاءً وَصَلَ إِلَيْهِ وَافِيًا أَمْ لَا، وَهَذَا الْمَعْنَى أَمْتَنُ،

تطريز رياض الصالحين (ص: 749)
وفي الحديث: الحضُّ على السماحة في المعاملة، واستعمال معالي الأخلاق، وترك المشاحة، والحض على ترك التضييق على الناس في المطالبة، وأخذ العفو منهم.
===================

1757 - (16) [صحيح] وروى ابن ماجه عن عبد الله بن [أبي] ربيعة رضي الله عنه:
أنَّ النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَسْلَفَ منه حينَ غزا حُنيْناً ثلاثين أو أربعين ألْفاً، فَقضَاها إيَّاهُ؛ ثمَّ قال له النبيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"بارَك الله لك في أهْلِكَ ومالِكَ، إنَّما جزاءُ السَّلَفِ الوفاءُ والحمدُ". [مسند أحمد 4/ 36 ورواه النسائي وابن ماجه وابن السني وسنده جيد (بلوغ الأماني 15/ 84).]

البر والصلة لابن الجوزي (ص: 193)
الباب الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ فِي ذِكْرِ ثَوَابِ الْمُقْرِضِ
=======================

8 - (الترغيب في إقالة النادم).
1758 - (1) [صحيح] عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"مَنْ أقالَ مسلِماً بيْعتَهُ؛ أقالَه الله عَثْرتَة يومَ القِيامَةِ".
رواه أبو داود وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"، واللفظ له، والحاكم وقال:
"صحيح على شرطهما".
[صحيح] وفي رواية لابن حبان:
"مَنْ أَقالَ مسْلِماً عَثْرَتَهُ؛ أَقالَهُ الله عَثْرَتهُ يومَ القِيامَةِ".

عون المعبود وحاشية ابن القيم (9/ 237)
قَالَ فِي إِنْجَاحِ الْحَاجَةِ صُورَةُ إِقَالَةِ الْبَيْعِ إِذَا اشْتَرَى أَحَدٌ شَيْئًا مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ نَدِمَ عَلَى اشْتِرَائِهِ إِمَّا لِظُهُورِ الْغَبْنِ فِيهِ أَوْ لِزَوَالِ حَاجَتِهِ إِلَيْهِ أَوْ لِانْعِدَامِ الثَّمَنِ فَرَدَّ الْمَبِيعَ عَلَى الْبَائِعِ وَقَبِلَ الْبَائِعُ رَدَّهُ أَزَالَ اللَّهُ مَشَقَّتَهُ وَعَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِأَنَّهُ إِحْسَانٌ مِنْهُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْبَيْعَ كَانَ قَدْ بَتَّ فَلَا يَسْتَطِيعُ الْمُشْتَرِي فَسْخَهُ انتهى

==========================

1759 - (2) [صحيح لغيره] وعن أبي شُرَيْحٍ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"مَنْ أقالَ أخاه بَيْعاً؛ أقالَهُ الله عَثْرَتَهُ يومَ القِيامَةِ".
رواه الطبراني في "الأوسط"، ورواته ثقات.


[1]  وفي فتح الباري لابن حجر (1/ 174) :
قَوْله (أحسنكم قَضَاء)، أَي : وَفَاءً. قَوْله (تقاضى بن أبي حَدْرَد)، أَي : طلب مِنْهُ وَفَاء دينه."
[2] وفي معالم السنن (3/ 67) : "البكر في الإبل بمنزلة الغلام من الذكور."
[3] فتح الباري لابن حجر (5/ 57)
وَالْخِيَارُ الْجَيِّدُ يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ وَالرَّبَاعِي بِتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ مِنْ أَلْقَى رَبَاعِيَتَهُ

Tidak ada komentar:

Posting Komentar