Jumat, 01 November 2019

فضل السجود


قال المصنف _رحمه الله_ في موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين (ص: 30) :

فَضِيلَةُ السُّجُودِ :
* قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً» [حم]

* وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ» [م 215]
وَقَالَ تَعَالَى: (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) [الْفَتْحِ: 29]،
يَعْنِي : نُورَ الْخُشُوعِ فَإِنَّهُ يُشْرِقُ مِنَ الْبَاطِنِ عَلَى الظَّاهِرِ.

قال المصنف _رحمه الله_ في موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين (ص: 30) :
فَضِيلَةُ السُّجُودِ :
* قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً»
.................................................
تعليق الحديث :

مسند أحمد مخرجا (37/ 53)
22370 - عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: قِيلَ لِثَوْبَانَ حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: تَكْذِبُونَ عَلَيَّ،
وَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :
«مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً» وصححه الأرنؤوط، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (1/ 403) (رقم : 4631)

من فوائد الحديث :

فيض القدير (5/ 486)
(ما من عبد يسجد لله سجدة) أي في الصلاة فخرج سجود التلاوة والشكر فإنه لا يؤمر بكثرته ولا يحث عليها لأنه إنما يشرع لعارض كما مر (إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة) زاد في حديث عبادة وأبي ذر وكتب الله له بها حسنة.
قال الزين العراقي: وإسناده صحيح وزيادة الثقة مقبولة.
فإن قيل : ما الفرق بين رفع الدرجة، وكتب الحسنة، فقد يكون رفع الدرجة بسبب كتابة الحسنة ؟
قلنا : رَفْعُ الدرجةِ : وإن كان بسبب اكتساب الحسنة، فالسبب غير المسبب فهما شيئان،
وأيضا رفع الدرجة قد لا يكون مرتبا على اكتسابه الحسنة فقد يمحى بكتابتها سيئة أخرى،
وهذا الحديث قد احتج به من فضل إطالة السجود على إطالة القيام،
ووجهه أيضا بأن أول سورة نزلت وهي {اقرأ} ختمها بقوله {واسجد واقترب} وبأن السجود يقع من المخلوقات كلها علويها وسفليها وبأن الساجد أذل ما يكون لربه وأخضع له، وذلك أشرف حالات العبد.
وبأن السجود سر العبودية فإنها هي الذل والخضوع، وأذل ما يكون العبد وأخضع إذا كان ساجدا." اهـ
....................................
وقال المصنف :
* وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ» [م 215]

من فوائد الحديث :

تطريز رياض الصالحين (ص: 780)
فيه: استحباب كثرة الدعاء في السجود، ولأنه من مواطن الإجابة.

تطريز رياض الصالحين (ص: 820)
فيه: الندب إلى كثرة الدعاء في السجود، كما في الحديث الآخر: «وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فَقَمِنٌ أنْ يستجاب لكم» [م]

فتح الباري لابن حجر (2/ 300)
وَالْأَمْرُ بِإِكْثَارِ الدُّعَاءِ فِي السُّجُودِ :
* يَشْمَلُ الْحَثَّ عَلَى تَكْثِيرِ الطَّلَبَ لِكُلِّ حَاجَةٍ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ: "لِيَسْأَلْ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ حَاجَتَهُ كُلَّهَا حَتَّى شِسْعَ نَعْلِهِ." أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ.[1]
* وَيَشْمَلُ التَّكْرَارَ لِلسُّؤَالِ الْوَاحِدِ وَالِاسْتِجَابَةُ تَشْمَلُ اسْتِجَابَةَ الدَّاعِي بِإِعْطَاءِ سُؤْلِهِ وَاسْتِجَابَةَ الْمُثْنِي بِتَعْظِيمِ ثَوَابِهِ

عمدة القاري شرح صحيح البخاري (6/ 88)
وَفِيه: أَن الصَّلَاة أفضل الْأَعْمَال لما فِيهَا من السُّجُود، وَقد قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (أقرب مَا يكون العَبْد من ربه إِذا سجد) ، وَفِيه: فَضِيلَة السُّجُود

شرح النووي على مسلم (4/ 200_201)
وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى الدُّعَاءِ فِي السُّجُودِ وَفِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ يَقُولُ إِنَّ السُّجُودَ أَفْضَلُ مِنَ الْقِيَامِ وَسَائِرِ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ :
أَحَدُهَا : أَنَّ تَطْوِيلَ السُّجُودِ وَتَكْثِيرَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَفْضَلُ حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَغَوِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ وَمِمَّنْ قَالَ بِتَفْضِيلِ تَطْوِيلِ السجود بن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَالْمَذْهَبُ.
الثَّانِي : مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ _رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ_، وَجَمَاعَةٍ :
أَنَّ تَطْوِيلَ الْقِيَامِ أَفْضَلُ لِحَدِيثِ جَابِرٍ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ وَالْمُرَادُ بِالْقُنُوتِ الْقِيَامُ وَلِأَنَّ ذِكْرَ الْقِيَامِ الْقِرَاءَةُ وَذِكْرَ السُّجُودِ التَّسْبِيحُ وَالْقِرَاءَةُ أَفْضَلُ لِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُطَوِّلَ الْقِيَامَ أَكْثَرَ مِنْ تَطْوِيلِ السُّجُودِ وَالْمَذْهَبُ.
الثَّالِثُ : أَنَّهُمَا سَوَاءٌ.
وَتَوَقَّفَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ _رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ_ فِي الْمَسْأَلَةِ وَلَمْ يَقْضِ فِيهَا بِشَيْءٍ.
وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ أَمَّا فِي النَّهَارِ فَتَكْثِيرُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَفْضَلُ وَأَمَّا فِي اللَّيْلِ فَتَطْوِيلُ الْقِيَامِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ جُزْءٌ بِاللَّيْلِ يَأْتِي عَلَيْهِ،
فَتَكْثِيرُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ____أَفْضَلُ لِأَنَّهُ يَقْرَأُ جُزْأَهُ وَيَرْبَحُ كَثْرَةَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ إِنَّمَا قَالَ إِسْحَاقُ هَذَا لِأَنَّهُمْ وَصَفُوا صَلَاةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم بالليل بطول القيام ولم يُوصَفُ مِنْ تَطْوِيلِهِ بِالنَّهَارِ مَا وُصِفَ بِاللَّيْلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

عون المعبود وحاشية ابن القيم (13/ 168)
قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
"وَلَمَّا كَانَتْ الصَّلَاة مَرْكَز الْإِيمَان وَأَصْل الْإِسْلَام وَرَأْس الْعُبُودِيَّة وَمَحَلّ الْمُنَاجَاة وَالْقُرْبَة إِلَى اللَّه وَأَقْرَب مَا يَكُون الْعَبْد مِنْ رَبّه وَهُوَ مُصَلٍّ وَأَقْرَب مَا يَكُون مِنْهُ فِي صَلَاته وَهُوَ سَاجِد كَانَتْ الصَّلَاة نُور الْمُسْلِم." اهـ

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام (2/ 347_348)
قال الإمام ابن القيم: شرع السجود على أكمل الهيئات وأبلغها في العبودية، وأعمها لسائر الأعضاء، بحيث يأخذ كل جزءٍ من البدن بحظه من العبودية.
قال: والسجود سر الصلاة، وركنها الأعظم، وخاتمة الركعة، وما قبله___من الأركان كالمقدمات له، فهو شبه طواف الزيارة في الحج، فإنه مقصود الحج، ومحل الدخول على الله تعالى وزيارته، وما قبله كالمقدمات له. قال: ولهذا "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجدٌ"، وأفضل أحواله حالٌ يكون فيها أقرب إلى الله؛ ولهذا كان الدعاء في هذا المحل أقرب إلى الإجابة.
ولما خلق الله -سبحانه- العبد من الأرض، كان جديراً بألا يخرج عن أصله، بل يرجع إليه إذا تقاضاه الطبع والنفس بالخروج عنه؛ فإن العبد لو ترك وطبعه ودواعي نفسه، لتكبر وأشر، وخرج عن أصله الذي خلق منه، وتوثب على حق ربه من الكبرياء والعظمة، فنازعه إياهما،
فأمر بالسجود خضوعاً لعظمة ربه وفاطره، وخشوعاً له، وتذللاً بين يديه، وانكساراً له، فيكون هذا الخشوع والخضوع والتذلل راداً له إلى حكم العبودية، ويتدارك به ما حصل له من الهفوة والغفلة والإعراض الذي خرج به عن أصله، فيمثل له حقيقة التراب الذي خلق منه، فيضع أشرف شيء منه وأعلاه، وهو الوجه فيه، وقد صار أعلاه، أسفله، خضوعاً بين يدي ربه الأعلى، وخشوعاً له، وتذللاً لعظمته، واستكانة لعزته،
وهذا غاية خشوع الظاهر؛ فإن الأرض التي خلق منها مذللةٌ للوطء بالأقدام، وقد استعمره فيها، ورده إليها، ووعده بالإخراج منها، فهي أمه وأبوه، وأصله وفصله وعنصره، تضمه حياً على ظهرها، وميتاً في بطنها، وجعلت طهوراً له ومسجداً، فأمر بالسجود الذي هو غاية خشوع الظاهر، وأجمع العبودية لسائر الأعضاء." اهـ[2]

الإفصاح عن معاني الصحاح (8/ 72) لابن هبيرة :
* في هذا الحديث من الفقه ما يدل على استحباب الدعاء في السجود.
* وفيه ما يدل على أن قرب العبد من ربه، إنما هو عند انتهائه في التواضع إلى غاية وسعه؛ فإن حالة سجود العبد هي غاية ما يناله وسعه من الخضوع بين يدي ربه.

كشف المشكل من حديث الصحيحين (3/ 557) لابن الجوزي :
"إِنَّمَا كَانَ السُّجُود موطن قرب لِأَنَّهُ غَايَة ذل الْآدَمِيّ، فَلذَلِك تقرب من مَوْلَاهُ." اهـ

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (2/ 722)
قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: وَهَذَا؛ لِأَنَّ حَالَةَ السُّجُودِ تَدُلُّ عَلَى غَايَةِ تَذَلُّلٍ، وَاعْتِرَافٍ بِعُبُودِيَّةِ نَفْسِهِ وَرُبُوبِيَّةِ رَبِّهِ، فَكَانَ مَظِنَّةَ الْإِجَابَةِ فَأَمَرَهُمْ بِإِكْثَارِ الدُّعَاءِ فِي السُّجُودِ، قَالَ: وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ كَثْرَةِ السُّجُودِ عَلَى طُولِ الْقِيَامِ
...................................
ثم قال المصنف في موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين (ص: 30)
وَقَالَ تَعَالَى: (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) [الْفَتْحِ: 29] يَعْنِي نُورَ الْخُشُوعِ فَإِنَّهُ يُشْرِقُ مِنَ الْبَاطِنِ عَلَى الظَّاهِرِ.

زاد المسير في علم التفسير (4/ 138_139)
قوله تعالى : (سِيماهُمْ)
أي : علامتهم فِي وُجُوهِهِمْ، وهل هذه العلامة في الدنيا، أم في الآخرة؟
فيه قولان :
أحدهما : في الدنيا.
ثم فيه ثلاثة أقوال :
* أحدها : أنها السّمت الحسن، قاله ابن____عباس في رواية ابن أبي طلحة وقال في رواية مجاهد: أما إِنه ليس بالذي ترون، ولكنه سيما الإِسلام وسَمْتُه وخُشوعُه،
وكذلك قال مجاهد : ليس بِنَدَبِ التراب في الوجه، ولكنه الخُشوع والوَقار والتواضع.
* والثاني: أنه نَدَى الطّهور وثرى الأرض، قاله سعيد بن جبير. وقال أبو العالية: لأنهم يسجُدون على التراب لا على الأثواب. وقال الأوزاعي: بلغني أنه ما حمَلَتْ جباهُهم من الأرض.
* والثالث : أنه السُّهوم، فإذا سهم وجه الرجُل من الليل أصبح مُصفارّاً.
قال الحسن البصري : «سيماهم في وجوههم» : الصُّفرة،
وقال سعيد بن جبير : أثر السهر وقال شمر بن عطية: هو تهيُّج في الوجه من سهر الليل.
والقول الثاني: أنها في الآخرة.
ثم فيه قولان :
* أحدهما: أن مواضع السجود من وجوههم يكون أشدَّ وجوههم بياضاً يوم القيامة، قاله عطية العوفي، وإِلى نحو هذا ذهب الحسن، والزهري. وروى العوفي عن ابن عباس قال: صلاتهم تبدو في وجوههم يوم القيامة.
والثاني : أنهم يُبْعَثون غُراً محجَّلين من أثر الطَّهور، ذكره الزجاج." اهـ

·      تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 795)
{سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} أي: قد أثرت العبادة -من كثرتها وحسنها- في وجوههم، حتى استنارت، لما استنارت بالصلاة بواطنهم، استنارت [بالجلال] ظواهرهم.


[1]  ضعيف : السلسلة الضعيفة (1362) كان يصححه، وأخيرا تراجع عنه إلى تضعيفه!
[2]  الصلاة وأحكام تاركها (ص: 147_148) لابن القيم :
"وشرع السجود على أكمل الهيئة ومنعتها في العبودية وأعمها لسائر الأعضاء بحيث يأخذ كل جزء من البدن بحظه من العبودية, والسجود سر الصلاة وركنها الأعظم وخاتمة الركعة وما قبله من الأركان كالمقدمات له،
فهو شبه طواف الزيارة في الحج فإنه مقصود الحج ومحل الدخول على الله وزيارته وما قبله كالمقدمات له,
ولهذا أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد, وأفضل الأحوال له حال يكون فيها أقرب إلى الله، ولهذا كان الدعاء في هذا المحل أقرب إلى الإجابة.
ولما خلق الله سبحانه العبد من الأرض, كان جديرا بأن لا يخرج عن أصله___بل يرجع إليه إذا تقاضاه الطبع والنفس بالخروج عنه,
فإن العبد لو ترك لطبعه ودواعي نفسه لتكبر وأشر وخرج عن أصله الذي خلق منه ولوثب على حق ربه من الكبرياء والعظمة فنازعه إياهما, وأمر بالسجود خضوعا لعظمة ربه وخشوعا له وتذللا بين يديه وانكسارا له فيكون هذا الخشوع والخضوع والتذلل ردا له إلى حكم العبودية ويتدارك ما حصل له من الهفوة والغفلة والإعراض الذي خرج به عن أصله فتمثل له حقيقة التراب الذي خلق منه وهو يضع أشرف شيء منه وأعلاه وهو الوجه, وقد صار أعلاه أسفله خضوعا بين يدي ربه الأعلى وخشوعا له وتذللا لعظمته واستكانة لعزته وهذا غاية خشوع الظاهر فإن الله سبحانه خلقه من الأرض التي هي مذللة للوطء بالأقدم واستعمله فيها ورده إليها ووعده بالإخراج منها فهي أمه وأبوه وأصله وفصله, فضمته حيا على ظهرها وميتا وجعلت له طهرا ومسجدا فأمر بالسجود إذ هو غاية خشوع الظاهر وأجمع العبودية لسائر الأعضاء فيعفر وجهه في التراب استكانة وتواضعا وخضوعا وإلقاء باليدين." اهـ

Tidak ada komentar:

Posting Komentar