الْكَبِيرَة
الْخَامِسَة وَالسِّبعونَ
تَارِك
الْجُمْعَة ليصَلي وَحده
416__عَن
عبد الله بن مَسْعُود _رَضِي الله عَنهُ_ :
أَن
النَّبِي _صلى الله عَلَيْهِ وَسلم_ قَالَ لقوم يتخلفون عَن الْجَمَاعَة :
((لقد
هَمَمْت أَن آمُر رجل يُصَلِّي بِالنَّاسِ ثمَّ أحرق على رجال يتخلفون عَن الْجُمْعَة
بُيُوتهم) أخرجه مُسلم
الإفصاح
عن معاني الصحاح (2/ 124)
*
في هذا الحديث تأكيد أمر الجمعة وأنه لم يرض أن يستنيب في ذلك حتى يلابسه بنفسه،
وأنه كان - صلى الله عليه وسلم - يرى أن تفوته هو صلاة الجمعة فيحرق بيوت من لم
يشهدوها فيكون فوت جمعة واحدة حافظًا لجمع كثيرة إلا ان رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - لم يفعل ذلك وجعل ما نطق به مما هم بفعله نائبًا منابه، حتى إن تركها أهل
بلد ففعل به الإمام ما هم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يفعله جاز له ذلك.
الاستذكار
(2/ 141)
وَأَمَّا
الْوَعِيدُ مِنْهُ فِي إِحْرَاقِ بُيُوتِ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنِ الصَّلَاةِ
مَعَهُ فَهُوَ كَسَائِرِ الْوَعِيدِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَلَيْسَ مَنْ
لَمْ يُنَفِّذْهُ مُخْلِفًا وَلَكِنَّهُ مُحْسِنٌ ذُو عَفْوٍ مَحْمُودٍ عَلَى
ذَلِكَ وَلَيْسَ مُخْلِفَ الْوَعْدِ كَذَلِكَ
=================================================
417__وَقَالَ
_عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام_ :
((لينتهين
أَقوام عَن ودعهم الْجَمَاعَاتِ أَو ليختِمن
الله على قُلُوبهم ثمَّ لَيَكُونن من الغافلين)) رَوَاهُ مُسلم
تطريز
رياض الصالحين (ص: 655)
فيه:
وعيد شديد لمن ترك الجمعة لغير عذر شرعي.
شرح
النووي على مسلم (6/ 152_153)
وَفِيهِ
أَنَّ الْجُمُعَةَ فَرْضُ عَيْنٍ وَمَعْنَى الْخَتْمِ الطَّبْعُ والتغطية____قَالُوا
فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى خَتَمَ اللَّهُ على قلوبهم أي طبع وَمِثْلُهُ
الرَّيْنُ فَقِيلَ الرَّيْنُ الْيَسِيرُ مِنَ الطَّبْعِ، وَالطَّبْعُ الْيَسِيرُ
مِنَ الْأَقْفَالِ، وَالْأَقْفَالُ أَشَدُّهَا
الإفصاح
عن معاني الصحاح (8/ 201)
إن
فيه إشارة إلى تحذير من ترك الجمعة إهمالا لها مع اعتقاد وجوبها عليه؛ إلا أن فيه
من التحذير لمن لا يعتقد (75/أ) وجوب الجمعة، ما هو أشد مما هو لمن يتركها مع
اعتقاد وجوبها، وهو كل من لا يصلي الجمعة معتقدا أنها لا تجب عليه من الرافضة
بتأويل يعلقونه على مستحيل.
*
وفيه: أن هذا الذنب في ترك الجمعة يتعلق به عقوبتان في الدنيا، مع عذاب الآخرة،
وهما الختم على القلب، ثم غمور الغفلة.
*
وقوله: (ليكونن) باللام والنون المؤكدين، دليل على قوة ذلك، وعلى أن كل تارك
للجمعة، فإنه إذا اعتبر سره وجد فيه نوع عداوة للدين من حيث إنه___لا يستطيع أن
يرى علن أمر الإسلام وظهور شعاره في عبادة الله والصلاة على رسول الله - صلى الله
عليه وسلم -، وقد أبى الله سبحانه وتعالى إلا إظهار ذلك وليكره المشركين.
شرح
المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن (4/ 1270)
ختم
الله تعالي علي قلوبهم، فإن اعتياد ترك الجمعة يغلب الرين علي القلوب، ويزهد
النفوس في الطاعة. وذلك يؤدي بهم إلي أن يكونوا من الغافلين.
==================================================
عَنْ
أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا
بِهَا، طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ» أخرجه أَبُو دَاوُد
[حكم
الألباني : حسن صحيح]
الاستذكار
(2/ 55)
وَالْخَتْمُ
عَلَى الْقُلُوبِ مِثْلُ الطَّبْعِ عَلَيْهَا وَهَذَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ لِأَنَّ
مَنْ طُبِعَ عَلَى قَلْبِهِ وَخُتِمَ عَلَيْهِ لَمْ يَعْرِفْ مَعْرُوفًا وَلَمْ
يُنْكِرْ مُنْكِرًا
=================================================
419__وَعَن
حَفْصَة رَضِي الله عَنْهَا عن النبي _صلى الله عَلَيْهِ وَسلم_ قال :
((رواح
الْجُمُعَة وَاجِب على كل محتلم)) رواه النسائي
فتح
الباري لابن رجب (8/ 77)
وهذا
صريحٌ بأن الرواح إنما يجب على المحتلم، فيفهم منه أنه لا يجب على من لم يحتلم.
عمدة
القاري شرح صحيح البخاري (6/ 162)
ثمَّ
فَرضِيَّة الْجُمُعَة: باكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع وَنَوع من الْمَعْنى: أما
الْكتاب: فالآية الْمَذْكُورَة، وَالْمرَاد من الذّكر فِيهَا الْخطْبَة بِاتِّفَاق
الْمُفَسّرين، وَالْأَمر للْوُجُوب، فَإِذا فرض السَّعْي إِلَى الْخطْبَة الَّتِي
هِيَ شَرط جَوَاز الصَّلَاة فَإلَى أصل الصَّلَاة كَانَ أوجب، ثمَّ أكد الْوُجُوب
بقوله: (وذروا البيع) فَحرم البيع بعد النداء، وَتَحْرِيم الْمُبَاح لَا يكون إلاّ
من أجل وَاجِب. . وَأما السّنة: فَحَدِيث جَابر وَأبي سعيد قَالَا: (خَطَبنَا
رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. .) . الحَدِيث، وَفِيه: (وَاعْلَمُوا أَن
الله فرض عَلَيْكُم صَلَاة الْجُمُعَة. .) الحَدِيث. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ. وروى
أَبُو دَاوُد من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ عَن النَّبِي صلى الله
عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (الْجُمُعَة على من سمع النداء) ، وَعَن حَفْصَة،
رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (رواح
الْجُمُعَة وَاجِب على كل محتلم) ، رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح على
شَرط مُسلم، قَالَه النَّوَوِيّ. وَأما الْإِجْمَاع: فَإِن الْأمة قد أَجمعت من
لدن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِلَى يَوْمنَا هَذَا على فرضيتها من
غير إِنْكَار
|
الْإِصْرَار على ترك صَلَاة
الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَة من غير عذر
* قَالَ الله تَعَالَى {يَوْم يكْشف
عَن سَاق وَيدعونَ إِلَى السُّجُود فَلَا يَسْتَطِيعُونَ خاشعة أَبْصَارهم
ترهقهم ذلة وَقد كَانُوا يدعونَ إِلَى السُّجُود وهم سَالِمُونَ}
قَالَ كَعْب الْأَحْبَار مَا نزلت
هَذِه الْآيَة إِلَّا فِي الَّذين يتخلفون عَن الْجَمَاعَات
وَقَالَ سعيد بن الْمسيب إِمَام
التَّابِعين رَحمَه الله : ((كَانُوا يسمعُونَ حَيّ على الصَّلَاة حَيّ على
الْفَلاح فَلَا يجيبون وهم سَالِمُونَ أصحاء
·
وَفِي
الصَّحِيحَيْنِ :
أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ
وَسلم قَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لقد هَمَمْت أَن آمُر بحطب يحتطب ثمَّ
آمُر بِالصَّلَاةِ فَيُؤذن لَهَا ثمَّ آمُر رجلاً فيؤم النَّاس ثمَّ أُخَالِف
إِلَى رجال لَا يشْهدُونَ الصَّلَاة فِي الْجَمَاعَة فَأحرق عَلَيْهِم بُيُوتهم
بالنَّار
·
وَفِي رِوَايَة
لمُسلم أَيْضا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة :
لقد هَمَمْت أَن آمُر فتيتي أَن
يجمعوا لي حزماً من حطب ثمَّ آتِي قوماً يصلونَ فِي بُيُوتهم لَيست بهم عِلّة
فأحرقها عَلَيْهِم
·
وَفِي هَذَا الحَدِيث
الصَّحِيح وَالْآيَة الَّتِي قبله وَعِيد شَدِيد لمن يتْرك صَلَاة الْجَمَاعَة
من غير عذر
فقد روى أَبُو دَاوُد فِي سنَنه
بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُول الله
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم :
((من سمع الْمُنَادِي فَلم يمنعهُ من
إِتْيَانه عذر قيل وَمَا الْعذر يَا رَسُول الله قَالَ خوف أَو مرض لم تقبل
مِنْهُ الصَّلَاة الَّتِي صلى يَعْنِي فِي بَيته))
وروى التِّرْمِذِيّ عَن ابْن عَبَّاس
رَضِي الله عَنْهُمَا أَنه سُئِلَ عَن رجل يَصُوم النَّهَار وَيقوم اللَّيْل
وَلَا يُصَلِّي فِي جمَاعَة وَلَا يجمع فَقَالَ إِن مَاتَ هَذَا فَهُوَ فِي
النَّار
·
وروى مُسلم :
أَن رجلاً أعمى جَاءَ إِلَى النَّبِي
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ يَا رَسُول الله لَيْسَ لي قَائِد يقودني إِلَى
الْمَسْجِد فَهَل لي رخصَة أَن أُصَلِّي فِي بَيْتِي فَرخص لَهُ فَلَمَّا ولى،
دَعَاهُ، فَقَالَ : هَل تسمع النداء بِالصَّلَاةِ قَالَ نعم، قَالَ : فأجب))
وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد أَن ابْن
أم مَكْتُوم جَاءَ إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَالَ يَا رَسُول
الله إِن الْمَدِينَة كَثِيرَة الْهَوَام وَالسِّبَاع وَأَنا ضَرِير الْبَصَر فَهَل
لي رخصَة أَن أُصَلِّي فِي بَيْتِي فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ
وَسلم تسمع حَيّ على الصَّلَاة حَيّ على الْفَلاح قَالَ نعم قَالَ فأجب فحي هلا))
وَفِي رِوَايَة أَنه قَالَ يَا رَسُول
الله إِنِّي ضَرِير شاسع الدَّار ولي قَائِد لَا يلائمني فَهَل لي رخصَة
وَقَوله فحي هلا أَي تعال وَأَقْبل
وروى الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه على
شَرط الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُول
الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم :
((وَمن سمع النداء فَلم يمنعهُ من
اتِّبَاعه عذر فَلَا صَلَاة لَهُ)) قَالُوا : وَمَا الْعذر يَا رَسُول الله
قَالَ خوف أَو مرض)) د
[حكم الألباني] : صحيح دون جملة العذر
وبلفظ ولا صلاة
مصنف ابن أبي شيبة (1/ 303)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «لَأَنْ
يَمْتَلِئَ أُذُنُ ابْنِ آدَمَ رَصَاصًا مُذَابًا، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ
يَسْمَعَ الْمُنَادِيَ ثُمَّ لَا يُجِيبُهُ»
مصنف ابن أبي شيبة (1/ 303)
عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «لَا صَلَاةَ
لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ»، قَالَ: قِيلَ: وَمَنْ جَارُ
الْمَسْجِدِ؟ قَالَ: «مَنْ أَسْمَعَهُ الْمُنَادِي»
·
وَقَالَ ابْن
مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ من سره أَن يلقى الله غَدا مُسلما فليحافظ على هَذِه
الصَّلَوَات الْخمس حَيْثُ يُنَادي بِهن فَإِن الله تَعَالَى شرع لنبيكم صلى
الله عَلَيْهِ وَسلم سنَن الْهدى وَإِنَّهَا من سنَن الْهدى وَلَو أَنكُمْ صليتم
فِي بُيُوتكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا المتخلف فِي بَيته لتركتم سنة نَبِيكُم
وَلَو تركْتُم سنة نَبِيكُم لَضَلَلْتُمْ وَلَقَد رَأَيْتنَا وَمَا يتَخَلَّف
عَنْهَا إِلَّا مُنَافِق مَعْلُوم النِّفَاق،
وَلَقَد كَانَ الرجل يُؤْتى بِهِ
يهادي بَين الرجلَيْن حَتَّى يُقَام فِي الصَّفّ)) م
|
Tidak ada komentar:
Posting Komentar