1673 - (18) [حسن لغيره]
وعن أبي أُمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ -:
"أكثروا
عليّ من الصلاة في يوم الجمعة، فإن صلاةَ أمتي تعرضُ عليَّ في كلِّ يوم جمعةٍ، فمن
كان أكثرَهم عليَّ صلاةً؛ كان أقرَبهم مني منزلةً".
رواه
البيهقي بإسناد حسن؛ إلا أن مكحولاً قيل: لم يسمع من أبي أمامة.
|
فتح الباري لابن حجر (11/ 167)
"إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي
يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً." وَحَسَّنَهُ
التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ بن حِبَّانَ
وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بِلَفْظِ : "صَلَاةُ أُمَّتِي تُعْرَضُ عَلَيَّ فِي
كُلِّ يَوْمِ جُمْعَةٍ فَمَنْ كَانَ أَكْثَرَهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً كَانَ
أَقْرَبَهُمْ مِنِّي مَنْزِلَةً." وَلَا بَأْسَ بِسَنَدِهِ
|
عون
المعبود وحاشية ابن القيم (4/ 272)
وَإِنَّمَا
خَصَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِأَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَيِّدُ الْأَيَّامِ
وَالْمُصْطَفَى سَيِّدُ الْأَنَامِ فَلِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِيهِ مَزِيَّةٌ
لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ
فيض
القدير (2/ 87)
العرض
يوم الجمعة على وجه خاص وقبول خاص لأنه أفضل الأيام بالنسبة لأيام الأسبوع
التنوير
شرح الجامع الصغير (3/ 60)
وحديث
أبي هريرة الآتي في حرف الميم بلفظ: "ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي
روحي حتى أرد عليه السلام"، إلا أنه قد يقال فأي مزية بقيت ليوم الجمعة حيث
صار كغيره من الأيام في إبلاغَ الصلاة عليه فيه؟، فيجاب بأن مزية الجمعة أنها تبلغ
إليه الصلاة فيها في حين الفراغ من قولها كما قال حين تفرغ منها غضة طرية وفي غيره
في الأيام تبلغ إليه في يومها لا في حينها وساعتها وفيه يتأمل إذ يقال أنه لم يذكر
الإبلاغ في يوم الجمعة لمزيد مزية لها بل لبيان شرف ذلك اليوم على غيره من الأيام
لأنه ينبغي للعباد أن يعظموا فيه من نالوا من كل خير بواسطته ويكون [1/ 401] قوله
فإن صلاتكم تعرض علي ليس لتخصيص يوم الجمعة بذلك بل إفادة بعرضها عليه كعرضها في
غيره
تحفة
الذاكرين بعدة الحصن الحصين (ص: 50)
وَفِي
الحَدِيث دَلِيل على أَن صَلَاة الْعباد يَوْم الْجُمُعَة تعرض عَلَيْهِ وَقد تقدم
أَيْضا حَدِيث مَا من أحد يسلم عَليّ إِلَّا رد الله عَليّ ورحي حَتَّى أرد
عَلَيْهِ السَّلَام وَقد تقدم حَدِيث أَن لله مَلَائِكَة سياحين يبلغوني السَّلَام
وَظَاهر الْجَمِيع أَن كل صَلَاة وَسَلام تبلغه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَسَوَاء
كَانَ ذَلِك فِي يَوْم الْجُمُعَة أَو فِي غَيره من الْأَيَّام أَو اللَّيَالِي
فَلَعَلَّ فِي الْعرض عَلَيْهِ زِيَادَة على مُجَرّد الإبلاغ إِلَيْهِ وَيكون
ذَلِك من خَصَائِص الصَّلَاة عَلَيْهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي يَوْم
الْجُمُعَة
جلاء
الأفهام (ص: 404)
فصل
: الموطن الثَّامِن عشر من مَوَاطِن الصَّلَاة عَلَيْهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
يَوْم الْجُمُعَة
==============================================
1674
- (19) [صحيح] وعن أوس بن أوسٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"مِنْ
أفضل أيامِكم يومُ الجمعة، فيه خُلِقَ آدم، وفيه قُبَض، وفيه النفخةُ، وفيه
الصعقةُ، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه؛ فإنَّ صلاتَكم معروضةٌ عليَّ".
قالوا:
يا رسول الله! وكيف تُعرض صلاتنا عليك وقد أَرَمْتَ؟ -يعني: بليت- فقال:
"إنَّ
الله عزَّ وجلَّ حرَّم على الأرض أن تأكل أجْسادَ الأنبياء".
رواه
أحمد وأبو داود وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وصححه.
(أَرَمْتَ)
بفتح الهمزة والراء وسكون الميم، وروي بضم الهمزة وكسر الراء (2).
__________
(2)
قلت: هذا يؤكد خطأ ما وقع في الأصل في ضبط هذه الكلمة فيما سبق (7 - الجمعة/ 1 -
باب/ 696) وأن الراجح ما استصوبته ثمة.
من
فوائد الحديث :
تطريز
رياض الصالحين (ص: 658)
في
الحديث: دليل على استحباب تكثير الصلاة على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ - يوم الجمعة.
عون
المعبود وحاشية ابن القيم (3/ 260)
(فَأَكْثِرُوا
عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ) أَيْ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ
مِنْ أَفْضَلِ الْعِبَادَاتِ وَهِيَ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا
لِاخْتِصَاصِهَا بِتَضَاعُفِ الْحَسَنَاتِ إِلَى سَبْعِينَ عَلَى سَائِرِ الْأَوْقَاتِ
وَلِكَوْنِ إشْغَالَ الْوَقْتِ الْأَفْضَلِ بِالْعَمَلِ الْأَفْضَلِ هُوَ
الْأَكْمَلُ وَالْأَجْمَلُ وَلِكَوْنِهِ سَيِّدَ الْأَيَّامِ فَيُصْرَفُ فِي
خِدْمَةِ سَيِّدِ الْأَنَامِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ
مرقاة
المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (3/ 1016)
(فَأَكْثِرُوا
عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ) ، أَيْ: فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّ
الصَّلَاةَ مِنْ أَفْضَلِ الْعِبَادَاتِ، وَهِيَ فِيهَا أَفْضَلُ مَنْ غَيْرِهَا
لِاخْتِصَاصِهَا بِتَضَاعُفِ الْحَسَنَاتِ إِلَى سَبْعِينَ عَلَى سَائِرِ
الْأَوْقَاتِ، وَلِكَوْنِ إِشْغَالِ الْوَقْتِ الْأَفْضَلِ بِالْعَمَلِ
الْأَفْضَلِ هُوَ الْأَكْمَلُ وَالْأَجْمَلُ، وَلِكَوْنِهِ سَيِّدَ الْأَيَّامِ
فَيُصْرَفُ فِي خِدْمَةِ سَيِّدِ الْأَنَامِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -
ثُمَّ إِذَا عَرَفْتُمْ أَنَّهُ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ.
حاشية
السندي على سنن ابن ماجه (1/ 336)
يَنْبَغِي
إِكْثَارُهَا فِي الْأَوْقَاتِ الْفَاضِلَةِ فَإِنَّ الْعَمَلَ___الصَّالِحَ
يَزِيدُ فَضْلًا بِوَاسِطَةِ فَضْلِ الْوَقْتِ وَعَلَى هَذَا لَا حَاجَةَ إِلَى
تَقْيِيدِ الْعَرْضِ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ كَمَا قِيلَ اهـ
شرح
رياض الصالحين (5/ 476) للعثيمين :
ففي
هذه الأحاديث الثلاثة الترغيب في كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
ولاسيما في يوم الجمعة ولكن أكثر الصلاة عليه في كل وقت فإنك إذا صليت مرة واحدة
صلى الله بها عليك عشرة اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه
أجمعين.
عون
المعبود وحاشية ابن القيم (3/ 261)
قال
بن حَجَرٍ الْمَكِّيُّ وَمَا أَفَادَهُ مِنْ ثُبُوتِ حَيَاةِ الْأَنْبِيَاءِ
حَيَاةً بِهَا يَتَعَبَّدُونَ وَيُصَلُّونَ فِي قُبُورِهِمْ مَعَ اسْتِغْنَائِهِمْ
عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ كَالْمَلَائِكَةِ أَمْرٌ لا مرية فيه وقد صنف
البيهقي جزأ في ذلك
تحفة
الأبرار شرح مصابيح السنة (1/ 385)
"
فيه خلق ": بيان لفضله , ولا شك أن خلق آدم فيه يوجب له شرفا ومزية , وكذا
قبضه فيه , فإنه سبب لوصوله إلى جناب القدس والخلاص عن البليات , وكذا "
النفخة " , وهي نفخ الصور , فإنها مبدأ قيام الساعة , ومقدمات النشأة الثانية
, وأسباب توصل أرباب الكمال إلى ما أعد لهم من النعيم المقيم , و" الصعقة
": الصوت الهائل الذي يموت الإنسان من هوله.
ذخيرة
العقبى في شرح المجتبى (16/ 101)
في
فوائده:
منها:
ما بوّب له المصنف رحمه الله تعالى، وهو استحباب إكثار الصلاة على النبي -صلى الله
عليه وسلم- يوم الجمعة.
ومنها:
فضل يوم الجمعة على سائر الأيام.
ومنها:
أن الأنبياء أحياء في قبورهم، حياةً برزخية، لا يعلم حقيقتها إلا الله تعالى، وأما
زيادة: "فنبي الله حّي يُرزق" في آخر هذا الحديث عند ابن ماجه،
والطبراني، فغير صحيحة؛ لأن في إسنادها انقطاعًا في موضعين، كما بينه الحافظ
فضائل
الأعمال للمقدسي (ص: 12)
فضل
يَوْم الْجُمُعَة وَفضل الرواح وَذكر السَّاعَة الَّتِي فِيهَا
السنن
الكبرى للبيهقي (3/ 353)
بَابُ
مَا يُؤْمَرُ بِهِ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَيَوْمِهَا مِنْ كَثْرَةِ الصَّلَاةِ
عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِرَاءَةِ سُورَةِ
الْكَهْفِ وَغَيْرِهَا
التعليقات
الحسان على صحيح ابن حبان (2/ 258)
ذِكْرُ
الْبَيَانِ بِأَنَّ صَلَاةَ مَنْ صَلَّى عَلَى الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أُمَّتِهِ تُعرض عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ
شرح
سنن أبي داود للعباد (133/ 5، بترقيم الشاملة آليا)
قوله:
[(فأكثروا من الصلاة علي فيه؛ فإن صلاتكم معروضة علي)] أرشد عليه الصلاة والسلام
المسلمين إلى أن يكثروا من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم
وليلته؛ وذلك لأن النبي الكريم عليه الصلاة والسلام من حقه على أمته أن يكثروا من
الصلاة عليه ويسلموا تسليماً كما أمرهم الله عز وجل بذلك في كتابه العزيز، وقد
أخبر الله عن نفسه وملائكته أنهم يصلون على النبي، وأمر المؤمنين بأن يصلوا ويسلموا
عليه فقال: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}
[الأحزاب:56]، فالصلاة عليه من حقه على أمته عليه الصلاة والسلام، فقد أخرجهم الله
به من الظلمات إلى النور، وهداهم به إلى الصراط المستقيم صلوات الله وسلامه
وبركاته عليه.
وصلاة
الله على نبيه أحسن ما قيل في معناها: ثناؤه عليه عند الملائكة، وتعظيمه في الملأ
الأعلى، فكون المسلم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فهو يسأل الله أن يثني
عليه عند الملائكة، وأن يعظمه في الملأ الأعلى، وأن يرفع من قدره، ويعلي من شأنه
صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
شرح
سنن أبي داود للعباد (133/ 5، بترقيم الشاملة آليا)
هذا
الحديث يدل على فضل يوم الجمعة، وأنه من خير الأيام، وقد مر في الحديث السابق أنه
خير يوم طلعت عليه الشمس، فهو خير أيام الأسبوع، وهو عيد أسبوعي للمسلمين، كما ذكر
أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه حينما خطب الناس يوم عيد الأضحى وكان
يوم جمعة، فقال: إنه قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان، يريد بذلك عيد السنة وعيد
الأسبوع، فأطلق على يوم الجمعة أنه عيد، فهو عيد للمسلمين.
شرح
سنن أبي داود للعباد (133/ 5، بترقيم الشاملة آليا)
فهذا
الحديث دليل على أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء، وأنهم أحياء في قبورهم حياة
برزخية تختلف عن حياة الدنيا، وتختلف عن الحياة الآخرة بعد البعث والنشور، فلا
يقال: إن حياتهم في قبورهم كحياتهم في الدنيا، بل حياتهم في البرزخ تختلف عن
حياتهم في الدنيا، وتختلف عن حياتهم بعد البعث والنشور، والمؤمن يصدق بكل ما جاء
عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم، ويؤمن بكل ما أخبر به الله ورسوله صلى الله
عليه وسلم.
أما
الشهداء لم يأتي دليل على أن الله حرم على الأرض أن تأكل أجسادهم، لكن جاء أن بعض
الشهداء نبش قبره بعد مدة لأمر اقتضى ذلك فوجدوه كما كان، وهو عبد الله بن حرام
والد جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، فقد استشهد يوم أحد، ثم قرب السيل من
قبره حتى كاد أن يجترفه، فنبش ونقلوه من مكانه حتى لا يجترفه، فوجدوه كما كان، لكن
هذا لا يدل على أنه يبقى على هذه الهيئة إلى يوم البعث والنشور؛ لأن هذا مما لم
تأت فيه سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في حق الأنبياء، فالأنبياء
جاء في حقهم هذا الحديث، والشهداء جاءت في حقهم تلك الآية، والحياة البرزخية تكون
للشهداء ولسائر الناس، لكن الشهداء يكونون أكمل؛ لأن الله نص عليه في حق الشهداء،
وقد جاء في الحديث: (إن أرواح الشهداء في أجواف طير خضر تعلق من شجر الجنة)، وجاء
في حق المؤمنين عموماً حديث: (نسمة المؤمن طائر يعلق في الجنة) يعني: على شكل طائر
يعلق في الجنة، والحياة البرزخية ثابتة للجميع، ولكن نجزم بأن الأرض لا تأكل أحداً
بعينه إلا الأنبياء، أما غيرهم فما جاء دليل يدل على أن الأرض لا تأكل أجسادهم.
خلاصة
الأحكام (1/ 436)
(بَاب
الصَّلَاة عَلَى النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، عقب التَّشَهُّد،
وَفِي غير الصَّلَاة)
==================================================
1675
- (20) [صحيح لغيره] وعن عليّ رضي الله عنه قال:
كلُّ
دعاءٍ محجوبٌ حتى يُصَلِّى على محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -[وآل
محمد] (3).
رواه
الطبراني في "الأوسط" موقوفاً، ورواته ثقات، ورفعه بعضهم، والموقوف أصح.
__________
(3)
زيادة من "المعجم الأوسط" (1/ 408/ 725)، و"مجمع الزوائد"،
وعزاه إليه الحواشون الثلاثة، ولم يستدركوا الزيادة!
من فوائد الحديث :
تحفة
الذاكرين بعدة الحصن الحصين (ص: 51)
وللوقف
فِي مثل هَذَا حكم الرّفْع لِأَن ذَلِك مِمَّا لَا مجَال للِاجْتِهَاد فِيهِ
وَيشْهد لما فِي الْبَاب مَا أخرجه أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ
وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حسن وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وصححاه من حَدِيث
فيض
القدير (5/ 19)
"لا
يُرْفَعُ إلى الله حتى يستصحب الرافع معه الصلاة عليه إذ هي الوسيلة إلى الإجابة
لكونها مقبولة والله من كرمه لا يقبل بعض الدعاء ويرد بعضا فالصلاة عليه شرط في
الدعاء وهو عبادة والعبادة بدون شرطها لا تصح." اهـ
غذاء
الألباب في شرح منظومة الآداب (1/ 24)
فِي
مَرَاتِبِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
عِنْدَ الدُّعَاءِ
قَالَ
الْإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي جَلَاءِ الْأَفْهَامِ: الْمَوْطِنُ السَّابِعُ
مِنْ مَوَاطِنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ
الدُّعَاءِ وَلَهُ ثَلَاثُ مَرَاتِبَ: إحْدَاهَا أَنْ يُصَلِّيَ قَبْلَ الدُّعَاءِ
وَبَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ، الثَّانِيَةُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ
الدُّعَاءِ وَأَوْسَطِهِ وَآخِرِهِ، الثَّالِثَةُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ فِي
أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ وَيَجْعَلَ حَاجَتَهُ مُتَوَسِّطَةً بَيْنَهُمَا.
أَمَّا
دَلِيلُ الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى فَحَدِيثُ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ صَاحِبِ
رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ
فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ رَبِّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى
النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ يَدْعُو بَعْدُ بِمَا
شَاءَ» رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ
وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
وَأَمَّا
الثَّانِيَةُ فَحَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا
تَجْعَلُونِي كَقَدَحِ الرَّاكِبِ» فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ: «اجْعَلُونِي فِي
وَسَطِ الدُّعَاءِ وَفِي أَوَّلِهِ وَفِي آخِرِهِ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.[1]
وَأَمَّا
الثَّالِثَةُ فَقَالَ فِي جَلَاءِ الْأَفْهَامِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي
الْحَوَارِيِّ سَمِعْت أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
يَقُولُ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ حَاجَتَهُ فَلْيَبْدَأْ بِالصَّلَاةِ
عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلْيَسْأَلْ حَاجَتَهُ
وَلْيَخْتِمْ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
فَإِنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
مَقْبُولَةٌ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَكْرَمُ أَنْ يَرُدَّ مَا بَيْنَهُمَا.
انْتَهَى.
بستان
الواعظين ورياض السامعين (ص: 305) لابن الجوزي :
فَإِذا
كَانَت الصَّلَاة عَلَيْهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تقضي فِي الدُّنْيَا
الْحَاجَات فَالْأولى أَن تنجي صَاحبهَا فِي الْآخِرَة من الْعَذَاب والعقوبات
وَتدْخل الجنات العاليات
===========================================
1676
- (21) [صحيح لغيره] ورواه الترمذي عن أبي قُرَّة الأسدي عن سعيد بن المسيِّب عن
عمر بن الخطاب موقوفاً قال:
إنَّ
الدعاءَ موقوف بين السماء والأرض، لا يصعدُ منه شيءٌ حتى تُصلِّي على نبيِّك - صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
قال
الإمام النووي _رحمه الله_ في الأذكار ص 176 : "أجمع العلماء على استحباب
ابتداء الدعاء بالحمد لله تعالى والثناء عليه ، ثم الصلاة على رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، وكذلك تختم الدعاء بهما، والآثار في هذا الباب كثيرة مرفوعة."
توضيح
الأحكام من بلوغ المرام (7/ 560_561)
*
الفوائد الحاصلة بالصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-:
قال
ابن القيم في كتابه: "جلاء الأفهام، في الصلاة والسلام، على خير
الأنام": في الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- فوائد:
الأولى:
امتثال أمر الله تعالى بقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ___وَسَلِّمُوا
تَسْلِيمًا (56)} [الأحزاب].
الثانية:
حصول عشر صلوات من الله على المصلِّي مرَّة.
الثالثة:
أنه يرجى إجابة دعائه إذا قدَّمها أمامه، وكان موقوفًا بين السماء والأرض قبلها.
الرابعة:
أنَّها سبب لغفران الذنوب، وسبب لكفاية الله عبده ما أهمه.
الخامسة:
أنَّها سبب لقضاء الحاجات.
السادسة:
أنَّها سبب لطيب المجلس، وأن لا يعود حسرة على أهله يوم القيامة.
السابعة:
أنَّها سبب لدوام محبته وزيادتها.
الثامنة:
أنَّها سبب لهداية العبد، وحياة قلبه.
التاسعة:
أنَّها أداء لأقل القليل من حقه الذي له علينا.
العاشرة:
أنَّها تنفي عن العبد اسم البخل إذا صلى عليه عند ذكره -صلى الله عليه وسلم-. ثم
قال أيضًا -رحمه الله تعالى-: الصلاة من الله على عباده نوعان:
عامة،
وخاصة:
أما
العامة: فهي صلاته على عباده المؤمنين؛ قال تعالى: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي
عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ} [الأحزاب: 43].
أما
الخاصة: فهي صلاته على أنبيائه ورسله.
واختلف
العلماء في معنى الصلاة منه سبحانه، على ثلاثة أقوال:
أحدها:
أنَّها رحمته؛ وهذا القول هو المعروف عند كثير من المتأخرين.
الثاني:
أنَّها مغفرته؛ وهذا القول من جنس الذي قبله، وهما ضعيفان.
الثالث:
أنَّ معنى الصلاة عليه من الله: هو الثناء على الرسول، والعناية به، وإظهار شرفه،
وفضله، وحرمته.
وهذا
حاصل من صلاة العبد، لكن يريد ذلك من الله عزَّ وجل، والله سبحانه يريد ذلك من
نفسه أن يفعله برسوله.
الدين
الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق (2/ 353) لمحمود السبكي :
"ويستحب
الجمع بين الصلاة والسلام. ولقارئ الحديث وغيره إذا ذكر رسولَ الله صلى الله عليه
وسلم أن يرفع صوته بالصلاة والسلام عليه بلا مبالغة فاحشة. وتقدم أنها تصح بأى
صيغة، وأن الأفضل كونها بصيغة من الصيغ الواردة لأنها أكثر ثواباً وهى كثيرة تقدم
بعضها."
=================================
1677
- (22) [صحيح لغيره] وعن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"احْضُروا
المِنْبر".
فحضرْنا.
فلما ارتقى درجة؛ قال:
"آمين":
فلمَّا
ارتقى الدرجة الثانية؛ قال:
"آمين":
فلماَّ
ارْتقى الدَّرجة الثالثة؛ قال:
"آمين":
فلما
نزل قلنا: يا رسول الله! لقد سمِعنا مِنْك اليومَ شيئاً ما كنَّا نسْمَعه؟ قال:
*
"إنَّ جبريلَ عَرَضَ لي فقال: بَعُدَ من أدْرك رمضان، فلم يُغفر له، قلت:
(آمين)،
*
فلما رقيتُ الثانية قال: بَعُدَ من ذُكِرْتَ عنده، فلم يُصَلِّ عليكَ. فقلت:
(آمين)،
*
فلما رَقيتُ الثالث قال: بَعُدَ من أدرك أبويه الكبرُ عنده أو أحدَهما، فلم يدخلاه
الجنَّة، قلت: (آمين)".
رواه
الحاكم وقال: "صحيح الإسناد".
شرح
المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن (3/ 1044)
وقد
تقرر أن قولهم: ((رغم أنف فلان)) كناية عن غاية الذل والهوان، وأن الصلاة علي
النبي صلى الله عليه وسلم عبارة عن تعظيمه وتبجيله، فمن عظم رسول الله صلى الله
عليه وسلم وحبيبه عظمه الله، ورفع قدره في الدارين، ومن لم يعظمه أذله الله
فالمعنى: بعيد من العاقل بل من المؤمن المعتقد أن يتمكن من إجراء كلمات معدودة علي
لسانه فيفوز بعشر صلوات من الله عز وجل، وبرفع عشر درجات له، وبحط عشر خطيئات عنه،
ثم لم يغتنمه حتى يفوت عنه، فحقيق بأن يحقره الله تعالي، ويضرب عليه الذلة
والمسكنة، وباء وبغضب من الله تعالي. ومن هذا القبيل عادة أكثر الكتاب أن يقتصروا
في كتابة الصلاة والسلام علي النبي صلى الله عليه وسلم علي الرمز.
وكذا
شهر رمضان شهر الله المعظم، {الذي أنزل فيه القرآن هدي للناس وبينات من الهدي
والفرقان}، فمن وجد فرصة تعظيمه بأن قام فيه إيماناً واحتساباً عظمه الله، ومن لم
يعظمه حقره الله تعالي. وتعظيم الوالدين مستلزم لتعظيم الله، ولذلك قرن الله
سبحانه وتعالي الإحسان إليهما وبرهما بتوحيده وعبادته، في قوله تعالي: {وقضى ربك
أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا} فمستبعد ممن منح ووفق الإحسان إليهما،
لاسيما في حال كبرهما، وأنهما عنده في بيته كلحم علي وضم، ولا كافل لهما سواه، إن
لم يغتنم هذه الفرصة فجدير بأن يهان ويحقر شأنه.
==============================================
1678
- (23) [صحيح لغيره] وعن مالكِ بنِ الحسن بن مالكِ بن الحُويرِثِ عن أبيه عن جدِّه
رضي الله عنه قال:
صَعَد
رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المِنْبر، فلما رقى عَتبةً؛ قال:
"آمين".
ثم
رقى أخرى، فقال:
آمين".
ثم
رقى عَتَبَةً ثالثةً، فقال:
آمين".
ثمَّ قال:
"أتاني
جبريلُ فقال: يا محمد! من أدْركَ رمضانَ، فلم يُغْفَر له، فأبعده اللهُ، فقلتُ:
(آمين). قال: ومن أَدْرَك والديه أو أحدَهما، فدخل النار؛ فأبعده اللهُ، فقلت:
(آمين). قال: ومن ذُكِرْتَ عنده، فلم يصلِّ عليك؛ فأبْعده الله، قلْ:
"آمين"، فقلتُ: (آمين) ".
رواه
ابن حبان في "صحيحه" [مضى 9 - الصوم/ 2].
التنوير
شرح الجامع الصغير (6/ 259_260)
قيل
النبي - صلى الله عليه وسلم - أرسل رحمة للعالمين وكان رءوفاً رحيماً فدعاؤه هذا
على من أمن ببعد الرحمة ولعله فيمن اشتغل بشهواته عن مرضات ربه بعد أن دله - صلى
الله عليه وسلم - على سبيل الفلاح فتجافى____عنه فكأنه أبى إلا النار بإكبابه على
العصيان والتمرد على الرحمن فلم يستوجب الغفران حيث لم يعظم من أرسل رحمة للعالمين
بالصلاة عليه ولم يقم بتعظيم شهر يفتح الله أبواب الجنان وتغلق فيه أبواب النيران
واستخف بحق والديه فلم يقم به فحق لهؤلاء أن يطهروا بالنار إن لم يدركهم اللطف.
=================================
1679
- (24) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة رضي الله عنه:
أنَّ
رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَعِدَ المنبر فقال:
"آمين،
آمين، آمين".
قيل:
يا رسول الله! إنَّك صعدت المنبر فقلت: (آمين، آمين، آمين)؟ فقال:
"إنَّ
جبريلَ عليه السلام أتاني فقال: مَنْ أدْرك شهر رمضان، فلم يُغفر له، فدخل النارَ؛
فأبْعده الله، قُلْ: (آمين)، فقلتُ: (آمين)، ومن أدْرك أبويه أو أحدَهما، فلم
يبُرَّهما، فمات، فدخل النار؛ فأبعده الله،
قل:
(آمين). فقلت: (آمين)، ومن ذُكرت عنده، فلم يصلِّ عليك، فمات، فدخل النار؛ فأبْعده
الله، قل: (آمين). فقلت: (آمين) ".
رواه
ابن خزيمة، وابن حبان في "صحيحه" واللفظ له.
Tidak ada komentar:
Posting Komentar