Kamis, 11 Oktober 2018

بَابُ: هَوْلِ الْمَوْتِ وَشِدَّتِهِ 2



18 - قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ ضَابِطٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ:
عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ: «حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ،
فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ قَدْ كَانَ فِيهِمُ الْأَعَاجِيبُ» ,
ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ فَقَالَ: " خَرَجَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى أَتَوْا مَقْبَرَةً،
فَقَالُوا: لَوْ صَلَّيْنَا ثُمَّ دَعَوْنَا رَبَّنَا حَتَّى يُخْرِجَ لَنَا بَعْضَ الْمَوْتَى، فَيُخْبِرَنَا عَنِ الْمَوْتِ، فَصَلُّوا وَدَعَوْا رَبَّهُمْ،
فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذَا رَجُلٌ قَدْ أَطْلَعَ رَأْسَهُ مِنْ قَبْرٍ أَسْوَدَ خِلَاسِيًّا،
فَقَالَ: يَا هَؤُلَاءِ مَا تُرِيدُونَ! فَوَاللَّهِ لَقَدْ مُتُّ مُنْذُ تِسْعِينَ سَنَةٍ___فَمَا ذَهَبَتْ مَرَارَةُ الْمَوْتِ مِنِّي، حَتَّى كَأَنَّهُ الْآنَ، فَادْعُوا اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُعِيدَنِي كَمَا كُنْتُ، وَكَانَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَثَرُ السُّجُودِ ".

·  لكن الشيخ الألباني صححه في سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (6/ 1028/ رقم 2926) وقال _رحمه الله_  :
أخرجه أحمد في " الزهد " (16 - 17) وابن أبي شيبة في " المصنف " (9 / 62)
دون القصة، وكذا البزار في " مسنده " (1 / 108 / 192 - كشف الأستار) عن
الربيع ابن سعد الجعفي سمعه من عبد الرحمن بن سابط عن جابر بن عبد الله قال
: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:.. فذكره.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات
على خلاف في سماع ابن سابط من جابر، فقد سئل ابن معين: سمع عبد الرحمن بن
سابط من جابر؟ فقال: لا. لكن أثبت سماعه منه ابن أبي حاتم، فقال في " الجرح
والتعديل " (2 / 2 / 240) : " روى عن عمر، مرسل، وعن جابر، متصل ".
وهذا خلاف ما حكاه في " المراسيل " (ص 84) ، وهذا أرجح لما يأتي.
والحديث
أخرجه عبد بن حميد في " المنتخب من المسند " (ق 152 / 1) بتمامه، وكذا وكيع
في " الزهد " (1 / 280 / 56) وابن أبي داود في " البعث " (30 / 5)
وفيه : تصريح ابن سابط بالتحديث، فصح الحديث واتصل الإسناد والحمد لله. وللجملة
الأولى منه شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا. أخرجه أبو داود (2 / 126)
والطحاوي في " مشكل الآثار " (1 / 40 - 41) وابن حبان (109 - موارد)

·  التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (1/ 42)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ وَحَدِّثُوا عني لا تَكْذِبُوا عَلَيَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ هَذَا أَشَدُّ حَدِيثٍ رُوِيَ فِي تَخْرِيجِ الرِّوَايَةِ عَمَّنْ لَا يُوثَقُ بِخَبَرِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْلُومٌ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُبِيحُ اخْتِلَاقَ الْكَذِبِ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا عَلَى غَيْرِهِمْ فَلَمَّا فَرَّقَ بَيْنَ الْحَدِيثِ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَيْنَ الْحَدِيثِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحْتَمِلْ إِلَّا أَنَّهُ أَبَاحَ الْحَدِيثَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ، وَأَنَّهُ مَنْ سَمِعَ مِنْهُمْ شَيْئًا : جَازَ لَهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ عَنْ كُلِّ مَنْ سَمِعَهُ مِنْهُ كَائِنًا مَنْ كَانَ،  وَأَنْ يُخْبِرَ عَنْهُمْ بِمَا بَلَغَهُ، لِأَنَّهُ _وَاللَّهُ أَعْلَمُ_ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ عَنْهُمْ مَا يَقْدَحُ فِي الشَّرِيعَةِ، وَلَا يُوجِبُ فِيهَا حُكْمًا.
وَقَدْ كَانَتْ فِيهِمُ الْأَعَاجِيبُ فَهِيَ الَّتِي يُحَدَّثُ بِهَا عَنْهُمْ لَا شَيْءَ مِنْ أُمُورِ الدِّيَانَةِ.
وَهَذَا الْوَجْهُ الْمُبَاحُ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ هُوَ الْمَحْظُورُ عَنْهُ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_، فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُحَدِّثَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا عَمَّنْ يَثِقُ بِخَبَرِهِ وَيَرْضَى دِينَهُ وَأَمَانَتَهُ لِأَنَّهَا دِيَانَةٌ

قال الأستاذ الدكتور موسى شاهين لاشين في المنهل الحديث في شرح الحديث (3/ 301) :
وجاء الإرشاد والتوجيه لا تصدقوا أهل الكتاب في كل ما تسمعونه منهم وعنهم فإن في أخبارهم الأكاذيب والمفتريات والتحريف والدخيل ولا تكذبوهم في كل ما تسمعونه منهم وعنهم حتى ولو كان خارقا للعادة وغير معقول فقد كانت فيهم الأعاجيب اعتبروا أخبارهم قابلة للصدق وقابلة للكذب ولا تعتقدوا وقوعها ما لم يرد في الخبر الإسلامي الصحيح صدقها ولا تعتقدوا كذبها وعدم وقوعها ما لم يرد نص شرعي بنفيها وقولوا آمنا بما ثبت ويثبت أنه أنزل من عند الله أو وقع آمنا بكل ما جاء حقيقة عن إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وموسى وعيسى والنبيين جميعا لا نفرق بين ما جاء عن أحد منهم ونحن لما جاء عنهم مسلمون مصدقون

المنهل الحديث في شرح الحديث (3/ 302)
-[فقه الحديث]-
الحديث يوضح سبب نزول قوله تعالى {قولوا آمنا بالله ... } إلخ وكان هدف اليهود من القراءة والتفسير إقناع المسلمين باليهودية فالآية السابقة على هذه الآية تقول {وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين} ثم كانت الآية {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون} الآيتان (135 - 136) من سورة البقرة
وفي سورة آل عمران آيتان مشابهتان {قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} الآيتان 84، 85 من سورة آل عمران
المنهل الحديث في شرح الحديث (3/ 303)
وقد بينت آية سابقة على هاتين الآيتين في السورة نفسها ما يمكن أن يكون سببا لنزولهما فالآية 78 تقول {وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون}
ومن هنا كان النهي عن تصديقهم فيما يقرءون لمظنة كذبة لكثرة الدخيل وكان النهي عن التكذيب لاحتمال صدقة في نفس الأمر لكثرة الأعاجيب وقد نقل الحافظ ابن حجر عن الشافعي قوله لم يرد النهي عن تكذيبهم فيما ورد شرعنا بخلافه ولا عن تصديقهم فيما ورد شرعنا بوفاقه أهـ
ومعنى ذلك أنه لا مانع من تكذيبهم في إثبات أشياء جاء شرعنا بنفيها أو في نفيهم لأشياء جاء شرعنا بإثباتها وهذا كلام حسن لكن ما ورد شرعنا بوفاقه من أخبارهم فتصديقنا في الحقيقة لإخبار شرعنا لا لإخبارهم والله أعلم
ويستفاد من الحديث مشروعية التوقف عن الخوض في مشكلات غير واضحة الحكم
19 - قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ الْحَرْثِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ: «قَدْرُ شِدَّةِ الْمَوْتِ وَكَرْبِهِ عَلَى الْمُؤْمِنِ كَقَدْرِ ثَلاثِ مِائَةِ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ» .

قَالَ الْفَقِيهُ _رَحِمَهُ اللَّهُ_: مَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ وَعَلِمَ أَنَّهُ نَازِلٌ بِهِ لَا مَحَالَةَ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنَ الِاسْتِعْدَادِ لَهُ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَبِالِاجْتِنَابِ عَنِ الْأَعْمَالِ الْخَبِيثَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَتَى يَنْزِلُ بِهِ.
وَقَدْ بَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شِدَّةَ الْمَوْتِ وَمَرَارَتَهُ نَصِيحَةً مِنْهُ لِأُمَّتِهِ، لِكَيْ يَسْتَعِدُّوا لَهُ وَيَصْبِرُوا عَلَى شَدَائِدِ الدُّنْيَا، لِأَنَّ الصَّبْرَ عَلَى شَدَائِدِ الدُّنْيَا أَيْسَرُ مِنْ شِدَّةِ الْمَوْتِ، لِأَنَّ شِدَّةَ الْمَوْتِ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ، وَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَا

الحديث 19 :

الزهد والرقائق لابن المبارك والزهد لنعيم بن حماد (1/ 219)، و ابن أبي الدنيا في الزهد (ص: 89/187) :
620 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حُرَيْثُ بْنُ السَّائِبِ الْأُسَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فَوْرٍ لَهُ بِثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ، مَرَّ عَلَى مَزْبَلَةٍ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ،
فَقَالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذِهِ الْمَزْبَلَةِ» ، ثُمَّ قَالَ: «لَوْ أَنَّ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ ذُبَابٍ، مَا أَعْطَى كَافِرًا مِنْهَا شَيْئًا» [ص:220]، ثُمَّ ذَكَرَ الْمَوْتَ وَغَمَّهُ وَكَرْبَهُ وَعَلَزَهُ، فَقَالَ: «ثَلَاثُ مِائَةِ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ»

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي (ص: 36)
20 - وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِسْوَرٍ الْهَاشِمِيِّ , قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: جِئْتُكَ لِتُعَلِّمَنِي مِنْ غَرَائِبِ الْعِلْمِ قَالَ: «مَا صَنَعْتَ فِي رَأْسِ الْعِلْمِ» قَالَ: وَمَا رَأْسُ الْعِلْمِ؟ قَالَ: «هَلْ عَرَفْتَ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ» قَالَ نَعَمْ.
قَالَ: «فَمَاذَا فَعَلْتَ فِي حَقِّهِ؟» قَالَ: مَا شَاءَ اللَّهُ.
قَالَ: «وَهَلْ عَرَفْتَ الْمَوْتَ» قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: «فَمَاذَا أَعْدَدْتَ لَهُ؟» قَالَ: مَا شَاءَ اللَّهُ.
قَالَ: «اذْهَبْ فَاحْكُمْ بِمَا هُنَاكَ ثُمَّ تَعَالَ حَتَّى أُعَلِّمَكَ مِنْ غَرَائِبِ الْعِلْمِ» .
فَلَمَّا جَاءَ بَعْدَ سِنِينَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ضَعْ يَدَكَ عَلَى قَلْبِكَ؛ فَمَا لَا تَرْضَى لِنَفْسِكَ لَا تَرْضَهُ لِأَخِيكَ الْمُسْلِمِ.
وَمَا رَضِيتَهُ لِنَفْسِكَ فَارْضَهُ لِأَخِيكَ الْمُسْلِمِ» .

وَهُوَ مِنْ غَرَائِبِ الْعِلْمِ، فَبَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الِاسْتِعْدَادَ لِلْمَوْتِ مِنْ رَأْسِ

21 - الْعِلْمِ، فَالْأَوْلَى: أَنْ يَشْتَغِلَ بِهِ. .
وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِسْوَرٍ الْهَاشِمِيِّ ,
قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ___صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا} [الأنعام: 125] ، ثُمَّ قَالَ: «إِذَا دَخَلَ نُورُ الْإِسْلَامِ الْقَلْبَ انْفَسَحَ وَانْشَرَحَ» .
فَقِيلَ: هَلْ لِذَلِكَ مِنْ عَلَامَةٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ، التَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ وَالْإِنَابَةُ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ

22 - وَالِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِهِ»
وَرَوَى جَعْفَرُ بْنُ مِهْرَانَ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ: «اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ، شَبَابَكَ قَبْلَ هِرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ» .

فَقَدْ جَمَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْخَمْسِ عِلْمًا كَثِيرًا، لِأَنَّ الرَّجُلَ يَقْدِرُ عَلَى الْأَعْمَالِ فِي حَالِ شَبَابِهِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فِي حَالِ هِرَمِهِ، وَلِأَنَّ الشَّبَابَ إِذَا تَعَوَّدَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ لَا يَقْدِرُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْهَا فِي حَالِ هِرَمِهِ، فَيَنْبَغِي لِلشَّابِّ أَنْ يَتَعَوَّدَ فِي حَالِ شَبَابِهِ أَعْمَالَ الْخَيْرِ لِتَسْهُلَ عَلَيْهِ فِي حَالِ هِرَمِهِ.
وَقَوْلُهُ: صِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، لِأَنَّ الصَّحِيحَ نَافِذُ الْأَمْرِ فِي مَالِهِ وَنَفْسِهِ، فَيَنْبَغِي لِلصَّحِيحِ أَنْ يَغْتَنِمَ صِحَّتَهُ وَيَجْتَهِدَ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ فِي مَالِهِ وَبَدَنِهِ.
لِأَنَّهُ إِذَا مَرِضَ ضَعُفَ بَدَنُهُ عَنِ الطَّاعَةِ، وَقَصُرَتْ يَدُهُ عَنْ مَالِهِ.
إِلَّا فِي مِقْدَارِ ثُلُثِهِ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ يَعْنِي فِي اللَّيْلِ يَكُونُ فَارِغًا وَبِالنَّهَارِ مَشْغُولًا، فَيَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَ بِاللَّيْلِ فِي حَالِ فَرَاغِهِ، وَيَصُومَ بِالنَّهَارِ فِي وَقْتِ شُغْلِهِ سِيَّمَا فِي أَيَّامِ الشِّتَاءِ.

23 - كَمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «الشِّتَاءُ غَنِيمَةُ الْمُؤْمِنِ، طَالَ لَيْلُهُ فَقَامَهُ، وَقَصُرَ نَهَارُهُ فَصَامَهُ»

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي (ص: 38)
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «اللَّيْلُ طَوِيلٌ فَلَا تُقَصِّرْهُ بِمَنَامِكَ وَالنَّهَارُ مُضِيء فَلَا تُكَدِّرْهُ بِآثَامِكَ» .
وَقَوْلُهُ: وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، يَعْنِي إِذَا كُنْتَ رَاضِيًا بِمَا آتَاكَ اللَّهُ مِنَ الْقُوتِ فَاغْتَنِمْ ذَلِكَ وَلَا تَطْمَعْ فِيمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ.
وَقَوْلُهُ: وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ لِأَنَّ الرَّجُلَ مَا دَامَ حَيًّا يَقْدِرُ عَلَى الْعَمَلِ، فَإِذَا مَاتَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ، فَيَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ لَا يُضَيِّعَ أَيَّامَهُ الْفَانِيَةَ، وَيَغْتَنِمَ أَيَّامَهُ الْبَاقِيَةَ.
قَالَ الْحَكِيمُ بِالْفَارِسِيَّةِ: «بكودكي ازى بجوَاني مستي بيبري ستي خداراكي برستي» يَعْنِي: إِذَا كُنْتَ صَبِيًّا تَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، وَإِذَا كَنْتَ شَابًّا غَفَلْتَ بِاللَّهْوِ، وَإِذَا كُنْتَ شَيْخًا صِرْتَ ضَعِيفًا، فَمَتَى تَعْمَلُ لِلَّهِ تَعَالَى.
يَعْنِي لَا تَقْدِرُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ تَعَالَى بَعْدَ مَوْتِكَ، وَإِنَّمَا تَقْدِرُ عَلَى الِاجْتِهَادِ فِي حَالِ حَيَاتِكَ وَتَسْتَعِدُّ لِقُدُومِ مَلَكِ الْمَوْتِ وَتَذْكُرُهُ فِي كُلِّ

25 - وَقْتٍ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِغَافِلٍ عَنْكَ. . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى مَلَكَ الْمَوْتِ عِنْدَ رَأْسِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ارْفُقْ بِصَاحِبِي فَإِنَّهُ مُؤْمِنٌ، فَقَالَ أَبْشِرْ يَا مُحَمَّدُ؛ فَإِنِّي بِكُلِّ مُؤْمِنٍ رَفِيقٌ، وَاللَّهِ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي لَأَقْبِضُ رُوحَ ابْنِ آدَمَ فَإِذَا صَرَخَ صَارِخٌ مِنْ أَهْلِهِ قُلْتُ: مَا هَذَا الصُّرَاخُ، فَوَاللَّهِ مَا ظَلَمْنَاهُ وَلَا سَبَقْنَا أَجَلَهُ، وَلَا اسْتَعْجَلْنَا قَدَرَهُ، فَمَا لَنَا فِي قَبْضَةٍ مِنْ ذَنْبٍ، فَإِنْ تَرْضَوْا بِمَا صَنَعَ اللَّهُ تُؤْجَرُوا وَإِنْ تَسْخَطُوا أَوْ تَجْزَعُوا تَأْثَمُوا وَتُؤْزَرُوا وَمَا لَكُمْ عِنْدَنَا مِنْ عُتْبَةٍ، وَإِنَّ لَنَا عَلَيْكُمْ لَبَقِيَّةً وَعَوْدَةً، فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ، وَمَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِ شَعْرٍ أَوْ مَدَرٍ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ إِلَّا وَأَنَا أَتَصَفَّحُ وُجُوهَهُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، حَتَّى إِنِّي لَأَعْرِفُ صَغِيرَهُمْ وَكَبِيرَهُمْ، وَأَعْرَفُ مِنْهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ، وَاللَّهِ يَا مُحَمَّدُ لَوْ أَنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَقْبِضَ رُوحَ بَعُوضَةٍ مَا قَدِرْتُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَكُوَن اللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْآمِرُ بِقَبْضِهَا ".

26 - وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى أُنَاسًا يَضْحَكُونَ قَالَ: «أَمَا___
إِنَّكُمْ لَوْ أَكْثَرْتُمْ مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ لَشَغَلَكُمْ عَمَّا أَرَى» .

ثُمَّ قَالَ: «أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ يَعْنِي الْمَوْتَ» ، 
ثُمَّ قَالَ: «إِنَّمَا الْقَبْرُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النِّيرَانِ» وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِكَعْبٍ: يَا كَعْبُ حَدِّثْنَا عَنِ الْمَوْتِ قَالَ: إِنَّ الْمَوْتَ كَشَجَرَةِ شَوْكٍ أُدْخِلَتْ فِي جَوْفِ ابْنِ آدَمَ فَأَخَذَتْ كُلُّ شَوْكَةٍ بِعِرْقٍ مِنْهُ، ثُمَّ جَذَبَهَا رَجُلٌ شَدِيدُ الْقُوَى، فَقَطَعَ مِنْهَا مَا قَطَعَ وَأَبْقَى مَا أَبْقَى.
وَذُكِرَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ إِذَا ذُكِرَ عِنْدهُ الْمَوْتُ كَانَ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ أَيَّامًا، فَإِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ قَالَ: لَا أَدْرِي لَهُ مِنْهَا.
وَقَالَ حَاتِمٌ الْأَصَمُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: أَرْبَعَةٌ لَا يَعْرِفُ قَدْرَهَا إِلَّا أَرْبَعَةٌ: قَدْرُ الشَّبَابِ لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا الشُّيُوخُ، وَقَدْرُ الْعَافِيَةِ لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا أَهْلُ الْبَلَاءِ، وَقَدْرُ الصِّحَّةِ لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا الْمَرْضَى، وَقَدْرُ الْحَيَاةِ لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا الْمَوْتَى.
هَذَا مُوَافِقٌ لِلْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْنَا: «اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ» .
وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ , أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَبِي كَثِيرًا مَا يَقُولُ: إِنِّي لَأَعْجَبُ مِنَ الرَّجُلِ الَّذِي يَنْزِلُ بِهِ الْمَوْتُ وَمَعَهُ عَقْلُهُ وَلِسَانُهُ، فَكَيْفَ لَا يَصِفُهُ، قَالَ، ثُمَّ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ وَمَعَهُ عَقْلُهُ وَلِسَانُهُ، فَقُلْتُ يَا أَبَتِ، قَدْ كُنْتَ تَقُولُ: إِنِّي لَأَعْجَبُ مِنْ رَجُلٍ يَنْزِلُ بِهِ الْمَوْتُ وَمَعَهُ عَقْلُهُ وَلِسَانُهُ كَيْفَ لَا يَصِفُهُ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ الْمَوْتُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُوصَفَ، وَلَكِنْ سَأَصِفُ لَكَ مِنْهُ شَيْئًا، وَاللَّهِ كَأَنَّ عَلَى كَتِفَيَّ جَبَلَ

Tidak ada komentar:

Posting Komentar