Jumat, 09 Desember 2016

Islam bukan Sekedar Identitas


Islam bukan Sekedar Identitas

الباب الأول : بدأ الإسلام غريبا

&           صحيح مسلم - (145)
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « بَدَأَ الإِسْلاَمُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ ». ق 3986

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (1 / 243)
قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: يُرِيدُ أَنَّ الْإِسْلَامَ لَمَّا بَدَأَ أَوَّلَ الْوَهْلَةِ نَهَضَ بِإِقَامَتِهِ وَالذَّبِّ عَنْهُ نَاسٌ قَلِيلُونَ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَشَرَّدُوهُمْ عَنِ الْبِلَادِ فَأَصْبَحُوا غُرَبَاءَ أَوْ فَيُصْبِحُ أَحَدُهُمْ مُعْتَزِلًا مَهْجُورًا كَالْغُرَبَاءِ، ثُمَّ يَعُودُ آخِرًا إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ لَا يَكَادُ يُوجَدُ مِنَ الْقَائِلِينَ بِهِ إِلَّا الْأَفْرَادُ،

&           ( صحيح سنن الترمذي )
2207 عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله))

&           صحيح ابن حبان بتحقيق الأرناؤوط - مطابق للمطبوع - (15 / 169)
6767 - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَتَسَافَدُوا فِي الطَّرِيقِ تَسَافُدَ الحَمِيرِ) قُلْتُ: إنَّ ذَاكَ لكائن؟ قال:
قال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح

&           المستدرك 405 - (4 / 457)
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : إِنَّ مِنْ آخِرِ أَمْرِ الْكَعْبَةِ أَنَّ الْحَبَشَ يَغْزُونَ الْبَيْتَ فَيَتَوَجَّهُ الْمُسْلِمُونَ نَحْوَهُمْ ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رِيحًا أَثَرُهَا شَرْقِيَّةٌ ، فَلاَ يَدَعُ اللَّهُ عَبْدًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ تُقًى إِلاَّ قَبَضَتْهُ ، حَتَّى إِذَا فَرَغُوا مِنْ خِيَارِهِمْ بَقِيَ عَجَاجٌ مِنَ النَّاسِ ، لاَ يَأْمُرُونَ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ يَنْهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ ، وَعَمَدَ كُلُّ حَيٍّ إِلَى مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنَ الأَوْثَانِ فَيَعْبُدُهُ ، حَتَّى يَتَسَافَدُوا فِي الطُّرُقِ كَمَا تَتَسَافَدُ الْبَهَائِمُ ، فَتَقُومُ عَلَيْهِمُ السَّاعَةُ ، فَمَنْ أَنْبَأَكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَ هَذَا فَلاَ عِلْمَ لَهُ)) الصحيحة : 481

======================================

الباب الثاني : الإسلام نعمة كبرى وجب شكرها

&           قال الله عز وجل :
((وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ))  [آل عمران : 103]

التحرير والتنوير - (4 / 33)
وَالْخِطَابُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَهُمْ يَوْمَئِذٍ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ وَأَفْرَادٌ قَلِيلُونَ مِنْ بَعْضِ الْقَبَائِلِ الْقَرِيبَةِ، وَكَانَ جَمِيعُهُمْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فِي عَدَاوَةٍ وَحُرُوبٍ، فَالْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ كَانَتْ بَيْنَهُمْ حُرُوبٌ دَامَتْ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً قَبْلَ الْهِجْرَةِ، وَمِنْهَا كَانَ يَوْمُ بُعَاثٍ، وَالْعَرَبُ كَانُوا فِي حُرُوبٍ وَغَارَاتٍ (1) بَلْ وَسَائِرُ الْأُمَمِ الَّتِي دَعَاهَا الْإِسْلَامُ كَانُوا فِي تَفَرُّقٍ وَتَخَاذُلٍ فَصَارَ
الَّذِينَ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ إِخْوَانًا وَأَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، لَا يَصُدُّهُمْ عَنْ ذَلِكَ اخْتِلَافُ أَنْسَابٍ، وَلَا تَبَاعُدُ مَوَاطِنَ، وَلَقَدْ حَاوَلَتْ حُكَمَاؤُهُمْ وَأُولُو الرَّأْيِ مِنْهُمُ التَّأْلِيفَ بَيْنَهُمْ، وَإِصْلَاحَ ذَاتِ بَيْنِهِمْ، بِأَفَانِينِ الدَّعَايَةِ مِنْ خَطَابَةٍ وَجَاهٍ وَشِعْرٍ (2) فَلَمْ يَصِلُوا إِلَى مَا ابْتَغَوْا حَتَّى أَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ بِالْإِسْلَامِ فَصَارُوا بِذَلِكَ التَّأْلِيفِ بِمَنْزِلَةِ الْإِخْوَانِ.

&           قال الله تعالى :
((وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ))  [الأنفال : 63]

الهداية إلى بلوغ النهاية -بن أبي طالب حموش بن محمد بن مختار القيسي - (4 / 2871)
{ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ } : أي : بين قلوب الأنصار : الأوس والخزرج ، بعد التفرق والتشتت

تفسير ابن كثير / دار طيبة - (4 / 84)
أي: لما كان بينهم من العداوة والبغضاء فإن الأنصار كانت بينهم حروب كثيرة في الجاهلية، بين الأوس والخزرج، وأمور يلزم منها التسلسل في الشر، حتى قطع الله ذلك بنور الإيمان، كما قال تعالى: { وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } [آل عمران: 103].

تفسير الطبري - (14 / 45)
قال أبو جعفر: يريد جل ثناؤه بقوله:(وألف بين قلوبهم)، وجمع بين قلوب المؤمنين من الأوس والخزرج، بعد التفرق والتشتت، على دينه الحق، فصيَّرهم به جميعًا بعد أن كانوا أشتاتًا، وإخوانًا بعد أن كانوا أعداء.

&           قال الله تعالى :
((إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ)) [آل عمران : 19]

تفسير ابن كثير / دار طيبة - (2 / 25)
وقوله: { إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ } إخبار من الله تعالى بأنه لا دين عنده يقبله من أحد سوى الإسلام، وهو اتباع الرسل فيما بعثهم الله به في كل حين، حتى ختموا بمحمد صلى الله عليه وسلم، الذي سد جميع الطرق إليه إلا من جهة محمد صلى الله عليه وسلم، فمن لقي الله بعد بعثته محمدًا صلى الله عليه وسلم بدِين على غير شريعته، فليس بمتقبل. كما قال تعالى: { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ [وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ] (3) } [آل عمران:85 ] وقال في هذه الآية مخبرًا بانحصار الدين المتقبل عنده في الإسلام: { إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ }

تفسير السعدي - (1 / 124)
ولما قرر أنه الإله الحق المعبود، بين العبادة والدين الذي يتعين أن يعبد به ويدان له، وهو الإسلام الذي هو الاستسلام لله بتوحيده وطاعته التي دعت إليها رسله، وحثت عليها كتبه، وهو الذي لا يقبل من أحد دين سواه، وهو متضمن للإخلاص له في الحب والخوف والرجاء والإنابة والدعاء ومتابعة رسوله في ذلك،
وهذا هو دين الرسل كلهم، وكل من تابعهم فهو على طريقهم،
وإنما اختلف أهل الكتاب بعد ما جاءتهم كتبهم تحثهم على الاجتماع على دين الله، بغيا بينهم، وظلما وعدوانا من أنفسهم، وإلا فقد جاءهم السبب الأكبر الموجب أن يتبعوا [ ص 126 ] الحق ويتركوا الاختلاف، وهذا من كفرهم،
فلهذا قال تعالى { وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب } فيجازي كل عامل بعمله، وخصوصا من ترك الحق بعد معرفته، فهذا مستحق للوعيد الشديد والعقاب الأليم،

&           قال الله تعالى :
((لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ )) [آل عمران : 164]

زاد المسير في علم التفسير - (1 / 448)
وفي وجه الامتنان عليهم بكونه من أنفسهم أربعة أقوال .
أحدها : لكونه معروف النسب فيهم ، قاله ابن عباس ، وقتادة .
والثاني : لكونهم قد خبروا أمره ، وعلموا صدقه ، قاله الزجاج .
والثالث : ليسهل عليهم التعلم منه ، لموافقة لسانه للسانهم ، قاله أبو سليمان الدمشقي .
والرابع : لأن شرفهم يتم بظهور نبي منهم ، قاله الماوردي .


======================================

تعريف الإسلام : لغة


&           معنى الإسلام في اللغة : لهذا اللفظ في اللغة معنيان :
المعنى الأول : الاستسلام والانقياد.
·  قال الله تعالى :
((أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ))  [آل عمران : 83]
·  قال الله تعالى :
((فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ))  [الصافات : 103]
"Tatkala keduanya telah berserah diri dan Ibrahim membaringkan anaknya atas pelipis (nya), (nyatalah kesabaran keduanya )".

المعنى الثاني : إخلاص العبادة لله
·  ((وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ)) [لقمان : 22]
·  ((وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130) إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ))  [البقرة : 130 ، 131]

الباب الثالث : تعريف الإسلام : اصطلاحا

&           قال الشيخ صالح الفوزان –حفظه الله تعالى- في بيان حد الإسلام شرعًا:
((والإسلام هو الاستسلام لله بالتّوحيد، والانقياد له بالطاعة، والخلوص من الشرك وأهله، هذا هو الإسلام، وهذا دين جميع الرسل- عليهم الصلاة والسلام)) انظر : إعانة المستفيد (1/166)

&           والإسلام هو دين الله تعالى الحق في جميع رسالاته إلى خلقه
·  قال الله تعالى :
((إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ)) [آل عمران : 19]

·  فسيدنا نوح يقول لقومه :
فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ  [يونس : 72]

·  ويقول الله عن سيدنا إبراهيم :
((مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)) [آل عمران : 67]

·  وعندما حضر يعقوب الموت قال لبنيه :
أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ  [البقرة : 133]

·  ((وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ [يونس : 84]

·  ويدعو يوسف ربه :
تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ  [يوسف : 101]

·  وقال عيسى بن مريم :
((فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ))  [آل عمران : 52]

هكذا نرى أن كل الأنبياء والرسل كانوا يدينون بالإسلام ، ويدعون قومهم إليه . وهو يعني : الاستسلام لله ، وإخلاص العبادة له .

قال الشهرستاني في نهاية الإقدام في علم الكلام - (1 / 150)
((اعتبر حال جميع الأنبياء عليهم السلام في دعوتهم أما آدم أبو البشر فقد ثبت صدقه بإخبار الله تعالى ملائكته " إني جاعل في الأرض خليفة " فلم يكن في أول زمانه من كان مشركاً فيدعوه إلى التوحيد وحين أمروا بالطاعة...
وأما نوح عليه السلام فأول كلامه مع قومه " أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره " فأثبت التوحيد ثم النبوة
فقال " أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم "
وأما هود بعده فقال " يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره " ثم قال " ولكني رسول من رب العالمين " أثبت التوحيد ثم النبوة
أما صالح بعده قال " يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره " ثم قال " قد جاءتكم بينة من ربكم"
وأما لوط فإنه كان يدعو الناس بدعوة الخليل وما جرى بينه وبين قومه من عبدة الأوثان والكواكب من أظهر ما يتصور
======================================

ثم صار الإسلام (علما ) على الدين الذي نزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .
وصار اسم المسلمين ( علما ) على أتباعه بناء على تسمية خليل الله إبراهيم لهم بهذا الاسم .

قال تعالى : ((وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل)) [ الحج /78
======================================

الباب الرابع : شرح تعريف الإسلام

&           قال الشيخ صالح الفوزان –حفظه الله تعالى- في بيان حد الإسلام شرعًا:
((والإسلام : هو الاستسلام لله بالتّوحيد، والانقياد له بالطاعة، والخلوص من الشرك وأهله، هذا هو الإسلام، وهذا دين جميع الرسل- عليهم الصلاة والسلام)) انظر : إعانة المستفيد (1/166)
======================================
أنواع التوحيد

مدارج السالكين - (1 / 24)
التوحيد نوعان : نوع في العلم والإعتقاد ونوع في الإرادة والقصد
ويسمى_الأول (التوحيد العلمي) والثاني (التوحيد القصدي الإرادي)، لتعلق الأول بالأخبار والمعرفة، والثاني بالقصد والإرادة
وهذا الثاني أيضا نوعان : توحيد في (الربوبية) وتوحيد في (الإلهية)
فهذه ثلاثة أنواع
 فأما توحيد العلم : فمداره إلى إثبات صفات الكمال وعلى نفي التشبيه والمثال والتنزيهِ عن العيوب والنقائص
وقد دل على هذا شيئان مجمل ومفصل
 أما المجمل : فإثبات الحمد له سبحانه، وأما المفصل : فذكر صفة الإلهية والربوبية والرحمة والملك وعلى هذه الأربع مدار الأسماء والصفات
 فأما تضمن الحمد لذلك فإن الحمد يتضمن مدح المحمود بصفات كماله ونعوت جلاله مع محبته والرضا عنه والخضوع له فلا يكون حامدا من جحد صفات المحمود ولا من أعرض عن محبته والخضوع له

شرح ثلاثة الأصول - لابن عثيمين - (ص / 22)
وأنواع التوحيد ثلاثة:
الأول: توحيد الربوبية
وهو : "إفراد الله سبحانه وتعالى بالخلق، والملك والتدبير"
قال الله عز وجل: { الله خلق كل شيء } {سورة الزمر، الآية: 62}
وقال تعالى : { هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا الله هو } {سورة فاطر، الآية: 3}
وقال تعالى: { تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير } {سورة الملك، الآية: 1}
وقال تعالى : { ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين } {سورة الأعراف، الآية: 54}.
الثاني: توحيد الألوهية
وهو : "إفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة بأن لا يتخذ الإنسان مع الله أحداً يعبده ويتقرب إليه كما يعبد الله تعالى ويتقرب إليه".
الثالث: توحيد الأسماء والصفات
وهو "إفراد الله تعالى بما سمى به نفسه ووصف به نفسه في كتابه ، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وذلك بإثبات ما أثبته ، ونفي ما نفاه من غير تحريف ، ولا تعطيل ، ومن غير تكييف، ولا تمثيل".

تجريد التوحيد للمقريزي - (ص / 3)
فتوحيد الربوبية هو الذي اجتمعت فيه الخلائق ، مؤمنها وكافرها ، وتوحيد الألوهية مفرق الطرق بين المؤمنين والمشركين ، ولهذا كانت كلمة الإسلام لا إله إلا الله ، ولو قال لا رب إلا الله لما أجزأه عند المحققين ، فتوحيد الألوهية هو المطلوب من العباد .

صحيح البخاري (الطبعة الهندية) - (1 / 67)
أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ أَوْ نَفْسِهِ
صحيح مسلم - (1 / 44)
« فَمَنْ لَقِيتَ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْحَائِطِ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ فَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ »

سنن أبى داود-ن - (3 / 159)
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَنْ كَانَ آخِرُ كَلاَمِهِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ ».
======================================
أركان التوحيد

بدائع الفوائد - (2 / 222)
فائدة سادسة: وهي أن طريقة القرآن في مثل هذا أن يقرن النفي بالإثبات فينفي عبادة ما سوى الله ويثبت عبادته وهذا هو حقيقة التوحيد والنفي المحض ليس بتوحيد وكذلك الإثبات بدون النفي فلا يكون التوحيد إلا متضمنا للنفي والإثبات وهذا حقيقة لا إله إلا الله

شرح العقيدة الواسطية /هراس - (ص / 18)
وَ ( لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ) : هِيَ كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ ، الَّتِي اتَّفَقَتْ عَلَيْهَا كَلِمَةُ الرُّسُلِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ ؛ بَلْ هِيَ خُلَاصَةُ دَعَوَاتِهِمْ وَزُبْدَةُ رِسَالَاتِهِمْ ، وَمَا مِنْ رَسُولٍ مِنْهُمْ إِلَّا جَعَلَهَا مُفْتَتَحَ أَمْرِهِ ، وَقُطْبَ رَحَاهُ ، كَمَا قَالَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَإِذَا قَالُوهَا فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ » .
وَدَلَالَةُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ عَلَى التَّوْحِيدِ بِاعْتِبَارِ اشْتِمَالِهَا عَلَى النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ الْمُقْتَضِي لِلْحَصْرِ ، وَهُوَ أَبْلَغُ مِنَ الْإِثْبَاتِ الْمُجَرَّدِ كَقَوْلِنَا : اللَّهُ وَاحِدٌ ، مَثَلًا فَهِيَ تَدُلُّ بِصَدْرِهَا عَلَى نَفْيِ الْإِلَهِيَّةِ عَمَّا سِوَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَتَدُلُّ بِعَجُزِهَا عَلَى إِثْبَاتِ الْإِلَهِيَّةِ لَهُ وَحْدَهُ .
======================================
شروط كلمة التوحيد

وقد أشار سلفنا الصالح قديماً إلى أهمية شروط « لا إله إلا الله » ووجوب الالتزام بها ، ومن ذلك :
·   ما جاء عن الحسن البصري رحمه الله أنه قيل له : إن ناساً يقولون : من قال « لا إله إلا الله » دخل الجنة ؛ فقال: " من قال « لا إله إلا الله » فأدَّى حقها وفرضها دخل الجنة " .

·  وقال الحسن للفرزدق وهو يدفن امرأته : ما أعددتَ لهذا اليوم ؟ قال : شهادة أن لا إله إلا الله منذ سبعين سنة، فقال الحسن : "نعم العدة لكن لـِ « لا إله إلا الله » شروطاً ؛ فإياك وقذف المحصنات " .كلمة الإخلاص لابن رجب, (ص 14)
·                   وقال وهب بن منبه لمن سأله : أليس مفتاح الجنة « لا إله إلا الله » ؟
قال : " بلى ؛ ولكن ما من مفتاح إلا له أسنان ، فإن أتيت بمفتاح له أسنان فُتح لك ، وإلا لم يُفتح لك " ، خ
يشير بالأسنان إلى شروط «لا إله إلا الله» الواجب التزامها على كل مكلف،

·                   وشروط « لا إله إلا الله » سبعة كما تقدم وهي :

1.    العلم بمعناها نفياً وإثباتاً المنافي للجهل .

2.     اليقين المنافي للشك والريب .

3.     الإخلاص المنافي للشرك والرياء .

4.     الصدق المنافي للكذب .

5.     المحبة المنافية للبغض والكره .

6.     الانقياد المنافي للترك.

7.     القبول المنافي للرد [1]
======================================
الانقياد له بالطاعة

&           قال الله تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (32) [آل عمران : 31 ، 32]

تفسير ابن كثير / دار طيبة - (2 / 32)
هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله، وليس هو على الطريقة المحمدية فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر، حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأحواله، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عليه أمْرُنَا فَهُوَ رَدُّ"
ولهذا قال: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ } أي: يحصل لكم فوق ما طلبتم من محبتكم إياه، وهو محبته إياكم، وهو أعظم من الأول، كما قال بعض الحكماء العلماء: ليس الشأن أن تُحِبّ، إنما الشأن أن تُحَبّ وقال الحسن البصري وغيره من السلف: زعم قوم أنهم يحبون الله فابتلاهم الله بهذه الآية، فقال: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ } .

&           قال الله تعالى :
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ  [آل عمران : 132]

تفسير السعدي - (1 / 147)
فطاعة الله وطاعة رسوله، من أسباب حصول الرحمة كما قال تعالى: { ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة } الآيات.

&           قال الله تعالى :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا  [النساء : 59]

زاد المسير في علم التفسير - (2 / 52)
قوله تعالى : { وأطيعوا الرسول } طاعة الرسول في حياته : امتثال أمره ، واجتناب نهيه ، وبعد مماته ، اتباع سُنّته .
وفي أولي الأمر أربعة أقوال :
أحدها : أنهم الأمراء ، قاله أبو هريرة ، وابن عباس في رواية ، وزيد بن أسلم ، والسدي ، ومقاتل .
والثاني : أنهم العلماء ، رواه ابن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، وهو قول جابر بن عبد الله ، والحسن ، وأبي العالية ، وعطاء ، والنخعي ، والضحاك ، ورواه خصيف ، عن مجاهد .
والثالث : أنهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، رواه ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، وبه قال بكر بن عبد الله المزني .
والرابع : أنهم أبو بكر ، وعمر ، وهذا قول عكرمة .

&           قال الله تعالى :
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ  [المائدة : 92]

تفسير السعدي - (1 / 243)
وقوله: { وَاحْذَرُوا } أي: من معصية الله ومعصية رسوله، فإن في ذلك الشر والخسران المبين.

&           قال الله تعالى :
((فَلاَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا))  [النساء : 65]

======================================
الخلوص والبراءة من الشرك وأهله
&           قال الله تعالى :
((وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27) [الزخرف : 26 ، 27]

&           قال الله تعالى :
((فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)) [البقرة : 256]

&           قال الله تعالى :
((قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَه)) [الممتحنة : 4]

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - (8 / 85)
فَالتَّأَسِّي هُنَا فِي ثَلَاثَةِ أُمُورٍ :
أَوَّلًا : التَّبَرُّؤُ مِنْهُمْ وَمِمَّا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ .
ثَانِيًا : الْكُفْرُ بِهِمْ .
ثَالِثًا : إِبْدَاءُ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ وَإِعْلَانُهَا وَإِظْهَارُهَا أَبَدًا إِلَى الْغَايَةِ الْمَذْكُورَةِ حَتَّى يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ، وَهَذَا غَايَةٌ فِي الْقَطِيعَةِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ قَوْمِهِمْ ، وَزِيَادَةٌ عَلَيْهَا إِبْدَاءُ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ أَبَدًا ، وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ هُوَ الْكُفْرُ ، فَإِذَا آمَنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ انْتَفَى كُلُّ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ .

من البراء من الشرك وأهله : ترك التشبه بهم، وعدم اتخاذهم أولياء، وعدم المشاركة في أعيادهم ظاهرا وباطنا

&           قال الله تعالى :
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ))  [المائدة : 51]

&           قال الله تعالى :
((إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ))  [الزمر : 7]

&           سنن أبى داود-ن - (4 / 78)
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ ».

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين - (3 / 45_46)
فأجاب فضيلته بقوله : تهنئة الكفار بعيد الكريسمس أو غيره من أعيادهم الدينية حرام بالاتفاق، كما نقل ذلك ابن القيم -رحمه الله- في كتابه "أحكام أهل الذمة"، حيث قال:
"وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر، فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن تهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثما عند الله، وأشد مقتا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس، وارتكاب الفرج الحرام ونحوه. وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك، ولا يدري قبح ما فعل، فمن هنأ عبدا بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه". انتهى كلامه رحمه الله.
وإنما كانت تهنئة الكفار بأعيادهم الدينية حراما، وبهذه المثابة التي ذكرها ابن القيم؛ لأن فيها إقرارا لما هم عليه من شعائر الكفر، ورضا به لهم، وإن كان هو لا يرضى بهذا الكفر لنفسه، لكن يحرم على المسلم أن يرضى بشعائر الكفر، أو يهنئ بها غيره؛ لأن الله تعالى لا يرضى بذلك، كما قال الله تعالى: { إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ } . وقال تعالى: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا } . وتهنئتهم_العمل أم لا.

وإذا هنئونا بأعيادهم، فإننا لا نجيبهم على ذلك؛ لأنها ليست بأعياد لنا، ولأنها أعياد لا يرضاها الله تعالى؛ لأنها إما مبتدعة في دينهم، وإما مشروعة، لكن نسخت بدين الإسلام الذي بعث الله به محمدا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إلى جميع الخلق، وقال فيه: { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } .
======================================

الباب الخامس : بيان كمال الإسلام

&           قال الله تعالى :
 ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا))  [المائدة : 3]

تفسير السعدي - (1 / 219)
ولهذا كان الكتاب والسنة كافيين كل الكفاية، في أحكام الدين أصوله وفروعه.
فكل متكلف يزعم أنه لا بد للناس في معرفة عقائدهم وأحكامهم إلى علوم غير علم الكتاب والسنة، من علم الكلام وغيره، فهو جاهل، مبطل في دعواه، قد زعم أن الدين لا يكمل إلا بما قاله ودعا إليه، وهذا من أعظم الظلم والتجهيل لله ولرسوله.

الاعتصام ـ للشاطبى موافق للمطبوع - (2 / 53)
قال مالك : ((ومن أحدث في هذا الأمة شيئا لم يكن عليه سلفُها، فقد زعم أن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ خان الدين لأن الله تعالى يقول : ((اليوم أكملت لكم دينكم))، فما لم يكن يومئذ دينا لا يكون اليوم دينا)) اهـ

&           قال الله تعالى :
 ((وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ)) [النحل : 89]

&           التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان - (1 / 192)
عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ:
(تَرَكَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا طَائِرٌ يَطِيرُ بجناحيه إلا عندنا منه علم)

&           المعجم الكبير - (2 / 155)
1647 عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : ((تَرَكْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَا طَائِرٌ يُقَلِّبُ جَنَاحَيْهِ فِي الْهَوَاءِ ، إِلا وَهُوَ يُذَكِّرُنَا مِنْهُ عِلْمًا ، قَالَ : فَقَالَ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا بَقِيَ شَيْءٌ يُقَرِّبُ مِنَ الْجَنَّةِ ، ويُبَاعِدُ مِنَ النَّارِ ، إِلا وَقَدْ بُيِّنَ لَكُمْ))

صححه الألباني في الصَّحِيحَة : 1803 ، صحيح موارد الظمآن : 62

صحيح مسلم - (1 / 154)
عَنْ سَلْمَانَ قَالَ قِيلَ لَهُ قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ -صلى الله عليه وسلم- كُلَّ شَىْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ. قَالَ فَقَالَ أَجَلْ لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِىَ بِالْيَمِينِ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِىَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِىَ بِرَجِيعٍ أَوْ بِعَظْمٍ.

الباب السادس : الإسلام له أركان وهي خمسة

عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
((بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَصَوْمِ رَمَضَانَ))
1.    بيان أن هذه الأركان قد جاء وعمل بها جميع الرسل والأنبياء
قال الله تعالى : ((قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) )) [مريم/30، 31]

قال الله تعالى : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ))  [البقرة/183]

صحيح مسلم-ن - (1 / 152)
166_عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَمَرَرْنَا بِوَادٍ فَقَالَ « أَىُّ وَادٍ هَذَا ». فَقَالُوا وَادِى الأَزْرَقِ. فَقَالَ « كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى -صلى الله عليه وسلم- فَذَكَرَ مِنْ لَوْنِهِ وَشَعْرِهِ شَيْئًا (لَمْ يَحْفَظْهُ دَاوُدُ) وَاضِعًا إِصْبَعَيْهِ فِى أُذُنَيْهِ لَهُ جُؤَارٌ إِلَى اللَّهِ بِالتَّلْبِيَةِ مَارًّا بِهَذَا الْوَادِى ». قَالَ « ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى ثَنِيَّةٍ فَقَالَ « أَىُّ ثَنِيَّةٍ هَذِهِ ». قَالُوا هَرْشَى أَوْ لِفْتٌ. فَقَالَ « كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ خِطَامُ نَاقَتِهِ لِيفٌ خُلْبَةٌ مَارًّا بِهَذَا الْوَادِى مُلَبِّيًا ».

سلسلة الأحاديث الصحيحة( 1/ 8 ) وبعض التاسع - (5 / 22)
2023 - " كأني أنظر إلى موسى عليه السلام في هذا الوادي محرما بين قطوانيتين " .
صحيح الترغيب والترهيب - (2 / 8)
 1127 - ( حسن لغيره )
 وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في مسجد الخيف سبعون نبيا منهم موسى صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إليه وعليه عباءتان قَطوانيتان وهو محرم على بعير من إبل شنوءة مخطوم بخطام ليف له ضفيرتان
 رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن

صحيح الترغيب والترهيب - (2 / 9)
 1128 - ( حسن لغيره )
 وعن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد مر بالروحاء سبعون نبيا فيهم نبي الله موسى عليه السلام حفاة عليهم العباء يؤمون بيت الله العتيق
 رواه أبو يعلى والطبراني ولا بأس بإسناده في المتابعات[2]
======================================

الباب السابع : الإسلام دين الأخلاق

&           مسند أحمد موافقا لثلاث طبعات - (2 / 381)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ صَالِحَ الأَخْلاَقِ.

&           سنن أبى داود-ن - (4 / 354)
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا ».

&           مدارج السالكين - (2 / 307)
الدين كله خلق فمن زاد عليك في الخلق : زاد عليك في الدين

&           عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ :
((الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ)) خ م

&           سنن الترمذي -طبعة بشار -ومعها حواشي - (3 / 446)
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : صَعِدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِنْبَرَ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ ، لاَ تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ وَلاَ تُعَيِّرُوهُمْ وَلاَ تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ قَالَ : وَنَظَرَ ابْنُ عُمَرَ يَوْمًا إِلَى البَيْتِ أَوْ إِلَى الكَعْبَةِ فَقَالَ : مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ ، وَالمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةً عِنْدَ اللهِ مِنْكِ.

&           صحيح البخاري ـ حسب ترقيم فتح الباري - (3 / 168)
رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ ، وَلاَ يُسْلِمُهُ ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

صحيح البخاري ت - (15 / 195)
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا مِنْ مُسْلِمٍ غَرَسَ غَرْسًا فَأَكَلَ مِنْهُ إِنْسَانٌ أَوْ دَابَّةٌ إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ




Kamis, 08 Desember 2016

Tiga Nasihat Emas Bagi Sahabat Abu Dzarr


شرح حديث أبي ذر

عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اتَّقِ اللهِ حَيْثُمَا كُنْتَ ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا ، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ.

&           تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته - (2 / 445_446)
قَالَ التِّرْمِذِيّ قَالَ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك " حُسْن الْخُلُق طَلَاقَة الْوَجْه , وَبَذْل الْمَعْرُوف , وَكَفّ الْأَذَى " . [1]
وَقَالَ غَيْره " حُسْن الْخُلُق قِسْمَانِ :
أَحَدهمَا : مَعَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , وَهُوَ أَنْ يَعْلَم أَنَّ كُلّ مَا يَكُون مِنْك يُوجِب عُذْرًا , وَكُلّ مَا يَأْتِي مِنْ اللَّه يُوجِب شُكْرًا , فَلَا تَزَال شَاكِرًا لَهُ مُعْتَذِرًا إِلَيْهِ سَائِرًا إِلَيْهِ بَيْن مُطَالَعَة وَشُهُود عَيْب نَفْسك وَأَعْمَالك . وَالْقِسْم الثَّانِي : حُسْن الْخُلُق مَعَ النَّاس .

وَجَمَاعَه أَمْرَانِ : بَذْل الْمَعْرُوف قَوْلًا وَفِعْلًا , وَكَفّ الْأَذَى قَوْلًا وَفِعْلًا .
وَهَذَا إِنَّمَا يَقُوم عَلَى أَرْكَان خَمْسَة : الْعِلْم وَالْجُود وَالصَّبْر وَطِيب الْعَوْد وَصِحَّة الْإِسْلَام أَمَّا_الْعِلْم : فَلِأَنَّهُ يَعْرِف مَعَانِي الْأَخْلَاق وَسَفْسَافهَا , فَيُمْكِنهُ أَنْ يَتَّصِف بِهَذَا وَيَتَحَلَّى بِهِ وَيَتْرُك هَذَا وَيَتَخَلَّى عَنْهُ .
وَأَمَّا الْجُود فَسَمَاحَة نَفْسه وَبَذْلهَا وَانْقِيَادهَا لِذَلِكَ إِذَا أَرَادَهُ مِنْهَا .
وَأَمَّا الصَّبْر فَلِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَصْبِر عَلَى اِحْتِمَال ذَلِكَ وَالْقِيَام بِأَعْبَائِهَا لَمْ يَتَهَيَّأ لَهُ .
وَأَمَّا طِيب الْعَوْد : فَأَنْ يَكُون اللَّه تَعَالَى خَلَقَهُ عَلَى طَبِيعَة مُنْقَادَة سَهْلَة الْقِيَاد , وَسَرِيعَة الِاسْتِجَابَة لِدَاعِي الْخَيْرَات .

وَالطَّبَائِع ثَلَاثَة : طَبِيعَة حَجَرِيَّة صُلْبَة قَاسِيَة , لَا تَلِين وَلَا تَنْقَاد , وَطَبِيعَة مَائِيَّة هَوَائِيَّة سَرِيعَة الِانْقِيَاد مُسْتَجِيبَة لِكُلِّ دَاعٍ كَالْغُصْنِ أَيّ نَسِيم مَرَّ يَعْصِفهُ وَهَاتَانِ مُنْحَرِفَتَانِ . الْأُولَى : لَا تَقْبَل وَالثَّانِيَة لَا تَحْفَظ , وَطَبِيعَة قَدْ جَمَعَتْ اللِّين وَالصَّلَابَة وَالصَّفَاء , فَهِيَ تَقْبَل بِلِينِهَا وَتَحْفَظ بِصَلَابَتِهَا , وَتُدْرِك حَقَائِق الْأُمُور بِصَفَائِهَا , فَهَذِهِ الطَّبِيعَة الْكَامِلَة الَّتِي يَنْشَأ عَنْهَا كُلّ خُلُق صَحِيح .

وَأَمَّا صِحَّة الْإِسْلَام : فَهُوَ جِمَاع ذَلِكَ , وَالْمُصَحِّح لِكُلِّ خُلُق حَسَن , فَإِنَّهُ بِحَسَبِ قُوَّة إِيمَانه وَتَصْدِيقه بِالْجَزَاءِ . وَحُسْن مَوْعُود اللَّه وَثَوَابه يُسَهِّل عَلَيْهِ تَحَمُّل ذَلِكَ . لَهُ الِاتِّصَاف بِهِ , وَاَللَّه الْمُوَفِّق الْمُعِين .

============================
فضائل حسن الخلق

أولاً : أنه من أسباب دخول الجنة .

فقد سئل رسول الله عن أكثر ما يدخل الجنة فقال : ( تقوى الله وحسن الخلق ) . رواه الترمذي

ثانياً : أنه أثقل شيء في الميزان .

قال رسول الله : ( ما من شيء أثقل في الميزان يوم القيامة من حسن الخلق ) . رواه الترمذي

ثالثاً : أن حسن الخلق من كمال الإيمان .

قال رسول الله :
( أكـــــمل المؤمنين إيماناً أحسنــــهم خلقاً ) . رواه أحمد

رابعاً : أن النبي حصر دعوته في حسن الخلق .

قال : ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) . رواه أحمد

خامساً : يدرك المؤمن بحسن خلقه درجة الصائم القائم .

قال رسول الله ( إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم ) . رواه أبو داود

سادساً : بيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه .

قالرسول الله : ( أنا زعيم بيت في أعلى الجـــنة لمن حسن خلقه ) . رواه أبو داود = زعيم : ضامن .

سابعاً : أقرب الناس إلى رسول الله صاحب الخلق الحسن .

قال رسول الله ( إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة ، أحاسنكم أخلاقاً ) . رواه الترمذي 








[1] جامع العلوم والحكم محقق - (18 / 4)
فقولُه - صلى الله عليه وسلم - لمن استوصاه : (( لا تَغْضَبْ )) يحتَمِلُ أمرين :
أحدُهما : أنْ يكونَ مرادُه الأمرَ بالأسباب التي توجب حُسْنَ الخُلُقِ من الكرم والسخاء والحلمِ والحياء والتواضع والاحتمال وكفِّ الأذى، والصفح والعفو، وكظم الغيظ ، والطَّلاقةِ والبِشْرِ ، ونحوِ ذلك من الأخلاق الجميلة ، فإنَّ النفسَ إذا تخلَّقت بهذه الأخلاق ، وصارت لها عادة أوجب لها ذلك دفع الغضب عند حصول أسبابه .

Rabu, 07 Desember 2016

Syarah Riyadhus Sholihin : Hadits 524



باب : القناعة والاقتصاد في المعيشة وذم السؤال

الحديث : 524
[524] وعن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - قَالَ: سألتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَأعْطَانِي، ثُمَّ سَألْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَألْتُهُ فَأعْطَانِي،

ثُمَّ قَالَ: «يَا حَكِيم، إنَّ هَذَا المَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ، فَمَنْ أخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أخَذَهُ بإشرافِ نَفسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأكُلُ وَلا يَشْبَعُ، وَاليَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى» .
قَالَ حكيم: فقلتُ: يَا رسول الله، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لا أرْزَأُ أحَداً بَعْدَكَ شَيْئاً حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - يَدْعُو حَكيماً لِيُعْطِيَه العَطَاء، فَيَأبَى أنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئاً، ثُمَّ إنَّ عُمَرَ - رضي الله عنه - دَعَاهُ لِيُعْطِيَه فَأَبَى أنْ يَقْبَلَهُ. فقالَ: يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، أُشْهِدُكُمْ عَلَى حَكيمٍ أنّي أعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ الَّذِي قَسَمَهُ اللهُ لَهُ في هَذَا الفَيء فَيَأبَى أنْ يَأخُذَهُ. فَلَمْ يَرْزَأْ حَكيمٌ أحَداً مِنَ النَّاسِ بَعْدَ النبي - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى تُوُفِّي)). متفقٌ عَلَيْهِ.

«يَرْزَأُ» بِراءٍ ثُمَّ زايٍ ثُمَّ همزة؛ أيْ: لَمْ يَأخُذْ مِنْ أحَدٍ شَيْئاً، وَأصْلُ الرُّزءِ: النُّقْصَان، أيْ: لَمْ يَنقُص أحَداً شَيْئاً بالأخذِ مِنْهُ، وَ «إشْرَافُ النَّفْسِ» : تَطَلُّعُهَا وَطَمَعُهَا بالشَّيْء. وَ «سَخَاوَةُ النَّفْسِ» : هِيَ عَدَمُ الإشرَاف إِلَى الشَيء، وَالطَّمَع فِيهِ، وَالمُبَالاَةِ بِهِ وَالشَّرَهِ.


شرح الكلمات

&           عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (9 / 52)
قَوْله: (فَمن أَخذه بسخاوة) ، نفس أَي: بِغَيْر شَره وَلَا إلحاح،

&           عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (9 / 52)
قَوْله: (بإشراف نفس) الإشراف على الشَّيْء: الِاطِّلَاع عَلَيْهِ والتعرض لَهُ، وَقيل: معنى إشراف نفس أَن المسؤول يُعْطِيهِ عَن تكره. وَقيل: يُرِيد بِهِ شدَّة حرص السَّائِل وإشرافه على الْمَسْأَلَة.

&           عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (9 / 52)
(كَالَّذي يَأْكُل وَلَا يشْبع) أَي: كمن بِهِ الْجُوع الْكَاذِب، وَقد يُسمى بجوع الْكَلْب كلما ازْدَادَ أكلا ازْدَادَ جوعا لِأَنَّهُ يَأْكُل من سقم كلما أكل ازْدَادَ سقما وَلَا يجد شبعا وَيَزْعُم أهل الطِّبّ أَن ذَلِك من غَلَبَة السَّوْدَاء، ويسمونها: الشَّهْوَة الْكَلْبِيَّة، وَهِي صفة لمن يَأْكُل وَلَا يشْبع.

&           عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (9 / 53)
قَوْله: (لَا أرزأ) ، بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الرَّاء وَفتح الزَّاي وبالهمزة: مَعْنَاهُ لَا أنقص مَاله بِالطَّلَبِ

&           مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (4 / 1310)
(بُورِكَ لَهُ فِيهِ) " لِأَنَّهُ نَاظِرٌ فِي أَخْذِهِ إِلَى رَبِّهِ مُمْتَثِلٌ لِأَمْرِهِ قَائِمٌ لِشُكْرِهِ مُتَقَوٍّ بِهِ عَلَى طَاعَتِهِ لَا حَظَّ لَهُ فِي قَبُولِهِ إِلَّا رِضَا اللَّهِ وَرَسُولِهِ، كَمَا يُشِيرُ إِلَيْهِ قَوْلُهُ - تَعَالَى - {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا - وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2 - 3]

فوائد الحديث :

&           عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (9 / 52)
شبه المَال فِي الرَّغْبَة فِيهِ بهَا فَإِن الْأَخْضَر مَرْغُوب من حَيْثُ النّظر، والحلو من حَيْثُ الذَّوْق، فَإِذا اجْتمعَا زادا فِي الرَّغْبَة، حَاصله أَن التَّشْبِيه فِي الرَّغْبَة فِيهِ والميل إِلَيْهِ وحرص النُّفُوس عَلَيْهِ بالفاكهة الخضراء المستلذة، فَإِن الْأَخْضَر مَرْغُوب فِيهِ على انْفِرَاده، والحلو كَذَلِك على انْفِرَاده، فاجتماعهما أَشد، وَفِيه أَيْضا إِشَارَة إِلَى عدم بَقَائِهِ لِأَن الخضراوات لَا تبقى وَلَا ترَاد للبقاء.

&           عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (9 / 53)
ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ
فِيهِ: مَا قَالَ الْمُهلب: إِن سُؤال السُّلْطَان الْأَكْبَر لَيْسَ بِعَارٍ.
وَفِيه: أَن السَّائِل إِذا ألحف لَا بَأْس برده وموعظته وَأمره بالتعفف وَترك الْحِرْص.
وَفِيه: أَن الْإِنْسَان لَا يسْأَل إِلَّا عِنْد الْحَاجة والضرورة لِأَنَّهُ إِذا كَانَت يَده السُّفْلى مَعَ إِبَاحَة الْمَسْأَلَة فَهُوَ أَحْرَى أَن يمْتَنع من ذَلِك عِنْد غير الْحَاجة.
وَفِيه: أَن من كَانَ لَهُ حق عِنْد أحد فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ أَخذه إِذا أَتَى، فَإِن كَانَ مِمَّا لَا يسْتَحقّهُ إلاَّ ببسط الْيَد فَلَا يجْبر على أَخذه،
وَفِيه: مَا قَالَ ابْن أبي جَمْرَة: قد يَقع الزّهْد مَعَ الْأَخْذ، فَإِن سخاوة النَّفس هُوَ زهدها. تَقول: سخت بِكَذَا أَي: جَادَتْ، وسخت عَن كَذَا أَي: لم تلْتَفت إِلَيْهِ.
وَفِيه: أَن الْأَخْذ مَعَ سخاوة النَّفس يحصل أجر الزّهْد وَالْبركَة فِي الرزق، فَظهر أَن الزّهْد يحصل خيري الدُّنْيَا وَالْآخِرَة.
وَفِيه: ضرب الْمثل بِمَا لَا يعقله السَّامع من الْأَمْثِلَة، لِأَن الْغَالِب من النَّاس لَا يعرف الْبركَة إلاَّ فِي الشَّيْء الْكثير، فَبين بالمثال الْمَذْكُور أَن الْبركَة هِيَ خلق من خلق الله تَعَالَى، وَضرب لَهُم الْمثل بِمَا يعهدون بِالْأَكْلِ إِنَّمَا يُؤْكَل ليشبع، فَإِذا أكل وَلم يشْبع كَانَ عناء فِي حَقه بِغَيْر فَائِدَة، وَكَذَلِكَ المَال لَيست الْفَائِدَة فِي عينه وَإِنَّمَا هِيَ لما يتَحَصَّل بِهِ من الْمَنَافِع، فَإِذا كثر المَال عِنْد الْمَرْء بِغَيْر تَحْصِيل مَنْفَعَة كَانَ وجوده كَالْعدمِ.
وَفِيه: أَنه يَنْبَغِي للْإِمَام أَن لَا يبين للطَّالِب مَا فِي مَسْأَلته من الْمفْسدَة إلاَّ بعد قَضَاء حَاجته لتقع موعظته لَهُ الْموقع لِئَلَّا يتخيل أَن ذَلِك سَبَب لمَنعه حَاجته.
وَفِيه: جَوَاز تكَرر السُّؤَال ثَلَاثًا. وَجَوَاز الْمَنْع فِي الرَّابِعَة.
وَفِيه: أَن رد السَّائِل بعد ثَلَاث لَيْسَ بمكروه. وَأَن الْإِجْمَال فِي الطّلب مقرون بِالْبركَةِ.

&           فتح الباري- تعليق ابن باز - (3 / 336)
وفيه ما كان عليه من السخاء وإنفاذ أمر الله،
وفيه إعطاء السائل مرتين، والاعتذار إلى السائل، والحض على التعفف.
وفيه جواز السؤال للحاجة وإن كان الأولى تركه والصبر حتى يأتيه رزقه بغير
قوله: "والذي نفسي بيده"
ففيه القسم على الشيء المقطوع بصدقه لتأكيده في نفس السامع، وفيه الحض على التعفف عن المسألة والتنزه عنها ولو امتهن المرء نفسه في طلب الرزق وارتكب المشقة في ذلك، ولولا قبح المسألة في نظر الشرع لم يفضل ذلك عليها وذلك لما يدخل على السائل من ذل السؤال ومن ذل الرد إذا لم يعط ولما يدخل على المسؤول من الضيق في ماله إن أعطى كل سائل،

&           شرح صحيح البخارى ـ لابن بطال - (3 / 504_505)
وفيه : حجة لمن يعطى الفقير باسم الفقر ، وباسم ابن السبيل من مال واحد ، ...وفيه : ما كان عليه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من الكرم والسخاء والإيثار على نفسه . وفيه : الاعتذار للسائل إذا لم يجد ما يعطيه . وفيه : الحض على الاستغناء عن الناس بالصبر ، والتوكل على الله ، وانتظار رزق الله ،_وأن الصبر أفضل ما أعطيه المؤمن ، ولذلك الجزاء عليه غير مقدر ، ولا محدود ، قال تعالى : ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) [ الزمر : 10 ] .

&           شرح صحيح البخارى ـ لابن بطال - (3 / 505)
قال المهلب : فى حديث حكيم من الفقه : أن سؤال السلطان الأعلى ليس بعار ، وفيه : أن السائل إذا ألحف لا بأس برده وتخييبه وموعظته ، وأمره بالتعفف وترك الحرص على الأخذ كما فعل النبى ، ( صلى الله عليه وسلم ) ، بالأنصار وبحكيم حين ألحفوا فى مسألته مرة بعد أخرى ، كلما أعطاهم سألوه ، فأنجح الله موعظته ومَحَا بِهَا حرص حكيم ، فلم يرزأ أحدًا بعده .

&           شرح صحيح البخارى ـ لابن بطال - (3 / 505)
وقوله : ( فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ) يدل أن القناعة وطلب الكفاية والإجمال فى الطلب مقرون بالبركة ، وأن من طلب المال بالشره والحرص ، فلم يأخذه من حقه لم يبارك له فيه ، وعوقب بأن حرم بركة ما جمع .

شرح صحيح البخارى ـ لابن بطال - (3 / 505_506)
وفى قوله : ( اليد العليا خير من اليد السفلى ) فضل المال والغنى_إذا أنفق فى طاعة الله ،

شرح صحيح البخارى ـ لابن بطال - (3 / 506)
وفيه : أنه لا يستحق أخذ شىء من بيت المال إلا بعد أن يعطيه الإمام إياه ، وأما قبل ذلك فليس ذلك مستحق له ، ولو كان ذلك مستحقًا لقضى على حكيم بأخذه ، وعلى ذلك يدل نص القرآن قال تعالى ، حين ذكر قسم الصدقات وفى أى الأصناف تقسم : ( كى لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) [ الحشر : 7 ] ، فإنما هو لمن أوتيه لا لغيره ،

&           ذخيرة العقبى في شرح المجتبى - (22 / 361)
في فوائده:
(منها): ما بوّب له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو كون اليد العليا -وهي المنفقة خيرًا من اليد السفلى -وهي السائلة-كما سيأتي تمام البحث فيه بعد باب، إن شاء اللَّه تعالى.
(ومنها): ما قاله المهلّب: إن سؤال السلطان الأكبر ليس بعار
(ومنها): أن السائل إذا ألحف لا بأس بردّه، وموعظته، وأمره بالتعفف، وترك الحرص
(ومنها): أن الإنسان لا يسأل إلا عند الحاجة والضرورة؛ لأنه إذا كانت يده السفلى مع إباحة المسألة، فهو أحرى أن يمتنع من ذلك عند غير الحاجة
(ومنها): أن من كان له حقّ عند أحد، فإنه يأخذه إذا أتى، فإن كان مما لا يستحقه إلا ببسط اليد فلا يجبر على أخذه
(ومنها): ما قاله ابن أبي جمرة: قد يقع الزهد مع الأخذ، فإن سخاوة النفس هو زهدها، تقول: سَخَتْ بكذا: أي جادت، وسخت عن كذا: أي لم تلتفت إليه
(ومنها): أن الأخذ مع سخاوة النفس يُحصِّل أجر الزهد، والبركة في الرزق، فظهر أن الزهد يُحَصِّل خيري الدنيا والآخرة
(ومنها): ضرب المثل لما لا يعقله السامع من الأمثلة؛ لأن الغالب من الناس لا يعرف البركة إلا في الشيء الكثير، فبيّن بالمثال المذكور أن البركة هي خلق من خلق اللَّه تعالى، وضرب لهم المثل بما يعهدون، فالآكل إنما يأكل ليشبع، فإذا أكل، ولم يشبع، كان عَناءً في حقّه بغير فائدة، وكذلك المال، ليست الفائدة في عينه، وإنما هي لما يتحصّل به من المنافع، فإذا كثر المال عند المرء بغير تحصيل منفعة، كان وجوده كالعدم
(ومنها): أنه ينبغي للإمام أن لا يبيّن للطالب ما في مسألته من المفسدة إلا بعد قضاء حاجته؛ لتقع موعظته له الموقع؛ لئلا يتخيّل أن ذلك سبب لمنعه حاجته
(ومنها): جواز تكرار السؤال ثلاثًا، وجواز المنع في الرابعة
(ومنها): أن ردّ السائل بعد ثلاث ليس بمكروه
(ومنها): أن الإجمال في الطلب مقرون بالبركة.
وزاد إسحاق بن راهويه في "مسنده" من طريق معمر، عن الزهريّ في آخره: "فمات حين مات، وإنه لمن أكثر قريش مالًا".
وفيه أيضًا سبب ذلك، وهو أن النبيّ - صلى اللَّه عليه وسلم - أعطى حكيم بن حزام دون ما أعطى أصحابه، فقال: يا رسول اللَّه، ما كنت أظنّ أن تُقَصِّرَ بي، دون أحد من الناس، فزاده، ثم استزاده حتى رضي"، فذكر نحو الحديث. قاله في "الفتح" (1).
واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".





Senin, 05 Desember 2016

Syarh Shohih At-Targhib : 1334-1339


الحديث : 1334

&           التيسير بشرح الجامع الصغير ـ للمناوى - (2 / 836)
والقصد الحث على قطع النظر عن الغنيمة وجعل الغزو خالصا لله

&           شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن - (8 / 2659_2660)
والعقال حبل صغير تشد به ركبتي البعير لئلا_ينفر، وهو مبالغة في قطع الطمع عن الغنيمة بل يكون خالصا لله تعالي غير مشوب بأغراض دنيوية

&           ذخيرة العقبى في شرح المجتبى - (26 / 201)
وفيه تعظيم شأن الإخلاص في الجهاد، وأن من أراد بجهاده عَرَض الدنيا ليس له إلا ذلك.
=================================================
الحديث : 1335
&           شرح النووي على مسلم - (13 / 50_51)
فى الغازى والعالم والجواد وعقابهم على فعلهم ذلك لغير الله وادخالهم النار دليل على_تغليظ تحريم الرياء وشدة عقوبته وعلى الحث على وجوب الاخلاص فى الأعمال كما قال الله تعالى وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين وفيه أن العمومات الواردة فى فضل الجهاد انما هي لمن أراد الله تعالى بذلك مخلصا وكذلك الثناء على العلماء وعلى المنفقين فى وجوه الخيرات كله محمول على من فعل ذلك لله تعالى مخلصا
=============================================
الحديث 1336
&           ذخيرة العقبى في شرح المجتبى - (19 / 206)
في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، وهو مشروعيّة الصلاة على الشهداء.
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى - (19 / 207)
ومنها: أن النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - كان يعامل كلّ أحد على حسب حاله، فقد أذن لهذا الأعرابيّ في الهجرة، لكونه ممن يقوم بحقّها، ومنع منها الأعرابي الذي قد منا ذكره، لكونه ممن لا يقوم بحقها.
ومنها: شدة عنايته - صلى اللَّه عليه وسلم - بأصحابه، ولا سيما الغرباء، فقد أمر بعض أصحابه أن يقوم بشان هذا الأعرابيّ، لئلا يناله مشقة الغربة، فيحمله على أن يبغض الإسلام، كما وقع لبعضهم،
فقد أخرج البخاريّ في "صحيحه" عن جابر بن عبد اللَّه - رضي اللَّه عنهما -، أن أعرابيا، بايع رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - على الإسلام، فأصاب الأعرابيَّ وَعْكٌ (1) بالمدينة، فجاء الأعرابي إلى رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم -، فقال: يا رسول اللَّه، أقلني بيعتي، فأبى رسولُ اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم -، ثم جاءه، فقال: أقلني بيعتي، فابى، ثم جاءه، فقال: أقلني بيعتي، فأبى، فخرج الأعرابي، فقال رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم -: "إنما المدينة كالكِير، تَنفِي خَبَثَها، ويَنصَعُ (2) طيبها".
ومنها: كون الغنيمة حلالاً. ومنها: أن الغنيمة تقسم بين من حضر الوقعة.
ومنها: أن الإمام يقسم الغنيمة، لمان لم يجتمع الغزاة، فمن حضر أعطاه حظّه، ومن غاب حفظه له. ومنها: مشروعية حِرَاسة ظهور الجيش، لئلا يفاجئهم العدوّ من جهتها.
ومنها: استحباب الإعراض عن الغنيمة، وإن كانت حلالاً، لئلا ينقص من أجر الغزو شيء، فقد أخرج مسلم في "صحيحه" عن عبد اللَّه بن عمرو، - رضي اللَّه عنهما - أن رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - قال: "ما من غازية تغزو، في سبيل اللَّه، فَيُصيبون الغنيمة، إلا تعجلوا ثلثي أجرهم، من الآخرة، ويبقى لهم الثلث، وإن لم يصيبوا غنيمة، تَمَّ لهم أجرهم".
ومنها: فضل صدق العبد ربّه في معاملته، ليجازيه على صدقه، فإن هذا الرجل لما صَدَق في كونه غزا ليفوز بالجنة، لا لعَرَض الدنيا، حقق اللَّه تعالى رغبته في ذلك، فاستُشهِد، ودخل الجنّة.
ومنها: عدم مشروعية غسل الشهيد، حيث إنه - صلى اللَّه عليه وسلم - لم يغسل هذا الشهيد.
ومنها: مشروعية تكفين الشهيد.
ومنها: مشروعيّة الدعاء للميت في الصلاة عليه، وقد ثبت الأمر بذلك، فيما رواه أبو داود، وصححه ابن حبّان، عن أبي هريرة - رضي اللَّه عنه -، قال: سمعت رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - قال: "إذا صلّيتم على الميت، فأخلصوا له الدعاء". واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
================================================
الحديث : 1337
&           المعلم بفوائد مسلم - (3 / 61)
قال أبو عبيد: الإخفاق أن يغزو فلا يغنمَ شيئاً وكذلك كل طالب حاجة إذا لم يقضها فقد أخفق وأخفق الصائد إذا خاب.
&           مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (6 / 2469)
(وَتُصَابُ) : أَيْ: بِجُرْحٍ، أَوْ بِقَتْلٍ، أَوْ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ (إِلَّا تَمَّ أُجُورُهُمْ) : قَالَ الْقَاضِي: وَالْمَعْنَى مَنْ غَزَا فِي نَفْسِهِ بِقَتْلٍ، أَوْ جُرْحٍ وَلَمْ يُصَادِفْ غَنِيمَةً فَأَجْرُهُ بَاقٍ بِكَمَالِهِ لَمْ يَسْتَوْفِ مِنْهُ شَيْئًا فَيُوَفَّرَ عَلَيْهِ بِتَمَامِهِ فِي الْآخِرَةِ.

&           شرح النووي على مسلم - (13 / 52)
وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيث : فَالصَّوَاب الَّذِي لَا يَجُوز غَيْره ، أَنَّ الْغُزَاة إِذَا سَلِمُوا أَوْ غَنِمُوا يَكُون أَجْرهمْ أَقَلّ مِنْ أَجْر مَنْ لَمْ يَسْلَم ، أَوْ سَلِمَ وَلَمْ يَغْنَم ، وَأَنَّ الْغَنِيمَة هِيَ فِي مُقَابَلَة جُزْء مِنْ أَجْر غَزْوهمْ ، فَإِذَا حَصَلَتْ لَهُمْ فَقَدْ تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أَجْرهمْ الْمُتَرَتَّب عَلَى الْغَزْو ، وَتَكُون هَذِهِ الْغَنِيمَة مِنْ جُمْلَة الْأَجْر ، وَهَذَا مُوَافِق لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة الْمَشْهُورَة عَنْ الصَّحَابَة

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى - (26 / 170)
في فوائده:
(منها): ما بوّب له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان ثواب السريّة التي تغزو، ولا تغنَم، وذلك أنه يعطى لها أجرها كاملاً، من غير أن يَنقص شيئًا.
(ومنها): من غزا، وغنم له ثلث الأجر، وتكون الغنيمة مقابلة بثلثي الأجر.
(ومنها): أن فيه رفعًا لهمة المجاهد عن أن يخطر في باله حصول شيء من الغنيمة، حيث إنه ينقص به أجره الأخرويّ، وأهمّ ما عند العاقل آخرته، كما قال تعالى: {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [الأعلى: 16 - 17]، وقال -عَزَّ وَجَلَّ-: {مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ} الآية [النحل: 96]، وقال سبحانه وتعالى: {قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا} [النساء: 77].
واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
====================================
====================================
كتاب الجهاد
11_الترهيب من الفرار من الزحف

الحديث : 1338
&           شرح صحيح البخارى ـ لابن بطال - (8 / 489)
قال المهلب : إنما سماها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) موبقات ؛ لأن الله تعالى إذا أراد أن يأخذ عبده بها أوبقه فى نار جهنم .

&           ذخيرة العقبى في شرح المجتبى - (30 / 188)
في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان وجوب اجتناب أكل مال اليتيم. (ومنها): تقسيم الذنوب إلى كبائر، وصغائر.
(ومنها): وجوب الاجتناب عن هذه الذنوب الكبائر السبع. وسيأتي ذكر بيان الاختلاف بين العلماء في حد الكبيرة، وتقسيم الذنوب إلى صغيرة وكبيرة، وبعض أمثلة الكبائر في باب "ذكر الكبائر" من "كتاب المحاربة"، إن شاء اللَّه تعالى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب.

&           نيل الأوطار - (8 / 61)
قوله فيه " والتولي يوم الزحف " فإن ذلك يدل على الفرار من الكبائر المحرمة وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الفرار من موجبات الفسق
===============================================
الحديث : 1339

&           الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني - (14 / 68)
(يمين صابرة) أي لازمة حابسة، أي ألزم بها وحبس عليها وكانت لازمة لصاحبها من جهة الحكم: فإن حلفها قاصدا أخذ مال غيره بغير حق فكفارتها التوبة والندم ورد المال إلى صاحبه والتحلل منه، وبغير ما ذكر لا تنفع كفارة لهذه الخصال، وهذا يدل على التشديد في أمرها وأنها من الكبائر

&           نيل الأوطار - (9 / 108)
واليمين الصابرة أي التي ألزم بها وصبر عليها وكانت لا زمة لصاحبها من جهة الحكم والظاهر أن هذه الأمور لا كفارة لها إلا التوبة منها ولا توبة في مثل القتل إلا بتسليم النفس للقود

&           الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني - (14 / 68)
(وأما الفرار يوم الزحف) وهو المقصود من ترجمة الباب، وهو الهرب من القتال عند زحف العدو حبا في الحياة وكراهة في الموت: فكفارته التوبة والندم والرجوع إلى القتال