Kamis, 28 November 2019

المعقد الخامس عشر



المعقد الخامس عشر :

قال الله _تعالى_ :
{وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ : أَذَاعُوا بِهِ __
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ : لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا } [النساء: 83]

زاد المسير في علم التفسير (1/ 438)
قوله تعالى: وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ في سبب نزولها قولان :
أحدهما: أن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لما اعتزل نساءه، دخل عمر المسجد، فسمع الناس يقولون: طلّق___رسول الله صلّى الله عليه وسلّم نساءه، فدخل على النبي عليه السلام فسأله: أطّلقت نساءك؟ قال: «لا» . فخرج فنادى:
ألا إِن رسول الله لم يطلّق نساءه. فنزلت هذه الآية. فكان هو الذي استنبط الأمر. انفرد بإخراجه مسلم، من حديث ابن عباس، عن عمر.
والثاني: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان إِذا بعث سريّة من السرايا فَغَلَبَتْ أو غُلِبَت، تحدثوا بذلك، وأفشوه، ولم يصبروا حتى يكون النبي هو المتحدِّث به. فنزلت هذه الآية. رواه أبو صالح، عن ابن عباس.

زاد المسير في علم التفسير (1/ 439)
وفي المشار إِليهم بهذه الآية قولان:
* أحدهما: أنهم المنافقون. قاله ابن عباس، والجمهور.
* والثاني: أهل النفاق، وضعفة المسلمين، ذكره الزجاج." اهـ

زاد المسير في علم التفسير (1/ 439)
وفي المراد بالأمن أربعة أقوال: أحدها: فوز السريّة بالظفر والغنيمة، وهو قول الأكثرين. والثاني: أنه الخبر يأتي إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنه ظاهر على قوم، فيأمن منهم، قاله الزجاج. والثالث: أنه ما يعزم عليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من الموادعة والأمان لقومٍ، ذكره الماوردي. والرابع: أنه الأمن يأتي من المأمَن وهو المدينة، ذكره أبو سليمان الدمشقي مُخرجاً من حديث عمر.

زاد المسير في علم التفسير (1/ 439)
وفي الْخَوْفِ ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه النكبة التي تُصيب السريّة، ذكره جماعة من المفسّرين.
والثاني: أنه الخبر يأتي أن قوماً يجمعون للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فيخاف منهم، قاله الزجاج.
والثالث: ما يعزم عليه النبي من الحرب والقتال، ذكره الماوردي.

زاد المسير في علم التفسير (1/ 439)
وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ
وفيهم أربعة أقوال:
* أحدها: أنهم مثل أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، قاله ابن عباس.
* والثاني: أنهم أبو بكر، وعمر، قاله عكرمة.
* والثالث: العلماء، قاله الحسن، وقتادة، وابن جريج.
* والرابع: أمراء السرايا، قاله ابن زيد، ومقاتل.

زاد المسير في علم التفسير (1/ 439)
وفي الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ قولان:
* أحدهما: أنهم الذين يتتبعونه من المذيعين له، قاله مجاهد.
* والثاني: أنهم أُولو الأمر، قاله ابن زيد.

زاد المسير في علم التفسير (1/ 439)
قال ابن جرير: ومعنى الآية: وإِذا جاءهم خبر عن سريّة للمسلمين بخير أو بشر أفشوه، ولو سكتوا حتى يكون الرسول وذوو الأمر يتولون الخبر عن ذلك، فيصححوه إِن كان صحيحاً، أو يبطلوه إِن كان باطلاً، لعلم حقيقة ذلك من يبحث عنه من أُولى الأمر.

تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 190)
هذا تأديب من الله لعباده عن فعلهم هذا غير اللائق. وأنه ينبغي لهم إذا جاءهم أمر من الأمور المهمة والمصالح العامة ما يتعلق بالأمن وسرور المؤمنين، أو بالخوف الذي فيه مصيبة عليهم أن يتثبتوا ولا يستعجلوا بإشاعة ذلك الخبر، بل يردونه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم، أهلِ الرأي والعلم والنصح والعقل والرزانة، الذين يعرفون الأمور ويعرفون المصالح وضدها. فإن رأوا في إذاعته مصلحة ونشاطا للمؤمنين وسرورا لهم وتحرزا من أعدائهم فعلوا ذلك. وإن رأوا أنه ليس فيه مصلحة (1) أو فيه مصلحة ولكن مضرته تزيد على مصلحته، لم يذيعوه، ولهذا قال: {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} أي: يستخرجونه بفكرهم وآرائهم السديدة وعلومهم الرشيدة.
وفي هذا دليل لقاعدة أدبية وهي أنه إذا حصل بحث في أمر من الأمور ينبغي أن يولَّى مَنْ هو أهل لذلك ويجعل إلى أهله، ولا يتقدم بين أيديهم، فإنه أقرب إلى الصواب وأحرى للسلامة من الخطأ. وفيه النهي عن العجلة والتسرع لنشر الأمور من حين سماعها، والأمر بالتأمل قبل الكلام والنظر فيه، هل هو مصلحة، فيُقْدِم عليه الإنسان؟ أم لافيحجم عنه؟

أيسر التفاسير للجزائري (1/ 516)
4- تقرير مبدأ أن أخبار الحرب لا تذاع إلا من قبل القيادة العليا حتى لا يقع الاضطراب في صفوف المجاهدين والأمة كذلك.
5- أكثر الناس يتأثرون بما يسمعون إلا القليل من ذوي الحصافة العقلية والوعي السياسي.

===========================

قال الله _تعالى_ :
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59]

===========================

وقال _تعالى_ :
{وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [الأنبياء: 7]

تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 519)
وهذه الآية وإن كان سببها خاصا بالسؤال عن حالة الرسل المتقدمين لأهل الذكر وهم أهل العلم فإنها عامة في كل مسألة من مسائل الدين أصوله وفروعه إذا لم يكن عند الإنسان علم منها أن يسأل من يعلمها ففيه الأمر بالتعلم والسؤال لأهل العلم ولم يؤمر بسؤالهم إلا لأنه يجب عليهم التعليم والإجابة عما علموه
وفي تخصيص السؤال بأهل الذكر والعلم نهي عن سؤال المعروف بالجهل وعدم العلم ونهي له أن يتصدى لذلك
=========================

لمعة الاعتقاد (ص: 8_9)
* وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم.
* وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كلاما معناه :
قف حيث وقف القوم فإنهم عن علم وقفوا، وببصر نافذ كفوا، ولهم على كشفها كانوا أقوى، وبالفضل لو كان فيها أحرى،
فلئن قلتم : "حدث بعدهم"، فما أحدثه____إلا من خالف هديهم ورغب عن سنتهم،
ولقد وصفوا منه ما يشفي وتكلموا منه بما يكفي، فما فوقهم محسر، وما دونهم مقصر. لقد قصر عنهم قوم فجفوا وتجاوزهم آخرون فغلوا وإنهم فيما بين ذلك لعلى هدى مستقيم.

رضي الله عن عمر بن عبد العزيز فقد نصحنا بنصيحة شافية كافية لو كان في القلوب حياة, قال ”عليك بآثار من سبق“ ثم وصف من سبق وهم الصحابة - رضي الله عنهم -، بأنهم على علم وقفوا، وببصر نافذ كفُّوا, فقسم حال الصحابة إلى قسمين:
الأول: أنهم وقفوا على علم؛ فهم أعلم الناس،
أعلم هذه الأمة هم صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهم أحرى بالعلم من غيرهم وما بعدهم ينقص فيهم العلم،
فالصحابة هم أهل العلم، وأهل الإدراك، وأهل العقول المستقيمة، وأهل الأفهام المستنيرة, هم أهل فهم الكتاب والسنة,
وتفسير الكتاب والسنة إنما يؤخذ من مشكاة الصحابة رضوان الله عليهم,
وصفهم عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - بقوله ”فإنهم على علم وقفوا“
وقفوا على علم؛ العلم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو على علم علموه من الكتاب والسنة بما فهموه بما تقتضيه لغة العرب، أو بما علّمه بعضهم بعضا، فما ذكروه من المسائل ذكروه على علم وعلى بصيرة، هذا القسم الأول.
والقسم الثاني: ما كفوا عنه وسكتوا عنه قال ”وببصر نافذ كفوا“ ببصر كفوا عمّا كفُّوا عنه،
فلم يدخلوا في مسائل مما دخل فيها ممن بعدهم، لأجل عجزهم؟ لا، ولكن لأجل نفوذ بصرهم وبصيرتهم وفهمهم وإدراكهم وعلمهم، فإنهم تكلموا فيما تكلموا فيه على علم وقفوا عليه، وما سكتوا عنه أو لم يدخلوا فيه فإنهم كفوا عنه ببصر وبصيرة.



Tidak ada komentar:

Posting Komentar