|
[حديث كل شيء بقدر حتى العجز والكيس]
الحديث التاسع
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ :
قَالَ رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ :
«كل شَيْءٍ بِقَدَرٍ، حَتَّى الْعَجْزُ وَالْكَيْسُ»
رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
[أخرجه : مسلم في "صحيحه" (رقم : 2655)]
هذا الحديث متضمن لأصل عظيم من أصول الإيمان الستة، وهو الإيمان
بالقدر خيره وشره، حلوه ومره، عامه وخاصه، سابقه ولاحقه :
* بأن يعترف العبد أن علم الله محيط بكل شيء، وأنه علم أعمال
العباد خيرها وشرها، وعلم جميع أمورهم وأحوالهم،
* وكتب ذلك في اللوح المحفوظ. كما قال تعالى: {أَلَمْ تَعْلَمْ
أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي
كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [الحج: 70]
* ثم إن الله ينفذ هذه الأقدار في أوقاتها بحسب ما تقتضيه حكمته
ومشيئته :
الشاملتان : لكل ما كان وما يكون،
الشاملتان : للخلق والأمر
وأنه مع ذلك، ومع خلقه للعباد وأفعالهم وصفاتهم، فقد أعطاهم قدرة
وإرادة تقع بها أفعالهم بحسب اختيارهم، لم يجبرهم عليها،
وهو الذي خلق قدرتهم ومشيئتهم،
وخالق السبب التام خالق للمسبب. فأفعالهم وأقوالهم تقع بقدرتهم
ومشيئتهم اللتين خلقهما الله فيهم، كما خلق بقية قواهم الظاهرة والباطنة. ولكنه
تعالى يسر كلا لما خلق له.
فمن وجه وجهه وقصده لربه: حبب إليه الإيمان، وزينه في قلبه، وكره
إليه الكفر والفسوق والعصيان، وجعله من الراشدين، فتمت عليه نعم الله من كل وجه.
ومن وجه وجهه لغير الله، بل تولى عدوه الشيطان: لم ييسره لهذه
الأمور، بل ولاه الله ما تولى، وخذله، ووكله إلى نفسه، فضل وغوى،
وليس له على ربه حجة، فإن الله أعطاه جميع الأسباب التي يقدر بها
على الهداية، ولكنه اختار الضلالة على الهدى، فلا يلومن إلا نفسه.
قال تعالى: {فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ
الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ
اللَّهِ} [الأعراف: 30]
وقال: {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ
السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ
وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [المائدة: 16]
وهذا القدر يأتي على جميع أحوال العبد وأفعاله وصفاته، حتى العجز
والكيس. وهما الوصفان المتضادان الذي ينال :
بالأول منهما – وهو العجز - : الخيبة والخسران،
وبالثاني - وهو الكيس - : الجد في طاعة الرحمن.
والمراد هنا: العجز الذي يلام عليه العبد، وهو عدم الإرادة، وهو
الكسل،
لا العجز الذي هو عدم القدرة. وهذا هو معنى الحديث الآخر «اعملوا ;
فكل ميسر لما خلق له» .
أما أهل السعادة : فيُيَسَّرُون لعمل السعادة، وذلك بكيسهم
وتوفيقهم ولطف الله بهم.
والكيس والعاجز هما المذكوران في قوله صلى الله عليه وسلم : «الكيس
من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز: من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله
الأماني»[1] .
|
معنى القدَرِ وحدُّه
-
قال ابن الأثير –رحمه الله- في النهاية في غريب
الأثر - (ج 4 / ص 41):
((وقد تكرر ذكر [ القَدَر ] في الحديث, وهو عبارة عما قضاه اللّه وحَكَم
به من الأمور . وهو مصدر : قَدَرَ يَقْدُرُ قَدَراً . وقد تُسَكَّن دالُه)) اهــ
-
قال ابن فارس –رحمه الله- في معجم مقاييس اللغة
(ص 846) :
(القدْر
: قضاء الله تعالى الأشياء على مبالغها ونهاياتها التي أرادها لها، وهو القَدَرُ
أيضاً) اهـ
-
وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ –رحمه الله- :
(الْمُرَاد
بِالْقَدَرِ حُكْم اللَّه . وَقَالُوا - أَيْ الْعُلَمَاء - : "الْقَضَاء :
هُوَ الْحُكْم الْكُلِّيُّ الْإِجْمَالِيُّ فِي الْأَزَل ، وَالْقَدَر
جُزْئِيَّاتُ ذَلِكَ الْحُكْم وَتَفَاصِيلُهُ) اهـ من فتح الباري لابن حجر - (ج 18
/ ص 436)
منزلة الإيمان بالقدر
الإيمان بالقدر أحد أصول الإيمان الستة عند أهل
السنة والأثر، بل هو من أركانها. فمن لم يؤمن به، فهو كافر بريء من الإسلامِ،
كما جاء في حديث ابن عمر –رضي الله عنه- حيث
قال عن معبد الجهني القدري:
(فَإِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ
أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ وَأَنَّهُمْ بُرَآءُ مِنِّي وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فَأَنْفَقَهُ
مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ) م
مراتب الإيمان بالقدر ودرجاته
-
المرتبة الأولى : الإيمان بعلم الله تعالى أزلاً بكل ما هو
كاهن
-
المرتبة الثانية : الإيمان بكتابة الله المقادير قبل خلق
السماوات والأرض بخمسين ألف سنةٍ
قال r
:
(كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ
قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ قَالَ
وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ) م
-
المرتبة الثالثة: الإيمان بمشيئة الله كلَّ مقدرٍ،
قال تعالى:
{وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ
يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } [التكوير: 29]
-
المرتبة الرابعة : الإيمان بخلق الله كل مقدر طِبْقًا لما علمه
وكتبه وشاءه
قال تعالى:
{وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ
بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الأنعام: 101]
وقال
تعالى :
طريقة معرفة كون الأشياء مقدرةً
القدر من الأمور الغيبية الذي لا يعلمه إلا
الله, ويمكن أن يعلم بأحد أمرين:
-
وقوع شيء
-
حصول الإخبار من الله ورسوله عن أمور تقع في
المستقبل
[انظر:
قطف الجنى الداني (99-100) لشيخنا –حفظه الله-]
تحريم الاحتجاج بالقدر على فعل
المحظور
-
بعض الجهال قد يحتَجُّ بالقدر على فعلهم القبيح
كما فعل المشركون حيث قالوا:
{سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا
أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا...} [الأنعام: 148]
-
قال ابن كثير - (ج 3
/ ص 358) :
(وهي حجة داحضة باطلة؛ لأنها لو كانت صحيحة لما أذاقهم الله بأسه،
ودمر عليهم، وأدال عليهم رسله الكرام، وأذاق المشركين من أليم الانتقام) اهـ
-
قال ابن قيم الجوزية
_رحمه الله_ موجِّهاً حديث احتجاج آدم موسى:
(نكتة المسألة : أن اللوم إذا ارتفع صح الاحتجاج بالقدر, وإذا كان
اللوم واقعاً فالاحتجاج بالقدر باطل) [3]
من فوائد الحديث :
المفاتيح في شرح المصابيح
(1/ 172)
قوله: "حتى العجز
والكَيس"، (الكَيْس والكَيَاسة): كمال العقل، وشدة معرفة الرجل الأمور،
وتمييز ما فيه النفع مما فيه الضر، و (العجز) ضده؛ يعني: مَن كان عاجزًا أو ضعيفًا
في الجثة أو الرأي والتمييز أو ناقص الخلقة لا تعيبوه؛ فإن ذلك بتقديرِ الله تعالى
وخلقِه تعالى إياه على هذه الصفة، ومَن كان كاملَ العقل بصيرًا بالأمور تامَّ
الجثة، وهو أيضًا بتقديرِ الله وخلقِه تعالى إياه على هذه الصفة، وليس ذلك بقوته
وقدرته؛ فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله، ويجوز: (حتى الكَيسِ والعجزِ) بالجر، و
(حتى العجزُ والكَيسُ) بالرفع؛ فالجر على أن (حتى) بمعنى (إلى) التي لانتهاء
الغاية؛ أي: حصول جميع الأشياء بقَدَر الله تعالى حتى ينتهي إلى العجزِ والكَيسِ،
فتح الباري لابن حجر (9/
342)
وَأَمَّا حَدِيثُ كُلُّ
شَيْءٍ بِقَدَرٍ حَتَّى الْعَجز والكيس فَالْمُرَاد بِهِ الفطنة
فتح الباري لابن حجر (11/
478)
قُلْتُ :
(وَالْكَيْسُ) بِفَتْحِ
الْكَافِ : ضِدَّ الْعَجْزِ،
وَمَعْنَاهُ : الْحِذْقُ
فِي الْأُمُورِ.
وَيَتَنَاوَلُ أُمُورَ
الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَعْنَاهُ : أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ لَا يَقَعُ فِي
الْوُجُودِ إِلَّا وَقَدْ سَبَقَ بِهِ عِلْمُ اللَّهِ وَمَشِيئَتُهُ،
وَإِنَّمَا جَعَلَهُمَا فِي
الْحَدِيثِ غَايَةً لِذَلِكَ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ أَفْعَالَنَا وَإِنْ
كَانَتْ مَعْلُومَةً لَنَا وَمُرَادَةً مِنَّا : فَلَا تَقَعُ مَعَ ذَلِكَ مِنَّا
إِلَّا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ،
وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ
طَاوُسٌ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا[4]
: مُطَابِقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّا كُلَّ شَيْء خلقناه بِقدر فَإِنَّ هَذِهِ
الْآيَةَ نَصٌّ فِي أَنَّ اللَّهَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَمُقَدِّرُهُ وَهُوَ
أَنَصٌّ مِنْ قَوْله تَعَالَى خَالق كل شَيْء وَقَوله تَعَالَى وَالله خَلقكُم
وَمَا تَعْمَلُونَ وَاشْتُهِرَ عَلَى أَلْسِنَةِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ أَنَّ
هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْقَدَرِيَّةِ
الاستذكار (8/ 266)
فَلَيْسَ لِأَحَدٍ
مَشِيئَةٌ تَنْفُذُ إِلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَهَا مَشِيئَةُ اللَّهِ تَعَالَى
وَإِنَّمَا تَجْرِي الْعِبَادُ فِيمَا سَبَقَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ)
وَالْقَدَرُ سِرُّ اللَّهِ لَا يُدْرَكُ بِجِدَالٍ وَلَا يَشْفِي مِنْهُ مَقَالٌ
وَالْحِجَاجُ مُرْتَجَةٌ مُغْلَقَةٌ لَا يُفْتَحُ شَيْءٌ مِنْهَا إِلَّا بِكَسْرِ
شَيْءٍ
وَقَدْ تَوَاتَرَتِ
الْآثَارُ عَنِ السَّلَفِ الصَّالِحِ بِالنَّهْيِ عَنِ الْجِدَالِ فِيهِ وَالِاسْتِسْلَامِ
لَهُ وَالْإِيمَانِ بِهِ
المنتقى شرح الموطإ (7/
204)
أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ
بِقَدَرٍ، وَأَنَّ الْعَاجِزَ قَدْ قُدِّرَ عَجْزُهُ وَالْكَيِّسُ قَدْ قُدِّرَ
كَيْسُهُ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ الْعَجْزَ عَنْ الطَّاعَةِ وَالْكَيْسَ
فِيهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ فِي أَمْرِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
المسالك في شرح موطأ مالك
(7/ 230)
قال الله تعالى: {إِنَّا
كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49)} [القمر: 49]
وقال عزّ من قائل {وَمَا
تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ}[التكوير: 29]،
فليس لأحدٍ مشيئة أنّ
تَنفُذ إِلّا أنّ تتقدّمها مشيئةُ الله، وإنّما يجري
الإفصاح عن معاني الصحاح
(4/ 276)
*في هذا الحديث إثبات القدر، وأنه ليس
للإنسان من الحيلة أن يدفع ما قدر عليه حتى العجز والكيس؛
فمن قدر له أن يكون كيسًا
كان، ومن قدر له أن يكون عاجزًا كان؛
فهذا ينبغي أن يعمل به
الرجل المسلم في أنه لا يلوم عاجزًا على عجزه ولا يحسد ذا كيس على كيسه إلا أنه في
نفسه أن كان ممن قد بلي بالعجز فلا يستطرح إلى أنه قد قدر ذلك فيه فيترك الحيلة؛
بل ينبغي له أن يحرص على
الانتقال إلى الكيس؛ لأن النفوس قد تحتج بهذا ومثله، ويأبى بذكر الإيمان بالقدر من
عجزها،
ويبين ذلك عليها بأنها لا
تكون مستطرحة في الكسب والتطلع إلى الشهوات وغيرها محيلة بها على القدر،
وإن كان قد قدر له الكيس
فيحمد الله عز وجل." اهـ
كشف المشكل من حديث
الصحيحين (2/ 599)
الْكيس خلاف الْحمق.
يُقَال: رجل كيس، وَالْجمع أكياس.
وَالْعجز إِنَّمَا يَقع من
سوء التَّدْبِير وَقلة الْعقل، وَقد قَالَ عَلَيْهِ
السَّلَام: " الْكيس من دَان نَفسه وَعمل لما بعد الْمَوْت، وَالْعَاجِز من
أتبع نَفسه هَواهَا، وَتمنى على الله الْأَمَانِي ".
شرح المشكاة للطيبي الكاشف
عن حقائق السنن (2/ 530)
الكيس، والقوة، والبلادة،
والعجز من قدر الله، فهو رد على من يثبت القدرة لغير الله مطلقا
[1] ضعيف. أخرجه: أحمد في "مسنده" 4/124, وفي
"الزهد" 205 له, وابن ماجه 4260, والترمذي 2459, والطبراني في
"الكبير" 7143, و"مسند الشاميّين" 1485, وابن عدي في
"الكامل" 2/472, والحاكم 1/57, 4/251, ورد الذهبي تصحيحه بقوله:
"لا, والله, أبو بكر واهٍ". والحارث في "مسنده" ومن طريقه أبي
نعيم في "الحلية" 1/267, 8/174, والبيهقي 3/369, والخطيب في
"تاريخه" 12/50, والبغوي في "شرح السنة" رقم: 4116, 4117.
والقضاعي في "مسند الشهاب" رقم: 185, والبيهقي في "سننه"
7/338, 341, والشعب رقم: 10546, وابن المبارك في "الزهد" 171, وضعّفه
شيخنا الألباني -رحمه الله- في "ضعيف ابن ماجه" 930, "وضعيف
الترمذي" 436, و"ضعيف الجامع" 4305, و"المشكاة" 5289.
[2] انظر: قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر (ص 90-91) لصديق حسن
خان, وقطف الجنى الداني (98-99) لشيخنا عبد المحسن العباد –حفظه الله-, فتح القوي
المتين (ص 25) له أيضاً
"وَأَخْرَجَ
مُسلم من طَرِيق طَاوُوس : "أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ كُلُّ شَيْءٍ
بِقَدَرٍ." اهـ من فتح الباري لابن حجر (11/ 477)
Tidak ada komentar:
Posting Komentar