Jumat, 06 September 2019

موعظة المؤمنين


زاد المصلحين في التعليق على موعظة المؤمنين


موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين (ص: 29)
فَضِيلَةُ الْمَكْتُوبَةِ :
* قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) [النِّسَاءِ: 103]
* وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ»،
* وَسُئِلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: «الصَّلَاةُ لِمَوَاقِيتِهَا»
* وَكَانَ «أبو بكر» - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ: (قُومُوا إِلَى نَارِكُمُ الَّتِي أَوْقَدْتُمُوهَا فَأَطْفِئُوهَا) .

التعليق :

* قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) [النِّسَاءِ: 103]

تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 199)
"فدل ذلك على فرضيتها، وأن لها وقتا لا تصح إلا به، وهو هذه الأوقات التي قد تقررت عند المسلمين صغيرهم وكبيرهم، عالمهم وجاهلهم، وأخذوا ذلك عن نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم بقوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي"
* ودل قوله: {عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} على أن الصلاة ميزان الإيمان وعلى حسب إيمان العبد تكون صلاته وتتم وتكمل،
ويدل ذلك على أن الكفار وإن كانوا ملتزمين لأحكام المسلمين كأهل الذمة - أنهم لا يخاطبون بفروع الدين كالصلاة، ولا يؤمرون بها، بل ولا تصح منهم ما داموا على كفرهم، وإن كانوا يعاقبون عليها وعلى سائر الأحكام في الآخرة.

زاد المسير في علم التفسير (1/ 464)
قوله تعالى: كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً أي: فرضا. وفي «الموقوتا» قولان:
أحدهما: أنه بمعنى المفروض، قاله ابن عباس. ومجاهد، والسدي، وابن زيد.
والثاني: أنه الموقت في أوقات معلومة، وهو قول ابن مسعود، وقتادة، وزيد بن أسلم، وابن قتيبة.

=========================
* وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ»،

تطريز رياض الصالحين (ص: 611)
في هذا الحديث: دليل على أن أعمال البر تكفر الذنوب الصغائر.

تطريز رياض الصالحين (ص: 108)
في هذا الحديث: سعة رحمة الله تعالى، وأنَّ المدوامة على الفرائض تكفر الصغائر من الذنوب، وقال الله تعالى: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ} [النجم (32) ] .

تحفة الأحوذي (1/ 27)
قال بن الْعَرَبِيِّ فِي الْعَارِضَةِ الْخَطَايَا الْمَحْكُومُ بِمَغْفِرَتِهَا هِيَ الصَّغَائِرُ دُونَ الْكَبَائِرِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا اُجْتُنِبَتْ الْكَبَائِرُ فَإِذَا كَانَتْ الصَّلَاةُ مَقْرُونَةً بِالْوُضُوءِ لَا تُكَفِّرُ الْكَبَائِرَ فَانْفِرَادُ الْوُضُوءِ بِالتَّقْصِيرِ عَنْ ذَلِكَ أَحْرَى
قَالَ : وَهَذَا التَّكْفِيرُ إِنَّمَا هُوَ لِلذُّنُوبِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِحُقُوقِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَأَمَّا الْمُتَعَلِّقَةُ بِحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ فَإِنَّمَا يَقَعُ النَّظَرُ فِيهَا بِالْمُقَاصَّةِ مَعَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ

الإفصاح عن معاني الصحاح (8/ 142)
* لما كانت الصلوات الخمس، كالأعلام بين الأوقات، والجمعة كالعلم في الأسبوع، ورمضان في السنة، أثر كل وقت من هذه الأوقات المكرمة فنسخ الظلمة التي توجد فيما يليه من الأوقات من تأثير الذنوب.
فأما الكبائر فإنها تفتقر إلى قصد من الإنسان لمحوها، فهي كعين النجاسة التي تفتقر إلى الخبث، وصغائر الذنوب كالشيء الذي يزول من غير احتياج إلى خبث.
=====================

* وَسُئِلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: «الصَّلَاةُ لِمَوَاقِيتِهَا» خ م

فتح الباري لابن رجب (4/ 209)
وفي قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((الصلاة على وقتها - أو على مواقيتها)) : دليل - أيضا - على فضل أول الوقت للصلاة

شرح صحيح البخارى لابن بطال (2/ 157)
قال المؤلف: فى حديث عبد الله أن الصلاة لوقتها أحب إلى الله من كل عمل، وذلك يدل أن تركها أبغض الأعمال إلى الله بعد الشرك. وفيه: أن أعمال البر يفضلُ بعضها بعضًا عند الله.

الإفصاح عن معاني الصحاح (2/ 54)
* في هذا الحديث دليل صريح على أن أفضل الأعمال الصلاة على وقتها، وذلك لأنها هي التي يفرق بها بين المؤمن والكافر،
=====================

* وَكَانَ «أبو بكر» - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ: (قُومُوا إِلَى نَارِكُمُ الَّتِي أَوْقَدْتُمُوهَا فَأَطْفِئُوهَا)

التوضيح لشرح الجامع الصحيح (6/ 103)
وقال عمر: لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة (1) وكان الصديق إذا حضرت الصلاة قَالَ: قوموا إلى ناركم التي أوقدتموها فأطفئوها (2).
وقال يحيى بن سعيد في "الموطأ": بلغني أن أول ما ينظر فيه من عمل العبد الصلاة، فإن قبلت منه نظر في عمله، وإن لم تقبل منه لم ينظر في شيء من عمله

وقد ورد هذا الأثر مرفوعًا عن أنس بلفظ: "إن لله ملكًا ينادي عند كل صلاة يا بنى آدم، قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على أنفسكم، فأطفئوها بالصلاة".
رواه الطبراني في "الأوسط" 9/ 173 (9452)، واللفظ له، وفي "الصغير" 2/ 262 (1135)، وأبو نعيم في "الحلية" 3/ 42 - 43، وحسنه لغيره الألباني في "صحيح الترغيب" (358).

==================================
موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين (ص: 29)
فَضِيلَةُ إِتْمَامِ الْأَرْكَانِ:
قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَلَّى صَلَاةً لِوَقْتِهَا وَأَسْبَغَ وُضُوءَهَا وَأَتَمَّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا وَخُشُوعَهَا___عَرَجَتْ وَهِيَ بَيْضَاءُ مُسْفِرَةٌ تَقُولُ: حَفِظَكَ اللَّهُ كَمَا حَفِظْتَنِي، وَمَنْ صَلَّى لِغَيْرِ وَقْتِهَا وَلَمْ يُسْبِغْ وُضُوءَهَا وَلَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا وَلَا خُشُوعَهَا عَرَجَتْ وَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ تَقُولُ: ضَيَّعَكَ اللَّهُ كَمَا ضَيَّعْتَنِي، حَتَّى إِذَا كَانَتْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ لُفَّتْ كَمَا يُلَفُّ الثَّوْبُ الْخَلِقُ فَيُضْرَبُ بِهَا وَجْهُهُ» [طس (رقم 3095)].

ضعيف الترغيب والترهيب (1/ 122)
221 - (6) [ضعيف جداً] وروي عن أنس بنِ مالكٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"من صلى الصلوات لِوقتِها، وأَسبغَ لها وضوءَها، وأتمَّ لها قيامَها، وخشوعَها، وركوعَها، وسجودَها، خرجَتْ وهي بيضاءُ مُسفِرةٌ تقول: حفِظك الله كما حفظتني، ومن صلاها لغير وقتها, ولم يُسبغْ لها وضوءها, ولم يُتِمَّ لها خشوعَها, ولا ركوعَها, ولا سجودَها، خرجَتْ وهي سوداءُ مظلمةٌ تقولُ: ضَيَّعَكَ الله كما ضَيَّعتني، حتى إذا كانتْ حيث شاءَ الله، لُفَّتْ كما يُلفُّ الثوبُ الخَلَقُ، ثم ضُرِبَ بها وَجْهُهُ".
رواه الطبراني في "الأوسط".

صحيح مسلم (1/ 208)
13 - (232) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ الْحُكَيْمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْقُرَشِيَّ، حَدَّثَهُ أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ، حَدَّثَاهُ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَهُمَا عَنْ حُمْرَانَ، مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
«مَنْ تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، فَصَلَّاهَا مَعَ النَّاسِ أَوْ مَعَ الْجَمَاعَةِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ غَفَرَ اللهُ لَهُ ذُنُوبَهُ»

صحيح مسلم (1/ 208)
12 - (232) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ، قَالَ: تَوَضَّأَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، يَوْمًا وُضُوءًا حَسَنًا ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ:
«مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يَنْهَزُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ، غُفِرَ لَهُ مَا خَلَا مِنْ ذَنْبِهِ»

تطريز رياض الصالحين (ص: 16)
قوله: «لا يريد إلا الصلاة» ، أي: في جماعة، وفيه: إشارة إلى اعتبار الإخلاص. وفي هذا الحديث: إشارة إلى بعض الأسباب المقتضية للدرجات، وهو قوله: «وذلك أنه إذا توضأ، فأحسن الوضوء، ثم خرج
إلى المسجد، لا يخرجه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رُفعت له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة» .
ومنها: الاجتماع والتعاون على الطاعة، والألفة بين الجيران، والسلامة من صفة النفاق، ومن إساءة الظن به.
ومنها: صلاة الملائكة عليه، واستغفارهم له، وغير ذلك.



الحديث الثالث من الأربعين في التربية والمنهج


القول الأبهج في التعليق على أربعين حديثا في التربية والمنهج

الحديث الثالث :

سنن الترمذي ت بشار (5/ 242)
3270 - عَنِ ابْنِ عُمَرَ _رضي الله عنهما_ :
أَنَّ رَسُولَ اللهِ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَقَالَ :
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الجَاهِلِيَّةِ وَتَعَاظُمَهَا بِآبَائِهَا،
فَالنَّاسُ رَجُلاَنِ: بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللهِ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللهِ،
وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ، وَخَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ، قَالَ اللَّهُ:
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [الحجرات: 13]." ت (3270)، حب (3828) صححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (6/ 719/ رقم : 2803)

سنن أبي داود (4/ 331)
5116 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
«إِنَّ اللَّهَ _عَزَّ وَجَلَّ_ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ، أَنْتُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ، لَيَدَعَنَّ رِجَالٌ فَخْرَهُمْ بِأَقْوَامٍ، إِنَّمَا هُمْ فَحْمٌ مِنْ فَحْمِ جَهَنَّمَ، أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الْجِعْلَانِ الَّتِي تَدْفَعُ بِأَنْفِهَا النَّتِنَ» وحسنه في صحيح الترغيب والترهيب (3/ 136) (رقم : 2965)

تحفة الأحوذي (10/ 316) :
"وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ شَبَّهَ الْمُفْتَخِرِينَ بِآبَائِهِمُ الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالْجُعَلِ، وَآبَاءَهُمُ الْمُفْتَخَرَ بِهِمْ بِالْعَذِرَةِ، وَنَفْسَ افْتِخَارِهِمْ بِهِمْ بِالدَّهْدَهَةِ بِالْأَنْفِ وَالْمَعْنَى أَنَّ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ وَاقِعٌ أَلْبَتَّةَ إِمَّا الِانْتِهَاءُ عَنِ الِافْتِخَارِ أَوْ كَوْنُهُمْ أَذَلَّ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْجُعَلِ الْمَوْصُوفِ."

........................................................
من فوائد الحديث :

بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخبار للكلاباذي (ص: 54)
"نَبَّهَ عَنْ رِجَالٍ فَخْرُهُمْ بِأَقْوَامٍ، وَإِنَّمَا هُمْ فَحْمٌ مِنْ فَحْمِ جَهَنَّمَ، أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْجِعْلَانِ الَّتِي تَدْفَعُ بِأَنْفِهَا النَّتْنَ،[1]
فَقَدْ أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الشَّرَفَ بِأُولَئِكَ قَدْ سَقَطَ، ثُمَّ كَانَتِ الْعَرَبُ قَبَائِلَ، فَكُلٌّ كَانَ يَنْتَمِي إِلَى أَحَدِهَا، فَصَارَ نُعُوتُ الْمُؤْمِنِينَ بَدَلَ قَبَائِلِ الْعَرَبِ، وَمَرَاتِبُ الدِّينِ بَدَلَ شُعُوبِهَا."

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (14/ 10)
إن الجاهلية كانوا يعيِّرون بالآباء والأمهات ، وذلك شيء أذهبه الإسلام بقوله تعالى : { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } ، وبقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ((إن الله أذهب عنكم عبية الجاهلية ، وفخرها بالآباء . الناس كلهم بنو آدم ، وآدم خلق من تراب )).

الفتح المبين بشرح الأربعين (ص: 581) للهيتمي :
"أن في التفاخر بالآباء غاية العداوة؛ إذ كلٌّ يظهر مثالب الآخر فيؤدي إلى الهرج والفساد." اهـ

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (7/ 3073)
لَا يَلِيقُ بِمَنْ أَصْلُهُ التُّرَابُ النَّخْوَةُ وَالتَّجَبُّرُ، أَوْ إِذَا كَانَ الْأَصْلُ وَاحِدًا، فَالْكُلُّ إِخْوَةٌ، فَلَا وَجْهَ لِلتَّكَبُّرِ ; لِأَنَّ بَقِيَّةَ الْأُمُورِ عَارِضَةٌ لَا أَصْلَ لَهَا حَقِيقَةً، نَعَمِ الْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ وَهِيَ مُبْهَمَةٌ، فَالْخَوْفُ أَوْلَى لِلسَّالِكِ مِنَ الِاشْتِغَالِ بِهَذِهِ الْمَسَالِكِ، هَذَا مَا اخْتَرْنَاهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ مِنْ خُلَاصَةِ الْمُرَامِ

البدر التمام شرح بلوغ المرام (7/ 145) للمغربي (ت 1119 هـ)
جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الالتفات إلى النسب من عبية الجاهلية وتكبرها، فكيف يعتبره المؤمن ويُبنَى عليه حكم شرعي؟!
وفي الحديث شيء كثير مما يفيد التواتر المعنوي في النهي عن الالتفات إلى النسب، لا سيما النسب المنقطع___في الدنيا، كنسب من لا ينسب إلى النبي _صلى الله عليه وسلم_." اهـ

سبل السلام (2/ 189_190)
وَفِي الْأَحَادِيثِ شَيْءٌ كَثِيرٌ فِي ذَمِّ الِالْتِفَاتِ إلَى التَّرَفُّعِ بِهَا، وَقَدْ «أَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَنِي بَيَاضَةَ بِإِنْكَاحِ أَبِي هِنْدٍ الْحَجَّامِ، وَقَالَ: إنَّمَا هُوَ امْرُؤٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ» فَنَبَّهَ عَلَى الْوَجْهِ الْمُقْتَضِي لِمُسَاوَاتِهِمْ، وَهُوَ الِاتِّفَاقُ فِي وَصْفِ الْإِسْلَامِ، وَلِلنَّاسِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَجَائِبُ لَا تَدُورُ عَلَى دَلِيلٍ غَيْرِ الْكِبْرِيَاءِ وَالتَّرَفُّعِ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ كَمْ حُرِمَتْ الْمُؤْمِنَاتُ النِّكَاحَ لِكِبْرِيَاءِ الْأَوْلِيَاءِ وَاسْتِعْظَامِهِمْ أَنْفُسَهُمْ اللَّهُمَّ إنَّا نَبْرَأُ إلَيْك مِنْ شَرْطٍ وَلَّدَهُ الْهَوَى، وَرَبَّاهُ الْكِبْرِيَاءُ، وَلَقَدْ مُنِعَتْ الْفَاطِمِيَّاتُ فِي جِهَةِ الْيَمَنِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُنَّ مِنْ النِّكَاحِ لِقَوْلِ بَعْضِ أَهْلِ مَذْهَبِ الْهَادَوِيَّةِ إنَّهُ يَحْرُمُ نِكَاحُ الْفَاطِمِيَّةِ___إلَّا مِنْ فَاطِمِيٍّ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ ذَكَرُوهُ
  
عون المعبود وحاشية ابن القيم (14/ 16)
قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّ النَّاسَ رَجُلَانِ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ فَهُوَ الْخَيِّرُ الْفَاضِلُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَسِيبًا فِي قَوْمِهِ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ فَهُوَ الدَّنِيُّ وَإِنْ كَانَ فِي أَهْلِهِ شَرِيفًا رَفِيعًا انْتَهَى

تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة (3/ 247) للقاضي عبد الله بن عمر البيضاوي (ت 685هـ) :
"وقوله : ("إنما هو مؤمن تقي" ...) إلى آخره :
إشارةٌ إلى علة المنع من التفاخر, ومعناه: أن الناس سواء باعتبار النسب والأصل, فإن أباهم آدم, ومادتهم الأصلية التي خلقوا منها هي التراب, وإنما التفاوت فيما بينهم باعتبار ما هم عليه من الإيمان والكفر والصلاح والفسق.

المفاتيح في شرح المصابيح (5/ 197) للزيداني :
"إنما هو مؤمنٌ تقِيٌّ"؛ يعني: انقسمَ الخلق على طائفتين: مؤمنٌ تَقِيٌّ، وفاجرٌ شَقِيٌّ، فإن كان مؤمنًا فلا ينبغي للمؤمن أن يتكبَّر، وإن كان فاجرًا فهو ذليلٌ عند الله، والذليلُ لا يستحقُّ التكبر، فقد علم أن التكبُّر منفيٌّ بكل حال.

شرح رياض الصالحين (3/ 520)
فالفضل في الإسلام بالتقوى، أكرمنا عند الله هو أتقانا لله عزَّ وجلَّ، فمن كان لله أتقى فهو عند الله أكرم.
ولكن يجب أن نعلم أن بعض القبائل أو بعض الشعوب أفضل من بعض، فالشعب الذي بعث فيه الرسول عليه الصلاة والسلام هو أفضل الشعوب، شعب العرب أفضل الشعوب، لأن الله قال في كتابه: (اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ) (الأنعام: 124) .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا)) .
ولا يعني هذا إهدار الجنس البشري بالكلية، لكن التفاخر هو____الممنوع،
أما التفاضل فإن الله يفضل بعض الأجناس على بعض، فالعرب أفضل من غيرهم، جنس العرب أفضل من جنس العجم، لكن إذا كان العربي غير متقٍ والعجمي متقياً، فالعجمي عند الله أكرم من العربي." اهـ

شرح سنن أبي داود للعباد (581/ 25، بترقيم الشاملة آليا)
"وإنما على الإنسان أن يتواضع وأن يبتعد عن هذه الأمور الذميمة التي كانت في الجاهلية، وجاء الإسلام بالتحذير منها وبتركها والابتعاد عنها."

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (1/ 247)
فأضاف العبية والفخر إلى الجاهلية يذمها بذلك وذلك يقتضي ذمها بكونها مضافة إلى الجاهلية وذلك يقتضي ذم الأمور المضافة إلى الجاهلية.
ومثله ما روى مسلم في صحيحه عن أبي قيس زياد بن رباح عن أبي هريرة _رضي الله عنه_ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
«من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية، ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبية، أو يدعو إلى عصبية، أو ينصر عصبية فقُتِلَ فقتله جاهلية،
ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها، ولا يتحاشى من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده، فليس مني ولست منه»." اهـ

الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة (3/ 1003)
التفضيل ليس بالمواد والأصول ولهذا كان العبيد والموالي الذين آمنوا بالله ورسوله خيرا وأفضل عند الله ممن ليس مثلهم من قريش وبني هاشم وهذه المعارضة الإبليسية صارت ميراثا في أتباعه في التقديم بالأصول والأنساب على الإيمان والتقوى وهي التي أبطلها الله عز وجل بقوله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات13] .

عقيدة التوحيد وبيان ما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع وغير ذلك (ص: 128_130)
والانتماء للأحزاب الجاهلية، والقوميات العنصرية، هو الآخر كُفرٌ وردَّة عن دين الإسلام؛ لأنَّ الإسلام يرفُضُ العصبيات، والنعرات الجاهلية، يقول تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] .
ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل على عصبية، وليس منا من غضب لعصبية» .
وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله قد أذهب عنكم عُبِّيَّةَ الجاهلية، وفخرها بالآباء، إنما هو مؤمن تقي أو فاجر شقي، الناس بنو آدم، وآدم خلق من تراب، ولا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى» .
وهذه الحزبيات تفرق المسلمين، والله قد أمر بالاجتماع والتعاون على البر والتقوى، ونهى عن التفرق والاختلاف، وقال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} [آل عمران: 103] .
إن الله سبحانه يريد منا أن نكون مع حزب واحد، هُم حزبُ الله المفلحون؛ ولكن العالم الإسلامي أصبح بعدما غزته أوروبا سياسيًّا، وثقافيًّا يخضع لهذه العصبيات الدموية، والجنسية والوطنية، ويؤمن___بها كقضية علمية وحقيقية مقررة، وواقع لا مفرَّ منه، وأصبحت شعوبه تندفع اندفاعًا غريبًا إلى إحياء هذه العصبيات التي أماتها الإسلام، والتغني بها وإحياء شعائرها، والافتخار بعهدها الذي تقدم على الإسلام، وهو الذي يُلحُّ الإسلام على تسميته بالجاهلية، وقد مَنَّ الله على المسلمين بالخروج عنها، وحثهم على شكر هذه النعمة.



[1]  تحفة الأحوذي (10/ 316) :
"وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ شَبَّهَ الْمُفْتَخِرِينَ بِآبَائِهِمُ الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالْجُعَلِ، وَآبَاءَهُمُ الْمُفْتَخَرَ بِهِمْ بِالْعَذِرَةِ، وَنَفْسَ افْتِخَارِهِمْ بِهِمْ بِالدَّهْدَهَةِ بِالْأَنْفِ وَالْمَعْنَى أَنَّ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ وَاقِعٌ أَلْبَتَّةَ إِمَّا الِانْتِهَاءُ عَنِ الِافْتِخَارِ أَوْ كَوْنُهُمْ أَذَلَّ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْجُعَلِ الْمَوْصُوفِ."

فصل : جملة من آداب المعاشرة للخلق


3 ـ فصل [جملة من آداب المعاشرة للخلق]

مختصر منهاج القاصدين (ص: 104)
وإياك وصديق العافية.
ولا تجعل مالك أكرم من عرضك.___

وإذا دخلت مجلساً فاجلس فيما هو أقرب للتواضع.

ولا تجلس على الطريق، فإذا جلست فغض البصر، وانصر المظلوم، وأرشد الضال.

ولا تبصق في جهة القبلة ولا عن يمينك، ولكن عن يسارك تحت قدمك اليسرى.

واحذر مجالسة العوام، فإن فعلت فعليك بالتغافل عما يجرى من سوء أخلاقهم وترك الخوض في حديثهم. واحذر كثرة المزاح فإن اللبيب يحقد عليك في المزح، والسفيه يجترئ عليك.

1_ التواضع في المجلس

قال _تعالى_ : {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [المجادلة: 11]

مشكاة المصابيح (3/ 1331)
4696 -[2] (مُتَّفق عَلَيْهِ)
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ

شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن (10/ 3066)
هذا النهي للتحريم، فمن سبق إلى موضع مباح من المسجد وغيره يوم الجمعة أو غيره لصلاة أو غيرها فهو أحق به. وليس لأحد أن ينازعه فيه. وكان ابن عمر رضي الله عنهما إذا قام له رجل من مجلسه لم يجلس فيه.
========================

2_ حق الطريق

عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ ، عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قال :
إِياكُم وَألْجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِ ، فَقَالُوا : مَا لَنَا بُذ ، إِنما هِيَا مَجَالِسُنَا ، نَتَخَدثُ فِيهَا ، قَالَ : فَإِذَا أَبَيْتُمْ إلاَّ المجالس ، فَأَعطُوا اَلطرِيقَ حَقُّهَا ، قَالُوا : وَمَا حَقُ اَلطرِيقِ ؟ قَالَ : غَضُّ اَلْبَصَر ، وَكَفُّ اَلأذًى ، وَرَدُّ السلاَم ، وًأمْر بِالْمَعْرُوف ، وَنَهي عَنِ اَلْمُنْكَرِ." [خ م]
============================

3_ البصاق تجاه القبلة

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (1/ 437)
222 - " من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفلته بين عينيه ". أخرجه أبو داود

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (1/ 440)
وفي الحديث أيضا فائدة هامة وهي الإشارة إلى أن النهي عن استقبال القبلة ببول
أو غائط إنما هو مطلق يشمل الصحراء والبنيان، لأنه إذا أفاد الحديث أن البصق
تجاه القبلة لا يجوز مطلقا، فالبول والغائط مستقبلا لها لا يجوز بالأولى،

تمام المنة في التعليق على فقه السنة (ص: 60)
فإذا كان البصق تجاه القبلة في البنيان منهيا عنه محرما أفلا يكون البول والغائط تجاهها محرما من باب أولى؟! فاعتبروا يا أولي الأبصار!

سبل السلام (1/ 224)
(228) - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلَا يَبْصُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ شِمَالِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ: " أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ ".

* سبل السلام (1/ 225)
وَمِثْلُ الْبُصَاقِ إلَى الْقِبْلَةِ الْبُصَاقُ عَنْ الْيَمِينِ، فَإِنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ مُطْلَقًا أَيْضًا، وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ " ابْنِ مَسْعُودٍ ": " أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَبْصُقَ عَنْ يَمِينِهِ وَلَيْسَ فِي الصَّلَاةِ " وَعَنْ " مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ": " مَا بَصَقْت عَنْ يَمِينِي مُنْذُ أَسْلَمْت " وَعَنْ " عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ": أَنَّهُ نَهَى عَنْهُ أَيْضًا. «وَقَدْ أَرْشَدَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى أَيِّ جِهَةٍ يَبْصُقُ فَقَالَ: عَنْ شِمَالِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ» ، فَبَيَّنَ الْجِهَةَ أَنَّهَا جِهَةُ الشِّمَالِ، وَالْمَحَلِّ أَنَّهُ تَحْتَ الْقَدَمِ؛ وَوَرَدَ فِي حَدِيثِ " أَنَسٍ " عِنْدَ أَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ زِيَادَةً: «ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَصَقَ فِيهِ وَرَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَقَالَ: أَوْ يَفْعَلُ هَكَذَا»
* وفي مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج للشربيني :
"ويكره البصاق عن يمينه وأمامه وهو في غير الصلاة أيضا كما قاله المصنف؛ خلافا لما رجحه الأذرعي تبعا للسبكي من أنه مباح, لكن محل كراهة ذلك أمامه إذا كان متوجها إلى القبلة كما بحثه بعضهم إكراما لها .
====================
التغافل عن العوام

آداب العشرة وذكر الصحبة والأخوة (ص: 55)
التغافل
ومنها التغافل عن الإخوان. قال جعفر بن محمد الصادق: (عظموا أقدراكم بالتغافل) .

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (3/ 5)
عُبَيْدُ اللهِ بْنُ شُمَيْطٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيَّ، وَهُوَ يَقُولُ: " لَا يَسْتَوِي الْعَبْدُ - أَوْ لَا يُسَوَّدُ الْعَبْدُ - حَتَّى يَكُونَ فِيهِ خَصْلَتَانِ: الْيَأْسُ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ، وَالتَّغَافُلُ عَمَّا يَكُونُ مِنْهُمْ "

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (9/ 123)
الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «اللَّبِيبُ الْعَاقِلُ هُوَ الْفَطِنُ الْمُتَغَافِلُ»

====================
عدم كثرة الضحك

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (2/ 600)
930 - " من يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعمل بهن أو يعلم من يعمل بهن؟ فقال أبو هريرة
فقلت: أنا يا رسول الله، فأخذ بيدي فعد خمسا فقال:___
* اتق المحارم، تكن أعبد الناس،
* وارض بما قسم الله لك، تكن أغنى الناس،
* وأحسِنْ إلى جارِك، تكن مؤمنا،
* وأحِبَّ للناس ما تحب لنفسك، تكن مسلما.
* ولا تكثر الضحك، فإن كثرة الضحك تميت القلب ". ت

تحفة الأحوذي (6/ 487)
أَيْ تُصَيِّرُهُ مَغْمُورًا فِي الظُّلُمَاتِ بِمَنْزِلَةِ الْمَيِّتِ الَّذِي لَا يَنْفَعُ نَفْسَهُ بِنَافِعَةٍ وَلَا يَدْفَعُ عَنْهَا مَكْرُوهًا وَذَا مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (8/ 3237)
أَيِ: الْمُوَرِّثَةَ لِلْغَفْلَةِ عَنِ الِاسْتِعْدَادِ لِلْمَوْتِ وَمَا بَعْدَهُ مِنَ الزَّادِ لِلْمَعَادِ (تُمِيتُ الْقَلْبَ) أَيْ: إِنْ كَانَ حَيًّا وَيَزِيدُ اسْوِدَادًا إِنْ كَانَ مَيِّتًا

فيض القدير (1/ 124)
والإكثار منه مضر بالقلب منهي عنه شرعا وهو من فعل السفهاء والأراذل مورث للأمراض النفسانية ولذا قال (فإن كثرة الضحك تميت القلب) أي تصيره مغمورا في الظلمات بمنزلة الميت الذي لا ينفع نفسه بنافعة ولا يدفع عنها شيئا من مكروه وحياته وإشراقه مادة كل خير وموته وظلمته مادة كل شر وبحياته تكون قوته وسمعه وبصره وتصور المعلومات وحقائقها على ما هي عليه

شرح المصابيح لابن الملك (5/ 392)
وهذا تهديد عظيم؛ لأن موتَ القلب إما كفرٌ في الدنيا، وإما فزعٌ في القيامة، وما أُضيف إلى القلب فهو أعظمُ، كقوله تعالى: {فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} [البقرة: 283].



خلاصة تعظيم العلم


المعقد الرابع

قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّـهُ وَرَ‌سُولُهُ أَمْرً‌ا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَ‌ةُ مِنْ أَمْرِ‌هِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّـهَ وَرَ‌سُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} [الأحزاب:36]

{اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (3)} [الأعراف: 3]

زاد المسير في علم التفسير (2/ 101)
وكلُّ من ارتضى مذهباً فهو ولي أهل المذهب

الفوائد لابن القيم (ص: 48)
لما أعرض النَّاس عَن تحكيم الْكتاب وَالسّنة والمحاكمة إِلَيْهِمَا واعتقدوا عدم الِاكْتِفَاء بهما وَعدلُوا إِلَى الآراء وَالْقِيَاس وَالِاسْتِحْسَان وأقوال الشُّيُوخ عرض لَهُم من ذَلِك فَسَاد فِي فطرهم وظلمة فِي قُلُوبهم وكدر فِي أفهامهم ومحق فِي عُقُولهمْ وعمتهم هَذِه الْأُمُور وغلبت عَلَيْهِم حَتَّى رَبِّي فِيهَا الصَّغِير وهرم عَلَيْهَا الْكَبِير فَلم يروها مكرا فجاءتهم دولة أُخْرَى قَامَت فِيهَا الْبدع مقَام السّنَن وَالنَّفس مقَام الْعقل والهوى مقَام الرشد والظلال مقَام الْهدى وَالْمُنكر مقَام الْمَعْرُوف وَالْجهل مقَام الْعلم والرياء مقَام الْإِخْلَاص وَالْبَاطِل مقَام الْحق وَالْكذب مقَام الصدْق والمداهنة مقَام النَّصِيحَة وَالظُّلم مقَام الْعدْل فَصَارَت الدولة

فتح الباري لابن حجر (1/ 141)
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ رَبِّ زِدْنِي علما وَاضِحُ الدَّلَالَةِ فِي فَضْلِ الْعِلْمِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَأْمُرْ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَلَبِ الِازْدِيَادِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا مِنَ الْعِلْمِ وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ الْعِلْمُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي يُفِيدُ مَعْرِفَةَ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ مِنْ أَمْرِ دينه فِي عِبَادَاتِهِ وَمُعَامَلَاتِهِ وَالْعِلْمُ بِاللَّهِ وَصِفَاتِهِ وَمَا يَجِبُ لَهُ مِنَ الْقِيَامِ بِأَمْرِهِ وَتَنْزِيهِهِ عَنِ النَّقَائِصِ وَمَدَارُ ذَلِكَ عَلَى التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ

صحيح مسلم (1/ 559)
269 - (817) عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ، لَقِيَ عُمَرَ بِعُسْفَانَ، وَكَانَ عُمَرُ يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى مَكَّةَ، فَقَالَ: مَنِ اسْتَعْمَلْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي، فَقَالَ: ابْنَ أَبْزَى، قَالَ: وَمَنِ ابْنُ أَبْزَى؟ قَالَ: مَوْلًى مِنْ مَوَالِينَا، قَالَ: فَاسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلًى؟ قَالَ: إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِنَّهُ عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ، قَالَ عُمَرُ: أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ: «إِنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا، وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ»

سنن أبي داود (4/ 200)
4605 -  عن أَبِي رَافِعٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
«لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ لَا نَدْرِي مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ» د ت ق

موطأ مالك ت عبد الباقي (2/ 899)
3 - عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
" تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ، لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ "

بيان فضل علم السلف على علم الخلف (ص: 1، بترقيم الشاملة آليا) لابن رجب
وقد أخبر عن قوم أنهم أوتوا علماً ولم ينفعهم علمهم. فهذا علم نافع في نفسه لكن صاحبه لم ينتفع به. قال تعالى (مَثَلُ الَّذينَ حُمِّلوا التَوراةَ ثُمَّ لَم يَحمِلوها كَمَثَلِ الحِمارِ يَحمِلُ أَسفارا) وقال (وَاِتلُ عَلَيهِم نَبَأَ الَّذي آتَيناهُ آياتِنا فَاِنسَلَخَ مِنها فَأَتبَعَهُ الشَيطانُ فَكانَ مِنَ الغاوينَ وَلَو شِئنا لَرَفَعناهُ بِها وَلَكِنَّهُ أَخلَدَ إِلى الأَرضِ وَإِتَّبَعَ هَواهُ) وقال تعالى (فَخَلَفَ مِن بَعدَهُم خَلفَ وَرِثوا الكِتابَ يَأخُذونَ عَرَضَ هذا الأَدنى وَيَقولونَ سَيُغفَرُ لَنا وَإِن يَأتِهِم عَرَضٌ مِثلُهُ يَأخُذوهُ أَلَم يُؤخَذ عَلَيهِم ميثاقُ الكِتابِ أَلّا يَقولوا عَلى اللَهِ إِلّا الحَقَّ وَدَرَسوا ما فيهِ وَالدارُ الآخِرَةُ خَيرٌ لِلَّذينَ يَتَّقون) الآية وقال (وَأَضَلَّهُ اللَهُ عَلى عِلمٍ) على تأويل من تأول الآية على علم عند من أضله الله.
وأما العلم الذي ذكره الله تعالى على جهة الذم له. فقوله في السحر (وَيَتَعَلَّمونَ ما يَضُرُّهُم وَلا يَنفَعُهُم وَلَقَد عَلِموا لَمَنِ اِشتَراهُ مالَهُ في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ) وقوله (فَلَمّا جاءَتهُم رُسُلُهُم بِالبَيِّناتِ فَرِحوا بِما عِندَهُم مِنَ العِلمِ وَحاقَ بِهِم ما كانوا بِهِ يَستَهزِئون) وقوله تعالى (يَعلَمونَ ظاهِراً مِنَ الحَياةِ الدُنيا وَهُم عَن الآخِرَةِ هُم غافِلون) .
ولذلك جاءت السنة بتقسيم العلم إلى نافع وإلى غير نافع. والاستعاذة من العلم الذي لا ينفع. وسؤال العلم النافع ففي صحيح مسلم عن زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول) اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها

بيان فضل علم السلف على علم الخلف (ص: 6، بترقيم الشاملة آليا)
فالعلم النافع من هذه العلوم كلها ضبط نصوص الكتاب والسنة وفهم معانيها والتقيد في ذلك بالمأثور عن الصحابة والتابعين وتابعيهم في معاني القرآن والحديث. وفيما ورد عنهم من الكلام في مسائل الحلال والحرام. والزهد. والرقائق. والمعارف. وغير ذلك والاجتهاد على تمييز صحيحه من سقيمه أولا. ثم الاجتهاد على الوقوف في معانيه وتفهمه ثانياً. وفي ذلك كفاية لمن عقل. وشغل لمن بالعلم النافع عني واشتغل.

بيان فضل علم السلف على علم الخلف (ص: 7، بترقيم الشاملة آليا)
ومن وقف على هذا وأخلص القصد فيه لوجه الله عز وجل واستعان عليه أعانه وهداه ووفقه وسدده وفهمه وألهمه. وحينئذ يثمر له هذا العلم ثمرته الخاصة به وهي خشية اللَه كما قال عز وجل (إِنَّما يَخشى اللَهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ) قال ابن مسعود وغيره كفى بخشية اللَه علما وكفى بالاغترار باللَه جهلا وقال بعض السلف ليس العلم بكثرة الرواية ولكن العلم الخشية. وقال بعضهم من خشي اللَهَ فهو عالم ومن عصاه فهو جاهل وكلامهم في هذا المعنى كثير جداً.
وسبب ذلك أن هذا العلم النافع يدل على أمرين أحدهما على معرفة اللَه وما يستحقه من الأسماء الحسنى والصفات العلى والأفعال الباهرة. وذلك يستلزم إجلاله وإعظامه وخشيته ومهابته ومحبته ورجاءه والتوكل عليه والرضى بقضائه والصبر على بلائه والأمر الثاني المعرفة بما يحبه ويرضاه وما يكرهه ويسخطه من الاعتقادات والأعمال الظاهرة والباطنة والأقوال فيوجب ذلك لمن علمه المسارعة إلى ما فيه محبة اللَه ورضاه والتباعد عما يكرهه ويسخطه: فإذا أثمر العلم لصاحبه هذا فهو علم نافع فمتى كان العلم نافعاً