Kamis, 26 Desember 2019

تنبيه الأولاد على اغتنام الأوقات


تنبيه الأولاد على اغتنام الأوقات

بسم الله الرحمن الرحيم
وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)
................................................
3355 - (23) [صحيح] وعن ابن عباسٍ رضي الله عمْهما قال:
قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِرَجلٍ وهو يَعِظُه:
"اغْتَنِمْ خَمْساً قبلَ خَمْسٍ: شبابَكَ قبلَ هَرمِكَ، وصِحَّتَك قبل سَقْمِكَ، وغِناكَ قبْلَ فقْرِكَ، وفَراغَك قَبْلَ شُغْلِكَ، وحياتَك قَبْلَ مَوْتِكَ".
رواه الحاكم وقال: "صحيح على شرطهما".
...................................................

الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (1/ 363)
باب : ما لقي أبي من المقاساة في طلب العلم من الشدة
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول :
"بقيت بالبصرة في سنة أربعَ عشْرَةَ ومِائَتَيْنِ (214 هـ)، ثمانية أشهر،
وكان في نفسي أن أقيم سنةً، فانقطع نفقتي، فجعلت أبيع ثياب بدني شيئا بعد شئٍ، حتى بقيت بلا نفقة.
ومضيت أطوف مع صديق لي إلى المشيخة، وأسمع منهم إلى المساء.
فانصرف رفيقي ورجعت إلى بيتٍ خالٍ، فجعلت أشرب الماء من الجوع،
ثم أصبحت من الغد، وغَدَا على رفيقي، فجعلت أطوف معه في سماع الحديث على___جوعٍ شديدٍ، فانصرف عني، وانصرفت جائعا.
فلما كان من الغد، غدا عليَّ، فقال : مر بنا إلى المشايخِ،
قلت : "أنا ضعيف، لا يمكنني". قال : "ما ضعفك؟"
قلت : "لا أَكْتُمُكَ أَمْرِيْ، قد مضى يومان، ما طعِمْتُ فيهما شيئا"، فقال لي : "قد بقي معي دينار، فأنا أواسيك بنصْفِه، ونجعل النصف الآخر في الكراء"،
فخرجنا من البصرة وقبضت منه النصف دينار." اهـ

تذكرة الحفاظ = طبقات الحفاظ للذهبي (3/ 35)
عن ابن أبي حاتم قال: كنا بمصر سبعة أشهر لم نأكل فيها مرقة، نهارنا ندور على الشيوخ وبالليل ننسخ ونقابل، فأتينا يومًا أنا ورفيق لي شيخا فقالوا: هو عليل؛ فرأيت سمكا أعجبنا فاشتريناه فلما صرنا إلى البيت حضر وقت مجلس بعض الشيوخ فمضينا فلم يزل السمك ثلاثة أيام وكاد أن ينضى فأكلناه نيا لم نتفرغ نشويه؛ ثم قال: لا يستطاع العلم براحة الجسد.



Senin, 23 Desember 2019

الترهيب من الغش، والترغيب في النصيحة في البيع وغيره



10 - (الترهيب من الغش، والترغيب في النصيحة في البيع وغيره).

صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة (4/ 396)
• قال ابن العربي: الغش حرام بإجماع الأمة, لأنه نقيض النصح، وهو من الغشش وهو الماء الكدر، فلما خلط السالم بالمعيب وكتم ما لو أظهره لما أقدم عليه المبتاع [عارضة الأحوذي (6/ 45)]

• وقال البغوي: والتدليس في البيع حرام مثل أن يخفى العيب [شرح السنة (8/ 167)].

• وقال ابن حجر الهيتمي: كل من علم بسلعته عيبًا وجب عليه وجوبًا متأكدًا بيانه للمشتري، وكذلك لو علم العيب غير البائع كجاره وصاحبه ورأى إنسانًا يريد أن يشترى ولا يعرف ذلك العيب وجب عليه أن يبينه له كما قال - صلى الله عليه وسلم -: "لا يحل لأحد يبيع شيئًا إلا بيَّن ما فيه ولا يحل لأحد يعلم ذلك إلا بينه" [الزواجر (1/ 467)].

1764 - (1) [صحيح] عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"مَنْ حَملَ علينا السِلاحَ فليسَ مِنَّا، ومَنْ غشَّنا فليسَ مِنَّا".
رواه مسلم.

من فوائد الحديث :

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (2/ 63)
و الغِشُّ : ضدُّ النصيحة ، وهو بكسر الغين ؛ يقال : غَشَّهُ يَغُشُّهُ غِشًّا ، وأصله من اللبن المغشوش ، أي : المخلوطِ بالماءِ تدليسًا.

فتح الباري لابن حجر (13/ 24)
"قَوْلُهُ فَلَيْسَ مِنَّا أَيْ لَيْسَ عَلَى طَرِيقَتِنَا أَوْ لَيْسَ مُتَّبِعًا لِطَرِيقَتِنَا." اهـ

إكمال المعلم بفوائد مسلم (1/ 375)
"قال الإمام: لا حجة فيه لمن يقول: إن العاصى خرَج من الإيمان؛ لأنه يحتمل أن يكون أراد من فعل ذلك مستحلاً له، أو ليس منا بمعنى: ليس بمتبع هدينا ولا سنتنا، كما يقول القائل لولده: لست منى، إذا سلك غير أسلوبه." اهـ

تطريز رياض الصالحين (ص: 886) لفيصل بن عبد العزيز آل مبارك :
"في هذا الحديث: وعيد شديد على من بغى على المسلمين وخرج عن جماعتهم وبيعتهم.
وفيه أيضًا: وعيد شديد لمن غشهم. ومن الغش خلط الجيد بالرديء، ومزج اللبن بالماء، وترويج النقد الزغل.
وفي حديث ابن مسعود: «والمكر والخداع في النار»[1]." اهـ

المسالك في شرح موطأ مالك (6/ 28) لابن العربي :
ويدخلُ فيه بيعُ الصُّبْرَةِ يعلَمُ البائعُ كَيْلَها ولا يَعْلَمُ المُبْتَاعُ ذلك، فلا يجوزُ حتَّى يَعْلَمَا ذلك جميعًا أو يَجْهَلَا ذلك جميعًا، وهي مسألةٌ يُحاجَى بها على الطَّلَبَةِ، فيقال لهم: هل يجوزُ بَيْعُ المُجازَفَةِ؟ فيقولون: لا، وذلك جائزٌ، فإنَّهما إذا جَهِلاها جميعًا، أو عَلِمَاها جميعًا، جازَ ذلك كما قدَّمنا، وإنّما يَمْتَنِعُ ذلك من الجهةِ الواحدةِ. ومِنْ ذلك: يَدْخُلُ الرَّجُلُ السُّوقَ بِفَصٍّ يَظُنُّه زُجَاجًا، فإذا رآهُ المشتري تحقَّقَ أنَّه فَصُّ ياقوتٍ، فهذا غِشٌّ، إنِ انعقدَ البَيْعُ عليه لم يَجُزْ، وكان البائعُ بالخِيَارِ، ونظائرُهُ كثيرةٌ.
===========================
1765 - (2) [صحيح] وعنه:
أنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ على صُبرةِ طَعامٍ، فأدْخَل يدهُ فيها، فنالَتْ أصابِعُه بَلَلاً، فقال:
"ما هذا يا صاحِب الطَّعامِ؟! ".
قال: أصابَتْهُ السماءُ يا رسولَ الله! قال:
"أفلا جَعَلْتَهُ فوقَ الطعامِ حتّى يراهُ الناسُ، مَنْ غَشَّنا فليسَ مِنّا".
رواه مسلم (1) وابن ماجه والترمذي، وعنده:
"مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا".

[صحيح] وأبو داود، ولفظه:
أنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ برجلٍ يبيعُ طَعاماً فسألَهُ، كيفَ تبيعُ؟ فأخْبَرهُ، فأوْحى الله إليه: أنْ أدْخِلْ يدَك فيهِ، فإذا هو مَبْلولٌ! فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"ليسَ منَّا منْ غَشَّ".
__________
(1) في "الإيمان"، والسياق له، لكن لفظه: "من غش فليس مني". ولفظ ابن ماجه: "ليس منا من غش".

من فوائد الحديث :

الإفصاح عن معاني الصحاح (8/ 94)
* وفي هذا الحديث: أن الإمام أو من استنابه الإمام إذا ارتاب أو شك أن بعض الناس له يد عادية في غض المسلمين أو اهتضام لحقوقهم، كان له أن يسأل في ذلك، وأن يبحث، وإن أدى سؤاله وبحثه أن يتصرف في مال المظنون به الغش من غير إذنه تصرفا يتوصل به إلى كشف الغش والغل من غير إضرار، (34/ب) جاز له.
ألا ترى إلى غمس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده في طعام هذا الغاش من غير إذنه، حتى نالت البلل، وعلى هذا فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له بعد ذلك: (من غشنا فليس منا) يعني (بمن) ها هنا أنه ليس من خاصتنا ونفوسنا؛ إذ ليس مجرد أن الغش مما يخرج به صاحبه عن الإسلام.
* وقد ينصرف هذا النطق على أن من غش كل المسلمين فليس من المسلمين، إلا أن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا تحذير من جزء الغش وجملته.

المدخل لابن الحاج (4/ 58)
وَمِنْ الْغِشِّ مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُهُمْ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْقُمَاشُ عِنْدَهُ مُخْتَلِفَ الْحَالِ فَبَعْضُهُ جَيِّدٌ وَبَعْضُهُ رَدِيءٌ فَيَأْخُذُ الْبَائِعُ الْجَيِّدَ فَيَعْرِضُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَإِذَا تَعَاقَدَا عَلَى ثَمَنٍ مَعْلُومٍ لِكُلِّ خِرْقَةٍ مِنْهَا أَخْرَجَ الْبَائِعُ الْجَيِّدَ ثُمَّ أَعْقَبَهُ بِإِخْرَاجِ الرَّدِيءِ لِيَأْخُذَ الْمُشْتَرِي الرَّدِيءَ بِمِثْلِ ثَمَنِ الْجَيِّدِ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ مِثْلُهُ فِي الْجَوْدَةِ وَالْحُسْنِ وَهَذَا أَمْرٌ لَا شَكَّ فِي أَنَّهُ غِشٌّ وَإِذْ كَانَ غِشًّا؛ فَتَمْتَحِقُ الْبَرَكَةُ مِنْ الْمَالِ بِسَبَبِهِ، وَالتَّاجِرُ قَدْ تَعِبَ فِي السَّفَرِ وَخَاطَرَ وَفَارَقَ أَهْلَهُ لِلْوُجُوهِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَلِتَنْمِيَةِ الْمَالِ وَإِصْلَاحِهِ فَيَقَعُ لَهُ الْعَكْسُ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ، ثُمَّ مَعَ ذَلِكَ يَدْخُلُ فِي ضِمْنِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْلِطُ الطَّيِّبَ بِالرَّدِيءِ فَإِذَا جَاءَ الْمُشْتَرِي وَكَرِهَ مَا دَفَعَهُ لَهُ مِنْ الرَّدِيءِ يُكَابِرُهُ فِيهِ وَيَقُولُ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: هُوَ مِثْلُ الْجَيِّدِ أَوْ يُقَارِبُهُ وَهَذَا مِنْ بَابِ الْغِشِّ أَيْضًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ بَلْ النَّصِيحَةُ تُوجِبُ أَنْ يَبِيعَ الْجَيِّدَ وَحْدَهُ وَالرَّدِيءَ وَحْدَهُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ هَذَا رَدِيءٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ سَكَتَ عَلَيْهِ ظَنَّ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مِنْ الْعَالِ أَوْ الْوَسَطِ، وَالصَّوَابُ فِي ذَلِكَ أَنْ لَا يَخْلِطَ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ وَذَلِكَ طَرِيقُ السَّلَامَةِ لِمَنْ أَرَادَهَا.
أَمَّا لَوْ خَلَطَ الْجَيِّدَ بِالرَّدِيءِ وَبَاعَهُ بِسِعْرِ الرَّدِيءِ فَهَذَا جَائِزٌ إذَا كَانَ الْمَالُ لَهُ لَيْسَ لَهُ فِيهِ شَرِيكٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْهِبَةِ لِلْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ فِيهِ وَكِيلًا أَوْ كَانَ الْمَالُ لِيَتِيمٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَصْلًا وَمَا التَّوْفِيقُ إلَّا بِاَللَّهِ.
===========================

1766 - (3) [حسن لغيره] ورُوِيَ عنِ ابْن عُمَر رضي الله عنهما قال:
مرَّ رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِطَعامٍ وقد حسَّنهُ، فأدْخلَ يدَه فيهِ، فإذا طعامٌ رَديءٌ، فقال:
"بعْ هذا على حِدَةٍ، وهذا على حِدَةٍ، فمَنْ غشَّنا فليسَ مِنَّا".
رواه أحمد والبزار والطبراني. (1)
ورواه أبو داود بنحوه عن مكحول مرسلاً.
__________
(1) هذا الإطلاق يوهم أنَّه أخرجه في "المعجم الكبير"! وإنما هو في "المعجم الأوسط" (رقم 2511).

من فوائد الحديث :

الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (15/ 59) للساعاتي :
"معناه أن يفصل الردئ من الجيد، ويبيع كل واحد منهما منفردًا، ليظهر للمشتري قيمته، فلا يكون غشًا." اهـ

الزواجر عن اقتراف الكبائر (1/ 393) للهيتمي :
"(الْكَبِيرَةُ الْمُوَفِّيَةُ الْمِائَتَيْنِ : الْغِشُّ فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ، كَالتَّصْرِيَةِ وَهِيَ مَنْعُ حَلْبِ ذَاتِ اللَّبَنِ إيهَامًا لِكَثْرَتِهِ)". اهـ

موارد الظمآن لدروس الزمان (5/ 241_243) لعبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ) _رحمه الله_ :
مِمَّا يَتَأَكَّدُ اجْتِنَابُهُ وَالتَّحْذِيرِ عَنْهُ وَإِنْكَارُهُ، الغِشُّ وَالخِدَاعُ فِي المُعَامَلاتِ.____
فَإِنَّ الإِسْلامَ يُحَرِّمُ ذَلِكَ بِكُلِّ صُورَةٍ، فِي بَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَفِي سَائِرِ أَنْوَاعِ المُعَامَلاتِ الإِنْسَانِيَّةِ، وَالمُسْلِمُ مُطَالَبُ بِالتْزَامِ الصَّدْقِ فِي كُلِّ شُؤُونِهِ، وَالنَّصِيحَةُ فِي الدِّينِ أَغْلا مِنْ كُلِّ كَسْبٍ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الدِّيْنُ النَّصِيحَةُ»...
فَانْظُرْ بِمَاذَا حَكَمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ غَشَّ فِي الطَّعَامِ، وَالطَّعَامُ مَادَةً يَنْقَضِي أَثَرُهَا بِسُرْعَةٍ، فَكَيْفَ بِمَا هُوَ أَعْظَمُ وَأَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، فَالإِيمَانُ الصَّحِيحُ الكَامِلُ يَقْتَضِي الصِّدْقَ وَالإِخْلاصَ، وَالتَّقْوَى وَالنُّصْحَ، وَأَنْ يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ.
فَإِذَا سَأَلَكَ إِنْسَانٌ مُؤْمِنٌ عَنْ حَالِ رَجُلٍ وَأَخْلاقِهِ، وَأَمَانَتِهِ، وَدِينِهِ، فَأَجَبْتَهُ بِغَيْرِ مَا تَعْرِفُ وَتَعْلَمُ، كَأَنْ كَانَ فَاسِقًا فَقُلْتُ: إِنَّهُ صَالِحٌ، أَوْ كَانَ صَالِحًا فَقُلْتَ: إِنَّهُ مِنَ المُفْسِدِينَ، فَقَدْ غَشَشْتَهُ. وَفِي الحَدِيثِ: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» ، وَإِذَا سَأَلَكَ أَخُوكَ المُؤْمِنُ عَنِ امْرَأَةٍ يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، تَعْرِفُهَا___وَتَعْلَمُ صِفَاتِهَا، وَأَخْلاقِهَا وَأَهْلِهَا، فَلَمْ تَصْدِقُهُ الحَقِيقَةِ، وَلَمْ تَذْكُرْ لَهُ الحَقَّ الذِي تَعْرِفُهُ، فَقُلْتَ لَهُ: إِنَّ شَكْلَهَا جَمِيلٌ، وَهِيَ قَبِيحَةٌ ذَمِيمَةٌ، أَوْ قُلْتَ لَهُ: ذَمِيمَةٌ، وَهِيَ جَمِيلَةٌ، أَوْ أَجْبَتَهُ أَنَّ أَخْلاقَهَا وَسِيَرَتَهَا غَيْرُ حَمِيدَةٍ وَالأمْرُ بِخَلافِ ذَلِكَ، فَقَدْ كَذَبْتَ وَغَشَشْتَ وَكُنْتَ مِنَ الخَائِنِينَ وَإِذَا سَأَلَكَ أَخُوكَ عَنْ تَاِجرٍ وَمُعَامَلَتِهِ لِلنَّاسِ فَقُلْتَ غَيْرَ الحَقِّ، وَعميَّت عَلَيْهِ أَمْرَهُ فَمَدَحْتَهُ وَهُوَ مَذْمُومٌ، فَاعْلَمْ أَنَّكَ بِذَلِكَ جَمْعَتَ بَيْنَ الغِشِّ وَالكَذِبِ.
============================

1767 - (4) [حسن لغيره] وعن أنسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه قال:
خَرجَ رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى السوقِ، فرأى طَعاماً مُصَبَّراً (2)، فأدْخلَ يدَه، فأخْرجَ طعاماً رَطْباً قد أصابَتْهُ السماء، فقالَ لصاحِبِه:
"ما حمَلَكَ على هذا؟ ".
قال: والَّذي بَعثكَ بالحقِّ إنَّه لطعامٌ واحِدٌ. قال:
"أفلا عزَلْتَ الرَّطْبَ على حِدَتِه، واليابس على حدته، فيبتاعون ما يَعرفون، (3) مَنْ غشَّنا فليسَ مِنَّا".
رواه الطبراني في "الأوسط" بإسناد جيد.
__________
(2) أي: مكوَّماً وزناً ومعنى.
(3) الأصل: "فتتبايعون ما تعرفون"، والتصحيح من "الأوسط" (3785) و"المجمع" (4/ 79) وقال: "ورجاله ثقات"! لكنَّه منقطع بين (إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة القرشي)، وأنس.

تخريج الحديث :

أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (4/ 123) (رقم : 3773)

من فوائد الحديث :

القبس في شرح موطأ مالك بن أنس (ص: 789) للقاضي محمد بن عبد الله أبو بكر بن العربي المعافري الاشبيلي المالكي (المتوفى: 543هـ) :
"الغش وهو كتم حال المبيع عن المبتاع نعم وعن البائع إذا جهله وقد علمه المبتاع وذلك ممنوع عادًة ممنوع شرعًا فإن جبلة الجنسية تقتضي حكم الاعتياد ألا يرضى أحد لجنسه إلّا بما يرضى به لنفسه، والشريعة قد منعت منه تحقيقًا لهذا الغرض.
مرّ النبي - صلى الله عليه وسلم - على رجل يبيع طعامًا مصبرًا فأدخل يده في الصبرة فرأى فيها بللَّا قد أصابته السماء فأخرجه إلى ظاهر الصبرة وقال: (من غشنا فليس منا)." اهـ

المسالك في شرح موطأ مالك (6/ 27) للقاضي محمد بن عبد الله أبو بكر بن العربي المعافري الاشبيلي المالكي (المتوفى: 543هـ)
القاعدةُ السّادسةُ : في معرفةِ الغِشِّ
وهو كَتْمُ العَيْبِ، يكتمُهُ البائعُ عَنِ المُبْتَاع إذا جَهِلَهُ، وذلك ممنوعٌ عادة وممنوعٌ شرعًا، فإن جِبِلَّةَ الجِنسيَّةِ تقتضي بحكم الاعتياد ألَّا يَرْضَى أحدٌ لجِنْسِه إِلَّا بما يرضَى به لنفسه، والشّريعةُ قد مَنعت منه تحقيقًا لهذا الغَرَضِ،

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد (9/ 6 و 9) لمحمد بن يوسف الصالحي الشامي (المتوفى: 942هـ) :
الباب الثاني في : شرائه وبيعه- صلى الله عليه وسلم-
وفيه أنواع : ...____
الخامس: في تعاهده صلى الله عليه وسلم السوق ودخوله لحاجة وإنكاره على من غش
====================================
1768 - (5) [حسن صحيح] وعنِ ابن مسعودٍ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"مَنْ غَشَّنا فليس مِنَّا، والمكرُ والخداعُ في النارِ".

تخريج الحديث :

وأخرجه صحيح ابن حبان - محققا (12/ 369) (رقم : 5559)، والطبراني في " الكبير " (10234) ، وفي " الصغير " (838) ، والقضاعي في " الشهاب " (253) و (254) و (354) ، وأبو نعيم في " الحلية " 4/188-، و أبو شجاع الديلميّ الهمذاني (المتوفى: 509هـ) في الفردوس بمأثور الخطاب (3/ 556) (رقم : 5745)، وأبو القاسم الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ) في التدوين في أخبار قزوين (3/ 110)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (13/ 94)

من فوائد الحديث :

صحيح ابن حبان - محققا (12/ 369)
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يَمْكُرَ الْمَرْءُ أَخَاهُ الْمُسْلِمُ أَوْ يُخَادِعَهُ فِي أَسْبَابِهِ

جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (2/ 264)
وَلَا يُعَامِلْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِالْمَكْرِ وَالِاحْتِيَالِ. وَإِنَّمَا يُرَادُ بِالْمَكْرِ وَالْمُخَادَعَةِ إِيصَالُ الْأَذَى إِلَى الْمُسْلِمِ: إِمَّا بِطْرِيقِ الْأَصَالَةِ، وَإِمَّا اجْتِلَابِ نَفْعِهِ بِذَلِكَ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ وُصُولُ الضَّرَرِ إِلَيْهِ، وَدُخُولُهُ عَلَيْهِ، وَقَدْ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} [فاطر: 43] [فَاطِرٍ: 43] . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ غَشَّنَا، فَلَيْسَ مِنَّا، وَالْمَكْرُ وَالْخِدَاعُ فِي النَّارِ»." اهـ

التيسير بشرح الجامع الصغير (2/ 432) للمناوي :
أَي صَاحبهمَا يسْتَحق دُخُولهَا لَان الدَّاعِي اليه الْحِرْص على الدُّنْيَا وَالرَّغْبَة فِيهَا وَذَلِكَ يجر اليها."

فيض القدير (6/ 186) : للمناوي :
أي صاحبهما يستحق دخولها لأن الداعي إلى ذلك الحرص في الدنيا والشح عليها والرغبة فيها وذلك يجر إليها وأخذ الذهبي من الوعيد على ذلك أن الثلاثة من الكبائر فعدها منها

قال ابن رجب في "التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار" (ص: 279) في ذكر صفات أهل النار وأصنافهم وأقسامهم :
"الصنف الثالث: المخادع الذي دابه صباحاً ومساء مخادعة الناس على أهليهم وأموالهم، والخداع من أوصاف المنافقين، كما وصفهم الله تعالى بذلك، والخداع معناه إظهار الخير وإضمار الشر، لقصد التواصل إلى أموال الناس وأهاليهم والانتفاع بذلك، وهو من جملة المكر والحيل المحرمة، وفي حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «من غشنا فليس منا، والمكر والخداع في النار»." اهـ

المؤلف: زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السَلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي (المتوفى: 795هـ)

الزواجر عن اقتراف الكبائر (1/ 406)
[الْكَبِيرَةُ الثَّانِيَةُ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ الْمَكْرُ وَالْخَدِيعَةُ]
قَالَ تَعَالَى: {وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ} [فاطر: 43]

الزواجر عن اقتراف الكبائر (1/ 406)
تَنْبِيهٌ: عَدُّ هَذَا كَبِيرَةً صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ أَحَادِيثِ الْغِشِّ السَّابِقَةِ وَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، إذْ كَوْنُ الْمَكْرِ وَالْخَدِيعَةِ فِي النَّارِ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِمَا إلَّا أَنَّ صَاحِبَهُمَا فِيهَا وَهَذَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ.

نداءات الرحمن لأهل الإيمان (ص: 56_57) لأبي بكر الجزائري :
ولنعلم أن أكل أموال المؤمنين بالباطل له صور منه:
1-السرقة: إذ حرم الله السرقة وحكم بقطع يد السارق.
2-الربا فمن أعطى أخاه قرضا فلا يحل له أن يأخذ منه زائدا عن قرضه ولو كان درهما واحدا.
3-الغش كأن يبيعه سلعة فاسدة وهو لا يدرى فسادها لأنه مستور أو خفي وقد حدث مرة أن دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم سوق المدينة فوجد صرة (كيسا) فيها طعام فأدخل يده في وسطها فوجد بها بللا، فعاب على البائع، وقال له: " لم لا تجعل المبتل منه ظاهرا حتى يعلمه المشترى يا فلان إن من غشنا فليس منا، المكر والخداع في النار ".
4-القمار فكل مال القمار حرام لأنه بغير حق.
5-أكل العربون وهو أن المشترى لصاحب السلعة بعضا ويقول له إن أتمت الثمن أخذت البضاعة وإن لم آتك فالبضاعة لك وما دفعته أيضا هو لك فأكل هذا العربون حرام، لأنه بغير حق.
وقوله تعالى في هذا النداء: {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} فإنه نص قطعي في تحريم قتل المؤمن أخاه صغيرا أو كبيرا، سليما أو مريضا، وكذا قتل المؤمن نفسه بأي (وسيلة) ولو بأن يمتنع من الماء أو الطعام حتى يموت، فضلا عن أن يشرب سما أو يلقى بنفسه في بئر، أو من رأس جبل، أو بناء عالي، كذلك قتل النفس التي حرم الله قتلها في هذه الآية وفى غيرها من الآيات القرآنية بقوله تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّم____اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ} وقد أعلن الرسول صلى الله عليه وسلم عن حكم تحريم أكل أموال المؤمنين وقتلهم في أعظم مشهد إنه يوم عرفة إذ جاء في خطبته الطويلة الشاملة قوله صلى الله عليه وسلم: " إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ". ثم قال: " اللهم اشهد فقد بلغت ... " ولنعلم أيها المؤمنون أن جريمة قتل النفس لا تفوقها جريمة سوى الكفر، والشرك، ودونهما جريمة الزنا، والعياذ بالله تعالى.
وأخيرا إن جريمة الانتحار الشائعة في ديار الكفار قد ظهرت أيضا في ديار المسلمين فلنذكر وعيدا لأصحابها على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيح إذ قال: فداه أبى وأمي ونفسي والعالم أجمع قال: " من قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة " وقال صلى الله عليه وسلم: " من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها بطنه يوم القيامة في نار جهنم خالدا مخلد فيها أبدا ". وقال صلى الله عليه وسلم: " ومن قتل نفسه بسم فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا أبدا ".
وقال صلى الله عليه وسلم: " ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو مترد في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا "
ألا فلنستعذ بالله من أكل أموال المؤمنين ومن قتل أنفسهم. فإن الله كان بنا رحيما لذا حرم ما حرم علينا.
ولله الحمد والمنة، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين." اهـ


[1] أخرجه ابن حبان في صحيحه (2/ 326) (رقم : 567 و 5559)، والطبراني في " الكبير " (10234) ، وفي " الصغير " (838) ، والقضاعي في " الشهاب " (253) و (254) و (354) ، وأبو نعيم في " الحلية " (4/188-189).
وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2/ 335) (رقم : 1768) : "حسن صحيح".

الحديث الثالث والثلاثون: فضل الصبر والعفّة.


الحديث الثالث والثلاثون: فضل الصبر والعفّة.
عن أبي سعيد رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعفّه اللَّهُ. وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغنه اللَّهُ. وَمَنْ يَتَصَبَّر يُصّبِّره اللَّهُ. وَمَا أعطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وأوسع من الصبر" متفق عليه

تطريز رياض الصالحين (ص: 37)
[26] وعن أبي سَعيد سعدِ بن مالكِ بنِ سنانٍ الخدري رضي الله عنهما: أَنَّ نَاساً مِنَ الأَنْصَارِ سَألوا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فَأعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَألوهُ فَأعْطَاهُمْ، حَتَّى نَفِدَ مَا عِندَهُ، فَقَالَ لَهُمْ حِينَ أنْفْقَ كُلَّ شَيءٍ بِيَدِهِ: «مَا يَكُنْ عِنْدي مِنْ خَيْر فَلَنْ أدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفهُ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللهُ. وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْراً وَأوْسَعَ مِنَ الصَّبْر» . مُتَّفَقٌ عليه.

&        عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (13 / 493)
ويستفاد منه إعطاء السائل مرتين والاعتذار إلى السائل والحض على التعفف
عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (13 / 494)
وفيه الحث على الصبر على ضيق العيش وغيره من مكاره الدنيا وفيه أن الاستغناء والعفة والصبر بفعل الله تعالى وفيه جواز السؤال للحاجة وإن كان الأولى تركه والصبر حتى يأتيه رزقه بغير مسألة وفيه ما كان عليه من الكرم والسخاء والسماحة والإيثار على نفسه

&        شرح صحيح البخارى ـ لابن بطال - (3 / 504)
وفيه : ما كان عليه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من الكرم والسخاء والإيثار على نفسه . وفيه : الاعتذار للسائل إذا لم يجد ما يعطيه . وفيه : الحض على الاستغناء عن الناس بالصبر ، والتوكل على الله ، وانتظار رزق الله

&        شرح صحيح البخارى ـ لابن بطال - (3 / 505)
وأن الصبر أفضل ما أعطيه المؤمن ، ولذلك الجزاء عليه غير مقدر ، ولا محدود ، قال تعالى : ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) [ الزمر : 10 ] .

&        شرح صحيح البخارى ـ لابن بطال - (10 / 182)
قال المؤلف : أرفع الصابرين منزلة عند الله من صبر عن محارم الله ، وصبر على العمل بطاعة الله ، ومن فعل ذلك فهو من خالص عباد الله وصفوته

&        التمهيد - (10 / 132_133)
وفي هذا الحديث ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم من السخاء والكرم هذا إن كان عطاؤه ذلك من سهم وما أفاء الله عليه وإن يكن من مال الله فحسبك وما_عليه صلى الله عليه و سلم من إنفاذ أمر الله وإيثار طاعته وقسمة مال الله بين عباده وقد فاز من اقتدى به فوزا عظيما وفيه إعطاء السائل مرتين وفيه الاعتذار إلى السائل وفيه الحض على التعفف والاستغناء بالله عن عباده والتصبر وأن ذلك أفضل ما أعطيه الإنسان وفي هذا كله نهي عن السؤال وأمر بالقناعة والصبر وقد مضى القول في السؤال وما يجوز منه وما لا يجوز ولمن يجوز ومتى يجوز فيما سلف من كتابنا هذا والحمد لله

&        مجموع فتاوى ابن باز(30)جزءا - (6 / 373_374)
الصبر له عواقب حميدة إذا صبر على طاعة الله وعلى مصائب الدنيا ، وإذا استقام على أمر الله فإن له النعيم في الآخرة ، فالصابر مرتاح الضمير والقلب ، جاهد_نفسه بالله وصبر على ما ابتلي به من الفقر والأعمال الشاقة ، وفي الآخرة في دار النعيم مع الإيمان والتقوى . والله أعلم .

&        مجموع فتاوى ابن باز(30)جزءا - (7 / 142)
فالصابر له العاقبة الحميدة في الدنيا والآخرة أو له الجنة والكرامة في الآخرة إذا صبر على تقوى الله سبحانه وطاعته وصبر على ما ابتلي به من شظف العيش والفاقة والفقر والمرض ونحو ذلك

&        قال السعدي بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار - (1 / 127):
((وإنما كان الصبر أعظم العطايا ، لأنه يتعلق بجميع أمور العبد وكمالاته ، وكل حالة من أحواله تحتاج إلى صبر ، فإنه يحتاج إلى الصبر على طاعة الله ، حتى يقوم بها ويؤديها ، وإلى صبر عن معصية الله حتى يتركها لله ، وإلى صبر على أقدار الله المؤلمة ، فلا يتسخطها ، بل إلى صبر على نعم الله ومحبوبات النفس ، فلا يدع النفس تمرح وتفرح الفرح المذموم ، بل يشتغل بشكر الله ، فهو في كل أحواله يحتاج إلى الصبر وبالصبر ينال الفلاح))

Jumat, 20 Desember 2019

حقوق العبيد وحكم العزلة


مختصر منهاج القاصدين (ص: 109)
وأما حقوق المملوك، فأن يطعمه، ويكسوه، ولا يكلفه ما لا يطيق، ولا ينظر إليه بعين الازدراء، وأن يعفو عن زلَلِـه، وليتذكر الله عند زلل نفسه، فيعفو رجاءَ أن يعفو الله تعالى عنه.

صحيح الأدب المفرد (ص: 90)
139/188 (صحيح) - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوصِي بِالْمَمْلُوكِينَ خَيْرًا، وَيَقُولُ: " أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَأَلْبِسُوهُمْ مِنْ لَبُوسِكُمْ، وَلَا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ".

صحيح البخاري (1/ 15)
30 - عنِ المَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، وَعَلَى غُلاَمِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ :
إِنِّي سَابَبْتُ رَجُلًا فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ :
«يَا أَبَا ذَرٍّ أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلاَ تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ» خ (قم 30) _ ( م (رقم :1661)

فتح الباري لابن حجر (5/ 175)
* وَفِي الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنْ سَبِّ الرَّقِيقِ وَتَعْيِيرِهِمْ بِمَنْ وَلَدَهُمْ،
* وَالْحَثُّ عَلَى الْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ وَالرِّفْقِ بِهِمْ وَيَلْتَحِقُ بِالرَّقِيقِ مَنْ فِي مَعْنَاهُمْ مِنْ أَجِيرٍ وَغَيْرِهِ،
* وَفِيهِ عَدَمُ التَّرَفُّعِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَالِاحْتِقَارِ لَهُ
* وَفِيهِ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ
* وَإِطْلَاقُ الْأَخِ عَلَى الرَّقِيقِ فَإِنْ أُرِيدَ الْقَرَابَةُ فَهُوَ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ لِنِسْبَةِ الْكُلِّ إِلَى آدَمَ أَوِ الْمُرَادُ (أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ)، وَيَكُونُ الْعَبْدُ الْكَافِرُ بِطَرِيقِ التَّبَعِ أَوْ يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِالْمُؤْمِنِ." اهـ

عمدة القاري شرح صحيح البخاري (1/ 208)
بَيَان استنباط الْأَحْكَام: وَهُوَ على وُجُوه.
الأول : فِيهِ النَّهْي عَن سبّ العبيد وتعييرهم بوالديهم، والحث على الْإِحْسَان إِلَيْهِم والرفق بهم، فَلَا يجوز لأحد تعيير أحد بِشَيْء من الْمَكْرُوه يعرفهُ فِي آبَائِهِ، وخاصة نَفسه. كَمَا نهى عَن الْفَخر بِالْآبَاءِ، وَيلْحق بِالْعَبدِ من فِي مَعْنَاهُ من أجِير وخادم وَضَعِيف، وَكَذَا الدَّوَابّ، يَنْبَغِي أَن يحسن إِلَيْهَا وَلَا يُكَلف من الْعَمَل مَا لَا تطِيق الدَّوَابّ عَلَيْهِ، فَإِن كلفه ذَلِك لزمَه إعانته بِنَفسِهِ أَو بِغَيْرِهِ.
الثَّانِي : عدم الترفع على الْمُسلم وَإِن كَانَ عبدا وَنَحْوه من الضعفة، لِأَن الله تَعَالَى قَالَ: {إِن أكْرمكُم عِنْد الله أَتْقَاكُم} (الحجرات: 13)
وَقد تظاهرت الْأَدِلَّة على الْأَمر باللطف بالضعفة، وخفض الْجنَاح لَهُم، وعَلى النَّهْي عَن احتقارهم والترفع عَلَيْهِم.
الثَّالِث : إستحباب الْإِطْعَام مِمَّا يَأْكُل والإلباس مِمَّا يلبس. وَقَالَ القَاضِي عِيَاض: الْأَمر مَحْمُول على الِاسْتِحْبَاب لَا على الْإِيجَاب بالاجماع، بل إِن أطْعمهُ من الْخبز وَمَا يقتاته كَانَ قد أطْعمهُ مِمَّا يَأْكُل، لِأَن: من، للتَّبْعِيض وَلَا يلْزمه أَن يطعمهُ من كل مَا يَأْكُل على الْعُمُوم من الْأدم وطيبات الْعَيْش، وَمَعَ ذَلِك فَيُسْتَحَب أَن لَا يستأثر على عِيَاله، وَلَا يفضل نَفسه فِي الْعَيْش عَلَيْهِم.
الرَّابِع : فِيهِ منع تَكْلِيفه من الْعَمَل مَا لَا يُطيق أصلا، لَا يُطيق الدَّوَام عَلَيْهِ، لِأَن النَّهْي للتَّحْرِيم بِلَا خلاف، فَإِن كلفه ذَلِك أَعَانَهُ بِنَفسِهِ أَو بِغَيْرِهِ. لقَوْله: (فَإِن كلفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ)...____
الْخَامِس: فِيهِ الْمُحَافظَة على الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر.
السَّادِس: فِيهِ جَوَاز إِطْلَاق الْأَخ على الرَّقِيق.

================================
================================

قال المؤلف _رحمه الله_ في مختصر منهاج القاصدين (ص: 109_110) :
"باب العزلة
اختلف الناس في العزلة والمخالطة، أيتهما أفضل؟ مع أن كل واحدة منهما لا تنفك عن فوائد وغوائل، وأكثر الزهاد اختاروا العزلة.
وممن ذهب إلي اختيار العزلة: سفيان الثوري، وإبراهيم بن أدهم، وداود____الطائي، والفضيل، وبشر الحافي، في آخرين.
وممن ذهب إلى استحباب المخالطة سعيد بن المسيب، وشريح، والشعبي، وابن المبارك في آخرين.
ولكل طائفة فيما ذهبت إليه حجج، ونحن نشير إلى ذلك.

مختصر منهاج القاصدين (ص: 110)
أما حجة الأولين، فقد روى في "الصحيحين" من حديث أبي سعيد قال: قيل: يا رسول الله، أي الناس خير؟ قال: "رجل يجاهد بنفسه وماله، ورجل في شعب من الشعاب يعبد ربه ويدع الناس من شره".
وفي حديث عقبة بن عامر رضى الله عنه، قال: قلت: يا رسول الله ما النجاة؟
قال: "املك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك". [ت]

وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: "خذوا بحظكم من العزلة."

وقال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه:
"لوددت أن بيني وبين الناس باباً من حديد، لايكلمنى أحد ولا أكلمه حتى ألقى الله سبحانه."

وقال ابن مسعود رضى الله عنه :
"كونوا ينابيع العلم، مصابيح الليل، أحلاس البيوت جدد القلوب، خُلقان الثياب، تعرفون في أهل السماء، وتخفون على أهل الأرض."

وقال أبو الدرداء رضى الله عنه: نعم صومعة المرء المسلم بيته، يكف لسانه وفرجه وبصره، وإياكم ومجالس الأسواق، فإنها تلهى وتلغى.

وقال داود الطائى: فر من الناس كما تفر من الأسد.

وقال أبو مهلهل:
أخذ بيدي سفيان الثوري وأخرجني إلى الجبانة، فاعتزلنا ناحية، فبكى ثم قال: يا أبا مهلهل، إن استعطت أن لا تخالط في زمانك أحداً فافعل، وليكن همك مرمة جهازك.

حديث عقبة بن عامر:

سنن الترمذي ت شاكر (4/ 605)
2406 - عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا النَّجَاةُ؟ قَالَ: «امْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ»: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ»
صحيح الترغيب والترهيب (3/ 42) (رقم : 2741) : [صحيح لغيره]

أثر عمر بن الخطاب :

الزهد والرقائق لابن المبارك والزهد لنعيم بن حماد (2/ 3)
عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: «خُذُوا بِحَظِّكُمْ مِنَ الْعُزْلَةِ»
وأخرجه وكيع في الزهد (ص: 517) (رقم : 253)، وابن أبي عاصم في الزهد (ص: 48) (رقم : 84)

أثر سعد بن أبي وقاص:

العزلة والانفراد (ص: 34) لابن أبي الدنيا :
60 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: " وَاللَّهِ! لَوَدِدْتُ أَنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ بَابًا مِنْ حَدِيدٍ، لا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ وَلا أُكَلِّمُهُ، حَتَّى أَلْحَقَ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ "

إسناده ضعيف: فيه علتان:
الأولى: الانقطاع بين ابن أبي الدنيا، وإبراهيم بن محمد.
الثانية: الانقطاع بين شمر، وسعد بن أبي وقاص.

أثر ابن مسعود

سنن الدارمي (1/ 317)
262 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: «كُونُوا يَنَابِيعَ الْعِلْمِ مَصَابِيحَ الْهُدَى، أَحْلَاسَ الْبُيُوتِ، سُرُجَ اللَّيْلِ، جُدُدَ الْقُلُوبِ، خُلْقَانَ الثِّيَابِ، تُعْرَفُونَ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ، وَتَخْفَوْنَ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ»

قال الدارمي في سننه (1/ 317) (رقم : 261)
أَخْبَرَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عِيسَى، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ...."

أخرجه لمعافى بن عمران الموصلي في الزهد (ص: 217) (رقم : 54)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (1/ 507) (رقم : 813)، وابن أبي الدنيا  في التواضع والخمول (ص: 34) (رقم : 11 و 14)،

أثر أبي الدرداء :

الزهد والرقائق لابن المبارك والزهد لنعيم بن حماد (2/ 4)
نا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: «نِعْمَ صَوْمَعَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ بَيْتُهُ، يَحْفَظُ عَلَيْهِ نَفْسَهُ وَسَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، وَإِيَّاكُمْ وَمَجَالِسَ السُّوقِ؛ فَإِنَّهَا تُلْهِي وَتُطْغِي»

وأخرجه وكيع في الزهد (ص: 516) (رقم : 251)، وابن أبي شيبة في مصنفه (7/ 112) (رقم : 34595)، والبيهقي شعب الإيمان (13/ 194) (رقم : 10173)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (ص: 244) (رقم : 748)

أثر أبي المهلهل :

وأخرجه الدولابي في الكنى والأسماء (2/ 601) (رقم : 1076)، والبيهقي في الزهد الكبير (ص: 142) (رقم : 282)، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (7/ 345)، وابن أبي الدنيا في مداراة الناس (ص: 104) (رقم : 124)

======================

مختصر منهاج القاصدين (ص: 111)
أما حجة من اختار المخالطة، فمن ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
"المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم "،

واحتجوا بأشياء غير ذلك ضعيفة لا تقوم بها حجة على ذلك،

منها قول الله تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا} [آل عمران: 105]، وهذا ضعيف، لأن المراد تفرق الآراء والمذاهب في أصل الشريعة،

واحتجوا أيضاً بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: " لا هجرة فوق ثلاث " قالوا: والعزلة هجر بالكلية، وهذا ضعيف لأن المراد به قطع الكلام والسلام والمخالطة المعتادة.

حديث ابن عمر :
سنن ابن ماجه ت الأرنؤوط (5/ 160)
4032 - عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ، أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ"

سنن ابن ماجه ت الأرنؤوط (5/ 160)
حديث صحيح. وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد الواحد بن صالح، وهو متابع.
وأخرجه الترمذي (2675)

حديث أبي هريرة:

مسند أحمد مخرجا (15/ 45_46)
9092 - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: وَأَحْسِبُهُ ذَكَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَا___هِجْرَةَ فَوْقَ ثَلَاثٍ)، وصححه الأرنؤوط
..........................................
أما نفس المفاضلة بين العزلة والخلطة ، من حيث الأصل ، فلا يطلق فيه قول عام لكل أحد ؛ بل ذلك يختلف باختلاف الأشخاص ، والأزمان ، والبلاد .
فإذا كان الشخص عالما يخالط الناس ، ويعلمهم وينصحهم ويصبر على أذاهم ، فالمخالطة في حقه أفضل ممن ليس كذلك .
وإذا كان الشخص لا علم عنده ، ولا يصبر على أذى الناس له ، فالعزلة أفضل له .

وقد يكون في بعض البلاد أو الأزمان : الخلطة أفضل ، إذا كان الغالب على الناس الخير وحسن الخلق .

وقد يكون في بلاد أخرى ينتشر الفساد بين الناس ، وسوء الخلق ، فتكون العزلة أفضل لمن لا يقدر على إنكار المنكر وتغييره ... وهكذا .

وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
أيما أفضل للسالك العزلة أم الخلطة ؟ وإذا قدر أحدهما ، فهل يكون ذلك على الإطلاق أم وقتا دون وقت؟
فأجاب :
"
هَذِهِ " الْمَسْأَلَةُ " وَإِنْ كَانَ النَّاسُ يَتَنَازَعُونَ فِيهَا؟ إمَّا نِزَاعًا كُلِّيًّا ، وَإِمَّا حَالِيًّا ؛ فَحَقِيقَةُ الْأَمْرِ: أَنَّ " الْخُلْطَةَ " تَارَةً تَكُونُ وَاجِبَةً أَوْ مُسْتَحَبَّةً ، وَالشَّخْصُ الْوَاحِدُ قَدْ يَكُونُ مَأْمُورًا بِالْمُخَالَطَةِ تَارَةً وَبِالِانْفِرَادِ تَارَةً.
وَجِمَاعُ ذَلِكَ: أَنَّ " الْمُخَالَطَةَ " إنْ كَانَ فِيهَا تَعَاوُنٌ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ، فَهِيَ مَأْمُورٌ بِهَا .
وَإِنْ كَانَ فِيهَا تَعَاوُنٌ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ، فَهِيَ مَنْهِيٌّ عَنْهَا .
فَالِاخْتِلَاطُ بِالْمُسْلِمِينَ فِي جِنْسِ الْعِبَادَاتِ: كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَصَلَاةِ الْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ : هُوَ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ.
وَكَذَلِكَ الِاخْتِلَاطُ بِهِمْ فِي الْحَجِّ وَفِي غَزْوِ الْكُفَّارِ وَالْخَوَارِجِ الْمَارِقِينَ ، وَإِنْ كَانَ أَئِمَّةُ ذَلِكَ فُجَّارًا ، وَإِنْ كَانَ فِي تِلْكَ الْجَمَاعَاتِ فُجَّارٌ .
وَكَذَلِكَ الِاجْتِمَاعُ الَّذِي يَزْدَادُ الْعَبْدُ بِهِ إيمَانًا: إمَّا لِانْتِفَاعِهِ بِهِ ، وَإِمَّا لِنَفْعِهِ لَهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَلَا بُدَّ لِلْعَبْدِ مِنْ أَوْقَاتٍ يَنْفَرِدُ بِهَا بِنَفْسِهِ ، فِي دُعَائِهِ وَذِكْرِهِ وَصَلَاتِهِ وَتَفَكُّرِهِ وَمُحَاسَبَةِ نَفْسِهِ وَإِصْلَاحِ قَلْبِهِ ، وَمَا يَخْتَصُّ بِهِ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي لَا يَشْرَكُهُ فِيهَا غَيْرُهُ فَهَذِهِ ، يَحْتَاجُ فِيهَا إلَى انْفِرَادِهِ بِنَفْسِهِ؛ إمَّا فِي بَيْتِهِ، كَمَا قَالَ طاوس: نِعْمَ صَوْمَعَةُ الرَّجُلِ بَيْتُهُ ، يَكُفُّ فِيهَا بَصَرَهُ وَلِسَانَهُ، وَإِمَّا فِي غَيْرِ بَيْتِهِ.
فَاخْتِيَارُ الْمُخَالَطَةِ مُطْلَقًا خَطَأٌ ، وَاخْتِيَارُ الِانْفِرَادِ مُطْلَقًا خَطَأٌ.
وَأَمَّا مِقْدَارُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ كُلُّ إنْسَانٍ مِنْ هَذَا وَهَذَا ، وَمَا هُوَ الْأَصْلَحُ لَهُ فِي كُلِّ حَالٍ : فَهَذَا يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ خَاصٍّ كَمَا تَقَدَّمَ" انتهى من " مجموع الفتاوى " (10/425) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
"
العزلة خير إذا كان في الخلطة شر، أما إذا لم يكن في الخلطة شر؛ فالاختلاط بالناس أفضل " انتهى من " شرح رياض الصالحين " (3/ 72)

وقال أيضا :
"
من كان يخشى على دينه بالاختلاط بالناس : فالأفضل له العزلة .
ومن لا يخشى : فالأفضل أن يخالط الناس، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على آذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على آذاهم).
فمثلا: إذا فسد الزمان ورأيت أن اختلاطك مع الناس لا يزيدك إلا شرا وبعدا من الله ، فعليك بالوحدة ، اعتزل .. ؛ فالمسألة تختلف، العزلة في زمن الفتن والشر والخوف من المعاصي خير من الخلطة ، أما إذا لم يكن الأمر كذلك ، فاختلط مع الناس ، وأمر بالمعروف ، وانه عن المنكر، واصبر على آذاهم وعاشرهم " انتهى من " شرح رياض الصالحين " (5/ 354)