Jumat, 04 Februari 2022

الحديث السابع عشر من كتاب أربعين حديثا في التربية والمنهج

الحديث السابع عشر

 

عن أبي أمامة _رضي الله تعالى عنه_ قال :

قال رسول الله : «عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم[1]، وقربة إلى الله تعالى[2]، ومنهاة عن الإثم[3]، وتكفير للسيئات[4]»

 

تخريج الحديث :

 

قال المؤلف :

أخرجه الترمذي (رقم : 3549)، والحاكم (1/۳۰۸)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (2/502)

وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وحسنه الحافظ العراقي في «تخريج الإحياء» (1/۳۲۱).

تنبيه : ورد في آخر هذا الحديث زيادةٌ : «ومطردة للداء عن الجسد».

وقد وردت من حديث بلال وسلمان _رضي الله عنهما_، وفي إسنادهما مجهول وكذاب. انظر : «تمام المنة» (ص 245).

 

قلت :

وأخرجه ابن المنذر النيسابوري في "الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف" (5/ 148) (رقم : 2559)، والروياني في مسنده (2/ 14) (رقم : 745)، والشاشي في المسند (2/ 372) (رقم : 978)، وابن الأعرابي في "معجمه" (2/ 525) (رقم : 1022)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك (ص: 159) (رقم : 557)، شعب الإيمان (4/ 466) (رقم : 2823)، عن بلال _رضي الله عنه_.

 

والحديث صحيح : صححه الألباني في إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (2/ 199) (رقم : 452)

 

تعليق :

 

قال الله _تعالى_ :

{إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (15) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (16)} [السجدة: 15، 16]

 

وفي صحيح البخاري (2/ 53) (رقم : 1145)، صحيح مسلم (1/ 521) (رقم : 758) : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : «يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ : (مَنْ يَدْعُونِي، فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ)»

 

وفي صحيح مسلم (1/ 521) (رقم : 757) : عَنْ جَابِرٍ، قَالَ:

سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ :

«إِنَّ فِي اللَّيْلِ لَسَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ، يَسْأَلُ اللهَ خَيْرًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ»

 

 

من فوائد الحديث :

 

فيه : فضل التكثر من النوافل.

وفيه : أن دعاة الخير أَوْلَى الناسِ بقيام الليل.

قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: «ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون...» [رواه الآجري في كتاب "أخلاق حملة القرآن (ص 102)]

بات عند الإمام أحمد _رحمه الله تعالى_ رجلٌ، فوضع له الإمامُ أحمدُ ماءً.

قال الرجل : "فلم أقُمْ بالليل، ولم أستعمِلِ الْمَاءَ، فلما أصبح، قال لي الإمام : "لم لم تستعمل الماء؟" فاستحييتُ وسكَتُّ.

فقال : "سبحان الله! سبحان الله! ما سمعتُ بصَاحِبِ حديْثٍ لا يقوم الليل". [الآداب الشرعية لابن مفلح (2/169)]

 

وكان الرعيل الأول _من الصحابة خصوصا ومن تبعهم بإحسان_ من أحرص الناس على قيام الليل.

قال أبو الزناد : «كنت أخرج من السحر إلى مسجد النبي _صلى الله عليه وسلم_، فلا أمرُّ بِبَيْتٍ، إلاَّ وفِيْهِ قارِئٌ».

 

وعنه أيضا قال : «كنا ونحن فتيان تريد أن نخرج لحاجة فنقول: موعدكم قيام القراء».[مختصر قیام الليل» للمروزي (ص۸۳)]

 

قوله: «فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى الله تعالى»:

 

فيه : أن قيام الليل من دأب الأنبياء _عليهم الصلاة والسلام_، فهم أول الصالحين المصلحين.

وفيه : مزية وتفضيل لقيام الليل.

 

وقوله : «منهاة عن الإثم»:

* فيه : أن قيام الليل من أعظم أسباب تحصيل التقوى، كما في قوله تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} [الأعراف: 201]

وقيام الليل ينهى صاحبه عن الإثم ويذكّره بِمَغَبَّةِ الوقوعِ فيه.

* وفيه : أن أولى الناس بقيام الليل هم دعاة الخير؛ ففي ذلك تثبيت لهم ودوَاءٌ حِسِّيٌّ ومعْنَوِيٌّ لهم؛ ليزيدوا بذلك نشاطا، فيزيدهم ذلك - بعد عون الله تعالى - نَشْرَا للخير.

* وفي الحديث: أن العبادة تزيد صاحبها قوة حسيةً ومعنويةً،

ومن أعظم ذلك : قِيَامُ الليلِ، فالأنبياء _عليهم السلام_ أقوى الناس قلبا وبدنا، وهم أعظم الناس تعبدا، ومن دأب عبادتهم : قيامُ الليل.

 

من الشواهد على قوة صاحب التعبد أيضا :

قوله _صلى الله عليه وسلم_ :

«يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاثَ عُقَدٍ، يضرب مكان كل عقدة : (عليك ليلٌ طويل، فارقد)،

فإن استيقظ، فذكر الله، انحلَّتْ عُقْدَةٌ. فإن توضأ، انحلت عقدة. فإن صلَّی، انحلت عقده كلها.

فأصبح نشيطا طبيِّبَ النَّفْسِ، وإلا أصبح خَبِيْثَ النفسِ كَسْلَانَ» أخرجه الشيخان. [أخرجه البخاري في صحيحه (2/ 52) (رقم : 1142)، ومسلم في صحيحه (1/ 538) (رقم : 776) عن أبي هريرة _رضي الله عنه_]

 

وقوله " لعلي وفاطمة رضي الله تعالى عنهما :

«أَلاَ أَدُلُّكُمَا عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ؟ إِذَا أَوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا، أَوْ أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا، فَكَبِّرَا أرْبعًا وَثَلاَثِينَ، وَسَبِّحَا ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، فَهَذَا خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ» [البخاري في صحيحه (8/ 70) (رقم : 6318)]

 

أفاد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : أن من واظب على هذا الذكر عند النوم لم يصبه إعياء؛ لأن فاطمة شكت التعب من العمل فأحالها النبي على ذلك.

 

قال أبو فائزة البوجيسي :

وفي "المستدرك على مجموع الفتاوى" (1/ 158) :

"قال شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس الله روحه-: بلغنا أنه من حافظ على هذه الكلمات لم يأخذه إعياء فيما يعانيه من شغل ومن غيره." اهـ

نقله عنه تلميذه البر ابن قيم الجوزية _رحمهما الله_ في "الوابل الصيب من الكلم الطيب" (ص: 97).

 

 

واختار الحافظ ابن حجر _رحمه الله تعالى_ : «أن من واظب على هذا الذكر لا يتضر بكثرة العمل ولا يشق عليه، ولو حصل له التعب» فتح الباري» (11/۱۲۹)

 

فتح الباري لابن حجر (11/ 124_125)

وَفِيهِ أَنَّ مَنْ وَاظَبَ___عَلَى هَذَا الذِّكْرِ عِنْدَ النَّوْمِ لَمْ يُصِبْهُ إِعْيَاءٌ لِأَنَّ فَاطِمَةَ شَكَتِ التَّعَبَ مِنَ الْعَمَلِ فَأَحَالَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ، كَذَا أفاده بن تَيْمِيَةَ.

وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَتَعَيَّنُ رَفْعُ التَّعَبِ بَلْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَنْ وَاظَبَ عَلَيْهِ لَا يَتَضَرَّرُ بِكَثْرَةِ الْعَمَلِ وَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِ وَلَو حصل لَهُ التَّعَب وَالله اعْلَم." اهـ

قال أبو فائزة البوجيسي : ما أفاده شيخ الإسلام ابن تيمية _رحمه الله_ ليس ببعيد.

 

ونقل ابن القيم: أن من داوم على هذا الذكر وجد قوة في بدنه مغنية عن خادم،

 

قال أبو فائزة : قال ابن القيم في الوابل الصيب من الكلم الطيب (ص: 77) : "فقيل أن من داوم على ذلك وجد قوة في يومه مغنيه عن خادم." اهـ

 

وذكر ابن القيم أيضا في الفائدة الحادية والستين من فوائد الذكر، قال : «أن الذكر يعطي الذاكر قوة، حتى إنه ليفعل مع الذكر ما لم يظن فعله بدونه، وقد شاهدت من قوة شيخ الإسلام ابن تيمية في سننه وكلامه وإقدامه وكتابه أمراً عجيباً، فكان يكتب في اليوم من التصنيف ما يكتبه الناسخ في جمعه وأكثر، وقد شاهد العسكر من قوته في الحرب أمراً عظيما» [الوابل الصيب من الكلم الطيب (ص: 77)]

 

شاهد القول : أن أثر الذكر عموما عظيم على القلب والبدن، فكيف يكون إذًا أَثَرُ أفضَلِ الذِكْرِ على الإطلاق، وهو القرآن الكريم؟

فكيف إذا اجتمع مع ذلك الذكر الفعلي، وهو في الصلاة، وفي وقت محمود - وهو الليل -؟

لا شك أن الأثر أعظم والفضل أكثر؛ لاجتماع فضل القول وفضل الفعل وفضل الوقت.

وَقَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ : كَانَ يُقَالُ: «قِيَامُ اللَّيْلِ مَحْيَاةٌ لِلْبَدَنِ، وَنُورٌ فِي الْقَلْبِ، وَضِيَاءٌ فِي الْبَصَرِ، وَقُوَّةٌ فِي الْجَوَارِحِ [مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر (ص: 67)]

 

ومن شواهد ذلك - سوى ما تقدم : هذا الأثر؛

قال بشر:

«تولى حفص بن غیاث القضاء فتتبعوا قضاياه وأحكامه وسجلاته فعجبوا من ضبط عمله، فقالوا : "إن حفصا وأصحابه يعانون بقيام الليل"» [بتصرف من "سير أعلام النبلاء"، ط. الرسالة (6/ 313)]

 

أبو عبد الله بشر بن آدم الضرير البغدادى ، وهو الأكبر (ت : 218 هـ) من تلاميذ حفص بن غياث النخعي الكوفي (ت : 194 هـ)

 

ومن ثمار قيام الليل أيضا: سهولة انتزاع الشواهد القرآنية مع ثبات حفظ القرآن وعدم تَفَلُّتِهِ.

قال أبو عبدالله بن بشر القطان :

«ما رأيت أحسن انتزاعا لما أراد من آي القرآن من أبي سهل بن زياد، وكان جارَنا، وكان يديم صلاة الليل والتلاوة، فلكثرة درسه صار القرآن كأنه بين عينيه» [سير أعلام النبلاء ط الرسالة (15/ 521)]

 

وفي "العَقْد الْمُذْهَبِ في طبقات حملة المذهب" (ص: 236) لابن الملقن : "أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن زياد أبو سهل القطان البغدادى. عنه الحاكم وغيره، مات سنة خمس وثلثمائة (305 هـ)." اهـ

 

تاريخ بغداد ت بشار (5/ 522)

2393 - أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن بشر أَبُو عَبْد اللَّه القطان سمع الْحُسَيْن بْن يَحْيَى بْن عياش، وَأَبَا عمرو ابْن السماك، ومحمد بْن عُثْمَان بْن ثابت الصيدلاني، وَأَبَا سهل بْن زياد، وَأَبَا بَكْر النقاش.

حَدَّثَنِي عَنْهُ الْحَسَن بْن مُحَمَّد الخلال، وَكَانَ ثِقَةً يسكن دار القطن.

حَدَّثَنِي الأَزْهَرِيّ: قَالَ: قَالَ لي أَبُو عَبْد اللَّه بْن بشر: ما في داري موضع إلا وقد ختمت فيه القرآن.

حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّد الخلال، قَالَ : "توفي ابْنُ بِشْرٍ القطانُ فِي شوال من سنة أربع وأربع مائة (404 هـ)."

 

التبصرة لابن الجوزي (2/ 297)

وَمَنْ أَرَادَ قِيَامَ اللَّيْلِ فَلا يُكْثِرْ مِنَ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَلا يُتْعِبْ أَعْضَاءَهُ فِي النَّهَارِ بِالْكَدِّ وَلا يَعْمَلْ مَعْصِيَةً، وَلْيَسْتَعِنْ بِالْقَيْلُولَةِ.

وَأَمَّا آدَابُ الْبَاطِنِ: فَأَنْ يَكُونَ الْقَلْبُ سَلِيمًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَلا بُدَّ لَهُ مِنْ خَوْفٍ مُقْلِقٍ أَوْ شَوْقٍ مُزْعِجٍ.

 

المدخل لابن الحاج (2/ 137) :

وَفِي قِيَامِ اللَّيْلِ مِنْ الْفَوَائِدِ جُمْلَةٌ، فَلَا يَنْبَغِي لِطَالِبِ الْعِلْمِ أَنْ يَفُوتَهُ مِنْهَا شَيْءٌ،

فَمِنْهَا : أَنْ يَحُطَّ الذُّنُوبَ كَمَا يَحُطُّ الرِّيحُ الْعَاصِفُ الْوَرَقَ الْيَابِسَ مِنْ الشَّجَرَةِ.

الثَّانِي : أَنَّهُ يُنَوِّرُ الْقَلْبَ.

الثَّالِثُ : أَنَّهُ يُحَسِّنُ الْوَجْهَ.

الرَّابِعُ : أَنَّهُ يُذْهِبُ الْكَسَلَ، وَيُنَشِّطُ الْبَدَنَ.

الْخَامِسُ : أَنَّ مَوْضِعَهُ تَرَاهُ الْمَلَائِكَةُ مِنْ السَّمَاءِ كَمَا يَتَرَاءَى الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ لَنَا فِي السَّمَاءِ.

وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ بِلَالٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ قَالَا: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَقُرْبَةٌ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَمَنْهَاةٌ عَنْ الْإِثْمِ، وَتَكْفِيرٌ لِلسَّيِّئَاتِ، وَمَطْرَدَةٌ لِلدَّاءِ عَنْ الْجَسَدِ» .

وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ قَامَ بِعَشْرِ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنْ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ قَامَ بِمِائَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِنْ الْقَانِتِينَ، وَمَنْ قَامَ بِأَلْفِ آيَةٍ كُتِبَ مِنْ الْمُقَنْطِرِينَ» ،

وَلَعَلَّك تَقُولُ: إنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ إنْ فَعَلَ مَا ذَكَرْتُمُوهُ تَعَطَّلَتْ عَلَيْهِ وَظَائِفُهُ مِنْ الدَّرْسِ، وَالْمُطَالَعَةِ، وَالْبَحْثِ، فَالْجَوَابُ: أَنَّ نَفْحَةً مِنْ هَذِهِ النَّفَحَاتِ تَعُودُ عَلَى طَالِبِ الْعِلْمِ بِالْبَرَكَاتِ، وَالْأَنْوَارِ، وَالتُّحَفِ مَا قَدْ يَعْجِزُ الْوَاصِفُ عَنْ وَصْفِهِ، وَبِبَرَكَةِ ذَلِكَ يَحْصُلُ لَهُ أَضْعَافُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ، مَعَ أَنَّ هَذَا أَمْرٌ عَزِيزٌ قَلَّ أَنْ يَقَعَ إلَّا لِلْمُعْتَنِي بِهِ، وَالْعِلْمُ وَالْعَمَلُ إنَّمَا هُمَا وَسِيلَتَانِ لِمِثْلِ هَذِهِ النَّفَحَاتِ.

وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّ لِلَّهِ نَفَحَاتٍ فَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ اللَّهِ»[5] انْتَهَى." اهـ

 

وفي جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (2/ 141) : "وَكَذَلِكَ قِيَامُ اللَّيْلِ يُكَفِّرُ الْخَطَايَا، لِأَنَّهُ أَفْضَلُ نَوَافِلِ الصَّلَاةِ." اهـ

 

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (3/ 927) :

"وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّكُمْ أَوْلَى بِذَلِكَ، فَإِنَّكُمْ خَيْرُ الْأُمَمِ، وَإِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ مَنْ لَا يَقُومُ اللَّيْلَ لَيْسَ مِنَ الصَّالِحِينَ الْكَامِلِينَ، بَلْ بِمَنْزِلَةِ الْمُزَكَّى عَلَنًا لَا سِرًّا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَسْرَارِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِمُ الْأَنْبِيَاءُ الْمَاضُونَ." اهـ



[1]  وفي تحفة الأحوذي (9/ 375) : "قَوْلُهُ : «عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ»، أَيِ : التَّهَجُّدِ فِيهِ فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ بِسُكُونِ الْهَمْزَةِ وَيُبْدَلُ وَيُحَرَّكُ أَيْ عَادَتُهُمْ وَشَأْنُهُمْ. قَالَ الطِّيبِيُّ : "الدَّأْبُ الْعَادَةُ وَالشَّأْنُ وَقَدْ يُحَرَّكُ وَأَصْلُهُ مِنْ دَأَبَ فِي الْعَمَلِ إِذَا جَدَّ وَتَعِبَ." اهـ

[2]  وفي تحفة الأحوذي (9/ 375) : "وَإِنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ أَيْ مِمَّا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى." اهـ

[3]  وفي تحفة الأحوذي (9/ 375) : "«وَمَنْهَاةٌ» مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ أَيْ نَاهِيَةٌ عَنِ الْإِثْمِ أَيْ عَنِ ارْتِكَابِهِ قَالَ اللَّهُ تعالى إن الحسنات يذهبن السيئات وَقَالَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ." اهـ

[4]  وفي تحفة الأحوذي (9/ 375) : "وَتَكْفِيرٌ لِلسَّيِّئَاتِ أَيْ مُكَفِّرَةٌ لِلسَّيِّئَاتِ وَسَاتِرَةٌ لَهَا." اهـ

[5]  وفي المعجم الكبير للطبراني (1/ 250) (رقم : 720) : عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «افْعَلُوا الْخَيْرَ دَهْرَكُمْ، وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللهِ، فَإِنَّ لِلَّهِ نَفَحَاتٍ مِنْ رَحْمَتِهِ يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَسَلُوا اللهَ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَاتِكُمْ، وَأَنْ يُؤَمِّنَ رَوْعَاتِكُمْ» وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (4/ 511) (رقم : 18909) 

Tidak ada komentar:

Posting Komentar