الحديث الثاني عشر
عَنْ أَبِي ذَرٍّ _رضي الله تعالى عنه_ قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
«تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ
أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَأَمْرُكَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهْيُكَ عَنِ
المُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَإِرْشَادُكَ الرَّجُلَ فِي أَرْضِ
الضَّلَالِ[1]
لَكَ صَدَقَةٌ، وَبَصَرُكَ لِلرَّجُلِ الرَّدِيءِ البَصَرِ لَكَ صَدَقَةٌ[2]،
وَإِمَاطَتُكَ الحَجَرَ وَالشَّوْكَةَ وَالعَظْمَ عَنِ
الطَّرِيقِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَإِفْرَاغُكَ مِنْ دَلْوِكَ فِي دَلْوِ أَخِيكَ
لَكَ صَدَقَةٌ[3]»
أخرجه البخاري في الأدب المفرد والترمذي وابن حبان.
تخريج الحديث :
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص: 307) (رقم : 891)
والترمذي في سننه، ت. شاكر (4/ 339) (رقم : 1956) واللفظ له، والبزار في مسنده =
البحر الزخار (9/ 457) (رقم : 4070)، ومحمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة
(2/ 817) (رقم : 813)، وابن حبان البستي في صحيحه (2/ 286) (رقم : 529).
والحديث صحيح : صححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (2/ 116) (رقم : 572)
|
فضل التبسم : صحيح مسلم (4/ 2026) (رقم : 2626) : عَنْ أَبِي
ذَرٍّ، قَالَ : قَالَ لِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: «لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى
أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ» سنن الترمذي ت شاكر (4/ 347) (رقم : 1970) : عَنْ
جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَإِنَّ مِنَ المَعْرُوفِ أَنْ
تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ، وَأَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ
أَخِيكَ» ............................. فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : مسند البزار = البحر الزخار (7/ 330) (رقم : 2927)
: عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ: «الْإِسْلَامُ ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ الْإِسْلَامُ سَهْمٌ، وَالصَّلَاةُ
سَهْمٌ، وَالزَّكَاةُ سَهْمٌ، وَحَجُّ الْبَيْتِ سَهْمٌ، وَالصِّيَامُ سَهْمٌ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ سَهْمٌ، وَالنَّهْيُ عَنِ
الْمُنْكَرِ سَهْمٌ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ سَهْمٌ، وَقَدْ
خَابَ مَنْ لَا سَهْمَ لَهُ» حسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1/ 457)
(رقم : 741) صحيح مسلم (1/ 69) (رقم : 49) : عن رَسُولِ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا
فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ
يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ». ............................ إرشاد الضال صحيح مسلم (3/ 1567) (1978) : عن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ : عن
النَّبِيُّ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ قَالَ: «لَعَنَ اللهُ مَنْ لَعَنَ
وَالِدَهُ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ
آوَى مُحْدِثًا، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ
الْأَرْضِ» .......................... إماطة الأذى عن الطريق سنن أبي داود (4/ 219) (رقم : 4676) : عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:
" الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ: أَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا
اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْعَظْمِ عَنِ
الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ " وأخرجه مسلم صحيحه (1/ 63) (رقم : 35)، والترمذي
ت شاكر (5/ 10) (رقم : 2614)، وابن ماجه (1/ 22) (رقم : 57) صحيح مسلم (4/ 2021) (1914) : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : عَنِ النَّبِيِّ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ_ قَالَ : «لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَتَقَلَّبُ فِي الْجَنَّةِ، فِي
شَجَرَةٍ قَطَعَهَا مِنْ ظَهْرِ الطَّرِيقِ، كَانَتْ تُؤْذِي النَّاسَ» وفي رواية لمسلم (4/ 2021) (رقم : 1914) : عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : « مَرَّ رَجُلٌ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ عَلَى ظَهْرِ طَرِيقٍ، فَقَالَ : (وَاللهِ
لَأُنَحِّيَنَّ هَذَا عَنِ الْمُسْلِمِينَ لَا يُؤْذِيهِمْ)، فَأُدْخِلَ
الْجَنَّةَ » ........................... إفراغ الماء في دلو أخيك السنن الكبرى للنسائي (8/ 431) (رقم : 9611) : عَنْ
جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ الْهُجَيْمِيِّ، قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ_ وَهُوَ مُحْتَبٍ بِبُرْدَةٍ لَهُ قَدْ تَنَاثَرَ هُدْبُهَا عَلَى
قَدَمِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوْصِنِي، قَالَ : «اتَّقِ اللهَ، وَلَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا،
وَلَوْ أَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ الْمُسْتَسْقِي، وَلَوْ
أَنْ تُكَلِّمَ أَخَاكَ وَوَجْهُكَ مُنْبَسِطٌ إِلَيْهِ، وَإِيَّاكَ وَإِسْبَالَ
الْإِزَارِ، فَإِنَّ إِسْبَالَ الْإِزَارِ مِنَ الْمَخِيلَةِ، وَإِنَّ اللهَ لَا
يُحِبُّ الْمَخِيلَةَ» وفي رواية النسائي في السنن الكبرى (8/ 433) (رقم
: 9614) قَالَ: «لَا تَحْقِرَنَّ شَيْئًا مِنَ
الْمَعْرُوفِ أَنْ تَأْتِيَهُ، وَلَوْ أَنْ تَهِبَ صِلَةَ الْحَبْلِ[4]،
وَلَوْ أَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ الْمُسْتَسْقِي، وَلَوْ أَنْ
تَلْقَى أَخَاكَ الْمُسْلِمَ وَوَجْهُكَ بَسْطٌ إِلَيْهِ، وَلَوْ أَنْ تُؤْنِسَ
الْوُحْشَانَ بِنَفْسِكَ، وَلَوْ أَنْ تَهَبَ الشِّسْعَ». صحيح لغيره : صحيح الترغيب
والترهيب (3/ 21) (رقم : 2687) |
من فوائد الحديث :
أربعون حديثا في التربية والمنهج (ص ۲۷) للشيخ عبد
العزيز بن محمد السدحان _حفظه الله_ :
"فيه : كثرة أبواب الخير.
وفيه : تأثير النية في جعل العادات عبادات.
وفيه : عظیم عناية الإسلام بتحقيق مبدأ الترابط
والتعاون بين المسلمين.
وفيه : عدم احتقار المعروف ولو كان يسيرا، يؤكد هذا
نصوص كثيرة،
كقوله تعالى : {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ
خَيْرًا يَرَهُ} [الزلزلة : 7] ، وقوله : «لا تحقرن من المعروف شيئا» [م (رقم :
2626)].
وفيه : أن على دعاة الخير أن يبذلوا أنفسهم لتقديم
كل ما يقدرون عليه من خير، ففي ذلك أجر لهم ونفع لغيرهم وتهيئة القلوب للقبول.
قوله: «تبسمك في وجه أخيك لك صدقة» :
فيه : فضل إدخال السرور على المؤمنين.
وفيه: أن على دعاة الخير التخلق بحسن الأفعال
والأقوال التي تحبب الناس إلى قبول تعليمهم ونصحهم
وفيه : أن على دعاة الخير أن يحفظوا مروءتهم
وهيئاتهم من التبذل، فالتبسم والضحك محمود شرعا إذا لم يترتب عليه مفاسد.
قال الإمام الذهبي رحمه الله تعالى : «... ينبغي لمن
كان___ضحوكا بساما
أن يقصر من ذلك ويلوم نفسه حتى لا تمجه الأنفس، وينبغي لمن كان عبوسا منقبضا أن
يتبسم ويحسّن خلقه ويمقت نفسه على رداءة خلقه، وكل انحراف عن الاعتدال فمذموم، ولا
بد للنفس من مجاهدة وتأديب». سير أعلام النبلاء (10/140_141)
وقوله: «وإماطئك الحجرَ والشوكَ والعظْمَ
عن الطريق لك صدقةٌ» :
فيه : كال دين الإسلام وعنايته بشؤون الدين
والدنيا.
وفيه : قبح تلويث طرق المسلمين بها يعيق حركتهم أو
يؤذي منظرهم، وأن ذلك ينافي حق الطريق الذي أمرنا بإعطائه في قوله : «... فأعطوا
الطريق حقه». قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: «غض البصر، وكف الأذى، ورد
السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر» [ أخرجه الشيخان من حديث أبي سعيد الخدري _رضي الله عنه_ ]. اهـ كلام
الشيخ السدحان
ومن فوائد الحديث :
فيض القدير (3/ 226)
قال بعض العارفين: التبسم والبشر من آثار أنوار
القلب {وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة} قال ابن عيينة: والبشاشة مصيدة المودة
والبر شيء هين وجه طليق وكلام لين وفيه رد على العالم الذي يصعر خده للناس كأنه
معرض عنهم وعلى العابد الذي يعبس وجهه ويقطب جبينه كأنه منزه عن الناس مستقذر لهم
أو غضبان عليهم،
قال الغزالي : ولا يعلم المسكين أن الورع ليس في
الجبهة حتى يقطب ولا في الوجه حتى يعفر ولا في الخد حتى يصعر ولا في الظهر حتى ينحني
ولا في الذيل حتى يضم إنما الورع في القلب." اهـ
السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير
النذير (3/ 21) للعزيزي :
"فيه الحث على القيام بحق الحق والخلق."
اهـ
فيض القدير (3/ 227)
يشير بذلك كله إلى أن العزلة وإن كانت فضيلة محبوبة
لكن لا ينبغي قطع المسلمين بالكلية فإن لهم عليك حقا فاعتزلهم لتسلم من شرهم لكن
لا تصير وحشيا نافرا بل قم بحق الحق والخلق من البشاشة للمسلم والأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر عند القدرة وإكرام الضيف وبذل السلام وصلة الرحم وإغاثة الملهوف
وإرشاد الضال وإزالة الأذى ونحو ذلك لكن لا تكثر من عشرتهم وراقب الله وأعط كل ذي
حق حقه كذا قرره البعض." اهـ
سبل السلام (2/ 637) للصنعاني :
"وَفِي الْأَحَادِيثِ إشَارَةٌ إلَى
أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْحَصِرُ فِيمَا هُوَ أَصْلُهَا، وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ
الْإِنْسَانُ مِنْ مَالِهِ مُتَطَوِّعًا فَلَا تَخْتَصُّ بِأَهْلِ الْيَسَارِ بَلْ
كُلُّ أَحَدٍ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَفْعَلَهَا فِي أَكْثَرِ الْأَحْوَالِ مِنْ
غَيْرِ مَشَقَّةٍ، فَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَفْعَلُهُ الْإِنْسَانُ أَوْ يَقُولُهُ
مِنْ الْخَيْرِ يُكْتَبُ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ.
شرح البخاري للسفيري = المجالس الوعظية في شرح
أحاديث خير البرية (1/ 364) :
"لطيفة :
وروي عن أبي حفص النيسابوري : أنه اشتغل قلبه بحب
جارية، فاستشار بعض أصحابه كيف يتحيل إليها حتى يصل إليها، فأشار إليه أن يمضي إلى
فلان اليهودي ليحتال له في أمرها،
فمضى إليه وأطلعه على حاله فأمره اليهودي أن لا
يصلي أربعين يوماً ولا يعمل عملاً يرضاه الله تعالى، ففعل ذلك، ثم ذهب إلى اليهودي
بعد الأيام الأربعين وأعلمه بما فعل،
فشرع اليهودي في حيلة يحتال بها في أمره، ليجمع
بينه وبين الجارية، فلم يقدر على ذلك، فقال اليهودي : "أظن أنك قد عملت في
هذه المدة شيئاً، يرضاه الله تعالى من أفعال البر."
فتفكر أبو حفص، وقال : "والله ما عملت شيئاً
غير____أني أزلت حجراً عن طريق المسلمين برجلي."
فقال اليهودي : "هذا رب كريم لم يضيع لك هذا
المقدار، وعصمك بسببه من هذه الأوزار، فكيف يليق بك أن تعصيه." اهـ
[1] وفي تحفة الأحوذي (6/ 76)
: "(وَإِرْشَادُكَ الرَّجُلَ فِي أَرْضِ الضَّلَالِ) أُضِيفَتْ إِلَى
الضَّلَالِ كَأَنَّهَا خُلِقَتْ لَهُ وَهِيَ الَّتِي لَا عَلَامَةَ فِيهَا
لِلطَّرِيقِ فَيَضِلُّ فِيهَا الرجل." اهـ
[2] وفي تحفة الأحوذي (6/ 76)
: "وَالْمَعْنَى إِذَا أَبْصَرْتَ رَجُلًا رَدِيءَ الْبَصَرِ فَإِعَانَتُكَ
إِيَّاهُ صَدَقَةٌ لَكَ وَفِي الْمِشْكَاةِ نَصْرُكَ بالنون،
قال القارىء : "وَضْعُ النَّصْرِ مَوْضِعَ
الْقِيَادِ مُبَالَغَةٌ فِي الْإِعَانَةِ كَأَنَّهُ يَنْصُرُهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
يُؤْذِيهِ." اهـ
وفي مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 345) لعبيد
الله الرحمني : "والبصر محركة حس العين والعلم والرؤية. والمراد تبصيرك الرجل
الردي البصر لك صدقة. وقيل: المعنى إذا بصرت رجلاً ردي البصر فأعنته كان ذلك لك
صدقة." اهـ
[3] وفي تحفة الأحوذي (6/ 76)
: "(وَإِفْرَاغُكَ) أَيْ صَبُّكَ (مِنْ دَلْوِكَ) بِفَتْحٍ فَسُكُونِ وَاحِدُ
الدِّلَاءِ الَّتِي يُسْتَقَى بِهَا." اهـ
[4] وفي الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (19/ 201)
للساعاتي : "أيْ : ما يطول الحبل القصير لصاحبك."
اهـ

Tidak ada komentar:
Posting Komentar