{يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ
الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو
الْأَلْبَابِ (269) } [البقرة: 269]
زاد المسير في علم التفسير (1/ 242)
في المراد بهذه الحكمة أحد عشر قولاً «2» :
أحدها :
أنها القرآن، قاله ابن مسعود، ومجاهد، والضحاك، ومقاتل في آخرين.
والثاني
: معرفة ناسخ القرآن، ومنسوخه، ومحكمه، ومتشابهه، ومقدمه، ومؤخره، ونحو ذلك، رواه
علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.
والثالث :
النبوة، )رواه
أبو صالح عن ابن عباس(
والرابع :
الفهم في القرآن، )قاله
أبو العالية، وقتادة، وإبراهيم(
والخامس :
العلم والفقه، )رواه
ليث عن مجاهد(
والسادس
: الإصابة في القول، )رواه
ابن أبي نجيح عن مجاهد(
والسابع
: الورع في دين الله، )قاله
الحسن(
والثامن :
الخشية لله، )قاله
الربيع بن أنس(
والتاسع
: العقل في الدين، )قاله
ابن زيد(
والعاشر :
الفهم، )قاله
شريك(
والحادي عشر
: العلم والعمل، لا يسمى الرجل حكيماً إِلا إِذا جمعهما، )قاله ابن قتيبة(
======================================================
قَالَ رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - :
«إنَّمَا الدُّنْيَا لأرْبَعَةِ نَفَرٍ:
* عَبْدٍ رَزَقَهُ اللهُ مَالاً
وَعِلماً، فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَيَعْلَمُ
للهِ فِيهِ حَقَّاً، فَهذا بأفضَلِ المَنَازِلِ.
* وَعَبْدٍ رَزَقهُ اللهُ عِلْماً،
وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالاً، فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ، يَقُولُ: لَوْ أنَّ لِي
مَالاً لَعَمِلتُ بِعَمَلِ فُلانٍ، فَهُوَ بنيَّتِهِ، فأجْرُهُمَا سَوَاءٌ.
* وَعَبْدٍ رَزَقَهُ الله مَالاً،
وَلَمَ يَرْزُقْهُ عِلْماً، فَهُوَ يَخبطُ في مَالِهِ بغَيرِ عِلْمٍ، لا يَتَّقِي
فِيهِ رَبَّهُ، وَلا يَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَلا يَعْلَمُ للهِ فِيهِ حَقّاً،
فَهذَا بأَخْبَثِ المَنَازِلِ.
* وَعَبْدٍ لَمْ يَرْزُقْهُ اللهُ
مَالاً وَلا عِلْماً، فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أنَّ لِي
مَالاً لَعَمِلْتُ فِيهِ بعَمَلِ
فُلاَنٍ، فَهُوَ بنِيَّتِهِ، فَوِزْرُهُمَا سَوَاءٌ» .
رواه الترمذي، وقال: (حَدِيثٌ
حَسَنٌ صَحيحٌ) .
سنن الترمذي ت بشار (4/ 140)
2325
إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (التغابن :15)
مسند أحمد - عالم الكتب (4/ 197)
فَقَالَ : يَا عَمْرُو ، نِعْمًا بِالْمَالِ الصَّالِحُ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ.
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (8/
3308)
(" رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا
وَعِلْمًا ") فِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ الْعِلْمَ رِزْقٌ أَيْضًا، وَأَنَّ
اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الَّذِي يَرْزُقُ الْعِلْمَ وَالْمَالَ، وَبِتَوْفِيقِهِ
وَفَتْحِهِ يُفْتَحُ بَابُ الْكَمَالِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ: «إِنَّ عِلْمًا
لَا يُقَالُ بِهِ كَكَنْزٍ لَا يُنْفَقُ مِنْهُ» ، فَيَدْخُلُ الْعُلَمَاءُ وَلَوْ
كَانُوا فَقُرَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ}
[البقرة: 3] ثُمَّ فِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَالِ هُنَا مَا
يَزِيدُ عَلَى قَدْرِ ضَرُورَةِ الْحَال
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (8/
3309)
وَلَمَّا كَانَ الظَّاهِرُ أَنَّ
إِثْمَهُ بِمُجَرَّدِ نِيَّتِهِ دُونَ إِثْمِ الْعَامِلِ الْمُشْتَمِلِ عَمَلُهُ
عَلَى النِّيَّةِ وَالْمُبَاشَرَةِ أَكَّدَ الْوَعِيدَ وَشَدَّدَ التَّهْدِيدَ
بِقَوْلِهِ: (" وَوِزْرُهُمَا سَوَاءٌ ") :
التنوير شرح الجامع الصغير (5/ 164_165)
قلت: هذا يدل على أن من كان صادق النية
في فعل أي خير ومنعه عنه مانع عدم الاستطاعة أنه مثل من استطاع في الأجر.
وهذا مقتضى فضل الله وعدله؛_____لأنه ما
عاق صادق النية إلا أنه تعالى ما أوسع عليه في العطاء فما امتنع عنه إلا لعائق
القدر ويدل له حديث: "إن في المدينة أقواماً ما نزلنا منزلاً ولا هبطنًا
وادياً إلا وهم معنا حبسهم العذر" [م]
قاله - صلى الله عليه وسلم - في بعض
غزواته،
فقد جعل المعذورين مع المستطيعين وعليه
قوله تعالى: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي
الضَّرَرِ وَالْمجَاهِدُونَ ...} الآية. [النساء: 95]
فإنه استثنى أولى الضر وجعلهم
كالمجاهدين. وبعد هذا يعلم أن حديث الهم بالحسنة لمن يستطيع فعلها.
إن قلت: يشكل عليه حديث: "ذهب أهل
الدثور بالأجور ... " (2) وقوله - صلى الله عليه وسلم - للفقراء: "ذلك
فضل الله يؤتيه من يشاء ... " (3) الحديث في فضل الذكر عقيب الصلوات فإنه دل
على تقرير ذهاب ذو اللسان المنفقين [2/ 348] بالأجر وزيادة أجورهم لاتفاقهم.
قلت: يحتمل أنه وقع ذلك منه - صلى الله
عليه وسلم - قبل إعلام الله له بأن أجر ذي النية الصادقة والمنفق سواء، ويحتمل أن
المراد هنا أنهما سواء في أجر نفس النية والمنفق أكثر أجراً بزيادة النفقة على
النية وأنه يلاقي حديث: "من همَّ بحسنة كتبت له حسنة، فإن فعلها كتبت
عشرة" (4) فكل هنا من الغني والفقير قد استويا في النية وافترقا في الإخراج
إلا أن هذا خلاف ما سيق له الحديث هنا فإنه ظاهر في المساواة من كل وجه

Tidak ada komentar:
Posting Komentar