Kamis, 13 September 2018

باب الإخلاص 4



وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ _رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ_ أَنَّهُ قَالَ :
"لِلْمُرَائِي أَرْبَعُ عَلَامَاتٍ :
* يَكْسَلُ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ،
* وَيَنْشَطُ إِذَا كَانَ مَعَ النَّاسِ،
* وَيَزِيدُ فِي الْعَمَلِ إِذَا أُثْنِيَ عَلَيْهِ،
* وَيَنْقُصُ إِذَا ذُمَّ بِهِ."

وَرُوِيَ عَنْ شَقِيقِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الزَّاهِدِ أَنَّهُ قَالَ :
حُسْنُ الْعَمَلِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ :
أَوَّلُهَا : أَنْ يَرَى أَنَّ الْعَمَلَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِيَكْسِرَ بِهِ الْعُجْبَ،
وَالثَّانِي : أَنْ يُرِيدَ بِهِ رِضَا اللَّهِ لِيَكْسِرَ بِهِ الْهَوَى،
وَالثَّالِثُ : أَنْ يَبْتَغِيَ ثَوَابَ الْعَمَلِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِيَكْسِرَ بِهِ الطَّمَعَ وَالرِّيَاءَ، وَبِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ تَخْلُصُ الْأَعْمَالُ."

* فَأَمَّا قَوْلُهُ : ((أَنْ يَرَى أَنَّ الْعَمَلَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى)) :
يَعْنِي : يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ _تَعَالَى_ : هُوَ الَّذِي وَفَّقَهُ لِذَلِكَ الْعَمَلِ،
لِأَنَّهُ إِذَا عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى، هُوَ الَّذِي وَفَّقَهُ فَإِنَّهُ يَشْتَغِلُ بِالشُّكْرِ وَلَا يُعْجَبُ بِعَمَلِهِ،
* وَأَمَّا قَوْلُهُ : ((يُرِيدُ بِهِ رِضَا اللَّهِ تَعَالَى))
يَعْنِي : يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ، فَإِنْ كَانَ الْعَمَلُ لِلَّهِ تَعَالَى وَفِيهِ رِضَاهُ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلَّهِ فِيهِ رِضًا فَلَا يَعْمَلُهُ كَيْ لَا يَكُونَ عَامِلًا بِهَوَى نَفْسِهِ،
لِأَنَّ اللَّهَ _تَعَالَى_ قَالَ : {إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ} [يوسف: 53] ،
يَعْنِي : تَأْمُرُ بِالسُّوءِ وَبِهَوَاهَا.
* وَأَمَّا قَوْلُهُ : ((أَنْ يَبْتَغِيَ ثَوَابَ الْعَمَلِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى))
يَعْنِي : يَعْمَلُ خَالِصًا لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يُبَالِي مِنْ مَقَالَةِ النَّاسِ،

شرح لأثر علي _رضي الله عنه_ :

·     قال الله _تعالى_ :
{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ // وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى // يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء: 142]

·     تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (9/ 330)
أن المنافقين لا يعملون شيئًا من الأعمال التي فرضها الله على المؤمنين على وجه التقرُّب بها إلى الله، لأنهم غير موقنين بمعادٍ ولا ثواب ولا عقاب، وإنما يعملون ما عملوا___من الأعمال الظاهرة إبقاءً على أنفسهم، وحذارًا من المؤمنين عليها أن يُقتلوا أو يُسلبوا أموالهم. فهم إذا قاموا إلى الصلاة التي هي من الفرائض الظاهرة، قاموا كسالى إليها، رياءً للمؤمنين ليحسبوهم منهم وليسوا منهم، لأنهم غير معتقدي فرضها ووجوبها عليهم، فهم في قيامهم إليها كسالى

·     بحر العلوم (1/ 350)
قال ابن عباس :
"لو كان ذلك القليل لله تعالى لكان كثيراً وتقبل منهم، ولكن لن يريدوا به وجه الله تعالى."

التعليق على كلام شقيق بن إبراهيم البلخي :

·     مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (2/ 92)
وَمِنْ كَلَامِ الْفُضَيْلِ :
"تَرْكُ الْعَمَلِ مِنْ أَجْلِ النَّاسِ : رِيَاءٌ. //  وَالْعَمَلُ مِنْ أَجْلِ النَّاسِ : شِرْكٌ. // وَالْإِخْلَاصُ: أَنْ يُعَافِيَكَ اللَّهُ مِنْهُمَا."[1]

·     الفوائد لابن القيم (ص: 149)
فصل : لَا يجْتَمع الْإِخْلَاص فِي الْقلب ومحبة الْمَدْح وَالثنَاء والطمع فِيمَا عِنْد النَّاس إِلَّا كَمَا يجْتَمع المَاء وَالنَّار والضب والحوت

·     قواعد الأحكام في مصالح الأنام (1/ 147)
الرِّيَاءُ : إظْهَارُ عَمَلِ الْعِبَادَةِ لِيَنَالَ مُظْهِرُهَا عَرَضًا دُنْيَوِيًّا إمَّا بِجَلْبِ نَفْعٍ دُنْيَوِيٍّ، أَوْ لِدَفْعِ ضَرَرٍ دُنْيَوِيٍّ، أَوْ تَعْظِيمٍ أَوْ إجْلَالٍ،
فَمَنْ اقْتَرَنَ بِعِبَادَتِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ أَبْطَلَهَا لِأَنَّهُ جَعَلَ عِبَادَةَ اللَّهِ وَطَاعَتَهُ وَسِيلَةً إلَى نَيْلِ أَعْرَاضٍ خَسِيسَةٍ دَنِيَّةٍ، فَاسْتَبْدَلَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِاَلَّذِي هُوَ خَيْرٌ،
فَهَذَا هُوَ الرِّيَاءُ الْخَالِصُ." اهـ

·     الرد الوافر - (ص / 7) لابن ناصر الدين الدمشقي :
((فالواجب على كل مسلم اتباع السنة المحمدية واقتفاء الآثار النبوية الأحمدية التي منها التمسك بسنة الخلفاء الراشدين والتبرك بآثار الأئمة المهديين ولقد اقام الناس على ذلك بعد عصر النبوة زمانا تابعين للشريعة النبوية احتسابا وإيمانا)) اهـ

=====================================================

كَمَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْحُكَمَاءِ أَنَّهُ قَالَ :
"يَنْبَغِي لِلْعَامِلِ أَنْ يَأْخُذَ الْأَدَبَ فِي عَمَلِهِ مِنْ رَاعِي الْغَنَمِ"؛
قِيلَ : "وَكَيْفَ ذَلِكَ؟"
قَالَ : "لِأَنَّ الرَّاعِيَ إِذَا صَلَّى عَنْدَ غَنَمِهِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَطْلُبُ بِصَلَاتِهِ مَحْمَدَةَ غَنَمِهِ، كَذَلِكَ الْعَامِلُ يَنْبَغِي___أَنْ لَا يُبَالِيَ مِنْ نَظَرِ النَّاسِ إِلَيْهِ؛ فَيَعْمَلَ لِلَّهِ _تَعَالَى_ عِنْدَ النَّاسِ، وَعِنْدَ الْخَلَاءِ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا يَطْلُبُ مَحْمَدَةَ النَّاسِ."

وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ :
"يَحْتَاجُ الْعَمَلُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ حَتَّى يَسْلَمَ :
أَوَّلُهَا : الْعِلْمُ قَبْلَ بَدْئِهِ.
لِأَنَّ الْعَمَلَ لَا يَصْلُحُ إِلَّا بِالْعِلْمِ، فَإِذَا كَانَ الْعَمَلُ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَانَ مَا يُفْسِدُهُ أَكْثَرَ مِمَّا يُصْلِحُهُ.
وَالثَّانِي : النِّيَّةُ فِي مَبْدَئِهِ لِأَنَّ الْعَمَلَ لَا يَصْلُحُ إِلَّا بِالنِّيَّةِ.
كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى»
فَالصَّوْمُ وَالصَّلَاةُ وَالْحَجُّ وَالزَّكَاةُ وَسَائِرُ الطَّاعَاتِ لَا تَصْلُحُ إِلَّا بِالنِّيَّةِ، فَلَا بُدَّ مِنَ النِّيَّةِ فِي مَبْدَئِهَا لِيَصْلُحَ الْعَمَلُ.
وَالثَّالِثُ : الصَّبْرُ فِي وَسَطِهِ، يَعْنِي يَصْبِرُ فِيهَا حَتَّى يُؤَدِّيَهَا عَلَى السُّكُونِ وَالطُّمَأْنِينَةِ.
وَالرَّابِعُ : الْإِخْلَاصُ عَنْدَ فَرَاغِهِ، لِأَنَّ الْعَمَلَ لَا يُقْبَلُ بِغَيْرِ إِخْلَاصٍ، فَإِذَا عَمِلْتَ بِالْإِخْلَاصِ يَتَقَبَّلُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْكَ وَتُقْبِلُ قُلُوبُ الْعِبَادِ إِلَيْكَ."

العلم قبل كل شيئ:
·     قال ابن القيم _رحمه الله_ في مفتاح دار السعادة (1/ 115)
"كل صفة مدح الله بهَا العَبْد فِي الْقُرْآن فَهِيَ ثَمَرَة الْعلم ونتيجته وكل ذمّ ذمه فَهُوَ ثَمَرَة الْجَهْل ونتيجته فمدحه بالايمان وَهُوَ راس الْعلم ولبه ومدحه بِالْعَمَلِ الصَّالح الَّذِي هُوَ ثَمَرَة الْعلم النافع." اهـ

·     شهاب الدين أبو العباس أحمد بن أحمد بن محمد بن عيسى البرنسي الفاسي، المعروف بـ زروق (المتوفى: 899هـ) في عدة المريد الصادق (ص: 81) // : 
"وأجمع المسلمون على أنه لا يجوز لأحد أن يقدم على أمر حتى يعلم حكم الله فيه، وفائدة العلم تمييز أحكام الله، فالعالم العاصي خير من العابد الجاهل."

ومن الأدلة على وجوب تقديم العلم قبل القول والعمل :

·  وقوله _تعالى_ :
{إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } [البقرة: 169]

قال ابن كثير _رحمه الله_ في تفسير القرآن العظيم (1/ 479) :
·  وقوله _تعالى_ :
"إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ عَدُوُّكُمُ الشَّيْطَانُ بِالْأَفْعَالِ السَّيِّئَةِ، وَأَغْلَظُ مِنْهَا الْفَاحِشَةُ كَالزِّنَا وَنَحْوَهُ، وَأَغْلَظُ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ الْقَوْلُ عَلَى اللَّهِ بِلَا عِلْمٍ، فَيَدْخُلُ فِي هَذَا كُلُّ كَافِرٍ وَكُلُّ مُبْتَدِعٍ أيضًا." اهـ

قال السمرقندي في بحر العلوم (2/ 450) :
"قوله _عز وجل_ : ((وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ)) يعني: يخاصم في دين الله عز وجل، ((بِغَيْرِ عِلْمٍ))، أي : بلا بيان وحجة، ((وَلا هُدىً))، يعني : ولا دليل واضح من المعقول، ((وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ)) يعني: ولا كتاب منزل مضيء فيه حجة.

·  وقوله _تعالى_ :
{وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء: 36]

تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 457)
فحقيق بالعبد الذي يعرف أنه مسئول عما قاله وفعله وعما استعمل به جوارحه التي خلقها الله لعبادته أن يعد للسؤال جوابا، وذلك لا يكون إلا باستعمالها بعبودية الله وإخلاص الدين له وكفها عما يكرهه الله تعالى.

وقال ابن كثير تفسير القرآن العظيم (5/ 75) :
"وَمَضْمُونُ مَا ذَكَرُوهُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَهَى عَنِ الْقَوْلِ بِلَا عِلْمٍ، بَلْ بِالظَّنِّ الَّذِي هُوَ التَّوَهُّمُ وَالْخَيَالُ."

الصبر :
قال ابن القيم في مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (2/ 153) :
"كَانَ الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ، وَلَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ، كَمَا أَنَّهُ لَا جَسَدَ لِمَنْ لَا رَأْسَ لَه."
=================================================================

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي (ص: 31)
وَرُوِيَ عَنْ هَرَمِ بْنِ حَيَّانَ أَنَّهُ قَالَ  :
"مَا أَقْبَلَ عَبْدٌ بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا أَقْبَلَ اللَّهُ تَعَالَى بِقُلُوبِ الْإِيمَانِ إِلَيْهِ، حَتَّى يَرْزُقَهُ مَوَدَّتَهُمْ وَرَحْمَتَهُمْ."
14_وَرَوَى سُهَيْلُ بْنُ صَالِحَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ :
عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ :
" إِنَّ اللَّهَ _تَعَالَى_ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا قَالَ لِجِبْرِيلَ: إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا، فَأَحِبَّهُ، فَيَقُولُ جِبْرِيلُ لِأَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ رَبَّكُمْ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ فَيُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ، وَإِذَا أَبْغَضَ اللَّهُ عَبْدًا فَمِثْلُ ذَلِكَ ". [خ م]

شرح النووي على مسلم (16/ 184)
وَسَبَبُ حُبِّهِمْ إِيَّاهُ كَوْنُهُ مُطِيعًا لِلَّهِ تَعَالَى مَحْبُوبًا لَهُ وَمَعْنَى يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ أَيِ الْحُبُّ فِي قُلُوبِ النَّاسِ وَرِضَاهُمْ عَنْهُ فَتَمِيلُ إِلَيْهِ الْقُلُوبِ وَتَرْضَى عَنْهُ وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ فَتُوضَعُ لَهُ الْمَحَبَّةُ
====================================================

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي (ص: 31_32)
وَرُوِيَ عَنْ شقَيِقِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الزَّاهِدِ :
أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ، فَقَالَ : إِنَّ النَّاسَ يُسَمُّونَنِي صَالِحًا___فَكَيْفَ أَعْلَمُ أَنِّي صَالِحٌ أَوْ غَيْرُ صَالِحٍ؟"
فَقَالَ لَهُ شَقِيقٌ _رَحِمَهُ اللَّهُ_ : "أَظْهِرْ سِرَّكَ عِنْدَ الصَّالِحِينَ، فَإِنْ رَضُوا بِهِ فَاعْلَمْ أَنَّكَ صَالِحٌ، وَإِلَّا : فَلَا.
وَالثَّانِي : اعْرِضِ الدُّنْيَا عَلَى قَلْبِكَ. فَإِنْ رَدَّهَا، فَاعْلَمْ أَنَّكَ صَالِحٌ.
وَالثَّالِثُ : اعْرِضِ الْمَوْتَ عَلَى نَفْسِكَ فَإِنْ تَمَنَّتْهُ فَاعْلَمْ أَنَّكَ صَالِحٌ، وَإِلَّا فَلَا؛ فَإِذَا اجْتَمَعَتْ فِيكَ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ فَتَضَرَّعْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لِكَيْلَا يَدْخُلَ الرِّيَاءُ فِي عَمَلِكَ فَيُفْسِدَ عَلَيْكَ أَعْمَالَكَ."

15 - وَرَوَى ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ :
عَنِ النَّبِيِّ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ قَالَ :
«أَتَدْرُونَ مَنِ الْمُؤْمِنُ» ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ،
قَالَ: «الَّذِي لَا يَمُوتُ حَتَّى يَمْلَأَ اللَّهُ مَسَامِعَهُ مِمَّا يُحِبُّ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا عَمِلَ لِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي بَيْتٍ فِي جَوْفِ بَيْتٍ إِلَى سَبْعِينَ بَيْتًا، عَلَى كُلِّ بَيْتٍ بَابٌ مِنْ حَدِيدٍ لَأَلْبَسَهُ اللَّهُ تَعَالَى رِدَاءَ عَمَلِهِ حَتَّى يَتَحَدَّثَ النَّاسُ بِذَلِكَ وَيَزِيدُوا» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يَزِيدُونَ؟ قَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُحِبُّ مَا زَادَ فِي عَمَلِهِ» ،
ثُمَّ قَالَ : «أَتَدْرُونَ مَنِ الْفَاجِرُ» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ
قَالَ : «الَّذِي لَا يَمُوتُ حَتَّى يَمْلَأَ اللَّهُ مَسَامِعَهُ مِمَّا يَكْرَهُ، وَلَوْ أَنَّ عَبْدًا عَمِلَ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي بَيْتٍ فِي جَوْفِ بَيْتٍ إِلَى سَبْعِينَ بَيْتًا عَلَى كُلِّ بَيْتٍ بَابٌ مِنْ حَدِيدٍ لَأَلْبَسَهُ اللَّهُ تَعَالَى رِدَاءَ عَمَلِهِ حَتَّى يَتَحَدَّثَ النَّاسُ بِذَلِكَ وَيَزِيدُوا» قِيلَ وَكَيْفَ يَزِيدُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِنَّ الْفَاجِرَ يُحِبُّ مَا زَادَ فِي فُجُورِهِ» .

شرح :
الحديث (15) ما وقفنا على إسناده، عزاه التقي الهندي في كنز العمال (5289) إلى الحاكم في تاريخه، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول (4/83) عن أنس _رضي الله_

وأخرجه أيضًا : البيهقى فى شعب الإيمان (5/359، رقم 6943) وقال: تفرد به يوسف بن عطية الصفار عن ثابت وروايته عنه أكثرها مناكير لا يتابع عليه والله تعالى أعلم.
====================================================================
تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي (ص: 32)

وَرُوِيَ عَنْ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ :
" كَانَ أَهْلُ الْخَيْرِ يَكْتُبُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ بِثَلَاثِ كَلِمَاتٍ :
مَنْ عَمِلَ لِآخِرَتِهِ كَفَاهُ اللَّهُ أَمْرَ دُنْيَاهُ، وَمَنْ أَصْلَحَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ : أَصْلَحَ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، وَمَنْ أَصْلَحَ سَرِيرَتَهُ : أَصْلَحَ اللَّهُ عَلَانِيَتَهُ."

وَقَالَ حَامِدٌ اللّفافُ :
"إِذَا أَرَادَ اللَّهُ هَلَاكَ امْرِئٍ عَاقَبَهُ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ :
أَوَّلُهَا : يَرْزُقُهُ اللَّهُ الْعِلْمَ وَيَمْنَعُهُ عَنْ عَمَلِ الْعُلَمَاءِ، وَالثَّانِي : يَرْزُقُهُ صُحْبَةَ الصَّالِحِينَ وَيَمْنَعُهُ عَنْ مَعْرِفَةِ حُقُوقِهِمْ، وَالثَّالِثُ: يَفْتَحُ عَلَيْهِ بَابَ الطَّاعَاتِ وَيَمْنَعُهُ مِنْ إِخْلَاصِ الْعَمَلِ."
إِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ لِخُبْثِ نِيَّتِهِ وَسُوءِ سَرِيرَتِهِ، لِأَنَّ النِّيَّةَ لَوْ كَانَتْ صَحِيحَةً لَرَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَنْفَعَةَ الْعِلْمِ وَالْإِخْلَاصَ لِلْعَمَلِ وَمَعْرِفَةَ حُرْمَةِ الصَّالِحِينَ.

التعليق على كلام اللفاف _رحمه الله_ :

من الأدلة على وجوب العمل بالعلم :

·  إنَّ الله _تعالى_ قد ذمَّ مَنْ لم يعمل بما علمه فقال :
((يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُون. كَبُرَ مَقْتَاً عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ)) (الصف : 2-3)

·  وكان النبي _صلى الله عليه وآله وسلم_ يقول:
(اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا) أخرجه مسلمٌ

ومن أقوال أئمة الهدى في هذا المقام :
1/ ما أخرجه الخطيب في اقتضاء العلم (رقم : 17) عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال :
"لا تكونُ عالماً حتى تكون مُتعلِّماً، و لا تكونُ بالعلمِ عالماً حتى تكون به عاملاً."

2/ ما أخرجه الإمام أحمد في (الزهد) (ص :201) وابن المبارك في الزهد (رقم : 1438)، وابن أبي شيبة في المصنف (13 / 292) :
من طرقٍ عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : (قولوا خيراً تعرفونَ به، واعملوا به تكونوا من أهله، و لا تكونوا عُجُلاً مذاييعَ بُذُراً)[2]

3/ ما أخرجه الدارمي في (السنن) (رقم 380) وأبو نعيم في (الحلية) (1 / 131) من طريق المسعودي عن القاسم قال: قال لي عبدالله- أي ابن مسعود رضي الله عنه-:
"إنِّي لأحسَبُ الرجل ينسى العلم كان يعلمهُ للخطيئة يعملها."

4/ ما أخرجه الدارمي في (السنن) (رقم 370) واللفظ لَه، و أبو نعيم في (الحلية) (1 / 131) والخطيب في اقتضاء العلم (رقم 10) من طريق يزيد بن أبي زياد عن إبراهيم عن علقمة عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: "تعلَّموا، تعلَّموا، فإذا علمتم فاعملوا."

5/ ما أخرجه الدارمي في السنن (رقم 367)- باب التوبيخ لمن يطلب العلم لغير الله :
عن سفيان رحمه الله قال : "كان يقالُ: العلماء ثلاثةٌ :
عالمٌ بالله؛ يخشى الله، ليس بعالمٍ بأمر الله،
عالمٌ بالله، عالمٌ بأمر الله يخشى الله، فذاك العالمُ الكامل.
عالمٌ بأمر الله، ليس بعالمٍ بالله لا يخشى الله، فذلك العالم الفاجرُ."

6/ ما أخرجه ابن حبان في (روضة العقلاء ونزهة الفضلاء) (ص39) عن الإمام وكيع بن الجراح الرؤاسي رحمه الله قوله : "استعينوا على الحفظ بترك المعصية."

و جاء في (جامع بيان العلم و فضله) لابن عبدالبر (1 / رقم 1286 / 709) و(رقم 1979) عن وكيع قولُه : "كُنَّا نستعين على حفظ الحديث بالعمل به، و كُنَّا نستعين على طلبه بالصَّوم."[3]

وفي (الزهد) لوكيع (رقم 539) عن شيخٍ لهم قال: "كنا نستعين على طلب الحديث بالصوم."

وأخرج الخطيب في اقتضاء العلم (رقم : 149) بسنده عن وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ _رحمه الله_ قَالَ :
«كُنَّا نَسْتَعِينُ عَلَى حِفْظِ الْحَدِيثِ بِالْعَمَلِ بِهِ»

فأنت ترى أنَّهم كانوا يتقلبون في الطَّاعات، و تأمل قوله (كنَّا) وهذا يعني أنَّ ذلك هو الذي كانوا عليه!!!

7/ ما أخرجه ابن المبارك في الزهد (رقم 1345) عن حبيب بن عبيد الرحبي _رحمه الله_ أنَّه قال:
"تعلموا العلم واعقلوه، وانتفعوا به، و لا تعلَّموه لتجمَّلوا به، فإنه يوشكُ إن طالَ بك العُمر أنْ يُتَجمَّل بالعلم كما يتجمَّل الرَّجلُ ببزِّته"، أي : بثوبه كما في موطنٍ آخر منه (برقم : 1442)

8/ ما أخرجه الخطيب في اقتضاء العلم (رقم84) عن الإمام سفيان بن عيينة رحمه الله : "العلمُ إن لم ينفعكَ ضرَّكَ."
قال الحافظ الخطيب رحمه الله معلِّقاً: "قلتُ : يعني : إن لم ينفعهُ بأنْ يعمل بهِ، ضرَّهُ بكونهِ حُجَّة عليه."

وفي هذا المعنى، يقول الإمام الحسن البصري رحمه الله فيما أخرجه الدارمي في (السنن) (رقم : 368) :
"العلمُ علمان: *فعلمٌ في القلبِ، فذلك العلمُ النَّافع، *وعلمٌ على اللسان، فذلك حجُّة الله على ابن آدم"،

ومراده رحمه الله بـ(علم القلب) : أي العلم الذي ينفع صاحبه فيعلمه ويعمل به، وكما قيل:
وإذا حلَّت الهداية قلباً نشطت في العبادة الأعضاءُ.

و أما (علم اللسان) : هو العلم الذي لم يعمل به صاحبه مع كونه نافعاً في أصله، وإنما لم ينفعه لأنَّه لم يعمل به فعاد عليه كَلاًّ! نسأل الله السلامة والعافية.

9/ و أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (13 / 499) عن الحسن البصري رحمه الله قوله :
"إنَّ المؤمن أحسنَ الظَّنَّ بربِّه فأحسنَ العمل، و إنَّ المنافق أساء الظَّنَّ بربِّه فأساء العمل."

قال الشيخ عبد الرزاق البدر _حفظه الله_ :
حقوق العلماء :
حقوق أهل العلم يجب أن تكون محفوظةً لهم حيِّهم وميتهم شاهدهم وغائبهم بالقلوب حباً واحتراما ، وباللسان ذكرًا بالخير ودعاء، مع الحرص على التزود من علومهم والإفادة من معارفهم والتأدب بآدابهم وأخلاقهم ، والبعد عن النيل منهم أو اللمز لهم أو الوقيعة فيهم فإنَّ ذلك من أعظم الإثم وأشدِّ اللؤم، ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال:
((لَيْسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ لَمْ يُجِلَّ كَبِيرَنَا وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ لِعَالِمِنَا حَقَّهُ))." اهـ من موقع الشيخ


[1]  حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (8/ 95)، شعب الإيمان (9/ 184/ رقم : 6469) واللفظ له
[2]  المذاييع: جمع مذياع، وهم الذين يشيعون الفواحش، أو الذين لا يكتمون سراً، والبُذُرُ بضمتين، جمع بذور، والبذير: من بَذر الكلام بين الناس إذا أفشاه، ويطلق على النَّمام ومَن لا يستطيع كتم سره،
قال الإمام الدارمي بعد أن روى أثراً عن علي رضي الله عنه بنحو أثر ابن مسعود رضي الله عنه، قال: "المذاييعُ: البُذُر: كثير الكلام" (السنن) (رقم 264 / 98- باب العمل بالعلم وحسن الينة فيه)
[3]  ومصداق ذلك في قول الله تعالى :
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ))  [البقرة : 153]

Tidak ada komentar:

Posting Komentar