Kamis, 03 Mei 2018

نشرالحسنة في بيان الأدلة على وجوب صلاة الجماعة


نشر الحسنة
في بيان الأدلة على وجوب صلاة الجماعة

وأما الأدلة على الوجوب فكما يلي :
1.   قال الله تعالى :
{ وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك } النساء / 102 .
* قال ابن المنذر :
ففي أمر الله بإقامة الجماعة في حال الخوف : دليل على أن ذلك في حال الأمن أوجب .
" الأوسط " ( 4 / 135 )

* وقال ابن القيم :
ووجه الاستدلال بالآية من وجوه :
أحدها : أمره سبحانه لهم بالصلاة في الجماعة ثم أعاد هذا الأمر سبحانه مرة ثانية في حق الطائفة الثانية بقوله : { ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك } ،
وفي هذا دليل على أن الجماعة فرض على الأعيان إذ لم يسقطها سبحانه عن الطائفة الثانية بفعل الأولى ، ولو كانت الجماعة سنَّة لكان أولى الأعذار بسقوطها عذر الخوف ، ولو كانت فرض كفاية : لسقطت بفعل الطائفة الأولى ، ففي الآية دليل على وجوبها على الأعيان ، فهذه ثلاثة أوجه : أمره بها أولاً ، ثم أمره بها ثانياً ، وأنه لم يرخص لهم في تركها حال الخوف .
" الصلاة وحكم تاركها " ( ص 137 ، 138 )

==================================================

2.   قوله تعالى : { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين } البقرة / 43 ،
ووجه الاستدلال بالآية :
* أنه سبحانه أمرهم بالركوع وهو الصلاة ، وعبر عنها بالركوع لأنه من أركانها ، والصلاة يعبر عنها بأركانها وواجباتها كما سماها الله سجوداً وقرآناً وتسبيحاً ،
* فلا بد لقوله { مع الراكعين } من فائدة أخرى، وليست إلا فعلها مع جماعة المصلين، والمعية تفيد ذلك ،
* إذا ثبت هذا فالأمر المقيد بصفة أو حال لا يكون المأمور مُمتثلا إلا بالإتيان به على تلك الصفة والحال ؛
* فإن قيل : فهذا ينتقض بقوله تعالى :{ يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين } آل عمران / 43 ،
والمرأة لا يجب عليها حضور الجماعة ،
قيل : الآية لم تدل على تناول الأمر بذلك لكل امرأة بل مريم بخصوصها أمرت بذلك بخلاف قوله : { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين } ،
ومريم كانت لها خاصية لم تكن لغيرها من النساء ؛ فإن أمها نذرتها أن تكون محررة لله ولعبادته ولزوم المسجد وكانت لا تفارقه ، فأمرت أن تركع مع أهله
ولمَّا اصطفاها الله وطهَّرها على نساء العالمين : أمرها من طاعته بأمر اختصها به على سائر النساء،
قال تعالى : { وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين } آل عمران / 42 و 43 .
* فإن قيل : كونهم مأمورين أن يركعوا مع الراكعين لا يدل على وجوب الركوع معهم حال ركوعهم بل يدل على الإتيان بمثل ما فعلوا كقوله تعالى :{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } التوبة / 119 فالمعية تقتضي المشاركة في الفعل ولا تستلزم المقارنة فيه ، قيل : حقيقة المعية مصاحبة ما بعدها لما قبلها ، وهذه المصاحبة تفيد أمراً زائداً على المشاركة ولا سيما في الصلاة ، فإنه إذا قيل : صلِّ مع الجماعة أو صليتُ مع الجماعة ، لا يفهم منه إلا اجتماعهم على الصلاة .
" الصلاة وحكم تاركها " ( 139 – 141 )
=======================================================
3.   عن أبي هريرة رضي الله عنه :
أن رسول الله قال :
" والذي نفسي بيده لقد هممتُ أن آمر بحطبٍ فيحتطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلاً فيؤم الناس ، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم ، والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عَرْقاً سميناً ، أو مِرْمَاتين حسنتين لشهد العشاء " .
رواه البخاري ( 618 ) ، ومسلم ( 651 )
عرْق : العظم .
مرماتين : ما بين ظلفي الشاة من اللحم .
والظّلف : الظفر

وفي رواية عن أبي هريرة :
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
" إن اثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلاً يصلي بالناس ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار ".رواه البخاري ( 626 ) ، ومسلم ( 651 )

قال ابن المنذر :
وفي اهتمامه بأن يحرق على قوم تخلفوا عن الصلاة بيوتهم : أبين البيان على وجوب فرض الجماعة ، إذ غير جائز أن يحرِّق الرسول صلى الله عليه وسلم مَن تخلف عن ندب ، وعما ليس بفرض ." الأوسط " ( 4 / 134 )
وقال الصنعاني :
(والحديث دليل على وجوب الجماعة عيناً لا كفايةً ، إذ قد قام بها غيرهم فلا يستحقون العقوبة ، ولا عقوبة إلا على ترك واجب أو فعل محرم)
" سبل السلام " ( 2 / 18 ، 19 )
=================================================

4.   عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ :
أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ أَعْمَى [وهو ابن أم مكتوم]
فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ ، فَرَخَّصَ لَهُ ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ ، فَقَالَ : هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلاةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَأَجِبْ . ولفظ أبي داود (552) وابن ماجه (792) : ( لا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً )
والحديث : قال عنه النووي : إسناده صحيح أو حسن .
" المجموع " ( 4 / 164 )

قال ابن المنذر :
((فإذا كان الأعمى لا رخصة له : فالبصير أولى أن لا تكون له رخصة ))" الأوسط " ( 4 / 134 )

وقال ابن قدامة  :وإذا لم يرخص للأعمى الذي لم يجد قائدا فغيره أولى .
" المغني " ( 2 / 3 )

===================================================

5.   عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال :
"من سرَّه أن يلقى الله غدا مسلما : فليحافظ على هؤلاء الصلوات، حيث يُنادى بهن.
فإنهن من سنن الهدى، وإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى، وإنكم لو صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته : لتركتم سنة نبيكم،
ولو أنكم تركتم سنة نبيكم لضللتم ، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفعه بها درجةً، ويحُطُّ عنه بها سيئةً ،
ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافقٌ معلومُ النفاقِ،
ولقد كان الرجل يؤتى يهادي بين الرجلين حتى يقام في الصف ".

وفي لفظ :
قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم علَّمَنا سنن الهدى ، وإن من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه .
رواه مسلم ( 654 )

قال ابن القيم :
"فوجه الدلالة : أنه جعل التخلف عن الجماعة من علامات المنافقين المعلوم نفاقهم ؛ وعلامات النفاق لا تكون بترك مستحب ولا بفعل مكروه ،
* ومن استقرأ علامات النفاق في السنَّة : وجدها إما ترك فريضة ، أو فعل محرم ، * وقد أكد هذا المعنى بقوله : " من سرَه أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن "
* وسمَّى تاركَها المصلي في بيته متخلفاً تاركاً للسنَّة التي هي طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كان عليها وشريعته التي شرعها لأمته ،
وليس المراد بها السنَّة التي مَن شاء فعلها ومَن شاء تركها ؛ فإن تركها لا يكون ضلالاً ، ولا من علامات النفاق كترك الضحى وقيام الليل وصوم الإثنين والخميس .
" الصلاة وحكم تاركها " ( ص 146 ، 147 )

6.   إجماع الصحابة :
قال ابن القيم :
إجماع الصحابة رضي الله عنهم ونحن نذكر نصوصهم :
* قد تقدم قول ابن مسعود رضي الله عنه :
ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق .
* وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : من سمع المنادي فلم يجب من غير عذر فلا صلاة له .
* وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : من سمع المنادي فلم يجب بغير عذر فلا صلاة له .
* وعن علي رضي الله عنه قال : لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ، قيل : ومَن جار المسجد ؟ قال : مَن سمع المنادي " .
* وعن الحسن بن علي رضي الله عنه قال : من سمع النداء فلم يأته لم تجاوز صلاته رأسه إلا من عذر .
* وعن علي رضي الله عنه قال : من سمع النداء من جيران المسجد وهو صحيح من غير عذر فلا صلاة له .
" الصلاة وحكم تاركها " ( ص 153 ) .
والأدلة كثيرة اكتفينا بما سبق ، ويمكن الرجوع إلى كتاب ابن القيم " الصلاة وحكم تاركها " ففيها زوائد وفوائد . وللشيخ ابن باز رسالة مفيدة بعنوان وجوب أداء الصلاة في جماعة .
والله أعلم  .

قال الشيخ عبد الرزاق البدر _حفظه الله تعالى_ :
7.   وقد جاء في سنن ابن ماجه :
عن النبي _صلى الله عليه و سلم_ من حديث ابن عباس _رضي الله عنهما_ :
أن النبي عليه الصلاة والسلام قال :
((من سمع النِّداءَ فلم يأته فلا صلاةَ له إلا من عُذْر)) حديث صحيح،
وهو واضح في وجوب صلاة الجماعة, بل إن بعض العلماء ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ ذهب أخذاً من هذا الحديث إلى أنّ الصلاة في غير الجماعة من غير عذر باطلة،
لقوله _عليه الصلاة والسلام_ :
((فلا صلاة له إلا من عذر))
والتحقيق الذي عليه أهل العلم أن الصلاة لاتبطل لكن صاحبها يأثم ويبوء بإثم وسخط من الله جل وعلا لتركه الصلاة مع الجماعة مع عدم العذر.
وقد جاء في المسند للإمام أحمد وسنن أبي داود من حديث أبي بن كعب رضي الله عنه قال: صلّى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح فقالشاهدٌ فلانٌ؟(أي : هل حضر فلانٌ الصلاةَ),
قالوا : لا، قالشاهد فلان؟ قالوا : لا، قال : شاهد فلان؟ قالوا : لا .
يتفقد الناس ـ عليه الصلاة والسلام ـ
فقال : إنّ هاتين الصلاتين (يعني صلاة الفجر والعشاء) من أثقل الصلوات على المنافقين ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً))

ومن عناية صحابة النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ بالصلاة جماعة عملا بكتاب الله وتأسيا برسول الله صلى الله عليه و سلم أنّ الرجل منهم يؤتى به يهادى بين الرجلين لعدم استطاعته من مرض ونحوه حتى يقام في الصف ،
روى مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أنه قال: ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلاَءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ فَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ صلى الله عليه و سلم سُنَنَ الْهُدَى وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى، وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِى بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّى هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِى بَيْتِهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ يَعْمِدُ إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ إِلاَّ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً وَيَرْفَعُهُ بِهَا دَرَجَةً وَيَحُطُّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلاَّ مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِى الصَّفِّ)).

وجاء في سير أعلام النبلاء عن سعيد بن المسيب قال: ((ما فاتتني الصلاة في جماعة منذ أربعين سنة))

وفيه أيضاً أنّ الربيع بن خثيم كان يُقاد إلى الصلاة وبه الفالج، فقيل له: قد رُخِّص لك. قال: ((إني أسمع " حيّ على الصلاة " فإن استطعتم أن تأتوها ولو حبواً)).

وقال عبدالرحمن رُسْتَه : سألتُ ابنَ مهدي عن الرّجل يَبني بأهله، أيترك الجماعة أياماً؟ قال: لا، ولا صلاة واحدة.

وحضرتُه صبيحةَ بُنِي على ابنته، فخرج، فأذَّن، ثم مشى إلى بابهما، فقال للجارية: قولي لهما: يخرجان إلى الصّلاة، فخرج النساء والجواري، فقلن: سبحان الله ! أيُّ شيءٍ هذا!؟ فقال: لا أبرَحُ حتى يخرُجا إلى الصّلاة، فخرجا بعدما صلّى، فبعث بهما إلى مسجد خارج من الدَّرْب))
قال الذهبي رحمه الله: هكذا كان السَّلفُ في الحرص على الخير.
وهكذا نجد الدلائل الكثيرة في كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام وعمل الصحابة والمسلمين قرناً بعد قرن في التأكيد على أداء الصلاة جماعة في بيوت الله عزّ وجلّ.))

قال ابن القيم رحمه الله في كتابه "الصلاة" :
((ومن تأمَّل السنة حق التأمل تبين له أن فعلها في المساجد فرض على الأعيان إلا لعارض يجوز معه ترك الجمعة والجماعة, فترك حضور المسجد لغير عذر كترك أصل الجماعة لغير عذر, وبهذا تتفق جميع الأحاديث والآثار))

وجاء في فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة العربية السعودية حرسها الله قولهم: ((وأما فعلها جماعة فواجب وجوبا عينيا، والأصل في ذلك الكتاب والسنة)), ثم ذكروا جملة من الأدلة من الكتاب والسنة على ذلك.
ومع ذلك خفّ ميزان الصلاة عند بعض الناس في المساجد وتهاونوا بها تهاوناً عظيماً،
والواجب على كلّ مسلم أن يتقي الله في هذه الصلاة وأن يحافظ عليها في بيوت الله كما أمر الله جلّ وعلا بذلك وكما أمر بذلك رسوله عليه الصلاة والسلام، وأن يتعاهد أبناءه بالمحافظة عليها، تحقيقاً لتقوى الله وطلباً لرضاه سبحانه.
ونسأل الله جلَّ وعلا بمنّه وكرمه ونتوسل إليه بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يجعلنا جميعاً من المقيمين الصّلاة في المساجد ومن ذريّاتنا كما أمرنا بذلك ربُّنا وأن يعيننا على ذلك وأن لا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين إنّه جلّ وعلا سميع الدّعاء وهو أهل الرّجاء وهو حسبنا ونعم الوكيل .

Tidak ada komentar:

Posting Komentar