2 - (الترغيب في كلمات يستفتح بها الدعاء، وبعض ما جاء في اسم الله
الأعظم).
1640
- (1) [صحيح] عن عبدِ الله بن بُرَيْدَة عن أبيه:
أنَّ
رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سمعَ رجلاً يقول: اللهمَّ إني
أسألُكَ بأنِّي أَشْهدُ أنَّكَ أنتَ الله لا إلهَ إلا أنتَ، الأحدُ، الصمدُ، الذي
لمْ يلد، ولم يُولد، ولم يكن له كفواً أحد؛ فقال:
"لقد
سألت الله بالاسمِ الأعْظَمِ، الّذي إذا سُئِل به أعْطى، وإذا دُعي به أجاب".
رواه
أبو داود والترمذي، وحسنه، وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم؛
إلا أنه قال فيه:
"لقد
سألت الله باسمه الأعظم"، وقال:
"صحيح
على شرطهما".
(قال
المملي:) قال شيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسي:
"وإسناده
لا مطعن فيه، ولم يَرِد في هذا الباب حديثٌ أجود إسناداً منه".
__________
(1)
الأصل: "يا حنان يا منان! يا"، والتصحيح من أحمد وابن ماجه، والزيادة
منهما، وكذا ابن أبي شيبة، وهو مخرج في "الصحيحة" (3411). وفيه بيان ما
وقع للمعلقين الثلاثة من الخلط في تخريج الحديث، وغفلتهم عن التصحيح المذكور.
شرح
الحديث :
فتح
الباري لابن حجر (11/ 224)
تَكْمِيل
وَإِذْ قَدْ جَرَى ذِكْرُ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ فِي هَذِهِ الْمَبَاحِثِ
فَلْيَقَعِ الْإِلْمَامُ بِشَيْءٍ مِنَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.
وَقَدْ
أَنْكَرَهُ قَوْمٌ كَأَبِي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ
وَجَمَاعَةٌ بَعْدَهُمَا كَأَبِي حَاتِمِ بْنِ حِبَّانَ وَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ
الْبَاقِلَّانِيِّ.
فَقَالُوا
: "لَا يَجُوزُ تَفْضِيلُ بَعْضُ الْأَسْمَاءِ عَلَى بَعْضٍ وَنَسَبَ ذَلِكَ
بَعْضُهُمْ لِمَالِكٍ لِكَرَاهِيَتِهِ أَنْ تُعَادَ سُورَةٌ أَوْ تُرَدَّدُ دُونَ
غَيْرِهَا مِنَ السُّوَرِ، لِئَلَّا يُظَنَّ أَنَّ بَعْضَ الْقُرْآنِ أَفْضَلُ
مِنْ بَعْضٍ فَيُؤْذِنُ ذَلِكَ بِاعْتِقَادِ نُقْصَانِ الْمَفْضُولِ عَنِ
الْأَفْضَلِ."
وَحَمَلُوا
مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِـ(الْأَعْظَمِ) : الْعَظِيمُ،
وَأَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ كُلَّهَا عَظِيمَةٌ.
وَعِبَارَةُ أَبِي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ :
"اخْتَلَفَتِ
الْآثَارُ فِي تَعْيِينِ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّ
الْأَقْوَالَ كُلَّهَا صَحِيحَةٌ إِذْ لَمْ يَرِدْ فِي خَبَرٍ مِنْهَا أَنَّهُ
الِاسْمُ الْأَعْظَمُ وَلَا شَيْءَ أَعْظَمُ مِنْهُ، فَكَأَنَّهُ يَقُولُ كُلُّ
اسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى يَجُوزُ وَصْفُهُ بِكَوْنِهِ أَعْظَمَ."
فَيَرْجِعُ إِلَى مَعْنًى عَظِيمٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَقَالَ بن حِبَّانَ :
"الْأَعْظَمِيَّةُ
الْوَارِدَةُ فِي الْأَخْبَارِ إِنَّمَا يُرَادُ بِهَا مَزِيدُ ثَوَابٍ الدَّاعِي
بِذَلِكَ، كَمَا أُطْلِقَ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ،
وَالْمُرَادُ
بِهِ : مَزِيدُ ثَوَابِ القاريء وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِـ(الِاسْمِ الْأَعْظَمِ) :
كُلُّ اسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى دَعَا الْعَبْدُ بِهِ مُسْتَغْرِقًا
بِحَيْثُ لَا يَكُونُ فِي فِكْرِهِ حَالَتَئِذٍ غَيْرُ اللَّهِ تَعَالَى. فَإِنَّ
مَنْ تَأَتَّى لَهُ ذَلِكَ اسْتُجِيبَ لَهُ وَنُقِلَ مَعْنَى هَذَا عَنْ جَعْفَرٍ
الصَّادِقِ وَعَنِ الْجُنَيْدِ وَعَنْ غَيْرِهِمَا.
وَقَالَ
آخَرُونَ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِعِلْمِ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ وَلَمْ
يُطْلِعْ عَلَيْهِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ وَأَثْبَتَهُ آخَرُونَ مُعَيَّنًا
وَاضْطَرَبُوا فِي ذَلِكَ.
وَجُمْلَةُ
مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ
قَوْلًا :
الْأَوَّلُ : الِاسْمُ الْأَعْظَمُ.
هُوَ
نَقَلَهُ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكَشْفِ.
وَاحْتَجَّ
لَهُ بِأَنَّ مَنْ أَرَادَ ان يعبر عَن كَلَام مُعظم بِحَضْرَتِهِ لَمْ يَقُلْ
لَهُ : "أَنْتَ قُلْتَ كَذَا."
وَإِنَّمَا
يَقُولُ : "هُوَ يَقُولُ" تَأَدُّبًا مَعَهُ.
الثَّانِي : اللَّهُ
لِأَنَّهُ
اسْمٌ لَمْ يُطْلَقْ عَلَى غَيْرِهِ، وَلِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْأَسْمَاءِ
الْحُسْنَى وَمِنْ ثَمَّ أُضِيفَتْ إِلَيْهِ.
الثَّالِثُ : اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ.
وَلَعَلَّ
مُسْتَنَدَهُ : مَا أخرجه بن مَاجَهْ عَنْ عَائِشَةَ :
أَنَّهَا
سَأَلَتِ النَّبِيَّ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ أَنْ يُعَلِّمَهَا
الِاسْمَ الْأَعْظَمَ، فَلَمْ يَفْعَلْ فَصَلَّتْ وَدَعَتْ : "اللَّهُمَّ
إِنِّي أَدْعُوكَ اللَّهَ، وَأَدْعُوكَ الرَّحْمَنَ وَأَدْعُوكَ الرَّحِيمَ،
وَأَدْعُوكَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى كُلِّهَا، مَا عَلِمْتُ مِنْهَا، وَمَا لَمْ
أَعْلَمْ." الْحَدِيثَ.[1]
وَفِيهِ
: أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا :
"إِنَّهُ
لَفِي الْأَسْمَاءِ الَّتِي دَعَوْتَ بِهَا."
قُلْتُ
: وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى.
الرَّابِعُ : الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ_الْحَيُّ الْقَيُّومُ،
لِمَا
أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ : أَنَّ
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
"اسْمُ
اللَّهِ الْأَعْظَمُ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ : ((وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ
لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَن الرَّحِيم))، وَفَاتِحَةُ سُورَةِ آلِ
عِمْرَانَ اللَّهُ : ((لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ)) أَخْرَجَهُ
أَصْحَابُ السُّنَنِ إِلَّا النَّسَائِيَّ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ،[2]
وَفِي
نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ.
الْخَامِسُ : الْحَيُّ الْقَيُّومُ.
أخْرَج
بن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ : "الِاسْمُ الْأَعْظَمُ فِي
ثَلَاثِ سُوَرٍ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ وَطَه." [3]
قَالَ
الْقَاسِمُ الرَّاوِي عَنْ أَبِي أُمَامَةَ : "الْتَمَسْتُهُ مِنْهَا
فَعَرَفْتُ ((أَنَّهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ))، وَقَوَّاهُ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ،
وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُمَا يَدُلَّانِ مِنْ صِفَاتِ الْعَظَمَةِ بالربوبية مَالا
يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُهمَا كَدَلَالَتِهِمَا.
السَّادِسُ : الْحَنَّانُ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ الْحَيُّ الْقَيُّومُ.[4]
وَرَدَ
ذَلِكَ مَجْمُوعًا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالْحَاكِمِ وَأَصْلُهُ
عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَصَححهُ بن حِبَّانَ. السَّابِعُ : بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ذُو الْجَلَالِ
والاكرام.
أخرجه
أَبُو يعلى من طَرِيق السّري بن يحيى عَن رجل من طي وَأَثْنَى عَلَيْهِ قَالَ :
"كُنْتُ
أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُرِيَنِي الِاسْمَ الْأَعْظَمَ فَأُرِيتُهُ مَكْتُوبًا فِي
الْكَوَاكِبِ فِي السَّمَاءِ."[5]
الثَّامِنُ : ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.
أَخْرَجَ
لِلتِّرْمِذِي مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ :
"سَمِعَ____النَّبِيُّ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_
رَجُلًا يَقُولُ : "يَاذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ"،
فَقَالَ
: "قَدِ اسْتُجِيبَ لَكَ، فَسَلْ."[6]
وَاحْتَجَّ
لَهُ الْفَخْرُ بِأَنَّهُ يَشْمَلُ جَمِيعَ الصِّفَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي
الْإِلَهِيَّةِ لِأَنَّ فِي الْجَلَالَ إِشَارَةً إِلَى جَمِيعِ السُّلُوبِ وَفِي
الْإِكْرَامِ إِشَارَةً إِلَى جَمِيعِ الْإِضَافَاتِ.
التَّاسِعُ : اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْأَحَدُ الصَّمَدُ
الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ.[7]
أَخْرَجَهُ
أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وبن ماجة وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ
بُرَيْدَةَ.
وَهُوَ أَرْجَحُ مِنْ حَيْثُ السَّنَدُ
مِنْ جَمِيعِ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ
الْعَاشِرُ : رَبِّ رَبِّ.
أَخْرَجَهُ
الْحَاكِمُ من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء وبن عَبَّاسٍ بِلَفْظِ : "اسْمُ
اللَّهِ الْأَكْبَرُ : رَبِّ رَبِّ"
وأخرج
بن أَبِي الدُّنْيَا عَنْ عَائِشَةَ :
"إِذَا
قَالَ الْعَبْدُ : "يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، قَالَ اللَّهُ _تَعَالَى_ : "لَبَّيْكَ
عَبْدِي، سَلْ تُعْطَ." رَوَاهُ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا.[8]
الْحَادِيَ عَشَرَ : دَعْوَةُ ذِي النُّونِ.
أَخْرَجَ
النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ : عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ رَفَعَهُ : "دَعْوَةُ
ذِي النُّونِ فِي بَطْنِ الْحُوتِ : (لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي
كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ قَطُّ، إِلَّا
اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ."
الثَّانِيَ عَشَرَ :
نَقَلَ
الْفَخْرُ الرَّازِيُّ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ : أَنَّهُ سَأَلَ اللَّهَ أَنْ
يُعَلِّمَهُ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ، فَرَأَى فِي النَّوْمِ هُوَ : اللَّهُ اللَّهُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ
الْعَرْشِ الْعَظِيمِ."
الثَّالِثَ عَشَرَ : هُوَ مَخْفِيٌّ فِي الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى.
وَيُؤَيِّدُهُ
حَدِيثُ عَائِشَةَ الْمُتَقَدِّمُ لَمَّا دَعَتْ بِبَعْضِ الْأَسْمَاءِ
وَبِالْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى، فَقَالَ لَهَا _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ :
إِنَّهُ لَفِي الْأَسْمَاءِ الَّتِي دَعَوْتِ بِهَا.
الرَّابِعَ عشر : كلمة التَّوْحِيد.
نَقله
عِيَاض كَمَا تَقَدَّمَ قَبْلَ هَذَا
===========================================
1641 - (2) [حسن صحيح] وعن أنس بن مالكٍ رضي
الله عنه قال:
مرَّ
النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأبي عَيَّاش زيدِ بن الصامِت
الزُّرَقِي وهو يصلِّي وهو يقول:
"اللهم
إنِّي أسألُك بأنَّ لكَ الحمدَ، لا إله إلا أنْت وحدك لا شريك لك، المنان، بديع
السمواتِ والأرضِ! ذو الجلالِ والإكرام! "، فقالَ رسولُ الله - صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"لقد سألتَ الله باسْمِه الأعظَمِ، الَّذي إذا دُعِيَ به أجاب،
وإذا سُئِل به أعطى".
رواه
أحمد -واللفظ له-، وابن ماجه.
ورواه
أبو داود والنسائي، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم، وزاد هؤلاء الأربعة:
(1)
__________
(1)
قلت: ذكر زيادتين ليستا من شرط الكتاب إحداهما عند الأربعة: "يا حي يا
قيوم"، والأخرى عند الحاكم: "أسألك الجنة، وأعوذ بك من النار".
=======================================
1642 - (3) [حسن لغيره] وعن أسماءَ بنتِ
يزيدَ رضي الله عنها؛ أن النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"اسمُ
الله الأَعْظم في هاتين الآيتين: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا
هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ}، وفاتحة سورة {آل عمران}: {اللَّهُ لَا إِلَهَ
إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} ".
رواه
أبو داود والترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي:
"حديث
حسن صحيح".
(قال
المملي عبد العظيم): "رووه كلهم عن عبيد الله بن أبي زياد القداح عن شهر بن
حوشب عن أسماء. ويأتي الكلام عليهما".
===========================================
1643 - (4) [صحيح] وعن فَضالة بن عبيد رضي
الله عنه قال:
بَيْنَما
رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قاعدٌ إذ دَخَل رَجلٌ فصلَّى
فقال: (اللهمَّ اغفِرْ لي وارْحَمْني)، فقال رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ -:
"عَجِلْتَ
أيُّها المُصَلِّي! إذا صَلَّيْتَ فقعدتَ فَاحمدِ الله بما هو أهْلُه، وصَلِّ
عليَّ، ثمَّ ادْعُهُ".
فتح
الباري لابن رجب (7/ 351)
وفي
هذا الحديث وحديث ابن مسعودٍ: استحباب تقديم الثناء على الله على الصلاة على نبيه
- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وهذا قد يصدق بالدعاء بعد التشهد والصلاة
على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، لأن التشهد فيه ثناء على الله عز
وجل، فلا يحتاج إلى إعادة الثناء.
وقال
إسحاق: يحمد الله بعد التشهد وقبل الصلاة على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ -: نقله عنه حرب.
=====================================
1644 - (5) [صحيح] وعن سعدِ بن أبي وقَّاصٍ
رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"دَعوة
ذي النونِ إذ دعاهُ وهو في بَطنِ الحوتِ: {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ
إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ}؛ فإنَّه لمْ يَدْعُ بها رجلٌ مسلمٌ في شَيْءٍ
قَطُّ؛ إلا اسْتجابَ الله له".
رواه
الترمذي واللفظ له، والنسائي، والحاكم وقال:
"صحيح
الإسناد". وزاد. . (1)
__________
(1)
لم أذكرها هنا لأنها ليست على شرط الكتاب، فهي من حصة الكتاب الآخر، وأما المعلقون
الثلاثة فحسنوا الحديث دون أن يفرقوا بين المزيد والمزيد عليه، بل ونسبوا ذلك
لتصحيح الحاكم والذهبي، وكذبوا، وسيأتي بيان ذلك هناك إن شاء الله تعالى.
شرح
الحديث :
تحفة
الأحوذي (9/ 336)
قَوْلُهُ
دَعْوَةُ ذِي النُّونِ أَيْ دُعَاءُ صَاحِبِ الْحُوتِ وَهُوَ يُونُسُ عَلَيْهِ
الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ
المسالك
في شرح موطأ مالك (3/ 471) لابن العربي :
فَتبَيَّنَ
أنَّ قولَه: لا إله إلا اللهُ دعامة الإسلام، وقولُ الحمد لله من تَمَامِهِ، ولأنّ
الكربَ يذهبُ بها.
والدَّليلُ
عليه أمران:
1
- أحدهما: أنّ النّبيَّ كان يدعو عند الكرب "لا إله إلا الله".
2
- قالوا: ولأنّ عَمُود العَرْشِ يهتزُّ بها. ورُوِيَ في الأَثَرِ؛ أنّ العبدَ إذا
قالَ: لا إله إلّا اللهُ اهتَزَّ عمود من نُورِ العَرْشِ.
قالوا:
وقد رُوِيَ في الأَثَرِ؛ أنّها اسمُ اللهِ الأَعْظَم، وليس هذا القول من الحَمْدِ
للهِ.
قالوا:
ولأَنَّها دعوة ذِي النُّون عليه السّلام، وقد قال النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم
-: "لم يدع بها أَحَدٌ فَي شَيءٍ إِلاّ أسْتُجِيبَ لَهُ" (4).
قالوا:
ولأَنَّها تُفْتَحُ لها أبواب الجَنَّةِ الثّمانية، كما رواه مسلم في كتاب
الطّهارة (5).
المفاتيح
في شرح المصابيح (3/ 157) للزيداني :
قوله:
"إني كنت من الظالمين"، وقصة هذا: أن الله بعث يونس - عليه السلام - إلى
أهل نَيْنَوى من أرض المَوْصِل فدعاهم إلى الإيمان فلم يؤمنوا، فأوحى الله إليه:
أن أخبرْهم أن العذاب يأتيهم بعد ثلاثة أيام، فخرج يونسُ مِنْ بينهم، فظهر سحابٌ
أسودُ ودَنَا حتى وقف فوق بلدهم وظهر منه دخان، فلما أيقنوا أنه سينزل عليهم
العذاب خرجوا مع أزواجهم وأولادهم ودوابهم إلى الصحراء، وفَرَّقوا بين الأولاد
والأمهات من الإنسان والدواب، ورفعوا أصواتَهم بالتضرُّع والبكاء، وآمنوا وتابوا
عن الكفر والعصيان، وقالوا: يا حي حين__
لا
حي! يا حي محيي الموتى! يا حي! لا إله إلا أنت، فأذْهَبَ الله عنهم العذابَ، فدنا
يونسُ يومًا من بلدهم بعد ثلاثة أيام ليعْلَمَ كيف حالهم هل بقي منهم أحدٌ أم
أُهلكوا جميعًا بالعذاب،
مرقاة
المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (4/ 1590)
وَمُخْتَصَرُ
قِصَّتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَهُ
إِلَى أَهْلِ نِينَوَى مِنْ أَرْضِ الْمَوْصِلِ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ،
فَلَمْ يُؤْمِنُوا، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ أَخْبِرْهُمْ أَنَّ
الْعَذَابَ يَأْتِيهِمْ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَخَرَجَ يُونُسُ - عَلَيْهِ
الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مِنْ بَيْنِهِمْ، فَظَهَرَ سَحَابٌ أَسْوَدُ وَدَنَا
حَتَّى وَقَفَ فَوْقَ بَلَدِهِمْ، فَظَهَرَ مِنْهُ دُخَانٌ، فَلَمَّا أَيْقَنُوا
أَنَّهُ سَيَنْزِلُ بِهِمُ الْعَذَابُ خَرَجُوا مَعَ أَزْوَاجِهِمْ
وَأَوْلَادِهِمْ وَدَوَابِّهِمْ إِلَى الصَّحْرَاءِ، وَفَرَّقُوا بَيْنَ
الْأَوْلَادِ وَالْأُمَّهَاتِ مِنَ الْإِنْسَانِ وَالدَّوَابِّ، وَرَفَعُوا
أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّضَرُّعِ وَالْبُكَاءِ، وَآمَنُوا وَتَابُوا عَنِ الْكُفْرِ
وَالْعِصْيَانِ وَقَالُوا: يَا حَيُّ حِينَ لَا حَيَّ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ،
فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْعَذَابَ، فَدَنَا يُونُسُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ
وَالسَّلَامُ - مِنْ بَلَدِهِمْ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِيَعْلَمَ كَيْفَ
حَالُهُمْ، فَرَأَى مِنَ الْبَعِيدِ أَنَّ الْبَلَدَ مَعْمُورٌ كَمَا كَانَ
وَأَهْلَهُ أَحْيَاءٌ فَاسْتَحْيَا وَقَالَ: قَدْ كُنْتُ قُلْتُ لَهُمْ: إِنَّ
الْعَذَابَ يَنْزِلُ عَلَيْكُمْ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَلَمْ يَنْزِلْ،
فَذَهَبَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ نَزَلَ عَلَيْهِمْ وَرُفِعَ عَنْهُمْ،
فَسَارَ حَتَّى أَتَى سَفِينَةً وَرَكِبَهَا، فَلَمَّا رَكِبَهَا وَقَفَتِ السَّفِينَةُ
فَبَالَغُوا فِي إِجْرَائِهَا فَلَمْ تَجْرِ، فَقَالَ الْمَلَّاحُونَ: هُنَا
عَبْدٌ آبِقٌ فَقَرَعُوا بَيْنَ أَهْلِ السَّفِينَةِ فَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى
يُونُسَ، فَقَالَ: أَنَا الْآبِقُ فَأَلْقَى نَفْسَهُ فِي الْبَحْرِ،
فَالْتَقَمَهُ حُوتٌ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَحْفَظَهُ،
فَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ وَسَارَ بِهِ إِلَى النِّيلِ ثُمَّ إِلَى بَحْرِ فَارِسٍ،
ثُمَّ إِلَى دِجْلَةَ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي
كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، أَيْ: أَنَا مِنَ الظَّالِمِينَ بِخُرُوجِي مِنْ
بَيْنِ قَوْمِي قَبْلَ أَنْ تَأْذَنَ لِي بِهِ، فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ
وَأَمَرَ الْحُوتَ بِإِلْقَائِهِ إِلَى أَرْضِ نَصِيبِينِ بَلْدَةٍ مِنْ بِلَادِ
الشَّامِ.
[1] قال الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (1/ 508/ رقم : 1022)
:"قلت : فيه (أبو شيبة) عن عبد الله بن عكيم الجهني، وهو مجهول لم يوثقه أحد،
ولا ابن حبان!"
[2] قال الألباني _رحمه الله_ في صحيح أبي داود - الأم (5/ 235) :
للحديث شاهد من حديث أبي أمامة ... مرفوعاً نحوه. فهو به حسن،
وقد
خرجته في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (746) .
[3] أخرجه ابن معين في " التاريخ والعلل " (10 / 152 / 2)
وابن ماجه (3856) وللطحاوي " مشكل الآثار " (1 / 63) والفريابي في
" فضائل القرآن " (184 /1)، وتمام في " الفوائد " (36 / 2)
وأبو عبد الله بن مروان القرشي في " الفوائد " (25 / 110 / 2) والسياق
له، والحاكم (1 / 506) من طريق عبد الله بن العلاء قال: سمعت القاسم أبا عبد
الرحمن يخبر عن أبي أمامة مرفوعا به.
قال القاسم أبو عبد الرحمن : " فالتمست في
البقرة، فإذا هو في آية الكرسي : * (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) * وفي آل
عمران، فاتحتها * (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) * وفي طه: * (وعنت الوجوه للحي
القيوم) * ".
قال الألباني _رحمه الله_ في سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها
وفوائدها (2/ 372/ رقم : 746) :
"قلت
: وهذا إسناد حسن، لأن القاسم ثقة لكن في حفظه شيء. وعبد الله بن العلاء هو ابن
زبر، وهو ثقة. وقد تابعه غيلان بن أنس وهو مقبول عند ابن حجر. أخرجه ابن ماجه
(3856) والطحاوي والفريابي." اهـ
[4] قال الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها
(7/ 1211_1211/ تحت : رقم 3412)
فرأيت
في حديث خلف : ____
"أنت
الحنان المنان "؛ جمع بين الاسمين، لكن ليس في "زوائد ابن حبان "
(2382) للهيثمي إلا:
"أنت
المنان ".
وهو
المحفوظ، وزيادة: " الحنان " شاذة باعتبارين:
أحدهما:
عدم ورودها مطلقاً في حديث الترجمة وغيره، كما سبق.
والآخر:
مخالفتها لكل الطرق الدائرة على (خلف) ، فليس فيها الجمع المذكور. ومما يؤكده أن
راويه في "صحيح ابن حبان" عن (خلف) هو قتيبة بن سعيد، وعنه رواه النسائي
دون الزيادة، فكان هذا مما يرجح ما في "زوائد ابن حبان " على ما في
"الإحسان ".
من
أجل ذلك؛ يبدو جلياً خطأ المعلقين الثلاثة الذي سكتوا في تعليقهم على
"الترغيب" عن هذه الزيادة، وليس ذلك غريباً عنهم؛ فإنهم لا يحسنون غيره
لجهلهم، ولكن الغريب أن يلحقها بـ "زوائد ابن حبان" (2/1075- طبع
المؤسسة) المعلقان عليه، ويجعلاها بين معكوفتين: [الحنان] ، وهي لا تصح لشذوذها
ومخالفتها للطرق عن (خلف) ، ومنها طريق قتيبة، ولمباينتها لسائر الطرق على أنس،
وبخاصة طريق حديث الترجمة
[5] أخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده (13/ 165/ رقم : 7206) بإسناده :
عَنْ
رَجُلٍ، مِنْ طَيِّئٍ ـ وَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا ـ قَالَ :
"كُنْتُ
أَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُرِيَنِي الِاسْمَ الَّذِي إِذَا دُعِيَ
بِهِ أَجَابَ؟ فَرَأَيْتُ مَكْتُوبًا فِي الْكَوَاكِبِ فِي السَّمَاءِ: «يَا
بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، يَا ذَا الْجِلَالِ وَالْإِكْرَامِ»
قال
محققه (حسين سليم أسد) : "رجاله ثقات غير أنه منقطع."
[6] وقال الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (1/ 506) :
"هذا
التحسين غير ثابت في بعض نسخ "الترمذي" مثل نسخة الدعاس (3524)
و"تحفة الأحوذي" (4/ 278)، ولم يذكره صاحب "المشكاة" (2432)،
وفي إسناده (أبو الورد) وهو ابن ثمامة القشيري، ولم يوثقه أحد ولا ابن حبان، وهو
مخرج في "الضعيفة" (5420)." اهـ
[7] عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ
أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، الْأَحَدُ
الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ، وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا
أَحَدٌ، فَقَالَ: «لَقَدْ سَأَلْتَ اللَّهَ بِالِاسْمِ الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ
أَعْطَى، وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ». د ت ق
وقال
الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة (13/ 280/
6124) :
وقال
الحافظ:
"وهو
أرجح من حيث السند من جميع ما ورد في ذلك ".
وهو
كما قال رحمه الله، وأقره الشوكاني في "تحفة الذاكرين " (ص 52) ، وهو
مخرج في "صحيح أبي داود" (1341) .
Tidak ada komentar:
Posting Komentar