شرح رياض الصالحين : 535_536
[535] وعن ثوبان - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ تَكَفَّلَ لِي أنْ لا يَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئاً،
وَأتَكَفَّلُ لَهُ بِالْجَنَّةِ؟» فقلتُ: أنَا، فَكَانَ لا يَسْأَلُ أحَداً
شَيْئاً. رواه أَبُو داود بإسناد صحيح.
ترجمة الصحابي :
&
الاسم : ثوبان بن
بجدد و يقال ابن جحدر القرشى الهاشمى ، أبو عبد الله و يقال أبو عبد الرحمن ، مولى
رسول الله صلى الله عليه وسلم
الطبقة : 1 : صحابى
الوفاة : 54 هـ بـ حمص
ثوبان بن بجدد ، و يقال : ابن جحدر
القرشى الهاشمى ، أبو عبد الله ،
و يقال : أبو عبد الرحمن ، مولى رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، من أهل السراة .
و السراة : موضع بين مكة و اليمن .
و قيل : إنه من حمير ، و قيل : من ألهان
،
و قيل : من حكم بن سعد العشيرة . أصابه
سباء ، فاشتراه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعتقه ، و لم يزل معه فى الحضر و
السفر حتى توفى ، فخرج إلى الشام ، فنزل الرملة ، ثم انتقل إلى حمص فابتنى بها دار
، و لم يزل بها إلى أن مات . اهـ .
# قال مصعب بن عبد الله الزبيرى : كان
يسكن الرملة ، و كان له هناك دار ، و لا
عقب له .
# و قال أحمد بن محمد بن عيسى الغدادى
صاحب " تاريح حمص " : و نزلها من موالى
قريش ، ثوبان بن جحدر ، و يقال : ابن
بجدد ، يكنى أبا عبد الله ، رجل من الألهان ، أصابه السباء ، فأعتقه رسول الله صلى
الله عليه وسلم ،
فقال له : يا ثوبان ، إن شئت أن تلحق
بمن أنت منه ، فعلت فأنت منهم ، و إن شئت أن تثبت فأنت منا أهل البيت .
فثبت على ولاء رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، حتى قبض بحمص فى إمارة عبد الله
ابن قرط ، و بلغنا أن وفاته كانت سنة
أربع و خمسين . (54)
فوائد الحديث :
&
مدارج السالكين - (2
/ 132)
وقبيح بالعبد المريد : أن يتعرض لسؤال
العبيد وهو يجد عند مولاه كل ما يريد
==================================================
[536] وعن أَبي بِشْرٍ
قَبيصَةَ بنِ المُخَارِقِ - رضي الله عنه - قَالَ: تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً
فَأتَيْتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أسْأَلُهُ فِيهَا، فَقَالَ: «أقِمْ
حَتَّى تَأتِيَنَا الصَّدَقَةُ فَنَأمُرَ لَكَ
بِهَا» ثُمَّ قَالَ: «يَا قَبيصةُ، إنَّ المَسْأَلَةَ لا تَحِلُّ إلا
لأَحَدِ ثلاثَةٍ: رَجُلٌ تحمَّلَ حَمَالَةً، فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ حَتَّى
يُصِيبَها، ثُمَّ يُمْسِكُ،
تطريز رياض الصالحين - (1 / 358)
وَرَجُلٌ أصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ، فَحَلَّتْ لَهُ
الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قواماً مِنْ عَيش - أَوْ قَالَ: سِدَاداً مِنْ
عَيْشٍ - وَرَجُلٌ أصَابَتْهُ فَاقَةٌ، حَتَّى يَقُولَ ثَلاَثَةٌ مِنْ ذَوِي
الحِجَى مِنْ قَوْمِه: لَقَدْ أصَابَتْ فُلاناً فَاقَةٌ. فَحلَّتْ لَهُ
الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يصيب قواماً من عيش، أَوْ قَالَ: سداداً من عيشِ، فما
سِوَاهُنَّ مِنَ المسألَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتٌ، يَأكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتاً»
. رواه مسلم.
«الحَمَالَةُ» بفتح الحاءِ: أنْ يَقَعَ قِتَالٌ وَنَحْوُهُ بَيْنَ
فَرِيقَيْنِ، فَيُصْلِحُ إنْسَانٌ بَيْنَهُمْ عَلَى مَالٍ يَتَحَمَّلُهُ
وَيَلْتَزِمُهُ عَلَى نَفْسِهِ. وَ «الجَائحةُ» الآفَةُ تُصيبُ مَالَ الإنْسَانِ.
وَ «القَوَامُ» بكسر القاف وفتحهَا: هُوَ مَا يَقُومُ بِهِ أمْرُ الإنسَان مِنْ
مَال ونحوِهِ. وَ «السِّدَادُ» بكسر السين: مَا يَسُدُّ حَاجَةَ الْمَعْوِزِ
وَيَكْفِيهِ، وَ «الفَاقَةُ» : الفَقْرُ. وَ «الحِجَى» : العَقْلُ.
ترجمة الصحابي
&
الاسم : قبيصة بن
المخارق بن عبد الله الهلالى ، أبو بشر البصرى (والد قطن بن قبيصة)
الطبقة
: 1 : صحابى
&
قبيصة بن المخارق بن
عبد الله بن شداد بن أبى ربيعة بن نهيك بن هلال بن عامر بن صعصعة الهلالى البصرى ،
والد قطن بن قبيصة . له صحبة ، وفد على النبى صلى الله عليه و سلم ، و روى عنه ( م
د س ) . اهـ .
&
قال الحافظ في تهذيب
التهذيب 8 / 350 :
كنيته
أبو بشر ، فيما ذكر ابن عبد البر .
و
قال خليفة فى " الطبقات " : كانت له دار بالبصرة . اهـ .
فوائد الحديث :
&
الرد على البكري - (1
/ 210_212)
وسؤال
المخلوق محرم لغير حاجة كما ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم في الأحاديث الصحيحة
في تحريم المسألة له ولغيره كحديث حكيم وقبيصة وغيرهما___وترك السؤال للمخلوق
اعتياضا بسؤال الخلق أفضل مطلقا كما قال تعالى : ((فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب))،
وقال
يعقوب : ((إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ))
وقال
الخليل عليه الصلاة و السلام : ((فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له))،
وقال
النبي -صلى الله عليه و سلم- لابن عباس : ((إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت___فاستعن
بالله))
&
تطريز رياض الصالحين
- (1 / 358)
في
هذا الحديث: تحريم السؤال إلا في غُرْم، أو جائحة، أو فاقة.
&
عمدة
القاري شرح صحيح البخاري - (9 / 50)
وَاعْلَم أَن مدَار الْأَحَادِيث فِي
هَذَا الْبَاب على كَرَاهِيَة الْمَسْأَلَة، وَهِي على ثَلَاثَة أوجه: حرَام
ومكروه ومباح. فالحرام لمن سَأَلَ وَهُوَ غَنِي من زَكَاة أَو أظهر من الْفقر فَوق
مَا هُوَ بِهِ. وَالْمَكْرُوه لمن سَأَلَ وَعِنْده مَا يمنعهُ عَن ذَلِك وَلم
يظْهر من الْفقر مَا هُوَ بِهِ، والمباح لمن سَأَلَ بِالْمَعْرُوفِ قَرِيبا أَو
صديقا. وَأما السُّؤَال عِنْد الضَّرُورَة فَوَاجِب لإحياء النَّفس. وَأدْخلهُ
الدَّاودِيّ فِي الْمُبَاح. وَأما الْأَخْذ من غير مَسْأَلَة وَلَا إشراف نفس
فَلَا بَأْس بِهِ.
&
مرقاة
المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (4 /1307_ 1308)
في شرح___ابْنِ الْمَلَكِ قَالُوا: هَذَا
بَحْثُ سُؤَالِ الزَّكَاةِ وَأَمَّا سُؤَالُ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ فَمَنْ لَا
يَقْدِرْ عَلَى كَسْبٍ لِكَوْنِهِ زَمِنًا أَوْ ذَا عِلَّةٍ أُخْرَى جَازَ لَهُ
السُّؤَالُ بِقَدْرِ قُوتِ يَوْمِهِ وَلَا يَدَّخِرُ، وَإِنْ كَانَ قَادِرًا
عَلَيْهِ فَتَرَكَهُ لِاشْتِغَالِ الْعِلْمِ جَازَتْ لَهُ الزَّكَاةُ وَصَدَقَةُ
التَّطَوُّعِ، فَإِنْ تَرَكَهُ لِاشْتِغَالِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ وَصِيَامِهِ لَا
تَجُوزُ لَهُ الزَّكَاةُ وَيُكْرَهُ لَهُ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ،
&
مرقاة
المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (4 / 1308)
وَقِيلَ: إِنَّ الْإِعْسَارَ لَا
يَثْبُتُ عِنْدَ الْبَعْضِ إِلَّا بِثَلَاثَةٍ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى
النَّفْيِ فَثُلِّثَتْ عَلَى خِلَافِ مَا اعْتِيدَ فِي الْإِثْبَاتِ لِلْحَاجَةِ،
وَقَالَ السَّيِّدُ جَمَالُ الدِّينِ نَقْلًا عَنِ التَّخْرِيجِ: أَخَذَ بِظَاهِرِ
الْحَدِيثِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، وَقَالَ الْجُمْهُورُ: يُقْبَلُ مِنْ عَدْلَيْنِ
وَحَمَلُوا الْحَدِيثَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ
عُرِفَ لَهُ مَالٌ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي تَلَفِهِ وَالْإِعْسَارِ إِلَّا
بِبَيِّنَةٍ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي
عَدَمِ الْمَالِ
&
المفهم
لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - (9 / 54)
قوله : " تحمّلت حمالة " ؛ أي
: ألزمتها نفسي . والحمالة : ما لزم الإنسان تحتله من غرم أو دية .
وكانت العرب إذا وقعت بينهم ثائرة اقتضت
غرمًا في دية أو غيرها ، قام أحدهم فتبرّع بالتزام ذلك ، والقيام به ؛ حتى ترتفع
تلك الثائرة ،
ولا شكّ أن هذا من مكارم الأخلاق ، ولا
يصدر مثله إلا عن سادات الناس وخيارهم. وكانت العرب لكرمها إذا علمت بأن أحدًا
تحمّل حمالة بادروا إلى معونته ، وأعطوه ما يتمّ به وجه مكرمته ، وتبرأ به ذمته ،
ولو سأل المتحمل في تلك___الحمالة لم يُعَد ذلك نقصًا ، بل شرفًا وفخرًا ،
ولذلك سأل هذا الرجل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حمالته التي تحمّلها على
عادتهم ، فأجابه ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى ذلك بحكم المعونة على المكرمة ،
ووعده النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ
بمال من الصدقة ؛ لأنه غارم من جملة الغارمين المذكورين في آية الصدقات .
المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - (9
/ 56)
وقوله : (( حتى يصيبها ثم يمسك ، وحتى
يصيب قوامًا )) ؛ فيه حد الإباحة إلى زوال الموجب لها ، ثم عوده إلى الأصل السابق
الممنوع .
&
ذخيرة
العقبى في شرح المجتبى - (23 / 136_137)
في فوائده:
(منها):
ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان أن من تحمّل حَمالة يستحقّ
الصدقة، وهو معنى {الغارم} المذكور في آية الصدقة
(ومنها):
أنه يدلّ على حرمة السؤال لغير من ذكر، ونحوهم، ممن يُباح لهم السؤال للحاجة.
(ومنها):
ما قاله الخطّابيّ -رحمه اللَّه تعالى-: في هذا الحديث علم كثيرٌ، وفوائد جمّة،
ويدخل في أبواب من العلم والحكم، وذلك أنه قد جعل من تحلّ له المسألة من الناس
أقسامًا ثلاثة: غنيًّا، وفقيرين، وجعل الفقر على ضربين: فقرًا ظاهرًا، وفقرًا
باطنًا، فالغني الذي تحلّ له المسألة هو صاحب الحمالة، وهي الكفالة، والحميل: الضمين،
والكفيل، ثم ذكر تفسير الحمالة كما تقدّم، ثم قال: فهذا الرجل صنع معروفًا، وابتغى
بما أتاه صلاحًا، فليس من المعروف أن تُوَرَّكَ الغرامة (1) في ماله، ولكن يُعان
على أداء____ما تحمّله منه، وُيعطى من الصدقة قدر ما يبرأ به ذمّته، ويخرج من عهدة
ما تضمّنه منه.
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى - (23 / 137)
(ومنها):
أنّ فيه من العلم أن من ثبت عليه حقّ عند حاكم، فطلب المحكوم له حبسه، وادعى
المحكوم عليه الإفلاس، والفقر، لا تسمع دعواه إلا ببيّنة، إن كان المحكوم عليه به
لزمه بدل مال حصل في يده، كثمن مبيع، وقرض لثبوت غناه بحصول المبيع، والقرض في
يده، وتُقبل دعواه الإفلاس فيما ليس بدل مال، كبدل الغصب، وضمان المتلفات، ونفقة
من يلزمه الإنفاق عليه، فلا يُحبس فيما ذكر إن ادّعى الفقر؛ لأن الأصل في الآدميّ
العسر، وقد قال اللَّه تعالى: {فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} الآية. إلا إذا
بَرْهَن خصمه أنّ له مالا، فيحبس حسبما يراه القاضي؛ لقوله - صلى اللَّه عليه وسلم
-: "مَطْلُ الغنيّ ظلم". متّفق عليه. وقوله - صلى اللَّه عليه وسلم -:
"لَيُّ الواجد يُحلّ عرضه، وعقوبته" حديث حسن، أخرجه أحمد، وأبو داود،
والمصنّف، وابن ماجه.
وهذا إذا لم يكن له مالٌ ظاهرٌ، وإلا
انتزع منه الحقّ، إن كان من جنسه، أو بيع عليه، إن لم يكن من جنسه. واللَّه تعالى
أعلم.
(ومنها):
أنه يدلّ على جواز نقل الصدقة من بلدة إلى أخرى، حيث قال: "أقم حتى
ذخيرة
العقبى في شرح المجتبى - (23 / 138)
تأتينا الصدقة،
فنأمر لك بها"، وقد تقدّم تحقيق الخلاف في ذلك في باب "إخرج الزكاة من
بلد إلى بلد" -46/ 2522 - وأن الأصحّ جواز نقلها، إذا كان هناك مصلحة راجحة
(ومنها): أن الحدّ الذي ينتهي إليه العطاء في الصدقة هو
الكفاية التي يكون بها قِوام العيش، وسِداد الخلّة، وذلك يعتبر في كلّ إنسان بقدر
حاله، ومعيشته، وليس فيه حدّ معلوم، يحمل عليه الناس كلهم مع اختلاف أحوالهم ".
&
مرعاة
المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (6 / 252_253)
والحديث دليل على
أنها تحرم المسألة من الزكاة إلا لثلاثة الأول لمن تحمل حمالة، وظاهره وإن كان
غنياً فإن___لا يلزمه تسليمه من ماله، وهذا هو أحد
الخمسة الذين يحل لهم أخذ الصدقة وإن كانوا أغنياء كما سلف في حديث عطاء بن يسار
عن أبي سعيد. والثاني: من أصاب ماله آفة سماوية أو أرضية كالبرد والغرق ونحوه بحيث
لم يبق له ما يقوم بعيشه حلت له المسألة، حتى يحصل له ما يقوم بحالة ويسد خلته. والثالث:
من أصابته فاقة ولكن لا تحل له إلا بشرط أن يشهد له من قومه؛ لأنهم أخبر بحاله
ثلاثة من ذوي العقول، لا من غلب عليه البغاوة والتغفيل هو محمول على من كان معروفاً
بالغنى ثم افتقر. أما إذا لم يكن كذلك فإنه يحل له السؤال وإن لم يشهدوا له
بالفاقة، ويقبل قوله وظاهره إعتبار شهادة ثلاثة على الإعسار،
Tidak ada komentar:
Posting Komentar