Selasa, 13 Maret 2018

Syarhu Shohih At Targhib : 1591_1596


11 - (الترغيب في آيات وأذكار بعد الصلوات المكتوبات).
1592 - (1) [صحيح] عن أبي هريرة رضي الله عنه:
أنَّ فقراءَ المهاجرينَ أَتَوْا رَسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالوا: ذَهَبَ أهلُ الدُّثُور بالدَّرَجاتِ العُلا، والنَّعيمِ المقُيمِ. قال:
"وما ذاكَ؟ ".
قال: يُصَلُّونَ كما نُصَلي، ويصُومونَ كما نصومُ، ويتصدَّقونَ ولا نَتَصَدَّقُ، ويعتقون ولا نَعتِقُ. فقال رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"أَفلا أُعلِّمُكم شَيئاً تُدرِكون بِه مَنْ سَبَقكُمْ، وتَسْبِقونَ به مَنْ بَعْدَكُمْ، ولا يكونُ أحدٌ أفضلَ منكم؛ إلا مَنْ صَنَع مثلَ ما صنعتُم؟ ".
قالوا: بَلى يا رسولَ الله! قال:
"تُسبِّحون، وتكبِّرون، وتحمدون، دُبرَ كل صلاةٍ ثلاثاً وثلاثين مرّة".
قال أبو صالح (2): فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقالوا:
سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا، ففعلوا مثله. فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"ذلك فضل الله يُؤتيه من يشاء".
قال سُمَيٌّ: فحدَّثت بعض أهلي بهذا الحديث، فقال: وهمتَ، إنما قال لك: تسبِّح ثلاثاً وثلاثين، وتحمد ثلاثاً وثلاثين، تكبِّرُ أربعاً وثلاثين.
قال: فرجعت إلى أبي صالح فقلت له ذلك. فأخذ بيدي فقال:
(الله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله)، (الله أكبر، وسبحان الله،
والحمد لله)، حتَّى يبلغ من جميعهن ثلاثاً وثلاثين.

رواه البخاري ومسلم، واللفظ له.
[صحيح] وفي رواية لمسلم أيضاً قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"من سبَّح [الله] (1) في دُبُر كل صلاةٍ ثلاثاً وثلاثين، وحمد الله ثلاثاً وثلاثين، وكبَّر الله ثلاثاً وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون، ثم قال تمام المئة: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قدير)؛ غُفِرت له خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر".
ورواه مالك، وابن خزيمة في "صحيحه" بلفظ هذه، إلا أن مالكاً قال:
"غفرت له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر". (2)
ورواه أبو داود، ولفظه: قال أبو هريرة:
قال أبو ذرٍّ: يا رسولَ الله! ذهب أصحاب الدَّثور بالأجور، يُصَلُّون كما نُصلِّي، ويَصومون كما نصومُ، ولهم فُضول (3) أموال يتصدقون بها، وليس لنا مالٌ نتصدَّقُ به. فقال رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"يا أبا ذرٍّ! ألا أعلمك كلمات تُدرك بها من سبقك، ولا يلحقك من خلفك، إلا من أخذ بمثل عملك؟ ".
قال: بلى يا رسول الله! قال:
"تُكبِّر الله دُبُر كلِّ صلاة ثلاثاً وثلاثين، وتحمدُه ثلاثاً وثلاثين، وتُسبِّحه ثلاثاً وثلاثين، وتختِمُها بـ (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمدُ، وهو على كل شيءٍ قديرٌ)؛ غُفِرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر (1) ". (*)
===================================================

1593 - (2) [صحيح] وعن كعب بن عجرة رضي الله عنه عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"مُعقِّباتٌ لا يخيبُ قائلهنَّ أو فاعلهن دُبُر كل صلاةٍ مكتوبة؛ ثلاثٌ وثلاثون تسبيحةً، وثلاثٌ وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة".
رواه مسلم والترمذي والنسائي.

شرح النووي على مسلم (5/ 94_95)
قال___سَمُرَةُ مَعْنَاهُ تَسْبِيحَاتٌ تُفْعَلُ أَعْقَابَ الصَّلَاةِ
وَقَالَ أَبُو الْهُشَيْمِ سُمِّيَتْ مُعَقِّبَاتٍ لِأَنَّهَا تُفْعَلُ مَرَّةً بعد أخرى
وقوله تعالى له معقبات أَيْ مَلَائِكَةٌ يَعْقُبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا

حاشية السيوطي على سنن النسائي (3/ 75)
قَالَ فِي النِّهَايَةِ سُمِّيَتْ مُعَقِّبَاتٍ لِأَنَّهَا تُعَادُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ أَوْ لِأَنَّهَا تُقَالُ عَقِبَ الصَّلَاةِ وَالْعَقِبُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَا جَاءَ عَقِبَ مَا قَبْلَهُ

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (2/ 766)
(" مُعَقِّبَاتٌ ") ، أَيْ: كَلِمَاتٌ يَأْتِي بَعْضُهَا عَقِبَ بَعْضٍ، وَقِيلَ: كَلِمَاتٌ يُعَقِّبْنَ الثَّوَابَ، وَقِيلَ: سُمِّيَتْ بِهَا ; لِأَنَّهُنَّ يُعَقِّبْنَ الصَّلَاةَ، وَقِيلَ: لِأَنَّهَا عَادَتْ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَقِيلَ: نَاسِخَاتٌ لِلذُّنُوبِ، وَقَدْ فُسِّرَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ} [الرعد: 41] ، أَيْ: لَا نَاسِخَ لَهُ

التنوير شرح الجامع الصغير (9/ 557)
(لا يخيب قائلهن) الخيبة الحرمان والخسران أي لا يحرم الثواب

===================================================

1594 - (3) [صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"خصْلتان لا يُحصيهما عبدٌ إلا دخل الجنَّة، وهما يسيرٌ، ومن يعملُ بهما قليلٌ، يسبِّح الله أحدكم دبُر كلِّ صلاةٍ عشْراً، ويحمدُه عشراً، ويكبِّرُه عشراً،
فتلك مئةٌ وخمْسون باللِّسانِ، وألفٌ وخمسُمئة في الميزانِ، وإذا أوى إلى فراضه يُسبّح ثلاثاً وثلاثين، ويحمدُ ثلاثاً وثلاثين، ويكبِّرُ أربعاً وثلاثين.
فتِلْك مئة باللسان، وألفٌ في الميزان -قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:- وأيُّكُمْ يعمل في يومه وليله ألفيْن وخمسمئة سيِّئةً؟ ".
قال عبد الله: رأيت رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعقِدُهُنَّ بيده. قال:
قيل: يا رسولَ الله! كيف لا يُحصيهما؟ قال:
"يأتي أحدكم الشيطانُ وهو في صلاته ليقولُ له، اذْكر كذا، اذْكر كذا، ويأتيه عند منامه فيُنَوِّمُهُ".
رواه أبو داود والترمذي وقال:
"حديث حسن صحيح". والنسائي وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"، واللفظ له. [مضى 6 - النافل/ 9].

(قال المملي):
"رووه كلهم عن حماد بن زيد عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله".

شرح الحديث :

تحفة الأحوذي (9/ 250)
خَصْلَتَانِ لَا يُحْصِيهِمَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ أَيْ لَا يُحَافِظُ عَلَيْهِمَا

تحفة الأحوذي (9/ 251)
وَجُمْلَةُ التَّنْبِيهِ مُعْتَرِضَةٌ لِتَأْكِيدِ التَّحْضِيضِ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِمَا وَالتَّرْغِيبِ فِي الْمُدَاوَمَةِ عَلَيْهِمَا

تحفة الأحوذي (9/ 252)
وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ يَغْلِبُهُ الشَّيْطَانُ عَنِ الْحُضُورِ الْمَطْلُوبِ الْمُؤَكَّدِ فِي صَلَاتِهِ فَكَيْفَ لَا يَغْلِبُهُ وَلَا يَمْنَعُهُ عَنِ الْأَذْكَارِ الْمَعْدُودَةِ مِنَ السُّنَنِ فِي حَالِ انْصِرَافِهِ عَنْ طَاعَتِهِ

نيل الأوطار (2/ 356)
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ وَتَكْرِيرِهِ عَشْرِ مَرَّاتٍ
قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ: كَانَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا يَقُولُ: إنَّ هَذِهِ الْأَعْدَادَ الْوَارِدَةَ عَقِبَ الصَّلَاةِ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ الْأَذْكَارِ الْوَارِدَةِ فِي الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ إذَا وَرَدَ لَهَا عَدَدٌ مَخْصُوصٌ مَعَ ثَوَابٍ مَخْصُوصٍ فَزَادَ الْآتِي بِهَا فِي أَعْدَادِهَا عَمْدًا لَا يَحْصُلُ ذَلِكَ الثَّوَابُ الْوَارِدُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِالْعَدَدِ النَّاقِصِ فَلَعَلَّ لِتِلْكَ الْأَعْدَادِ حِكْمَةٌ وَخَاصِّيَّةٌ تَفُوتُ بِمُجَاوَزَةِ تِلْكَ الْأَعْدَادِ وَتَعَدِّيهَا وَلِذَلِكَ نَهَى عَنْ الِاعْتِدَاءِ فِي الدُّعَاءِ
====================================================

1595 - (4) [صحيح] وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :
"مَنْ قرأَ آية الكُرسي دُبُرَ كلِّ صلاةٍ؛ لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت".
رواه النسائي والطبراني بأسانيد أحدها صحيح. وقال شيخنا أبو الحسن (1):
"هو على شرط البخاري"، وابن حبان في "كتاب الصلاة" (2) وصححه. (3)

سبل السلام (1/ 298)
وَعَنْ " أَبِي أُمَامَةَ "] هُوَ " إيَاسٌ " عَلَى الْأَصَحِّ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ " ابْنُ ثَعْلَبَةَ الْحَارِثِيُّ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ، لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا إلَّا أَنَّهُ عَذَرَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْخُرُوجِ لِعِلَّتِهِ بِمَرَضِ وَالِدَتِهِ؛

فيض القدير (6/ 197)
قال التفتازاني: يعني لم يبق من شرائط دخول الجنة إلا الموت وكأن الموت يمنعه ويقول لا بد من حضوري أولا لتدخل الجنة اه قيل دبر الصلاة يحتمل قبل السلام وبعده ورجح ابن تيمية كونه قبله وفيه بعد ودبر الشيء كل شيء منه في دبر كدبر الحيوان

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية (2/ 191)
وهذا دليل على فضلها، وأنه ينبغي للإنسان أن يقرأها خلف كل صلاة مكتوبة؛

سبل السلام (1/ 298)
وَاخْتَصَّتْ آيَةُ الْكُرْسِيِّ بِذَلِكَ لِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ أُصُولِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ، وَبِالْوَحْدَانِيَّةِ، وَالْحَيَاةِ، وَالْقَيُّومِيَّةِ، وَالْعِلْمِ، وَالْمُلْكِ، وَالْقُدْرَةِ، وَالْإِرَادَةِ، وَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] مُتَمَخِّضَةً لِذَكَرِ صِفَاتِ الرَّبِّ تَعَالَى.
====================================================

1596 - (5) [صحيح] وعن معاذ بن جبلٍ رضي الله عنه:
أنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أخذ بيده يوماً ثم قال:
"يا معاذ! والله إنِّي لأحبك".
فقال له معاذٌ: بأبي أنت وأمي يا رسولَ الله! وأنا والله أُحِبُّك. قال:
"أوصيك يا معاذُ ألا تَدَعنّ دُبُر كلِّ صلاةٍ أن تقول:
((اللهم أعنِّي على ذكرك وشكرك، وحسن عبادتك".))
وأوصى بذلك معاذٌ الصنابحيَّ، وأوصى به الصنابحيُّ أبا عبدِ الرحمنِ، وأوصى به [أبو] (*) عبدُ الرحمنِ عُقْبَةَ بنِ مُسْلِم.
رواه أبو داود والنسائي -واللفظ له-، وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما"، والحاكم وقال:
"صحيح على شرط الشيخين".


فوائد الحديث :

q           مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (2 / 756)
قَالَ الطِّيبِيُّ: ذِكْرُ اللَّهِ مُقَدِّمَةُ انْشِرَاحِ الصَّدْرِ، وَشُكْرُهُ وَسِيلَةُ النِّعَمِ الْمُسْتَجْلَبَةِ وَحُسْنُ الْعِبَادَةِ الْمُطْلُوبُ مِنْهُ التَّجَرُّدُ عَمَّا يَشْغَلُهُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى،

q           تطريز رياض الصالحين - (1 / 259)
فيه: فضل معاذ. قال بعضهم: لما صحت محبة معاذ للنبي - صلى الله عليه وسلم - جازاه بأعلا منها كما هو عادة الكرام.

q           تطريز رياض الصالحين - (1 / 778)
في هذا الحديث: شرف لمعاذ رضي الله عنه، وفي الدعاء بهذه الألفاظ القليلة مطالب الدنيا والآخرة.

q           البدر التمام شرح بلوغ المرام - (3 / 175_176)
وسؤاله لهذه الثلاث الخصال لشرفها، واستلزامها لجميع الخيرات والبركات في الدنيا والآخرة ولا يكمل____وسؤاله لهذه الثلاث الخصال لشرفها، واستلزامها لجميع الخيرات والبركات في الدنيا والآخرة ولا يكمل

q           بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار - (1 / 76)
واعلم أن من تفكر في كثرة نعم الله ، وتفطن لآلاء (1) الله الظاهرة والباطنة ، وأنه لا وسيلة إليها إلا محض فضل الله وإحسانه ، وأن جنسا من نعم الله لا يقدر العبد على إحصائه وتعداده ، فضلا عن جميع الأجناس ، فضلا عن شكرها ، فإنه يضطر إلى الاعتراف التام بالنعم ، وكثرة الثناء على الله ، ويستحي من ربه أن يستعين بشيء من نعمه على ما لا يحبه ويرضاه ، وأوجب له الحياء من ربه الذي هو من أفضل شعب الإيمان ، فاستحيا من ربه أن يراه حيث نهاه ، أو يفقده حيث أمره .
ولما كان على الشكر مدار الخير وعنوانه قال صلى الله عليه وسلم عنه لمعاذ بن جبل : « إني أحبك ، فلا تدعن أن تقول دبر كل صلاة مكتوبة : ( اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك »

q           شرح أبي داود للعيني - (5 / 433)
استحباب قول الرجل لمن يُحبه: إني أحبك، وجواز/ الحلِف على ذلك، واستحباب الوصية بالخير، واستحباب المواظبة على الدعاء المذكور
عقيب كل صلاةٍ .

q           شرح الأربعين النووية - عطية سالم - (40 / 10)
الوصية صلة لمن توجهت إليه، سواء وصايا الله لخلقه أو وصايا النبي صلى الله عليه وسلم لأمته، ولا تصدر الوصية بين الناس إلا في معرض الشفقة والرحمة، فلا تجد عدواً يوصي عدوه، إنما تجد الموصي هو الصديق المشفق القريب، كما قال صلى الله عليه وسلم لـ معاذ : ( يا معاذ إني أحبك )، فقدم قوله: (إني أحبك) ومن محبته قال له موصياً: ( لا تدعن دبر كل صلاة أن تقول: اللهم! أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك )

q           نيل الأوطار - (2 / 335)
والنهي أصله التحريم فيدل على وجوب الدعاء بهذه الكلمات . وقيل إنه نهي إرشاد وهو محتاج إلى قرينة . ووجه تخصيص الوصية بهذه الكلمات أنها مشتملة على جميع خير الدنيا والآخرة

q           سبل السلام - (2 / 648)
فَالْعَبْدُ أَحْوَجُ إلَى مَوْلَاهُ فِي طَلَبِ إعَانَتِهِ عَلَى فِعْلِ الْمَأْمُورَاتِ وَتَرْكِ الْمَحْظُورَاتِ وَالصَّبْرِ عَلَى الْمَقْدُورَاتِ. قَالَ سَيِّدَنَا يَعْقُوبُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الصَّبْرِ عَلَى الْمَقْدُورِ: {وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [يوسف: 18] وَمَا ذُكِرَ مِنْ هَذِهِ الْوَصَايَا النَّبَوِيَّةِ لَا يُنَافِي الْقِيَامَ بِالْأَسْبَابِ فَإِنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ سُؤَالِهِ وَالِاسْتِعَانَةِ بِهِ فَإِنَّ مَنْ طَلَبَ رِزْقَهُ بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الْمَعَاشِ الْمَأْذُونِ فِيهَا رُزِقَ_____مِنْ جِهَتِهِ فَهُوَ مِنْهُ تَعَالَى
وَإِنْ حُرِمَ فَهُوَ لِمَصْلَحَةٍ لَا يَعْلَمُهَا، وَلَوْ كَشَفَ الْغِطَاءَ لَعُلِمَ أَنَّ الْحِرْمَانَ خَيْرٌ مِنْ الْعَطَاءِ. وَالْكَسْبُ الْمَمْدُوحُ الْمَأْجُورُ فَاعِلُهُ عَلَيْهِ هُوَ مَا كَانَ لِطَلَبِ الْكِفَايَةِ لَهُ وَلِمَنْ يَعُولُهُ أَوْ الزَّائِدِ عَلَى ذَلِكَ إذَا كَانَ يَعُدُّهُ لِقَرْضِ مُحْتَاجٍ أَوْ صِلَةِ رَحِمٍ أَوْ إعَانَةِ طَالِبِ عِلْمٍ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ وُجُوهِ الْخَيْرِ لَا لِغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَكُونُ مِنْ الِاشْتِغَالِ بِالدُّنْيَا وَفَتْحِ بَابِ مَحَبَّتِهَا الَّذِي هُوَ رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَة

q           مجموع الفتاوى ( ط: دار الوفاء - تحقيق أنور الباز ) - (22 / 492_493)
بَابُ الذِّكْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ { حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ اقْرَأْ بِالْمُعَوِّذَاتِ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ } { وَعَنْ أَبِي أمامة قَالَ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ ؟ قَالَ : جَوْفُ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ وَدُبُرَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ } { وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِيَدِهِ فَقَالَ : يَا مُعَاذُ وَاَللَّهِ إنِّي لَأُحِبّكَ فَلَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ أَنْ تَقُولَ : اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِك وَشُكْرِك وَحُسْنِ عِبَادَتِك } فَهَلْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدُّعَاءَ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ سُنَّةٌ . أَفْتُونَا وَابْسُطُوا الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ مَأْجُورِينَ ؟
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، الْأَحَادِيثُ الْمَعْرُوفَةُ فِي الصِّحَاحِ وَالسُّنَنِ وَالْمَسَانِدِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو فِي دُبُرِ صَلَاتِهِ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْهَا وَكَانَ يَأْمُرُ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ وَيُعَلِّمُهُمْ ذَلِكَ وَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا صَلَّى بِالنَّاسِ يَدْعُو بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ هُوَ وَالْمَأْمُومُونَ جَمِيعًا لَا فِي الْفَجْرِ وَلَا فِي الْعَصْرِ وَلَا فِي غَيْرِهِمَا مِنْ الصَّلَوَاتِ بَلْ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ_____يَسْتَقْبِلُ أَصْحَابَهُ وَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيُعَلِّمُهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ عَقِيبَ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ .


q           مجموع الفتاوى ( ط: دار الوفاء - تحقيق أنور الباز ) - (22 / 517_519)
وَبِالْجُمْلَةِ فَهُنَا شَيْئَانِ :
أَحَدُهُمَا : دُعَاءُ الْمُصَلِّي الْمُنْفَرِدِ كَدُعَاءِ الْمُصَلِّي صَلَاةَ الِاسْتِخَارَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ وَدُعَاءِ الْمُصَلِّي وَحْدَهُ إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا .
وَالثَّانِي : دُعَاءُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِينَ جَمِيعًا فَهَذَا الثَّانِي لَا رَيْبَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَفْعَلْهُ فِي أَعْقَابِ الْمَكْتُوبَاتِ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ الْأَذْكَارَ الْمَأْثُورَةَ عَنْهُ إذْ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَنَقَلَهُ عَنْهُ أَصْحَابُهُ ثُمَّ التَّابِعُونَ ثُمَّ الْعُلَمَاءُ كَمَا نَقَلُوا مَا هُوَ دُونَ ذَلِكَ ؛
وَلِهَذَا كَانَ الْعُلَمَاءُ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي هَذَا الدُّعَاءِ عَلَى أَقْوَالٍ : مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَحِبُّ ذَلِكَ عَقِيبَ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ فِي ذَلِكَ سُنَّةٌ يَحْتَجُّونَ بِهَا وَإِنَّمَا احْتَجُّوا بِكَوْنِ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ لَا صَلَاةَ بَعْدَهُمَا . وَمِنْهُمْ : مَنْ اسْتَحَبَّهُ أَدْبَارَ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا وَقَالَ : لَا يَجْهَرُ بِهِ إلَّا إذَا قَصَدَ التَّعْلِيمَ . كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَلَيْسَ مَعَهُمْ فِي ذَلِكَ سُنَّةٌ إلَّا مُجَرَّدَ كَوْنِ الدُّعَاءِ مَشْرُوعًا وَهُوَ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ يَكُونُ أَقْرَبَ إلَى الْإِجَابَةِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرُوهُ قَدْ اعْتَبَرَهُ الشَّارِعُ فِي صُلْبِ الصَّلَاةِ فَالدُّعَاءُ فِي آخِرِهَا قَبْلَ الْخُرُوجِ مَشْرُوعٌ مَسْنُونٌ____بِالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ وَبِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ بَلْ قَدْ ذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ إلَى أَنَّ الدُّعَاءَ فِي آخِرِهَا وَاجِبٌ وَأَوْجَبُوا الدُّعَاءَ الَّذِي أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخِرَ الصَّلَاةِ بِقَوْلِهِ : { إذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ : مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَغَيْرُهُ وَكَانَ طَاوُوسٌ يَأْمُرُ مَنْ لَمْ يَدْعُ بِهِ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ أَحْمَد وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : { ثُمَّ لِيَتَخَيَّر مِنْ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إلَيْهِ } وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو فِي هَذَا الْمَوْطِنِ وَالْأَحَادِيثُ بِذَلِكَ كَثِيرَةٌ . وَالْمُنَاسَبَةُ الِاعْتِبَارِيَّةُ فِيهِ ظَاهِرَةٌ فَإِنَّ الْمُصَلِّيَ يُنَاجِي رَبَّهُ فَمَا دَامَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَنْصَرِفْ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ فَالدُّعَاءُ حِينَئِذٍ مُنَاسِبٌ لِحَالِهِ أَمَّا إذَا انْصَرَفَ إلَى النَّاسِ مِنْ مُنَاجَاةِ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ مَوْطِنَ مُنَاجَاةٍ لَهُ وَدُعَاءٍ . وَإِنَّمَا هُوَ مَوْطِنُ ذِكْرٍ لَهُ وَثَنَاءٍ عَلَيْهِ فَالْمُنَاجَاةُ وَالدُّعَاءُ حِينَ الْإِقْبَالِ وَالتَّوَجُّهِ إلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ . أَمَّا حَالُ الِانْصِرَافِ مِنْ ذَلِكَ فَالثَّنَاءُ وَالذِّكْرُ أَوْلَى . وَكَمَا أَنَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ اسْتَحَبَّ عَقِبَ الصَّلَاةِ مِنْ الدُّعَاءِ مَا لَمْ تَرِدْ بِهِ السُّنَّةُ : فَمِنْهُمْ طَائِفَةٌ تُقَابِلُ هَذِهِ لَا يَسْتَحِبُّونَ الْقُعُودَ الْمَشْرُوعَ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَلَا يَسْتَعْمِلُونَ الذِّكْرَ الْمَأْثُورَ بَلْ قَدْ يَكْرَهُونَ ذَلِكَ وَيَنْهَوْنَ_____عَنْهُ فَهَؤُلَاءِ مُفَرِّطُونَ بِالنَّهْيِ عَنْ الْمَشْرُوعِ وَأُولَئِكَ مُجَاوِزُونَ الْأَمْرَ بِغَيْرِ الْمَشْرُوعِ وَالدِّينُ إنَّمَا هُوَ الْأَمْرُ بِالْمَشْرُوعِ دُونَ غَيْرِ الْمَشْرُوعِ . وَأَمَّا رَفْعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ : فَقَدْ جَاءَ فِيهِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ صَحِيحَةٌ وَأَمَّا مَسْحُهُ وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ فَلَيْسَ عَنْهُ فِيهِ إلَّا حَدِيثٌ أَوْ حَدِيثَانِ لَا يَقُومُ بِهِمَا حُجَّةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

Tidak ada komentar:

Posting Komentar