1643 - (4) [صحيح] وعن فَضالة بن عبيد رضي
الله عنه قال:
بَيْنَما
رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قاعدٌ إذ دَخَل رَجلٌ فصلَّى
فقال: (اللهمَّ اغفِرْ لي وارْحَمْني)، فقال رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ -:
"عَجِلْتَ
أيُّها المُصَلِّي! إذا صَلَّيْتَ فقعدتَ فَاحمدِ الله بما هو أهْلُه، وصَلِّ
عليَّ، ثمَّ ادْعُهُ".
فتح
الباري لابن رجب (7/ 351)
وفي
هذا الحديث وحديث ابن مسعودٍ: استحباب تقديم الثناء على الله على الصلاة على نبيه
- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وهذا قد يصدق بالدعاء بعد التشهد والصلاة
على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، لأن التشهد فيه ثناء على الله عز
وجل، فلا يحتاج إلى إعادة الثناء.
وقال
إسحاق: يحمد الله بعد التشهد وقبل الصلاة على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ -: نقله عنه حرب.
تحفة
الأبرار شرح مصابيح السنة (1/ 308) // القاضي ناصر الدين عبد
الله بن عمر البيضاوي (ت 685هـ) :
"أشار
إلى أن من شرط السائل أن يتقرب إلى المسؤول منه قبل طلب الحاجة , بما يوجب له
الزلفى لديه، ويتوسل بشفيع له بين يديه , ليكون أطمع في الإسعاف وأحق بالإجابة ,
فمن عرض السؤال قبل تقديم الوسيلة فقد استعجل
المفاتيح
في شرح المصابيح (2/ 166) // المؤلف: الحسين بن محمود بن الحسن، مظهر الدين
الزَّيْدَانيُّ الكوفي الضَّريرُ الشِّيرازيُّ الحَنَفيُّ المشهورُ بالمُظْهِري
(المتوفى: 727 هـ)
قوله:
"عَجِلْتَ أيُّها المُصلِّي"؛ أي: تركتَ الترتيبَ في الدعاء؛ لأنه ينبغي
أن يذكرَ الله تعالى أولاً ليحصلَ رضاه، ويؤديَ حقَّ نعمتِه عليه بتوفيقه إياه
للصلاة وغيرها، ثم يُصلِّي على النبي عليه السلام؛ لأنه هو الذي هداه إلى الصراط
المستقيم، وهو الوسيلةُ بينه وبين الله تعالى، فإذا أدَّى شكرَ الله وشكرَ رسولِه
فقد أدَّى حقَّ الخدمة فقد استحقَّ أن يُقبَلَ قولُه، ويُستجابَ دعاؤُه.
المواهب
اللدنية بالمنح المحمدية (2/ 659) // لأحمد بن محمد بن أبى بكر
بن عبد الملك القسطلاني القتيبي المصري، أبو العباس، شهاب الدين (المتوفى: 923هـ)
:
وفى
قوله: «عجلت» استلواح فوات الكمال عن الحقيقة المجزئة، إذ لو كانت مجزئة لما حسن
اللوم والتعليم بصيغة الأمر، فإن قيل إنه فى مقام تعليم المستحبات إذ لو كان فى
الواجبات لأمره بالإعادة، كما أمر المسىء صلاته، فيجاب: بأن فى قوله هذا غنية عن
الأمر بالإعادة، لأنه حيث علمه ما هو الواجب علم قطعا أنه لم يأت به أولا فلم يكن
آتيا به فوجبت إعادته، وهم أهل الفهم والعرفان
ذخيرة
العقبى في شرح المجتبى (15/ 104)
في
فوائده:
منها:
ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو مشروعية تمجيد الله سبحانه وتعالى،
والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- في الصلاة.
ومنها:
مشروعية الدعاء في الصلاة.
ومنها:
أن تقديم التمجيد والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- من أسباب قبول الدعاء،
فينبغي للداعي أن يقدم ذلك أمام طلب حاجته من الله سبحانه وتعالى.
ومنها:
بيان شرف النبي -صلى الله عليه وسلم-، وعظمة منزلته عند الله تعالى، حيث كانت
الصلاة عليه سبباً لاستجابة الدعاء. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
الدين
الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق (2/ 353)
يستحب
استفتاح الدعاء بالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وختمه بهما وعليه
الإجماع (لقول) فَضالة بِن عُبيد: " بينا رسول الله صلى الله لعيه وسلم قاعد
غذ دخل رجل فصلى فقال: اللهم اغفر لى وارحمنى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
عَجِلتَ أيها المصلِّى، إذا صليت فقعدْتَ فاحمدَ الله بما هو أهله وصلّ علىّ ثم
ادْعُه. ثم صلّى رجل آخر فحمِد الله وصلى على النبى صلى الله عليه وسلم فقال له
النبى صلى الله عليه وسلم: أيها المصلى ادع تُجَب " أخرجه أحمد والثلاثة
وحسنة الترمذى. هذا لفظه
=====================================
1644 - (5) [صحيح] وعن سعدِ بن أبي وقَّاصٍ
رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"دَعوة
ذي النونِ إذ دعاهُ وهو في بَطنِ الحوتِ: {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ
إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ}؛ فإنَّه لمْ يَدْعُ بها رجلٌ مسلمٌ في شَيْءٍ
قَطُّ؛ إلا اسْتجابَ الله له".
رواه
الترمذي واللفظ له، والنسائي، والحاكم وقال:
"صحيح
الإسناد". وزاد. . (1)
__________
(1)
لم أذكرها هنا لأنها ليست على شرط الكتاب، فهي من حصة الكتاب الآخر، وأما المعلقون
الثلاثة فحسنوا الحديث دون أن يفرقوا بين المزيد والمزيد عليه، بل ونسبوا ذلك
لتصحيح الحاكم والذهبي، وكذبوا، وسيأتي بيان ذلك هناك إن شاء الله تعالى.
شرح الحديث :
تحفة
الأحوذي (9/ 336)
قَوْلُهُ
دَعْوَةُ ذِي النُّونِ أَيْ دُعَاءُ صَاحِبِ الْحُوتِ وَهُوَ يُونُسُ عَلَيْهِ
الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ
المسالك
في شرح موطأ مالك (3/ 471) لابن العربي :
فَتبَيَّنَ
أنَّ قولَه: لا إله إلا اللهُ دعامة الإسلام، وقولُ الحمد لله من تَمَامِهِ، ولأنّ
الكربَ يذهبُ بها.
والدَّليلُ
عليه أمران:
1
- أحدهما: أنّ النّبيَّ كان يدعو عند الكرب "لا إله إلا الله".
2
- قالوا: ولأنّ عَمُود العَرْشِ يهتزُّ بها. ورُوِيَ في الأَثَرِ؛ أنّ العبدَ إذا
قالَ: لا إله إلّا اللهُ اهتَزَّ عمود من نُورِ العَرْشِ.
قالوا:
وقد رُوِيَ في الأَثَرِ؛ أنّها اسمُ اللهِ الأَعْظَم، وليس هذا القول من الحَمْدِ
للهِ.
قالوا:
ولأَنَّها دعوة ذِي النُّون عليه السّلام، وقد قال النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم
-: "لم يدع بها أَحَدٌ فَي شَيءٍ إِلاّ أسْتُجِيبَ لَهُ" (4).
قالوا:
ولأَنَّها تُفْتَحُ لها أبواب الجَنَّةِ الثّمانية، كما رواه مسلم في كتاب الطّهارة
الآداب
الشرعية والمنح المرعية (2/ 280)
قَالَ
ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ: قَدْ نَدَبَ اللَّهُ إلَى الدُّعَاءِ وَفِيهِ
مَعَانٍ: الْوُجُودُ وَالْغِنَى وَالسَّمْعُ وَالْكَرَمُ وَالرَّحْمَةُ
وَالْقُدْرَةُ، فَإِنَّ مَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ لَا يُدْعَى...
وَقَالَ
أَيْضًا :
"كُلُّ
حَالٍ خَصَّ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَغْتَنِمَ
تِلْكَ اللَّحْظَةَ فَإِنَّهَا سَاعَةُ إجَابَةٍ. فَحُضُورُ ذِكْرِ اللَّهِ
تَعَالَى بِقَلْبِ الْعَبْدِ حُضُورٌ وَاسْتِحْضَارٌ، وَخَيْرُ أَوْقَاتِ
الطَّلَبِ اسْتِحْضَارُ الْمُلُوكِ، وَمَنْ اشْتَدَّتْ فَاقَتُهُ فَدَعَا، أَوْ
اشْتَدَّ خَوْفُهُ فَبَكَى، فَذَلِكَ الْوَقْت الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَدْعُوَ
فِيهِ فَإِنَّهُ سَاعَةُ إجَابَةٍ وَسَاعَةُ صِدْقٍ فِي الطَّلَبِ وَمَا دَعَا
صَادِقٌ إلَّا أُجِيبَ. وَسَبَقَ مَا يُسْتَعْمَلُ لِإِزَالَةِ الْهَمِّ
وَالْغَمِّ قُبَيْلَ فُصُولِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَفِي الْكَلَامِ عَلَى
دَعْوَةِ ذِي النُّونِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -. وَيَأْتِي أَدْعِيَةٌ فِي فُصُولِ
التَّدَاوِي.
فيض
القدير (3/ 526)
قال
الحسن: ما نجا إلا بإقراره على نفسه بالظلم
التنوير
شرح الجامع الصغير (6/ 98)
قال
الحسن: إنما نجا بالإقرار على نفسه بالظلم ولم يكن ذلك من فرعون
إغاثة
اللهفان من مصايد الشيطان (2/ 134)
وأصل
العبادة وتمامها وكمالها هو المحبة، وإفراد الرب سبحانه بها، فلا يشرك العبد به
فيها غيره.
والكلمة
المتضمنة لهذين الأصلين هى الكلمة التى لا يدخل فى الإسلام إلا بها، ولا يعصم دمه
وماله إلا بالإتيان بها، ولا ينجو من عذاب الله إلا بتحقيقها بالقلب واللسان
وذكرها أفضل الذكر، كما فى صحيح ابن حبان عنه صلى الله تعالى عليه وسلم:
"أَفْضَلُ
الذِّكْرِ لا إِلهَ إلاّ اللهُ".
والآية
المتضمنة لها ولتفضيلها سيدة آى القرآن، والسورة المختصة بتحقيقها تعدل ثلث
القرآن، بها أرسل الله سبحانه جميع رسله، وأنزل جميع كتبه، وشرع جميع شرائعه،
قياما بحقها وتكميلا لها. وهى التى يدخل بها العبد على ربه، ويصير فى جواره وهى
مفزع أوليائه وأعدائه، فإن أعداءه إذا مسهم الضر فى البر والبحر فزعوا إلى توحيده،
وتبرءوا من شركهم، ودعوه مخلصين له الدين. وأما أولياؤه فهى مفزعهم فى شدائد
الدنيا والآخرة.
ولهذا
كانت دعوات المكروب "لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب
العرش العظيم، لا إله الله رب السماوات ورب الأرض رب العرش الكريم".
ودعوة
ذى النون التى ما دعاً بها مكروب إلا فرج الله كربه "لا إله إلا أنت، سبحانك
إنى كنت من الظالمين".
زاد
المعاد في هدي خير العباد (4/ 190)
وَأَمَّا
دَعْوَةُ ذِي النُّونِ: فَإِنَّ فِيهَا مِنْ كَمَالِ التَّوْحِيدِ وَالتَّنْزِيهِ
لِلرَّبِّ تَعَالَى، وَاعْتِرَافِ الْعَبْدِ بِظُلْمِهِ وَذَنْبِهِ، مَا هُوَ مِنْ
أَبْلَغِ أَدْوِيَةِ الْكَرْبِ، وَالْهَمِّ، وَالْغَمِّ، وَأَبْلَغِ الْوَسَائِلِ
إِلَى اللَّهِ - سُبْحَانَهُ - فِي قَضَاءِ الْحَوَائِجِ، فَإِنَّ التَّوْحِيدَ
وَالتَّنْزِيهَ يَتَضَمَّنَانِ إِثْبَاتَ كُلِّ كَمَالِ اللَّهِ، وَسَلْبَ كُلِّ
نَقْصٍ وَعَيْبٍ وَتَمْثِيلٍ عَنْهُ. وَالِاعْتِرَافُ بِالظُّلْمِ
المفاتيح
في شرح المصابيح (3/ 157) للزيداني :
قوله:
"إني كنت من الظالمين"، وقصة هذا: أن الله بعث يونس - عليه السلام - إلى
أهل نَيْنَوى من أرض المَوْصِل فدعاهم إلى الإيمان فلم يؤمنوا، فأوحى الله إليه:
أن أخبرْهم أن العذاب يأتيهم بعد ثلاثة أيام، فخرج يونسُ مِنْ بينهم، فظهر سحابٌ
أسودُ ودَنَا حتى وقف فوق بلدهم وظهر منه دخان، فلما أيقنوا أنه سينزل عليهم
العذاب خرجوا مع أزواجهم وأولادهم ودوابهم إلى الصحراء، وفَرَّقوا بين الأولاد
والأمهات من الإنسان والدواب، ورفعوا أصواتَهم بالتضرُّع والبكاء، وآمنوا وتابوا
عن الكفر والعصيان، وقالوا: يا حي حين__
لا
حي! يا حي محيي الموتى! يا حي! لا إله إلا أنت، فأذْهَبَ الله عنهم العذابَ، فدنا
يونسُ يومًا من بلدهم بعد ثلاثة أيام ليعْلَمَ كيف حالهم هل بقي منهم أحدٌ أم
أُهلكوا جميعًا بالعذاب،
مرقاة
المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (4/ 1590)
وَمُخْتَصَرُ
قِصَّتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَهُ
إِلَى أَهْلِ نِينَوَى مِنْ أَرْضِ الْمَوْصِلِ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ،
فَلَمْ يُؤْمِنُوا، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ أَخْبِرْهُمْ أَنَّ
الْعَذَابَ يَأْتِيهِمْ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَخَرَجَ يُونُسُ - عَلَيْهِ
الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مِنْ بَيْنِهِمْ، فَظَهَرَ سَحَابٌ أَسْوَدُ وَدَنَا
حَتَّى وَقَفَ فَوْقَ بَلَدِهِمْ، فَظَهَرَ مِنْهُ دُخَانٌ، فَلَمَّا أَيْقَنُوا
أَنَّهُ سَيَنْزِلُ بِهِمُ الْعَذَابُ خَرَجُوا مَعَ أَزْوَاجِهِمْ
وَأَوْلَادِهِمْ وَدَوَابِّهِمْ إِلَى الصَّحْرَاءِ، وَفَرَّقُوا بَيْنَ
الْأَوْلَادِ وَالْأُمَّهَاتِ مِنَ الْإِنْسَانِ وَالدَّوَابِّ، وَرَفَعُوا
أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّضَرُّعِ وَالْبُكَاءِ، وَآمَنُوا وَتَابُوا عَنِ الْكُفْرِ
وَالْعِصْيَانِ وَقَالُوا: يَا حَيُّ حِينَ لَا حَيَّ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ،
فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْعَذَابَ، فَدَنَا يُونُسُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ
وَالسَّلَامُ - مِنْ بَلَدِهِمْ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِيَعْلَمَ كَيْفَ
حَالُهُمْ، فَرَأَى مِنَ الْبَعِيدِ أَنَّ الْبَلَدَ مَعْمُورٌ كَمَا كَانَ
وَأَهْلَهُ أَحْيَاءٌ فَاسْتَحْيَا وَقَالَ: قَدْ كُنْتُ قُلْتُ لَهُمْ: إِنَّ
الْعَذَابَ يَنْزِلُ عَلَيْكُمْ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَلَمْ يَنْزِلْ،
فَذَهَبَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ نَزَلَ عَلَيْهِمْ وَرُفِعَ عَنْهُمْ،
فَسَارَ حَتَّى أَتَى سَفِينَةً وَرَكِبَهَا، فَلَمَّا رَكِبَهَا وَقَفَتِ
السَّفِينَةُ فَبَالَغُوا فِي إِجْرَائِهَا فَلَمْ تَجْرِ، فَقَالَ
الْمَلَّاحُونَ: هُنَا عَبْدٌ آبِقٌ فَقَرَعُوا بَيْنَ أَهْلِ السَّفِينَةِ
فَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى يُونُسَ، فَقَالَ: أَنَا الْآبِقُ فَأَلْقَى
نَفْسَهُ فِي الْبَحْرِ، فَالْتَقَمَهُ حُوتٌ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَأَمَرَهُ
اللَّهُ أَنْ يَحْفَظَهُ، فَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ وَسَارَ بِهِ إِلَى النِّيلِ
ثُمَّ إِلَى بَحْرِ فَارِسٍ، ثُمَّ إِلَى دِجْلَةَ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا
أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، أَيْ: أَنَا مِنَ
الظَّالِمِينَ بِخُرُوجِي مِنْ بَيْنِ قَوْمِي قَبْلَ أَنْ تَأْذَنَ لِي بِهِ،
فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ وَأَمَرَ الْحُوتَ بِإِلْقَائِهِ إِلَى أَرْضِ
نَصِيبِينِ بَلْدَةٍ مِنْ بِلَادِ الشَّامِ.
========================================
========================================
3 - (الترغيب في الدعاء في السجود، ودبر الصلوات، وجوف الليل الأخير).
1645 - (1) [صحيح] عن أبي هريرة رضي الله
عنه؛ أنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"أقربُ
ما يكون العبدُ مِنْ ربِّه عزَّ وجلَّ وهو ساجدٌ، فأَكثِروا الدُّعاءَ".
رواه
مسلم وأبو داود والنسائي.
الجواب
الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي = الداء والدواء (ص: 12)
[فَصْلٌ
أَوْقَاتُ الْإِجَابَةِ]
فَصْلٌ
أَوْقَاتُ
الْإِجَابَةِ
وَإِذَا
جَمَعَ مَعَ الدُّعَاءِ حُضُورَ الْقَلْبِ وَجَمْعِيَّتَهُ بِكُلِّيَّتِهِ عَلَى
الْمَطْلُوبِ، وَصَادَفَ وَقْتًا مِنْ أَوْقَاتِ الْإِجَابَةِ السِّتَّةِ، وَهِيَ:
الثُّلُثُ
الْأَخِيرُ مِنَ اللَّيْلِ، وَعِنْدَ الْأَذَانِ، وَبَيْنَ الْأَذَانِ
وَالْإِقَامَةِ، وَأَدْبَارُ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ، وَعِنْدَ صُعُودِ
الْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى تُقْضَى الصَّلَاةُ مِنْ
ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَآخِرُ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ.
وَصَادَفَ
خُشُوعًا فِي الْقَلْبِ، وَانْكِسَارًا بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ، وَذُلًّا لَهُ،
وَتَضَرُّعًا، وَرِقَّةً.
وَاسْتَقْبَلَ
الدَّاعِي الْقِبْلَةَ.
وَكَانَ
عَلَى طَهَارَةٍ.
وَرَفَعَ
يَدَيْهِ إِلَى اللَّهِ.
وَبَدَأَ
بِحَمْدِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ.
ثُمَّ
ثَنَّى بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
ثُمَّ
قَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ حَاجَتِهِ التَّوْبَةَ وَالِاسْتِغْفَارَ.
ثُمَّ
دَخَلَ عَلَى اللَّهِ، وَأَلَحَّ عَلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَتَمَلَّقَهُ
وَدَعَاهُ رَغْبَةً وَرَهْبَةً.
وَتَوَسَّلَ
إِلَيْهِ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَتَوْحِيدِهِ.
وَقَدَّمَ
بَيْنَ يَدَيْ دُعَائِهِ صَدَقَةً، فَإِنَّ هَذَا الدُّعَاءَ لَا يَكَادُ يُرَدُّ
أَبَدًا، وَلَا سِيَّمَا إِنْ صَادَفَ الْأَدْعِيَةَ الَّتِي أَخْبَرَ النَّبِيُّ
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا مَظَنَّةُ الْإِجَابَةِ، أَوْ
أَنَّهَا مُتَضَمِّنَةٌ لِلِاسْمِ الْأَعْظَمِ.
تطريز
رياض الصالحين (ص: 780)
فيه:
استحباب كثرة الدعاء في السجود، ولأنه من مواطن الإجابة.
تطريز
رياض الصالحين (ص: 820)
فيه:
الندب إلى كثرة الدعاء في السجود، كما في الحديث الآخر: «وأما السجود فاجتهدوا في
الدعاء فَقَمِنٌ أنْ يستجاب لكم» .
فتح
الباري لابن رجب (3/ 109)
وقوله
- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ((أن أحدكم إذا قام يصلي فإنما يناجي ربه، أو
أن ربه بينه وبين
القبلة))
يدل على قرب الله تعالى من المصلي في حال صلاته، وقد تكاثرت النصوص بذلك، قال
تعالى: {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [العلق:19] .
وفي
((صحيح مسلم)) ، عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،
قال: ((أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء)) .
فتح
الباري لابن حجر (2/ 300)
وَالْأَمْرُ
بِإِكْثَارِ الدُّعَاءِ فِي السُّجُودِ يَشْمَلُ الْحَثَّ عَلَى تَكْثِيرِ
الطَّلَبَ لِكُلِّ حَاجَةٍ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ لِيَسْأَلْ أَحَدُكُمْ
رَبَّهُ حَاجَتَهُ كُلَّهَا حَتَّى شِسْعَ نَعْلِهِ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ
وَيَشْمَلُ التَّكْرَارَ لِلسُّؤَالِ الْوَاحِدِ وَالِاسْتِجَابَةُ تَشْمَلُ
اسْتِجَابَةَ الدَّاعِي بِإِعْطَاءِ سُؤْلِهِ وَاسْتِجَابَةَ الْمُثْنِي
بِتَعْظِيمِ ثَوَابِهِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى تَفْسِيرِ سُورَةِ النَّصْرِ
وَتَعْيِينِ الْوَقْتِ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ
شرح
النووي على مسلم (4/ 200_201)
وَفِيهِ
الْحَثُّ عَلَى الدُّعَاءِ فِي السُّجُودِ وَفِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ يَقُولُ إِنَّ
السُّجُودَ أَفْضَلُ مِنَ الْقِيَامِ وَسَائِرِ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَفِي هَذِهِ
الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ أَحَدُهَا أَنَّ تَطْوِيلَ السُّجُودِ
وَتَكْثِيرَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَفْضَلُ حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ
وَالْبَغَوِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ وَمِمَّنْ قَالَ بِتَفْضِيلِ تَطْوِيلِ السجود بن
عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَجَمَاعَةٍ أَنَّ تَطْوِيلَ الْقِيَامِ أَفْضَلُ لِحَدِيثِ
جَابِرٍ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ وَالْمُرَادُ بِالْقُنُوتِ الْقِيَامُ
وَلِأَنَّ ذِكْرَ الْقِيَامِ الْقِرَاءَةُ وَذِكْرَ السُّجُودِ التَّسْبِيحُ
وَالْقِرَاءَةُ أَفْضَلُ لِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُطَوِّلَ الْقِيَامَ أَكْثَرَ مِنْ تَطْوِيلِ
السُّجُودِ وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ وَتَوَقَّفَ أَحْمَدُ
بْنُ حَنْبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَلَمْ يَقْضِ فِيهَا
بِشَيْءٍ وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ أَمَّا فِي النَّهَارِ فَتَكْثِيرُ
الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَفْضَلُ وَأَمَّا فِي اللَّيْلِ فَتَطْوِيلُ الْقِيَامِ
إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ جُزْءٌ بِاللَّيْلِ يَأْتِي عَلَيْهِ فَتَكْثِيرُ
الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ___
أَفْضَلُ
لِأَنَّهُ يَقْرَأُ جُزْأَهُ وَيَرْبَحُ كَثْرَةَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَقَالَ
التِّرْمِذِيُّ إِنَّمَا قَالَ إِسْحَاقُ هَذَا لِأَنَّهُمْ وَصَفُوا صَلَاةَ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم بالليل بطول القيام ولم يُوصَفُ مِنْ
تَطْوِيلِهِ بِالنَّهَارِ مَا وُصِفَ بِاللَّيْلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
===========================================
1646 - (2) [صحيح] وعن أبي هريرة رضي الله
عنه؛ أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"ينزلُ
ربُّنا كلَّ ليلةٍ إلى سَماء الدُّنيا حينَ يَبْقى ثُلُثُ اللَّيلِ الآخِر،
فيقولُ: مَنْ يدْعوني فأَستَجيبَ لهُ؟ مَنْ يَسْأَلُني فأُعْطِيَهُ؟ مَنْ
يَسْتَغْفرني فأغفرَ له؟ ".
رواه
مالك والبخاري ومسلم والترمذي وغيرهم (1).
[صحيح]
وفي رواية لمسلم:
"إذا
مضى شطرُ الليلِ أو ثلثاه، ينْزِلُ الله تبارك وتعالى إلى السَّماءِ الدُّنيا
فيقول: هل مِنْ سائلٍ فيُعطى؟ هل مِنْ داعٍ فيُستجابَ له؟ هل مِنْ مُسْتَغْفِرٍ
فَيُغفَرَ له؟ حتى ينْفجرَ الصبحُ".
(1)
قال الناجي (156/ 2): "قد رواه بقية الستة والإمام أحمد وجماعات لا يحصون من
طرق كثيرة، وبألفاظ متنوعة".
قلت:
وهو حديث متواتر، وقد روى جملة طيبة منها ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم
492 - 502) وخرجتها في "ظلال الجنة"، كما خرجت قسماً كبيراً منها في
"إرواء الغليل" (449).
======================================
1647 - (3) [صحيح] وعن عمرو بن عبسة رضي الله
عنه؛ أنه سمع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:
"أَقْرَبُ
ما يكون العبدُ مِنَ الرَّبِّ في جَوْفِ الليل، فإن اسْتطعْتَ أن__تكون مِمَّنْ
يَذْكُرُ الله في تلكَ الساعَة فكُنْ".
رواه
أبو داود، والترمذي واللفظ له (1)، وقال:
"حديث
حسن صحيح".
والحاكم
وقال:
"صحيح
على شرط مسلم".
Tidak ada komentar:
Posting Komentar