16 - (الترغيب في الاستغفار).
1616
- (1) [حسن لغيره] وعن أنسٍ رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله - صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:
"قال
الله: يا ابن آدم! إنَّك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك (1) ولا
أُبالي، يا ابن آدم! لو بلغت ذنوبك عَنان السماء ثمَّ اسْتغفرتني غفرت لك ولا
أُبالي، يا ابن آدم! إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً؛
لأتيتك بقرابها مغفرةً".
رواه
الترمذي وقال: "حديث حسن غريب".
(العَنان)
بفتح العين المهملة: هو السحاب.
و
(قراب) الأرض بضم القاف: ما يقارب ملأها.
__________
(1)
الأصل وفي كثير من المطبوعات، ومنها طبعة "الثلاثة المعلقين:
"منك"، والتصحيح من "الترمذي" (1534).
من
فوائد الحديث :
|
وفي التنزيل {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ
إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا} [سورة نوح: 11] {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ
تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [سورة
هود: 3] الآية
|
تطريز
رياض الصالحين - (ص / 301)
في
هذا الحديث: بشارة عظيمة، وحلم، وكرم عظيم.
قال
الحسن: أكثروا من الاستغفار في بيوتكم، وعلى موائدكم، وفي طرقكم، وأسواقكم،
ومجالسكم، وأينما كنتم، فإنكم ما تدرون متى تنزل المغفرة.
وقال
قتادة: إن هذا القرآن يدّلكم على دائكم ودوائكم، فأمَّا داؤكم فالذنوب، وأما
دواؤكم فالاستغفار.
تطريز
رياض الصالحين - (ص / 1073)
هذا
من الأحاديث القدسية.
وفيه:
فضل الدعاء والرجاء.
قال
الله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر (60) ] . وقال
النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الدعاء مخّ العبادة» . والرجاء يتضمن
حسن الظن بالله، والله تعالى يقول «أنا عند ظن عبدي بي» .
وفيه:
الحث على الاستغفار. قال الحسن: أكثروا من الاستغفار في بيوتكم، وعلى موائدكم، وفي
طرقكم، وأسواقكم، ومجالسكم، وأينما كنتم فإنكم ما تدرون متى تنزل المغفرة.
وقال
قتادة: إن هذا القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم، فأما داؤكم: فالذنوب، وأما دواؤكم:
فالاستغفار.
وقال
إبليس لعنه الله: أهلكت بني آدم بالذنوب، وأهلكوني بلا إله إلا الله، والاستغفار.
بصائر
ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز - (1 / 801)
فالرّجاءُ
عبوديّة وتعلق بالله من حيث اسمه البَرّ المحسن. فذلك التعبد والتعلق بهذا الاسم
والمعرفة بالله هو الَّذِى أَوجب للعبد الرّجاءَ من حيث يدرى ومن حيث لا يدرى.
فقوّة الرّجاءِ على حسب قوّة المعرفة بالله وأَسمائه وصفاته وغلبة رحمته على غضبه.
ولولا رُوح الرّجاءِ لعطِّلت عبوديّة القلب والجوارح، وهُدّمت صوامِعُ وبيَعٌ
وصَلواتٌ ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً. بل لولا روح الرّجاءِ لما تحرّكت
الجوارح بالطَّاعة، ولولا رِيحه الطِّيبة لما جرت سُفُن الأَعمال فى بحر
الإِرادات،
التيسير
بشرح الجامع الصغير ـ للمناوى - (2 / 372)
فمغفرته
أبلغ وأوسع ولا يجوز الاغترار به وإكثار المعاصي لأن الله شديد العقاب
فيض
القدير - (4 / 496)
فمغفرته
أبلغ وأوسع من ذلك فهو بيان لكثرة مغفرته لئلا ييأس المذنبون عنها لكثرة الخطايا
ولا يجوز الاغترار بهذا وإكثار المعاصي لأن لله عقوبة شديدة
فيض
القدير - (4 / 496)
الدعاء
مخ العبادة والرجاء متضمن لحسن الظن بالله وهو قال أنا عند ظن عبدي بي وعند ذلك
تتوجه الرحمة له وإذا توجهت لا يتعاظمها شيء لأنها وسعت كل شيء
فيض
القدير - (4 / 496)
الاستغفار
استقالة والكريم محل إقالة العثرات وهذا على إطلاقه لأن الذنب إما شرك يغفر
بالاستغفار أي التوبة منه وهو الإيمان أو دونه فبالندم والإقلاع بشرطه المعروف
فتح
القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين - (1 / 121)
الخطابُ
في الحديث لبني آدم، وهو مشتملٌ على أنَّ من أسباب مغفرة الذنوب دعاء الله ورجاءه
مغفرةَ الذنوب والاستغفار منها والإخلاص لله والسلامة من الشرك، ومعنى مغفرة
الذنوب سترها عن الخلق والتجاوز عنها، فلا يُعاقب عليها.
فتح
القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين - (1 / 121)
دعاء
العبد ربّه مغفرة ذنوبه، ورجاؤه ذلك
منه
دون يأس، مع التوبة من الذنوب يحصل به من الله المغفرة ولو عظُمت الذنوب وكثرت
وتكرَّرت
فتح
القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين - (1 / 121)
لو
كثرت ذنوب العبد حتى بلغت عَنان السماء، أي: بلغت السماء أو ما دون ذلك كالسحاب أو
ما يبلغه بصر الناظر إلى فوق، ثم حصل من العبد الاستغفار مع التوبة من جميع
الذنوب، فإنَّ الله تعالى يغفر تلك الذنوب ويتجاوز عنها، والتوبة تكون بالإقلاع من
الذنب، والندم على ما فات، والعزيمة في المستقبل على ألاَّ يعود إليه، ومع هذه
الثلاثة، فإن كان الذنب في حقِّ الله عزَّ وجلَّ وفيه كفَّارة، أتى بالكفارة، وإن
كان في حق للآدميِّين، أدَّى حقوقهم إليهم أو تحلَّلهم منها.
فتح
القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين - (1 / 122)
قوله:
(( يا ابن آدم! إنَّك لو أتيتني بقُراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً
لأتيتُك بقُرابها مغفرة ))، الشركُ بالله عزَّ وجلَّ هو الذنب الذي لا يغفره الله،
وكلُّ ذنب دون الشرك فهو تحت مشيئة الله، إن شاء عفا عن صاحبه ولم يعذبه، وإن شاء
عذَّبه وأدخله النار، ولكنه لا يُخلَّد فيها خلود الكفار، بل لا بدَّ أن يخرج منها
ويدخل الجنَّة، كما قال الله عزَّ وجلَّ: { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ
يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلك لِمَنْ يَشَاءُ } ،
في
آيتين من سورة النساء، وفي هذا الحديث بيان أنَّ الذنوبَ ولو بلغت في الكثرة ما
بلغت، فإنَّ الله يتجاوز عنها، بشرط كون العبد مخلصاً عبادته لله، سليماً من
الإشراك به.
فتح
القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين - (ص / 122)
مِمَّا
يُستفاد من الحديث:
1
ـ سعة فضل الله عزَّ وجلَّ ومغفرة ذنوب عباده.
2
ـ من أسباب مغفرة الذنوب دعاء الله ورجاؤه من غير يأس.
3
ـ فضل الاستغفار مع التوبة، وأنَّ الله يغفر للمستغفر ذنوبه ولو بلغت في الكثرة ما
بلغت.
4
ـ أنَّ الشركَ بالله هو الذنب الذي لا يُغفر، وأنَّ ما سواه تحت مشيئة الله.
5
ـ فضل الإخلاص، وأنَّ الله يُكفِّر به الذنوب.
التحفة
الربانية في شرح الأربعين حديثا النووية-إسماعيل بن محمد الأنصاري - (43 / 1)
يستفاد
منه :
1-
سعة كرم الله تعالى وجوده .
2-
الرد على الذين يكفرون المسلمين بالذنوب ، وعلى المعتزلة القائلين بالمنزلة بين
المنزلتين ، بمعنى أنه ليس بمؤمن و لا كافر في الدنيا ، ويخلد في النار في الآخرة
. والصواب قول أهل السنة : أن العاصي لا يسلب عنه اسم الإيمان ، ولا يعطاه على
الإطلاق ، بل يقال : هو مؤمن عاص ، أو مؤمن بإيمانه ، فاسق بكبيرته ، وعلى هذا يدل
الكتاب والسنة ، وأجماع سلف الأمة .
3-
بيان معنى لا إله إلا الله : أنه هو إفراد الله بالعبادة ، وترك الشرك قليله
وكثيره .
4-
حصول المغفرة بهذه الأسباب الثلاثة :
الدعاء
مع الرجاء ، والاستغفار والتوحيد وهو السبب الأعظم الذي فقه فقد المغفرة ، ومن جاء
به فقد جاء بأعظم أسباب المغفرة .
الفوائد
المستنبطة من الأربعين النووية - البراك - (1 / 69_70)
الحديث
أصل في فضل التوحيد والدعاء والاستغفار، وهو حديث قدسي مما يرويه الرسول - صلى
الله عليه وسلم - عن ربه من قوله، فهو من كلام الله ولكن ليس له حكم القرآن، وفيه
من الفوائد:
1-
فضيلة آدم عليه السلام.
2-
شرف النسب لآدم.
3-
اشتراك جميع الناس في هذا النسب، كما قال - صلى الله عليه وسلم - : " الناس
بنو آدم، و آدم من تراب "[1]
.
4-
أن لفظ " ابن " أو " بني " إذا أضيف إلى جدِّ القبيلةِ فإنه
يعم الذكور والإناث، مثل بني هاشم وبني تميم، ومنه ما في هذا الحديث فقوله "
يا ابن آدم " يشمل جميع الناس ذكوراً وإناثاً، وإذا أضيف إلى معين نحو ابن
محمد أو بني محمد اختص بالذكور، وبنى الفقهاء على هذا الفرق تحديد من يستحق الوقف
بناء على لفظ الواقف.
5-
أن الله يحب من عباده أن يرجوه ويدعوه ويوحدوه.
6-
فضل الدعاء والرجاء.
7-
عظم فضل الله وسعة جوده.
8-
أنه لا يتعاظمه شيء أعطاه عبده لغناه وكرمه وأنه لا مكره له.____
9-
أن الدعاء والرجاء سبب لمغفرة الذنوب.
10-
أن الاستغفار سبب لحصول المغفرة.
11-
أن التوحيد الخالص من الشرك سبب لمغفرة جميع الذنوب.
12-
فضل التوحيد.
13-
ضرر الشرك.
14-
تشبيه المعقول بالمحسوس، لقوله : " بقراب الأرض خطايا " أي: ملؤها أو
قريب.
15-
الترغيب في الدعاء والاستغفار.
16-
الترغيب في إخلاص العمل لله.
17-
أن الشرك لا يغفر.
18-
إثبات لقاء الله عز وجل.
جامع
العلوم والحكم - (ص / 393)
فذنوب
العبد وإنْ عظُمَت فإنَّ عفو الله ومغفرته أعظم منها وأعظم ، فهي صغيرةٌ في جنب
عفوِ الله ومغفرته .[2]
شرح
الأربعين النووية - صالح آل الشيخ - (1 / 298)
وقوله
-جل وعلا - هنا: ( إنك ما دعوتني ورجوتني)
فيه
أن الدعاء مع الرجاء موجبان لمغفرة الله -جل وعلا - وهناك من يدعو، وهو ضعيف الظن
بربه، لا يحسن الظن بربه،
وقد
ثبت عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: قال الله -تعالى-: ( أنا عند ظن عبدي
بي، فليظن بي ما شاء)،
والعبد
إذا دعا الله -جل وعلا - مستغفرا لذنبه يدعو مستغفرا ومستحضرا أن فضل الله عظيم،
وأنه يرجو الله أن يغفر، وأن الله سيغفر له.
فإذا
عظم الرجاء بالله، وأيقن أن الله -جل وعلا - سيغفر له، وعظم ذلك في قلبه، حصل له
مطلوبه؛ لأن في ذلك إحسان الظن بالله، وإعظام الرغبة بالله -جل وعلا - وهناك
عبادات قلبية كثيرة تجتمع على العبد المذنب حين طلبه الاستغفار وقبول التوبة، حين
طلبه المغفرة وقبول التوبة، تجتمع عليه عبادات قلبية كثيرة توجب مغفرة الذنوب فضلا
من الله -جل وعلا - وتكرما.
دليل
الفالحين لطرق رياض الصالحين - (8 / 723)
وإن
تكرر الذنب والتوبة في اليوم الواحد والذنوب، وإن تكاثرت وبلغت ما عسى تبلغ،
فتلاشت عند حلمه وعفوه، فإذا استقال منها العبد بالاستغفار غفرت لأنه طلب الإِقالة
من كريم والكريم محل إقالة العثرات وغفر الزلات.
قال صاحب الفتح المبين:
"وما
ذكرناه من أن المراد بالاستغفار التوبة لا مجرد لفظه هو ما ذكره بعضهم وهو الموافق
للقواعد بالنسبة للكبائر إذ لا يكفرها إلا التوبة بخلاف الصغائر فإن لها مكفرات
أخر كاجتناب الكبائر والوضوء والصلاة وغيرها، فلا يبعد أن يكون الاستغفار مكفراً
لها أيضاً، وينبغي أن يحمل على هذا أيضاً تقييد بعضهم جميع ما جاء في نصوص
الاستغفار المطلقة بما في آية آل عمران من عدم الإِصرار، فإنه تعالى وعد فيها
بالمغفرة من استغفره من ذنوبه ولم يصر على ما فعله، قال: فيحمل نصوص الاستغفار
المطلقة كلها على هذا القيد." اهـ.
نعم
ضم نحو أستغفر الله اللهم اغفر لي من غير توبة دعاء فله حكمة، من أنه يجاب تارة
وقد لا يجاب أخرى، لأن الإِصرار قد يمنع الإِجابة كما أفاده مفهوم آية آل عمران
السابقة.
فالاستغفار
الكامل المسبب عنه المغفرة هو ما قارن عدم الإِصرار لأنه حينئذ توبة نصوح أما مع
الإِصرار فمجرد دعاء.
ومن
قال إنه توبة الكذابين، مراده : أنه ليس بتوبة حقيقية،
خلافاً
لما تعتقده العامة لاستحالة التوبة مع الإِصرار، على أن من قال أستغفر الله وأتوب
إليه وهو مصر بقلبه على المعصية كاذب آثم لأنه أخبر أنه تائب وليس حاله كذلك،
فإن
قال ذلك وهو غير مصر، بأن أقلع بقلبه عن المعصية. فقالت طائفة من السلف، يكره له
ذلك لأنه قد يعود إلى الذنب فيكون كاذباً في قوله وأتوب إليه. والجمهور على أن لا
كراهة، وذلك لأن العزم على ألا يعود إلى المعصية واجب عليه، فهو إخبار عما عزم
عليه في الحال فلا ينافي وقوعه منه في المستقبل، فلا كذب بتقدير الوقوع اهـ.
ملخصاً
شرح
رياض الصالحين - (6 / 721)
وفيه
أيضا أن الله سبحانه وتعالى قال يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم
استغفرتني لغفرت لك فهذا يدل على أن الإنسان مهما عمل من الذنوب إذا استغفر الله
تعالى ورجع إليه فإن الله تعالى يغفر له وكذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم
النساء أن يكثرن من الصدقة والاستغفار حيث رآهن أكثر أهل النار فدل هذا على أن
الاستغفار من موانع دخول النار فعليك يا أخي بكثرة الاستغفار أكثر من قول أستغفر
الله اللهم اغفر لي وارحمني
الفتح
المبين بشرح الأربعين - (1 / 627)
وفي
ذلك حثٌّ أكيدٌ على الدعاء، والمخالفُ في ذلك لا يُعبأ به (5)؛ فإن الآيات
والأحاديث الكثيرة الشهيرة تردُّ عليه، ولا ينافي ما مر تخلف الإجابة عن الدعاء
كثيرًا؛ لأن ذلك غالبًا لانتفاء بعض شروط الدعاء، أو وجود بعض موانعه،
شرح
الأربعين النووية لابن دقيق العيد - (1 / 137)
في
هذا الحديث بشارة عظيمة وحلم وكرم عظيم وما لا يحصى من أنواع الفضل والإحسان
والرأفة والرحمة والامتنان، ومثل هذا قوله صلى الله عليه وسلم: "لله أفرح
بتوبة عبده من أحد كم بضالته لو وجدها"
الأربعون
النووية بتعليقات الشيخ ابن عثيمين رحمه الله - (1 / 83)
*في
هذا الحديث من الفوائد : أن الإنسان مهما دعا الله بأي شيء ورجا الله في ألا شيء
إلا غفر له .
*ومن
فوائده : بيان سعة فضل الله عزوجل .*ومن وفوائده : أن الذنوب وإن عظمت إذا استغفر
الإنسان ربه منها غفرها الله له .
*ومن
فوائد هذا الحديث : فضيلة الإخلاص وأنه سبب لمغفرة الذنوب وقد قال تعالى - إِنَّ
اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ
يَشَاءُ ...] النساء-48[ ... فنسأل الله تعالى أ، يعمنا جميعاً بمغفرته ورضوانه
وأن يهب لنا منه رحمة إنه هو الوهاب .
===================================================
1617
- (2) [حسن لغيره] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه عن النبيِّ - صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"قال
إبليسُ: وعَزِّتك لا أبرح أُغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم. فقال: وعِزَّتي
وجلالي لا أزال أغفر لهم ما اسْتغفروني".
رواه
أحمد والحاكم من طريق دراج، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".
شرح الحديث :
المفاتيح في شرح المصابيح (3/ 188) للمظهري الزيداني :
"أغوي
عبادك": أي: أُضلُّهم وآمرهم بالكفر والعصيان.
شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن (6/ 1849)
قوله:
((وعزتك يارب)) الحديث.
فَإِنْ
قُلْتَ: كَيْفَ الْمُطَابَقَةُ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَبَيْنَ قَوْلِهِ
تَعَالَى: {لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ - إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ
الْمُخْلَصِينَ - قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ - لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ
مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} [ص : 82 - 85]
فَإِنَّ
الْآيَةَ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ الْمُخْلَصِينَ هُمُ النَّاجُونَ فَحَسْبُ،
وَالْحَدِيثُ دَالٌّ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمُخْلَصِينَ هُمْ أَيْضًا نَاجُونَ.
قُلْتُ: قَيْدُ قَوْلِهِ تَعَالَى: مِمَّنْ تَبِعَكَ أَخْرَجَ الْعَاصِينَ
الْمُسْتَغْفِرِينَ مِنْهُمْ لِأَنَّ الْمَعْنَى فِي اتَّبَعَكَ: اسْتَمَرَّ عَلَى
الْمُتَابَعَةِ وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَى اللَّهِ وَلَمْ يَسْتَغْفِرِ. اهـ.
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (4/ 1624)
أَنَّ
الْمُرَادَ بِالْمُخْلَصِينَ الْمُوَحِّدُونَ الَّذِينَ أَخْلَصَهُمُ اللَّهُ مِنَ
الشِّرْكِ، وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي إِيرَادِ لَفْظِ الْمُخْلَصِينَ تَحْصِينُ
الْخَوْفِ فِي قُلُوبِ الْمُخْلَصِينَ مِنْ دُخُولِ النَّارِ مَعَ الْكَافِرِينَ.
التنوير شرح الجامع الصغير (3/ 488)
قابل
تعالى إضلال إبليس لعباده بفضله بالمغفرة لهم وفيه حث على الاستغفار.
تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين (ص: 382)
وَفِي
الحَدِيث دَلِيل على أَن الاسْتِغْفَار يدْفع مَا وَقع من الذُّنُوب بإغواء
الشَّيْطَان وتزيينه وَأَنَّهَا لَا تزَال الْمَغْفِرَة كائنة لَهُنَّ مَا داموا
يَسْتَغْفِرُونَ
بشارة المحبوب بتكفير الذنوب (ص: 58)
المؤلف:
عبد الرحمن بن خليل بن سلامة، زين الدين الأذرعي القابوني، ويعرف بابن الشيخ خليل
(المتوفى: 869هـ) :
"الإستغفار
موصل للجنة." اهـ
موضوعات صالحة للخطب والوعظ (ص: 251_252)// المؤلف : محمد
بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي الحنبلي
(المتوفى: 1421هـ) :
وقد
دل القرآن على مثل هذا قال تعالى: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ
يَعْمَلُونَ السُّوءَ
بِجَهَالَةٍ
ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
وَكَانَ
اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النِّساء: 17] وعمل السوء إذا أفرد يدخل فيه جميع
السيئات صغيرها وكبيرها. والمراد بالجهالة الأقدام على السوء وإن علم صاحبه أنه
سوء؛ فإن كل من عصى الله____فهو جاهل، وكل من أطاعه فهو عالم. فمن كان عالمًا
بالله وعظمته وكبريائه وجلاله فإنه يهابه ويخشاه فلا يقع منه مع استحضار ذلك
عصيانه. ومن آثر المعصية على الطاعة فإنما حمله على ذلك جهله وظنه أنها تنفعه
عاجلاً باستعجال لذتها، وإن كان عنده إيمان فهو يرجو التخلص من سوء عاقبتها
بالتوبة في آخر عمره، وهذا جهل محض؛ فإنه تعجل الإثم والخزي، ويفوته عز التقوى،
وثواب الآخرة، وعلو درجاتها، ولذة الطاعة؛ وقد يتمكن من التوبة بعد ذلك وقد يعاجله
الموت، فهو كجائع أكل طعامًا مسمومًا لدفع جوعه الحاضر ورجا أن يتخلص من ضرره بشرب
دواء.
====================================================
1618 - (3) [صحيح] وعن عبد الله بن بسرٍ رضي
الله عنه قال: سمعت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:
"طوبى
لمن وُجد في صحيفته استغفارٌ كثير".
رواه
ابن ماجه بإسناد صحيح، والبيهقي.
من فوائد الحديث :
جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (2/ 415)
*
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ كُلَّ
يَوْمٍ أَلْفَ مَرَّةٍ، وَذَلِكَ عَلَى قَدْرِ دِيَتِي.
*
وَقَالَتْ عَائِشَةُ: طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ فِي صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفَارًا
كَثِيرًا.
*
قَالَ أَبُو الْمِنْهَالِ: مَا جَاوَرَ عَبْدٌ فِي قَبْرِهِ مِنْ جَارٍ أَحَبَّ
إِلَيْهِ مِنِ اسْتِغْفَارٍ كَثِيرٍ. وَبِالْجُمْلَةِ، فَدَوَاءُ الذُّنُوبِ
الِاسْتِغْفَارُ
فيض القدير (4/ 282)
فائدة
العدول عن المتبادر والظاهر هو أن يقال طوبى لمن استغفر كثيرا أنه جعل من الكناية
عنه فدل على حصول ذلك جزئيا وعلى الإخلاص لأنه ما لم يكن مخلصا فيه كان هباء
منثورا فلم يجد في صحيفته إلا ما هو وبال عليه
التنوير شرح الجامع الصغير (7/ 160)
فإنه
يجده عند حاجته إليه وفاقته، قيل: لم يقل لمن استغفر كثيراً؛ لأنه بوجدانه في
صحيفته دل على أنه أخلصه لله فرقم في صحائف عمله.
تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين (ص: 383)
وَإسْنَاد
ابْن مَاجَه صَحِيح وَهَكَذَا صَححهُ الْمُنْذِرِيّ وَغَيره.
قَوْله
: (اسْتِغْفَارًا كثيرا)
هَكَذَا
فِي نسخ هَذَا الْكتاب بِنصب (اسْتِغْفَارًا) على أَنه مفعول بِهِ، وَأَن الْفِعْل
وَهُوَ (وَجَدَ) مَبْنِيّ للمعلوم.
وَفِي
غير هَذَا الْكتاب، بِرَفْع (اسْتِغْفَارٌ) على أَن الْفِعْل مَبْنِيّ للْمَجْهُول،
وَهَذَا أقوى وَأولى لِأَن الْمَقْصُود وجود ذَلِك فِي
الصَّحِيفَة لأي وَاحِد كَانَ من ملك أَو بشر لَا وجود ذَلِك لصَاحب الصَّحِيفَة
نَفسه وَإِن كَانَ لَا بُد أَن يجدهَا يَوْم الْحساب
فقه الأدعية والأذكار (2/ 277)
لكن
ممَّا ينبغي أن يُعلم هنا أنَّ المرادَ بالاستغفار ما اقترن به ترك الإصرار، فهو
حينئذ يُعدُّ توبةً نصوحاً تجُبُّ ما قبلَها، أما إن قال المرءُ بلسانه: أستغفر
الله، وهو غير مقلعٍ عن ذنب، فهو داعٍ لله بالمغفرة، كما يقول: اللَّهمَّ اغفر لي،
وهذا طلبٌ من الله المغفرةَ ودعاءٌ بها، فيكون حكمُه حكمَ سائر الدعاء لله، ويُرجى
له الإجابة.
===================================================
1619 - (4) [حسن] وعن الزبير رضي الله عنه؛
أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"من
أحب أن تسرَّه صحيفته؛ فليكثر فيها من الاسْتغفار".
رواه
البيهقي بإسناد لا بأس به.
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (4/ 1633)
وَرَوَى
الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ [رقم : 839][3]،
عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ مَرْفُوعًا: " «مَنْ أَحَبَّ أَنْ
تَسُرَّهُ صَحِيفَتُهُ، فَلْيُكْثِرْ فِيهَا مِنَ الِاسْتِغْفَارِ» " أَيْ:
لَعَلَّهُ يَقْبَلُ وَاحِدًا مِنْهَا.
فيض القدير (6/ 33)
(من
أحب أن تسره صحيفته) أي صحيفة أعماله إذا رآها يوم القيامة (فليكثر فيها من
الاستغفار) فإنها تأتي يوم القيامة تتلألأ نورا كما في خبر آخر
قال
في الحلبيات :
الاستغفار
طلب المغفرة إما باللسان أو بالقلب أو بهما.
فالأول
: فيه نفع لأنه خير من السكوت ولأنه يعتاد قول الخير.
والثاني
: نافع جدا.
والثالث
: أبلغ منه، لكن لا يمحصان الذنوب حتى توجد التوبة!
فإن
العاصي المصر يطلب المغفرة ولا يستلزم ذلك وجود التوبة منه
قال
: "وما ذكر من أن معنى (الاستغفار) غير معنى (التوبة) هو بحسب وضع اللفظ،
لكنه
غلب عند الناس أن لفظ (أستغفر الله) : معناه التوبة،
فمن
اعتقده فهو يريد التوبة لا محالة،
وذكر
بعضهم أن التوبة لا تتم إلا بالاستغفار لآية {استغفروا ربكم ثم توبوا إليه}
والمشهور
عدم الاشتراط انتهى
التنوير شرح الجامع الصغير (10/ 41)
(فليكثر
من الاستغفار) لأنه يمحو السيئات فلا يرى في صحيفته إلا الحسنات السارة، أو لأنه
يكتب الاستغفار والسيئات فيوازن بينهما فيفضل الاستغفار إذ لا يفضل على اسم الله
شيء كما في حديث البطاقة وفيه الحث على الاستغفار، والعبد أحوج شيء إليه لأنه لا
يزال في أدران الذنوب فلا يغسلها إلا معين الاستغفار.
تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين (ص: 383)
وَفِيه
دَلِيل على مَشْرُوعِيَّة الْإِكْثَار من الاسْتِغْفَار لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى عِنْد عرض الْمَلَائِكَة لصحائف أَعمال عباده عَلَيْهِ يغْفر لصَاحب
الصَّحِيفَة بِمُجَرَّد وُقُوع كتب الاسْتِغْفَار فِي أَولهَا وَفِي آخرهَا
وَيَنْبَغِي أَيْضا أَن يكون الاسْتِغْفَار عنوان الْأَعْمَال الَّتِي يخْشَى
العَبْد من عقابها كَمَا يَنْبَغِي أَن يكون فِي خاتمتها
===================================================
1620 - (5) [حسن] وعن أبي هريرة رضي الله
عنه عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"إنَّ
العبدَ إذا أخطأ خطيئةً نَكَتَتْ في قلبه نُكْتَةٌ، فإن هو نَزَعَ واستغفرَ
صقُلَتْ، فإن عاد زيد فيها حتى تعلوَ قلبه، فذلك الران الذي ذكر الله تعالى:
{كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} ".
رواه
الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح".
والنسائي
وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وقال:
"صحيح
على شرط مسلم".
التنوير
شرح الجامع الصغير (3/ 510)
ركبها كما يركب الصدأ إذا غلب عليها وهو أن يصر
على الكبائر ويسوف في التوبة حتى يطبع على قلبه فلا يقبل الخير ولا يميل إليه
تحفة
الأحوذي (9/ 178)
وقال
القارى : وَالْمَعْصِيَةَ بِشَيْءٍ فِي غَايَةِ السَّوَادِ أَصَابَ ذَلِكَ
الْأَبْيَضَ فَبِالضَّرُورَةِ أَنَّهُ يُذْهِبُ ذَلِكَ الْجَمَالَ مِنْهُ
وَكَذَلِكَ الْإِنْسَانُ إِذَا أَصَابَ الْمَعْصِيَةَ صَارَ كَأَنَّهُ حَصَلَ
ذَلِكَ السَّوَادُ فِي ذَلِكَ الْبَيَاضِ فَإِذَا هُوَ أَيِ الْعَبْدُ نَزَعَ أَيْ
نَفْسَهُ عَنِ ارْتِكَابِ الْمَعَاصِي وَاسْتَغْفَرَ أَيْ سَأَلَ اللَّهَ
الْمَغْفِرَةَ وَتَابَ أَيْ مِنَ الذَّنْبِ سُقِلَ قَلْبُهُ بِالسِّينِ
الْمُهْمَلَةِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ صُقِلَ
بِالصَّادِ
تحفة
الأحوذي (1/ 25)
وأخرج
أحمد وبن خزيمة عن بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
((الْحَجَرُ
الْأَسْوَدُ يَاقُوتَةٌ بَيْضَاءُ مِنْ الْجَنَّةِ وَكَانَ أَشَدَّ بَيَاضًا مِنْ
الثَّلْجِ وإنما خَطَايَا الْمُشْرِكِينَ))
قَالَ
السُّيُوطِيُّ : فَإِذَا أَثَّرَتْ الْخَطَايَا فِي الْحَجَرِ : فَفِي جَسَدِ
فَاعِلِهَا أَوْلَى، فَإِمَّا أَنْ يُقَدَّرَ خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ أَثَرُ
خَطِيئَتِهِ أَوْ السَّوَادُ الَّذِي أَحْدَثَتْهُ
وَإِمَّا
أَنْ يُقَالَ إن الخطيئة_____نَفْسَهَا تَتَعَلَّقُ بِالْبَدَنِ عَلَى أَنَّهَا
جِسْمٌ لَا عَرَضٌ بِنَاءً عَلَى إِثْبَاتِ عَالَمِ الْمِثَالِ وَأَنَّ كُلَّ مَا
هُوَ فِي هَذَا الْعَالَمِ عَرَضٌ لَهُ صُورَةٌ فِي عَالَمِ الْمِثَالِ
وَلِهَذَا
صَحَّ عَرْضُ الْأَعْرَاضِ عَلَى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثُمَّ الملائكة وقيل
لهم أنبئوني بأسماء هؤلاء وَإِلَّا فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ عَرْضُ الْأَعْرَاضِ لَوْ
لَمْ يَكُنْ لَهَا صُورَةٌ تُشَخَّصُ بِهَا قَالَ وَقَدْ حَقَّقْتُ ذَلِكَ فِي
تَأْلِيفٍ مُسْتَقِلٍّ وَأَشَرْتُ إِلَيْهِ فِي حَاشِيَتِي الَّتِي عَلَّقْتهَا
عَلَى تَفْسِيرِ الْبَيْضَاوِيِّ وَمِنْ شَوَاهِدِهِ فِي الْخَطَايَا مَا
أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ في سننه عن بن عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي
أُتِيَ بِذُنُوبِهِ فَجُعِلَتْ عَلَى رَأْسِهِ وَعَاتِقِهِ فَكُلَّمَا رَكَعَ
وَسَجَدَ تَسَاقَطَتْ عَنْهُ وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ
سَلْمَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
الْمُسْلِمُ يُصَلِّي وَخَطَايَاهُ مَرْفُوعَةٌ عَلَى رَأْسِهِ كُلَّمَا سَجَدَ
تَحَاتَّتْ عَنْهُ انْتَهَى كَلَامُ السُّيُوطِيِّ
قُلْتُ
لَا شَكَّ فِي أَنَّ الظَّاهِرَ هُوَ حَمْلُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَأَمَّا
إِثْبَاتُ عَالَمِ الْمِثَالِ فَعِنْدِي فِيهِ نَظَرٌ فَتَفَكَّرْ
تحفة
الأحوذي (3/ 525)
وَفِي
الْحَدِيثِ إِذَا أَذْنَبَ الْعَبْدُ نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ
فَإِذَا أَذْنَبَ نُكِتَتْ فِيهِ نُكْتَةٌ أُخْرَى وَهَكَذَا حَتَّى يسود قلبه
جيعه وَيَصِيرَ مِمَّنْ قَالَ فِيهِمْ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا
كَانُوا يكسبون وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَجَرَ بِمَنْزِلَةِ الْمِرْآةِ
الْبَيْضَاءِ فِي غَايَةٍ مِنَ الصَّفَاءِ وَيَتَغَيَّرُ بِمُلَاقَاةِ مَا لَا
يُنَاسِبُهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ حَتَّى يَسْوَدَّ لَهَا جَمِيعُ الْأَجْزَاءِ وَفِي
الْجُمْلَةِ الصُّحْبَةُ لَهَا تَأْثِيرٌ بِإِجْمَاعِ العقلاء انتهى كلام القارىء
قال
الحافظ بن الحجر وَاعْتَرَضَ بَعْضُ الْمُلْحِدِينَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ
فَقَالَ كَيْفَ سَوَّدَتْهُ خَطَايَا الْمُشْرِكِينَ وَلَمْ تُبَيِّضْهُ طَاعَاتُ
أهل التوحيد وأجيب بما قال بن قُتَيْبَةَ لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَكَانَ ذَلِكَ
وَإِنَّمَا أَجْرَى اللَّهُ الْعَادَةَ بِأَنَّ السَّوَادَ يَصْبُغُ وَلَا
يَنْصَبِغُ عَلَى الْعَكْسِ مِنَ الْبَيَاضِ
وَقَالَ
الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي بَقَائِهِ أَسْوَدَ عِبْرَةٌ لِمَنْ لَهُ بَصِيرَةٌ
فَإِنَّ
الْخَطَايَا إِذَا أَثَّرَتْ فِي الْحَجَرِ الصَّلْدِ فَتَأْثِيرُهَا فِي
الْقَلْبِ أَشَدُّ قَالَ وَرُوِيَ عن بن عَبَّاسٍ إِنَّمَا غَيَّرَهُ بِالسَّوَادِ
لِئَلَّا يَنْظُرَ أَهْلُ الدُّنْيَا إِلَى زِينَةِ الْجَنَّةِ فَإِنْ ثَبَتَ فَهَذَا
هو الجواب
[1] رواه أبو داوود (5116) والترمذي (3955) وحسَّنه عن أبي هريرة -
رضي الله عنه - ، وصححه المنذري ومن بعده الألباني كما في صحيح الترغيب والترهيب
(2965).
[2] عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله
عليه و سلم قال : ( إذا دعا أحدكم فليعظم الرغبة فإنه لا يتعاظم على الله شيء )
قال
شعيب الأرنؤوط في صحيح ابن حبان بتحقيق الأرناؤوط (896) : إسناده صحيح على شرط
مسلم
[3] قال الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته (2/
1033/ رقم : 5955) : (حسن) [هب الضياء] عن الزبير. الصحيحة 229.
Tidak ada komentar:
Posting Komentar