Kamis, 08 Maret 2018

Dosa 69_70



الكبيرة التاسعة والأربعون
الإياس من رَوح الله _تعالى_ إلا القوم الكافرون

قال الله _تعالى_ :
{يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87)} [يوسف: 87]

زاد المسير في علم التفسير (2/ 466)
قوله تعالى: وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: من رحمة الله، قاله ابن عباس، والضحاك. والثاني: من فرج الله، قاله ابن زيد. والثالث: من توسعة الله، حكاه ابن القاسم. قال الأصمعي: الروح: الاستراحة من غم القلب. وقال أهل المعاني: لا تيأسوا من الروح الذي يأتي به الله، إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ لأن المؤمن يرجو الله في الشدائد.

تفسير السمرقندي = بحر العلوم (2/ 207)
يعني: انطلقوا إلى مصر، فاطلبوا خبر يوسف وَأَخِيهِ قالوا له: أما بنيامين فلا نترك الجهد في أمره، وأما يوسف فإنه ميت، وإنا لا نطلب الأموات. فقال لهم يعقوب: وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ يعني: لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ الله إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ يعني: الجاحدين لنعمة الله.

تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (16/ 232)
يقول: ولا تقنطوا من أن يروِّح الله عنا ما نحن فيه من الحزن على يوسف وأخيه بفرَجٍ من عنده، فيرينيهما= (إنه لا ييأس من روح الله) يقول: لا يقنط من فرجه ورحمته ويقطع رجاءه منه (1) (إلا القوم الكافرون) ، يعني: القوم الذين يجحدون قُدرته على ما شاءَ تكوينه.

تفسير القرطبي (9/ 252)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَيَقَّنَ حَيَاتَهُ، إِمَّا بِالرُّؤْيَا، وَإِمَّا بِإِنْطَاقِ اللَّهِ تَعَالَى الذِّئْبَ كَمَا فِي أَوَّلِ الْقِصَّةِ، وَإِمَّا بِإِخْبَارِ مَلَكِ الْمَوْتِ إِيَّاهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ رُوحَهُ، وَهُوَ أَظْهَرُ.
وَالتَّحَسُّسُ طَلَبُ الشَّيْءِ بِالْحَوَاسِّ، فَهُوَ تَفَعُّلٌ مِنَ الْحِسِّ، أَيِ اذْهَبُوا إِلَى هَذَا الَّذِي طَلَبَ مِنْكُمْ أَخَاكُمْ، وَاحْتَالَ عَلَيْكُمْ فِي أَخْذِهِ فَاسْأَلُوا عَنْهُ وَعَنْ مَذْهَبِهِ. وَيُرْوَى أَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ قَالَ لَهُ: اطْلُبْهُ مِنْ هَاهُنَا! وَأَشَارَ إِلَى نَاحِيَةِ مِصْرَ. وَقِيلَ: إِنَّ يَعْقُوبَ تَنَبَّهَ عَلَى يُوسُفَ بِرَدِ الْبِضَاعَةِ، وَاحْتِبَاسِ أَخِيهِ، وَإِظْهَارِ الْكَرَامَةِ، فَلِذَلِكَ وَجَّهَهُمْ إِلَى جِهَةِ مِصْرَ دُونَ غَيْرِهَا.
(وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ) أَيْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ فَرَجِ اللَّهِ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ،
يُرِيدُ: أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَرْجُو فَرَجَ اللَّهِ، وَالْكَافِرَ يَقْنَطُ فِي الشِّدَّةِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ: مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ. (إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقُنُوطَ مِنَ الْكَبَائِرِ، وَهُوَ الْيَأْسُ، وَسَيَأْتِي فِي" الزُّمَرِ" «1» بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى.

تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 404)
{وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ} فإن الرجاء يوجب للعبد السعي والاجتهاد فيما رجاه، والإياس: يوجب له التثاقل والتباطؤ، وأولى ما رجا العباد، فضل الله وإحسانه ورحمته وروحه، {إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} فإنهم لكفرهم يستبعدون رحمته، ورحمته بعيدة منهم، فلا تتشبهوا بالكافرين.
ودل هذا على أنه بحسب إيمان العبد يكون رجاؤه لرحمة الله وروحه

==================================================

وقال _تعالى_ : {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (28)} [الشورى: 28]

تفسير ابن كثير ت سلامة (7/ 206)
وَقَوْلُهُ: {وَهُوَ الَّذِي يُنزلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا} أَيْ: مِنْ بَعْدِ إِيَاسِ النَّاسِ مِنْ نُزُولِ الْمَطَرِ، يُنَزِّلُهُ عَلَيْهِمْ فِي وَقْتِ حَاجَتِهِمْ وَفَقْرِهِمْ إِلَيْهِ، كَقَوْلِهِ: {وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنزلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ} [الرُّومِ:49] .
==================================================

وقال _تعالى_ :
{ قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)} [الزمر: 53]

زاد المسير في علم التفسير (4/ 22_23)
قوله تعالى: قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ في سبب نزولها أربعة أقوال:
(1232) أحدها: أن ناساً من المشركين كانوا قد قَتلوا فأكثَروا، وزنَوا فأكثَروا، ثم أتَوا رسولَ____الله صلّى الله عليه وسلّم فقالوا: إِنّ الذي تدعو إِليه لَحَسَنٌ، لو تُخبرنا أنّ لِمَا عَمِلنا كفّارةً، فنزلت هذه الآية، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس.
(1233) والثاني: أنها نزلت في عَيّاش بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد ونَفَرٍ من المسلمين كانوا قد أسلموا، ثم عُذِّبوا فافتُتِنوا، فكان أصحاب رسول الله يقولون: لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْ هؤلاء صَرْفاً ولا عَدْلاً، قومُ تركوا دينهم بعذاب عُذِّبوه فنزلت هذه الآية، فكتبها عمر إلى عَيّاش والوليد وأولئك النَّفَر، فأسلموا وهاجروا وهذا قول ابن عمر.
والثالث: أنها نزلتْ في وحشي وهذا القول ذكرناه مشروحاٍ في آخر الفرقان عن ابن عباس.
(1234) والرابع: أنَّ أهل مكَّةَ قالوا: يزعُم محمدٌ أنَّ مَنْ عَبَدَ الأوثانَ وقَتَلَ النَّفْسَ التي حرَّم اللهُ لم يُغْفَر له، فكيف نُهاجِر ونُسْلِم وقد فَعَلْنا ذلك؟! فنزلت هذه الآية وهذا مرويُّ عن ابن عباس أيضاً.
ومعنى أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ ارتكَبوا الكبائر. والقنوط بمعنى اليأس. وَأَنِيبُوا بمعنى ارجِعوا إِلى الله من الشِّرك والذًّنوب، وَأَسْلِمُوا لَهُ أي: أخِلصوا له التوحيد.

تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 727)
{لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ} أي: لا تيأسوا منها، فتلقوا بأيديكم إلى التهلكة، وتقولوا قد كثرت ذنوبنا وتراكمت عيوبنا، فليس لها طريق يزيلها ولا سبيل يصرفها، فتبقون بسبب ذلك مصرين على العصيان، متزودين ما يغضب عليكم الرحمن، ولكن اعرفوا ربكم بأسمائه الدالة على كرمه وجوده، واعلموا أنه يغفر الذنوب جميعا من الشرك، والقتل، والزنا، والربا، والظلم، وغير ذلك من الذنوب الكبار والصغار. {إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} أي: وصفه المغفرة والرحمة، وصفان لازمان ذاتيان، لا تنفك ذاته عنهما، ولم تزل آثارهما سارية في الوجود، مالئة للموجود، تسح يداه من الخيرات آناء الليل والنهار، ويوالي النعم على العباد والفواضل في السر والجهار، والعطاء أحب إليه من المنع، والرحمة سبقت الغضب وغلبته،. ولكن لمغفرته ورحمته ونيلهما أسباب إن لم يأت بها العبد، فقد أغلق على نفسه باب الرحمة والمغفرة، أعظمها وأجلها، بل لا سبب لها غيره، الإنابة إلى الله تعالى بالتوبة النصوح، والدعاء والتضرع والتأله والتعبد، فهلم إلى هذا السبب الأجل، والطريق الأعظم.
ولهذا أمر تعالى بالإنابة إليه، والمبادرة إليها فقال: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ} بقلوبكم {وَأَسْلِمُوا لَهُ} بجوارحكم، إذا أفردت الإنابة، دخلت فيها أعمال الجوارح، وإذا جمع بينهما، كما في هذا الموضع، كان المعنى ما ذكرنا.
==================================================

405__وقال النبي _صلى الله عليه وسلم_ :
«لا يَمُوتَنّ أحَدُكُمْ إلا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بالله - عز وجل -» . رواه مسلم.

فوائد الحديث :

تطريز رياض الصالحين - (ص / 300)
في هذا الحديث: الحث على حسن الظن بالله تعالى، والتحذير من القنوط خصوصًا عند الخاتمة، قال الله تعالى: {وَلا تَمُوتُنَّ إلا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران (102) ] ،
وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - في مرض موته :
ولما قسى قلبي وضاقت مذاهبي  ... جعلت الرجَاء مني لعفوك سُلَّما
تعاظمني ذنبي فلما قرنته ... بعفوك ربي كان عفوك أعظما

فتح الباري- تعليق ابن باز - (11 / 301)
وأما عند الإشراف على الموت فاستحب قوم الاقتصار على الرجاء لما يتضمن من الافتقار إلى الله تعالى، ولأن المحذور من ترك الخوف قد تعذر فيتعين حسن الظن بالله برجاء عفوه ومغفرته، ويؤيده حديث: "لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله"

فتح الباري- تعليق ابن باز - (13 / 386)
وقال القرطبي في المفهم :
قيل معنى (ظن عبدي بي) : ظن الإجابة عند الدعاء، وظن القبول عند التوبة، وظن المغفرة عند الاستغفار، وظن المجازاة عند فعل العبادة بشروطها تمسكا بصادق وعده.
وقال ويؤيده قوله في الحديث الآخر (ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة)
قال : ولذلك ينبغي للمرء أن يجتهد في القيام بما عليه موقنا بأن الله يقبله ويغفر له لأنه وعد بذلك وهو لا يخلف الميعاد، فإن اعتقد أو ظن أن الله لا يقبلها وأنها لا تنفعه فهذا هو اليأس من رحمة الله وهو من الكبائر، ومن مات على ذلك وكل إلى ما ظن كما في بعض طرق الحديث المذكور " فليظن بي عبدي ما شاء " قال: وأما ظن المغفرة مع الإصرار فذلك محض الجهل والغرة وهو يجر إلى مذهب المرجئة.

وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «يقول الله تَعَالَى: أنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فإنْ ذَكَرَنِي في نَفْسِهِ، ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي، وإنْ ذَكَرنِي في ملأٍ ذَكرتُهُ في مَلأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ» . متفق عَلَيْهِ.

سنن الترمذي ت شاكر (5/ 517)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لَاهٍ» وحسنه الألباني


شرح النووي على مسلم - (17 / 209)
قال العلماء هذا تحذير من القنوط وحث على الرجاء عند الخاتمة وقد سبق فى الحديث الآخر

شرح النووي على مسلم - (17 / 210)
قَالَ الْعُلَمَاء : هَذَا تَحْذِير مِنْ الْقُنُوط ، وَحَثّ عَلَى الرَّجَاء عِنْد الْخَاتِمَة ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الْحَدِيث الْآخَر قَوْله سُبْحَانه وَتَعَالَى : ( أَنَا عِنْد ظَنّ عَبْدِي بِي ) ،
قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَى ( حُسْن الظَّنّ بِاَللَّهِ تَعَالَى ) أَنْ يَظُنّ أَنَّهُ يَرْحَمهُ وَيَعْفُو عَنْهُ ، قَالُوا : وَفِي حَالَة الصِّحَّة يَكُون خَائِفًا رَاجِيًا ، وَيَكُونَانِ سَوَاء ، وَقِيلَ : يَكُون الْخَوْف أَرْجَح ، فَإِذَا دَنَتْ أَمَارَات الْمَوْت غَلَبَ الرَّجَاء أَوْ مَحْضه ؛ لِأَنَّ مَقْصُود الْخَوْف : الِانْكِفَاف عَنْ الْمَعَاصِي وَالْقَبَائِح ، وَالْحِرْص عَلَى الْإِكْثَار مِنْ الطَّاعَات وَالْأَعْمَال ، وَقَدْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ أَوْ مُعْظَمه فِي هَذَا الْحَال ، فَاسْتُحِبَّ إِحْسَان الظَّنّ الْمُتَضَمِّن لِلِافْتِقَارِ إِلَى اللَّه تَعَالَى ، وَالْإِذْعَان لَهُ ، وَيُؤَيِّدهُ الْحَدِيث الْمَذْكُور بَعْده ( يُبْعَث كُلّ عَبْد عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ ) وَلِهَذَا عَقَّبَهُ مُسْلِم لِلْحَدِيثِ الْأَوَّل . قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ : يُبْعَث عَلَى الْحَالَة الَّتِي مَاتَ عَلَيْهَا ، وَمِثْله الْحَدِيث الْآخَر بَعْده ( ثُمَّ بُعِثُوا عَلَى نِيَّاتهمْ )

فيض القدير - (6 / 455)
قال الطيبي : نهى أن يموتوا على غير حالة حسن الظن وذلك ليس بمقدور،
بل المراد : الأمر بحسن الظن ليوافي الموت وهو عليه اه . ونظيره { ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } وهذا قاله قبل موته بثلاث
والنهي وإن وقع عند الموت لكنه غير مراد إذ هو غير مقدور بل المراد النهي عن عدم سوء الظن بل عن ترك الخشوع
وأفاد الحث على العمل الصالح المفضي إلى حسن الظن والتنبيه على تأميل العفو وتحقيق الرجاء في روح الله تعالى

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (3 / 1159)
وَفِي الْحَدِيثِ حَثٌّ عَلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِحُسْنِ الظَّنِّ، وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى تَأْمِيلِ الْعَفْوِ، وَتَحْقِيقِ الرَّجَاءِ فِي رَوْحِ اللَّهِ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: " «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي فَلَا يَظُنَّ بِيَ إِلَّا خَيْرًا» "
====================================================================================================

الكبيرة السبعون :
كفران نعمة المحسن

قال الله تعالى :
{وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (15)} [لقمان: 14، 15]

تفسير القرطبي (14/ 65)
وَالْمَعْنَى: قُلْنَا لَهُ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ. قِيلَ: الشُّكْرُ لِلَّهِ عَلَى نِعْمَةِ الْإِيمَانِ، وَلِلْوَالِدَيْنِ عَلَى نِعْمَةِ التَّرْبِيَةِ. وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: مَنْ صَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فَقَدْ شَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى، وَمَنْ دَعَا لِوَالِدَيْهِ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ فَقَدْ شَكَرَهُمَا.

تفسير الخازن لباب التأويل في معاني التنزيل (3/ 398)
وقوله أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وذلك لأن المراد من العلم العمل به والشكر عليه وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ أي عليه يعود نفع ذلك وكذلك كفرانه وَمَنْ كَفَرَ عليه يعود وبال كفره فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ أي غير محتاج إلى شكر الشاكرين حَمِيدٌ أي هو حقيق بأن يحمد وإن لم يحمده أحد.
==================================================

406__وقال النبي _صلى الله عليه وسلم_ :
((لَا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ)) خد

بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخبار للكلاباذي (ص: 170)
قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ: نِعَمُ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ لَا تُحْصَى، قَالَ تَعَالَى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} [النحل: 18] ، فَمِنْ نِعَمِهِ مَا تَفَرَّدَ مِنْهَا، وَمِنْهَا مَا جَعَلَ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْمُنْعِمِ عَلَيْهِ وَسَائِطَ، وَأَسْبَابًا، وَأَوْجَبَهُ حَقَّ الْوَسَايِطِ، وَتَعْظِيمَ الْأَسْبَابِ،
فَأَوَّلُ ذَلِكَ الرُّسُلُ وَالْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى الْإِيمَانَ بِهِمْ، وَالطَّاعَةَ لَهُمْ، وَلِرَسُولِهِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، فَهُمُ الْوَسَايِطُ فِيمَا بَيْنَ اللَّهِ، وَبَيْنَ خَلْقِهِ فِي الدُّعَاءِ إِلَيْهِ، وَالدَّلَالَةِ عَلَيْهِ، وَالسُّفَرَاءُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ فِي الْبَلَاغِ عَنْهُ، وَإِيجَابِ الْأوَامِرِ، وَالنَّوَاهِي، وَالْهِدَايَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى , لَيْسَ إِلَى الرُّسُلِ غَيْرُ الْبَلَاغِ وَالْبَيَانِ، كَمَا قَالَ: {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [النور: 54] ،
وَقَالَ: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ الْلَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [القصص: 56]
ثُمَّ قَالَ {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52] ، أَيْ: إِنَّكَ لَتَدْعُو إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، وَأَوْجَبَ حَقَّ الْوَالِدَيْنِ
بِقَوْلِهِ {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} [لقمان: 14] ، إِذْ جَعَلَهُمَا سَبَبَ الْإِيجَادِ لِلْوَلَدِ، وَأَوْجَبَ حَقَّ الْعُلَمَاءِ، أَوْ جَعَلَهُمْ سَبَبًا لَمَّا عَلَّمَهُمْ،
وَالْمُعَلِّمُ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 151] ،
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ} [الرحمن: 2] ، وَأَوْجَبَ حَقَّ السُّلْطَانِ إِذْ جَعَلَهُمْ سَبَبًا لِلْأَمْنِ فِي بِلَادِهِ، وَالْحُكَّامَ بَيْنَ عِبَادِهِ، فَقَالَ: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59] ، قِيلَ: هُمُ الْأُمَرَاءُ، وَقِيلَ: هُمُ الْعُلَمَاءُ، وَلِكُلٍّ حَقٌّ وَاجِبٌ، وَفَرْضٌ لَازِمٌ [ص:171]،
فَكَذَلِكَ إِذَا أَنْعَمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْكَ بِوَاسِطَةِ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ فِي نَفْعٍ لَكَ أَوْ دَفْعٍ عَنْكَ، أَوْجَبَ عَلَيْكَ شُكْرَهُ،
وَالْمُنْعِمُ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} [النحل: 53] فَوَجَبَ عَلَيْهِ الشُّكْرُ لِلَّهِ تَعَالَى فِيمَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكَ، وَوَجَبَ عَلَيْكَ شُكْرُ مَنْ جَعَلَهُ سَبَبًا لِنِعْمَةِ النَّفْعِ وَالدَّفْعِ، كَالشُّكْرِ لِلَّهِ تَعَالَى،
أَوَّلُهُ رُؤْيَةُ النِّعْمَةِ بِالْقَلْبِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ التِّرْمِذِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: الشُّكْرُ انْكِشَافُ الْغِطَاءِ عَنِ الْقَلْبِ لِشُهُودِ النِّعْمَةِ، وَالْكَثِيرُ انْكِشَافُ الشَّفَتَيْنِ عَنِ الْأَسْنَانِ لِوُجُودِ الْفَرَجِ، فَالشُّكْرُ رُؤْيَةُ الْقَلْبِ النِّعْمَةَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِ بِاللِّسَانِ، وَالطَّاعَةُ لَهُ بِالْأَرْكَانِ، ثُمَّ الِاعْتِرَافُ بِرُؤْيَةِ التَّقْصِيرِ عَنْ بُلُوغِ شُكْرِهِ؛ لِأَنَّ الشُّكْرَ نِعْمَةٌ مِنْهُ يَجِبُ الشُّكْرُ عَلَيْهَا،

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي (ص: 610)
وَذُكِرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُعَاذٍ الرَّازِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى , أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّ أَكْثَرَ سُرُورِي فِيمَا أَكْرَمْتَنِي بِالْإِيمَانِ، وَأَخَافُ أَنْ تَنْزِعَهُ مِنِّي فَمَا دَامَ هَذَا الْخَوْفُ مَعِي أَرْجُو أَنْ لَا تَنْزِعَهُ مِنِّي وَسُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ الْحَكِيمُ بِسَمَرْقَنْدَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: هَلْ مِنْ ذَنْبٍ يَنْزِعُ الْإِيمَانَ مِنَ الْعَبْدِ؟ قَالَ: نَعَمْ ثَلَاثَةٌ مِنَ الذُّنُوبِ تَنْزِعُ الْإِيمَانَ مِنَ الْعَبْدِ: أَوَّلُهَا أَنْ لَا يَشْكُرَ اللَّهَ عَلَى مَا أَكْرَمَهُ بِهِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالثَّانِي أَنْ لَا يَخَافَ فَوْتَ الْإِيمَانِ عَنْهُ، وَالثَّالِثُ أَنْ يَظْلِمَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ.
==================================================
وقال بعض السلف : كفران النعمة من الكبائر، وشكرها بالمجازاة أو بالدعاء

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز (3/ 334)
والشكر على ثلاثة أَضرب: شكر بالقلب؛ وهو تصوّر النّعمة. وشكر باللسان؛ وهو الثناءُ على المنعِم. وشكر بسائر الجوارح؛ وهو مكافأَة النعمة بقدر استحقاقه.

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز (3/ 337)
والشكر مبنىّ على خمس قواعد: خضوع الشاكر للمشكور، وحبّه له، واعترافه بنعمته، والثناء عليه بها، وأَلا يستعملها فيما يكره.
هذه الخمسة هى أَساس الشكر، وبناؤه عليها. فمتى عُدم منها واحدة اختلّت قاعدة من قواعد الشكر. وكلّ من تكلم فى الشكر فكلامه إِليها يرجع، وعليها يدور.

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز (3/ 335_336)
واعلم أَنَّ الشكر أَعلى منازل السّالكين، وفوق منزلة الرّضا، فإِنَّه يتضمّن الرّضا وزيادةً، والرّضا مندرِج فى الشكر؛ إِذ يستحيل وجود الشكر بدونه. وهو نصف الإِيمان. وقد أَمر الله به، ونَهَى عن ضدّه، وأَثنى على أَهله، ووصف [به] خواصّ خَلْقه، وجعله غاية خَلْقه وأَمره، ووعَد أَهله___بأَحسن جزائه، وجعله سببًا للمزيد من فضله، وحارسًا وحافظًا لنعمته.

Tidak ada komentar:

Posting Komentar