ترجمة النووي
اسمه ونسبه :
طبقات الشافعيين (ص: 909) لابن كثير :
"يحيى بن شرف بن مري بن حسن بن حسين
محمد بن جمعة بن حرام : الشيخ الإمام العلامة محيي الدين أبو زكريا الحزامي النووي
الحافظ الفقيه الشافعي___النبيل، محرر المذهب ومهذبه وضابطه ومرتبه، أحد العباد
والعلماء الزهاد،
ولادته :
طبقات الشافعيين (ص: 910)
ولد في العشر الأواسط من المحرم
سنة إحدى وثلاثين وست مائة (631 هـ)." اهـ
نشأته :
طبقات الشافعيين (ص: 910)
ونشأ ببلده نوى، وكان يتوسم فيه النجابة من صغره،
وقرأ بها القرآن
طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (8/ 396)
وَذكر أَبوهُ أَن الشَّيْخ كَانَ نَائِما إِلَى
جنبه وَقد بلغ من الْعُمر سبع سِنِين لَيْلَة السَّابِع وَالْعِشْرين من شهر
رَمَضَان فانتبه نَحْو نصف اللَّيْل وَقَالَ يَا أَبَت مَا هَذَا الضَّوْء الَّذِي
مَلأ الدَّار فَاسْتَيْقَظَ الْأَهْل جَمِيعًا قَالَ فَلم نر كلنا شَيْئا قَالَ
وَالِده فَعرفت أَنَّهَا لَيْلَة الْقدر
وَقَالَ شَيْخه فِي الطَّرِيقَة الشَّيْخ ياسين بن
يُوسُف الزَّرْكَشِيّ رَأَيْت الشَّيْخ محيي الدّين وَهُوَ ابْن عشر سِنِين بنوى
وَالصبيان يكرهونه على اللّعب مَعَهم وَهُوَ يهرب مِنْهُم ويبكي لإكراههم وَيقْرَأ
الْقُرْآن فِي تِلْكَ الْحَال فَوَقع فِي قلبِي حبه وَجعله أَبوهُ فِي دكان فَجعل
لَا يشْتَغل بِالْبيعِ وَالشِّرَاء عَن الْقُرْآن قَالَ فَأتيت الَّذِي يقرئه
الْقُرْآن فوصيته بِهِ وَقلت لَهُ هَذَا الصَّبِي يُرْجَى أَن يكون أعلم أهل
زَمَانه وأزهدهم وَينْتَفع النَّاس بِهِ فَقَالَ لي منجم أَنْت فَقلت لَا
وَإِنَّمَا أنطقني____الله بذلك،
فَذُكِرَ ذَلِك لوالده، فحرص عَلَيْهِ إِلَى أَن
ختم الْقُرْآن وَقد ناهز الِاحْتِلَام
سفره إلى دمشق لطلب العلم
طبقات الشافعيين (ص: 910)
وقدم دمشق في سنة تسع وأربعين (649 هـ) [عمره : 18
سنة]،
وقرأ "التنبيه" في أربعة أشهر ونصف، وحفظ
ربع "المهذب" في بقية السنة، ولزم شيخه الكمال
إسحاق بن أحمد المغربي، وأعاد عنده الجماعة، ومكث قريبًا من سنتين لا يضع
جنبه إلى الأرض، وإنما يتقوت بجراية الرواحية التي هو مقيم بها
حجه مع والده ورجوعه إلى دمشق
طبقات الشافعيين (ص: 910)
وحج مع والده في سنة إحدى وخمسين وست مائة من شهر
رجب(651 هـ) [وعمره : 20 سنة]، وحم من أول ليلة خرجوا من نوى إلى يوم عرفة، قال
والده: (وما تأوه ولا تضجر)،
ثم عاد إلى دمشق، ولازم شيخه الكمال إسحاق بن أحمد،
وكان يقرأ في اليوم اثني عشر درسًا (12) على المشايخ شرحًا وتصحيحًا : درسين في الوسيط،
ودرسا في المهذب، ودرسا في الجمع بين الصحيحين، ودرسا في أسماء الرجال، ودرسا في
صحيح مسلم، ودرسًا في أصول الفقه، تارة في اللمع لأبي إسحاق، وتارة في المنتخب
للرازي، ودرسًا في أصول الدين.
قال : (وكنت أعلق ما يتعلق بذلك من الفوائد)،
قال : (وعزمت مرة على الاشتغال بالطب، فاشتريت
القانون لأقرأه فأظلم على قلبي وبقيت أيامًا لا أشتغل بشيء، ففكرت فإذا من القانون
فبعته في الحال)." اهـ
شيوخه :
طبقات الشافعيين (ص: 910)
وأخذ العلم عن جماعة من الشيوخ، وبورك له في وقته _رحمه
الله_ وتقبل منه،
وقد سمع الحديث من جماعة أيضًا، منهم :
* الرضي بن برهان الدين سمع عليه جميع صحيح مسلم،
* والشيخ شمس الدين ابن أبي عمرو ابن الشيخ عماد
الدين ابن الحرستاني،
* وإسماعيل بن أبي اليسر،
وسمع "صحيح البخاري"، و"مسلم"، و"سنن أبي داود"، و"الترمذي"
و"النسائي"، و"ابن ماجه" و"الدارقطني"، و"شرح
السنة"، و"مسند الإمام الشافعي"، و"الإمام أحمد"، وأشياء
كثيرة، ومصنفات عديدة كبيرة.
* وأخذ علم____ الحديث : من الزين خالد،
وكان يقرأ عليه "الكمال" للحافظ عبد الغني، وشرح صحيح مسلم، وأكثر صحيح
البخاري على الشيخ أبي إسحاق بن عيسى المرادي وعلمه أصول الفقه على القاضي أبي
الفتح التفليسي، وتفقه على الكمالين إسحاق المغربي وسلار الأيلي، والإمام شمس
الدين عبد الرحمن بن نوح، وعز الدين عمر بن أسعد الإربلي." اهـ
تلاميذه :
طبقات الشافعيين (ص: 911)
وقد تفقه به وروى عنه جماعة من أئمة الفقهاء
والحفاظ، منهم :
* القاضي صدر الدين الداراني،
* وشيخنا الإمام العلامة علاء
الدين بن العطار، وجمع له سيرة،
* وشيخنا الحافظ أبو
الحجاج المزي،
* وشيخنا القاضي محيي الدين الزرعي،
* وشيخنا شهاب الدين الأرندي،
* وشيخنا أمين الدين سالم بن أبي الدرو،
* وآخر من بقي من أعيان الفقهاء من أصحاب شيخنا : القاضي
الإمام شمس الدين ابن النسيب قاضي القضاة بحلب أيده الله تعالى،
* وخلق سواهم كثيرة وجم غفير." اهـ
كتبه وتصانيفه :
طبقات الشافعيين (ص: 911) :
"وقد انتفع بتصانيفه وتعاليقه أهلُ
المذهبِ، منها :
* (كتاب الروضة) اختصر
فيها "شرح الرافعي" [يعني : الشرح الكبير، وهو شرح للوجيز] وزاد فيها
تصحيحات واختيارات حسان،
* وشرح ربع "المهذب" بكتابه (المجموع)، سلك فيه طريقة وسطة حسنة مهذبة سهلة جامعة
لأشتات الفضائل، وعيون المسائل، ومجامع الدلائل، ومذاهب العلماء، ومفردات الفقهاء
وتحرير الألفاظ، ومسالك الأئمة الحفاظ، وبيان صحة الحديث من سقمه، ومشهوره من
مكتمله.
وبالجملة فهو كتاب ما رأيت على منواله لأحد من المتأخرين
ولا حذا على مثاله متأخر من المصنفين،
* ومن ذلك : (شرح مسلم)، جمع
فيه مشروحات من تقدم من المغاربة وغيرهم، وزاد فيه ونقص،
* و(كتاب تهذيب الأسماء واللغات)،
* و(كتاب المنهاج) [منهاج الطالبين] في الفقه اختصر
فيه "المحرر" [للرافعي] وزاد فيه ونقص،
* و(كتاب الإرشاد) [يعني : إرشاد طلاب الحقائق]،
* و(كتاب التقريب والتيسير)،
* و(كتاب البيان في آداب حملة القرآن)،
* و(كتاب___المناسك)،
* و(كتاب الرياض)،
* و(كتاب الأذكار)،
* و(كتاب الأربعين)، وقد سمعناه على شيخنا المزي،
وغير ذلك من الفوائد،
* وله (كتاب طبقات الشافعية) اختصر فيه كتاب ابن
الصلاح [يعني : طبقات الفقهاء الشافعية]، وزاد عليه أسماء نبه على ذيل في كتابه مع
أنهما لم يستوعبا أسماء الأصحاب، ولا النصف من ذلك، وهذا هو الذي جرأني على جمع
هذا الديوان، وبالله المستعان." اهـ
صفاته وخلقه الكريمة :
طبقات الشافعيين (ص: 912)
وقد كان رحمه الله على جانب كبير من العلم والزهد والتقشف والاقتصاد في العيش والصبر على خشونته،
والورع الذي لم يبلغنا عن أحد في زمانه، ولا قبله بدهر طويل،
فكان لا يدخل الحمام، ولا
يأكل من فواكه دمشق لما في بساتينها من الشبه في ضمانها والحيلة فيه، صرح
بذلك،
وكان لا يأكل إلا أكلة واحدة في
اليوم والليلة بعد عشاء الأخيرة ولا يشرب إلا شربة واحدة عند السحر، ولا يشرب
المبرد، ولم يتزوج قط، وكان قليل النوم، كثير السهر في
العبادة والتلاوة والذكر والتصنيف، وكان أمارًا
بالمعروف نهاء عن المنكر يواجه الأمراء والكبار والملوك بذلك ويصدع بالحق،
وقام على الملك
الظاهر في دار العدل في قضية الغوطة لما أرادوا وضع
الأملاك على بستانها فرد عليهم ذلك، ووقى الله شرها بعد أن غضب السلطان، وأراد
البطش به، ثم بعد ذلك أحبه وعظمه حتى كان يقول: أنا أفزع منه." اهـ
تدريسه وتعليمه
طبقات الشافعيين (ص: 912)
وقد ولي الشيخ محيي الدين مشيخة دار الحديث
الأشرفية بعد الشيخ شهاب الدين أبي شامة سنة خمس وستين إلى أن توفي، ولم يتناول من
معلومها فلسًا، ولم يقبل لأحد هدية إلا نادرًا وإنما كان يتقوت مما يأتيه من أبيه
من نوى كعك وفطير، وكان يلبس ثوبًا حرانيا وعمامة سنجانية، وكان لا يؤبه له بين
الناس وعليه سكينة___ووقار، رحمه الله." اهـ
آخر حياته ووفاته
طبقات الشافعيين (ص: 913)
قال الشيخ علاء الدين بن العطار: سافر الشيخ إلى
نوى وزار القدس والخليل، وعاد إلى نوى وتمرض عند أبيه إلى
أن توفي ليلة أربع وعشرين من رجب سنة ست
وسبعين وست مائة (676 هـ) [وعمره : 45 سنة]، ودفن بنوى، وصلوا عليه بدمشق يوم
الجمعة رحمه الله وإيانا، ورثاه غير واحد من الشعراء بِمَرَاثٍ جَمَّةٍ." اهـ

Tidak ada komentar:
Posting Komentar