تنبيه
الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي (ص: 34)
تَكَلَّمَ
النَّاسُ فِي الْفَرَائِضِ:
* فَقَالَ
بَعْضُهُمْ : "لَا يَدْخُلُ فِيهَا الرِّيَاءُ، لِأَنَّهَا فَرِيضَةٌ عَلَى
جَمِيعِ الْخَلْقِ، فَإِذَا مَا أَدَّى مَا هُوَ فَرْضٌ عَلَيْهِ لَا يَدْخُلُ
فِيهِ الرِّيَاءُ.
*
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَدْخُلُ الرِّيَاءُ فِي الْفَرَائِضِ وَغَيْرِهَا.
هَذَا
عِنْدِي عَلَى وَجْهَيْنِ :
* إِنْ
كَانَ يُؤَدِّي الْفَرَائِضَ رِئَاءَ النَّاسَ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ رِئَاءَ
النَّاسِ لَكَانَ لَا يُؤَدِّيهَا فَهَذَا مُنَافِقٌ تَامٌّ،
وَهُوَ
مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ _تَعَالَى_ فِيهِمْ :
{إِنَّ
الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} [النساء: 145] ،
يَعْنِي :
فِي الْهَاوِيَةِ مَعَ آلِ فِرْعَوْن،
لِأَنَّهُ
لَوْ كَانَ تَوْحِيدُهُ صَحِيحًا خَالِصًا لَكَانَ لَا يَمْنَعُهُ عَنْ أَدَاءِ
الْفَرَائِضِ،
* وَإِنْ
كَانَ يُؤَدِّي الْفَرَائِضَ، إِلَّا أَنَّهُ يُؤَدِّيهَا عِنْدَ النَّاسِ
أَحْسَنُ وَأَتَمُّ، وَإِنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ يُؤَدِّيهَا نَاقِصَةً،
فَلَهُ
الثَّوَابُ النَّاقِصُ وَلَا ثَوَابَ لِتِلْكَ الزِّيَادَةِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ
عَنْهَا مُحَاسَبٌ عَلَيْهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
|
==================================================
بَابُ:
هَوْلِ الْمَوْتِ وَشِدَّتِهِ
17
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ,
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ , حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ ,
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ الْمَرْوَزِيُّ , حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ , عَنْ
حُمَيْدٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ :
قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
«مَنْ
أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ، أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ
اللَّهِ، كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ» ، قالوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُلُّنَا
نَكْرَهُ الْمَوْتَ. قَالَ: «لَيْسَ ذَلكَ كَرَاهِيَةَ الْمَوْتِ، وَلَكِنَّ
الْمُؤْمِنَ إِذَا احتضرَ جَاءَهُ الْبَشِيرُ مِنَ اللَّهِ، بِمَا يرجع
إِلَيْهِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدْ لَقِيَ
اللَّهَ، فَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ، أَوِ الْكَافِرَ،
إِذَا احتضرَ جَاءَهُ بِمَا يرجع إِلَيْهِ مِنَ الشَّرِّ، فَكَرِهَ لِقَاءَ
اللَّهِ، وَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ» [حم]
«مَنْ
أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ» أَيِ الْمَصِيرَ إِلَى دَارِ الْآخِرَةِ وَمَعْنَى
مَحَبَّتِهِ أَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ عِنْدَ النَّزْعِ فِي حَالَةٍ لَا
يُقْبَلُ الْإِيمَانُ فِيهَا يُبَشَّرُ بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَجَنَّتِهِ
فَيَكُونُ مَوْتُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ حَيَاتِهِ،
((أَحَبَّ
اللَّهُ لِقَاءَهُ)) أَيْ أَفَاضَ عَلَيْهِ فَضْلَهُ وَأَكْثَرَ الْعَطَايَا
لَهُ، وَإِنَّمَا فَسَّرْنَاهُ بِهِ لِأَنَّ الْمَحَبَّةَ عَلَى مَا فَسَّرُوهَا
مَيَلَانُ النَّفْسِ، وَهُوَ لَا يَلِيقُ بِاللَّهِ تَعَالَى فَيُحْمَلُ عَلَى
اللَّهِ غَايَتُهُ،
((وَمَنْ
كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ))
فَإِنَّ
الْكَافِرَ حِينَ يَرَى مَا أُعِدَّ لَهُ مِنَ الْعُقُوبَةِ يَبْكِي لِضَلَالِهِ
وَيَكْرَهُ الْمَمَاتَ فَيَكْرَهُ اللَّهُ لِقَاءَهُ،
وَمَعْنَى
كَرَاهَةِ اللَّهِ لَهُ : تَبْعِيدُهُ عَنْ رَحْمَتِهِ وَإِرَادَةِ نِقْمَتِهِ،
لَا الْكَرَاهِيَةُ الَّتِي هِيَ الْمَشَقَّةُ لِأَنَّهُ لَا يَلِيقُ
إِسْنَادُهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى.
قَالَ
النَّوَوِيُّ: لَيْسَ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ حُبَّهُمْ لِقَاءَ اللَّهِ
سَبَبُ حُبِّ اللَّهِ لَهُمْ، وَلَا أَنَّ كَرَاهَتَهُمْ سَبَبٌ لِكَرَاهَتِهِ،
بَلِ الْغَرَضُ بَيَانُ وَصْفِهِمْ بِأَنَّهُمْ يُحِبُّونَ لِقَاءَ اللَّهِ
حِينَ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُمْ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
وَتَوْضِيحُهُ
أَنَّ الْمَحَبَّةَ صِفَةٌ لِلَّهِ وَمَحَبَّةُ الْعَبْدِ رَبَّهُ تَابِعَةٌ
لَهَا، وَمُنْعَكِسَةٌ مِنْهَا، كَظُهُورِ عَكْسِ الْمَاءِ عَلَى الْجِدَارِ.
وَيُؤَيِّدُهُ
مَا رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ: إِذَا أَحَبَّ
اللَّهُ عَبْدًا شَغَلَهُ بِهِ، وَفِي تَقْدِيمِ «يُحِبُّهُمْ» عَلَى
«يُحِبُّونَهُ» فِي الْقُرْآنِ إِشَارَةٌ إِلَى ذَلِكَ: أَذَاقَنَا اللَّهُ
لِقَاءَ مَحَبَّتِهِ وَأَكْرَمَنَا بِهَا.
ثُمَّ
إِنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّنَا نَكْرَهُ الْمَوْتَ، قَالَ:
" لَيْسَ ذَلِكَ بِكَرَاهَةٍ وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا احْتُضِرَ
جَاءَهُ الْبَشِيرُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِمَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ مِنَ الْخَيْرِ،
فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ لِقَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، فَأَحَبَّ
اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ، أَوْ قَالَ الْكَافِرَ، إِذَا احْتُضِرَ
جَاءَهُ النَّذِيرُ بِمَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ مِنَ الشَّرِّ فَكَرِهَ لِقَاءَ
اللَّهِ، فَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ
|
الحديث 17 : أخرجه أحمد (3/107) خ (6507)، م (2684) :
«مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ، أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ،
وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ، كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ» ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ
اللَّهِ، كُلُّنَا نَكْرَهُ الْمَوْتَ. قَالَ: «لَيْسَ ذَاكَ كَرَاهِيَةَ
الْمَوْتِ، وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حُضِرَ جَاءَهُ الْبَشِيرُ مِنَ اللَّهِ،
بِمَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ
قَدْ لَقِيَ اللَّهَ، فَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ، أَوِ
الْكَافِرَ، إِذَا حُضِرَ جَاءَهُ بِمَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ مِنَ الشَّرِّ،
أَوْ مَا يَلْقَاهُ مِنَ الشَّرِّ، فَكَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ، وَكَرِهَ اللَّهُ
لِقَاءَهُ»
أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري) (3/ 2262_2263)
قلت: قد تضمن الحديث من تفسير اللقاء ما فيه كفاية وغنيةٌ
عن غيره وشرح هذا المعنى إنما إيثار العبد الآخرة على الدنيا واختيار ما عند الله
على ما بحضرته فلا يركن إلى الدنيا ولا يحب طول المقام فيها، لكن يستعد للارتحال عنها
ويتأهب للقدوم على الله تعالى.
وكراهته اللقاء ما كان على ضد هذا المعنى من ركونه إلى
الدنيا___وإخلاده إلى حياتها وتركه الاستعداد للموت.
واللقاء على وجوه منها الرؤية والمعاينة. ومنها البعث
والنشور كقوله عز وجل: {قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله}. أي: بالبعث والنشور.
واللقاء: الموت كقوله تعالى: {قل ان الموت الذي تفرون منه
فإنه ملاقيكم}. وقوله: {من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت} أي: خاف الموت،
والرجاء المخافة هاهنا.
عمدة القاري شرح صحيح البخاري (23/ 93)
وَقَالَ ابْن الْأَثِير فِي (النِّهَايَة) : المُرَاد بلقاء
الله هُنَا الْمصير إِلَى الدَّار الْآخِرَة وَطلب مَا عِنْد الله، وَلَيْسَ
الْغَرَض بِهِ الْمَوْت، لِأَن كلا يكرههُ، فَمن ترك الدُّنْيَا وأبغضها أحب
لِقَاء الله، وَمن آثرها وركن إِلَيْهَا كره لِقَاء الله لِأَنَّهُ إِنَّمَا يصل
إِلَيْهِ بِالْمَوْتِ.
شرح النووي على مسلم (17/ 9)
هَذَا الْحَدِيثُ يُفَسِّرُ آخِرُهُ أَوَّلَهُ وَيُبَيِّنُ
الْمُرَادَ بِبَاقِي الْأَحَادِيثِ الْمُطْلَقَةِ مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ
وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ
الْمُعْتَبَرَةَ____هِيَ الَّتِي تَكُونُ عِنْدَ النَّزْعِ فِي حَالَةٍ لَا
تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَلَا غَيْرُهَا،
فَحِينَئِذٍ يُبَشَّرُ كُلُّ إِنْسَانٍ بِمَا هُوَ صَائِرٌ
إِلَيْهِ وَمَا أعدله وَيُكْشَفُ لَهُ عَنْ ذَلِكَ
فَأَهْلُ السَّعَادَةِ يُحِبُّونَ الموت ولقاء الله
لينتقلوا إلى ما أعد لهم وَيُحِبُّ اللَّهُ لِقَاءَهُمْ
أَيْ : فَيُجْزِلُ لَهُمُ الْعَطَاءَ وَالْكَرَامَةَ.
وَأَهْلُ الشَّقَاوَةِ يَكْرَهُونَ لِقَاءَهُ لِمَا
عَلِمُوا مِنْ سُوءٍ مَا يَنْتَقِلُونَ إِلَيْهِ،
وَيَكْرَهُ اللَّهُ لِقَاءَهُمْ :
أَيْ يُبْعِدُهُمْ عَنْ رَحْمَتِهِ وَكَرَامَتِهِ وَلَا
يُرِيدُ ذَلِكَ بِهِمْ،
وَهَذَا مَعْنَى كَرَاهَتِهِ سُبْحَانَهُ لِقَاءَهُمْ
وَلَيْسَ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ سَبَبَ كَرَاهَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِقَاءَهُمْ
كَرَاهَتُهُمْ ذَلِكَ وَلَا___أَنَّ حُبَّهُ لِقَاءَ الْآخَرِينَ حُبُّهُمْ ذَلِكَ
بَلْ هُوَ صِفَةٌ لَهُمْ
المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (8/ 119)
وفي هذا الحديث ما يدلّ على أنه لا يخرج أحدٌ من هذه الدار
حتى يعلم ما له عند الله تعالى من خير أو شر ، وقد قيل ذلك في قوله تعالى : { لهم
البشرى في الحياة الدنيا }." اهـ
قال الله _تعالى_ :
{أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ
الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ
اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (64)} [يونس: 62 - 64]
زاد المسير في علم التفسير (2/ 339)
والثاني: أنها بشارة الملائكة لهم عند الموت، قاله الضحاك،
وقتادة، والزهري.
الاستذكار (3/ 94)
فَهَذِهِ الْآثَارُ قَدْ بَانَ فِيهَا أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ
حُضُورِ الْمَوْتِ وَمُعَايَنَةِ مَا هُنَالِكَ وَذَلِكَ حِينَ لَا تُقْبَلُ
تَوْبَةُ التَّائِبِ إِنْ لَمْ يَتُبْ قَبْلَ ذَلِكَ
وَرَوَى شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ (عَزَّ
وَجَلَّ) (وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ) ص 88
قَالَ بَعْدَ الْمَوْتِ
قَالَ وَقَالَ الحسن يا بن آدَمَ عِنْدَ الْمَوْتِ
يَأْتِيكَ الْخَبَرُ الْيَقِينُ
وَرَوَى الزنجي مسلم بن خالد عن بن جُرَيْجٍ (يُنَبَّأُ
الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ) الْقِيَامَةِ 18 قَالَ عِنْدَ
الْمَوْتِ يَعْلَمُ مَا لَهُ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ
==================================================
18 -
قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , عَنِ
الرَّبِيعِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
ضَابِطٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ:
عَنِ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ: «حَدِّثُوا عَنْ بَنِي
إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ،
فَإِنَّهُمْ
قَوْمٌ قَدْ كَانَ فِيهِمُ الْأَعَاجِيبُ» , ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ فَقَالَ:
" خَرَجَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى أَتَوْا مَقْبَرَةً،
فَقَالُوا: لَوْ صَلَّيْنَا ثُمَّ دَعَوْنَا رَبَّنَا حَتَّى يُخْرِجَ لَنَا
بَعْضَ الْمَوْتَى، فَيُخْبِرَنَا عَنِ الْمَوْتِ، فَصَلُّوا وَدَعَوْا
رَبَّهُمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذَا رَجُلٌ قَدْ أَطْلَعَ رَأْسَهُ مِنْ
قَبْرٍ أَسْوَدَ خِلَاسِيًّا، فَقَالَ: يَا هَؤُلَاءِ مَا تُرِيدُونَ!
فَوَاللَّهِ لَقَدْ مُتُّ مُنْذُ تِسْعِينَ سَنَةٍ___فَمَا ذَهَبَتْ مَرَارَةُ
الْمَوْتِ مِنِّي، حَتَّى كَأَنَّهُ الْآنَ، فَادْعُوا اللَّهَ تَعَالَى أَنْ
يُعِيدَنِي كَمَا كُنْتُ، وَكَانَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَثَرُ السُّجُودِ "
19
- قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ
الْحَرْثِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
, قَالَ: «قَدْرُ شِدَّةِ الْمَوْتِ وَكَرْبِهِ عَلَى الْمُؤْمِنِ كَقَدْرِ
ثَلاثِ مِائَةِ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ» .
قَالَ
الْفَقِيهُ رَحِمَهُ اللَّهُ: مَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ وَعَلِمَ أَنَّهُ
نَازِلٌ بِهِ لَا مَحَالَةَ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنَ الِاسْتِعْدَادِ لَهُ
بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَبِالِاجْتِنَابِ عَنِ الْأَعْمَالِ
الْخَبِيثَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَتَى يَنْزِلُ بِهِ.
وَقَدْ
بَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شِدَّةَ الْمَوْتِ
وَمَرَارَتَهُ نَصِيحَةً مِنْهُ لِأُمَّتِهِ، لِكَيْ يَسْتَعِدُّوا لَهُ
وَيَصْبِرُوا عَلَى شَدَائِدِ الدُّنْيَا، لِأَنَّ الصَّبْرَ عَلَى شَدَائِدِ
الدُّنْيَا أَيْسَرُ مِنْ شِدَّةِ الْمَوْتِ، لِأَنَّ شِدَّةَ الْمَوْتِ مِنْ
عَذَابِ الْآخِرَةِ، وَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَا.
|
الحديث 18 أخرجه أحمد في الزهد (ص 23) وفيه الربيع بن سعد
لا يكاد يعرف، وفيه انقطاع بين ابن سابط وجابر
Tidak ada komentar:
Posting Komentar