1627 - (3) [صحيح] وعن النعمانِ بن بشيرٍ رضي الله عنهما عن
النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"الدعاءُ
هو العبادةُ". ثم قرأ:
"
{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ
عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} (2) ".
رواه
أبو داود والترمذي -واللفظ له-، وقال:
"حديث
حسن صحيح"، والنسائي وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم
وقال:
"صحيح
الإسناد".
__________
(1)
قلت: ثم ساق المؤلف الحديث من رواية الترمذي وابن ماجه عن شهر بن حوشب بلفظ آخر
مخالف للفظ مسلم زيادة ونقصاً، فحذفته مودعاً إياه في الكتاب الآخر لضعف شهر
ونكارة لفظه، وكان المؤلف قد ذكره في آخر الكتاب السابق بلفظ البيهقي عنه دون
رواية مسلم، فمن تخاليط المعلقين أنهم هنا لم يعزوه لمسلم وأحالوا في تخريجه إلى
المكان المتقدم، وهناك قالوا: "صحيح، رواه مسلم. . "! فأوهموا صحة رواية
شهر، بهذا التصدير، وبسكوتهم عن ضعف شهر!!
(2)
أي: أذلاء مهانين.
شرح
الحديث :
· تطريز رياض الصالحين (ص: 806)
يعني:
أن الدعاء هو خالص العبادة كما في حديث أنس عند الترمذي، أن النبي - صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «الدعاء مخُّ العبادة» . والمعنى أن العبادة لا تقوم
إلا بالدعاء، كما أن الإنسان لا يقوم إلا بالمخِّ.
قال
القاضي عياض: أي: هو العبادة الحقيقة التي تستأهل أنْ تسمى عبادة، لدلالته على
الإقبال على الله، والإعراض عما سواه.
وقد
قال الله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً}
... [الجن (18) ] .
وقال
تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ
يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر (60)
] ."
وقال
تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لا يَسْتَجِيبُ لَهُ
إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ
النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ}
[الأحقاف (5، 6) ] .
· فتح الباري لابن حجر (11/ 94)
وَاسْتَدَلُّوا
بِحَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ :
"الدُّعَاءُ
: هُوَ الْعِبَادَةُ"، ثُمَّ قَرَأَ :
((وَقَالَ
رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لكم إنَّ الَّذين يَسْتَكْبِرُونَ عَن عبادتي."
الْآيَةَ. أَخْرَجَهُ الْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ.
وَشَذَّتْ
طَائِفَةٌ، فَقَالُوا : "الْمُرَادُ بِـ(الدُّعَاءِ) فِي الْآيَةِ : تَرْكُ
الذُّنُوبِ."
وَأَجَابَ
الْجُمْهُورُ : أَنَّ الدُّعَاءَ مِنْ أَعْظَمِ الْعِبَادَةِ، فَهُوَ كَالْحَدِيثِ
الْآخَرِ : "الْحَجُّ : عَرَفَةُ."
أَيْ
: مُعْظَمُ الْحَجِّ وَرُكْنُهُ الْأَكْبَرُ.
وَيُؤَيِّدُهُ
مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رَفَعَهُ : "الدُّعَاءُ :
مُخُّ الْعِبَادَةِ."[1]
وَقَدْ
تَوَارَدَتِ الْآثَارُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بِالتَّرْغِيبِ فِي الدُّعَاءِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ،
كَحَدِيثِ
أَبِي هُرَيْرَةَ _رَفَعَهُ_ : "لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنَ
الدُّعَاءِ." أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وبن ماجة وَصَححهُ بن حبَان
فتح الباري لابن رجب (1/ 20_21)
قال
الله تعالى : {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ} [الفرقان: 77]
قال البخاري: ومعنى الدعاء في اللغة الإيمان.
اعلم
أن أصل الدعاء في اللغة: الطلب، فهو استدعاء لما يطلبه الداعي ويؤثر حصوله، فتارة
يكون الدعاء بالسؤال من الله عز وجل والابتهال إليه، كقول الداعي: "اللهم
اغفر لي، اللهم ارحمني"، وتارة يكون بالإتيان بالأسباب التي تقتضي حصول
المطالب وهو الاشتغال بطاعة الله وذكره وما يجب من عبده أن يفعله وهذا هو حقيقة
الإيمان.
وفي
" السنن الأربعة" عن النعمان بن بشير، عن النبي صلي الله عليه وسلم قال:
"إن الدعاء هو العبادة"، ثم قرأ:
{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ
عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر: 60] .
فما
استجلب العبد من الله ما يحب واستدفع منه ما يكره بأعظم من اشتغاله بطاعة الله
وعبادته وذكره وهو حقيقة الإيمان، فإن الله يدفع عن الذين آمنوا._____
وفي
الترمذي " عن أبي سعيد عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: " يقول الرب عز
وجل: من شغله القرآن عن ذكري ومسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ".[2]
وقال
بعض التابعين: لو أطعتم الله ما عصاكم، يعني: ما منعكم شيئا تطلبونه منه.
وكان
سفيان يقول : "الدعاء ترك الذنوب" – يعني : الاشتغال بالطاعة عن المعصية."
اهـ كلام الحافظ
· تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي (ص: 402)
وَقَالَ
أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ : يَكْفِي مِنَ الدُّعَاءِ مَعَ الْبِرِّ مِثْلَ مَا
يَكْفِي الطَّعَامَ مِنَ الْمِلْحِ
تحفة
الأحوذي (9/ 220)
وَقَالَ
الطِّيبِيُّ : مَعْنَى حَدِيثِ النُّعْمَانِ أَنْ تُحْمَلَ الْعِبَادَةُ عَلَى
الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ إِذِ الدُّعَاءُ هُوَ إِظْهَارُ غَايَةِ التَّذَلُّلِ
وَالِافْتِقَارِ إِلَى اللَّهِ وَالِاسْتِكَانَةِ لَهُ.
وَمَا
شُرِعَتِ الْعِبَادَاتُ إِلَّا لِلْخُضُوعِ لِلْبَارِي وَإِظْهَارِ الِافْتِقَارِ
إِلَيْهِ،
وَلِهَذَا
خَتَمَ الْآيَةَ بِقَوْلِهِ : ((إِنَّ الَّذِينَ يستكبرون عن عبادتي)) حَيْثُ
عَبَّرَ عَنْ عَدَمِ التَّذَلُّلِ وَالْخُضُوعِ بِالِاسْتِكْبَارِ، وَوَضَعَ ((عِبَادَتِي))
مَوْضِعَ دُعَائِي، وَجَعَلَ جَزَاءَ ذَلِكَ الِاسْتِكْبَارِ : الصَّغَارَ
وَالْهَوَانَ. انْتَهَى." اهـ كلام الطيبي
================================================
1628 - (4) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة رضي
الله عنه؛ أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"مَنْ
سَرَّه أن يَسْتَجيبَ الله له عندَ الشدائدِ [والكُرَبِ] (1)؛ فَليُكْثِر مِنَ
الدعاء في الرَّخاءِ".
رواه
الترمذي والحاكم من حديثه ومن حديث سلمان، وقال في كل منهما:
"صحيح
الإسناد".
__________
(1)
سقطت من الأصل، واستدركتها من "الترمذي" (3379) والحاكم (1/ 544)، ولم
أره عنده من حديث سلمان، وعزاه الناجي (156/ 2) لأحمد؛ وما أظنه إلا وهماً؛ فإنه
لم يورده الهيثمي في "المجمع"، ولا البنا في "ترتيب المسند"
(14/ 265) مع البحث الشديد عنه.
|
جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (1/
459)
«عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي: يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ
اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ
فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ
الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ، لَمْ يَنْفَعُوكَ
إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ
يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ، لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ
عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ» .
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ:
حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِ
التِّرْمِذِيِّ: «احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ
فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ
يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَمَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ
النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ
الْعُسْرِ يُسْرًا»
|
شرح
الحديث :
· المفاتيح في شرح المصابيح (3/ 127)
"عند
الشدائد"، وهي: جمع شديد، وهي الحادثة والمشقة.
"فليكثرِ
الدعاءَ في الرخاءِ"، وهو: ضد الشدة،
وهذا
إشارةٌ إلى أن الرجل ينبغي أن يذكرَ الله ويعبدَهُ في جميع الأوقات.
جامع
العلوم والحكم ت الأرنؤوط (1/ 474)
وَلَمَّا
هَرَبَ الْحَسَنُ مِنَ الْحَجَّاجِ دَخَلَ إِلَى بَيْتِ حَبِيبٍ أَبِي مُحَمَّدٍ،
فَقَالَ لَهُ حَبِيبٌ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، أَلَيْسَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ رَبِّكَ مَا
تَدْعُوهُ، فَيَسْتُرُكَ مِنْ هَؤُلَاءِ؟ ادْخُلِ الْبَيْتَ، فَدَخَلَ، وَدَخَلَ
الشُّرَطُ عَلَى أَثَرِهِ، فَلَمْ يَرَوْهُ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلْحَجَّاجِ،
فَقَالَ: بَلْ كَانَ فِي الْبَيْتِ، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ طَمَسَ أَعْيُنَهُمْ
فَلَمْ يَرَوْهُ.
وَاجْتَمَعَ
الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ بِشَعْوَانَةَ الْعَابِدَةِ، فَسَأَلَهَا الدُّعَاءَ،
فَقَالَتْ: يَا فُضَيْلُ، وَمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ مَا إِنْ دَعَوْتَهُ
أَجَابَكَ، فَغُشِيَ عَلَى الْفُضَيْلِ.
وَقِيلَ
لِمَعْرُوفٍ: وَمَا الَّذِي هَيَّجَكَ إِلَى الِانْقِطَاعِ وَالْعِبَادَةِ؟
وَذَكَرَ لَهُ الْمَوْتَ وَالْبَرْزَخَ وَالْجَنَّةَ وَالنَّارَ - فَقَالَ
مَعْرُوفٌ: إِنَّ مَلِكًا هَذَا كُلُّهُ بِيَدِهِ إِنْ كَانَتْ بَيْنَكَ
وَبَيْنَهُ مَعْرِفَةٌ كَفَاكَ جَمِيعَ هَذَا.
وَفِي
الْجُمْلَةِ، فَمَنْ عَامَلَ اللَّهَ بِالتَّقْوَى وَالطَّاعَةِ فِي حَالِ رَخَائِهِ،
عَامَلَهُ اللَّهُ بِاللُّطْفِ وَالْإِعَانَةِ فِي حَالِ شِدَّتِهِ.
وَخَرَّجَ
التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْتَجِيبَ اللَّهُ لَهُ عِنْدَ
الشَّدَائِدِ، فَلْيُكْثِرِ الدُّعَاءَ فِي الرَّخَاءِ» .
جامع
العلوم والحكم ت الأرنؤوط (1/ 475)
وَقَالَ
الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ: اذْكُرُوا اللَّهَ فِي الرَّخَاءِ، يَذْكُرْكُمْ فِي
الشِّدَّةِ، إِنَّ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى،
فَلَمَّا وَقَعَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَلَوْلَا
أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ - لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ
يُبْعَثُونَ} [الصافات: 143 - 144] [الصَّافَّاتِ: 143 - 144] وَإِنَّ فِرْعَوْنَ
كَانَ طَاغِيًا نَاسِيًا لِذِكْرِ اللَّهِ، فَلَمَّا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ، قَالَ:
آمَنْتُ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ
الْمُفْسِدِينَ} [يونس: 91] [يُونُسَ: 91] .
وَقَالَ
سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ : "إِذَا كَانَ الرَّجُلُ دَعَّاءً فِي السَّرَّاءِ،
فَنَزَلَتْ بِهِ ضَرَّاءُ، فَدَعَا اللَّهَ _تَعَالَى_، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ : "صَوْتٌ
مَعْرُوفٌ فَشَفَعُوا لَهُ، وَإِذَا كَانَ لَيْسَ بِدَعَّاءٍ فِي السَّرَّاءِ،
فَنَزَلَتْ بِهِ ضَرَّاءُ، فَدَعَا اللَّهَ تَعَالَى قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: صَوْتٌ
لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ، فَلَا يَشْفَعُونَ لَهُ."
وَقَالَ
رَجُلٌ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ: أَوْصِنِي، فَقَالَ: اذْكُرِ اللَّهَ فِي
السَّرَّاءِ يَذْكُرْكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الضَّرَّاءِ.__
وَعَنْهُ
أَنَّهُ قَالَ : "ادْعُ اللَّهَ فِي يَوْمِ سَرَّائِكَ لَعَلَّهُ أَنْ
يَسْتَجِيبَ لَكَ فِي يَوْمِ ضَرَّائِكَ." اهـ
======================================
1629
- (5) [حسن] وعنه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"لَيْسَ
شيءٌ أكرمُ على الله من الدعاءِ".
رواه
الترمذي وقال: "غريب" (2)، وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"،
والحاكم وقال:
"صحيح
الإسناد".
_________________
(2)
كذا الأصل، وفي الترمذي (2/ 242 - بولاق): "حسن غريب". وهذا هو الأليق
بحال إسناده، فإنه حسن.
الشرح
:
· فتح الباري لابن حجر (11/ 94)
وَقَدْ
تَوَارَدَتِ الْآثَارُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بِالتَّرْغِيبِ فِي الدُّعَاءِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ كَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ
رَفَعَهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الدُّعَاءِ أَخْرَجَهُ
التِّرْمِذِيُّ وبن ماجة وَصَححهُ بن حبَان
المفاتيح
في شرح المصابيح (3/ 123)
قوله:
"الدعاء هو العبادة"، (هو) في (هو العبادة) للحصر، ظاهرُهُ يدلُّ على أن
لا عبادةَ إلا الدعاء، ولكن معناه: الدعاءُ معظمُ العبادة، كما قال عليه السلام:
"الحجُّ هو العرفة"؛ أي: معظم أركان الحج العرفة.
يعني:
الدعاء هو العبادةُ، سواء استُجيبَ للداعي دعاؤُهُ أو لم يُستجَب؛ لأن الدعاءَ
إظهارُ العبدِ العجزَ والاحتياجَ عن نفسه، والاعترافُ بأن الله تعالى قادرٌ على
إجابة الدعاء، كريمٌ، غنيٌّ، لا بخلَ له، ولا فقرَ، ولا احتياجَ له إلى شيء حتى
يحفظَه لنفسه، ويمنعَهُ عن عباده، وهذه الأشياءُ عينُ العبادةِ، بل مخُّ العبادة.
روى
هذا الحديث النعمانُ بن بَشيرٍ.
*
* *
1598
- وقال: "ليسَ شيءٌ أكرمَ على الله مِنَ الدُّعاءِ"، غريبٌ.
قوله:
"ليسَ شيءٌ أكرمَ على الله من الدُّعاءِ"؛ يعني: ليس عبادةٌ أكرمَ على
الله من الدعاء، وعلَّته ما ذكرناه.
شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن (5/ 1709)
فإن
قلت: كيف التوفيق بين هذا الحديث وبين قوله تعالي: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} قلت:
كل شيء يشرف في بابه فإنه يوصف بالكرم، قال الله تعالي {فأنبتنا فيها من كل زوج
كريم}. وإنما كان أكرم الناس أتقاهم؛ لأن الكرم من الأفعال المحمودة، وأكرمها ما
يقصد به أشرف الوجوه فأشرف الوجوه ما يقصد به وجه الله تعالي، فمن قصد ذلك بمحاسن
أفعاله فهو التقي، فإذا أكرم الناس أتقاهم، وعلي هذا حكم الدعاء؛ لأنه مخ العبادة
كما مر.
شرح
المصابيح لابن الملك (3/ 73)
قال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ليس شيءٌ أكرمَ على الله من الدعاء"؛ لأن
فيه إظهارَ العجزِ، والاعترافَ بالفقرِ، والتذلُّلَ.
مرقاة
المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (4/ 1528)
مِنْ
حُسْنِ السُّؤَالِ بِلِسَانِ الْحَالِ، أَوْ بِبَيَانِ الْحَالِ؛ لِأَنَّ فِيهِ
إِظْهَارَ الْعَجْزِ وَالِافْتِقَارِ وَالتَّذَلُّلِ وَالِانْكِسَارِ،
وَالِاعْتِرَافِ بِقُوَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ، وَغِنَاهُ وَإِغْنَائِهِ،
وَكِبْرِيَائِهِ، وَجَبْرِ كَسْرِ خَوَاطِرِ أَعْدَائِهِ، فَضْلًا عَنْ فُضَلَاءِ
أَحْبَابِهِ وَأَوْلِيَائِهِ
تحفة
الذاكرين بعدة الحصن الحصين (ص: 36)
قيل
وَجه ذَلِك أَنه يدل على قدرَة الله تَعَالَى وَعجز الدَّاعِي وَالْأولَى أَن
يُقَال أَن الدُّعَاء لما كَانَ هُوَ الْعِبَادَة وَكَانَ مخ الْعِبَادَة كَمَا
تقدم كَانَ أكْرم على الله من هَذِه الْحَيْثِيَّة لِأَن الْعِبَادَة هِيَ الَّتِي
خلق الله سُبْحَانَهُ الْخلق لَهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى {وَمَا خلقت الْجِنّ
وَالْإِنْس إِلَّا ليعبدون} قَالَ الطَّيِّبِيّ وَلَا مُنَافَاة بَين هَذَا
الحَدِيث وَبَين قَوْله تَعَالَى {إِن أكْرمكُم عِنْد الله أَتْقَاكُم} لِأَن كل
شَيْء شرف فِي بَابه فَإِنَّهُ يُوصف بِالْكَرمِ قَالَ تَعَالَى {وأنبتنا فِيهَا
من كل زوج بهيج} أَي كري
=================================
1630
- (6) [حسن لغيره] وعن أنسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله -
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:
"قال
الله: يا ابنَ آدمَ! إنَّك ما دَعَوْتَني ورَجَوْتَني؛ غَفَرْتُ لَكَ على ما كانَ
فيك ولا أُبالي" الحديث.
[442] وعن أنس - رضي الله عنه - قَالَ: سمعت رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - يقول: «قَالَ الله تَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ، إنَّكَ ما
دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ وَلا أُبَالِي.
يَا
ابْنَ آدَمَ، لَوْ بَلَغت ذُنُوبُك عَنَانَ السماءِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي
غَفَرْتُ لَكَ وَلا أُبَالِي.
يَا
ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ لَوْ أتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايا، ثُمَّ
لَقَيْتَنِي لا تُشْرِكُ بِي شَيْئاً، لأَتَيْتُكَ بقُرَابِها مَغْفِرَةً» . رواه
الترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ) .
«عَنَانُ
السَّماءِ» بفتح العين، قيل: هو مَا عَنَّ لَكَ مِنْهَا، أيْ: ظَهَرَ إِذَا
رَفَعْتَ رَأسَكَ، وقيل: هو السَّحَابُ. وَ «قُرابُ الأَرض» بضم القاف، وقيل:
بكسرها، والضم أصح وأشهر، وَهُوَ: مَا يقارب مِلأَهَا، والله أعلم.
|
وفي التنزيل {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ
إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا} [سورة نوح: 11] {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ
تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [سورة
هود: 3] الآية
|
تطريز
رياض الصالحين - (ص / 301)
في
هذا الحديث: بشارة عظيمة، وحلم، وكرم عظيم.
قال
الحسن: أكثروا من الاستغفار في بيوتكم، وعلى موائدكم، وفي طرقكم، وأسواقكم،
ومجالسكم، وأينما كنتم، فإنكم ما تدرون متى تنزل المغفرة.
وقال
قتادة: إن هذا القرآن يدّلكم على دائكم ودوائكم، فأمَّا داؤكم فالذنوب، وأما
دواؤكم فالاستغفار.
تطريز
رياض الصالحين - (ص / 1073)
هذا
من الأحاديث القدسية.
وفيه:
فضل الدعاء والرجاء.
قال
الله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر (60) ] . وقال
النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الدعاء مخّ العبادة» . والرجاء يتضمن
حسن الظن بالله، والله تعالى يقول «أنا عند ظن عبدي بي» .
وفيه:
الحث على الاستغفار. قال الحسن: أكثروا من الاستغفار في بيوتكم، وعلى موائدكم، وفي
طرقكم، وأسواقكم، ومجالسكم، وأينما كنتم فإنكم ما تدرون متى تنزل المغفرة.
وقال
قتادة: إن هذا القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم، فأما داؤكم: فالذنوب، وأما دواؤكم:
فالاستغفار.
وقال
إبليس لعنه الله: أهلكت بني آدم بالذنوب، وأهلكوني بلا إله إلا الله، والاستغفار.
بصائر
ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز - (1 / 801)
فالرّجاءُ
عبوديّة وتعلق بالله من حيث اسمه البَرّ المحسن. فذلك التعبد والتعلق بهذا الاسم
والمعرفة بالله هو الَّذِى أَوجب للعبد الرّجاءَ من حيث يدرى ومن حيث لا يدرى.
فقوّة الرّجاءِ على حسب قوّة المعرفة بالله وأَسمائه وصفاته وغلبة رحمته على غضبه.
ولولا رُوح الرّجاءِ لعطِّلت عبوديّة القلب والجوارح، وهُدّمت صوامِعُ وبيَعٌ
وصَلواتٌ ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً. بل لولا روح الرّجاءِ لما تحرّكت
الجوارح بالطَّاعة، ولولا رِيحه الطِّيبة لما جرت سُفُن الأَعمال فى بحر
الإِرادات،
التيسير
بشرح الجامع الصغير ـ للمناوى - (2 / 372)
فمغفرته
أبلغ وأوسع ولا يجوز الاغترار به وإكثار المعاصي لأن الله شديد العقاب
فيض
القدير - (4 / 496)
فمغفرته
أبلغ وأوسع من ذلك فهو بيان لكثرة مغفرته لئلا ييأس المذنبون عنها لكثرة الخطايا
ولا يجوز الاغترار بهذا وإكثار المعاصي لأن لله عقوبة شديدة
فيض
القدير - (4 / 496)
الدعاء
مخ العبادة والرجاء متضمن لحسن الظن بالله وهو قال أنا عند ظن عبدي بي وعند ذلك
تتوجه الرحمة له وإذا توجهت لا يتعاظمها شيء لأنها وسعت كل شيء
فيض
القدير - (4 / 496)
الاستغفار
استقالة والكريم محل إقالة العثرات وهذا على إطلاقه لأن الذنب إما شرك يغفر
بالاستغفار أي التوبة منه وهو الإيمان أو دونه فبالندم والإقلاع بشرطه المعروف
فتح
القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين - (1 / 121)
الخطابُ
في الحديث لبني آدم، وهو مشتملٌ على أنَّ من أسباب مغفرة الذنوب دعاء الله ورجاءه
مغفرةَ الذنوب والاستغفار منها والإخلاص لله والسلامة من الشرك، ومعنى مغفرة
الذنوب سترها عن الخلق والتجاوز عنها، فلا يُعاقب عليها.
فتح
القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين - (1 / 121)
دعاء
العبد ربّه مغفرة ذنوبه، ورجاؤه ذلك
منه
دون يأس، مع التوبة من الذنوب يحصل به من الله المغفرة ولو عظُمت الذنوب وكثرت
وتكرَّرت
فتح
القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين - (1 / 121)
لو
كثرت ذنوب العبد حتى بلغت عَنان السماء، أي: بلغت السماء أو ما دون ذلك كالسحاب أو
ما يبلغه بصر الناظر إلى فوق، ثم حصل من العبد الاستغفار مع التوبة من جميع
الذنوب، فإنَّ الله تعالى يغفر تلك الذنوب ويتجاوز عنها، والتوبة تكون بالإقلاع من
الذنب، والندم على ما فات، والعزيمة في المستقبل على ألاَّ يعود إليه، ومع هذه
الثلاثة، فإن كان الذنب في حقِّ الله عزَّ وجلَّ وفيه كفَّارة، أتى بالكفارة، وإن
كان في حق للآدميِّين، أدَّى حقوقهم إليهم أو تحلَّلهم منها.
فتح
القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين - (1 / 122)
قوله:
(( يا ابن آدم! إنَّك لو أتيتني بقُراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً
لأتيتُك بقُرابها مغفرة ))، الشركُ بالله عزَّ وجلَّ هو الذنب الذي لا يغفره الله،
وكلُّ ذنب دون الشرك فهو تحت مشيئة الله، إن شاء عفا عن صاحبه ولم يعذبه، وإن شاء
عذَّبه وأدخله النار، ولكنه لا يُخلَّد فيها خلود الكفار، بل لا بدَّ أن يخرج منها
ويدخل الجنَّة، كما قال الله عزَّ وجلَّ: { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ
يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلك لِمَنْ يَشَاءُ } ،
في
آيتين من سورة النساء، وفي هذا الحديث بيان أنَّ الذنوبَ ولو بلغت في الكثرة ما
بلغت، فإنَّ الله يتجاوز عنها، بشرط كون العبد مخلصاً عبادته لله، سليماً من
الإشراك به.
فتح
القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين - (ص / 122)
مِمَّا
يُستفاد من الحديث:
1
ـ سعة فضل الله عزَّ وجلَّ ومغفرة ذنوب عباده.
2
ـ من أسباب مغفرة الذنوب دعاء الله ورجاؤه من غير يأس.
3
ـ فضل الاستغفار مع التوبة، وأنَّ الله يغفر للمستغفر ذنوبه ولو بلغت في الكثرة ما
بلغت.
4
ـ أنَّ الشركَ بالله هو الذنب الذي لا يُغفر، وأنَّ ما سواه تحت مشيئة الله.
5
ـ فضل الإخلاص، وأنَّ الله يُكفِّر به الذنوب.
التحفة
الربانية في شرح الأربعين حديثا النووية-إسماعيل بن محمد الأنصاري - (43 / 1)
يستفاد
منه :
1-
سعة كرم الله تعالى وجوده .
2-
الرد على الذين يكفرون المسلمين بالذنوب ، وعلى المعتزلة القائلين بالمنزلة بين
المنزلتين ، بمعنى أنه ليس بمؤمن و لا كافر في الدنيا ، ويخلد في النار في الآخرة
. والصواب قول أهل السنة : أن العاصي لا يسلب عنه اسم الإيمان ، ولا يعطاه على
الإطلاق ، بل يقال : هو مؤمن عاص ، أو مؤمن بإيمانه ، فاسق بكبيرته ، وعلى هذا يدل
الكتاب والسنة ، وأجماع سلف الأمة .
3-
بيان معنى لا إله إلا الله : أنه هو إفراد الله بالعبادة ، وترك الشرك قليله وكثيره
.
4-
حصول المغفرة بهذه الأسباب الثلاثة :
الدعاء
مع الرجاء ، والاستغفار والتوحيد وهو السبب الأعظم الذي فقه فقد المغفرة ، ومن جاء
به فقد جاء بأعظم أسباب المغفرة .
الفوائد
المستنبطة من الأربعين النووية - البراك - (1 / 69_70)
الحديث
أصل في فضل التوحيد والدعاء والاستغفار، وهو حديث قدسي مما يرويه الرسول - صلى
الله عليه وسلم - عن ربه من قوله، فهو من كلام الله ولكن ليس له حكم القرآن، وفيه
من الفوائد:
1-
فضيلة آدم عليه السلام.
2-
شرف النسب لآدم.
3-
اشتراك جميع الناس في هذا النسب، كما قال - صلى الله عليه وسلم - : " الناس
بنو آدم، و آدم من تراب "[3]
.
4-
أن لفظ " ابن " أو " بني " إذا أضيف إلى جدِّ القبيلةِ فإنه
يعم الذكور والإناث، مثل بني هاشم وبني تميم، ومنه ما في هذا الحديث فقوله "
يا ابن آدم " يشمل جميع الناس ذكوراً وإناثاً، وإذا أضيف إلى معين نحو ابن
محمد أو بني محمد اختص بالذكور، وبنى الفقهاء على هذا الفرق تحديد من يستحق الوقف
بناء على لفظ الواقف.
5-
أن الله يحب من عباده أن يرجوه ويدعوه ويوحدوه.
6-
فضل الدعاء والرجاء.
7-
عظم فضل الله وسعة جوده.
8-
أنه لا يتعاظمه شيء أعطاه عبده لغناه وكرمه وأنه لا مكره له.____
9-
أن الدعاء والرجاء سبب لمغفرة الذنوب.
10-
أن الاستغفار سبب لحصول المغفرة.
11-
أن التوحيد الخالص من الشرك سبب لمغفرة جميع الذنوب.
12-
فضل التوحيد.
13-
ضرر الشرك.
14-
تشبيه المعقول بالمحسوس، لقوله : " بقراب الأرض خطايا " أي: ملؤها أو
قريب.
15-
الترغيب في الدعاء والاستغفار.
16-
الترغيب في إخلاص العمل لله.
17-
أن الشرك لا يغفر.
18-
إثبات لقاء الله عز وجل.
جامع
العلوم والحكم - (ص / 393)
فذنوب
العبد وإنْ عظُمَت فإنَّ عفو الله ومغفرته أعظم منها وأعظم ، فهي صغيرةٌ في جنب
عفوِ الله ومغفرته .[4]
شرح
الأربعين النووية - صالح آل الشيخ - (1 / 298)
وقوله
-جل وعلا - هنا: ( إنك ما دعوتني ورجوتني)
فيه
أن الدعاء مع الرجاء موجبان لمغفرة الله -جل وعلا - وهناك من يدعو، وهو ضعيف الظن
بربه، لا يحسن الظن بربه،
وقد
ثبت عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: قال الله -تعالى-: ( أنا عند ظن عبدي
بي، فليظن بي ما شاء)،
والعبد
إذا دعا الله -جل وعلا - مستغفرا لذنبه يدعو مستغفرا ومستحضرا أن فضل الله عظيم،
وأنه يرجو الله أن يغفر، وأن الله سيغفر له.
فإذا
عظم الرجاء بالله، وأيقن أن الله -جل وعلا - سيغفر له، وعظم ذلك في قلبه، حصل له
مطلوبه؛ لأن في ذلك إحسان الظن بالله، وإعظام الرغبة بالله -جل وعلا - وهناك
عبادات قلبية كثيرة تجتمع على العبد المذنب حين طلبه الاستغفار وقبول التوبة، حين
طلبه المغفرة وقبول التوبة، تجتمع عليه عبادات قلبية كثيرة توجب مغفرة الذنوب فضلا
من الله -جل وعلا - وتكرما.
دليل
الفالحين لطرق رياض الصالحين - (8 / 723)
وإن
تكرر الذنب والتوبة في اليوم الواحد والذنوب، وإن تكاثرت وبلغت ما عسى تبلغ،
فتلاشت عند حلمه وعفوه، فإذا استقال منها العبد بالاستغفار غفرت لأنه طلب الإِقالة
من كريم والكريم محل إقالة العثرات وغفر الزلات.
قال صاحب الفتح المبين:
"وما
ذكرناه من أن المراد بالاستغفار التوبة لا مجرد لفظه هو ما ذكره بعضهم وهو الموافق
للقواعد بالنسبة للكبائر إذ لا يكفرها إلا التوبة بخلاف الصغائر فإن لها مكفرات
أخر كاجتناب الكبائر والوضوء والصلاة وغيرها، فلا يبعد أن يكون الاستغفار مكفراً
لها أيضاً، وينبغي أن يحمل على هذا أيضاً تقييد بعضهم جميع ما جاء في نصوص
الاستغفار المطلقة بما في آية آل عمران من عدم الإِصرار، فإنه تعالى وعد فيها
بالمغفرة من استغفره من ذنوبه ولم يصر على ما فعله، قال: فيحمل نصوص الاستغفار
المطلقة كلها على هذا القيد." اهـ.
نعم
ضم نحو أستغفر الله اللهم اغفر لي من غير توبة دعاء فله حكمة، من أنه يجاب تارة
وقد لا يجاب أخرى، لأن الإِصرار قد يمنع الإِجابة كما أفاده مفهوم آية آل عمران
السابقة.
فالاستغفار
الكامل المسبب عنه المغفرة هو ما قارن عدم الإِصرار لأنه حينئذ توبة نصوح أما مع
الإِصرار فمجرد دعاء.
ومن
قال إنه توبة الكذابين، مراده : أنه ليس بتوبة حقيقية،
خلافاً
لما تعتقده العامة لاستحالة التوبة مع الإِصرار، على أن من قال أستغفر الله وأتوب
إليه وهو مصر بقلبه على المعصية كاذب آثم لأنه أخبر أنه تائب وليس حاله كذلك،
فإن
قال ذلك وهو غير مصر، بأن أقلع بقلبه عن المعصية. فقالت طائفة من السلف، يكره له
ذلك لأنه قد يعود إلى الذنب فيكون كاذباً في قوله وأتوب إليه. والجمهور على أن لا
كراهة، وذلك لأن العزم على ألا يعود إلى المعصية واجب عليه، فهو إخبار عما عزم
عليه في الحال فلا ينافي وقوعه منه في المستقبل، فلا كذب بتقدير الوقوع اهـ.
ملخصاً
شرح
رياض الصالحين - (6 / 721)
وفيه
أيضا أن الله سبحانه وتعالى قال يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم
استغفرتني لغفرت لك فهذا يدل على أن الإنسان مهما عمل من الذنوب إذا استغفر الله
تعالى ورجع إليه فإن الله تعالى يغفر له وكذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم
النساء أن يكثرن من الصدقة والاستغفار حيث رآهن أكثر أهل النار فدل هذا على أن
الاستغفار من موانع دخول النار فعليك يا أخي بكثرة الاستغفار أكثر من قول أستغفر
الله اللهم اغفر لي وارحمني
الفتح
المبين بشرح الأربعين - (1 / 627)
وفي
ذلك حثٌّ أكيدٌ على الدعاء، والمخالفُ في ذلك لا يُعبأ به (5)؛ فإن الآيات
والأحاديث الكثيرة الشهيرة تردُّ عليه، ولا ينافي ما مر تخلف الإجابة عن الدعاء
كثيرًا؛ لأن ذلك غالبًا لانتفاء بعض شروط الدعاء، أو وجود بعض موانعه،
شرح
الأربعين النووية لابن دقيق العيد - (1 / 137)
في
هذا الحديث بشارة عظيمة وحلم وكرم عظيم وما لا يحصى من أنواع الفضل والإحسان
والرأفة والرحمة والامتنان، ومثل هذا قوله صلى الله عليه وسلم: "لله أفرح
بتوبة عبده من أحد كم بضالته لو وجدها"
الأربعون
النووية بتعليقات الشيخ ابن عثيمين رحمه الله - (1 / 83)
*في
هذا الحديث من الفوائد : أن الإنسان مهما دعا الله بأي شيء ورجا الله في ألا شيء
إلا غفر له .
*ومن
فوائده : بيان سعة فضل الله عزوجل .*ومن وفوائده : أن الذنوب وإن عظمت إذا استغفر
الإنسان ربه منها غفرها الله له .
*ومن
فوائد هذا الحديث : فضيلة الإخلاص وأنه سبب لمغفرة الذنوب وقد قال تعالى - إِنَّ
اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ
يَشَاءُ ...] النساء-48[ ... فنسأل الله تعالى أ، يعمنا جميعاً بمغفرته ورضوانه
وأن يهب لنا منه رحمة إنه هو الوهاب .
[1] قال الألباني في أحكام الجنائز (1/ 194) :
"وفي
الباب عن أنس بن مالك مرفوعا بلفظ: (الدعاء مخ العبادة).
أخرجه
الترمذي (2234) وقال: (حديث غرب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة).
قلت:
وهو ضعيف لسوء حفظه، فيستشهد به إلا ما كان من رواية أحد العبادلة____عنه فيحتج به
حينئذ، وليس هذا منها، لكن معناه صحيح بدليل حديث النعمان." اهـ
[2] قال الشيخ عبد الله بن محمد الدويش _رحمه الله_
في تنبيه القارئ (1/ 99) :
"ضعيف
تخريج المشكاة (2136) الأحاديث الضعيفة (1335)
أقول
: هذا فيه نظر لأن الحديث ليس له علة إلا عطية العوفي كما أشار إليه في السلسلة
الضعيفة (3 ص 508) ، والترمذي يحسن له كما حسن هذا الحديث ثم ذكر له في السلسلة
شاهدين :
أحدهما___من
حديث عمر بن الخطاب وفي إسناده صفوان بن أبي الصهباء مختلف فيه،
والآخر
من حديث حذيفة، وفي إسناده أبو مسلم ... عبد الرحمن بن واقد وثقه ابن حبان. وقال
ابن عدي: يحدث بالمناكير عن الثقات ويسرق الحديث. وقال الحافظ: صدوق يغلط. وبقية
رجاله ثقات رجال الشيخين فالإسناد حسن عندي لولا ما يخشى من سرقة عبد الرحمن بن
واقد أو غلطه. انتهى من السلسة."
قلت :
لكن إذا ضم إلى ما تقدم دل ذلك على أنه حفظه، والجملة الأخيرة لها شواهد."
اهـ
[3] رواه أبو داوود (5116) والترمذي (3955) وحسَّنه عن أبي هريرة -
رضي الله عنه - ، وصححه المنذري ومن بعده الألباني كما في صحيح الترغيب والترهيب
(2965).
[4] عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله
عليه و سلم قال : ( إذا دعا أحدكم فليعظم الرغبة فإنه لا يتعاظم على الله شيء )
قال
شعيب الأرنؤوط في صحيح ابن حبان بتحقيق الأرناؤوط (896) : إسناده صحيح على شرط
مسلم
Tidak ada komentar:
Posting Komentar