1675
- (20) [صحيح لغيره] وعن عليّ رضي الله عنه قال:
كلُّ
دعاءٍ محجوبٌ حتى يُصَلِّى على محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -[وآل
محمد] (3).
رواه
الطبراني في "الأوسط" موقوفاً، ورواته ثقات، ورفعه بعضهم، والموقوف أصح.
__________
(3)
زيادة من "المعجم الأوسط" (1/ 408/ 725)، و"مجمع الزوائد"،
وعزاه إليه الحواشون الثلاثة، ولم يستدركوا الزيادة!
من فوائد الحديث :
تحفة
الذاكرين بعدة الحصن الحصين (ص: 51)
وللوقف
فِي مثل هَذَا حكم الرّفْع لِأَن ذَلِك مِمَّا لَا مجَال للِاجْتِهَاد فِيهِ
وَيشْهد لما فِي الْبَاب مَا أخرجه أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ
وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حسن وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وصححاه من حَدِيث
فيض
القدير (5/ 19)
"لا
يُرْفَعُ إلى الله حتى يستصحب الرافع معه الصلاة عليه إذ هي الوسيلة إلى الإجابة
لكونها مقبولة والله من كرمه لا يقبل بعض الدعاء ويرد بعضا فالصلاة عليه شرط في
الدعاء وهو عبادة والعبادة بدون شرطها لا تصح." اهـ
غذاء
الألباب في شرح منظومة الآداب (1/ 24)
فِي
مَرَاتِبِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
عِنْدَ الدُّعَاءِ
قَالَ
الْإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي جَلَاءِ الْأَفْهَامِ: الْمَوْطِنُ السَّابِعُ
مِنْ مَوَاطِنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ
الدُّعَاءِ وَلَهُ ثَلَاثُ مَرَاتِبَ: إحْدَاهَا أَنْ يُصَلِّيَ قَبْلَ الدُّعَاءِ
وَبَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ، الثَّانِيَةُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ
الدُّعَاءِ وَأَوْسَطِهِ وَآخِرِهِ، الثَّالِثَةُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ فِي
أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ وَيَجْعَلَ حَاجَتَهُ مُتَوَسِّطَةً بَيْنَهُمَا.
أَمَّا
دَلِيلُ الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى فَحَدِيثُ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ صَاحِبِ
رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ
فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ رَبِّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى
النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ يَدْعُو بَعْدُ بِمَا
شَاءَ» رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ
وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
وَأَمَّا
الثَّانِيَةُ فَحَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا
تَجْعَلُونِي كَقَدَحِ الرَّاكِبِ» فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ: «اجْعَلُونِي فِي
وَسَطِ الدُّعَاءِ وَفِي أَوَّلِهِ وَفِي آخِرِهِ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.[1]
وَأَمَّا
الثَّالِثَةُ فَقَالَ فِي جَلَاءِ الْأَفْهَامِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي
الْحَوَارِيِّ سَمِعْت أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
يَقُولُ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ حَاجَتَهُ فَلْيَبْدَأْ بِالصَّلَاةِ
عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلْيَسْأَلْ حَاجَتَهُ
وَلْيَخْتِمْ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
فَإِنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
مَقْبُولَةٌ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَكْرَمُ أَنْ يَرُدَّ مَا
بَيْنَهُمَا. انْتَهَى.
بستان
الواعظين ورياض السامعين (ص: 305) لابن الجوزي :
فَإِذا
كَانَت الصَّلَاة عَلَيْهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تقضي فِي الدُّنْيَا
الْحَاجَات فَالْأولى أَن تنجي صَاحبهَا فِي الْآخِرَة من الْعَذَاب والعقوبات
وَتدْخل الجنات العاليات
===========================================
1676
- (21) [صحيح لغيره] ورواه الترمذي عن أبي قُرَّة الأسدي عن سعيد بن المسيِّب عن
عمر بن الخطاب موقوفاً قال:
إنَّ
الدعاءَ موقوف بين السماء والأرض، لا يصعدُ منه شيءٌ حتى تُصلِّي على نبيِّك -
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
قال
الإمام النووي _رحمه الله_ في الأذكار ص 176 : "أجمع العلماء على استحباب
ابتداء الدعاء بالحمد لله تعالى والثناء عليه ، ثم الصلاة على رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، وكذلك تختم الدعاء بهما، والآثار في هذا الباب كثيرة مرفوعة."
توضيح
الأحكام من بلوغ المرام (7/ 560_561)
*
الفوائد الحاصلة بالصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-:
قال
ابن القيم في كتابه: "جلاء الأفهام، في الصلاة والسلام، على خير
الأنام": في الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- فوائد:
الأولى:
امتثال أمر الله تعالى بقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا
عَلَيْهِ___وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56)} [الأحزاب].
الثانية:
حصول عشر صلوات من الله على المصلِّي مرَّة.
الثالثة:
أنه يرجى إجابة دعائه إذا قدَّمها أمامه، وكان موقوفًا بين السماء والأرض قبلها.
الرابعة:
أنَّها سبب لغفران الذنوب، وسبب لكفاية الله عبده ما أهمه.
الخامسة:
أنَّها سبب لقضاء الحاجات.
السادسة:
أنَّها سبب لطيب المجلس، وأن لا يعود حسرة على أهله يوم القيامة.
السابعة:
أنَّها سبب لدوام محبته وزيادتها.
الثامنة:
أنَّها سبب لهداية العبد، وحياة قلبه.
التاسعة:
أنَّها أداء لأقل القليل من حقه الذي له علينا.
العاشرة:
أنَّها تنفي عن العبد اسم البخل إذا صلى عليه عند ذكره -صلى الله عليه وسلم-. ثم
قال أيضًا -رحمه الله تعالى-: الصلاة من الله على عباده نوعان:
عامة،
وخاصة:
أما
العامة: فهي صلاته على عباده المؤمنين؛ قال تعالى: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي
عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ} [الأحزاب: 43].
أما
الخاصة: فهي صلاته على أنبيائه ورسله.
واختلف
العلماء في معنى الصلاة منه سبحانه، على ثلاثة أقوال:
أحدها:
أنَّها رحمته؛ وهذا القول هو المعروف عند كثير من المتأخرين.
الثاني:
أنَّها مغفرته؛ وهذا القول من جنس الذي قبله، وهما ضعيفان.
الثالث:
أنَّ معنى الصلاة عليه من الله: هو الثناء على الرسول، والعناية به، وإظهار شرفه،
وفضله، وحرمته.
وهذا
حاصل من صلاة العبد، لكن يريد ذلك من الله عزَّ وجل، والله سبحانه يريد ذلك من
نفسه أن يفعله برسوله.
الدين
الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق (2/ 353) لمحمود السبكي :
"ويستحب
الجمع بين الصلاة والسلام. ولقارئ الحديث وغيره إذا ذكر رسولَ الله صلى الله عليه
وسلم أن يرفع صوته بالصلاة والسلام عليه بلا مبالغة فاحشة. وتقدم أنها تصح بأى
صيغة، وأن الأفضل كونها بصيغة من الصيغ الواردة لأنها أكثر ثواباً وهى كثيرة تقدم
بعضها."
=================================
1677
- (22) [صحيح لغيره] وعن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"احْضُروا
المِنْبر".
فحضرْنا.
فلما ارتقى درجة؛ قال:
"آمين":
فلمَّا
ارتقى الدرجة الثانية؛ قال:
"آمين":
فلماَّ
ارْتقى الدَّرجة الثالثة؛ قال:
"آمين":
فلما
نزل قلنا: يا رسول الله! لقد سمِعنا مِنْك اليومَ شيئاً ما كنَّا نسْمَعه؟ قال:
*
"إنَّ جبريلَ عَرَضَ لي فقال: بَعُدَ من أدْرك رمضان، فلم يُغفر له، قلت:
(آمين)،
*
فلما رقيتُ الثانية قال: بَعُدَ من ذُكِرْتَ عنده، فلم يُصَلِّ عليكَ. فقلت:
(آمين)،
*
فلما رَقيتُ الثالث قال: بَعُدَ من أدرك أبويه الكبرُ عنده أو أحدَهما، فلم يدخلاه
الجنَّة، قلت: (آمين)".
رواه
الحاكم وقال: "صحيح الإسناد".
شرح
المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن (3/ 1044)
وقد
تقرر أن قولهم: ((رغم أنف فلان)) كناية عن غاية الذل والهوان، وأن الصلاة علي
النبي صلى الله عليه وسلم عبارة عن تعظيمه وتبجيله، فمن عظم رسول الله صلى الله
عليه وسلم وحبيبه عظمه الله، ورفع قدره في الدارين، ومن لم يعظمه أذله الله
فالمعنى: بعيد من العاقل بل من المؤمن المعتقد أن يتمكن من إجراء كلمات معدودة علي
لسانه فيفوز بعشر صلوات من الله عز وجل، وبرفع عشر درجات له، وبحط عشر خطيئات عنه،
ثم لم يغتنمه حتى يفوت عنه، فحقيق بأن يحقره الله تعالي، ويضرب عليه الذلة
والمسكنة، وباء وبغضب من الله تعالي. ومن هذا القبيل عادة أكثر الكتاب أن يقتصروا
في كتابة الصلاة والسلام علي النبي صلى الله عليه وسلم علي الرمز.
وكذا
شهر رمضان شهر الله المعظم، {الذي أنزل فيه القرآن هدي للناس وبينات من الهدي
والفرقان}، فمن وجد فرصة تعظيمه بأن قام فيه إيماناً واحتساباً عظمه الله، ومن لم
يعظمه حقره الله تعالي. وتعظيم الوالدين مستلزم لتعظيم الله، ولذلك قرن الله
سبحانه وتعالي الإحسان إليهما وبرهما بتوحيده وعبادته، في قوله تعالي: {وقضى ربك
أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا} فمستبعد ممن منح ووفق الإحسان إليهما،
لاسيما في حال كبرهما، وأنهما عنده في بيته كلحم علي وضم، ولا كافل لهما سواه، إن
لم يغتنم هذه الفرصة فجدير بأن يهان ويحقر شأنه.
==============================================
1678
- (23) [صحيح لغيره] وعن مالكِ بنِ الحسن بن مالكِ بن الحُويرِثِ عن أبيه عن جدِّه
رضي الله عنه قال:
صَعَد
رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المِنْبر، فلما رقى عَتبةً؛ قال:
"آمين".
ثم
رقى أخرى، فقال:
آمين".
ثم
رقى عَتَبَةً ثالثةً، فقال:
آمين".
ثمَّ قال:
"أتاني
جبريلُ فقال: يا محمد! من أدْركَ رمضانَ، فلم يُغْفَر له، فأبعده اللهُ، فقلتُ:
(آمين). قال: ومن أَدْرَك والديه أو أحدَهما، فدخل النار؛ فأبعده اللهُ، فقلت:
(آمين). قال: ومن ذُكِرْتَ عنده، فلم يصلِّ عليك؛ فأبْعده الله، قلْ:
"آمين"، فقلتُ: (آمين) ".
رواه
ابن حبان في "صحيحه" [مضى 9 - الصوم/ 2].
التنوير
شرح الجامع الصغير (6/ 259_260)
قيل
النبي - صلى الله عليه وسلم - أرسل رحمة للعالمين وكان رءوفاً رحيماً فدعاؤه هذا
على من أمن ببعد الرحمة ولعله فيمن اشتغل بشهواته عن مرضات ربه بعد أن دله - صلى
الله عليه وسلم - على سبيل الفلاح فتجافى____عنه فكأنه أبى إلا النار بإكبابه على
العصيان والتمرد على الرحمن فلم يستوجب الغفران حيث لم يعظم من أرسل رحمة للعالمين
بالصلاة عليه ولم يقم بتعظيم شهر يفتح الله أبواب الجنان وتغلق فيه أبواب النيران
واستخف بحق والديه فلم يقم به فحق لهؤلاء أن يطهروا بالنار إن لم يدركهم اللطف.
=================================
1679
- (24) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة رضي الله عنه:
أنَّ
رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَعِدَ المنبر فقال:
"آمين،
آمين، آمين".
قيل:
يا رسول الله! إنَّك صعدت المنبر فقلت: (آمين، آمين، آمين)؟ فقال:
"إنَّ
جبريلَ عليه السلام أتاني فقال: مَنْ أدْرك شهر رمضان، فلم يُغفر له، فدخل النارَ؛
فأبْعده الله، قُلْ: (آمين)، فقلتُ: (آمين)، ومن أدْرك أبويه أو أحدَهما، فلم
يبُرَّهما، فمات، فدخل النار؛ فأبعده الله،
قل:
(آمين). فقلت: (آمين)، ومن ذُكرت عنده، فلم يصلِّ عليك، فمات، فدخل النار؛ فأبْعده
الله، قل: (آمين). فقلت: (آمين) ".
رواه
ابن خزيمة، وابن حبان في "صحيحه" واللفظ له.
========================================
1680
- (25) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة أيضاً: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ -:
"رَغِمَ
أنفُ رجلٍ ذُكِرتُ عنده، فلم يصل عليَّ، وَرغِمَ أنفُ رجلٍ دخل عليه رمضانُ، ثم
انسلخ قبل أن يُغْفر له، وَرِغَم أنفُ رجلٍ أَدْرك عنده أبواه الكبرَ، فلم يُدخلاه
الجنَّة".
رواه
الترمذي (1) وقال: "حديث حسن غريب".
(رَغِم)
بكسر الغين المعجمة؛ أي: لصق بالرغام، وهو: التراب ذلاً وهواناً.
وقال
ابن الأعرابي: "هو بفتح الغين (2)، ومعناه: ذل".
فوائد الحديث :
تطريز
رياض الصالحين (ص: 767)
فيه:
استحباب الصلاة عليه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا ذكر، وذم من لم
يصلِّ عليه إذا ذُكِرَ عنده.
تحفة
الأبرار شرح مصابيح السنة (1/ 307_308)
خاب
وخسر من قدر بأن يتفوه بأربع كلمات , فيوجب لنفسه عشر صلوات من الله , ويرفع لها
عشر درجات , ويحط عنها عشر___خطيئات , فلم يفعل ,
*
وكذا من علم أنه لو كف نفسه عن الشهوات شهرا في كل سنة , وأتى بما وظف له فيه من
الصيام والقيام غفر له ما سلف من الذنوب , فقصر ولم يفعل حتى انسلخ الشهر ومضى ,
*
وكذا من أدرك أبويه أو أحدهما في كبر السن , ولم يسع في تحصيل مآربه والقيام
بخدمته , فيستوجب له الجنة , جعل دخول الجنة بسبب ما يلابس الأبوين وما هو بسببهما
بمنزلة ما هو بفعلهما ومسبب عنهما.
فتح
المنعم شرح صحيح مسلم (2/ 535)
قال
الحافظ ابن حجر: فهذا الجيد من الأحاديث الواردة في ذلك، وفي الباب أحاديث ضعيفة
وواهية، وأما ما وضعه القصاص في ذلك فلا يحصى كثرة، وفي الأحاديث القوية غنية عن
ذلك،
ثم
قال:
وقد
تمسك بالأحاديث المذكورة من أوجب الصلاة عليه كلما ذكره، لأن الدعاء بالرغم
والإبعاد والشقاء، والوصف بالبخل والجفاء يقتضي الوعيد، والوعيد على الترك من
علامات الوجوب، من حيث المعنى: وإن فائدة الأمر بالصلاة عليه مكافأته على إحسانه،
وإحسانه مستمر، فيتأكد إذا ذكر،
وأجاب من لم يوجب ذلك بأجوبة: منها أن الوجوب قول
مخترع، لم يعرف عن أحد من الصحابة والتابعين، ولو كان ذلك على عمومه للزم المؤذن
إذا أذن، والسامع والقارئ إذا مر بذكره، ولكان الثناء على الله كلما ذكر أحق
بالوجوب، ولم يحفظ عن أحد من الصحابة أنه خاطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا
رسول الله صلى الله عليك، وأجابوا عن الأحاديث المذكورة بأنها خرجت مخرج المبالغة
في تأكيد ذلك، وطلبه، وفي حق من اعتاد ترك الصلاة عليه ديدنا، وفي الجملة لا دلالة
على وجوب تكرر ذلك بتكرر ذكره صلى الله عليه وسلم.
__________
(1)
قلت: وكذا رواه القاضي (رقم 16 و17)، وله عنده (18) طريق ثانية.
(2)
قلت: والظاهر من "اللسان" جواز الكسر والفتح، وهو الذي جزم به في
"القاموس" بقوله: "ورغمه كعلمه ومنعه" فما نقله في
"العجالة" (158/ 1) عن ابن الجوزي أنه قال في كتابه: "تقويم
اللسان": "العامة تقول: رغم أنفه بكسر الغين، والصواب فتحها" مما
لا وجه له.
=========================================
1681
- (26) [صحيح لغيره] وعن حسين بن علي رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"من
ذُكِرْت عنده فخَطِئَ (3) الصلاة عليَّ؛ خُطِّئ طريق الجنَّة".
رواه
الطبراني، وروي مرسلاً عن محمد بن الحنفية وغيره. وهو أشبه.
وفي
رواية لابن أبي عاصم عن محمد بن الحنفية قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"مَنْ
ذُكرت عنده فنسي الصَّلاة عليَّ؛ خُطِّئ طريق الجنَّة".
من فوائد الحديث :
فيض
القدير (6/ 129)
فلم
ينجح قصده لبخله بما يرغب فيه عن مستحقه وفي رواية لابن عاصم " من ذكرت عنده
فنسي الصلاة علي خطئ طريق الجنة " قال في الإتحاف: ومعنى النسيان فيه الترك
كما قال تعالى {أتتك آياتنا فنسيتها} وليس المراد به الذهول لأن الناسي غير مكلف
حاشية
السندي على سنن ابن ماجه (1/ 294)
الْأَعْمَالُ
الصَّالِحَةُ طُرُقٌ إِلَى الْجَنَّةِ وَالصَّلَاةُ مِنْ جُمْلَتِهَا فَتَرْكُهَا
كُلِّيَّةٍ تَرْكٌ لِطَرِيقِ الْجَنَّةِ أَيْ لِطَرِيقِهَا
تحفة
الذاكرين بعدة الحصن الحصين (ص: 42)
وَفِي
الحَدِيث دَلِيل على وجوب الصَّلَاة عَلَيْهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عِنْد ذكره
وَمِمَّا يدل على ذَلِك الحديثان الْمَذْكُورَان قبل هَذَا
__________
(3)
هو بفتح أوله، وكسر ثانيه. و (خُطِّئ) بتشديد الطاء؛ مبني لما لم يسم فاعله. كذا
في "العجالة" (158/ 1).
=========================================
1682
- (27) [صحيح لغيره] وعن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"مَنْ
نسي الصلاة عليَّ؛ خُطِّئ طريق الجنَّة".
رواه
ابن ماجه والطبراني وغيرهما عن جبارة بن المغلس، وهو مختلف في الاحتجاج به، وقد
عُدَّ هذا الحديث من مناكيره.
من فوائد الحديث :
التيسير
بشرح الجامع الصغير (2/ 445)
(من
نسى الصَّلَاة عَليّ) أَي تَركهَا عمدا على حد نسوا الله فنسيهم (خطئَ) بِفَتْح
الْمُعْجَمَة وَكسر الطَّاء وهمزة يُقَال خطئَ وَأَخْطَأ سلك سَبِيل الْخَطَأ
(طَرِيق الْجنَّة) وَمن اخطأ طريقها لم يبْق لَهُ الا الطَّرِيق الى النَّار
تنبيه
الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي (ص: 411_412)
وَإِذَا
أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ، فَانْظُرْ وَتَفَكَّرْ
فِي قَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ
يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَأَيُّهَا____الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ
وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] ،
فَفِي
سَائِرِ الْعِبَادَاتِ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِهَا، وَأَمَّا
الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ صَلَّى
عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ أَوَّلًا، وَأَمَرَ مَلَائِكَتَهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ،
ثُمَّ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنْ يُصَلُّوا عَلَيْهِ، فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ
الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ
الْعِبَادَاتِ.
==================================
1683
- (28) [صحيح] وعن حسينٍ رضي الله عنه عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
- قال:
"البخيلُ
من ذكِرتُ عنده فلم يصلِّ عليَّ".
رواه
النسائي، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم، وصححه الترمذي، وزاد في سنده:
علي بن أبي طالب (1)، وقال:
"حديث
حسن صحيح غريب".
دليل
الفالحين لطرق رياض الصالحين (7/ 196)
بامتناعه
من الصلاة عليه قد شح وامتنع من أداء حق يتعين عليه أداؤه امتثالاً للأمر، ولما
فيه من مكافأة جزئية لمن كان سبباً في سعادته الأبدية، بل في الحقيقة إنما شح وبخل
عن نفسه، ومنعها أن يصل إليها عطاء عظيم ممن يعطي بلا حساب ولا تنقص خزائنه
بالعطاء، فبهذا الشح تفوته تلك الكنوز التي لولاه لكان يكتالها بالمكيال الأوفى من
غير أدنى مشقة، فلا أبخل من هذا كما يومىء إليه حديث "ليس البخيل من يبخل
بمال نفسه ولكن البخيل من يبخل بمال غيره" وأبلغ منه من أبغض الجود حتى يحب
أن لا يجاد عليه
تحفة
الذاكرين بعدة الحصن الحصين (ص: 41)
وَفِي
الحَدِيث دَلِيل على وجوب الصَّلَاة عَلَيْهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عِنْد ذكره
//
Tidak ada komentar:
Posting Komentar