الحديث الثالث والعشرون:
سؤر الهرّة.
عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي
الله عنه قَالَ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فِي الْهِرَّةِ: "إِنَّهَا
لَيْسَتْ بِنَجِسٍ، إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ
وَالطَّوَّافَاتِ" رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَهْلُ السنن الأربع
تخريج الحديث :
صحيح: أخرجه: مالك 1/22-23
رقم: 13, والشافعي في "الأمّ" 1/20, و"المسند" ص9, وأبو داود
رقم: 75, والنسائي في "المجتبى" 1/55, و"السنن الكبرى" رقم:
73, و"الترمذي" رقم: 92, وابن ماجه رقم: 367, وأحمد 5/303, 309, وعبد
الرزاق في "المصنّف" 1/101, رقم: 353, وأبو عبيد في "الطهور"
رقم: 206, والبيهقي في "السنن" 1/245, و"الصغرى" 1/58-59 رقم:
144, و"المعرفة" 2/67 رقم: 1770, و"الخلافيّات" 3/87-88 رقم:
910
|
سنن الترمذي ت بشار (1/ 151) 92 - عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ
كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ _وَكَانَتْ عِنْدَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ_،
أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا، قَالَتْ: فَسَكَبْتُ لَهُ وَضُوءًا،
قَالَتْ: فَجَاءَتْ هِرَّةٌ تَشْرَبُ، فَأَصْغَى لَهَا الإِنَاءَ حَتَّى
شَرِبَتْ، قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ
يَا بِنْتَ أَخِي؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّمَا هِيَ
مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ، أَوِ الطَّوَّافَاتِ." |
صحابي الحديث :
الاسم : أبو قتادة الأنصارى ، قيل اسمه الحارث بن ربعى بن بُلْدُمَة
، السلمى ، المدنى ( أمه كبشة بنت مطهر )
و قيل : اسمه عمرو، و قيل : النعمان ،
الوفاة : 54 هـ و قيل 38 ( و
الأول أصح ) بـ المدينة ، و قيل : الكوفة
الشرح الإجمالي للحديث :
|
بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار ط الوزارة (ص: 55) هذا الحديث محتو على أصلين: أحدهما : أن المشقة تجلب التيسير، وذلك أصل كبير من أصول الشريعة، من جملته: أن هذه الأشياء التي يشق
التحرز منها طاهرة، لا يجب غسل ما باشرت بفيها أو يدها أو رجلها، لأنه علل ذلك
بقوله: «إنها من الطوافين عليكم والطوافات» كما أباح الاستجمار في محل الخارج من السبيلين، ومسح ما أصابته
النجاسة من النعلين والخفين، وأسفل الثوب، وعفا عن يسير طين الشوارع النجس، وأبيح الدم الباقي في اللحم
والعروق بعد الدم المسفوح، وأبيح ما أصابه فم الكلب من الصيد، وما أشبه ذلك مما
يجمعه علة واحدة، وهي المشقة. الثاني: أن الهرة وما دونها في الخلقة كالفأرة ونحوها طاهرة في
الحياة لا ينجس ما باشرته من طعام وشراب وثياب وغيرها، ولذلك قال أصحابنا : "الحيوانات أقسام خمسة : من حيث الطهارة، النجاسة. أولها : نجس حيا وميتا في ذاته وأجزائه وفضلاته، وذلك
كالكلاب والسباع كلها، والخنزير ونحوها. الثاني : ما كان طاهرا في الحياة نجسا بعد الممات، وذلك
كالهرة وما دونها في الخلقة، ولا تحله الذكاة ولا غيرها. الثالث: ما كان طاهرا في الحياة وبعد الممات، ولكنه لا
يحل أكله، وذلك كالحشرات التي لا دم لها سائل. الرابع : ما كان طاهرا في الحياة وبعد الذكاة، وذلك كالحيوانات
المباح أكلها، كبهيمة الأنعام ونحوها. الخامس : ما كان طاهرا في الحياة وبعد الممات، ذُكِّيَ أو لم يذك، وهو____حلال، وذلك كحيوانات البحر كلها والجراد. واستدل كثير من أهل العلم بقوله صلى الله عليه وسلم: «إنها من
الطوافين عليكم والطوافات» بطهارة الصبيان، وطهارة أفواههم، ولو بعد ما أصابتها
النجاسة، وكذلك طهارة ريق الحمار والبغل وعرقه وشعره. وأين مشقة الهر من مشقة
الحمار والبغل؟ ويدل عليه: أنه صلى الله عليه وسلم كان يركبها هو وأصحابه، ولم
يكونوا يتوقون منها ما ذكرنا، وهذا هو الصواب. وأما قوله صلى الله عليه وسلم في لحوم الحمر يوم خيبر: «إنها رجس»
أي: لحمها رجس نجس حرام أكله، وأما ريقها وعرقها وشعرها: فلم ينه عنه، ولم يتوقه
صلى الله عليه وسلم. وأما الكلاب: فإنه صلى الله عليه وسلم أمر بغسل ما ولغت فيه سبع
مرات إحداهن بالتراب. |
|
صحيح مسلم (3/ 1540) 35 - (1940) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ،
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ
خَيْبَرَ جَاءَ جَاءٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُكِلَتِ الْحُمُرُ، ثُمَّ
جَاءَ آخَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُفْنِيَتِ الْحُمُرُ، فَأَمَرَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا طَلْحَةَ، فَنَادَى:
«إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، فَإِنَّهَا
رِجْسٌ» أَوْ «نَجِسٌ»، قَالَ: فَأُكْفِئَتِ الْقُدُورُ بِمَا فِيهَا." خ 4198 _ م 1940 |
عون المعبود وحاشية ابن
القيم (1/ 98)
إِنَّهَا مِنَ
الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ هَذِهِ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ فِيهَا مَعْنَى الْعِلَّةِ
إِشَارَةً إِلَى أَنَّ عِلَّةَ الْحُكْمِ بِعَدَمِ نَجَاسَةِ الْهِرَّةِ____
هِيَ الضَّرْوَةُ
النَّاشِئَةُ مِنْ كَثْرَةِ دَوَرَانِهَا فِي الْبُيُوتِ وَدُخُولِهَا فِيهِ
بِحَيْثُ يَصْعُبُ صَوْنُ الْأَوَانِي عَنْهَا وَالْمَعْنَى أَنَّهَا تَطُوفُ عَلَيْكُمْ
فِي مَنَازِلِكُمْ وَمَسَاكِنِكُمْ فَتَمْسَحُونَهَا بِأَبْدَانِكُمْ
وَثِيَابِكُمْ وَلَوْ كَانَتْ نَجِسَةً لَأَمَرْتُكُمْ بِالْمُجَانَبَةِ عَنْهَا
وَفِيهِ التَّنْبِيهُ عَلَى
الرِّفْقِ بِهَا وَاحْتِسَابِ
الْأَجْرِ فِي مُوَاسَاتِهَا وَالطَّائِفُ الْخَادِمُ الَّذِي يَخْدُمُكَ بِرِفْقٍ
وَعِنَايَةٍ وَجَمْعُهُ الطَّوَّافُونَ
قَالَ البغوي في شرح السنة
يحتمل أنها شَبَّهَهَا بِالْمَمَالِيكِ مِنْ خَدَمِ الْبَيْتِ الَّذِينَ
يَطُوفُونَ عَلَى بَيْتِهِ لِلْخِدْمَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى طَوَّافُونَ
عَلَيْكُمْ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ شَبَّهَهَا بِمَنْ يَطُوفُ لِلْحَاجَةِ يُرِيدُ
أَنَّ الْأَجْرَ فِي مُوَاسَاتِهَا كَالْأَجْرِ فِي مُوَاسَاةِ مَنْ يَطُوفُ
لِلْحَاجَةِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَوْلُ الْأَكْثَرِ وَصَحَّحَهُ
النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ أَبِي دَاوُدَ وَقَالَ وَلَمْ يَذْكُرْ جَمَاعَةٌ سِوَاهُ
المنتقى شرح الموطإ (1/ 62)
لأبي الوليد الباجي :
وَقَوْلُهُ - صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ
تَنْبِيهٌ عَلَى تَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ مِنْهَا وَإِشَارَةٌ إلَى تَأَكُّدِ طَهَارَتِهَا
لِعِلَّةٍ مُؤَثِّرَةٍ فِيهَا
معالم السنن (1/ 41)
فيه من الفقه أن ذات الهرة
طاهرة وأن سؤرها غير نجس وأن الشرب منه والوضوء به غير مكروه.
وفيه دليل على أن سؤر كل
طاهر الذات من السباع والدواب والطير وإن لم يكن مأكول اللحم طاهر.
وفيه دليل على جواز بيع
الهر إذ قد جمع الطهارة والنفع.
وقوله إنها من الطوافين أو
الطوافات عليكم يتأول على وجهين أحدهما أن يكون شبهها بخدم البيت وبمن يطوف على
أهله للخدمة ومعالجة المهنة كقوله تعالى {طوافون عليكم بعضكم على بعض} [النور: 58]
، يَعني المماليك والخدم وقال تعالى {يطوف عليهم ولدان مخلدون} [الواقعة: 17] وقال
ابن عمر إنمّا هي ربيطة من ربائط البيت والوجه الآخر أن يكون شبهها بمن يطوف
للحاجة والمسألة يريد أن الأجر في مواساتها كالأجر في مواساة من يطوف للحاجة
ويتعرض للمسألة.
تفسير الموطأ لأبي المطرف القنازعي
(1/ 129)
قالَ أبو عُمَرَ (2): وفي
هذا الحَدِيثِ دَلِيل على وُجُوبِ رَفْعِ النَّجَاسةِ مِنَ الثِّيَابِ وغَيْرِها،
لِقَوْلهِ - عليه السلام -: "إنَّها ليستْ بِنَجَسٍ" فلَو كانتْ
نَجِسَةً لأنْجَسَته وأفْسَدتهُ، ولم يَجُزْ إسْتعمالُه في وَضوءٍ ولا في غَيْرِه.
القبس في شرح موطأ مالك بن
أنس (ص: 145)
وفي إصغاء الإناء لها
فائدتان إحداهما طلب الأجر في ذي الكبد الرطبة.
والثانية. الابتداء
بتمكينها من الماء إشارة إلى أن طهارة سؤرها أصلية، وأن ما يعرض من حالها المتوهمة
بأكلها للنجاسة ساقط الاعتبار، وهذا ما لم تر في (1) فمها أذى أو تمشي على عينك من
النجاسة إلى الماء، فإن ذلك لا يجوز حتى تغيب عنك فتعود إلى أصلها، الذي حكم لها
به النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -. فأما آثار السباع إذا وردت مياه الفلاة فإنها
ساقطة الاعتبار أيضاً بعلَّة أنه لا يمكن الاحتراز منها
المسالك في شرح موطأ مالك
(2/ 78)
ذكر فوائد هذا الحديث:
وهي ثلاث فوائد:
الفائدةُ الأولى:
في إصغاءِ الإناء لها
طَلَبُ الأجرِ في ذي الْكَبِد الرَّطْبةِ.
الفائدة الثّانية (1):
فيه إباحةُ اتِّخاذِ الهرِّ
للانتفاعِ به، ومعلومٌ أنّ ما جازَ الانتفاعُ به جازَ شراؤُه وبيعُه، إلّا ما
خُصَّ بدليلٍ، وهو الكلبُ الّذي نُهِيَ عن ثمنهِ.
الفائدة الثّالثة (2):
فيه أنّ الهرَّ ليس
يُنَجَّسُ ما شرِبَ منه، وأَنَّ سُؤرَهُ طاهرٌ، هذا قولُ مالكٍ والشّافعىِّ
وأصحابه (3) وجماعة.
Tidak ada komentar:
Posting Komentar