Senin, 17 Januari 2022

الحديث الرابع والخمسون : من قوانين الطب في الإسلام

 

الحديث الرابع والخمسون عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ تَطَبَّبَ[1]، وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ[2]، فَهُوَ ضَامِنٌ[3]» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ.

 

صحابي الحديث :

 

عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سعد القرشى السهمى، أبو محمد، توفي ليالى الحرة (سنة 63 هـ) بـ الطائف

 

تخريج الحديث :

 

أخرجه : أبو داود رقم: 4586, والنسائي 2/250 (4830), وابن ماجه 3466, والدارقطني 370-ط الهندية, أو 3/195-196, والحاكم في المستدرك على الصحيحين (4/ 236) (7484) , وابن عدي في "الكامل" 5/1767,

والحديث حسن، فانظر: "السلسلة الصحيحة" (رقم : 635) للألباني -رحمه الله-.

 

شرح الحديث

 

سبل السلام (2/ 363)

وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُتَطَبِّبَ هُوَ مَنْ لَيْسَ لَهُ خِبْرَةٌ بِالْعِلَاجِ وَلَيْسَ لَهُ شَيْخٌ مَعْرُوفٌ وَالطَّبِيبُ الْحَاذِقُ هُوَ مَنْ لَهُ شَيْخٌ مَعْرُوفٌ وَثِقَ مِنْ نَفْسِهِ بِجَوْدَةِ الصَّنْعَةِ وَإِحْكَامِ الْمَعْرِفَةِ...

سبل السلام (2/ 363)

وَأَمَّا إعْنَاتُ الطَّبِيبِ الْحَاذِقِ، فَإِنْ كَانَ بِالسِّرَايَةِ لَمْ يَضْمَنْ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهَا سِرَايَةُ فِعْلٍ مَأْذُونٍ فِيهِ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ وَمِنْ جِهَةِ الْمُعَالَجِ وَهَكَذَا سِرَايَةُ كُلِّ مَأْذُونٍ فِيهِ لَمْ يَتَعَدَّ الْفَاعِلُ فِي سَبَبِهِ كَسِرَايَةِ الْحَدِّ وَسِرَايَةِ الْقِصَاصِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فَإِنَّهُ أَوْجَبَ الضَّمَانَ بِهَا وَفَرَّقَ الشَّافِعِيُّ بَيْنَ الْفِعْلِ الْمُقَدَّرِ شَرْعًا كَالْحَدِّ وَغَيْرِ الْمُقَدَّرِ كَالتَّعْزِيرِ، فَلَا يَضْمَنُ فِي الْمُقَدَّرِ وَيَضْمَنُ فِي غَيْرِ الْمُقَدَّرِ؛ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى الِاجْتِهَادِ، فَهُوَ فِي مَظِنَّةِ الْعُدْوَانِ، وَإِنْ كَانَ الْإِعْنَاتُ بِالْمُبَاشَرَةِ، فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ إنْ كَانَ عَمْدًا، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَعَلَى الْعَاقِلَةِ.

 

وفي سنن أبي داود (4/ 195) (رقم : 4587)[4] :

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّمَا طَبِيبٍ تَطَبَّبَ عَلَى قَوْمٍ، لَا يُعْرَفُ لَهُ تَطَبُّبٌ قَبْلَ ذَلِكَ فَأَعْنَتَ فَهُوَ ضَامِنٌ»[5]

قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: «أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ بِالنَّعْتِ إِنَّمَا هُوَ قَطْعُ الْعُرُوقِ وَالْبَطُّ، وَالْكَيُّ»

 

زاد المعاد في هدي خير العباد (4/ 130_133) :

وَالطَّبِيبُ الْحَاذِقُ : هُوَ الَّذِي يُرَاعِي فِي عِلَاجِهِ عِشْرِينَ أَمْرًا :

أَحَدُهَا: النَّظَرُ فِي نَوْعِ الْمَرَضِ مِنْ أَيِّ الْأَمْرَاضِ هُوَ؟____

الثَّانِي: النَّظَرُ فِي سَبَبِهِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ حَدَثَ، وَالْعِلَّةُ الْفَاعِلَةُ الَّتِي كَانَتْ سَبَبَ حُدُوثِهِ مَا هِيَ؟ .

الثَّالِثُ: قُوَّةُ الْمَرِيضِ، وَهَلْ هِيَ مُقَاوِمَةٌ لِلْمَرَضِ، أَوْ أَضْعَفُ مِنْهُ؟ فَإِنْ كَانَتْ مُقَاوِمَةً لِلْمَرَضِ، مُسْتَظْهِرَةً عَلَيْهِ، تَرَكَهَا وَالْمَرَضَ، وَلَمْ يُحَرِّكْ بِالدَّوَاءِ سَاكِنًا.

الرَّابِعُ: مِزَاجُ الْبَدَنِ الطَّبِيعِيُّ مَا هُوَ؟

الْخَامِسُ: الْمِزَاجُ الْحَادِثُ عَلَى غَيْرِ الْمُجْرَى الطَّبِيعِيِّ.

السَّادِسُ: سِنُّ الْمَرِيضِ.

السَّابِعُ: عَادَتُهُ.

الثَّامِنُ: الْوَقْتُ الْحَاضِرُ مِنْ فُصُولِ السَّنَةِ، وَمَا يَلِيقُ بِهِ.

التَّاسِعُ: بَلَدُ الْمَرِيضِ وَتُرْبَتُهُ.

الْعَاشِرُ: حَالُ الْهَوَاءِ فِي وَقْتِ الْمَرَضِ.

الْحَادِيَ عَشَرَ: النَّظَرُ فِي الدَّوَاءِ الْمُضَادِّ لِتِلْكَ الْعِلَّةِ.

الثَّانِيَ عَشَرَ: النَّظَرُ فِي قُوَّةِ الدَّوَاءِ وَدَرَجَتِهِ، وَالْمُوَازَنَةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ قُوَّةِ الْمَرِيضِ.

الثَّالِثَ عَشَرَ: أَلَّا يَكُونَ كُلُّ قَصْدِهِ إِزَالَةَ تِلْكَ الْعِلَّةِ فَقَطْ، بَلْ إِزَالَتُهَا عَلَى وَجْهٍ يَأْمَنُ مَعَهُ حُدُوثَ أَصْعَبَ مِنْهَا، فَمَتَى كَانَ إِزَالَتُهَا لَا يَأْمَنُ مَعَهَا حُدُوثَ عِلَّةٍ أُخْرَى أَصْعَبَ مِنْهَا أَبْقَاهَا عَلَى حَالِهَا، وَتَلْطِيفُهَا هُوَ الْوَاجِبُ، وَهَذَا كَمَرَضِ أَفْوَاهِ الْعُرُوقِ، فَإِنَّهُ مَتَى عُولِجَ بِقَطْعِهِ وَحَبْسِهِ خِيفَ حُدُوثُ مَا هُوَ أَصْعَبُ مِنْهُ.

الرَّابِعَ عَشَرَ: أَنْ يُعَالِجَ بِالْأَسْهَلِ فَالْأَسْهَلِ، فَلَا يَنْتَقِلُ مِنَ الْعِلَاجِ بِالْغِذَاءِ إِلَى الدَّوَاءِ إِلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِهِ، وَلَا يَنْتَقِلُ إِلَى الدَّوَاءِ الْمُرَكَّبِ إِلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِ الدَّوَاءِ الْبَسِيطِ، فَمِنْ حِذْقِ الطَّبِيبِ عِلَاجُهُ بِالْأَغْذِيَةِ بَدَلَ الْأَدْوِيَةِ، وَبِالْأَدْوِيَةِ الْبَسِيطَةِ بَدَلَ الْمُرَكَّبَةِ.

الْخَامِسَ عَشَرَ: أَنْ يَنْظُرَ فِي الْعِلَّةِ هَلْ هِيَ مِمَّا يُمْكِنُ عِلَاجُهَا أَوْ لَا؟ فَإِنْ____

زاد المعاد في هدي خير العباد (4/ 132)

لَمْ يُمْكِنْ عِلَاجُهَا، حَفِظَ صِنَاعَتَهُ وَحُرْمَتَهُ، وَلَا يَحْمِلُهُ الطَّمَعُ عَلَى عِلَاجٍ لَا يُفِيدُ شَيْئًا. وَإِنْ أَمْكَنَ عِلَاجُهَا، نَظَرَ هَلْ يُمْكِنُ زَوَالُهَا أَمْ لَا؟ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ زَوَالُهَا، نَظَرَ هَلْ يُمْكِنُ تَخْفِيفُهَا وَتَقْلِيلُهَا أَمْ لَا؟ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَقْلِيلُهَا، وَرَأَى أَنَّ غَايَةَ الْإِمْكَانِ إِيقَافُهَا وَقَطْعُ زِيَادَتِهَا، قَصَدَ بِالْعِلَاجِ ذَلِكَ، وَأَعَانَ الْقُوَّةَ، وَأَضْعَفَ الْمَادَّةَ.

السَّادِسَ عَشَرَ: أَلَّا يَتَعَرَّضَ لِلْخَلْطِ قَبْلَ نُضْجِهِ بِاسْتِفْرَاغٍ، بَلْ يَقْصِدُ إِنْضَاجَهُ، فَإِذَا تَمَّ نُضْجُهُ، بَادَرَ إِلَى اسْتِفْرَاغِهِ.

السَّابِعَ عَشَرَ: أَنْ يَكُونَ لَهُ خِبْرَةٌ بِاعْتِلَالِ الْقُلُوبِ وَالْأَرْوَاحِ وَأَدْوِيَتِهَا، وَذَلِكَ أَصْلٌ عَظِيمٌ فِي عِلَاجِ الْأَبْدَانِ، فَإِنَّ انْفِعَالَ الْبَدَنِ وَطَبِيعَتَهُ عَنِ النَّفْسِ وَالْقَلْبِ أَمْرٌ مَشْهُودٌ، وَالطَّبِيبُ إِذَا كَانَ عَارِفًا بِأَمْرَاضِ الْقَلْبِ وَالرُّوحِ وَعِلَاجِهِمَا، كَانَ هُوَ الطَّبِيبَ الْكَامِلَ، وَالَّذِي لَا خِبْرَةَ لَهُ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ حَاذِقًا فِي عِلَاجِ الطَّبِيعَةِ وَأَحْوَالِ الْبَدَنِ نِصْفُ طَبِيبٍ. وَكُلُّ طَبِيبٍ لَا يُدَاوِي الْعَلِيلَ، بِتَفَقُّدِ قَلْبِهِ وَصَلَاحِهِ، وَتَقْوِيَةِ رُوحِهِ وَقُوَاهُ بِالصَّدَقَةِ، وَفِعْلِ الْخَيْرِ، وَالْإِحْسَانِ، وَالْإِقْبَالِ عَلَى اللَّهِ وَالدَّارِ الْآخِرَةِ، فَلَيْسَ بِطَبِيبٍ، بَلْ مُتَطَبِّبٌ قَاصِرٌ. وَمِنْ أَعْظَمِ عِلَاجَاتِ الْمَرَضِ فِعْلُ الْخَيْرِ، وَالْإِحْسَانُ، وَالذِّكْرُ، وَالدُّعَاءُ، وَالتَّضَرُّعُ، وَالِابْتِهَالُ إِلَى اللَّهِ، وَالتَّوْبَةُ، وَلِهَذِهِ الْأُمُورِ تَأْثِيرٌ فِي دَفْعِ الْعِلَلِ وَحُصُولِ الشِّفَاءِ أَعْظَمُ مِنَ الْأَدْوِيَةِ الطَّبِيعِيَّةِ، وَلَكِنْ بِحَسَبِ اسْتِعْدَادِ النَّفْسِ، وَقَبُولِهَا، وَعَقِيدَتِهَا فِي ذَلِكَ وَنَفْعِهِ.

الثَّامِنَ عَشَرَ: التَّلَطُّفُ بِالْمَرِيضِ، وَالرِّفْقُ بِهِ، كَالتَّلَطُّفِ بِالصَّبِيِّ.

التَّاسِعَ عَشَرَ: أَنْ يَسْتَعْمِلَ أَنْوَاعَ الْعِلَاجَاتِ الطَّبِيعِيَّةِ وَالْإِلَهِيَّةِ، وَالْعِلَاجَ بِالتَّخْيِيلِ، فَإِنَّ لِحُذَّاقِ الْأَطِبَّاءِ فِي التَّخْيِيلِ أُمُورًا عَجِيبَةً لَا يَصِلُ إِلَيْهَا الدَّوَاءُ، فَالطَّبِيبُ الْحَاذِقُ يَسْتَعِينُ عَلَى الْمَرَضِ بِكُلِّ مُعِينٍ.

الْعِشْرُونَ: - وَهُوَ مِلَاكُ أَمْرِ الطَّبِيبِ - أَنْ يَجْعَلَ عِلَاجَهُ وَتَدْبِيرَهُ دَائِرًا عَلَى سِتَّةِ أَرْكَانٍ: حِفْظُ الصِّحَّةِ الْمَوْجُودَةِ، وَرَدُّ الصِّحَّةِ الْمَفْقُودَةِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ،____وَإِزَالَةُ الْعِلَّةِ أَوْ تَقْلِيلُهَا بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ، وَاحْتِمَالُ أَدْنَى الْمَفْسَدَتَيْنِ لِإِزَالَةِ أَعْظَمِهِمَا، وَتَفْوِيتُ أَدْنَى الْمَصْلَحَتَيْنِ لِتَحْصِيلِ أَعْظَمِهِمَا، فَعَلَى هَذِهِ الْأُصُولِ السِّتَّةِ مَدَارُ الْعِلَاجِ، وَكُلُّ طَبِيبٍ لَا تَكُونُ هَذِهِ أَخِيَّتَهُ الَّتِي يَرْجِعُ إِلَيْهَا، فَلَيْسَ بِطَبِيبٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ." اهـ

 

معالم السنن (4/ 39) للخطابي :

"لا أعلم خلافاً في المعالج إذا تعدى فَتَلِفَ الْمريضُ كان ضامناً،

والمتعاطي علماً أو عملاً لا يعرفه متعدي،

فإذا تولد من فعله التلَفُ ضَمِنَ الديةَ، وسقَطَ عنه القَوَدُ، لأنه لا يستبد بذلك دون إذن المريض، وجناية الطبيب في قول عامة الفقهاء على عاقلته." اهـ

 

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (36/ 252)

"فيما قاله أهل العلم فِي ضمان الطبيب، ونحوه :

قَالَ الموفّق _رحمه الله تعالى_، ما حاصله :

(لا يضمن المتطبّب، ولا الحجام، ولا الختّان، إذا فعلوا ما أُمروا به، بشرطين:

[أحدهما] : أن يكونوا ذوي حِذْقٍ فِي صناعتهم، ولهم بها بَصَارةٌ، ومعرفة؛ لأنه إذا لم يكن كذلك لم يحلّ له مباشرة القطع، وإذا قطع مع هَذَا كَانَ فعلاً محرّمًا، فيضمن سِرايته، كالقطع ابتداء.

[الثاني] : أن لا تَجني أيديهم، فيتجاوزوا ما ينبغي أن يُقطَع، فإذا وُجد هذان الشرطان، لم يضمنوا؛ لأنهم قطعوا قطعًا مأذونا فيه، فلم يضمنوا سرايته، كقطع الإمام بد السارق، أو فعل فعل مباحا مأذونًا فِي فعله، فأشبه ما ذكرنا، فأما إن كَانَ حاذقًا،___وَجَنَتْ يَدُهُ، مثل أن يتجاوز قطع الختان إلى الحشفة، أو إلى بعضها، أو قطع فِي غير محلّ القطع، أو يقطع الطبيب سَلْعَةً منْ إنسان، فيتجاوزها، أو يقطع بآلة كالّةٍ يكثُرُ ألمها، أو فِي وقت لا يصلح القطع فيه، وأشباه هَذَا، ضَمِنَ فِيْهِ كلِّهِ؛ لأنه إتلافٌ، لا يَختلِف ضمانه بالعمد والخطإ، فأشبه إتلاف المال، ولأن هَذَا فعل مُحرّمٌ، فيَضمَن سِرايته، كالقطع ابتداءً،

وكذلك الحكم فىِ النَّزَّاع [البيطار]، والقاطع فِي القصاص، وقاطع يد السارق، وهذا مذهب الشافعيّ، وأحمد، وأصحاب الرأي، ولا نعلم فيه خلافًا). انتهى "المغني" (8/ 117)، بتصرّف، وهو بحث نفيس.

والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل." اهـ

 

الاستذكار (8/ 63)

رَوَى مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ضَمَّنَ رَجُلًا كَانَ يَخْتِنُ الصِّبْيَانَ فَقَطَعَ مِنْ ذَكَرِ الصَّبِيِّ فَضَمِنَهُ

وَهَذَا خِلَافُ مَا رَوَاهُ الثَّقَفِيُّ عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ فَلَا تَقُومُ لِحَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ هَذَا حُجَّةٌ

وَرَوَى مُجَاهِدٌ وَالضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ مَعْشَرَ الْأَطِبَّاءِ وَالْمُتَطَبِّبِينَ وَالْبَيَاطِرَةِ مَنْ عَالَجَ مِنْكُمْ إِنْسَانًا أَوْ دَابَّةً فَلْيَأْخُذْ لِنَفْسِهِ الْبَرَاءَةَ فَإِنَّهُ مَنْ عَالَجَ شَيْئًا وَلَمْ يَأْخُذْ لِنَفْسِهِ الْبَرَاءَةَ فَعَطَبَ فَهُوَ ضَامِنٌ

وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ خَفَضَتِ امْرَأَةٌ جَارِيَةً فَأَعَنَّتْهَا فَمَاتَتْ فَضَمَّنَهَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الدِّيَةَ

وَرَوَى أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِثْلَهُ

وَقَالَ مَعْمَرٌ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ كَلَامًا مَعْنَاهُ إِنْ كَانَ الْبَيْطَارُ أَوِ الْمُتَطَبِّبُ أَوِ الْخَتَّانُ غَرَّ مِنْ نَفْسِهِ وَهُوَ لَا يُحْسِنُ فَهُوَ كَمَنْ تَعَدَّى يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْعَمَلِ بِيَدِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَتَعَدَّى

وَذَكَر أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْغَازِ عَنْ أَبِي قُرَّةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ضَمَّنَ الْخَاتِنَ

قَالَ وَحَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي بَعْضُ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى أَبِي حِينَ وُلِّيَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّمَا طَبِيبٍ تَطَبَّبَ عَلَى قَوْمٍ وَلَمْ يُعْرَفْ بِالطِّبِّ قَبْلَ ذَلِكَ فَأَعَنْتَ فَهُوَ ضَامِنٌ

قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُدَاوِيَ إِذَا تَعَدَّى مَا أُمِرَ بِهِ ضَمِنَ مَا أَتْلَفَ بِتَعَدِّيهِ ذَلِكَ

 

وقال المؤلف _رحمه الله في "بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار"، ط. الوزارة (ص: 117_118) :

"هذا الحديث يدل بلفظه وفحواه على: أنه لا يحل لأحد أن يتعاطى صناعة من الصناعات وهو لا يحسنها، سواء كان طبا أو غيره، وأن من تجرأ على ذلك، فهو آثم. وما ترتب على عمله من تلف نفس أو عضو أو نحوهما، فهو ضامن له، وما أخذه من المال في مقابلة تلك الصناعة التي لا يحسنها، فهو مردود على باذله ; لأنه لم يبذله إلا بتغريره وإيهامه أنه يحسن، وهو لا يحسن، فيدخل في الغش، و «من غشنا فليس منا» [م].[6]____

ومثل هذا البناء والنجار والحداد والخراز والنساج ونحوهم ممن نصب نفسه لذلك، موهما أنه يحسن الصنعة، وهو كاذب.

ومفهوم الحديث : أن الطبيب الحاذق ونحوه إذا باشر ولم تجن يده، وترتب على ذلك تلف، فليس بضامن؛ لأنه مأذون فيه من المكلف أو وليه. فكل ما ترتب على المأذون فيه، فهو غير مضمون، وما ترتب على غير ذلك المأذون فيه، فإنه مضمون.

ويستدل بهذا على: أن صناعة الطب من العلوم النافعة المطلوبة شرعا وعقلا. . والله أعلم." اهـ

 

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (36/ 252)

فِي فوائده :

(منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان كون القتل بالطبّ منْ نوع شبه العمد، كما أسلفه فِي أول الباب.

(ومنها): مشروعية التداوي بالطبّ، إذا كَانَ الطبيب معروفًا به.

(ومنها): تحريم الطب عَلَى منْ لا يُتقنه، ولا يُحسنه؛ لأنه إلحاق ضرر بالمسلمين.

(ومنها): وجوب الضمان عَلَى منْ تطبب بغير علم، فتلِف به إنسان، أو شيء منه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب." اهـ

 

توضيح الأحكام من بلوغ المرام (6/ 147)

* ما يؤخذ من الحديث:

1 - يدل الحديث على أنَّ من ادَّعى علم الطب، وليس بعالم فيه، ولا يحسنه،___

توضيح الأحكام من بلوغ المرام (6/ 148)

فغرَّ النَّاس، وعالجهم، فأتلف بعلاجه نفسًا، فما دونها من الأعضاء، فهو ضامن؛ لأنَّه متعدٍ، حيث غرَّ النَّاس، وأعدَّ نفسه لما لا يعرفه.

قال الطيبي في "شرح المشكاة": لا أعلم خلافًا في أنَّ المعالج إذا تعدى، فتلف المريض كان ضامنًا، وكذا المتعاطي علمًا أو عملًا لا يعرفه، فهو متعدٍّ، فإن تولد من فعله التلف ضمن الدية، وسقط عنه القود؛ لأنَّه لم يستبد بذلك دون إذن المريض.

2 - أما حكم عمله: فإنَّه محرَّم عليه هذه الدعوى الكاذبة، والتغرير بالناس، والعبث بأبدانهم بالجهل والكذب.

3 - وما أخذه من أجرة: فهي محرَّمة؛ لأنَّها من أكل أموال النَّاس بالباطل، ونتيجة خداع، وثمرة تمويه.

4 - هذه الطريقة يتعاطاها، ويفعلها كثير ممن يدعون المعرفة بالطب الشعبي، يظهرون أمام البسطاء بالمعرفة، فيكوونهم بالنار، ويصِفُون لهم الوصفات، التي إن لم تضر فإنها لا تنفع.

5 - يقاس على ادِّعاء الطب بالجهل كل عمل يدعيه الإنسان، أو صنعة ينسب إليها، وهو لا يحسن ذلك، ثم يفسد على الناس أموالهم، فإنَّه بادعائه هذا أو إقدامه على دعوى الإصلاح ضامن لكل ما خرَّب، أو فسد من جرَّاء عمله، وما يأخذه من مال فهو حرام، وأكل لأموال النَّاس بالباطل.

6 - وأعظم من هذا كله ادعاء العلم الشرعي، وتعاطي الفتوى مع الجهل، فإذا كانت الأبدان تضمن مع الجهل، فكيف الإضرار بالدين؟!

7 - وهذه فتوى حول الموضوع صادرة من مفتي الديار السعودية ورئيس قضاتها في زمنه: سماحة الشيخ محمَّد بن إبراهيم آل الشيخ -رحمه الله تعالى- قال: من محمَّد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب الجلالة الملك سعود بن عبد العزيز أيَّده الله بتوفيقه.____

توضيح الأحكام من بلوغ المرام (6/ 149)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

فالإشارة إِلى خطاب جلالتكم رقم: 5/ 12/ 10/ 1531 في 15/ 8/ 1380 هـ المتضمن السؤال عمَّا يحل من حوداث السيارات، وعما ينشأ على أيدي الأطباء عند إجراء العمليات من حوادث الوفيات ... إلخ.

المسألة الأولى: إذا انقلبت السيارة، وكان الانقلاب ناتجًا عن تفريط السائق أو تعديه، مثل السرعة الزائدة، أو عدم ضبطه آلات السيارة، أو غفلته عن تفقدها، أو لم يكن السائق يحسن القيادة، أو نحو ذلك، مما يعد تفريطًا، أو تعديًا -فإنَّه يضمن كل ما نتج، لأنَّه متسبب.

وإن لم يكن شيء من ذلك، وكان السائق حاذقًا ومتفقدًا لآلاتها، ولم يكن مسرعًا سرعة زائدة، فلا ضمان عليه؛ لأنَّ الأصل براءة الذمة، وإن اختلفا، فالبينة على الركَّاب، وعليه اليمين عند عجزهم.

المسألة الثانية: إذا نام إنسان تحت سيارة، فشغل سيارته وأتلفته، فالسائق ضامن كل ما نتج عنه؛ لأنَّه هو المباشر، والمفرط بعدم تفقده ما تحت سيارته، وينطبق عليه حكم من فعل ما له فعله، فأصاب آدميًّا معصومًا.

المسألة الثالثة: إذا ألقى الراكب نفسه من السيارة، وهي تسير بدون علم السائق، فلا ضمان على أحد، ما دام الراكب بالغًا عاقلًا، بخلاف الصغير والمجنون.

المسألة الرابعة: إذا عالج الطبيب مريضًا، وحصل من علاجه تلف نفس، أو طرف -فإنَّه يضمن إذا تعدى أو فرط.

* وخطأ الطبيب:

1 - إما أن يكون بجهله بالطب، فهو ضامن كل ما تلف بسببه، من نفس، فما دونها بالدية، ويسقط عنه القصاص.

2 - أن يكون حاذقًا في الطب، ولكنه أخطأ الدواء، أو صفة استعماله، أو___

توضيح الأحكام من بلوغ المرام (6/ 150)

جنت يده على عضو صحيح، فهذا الطبيب جنى جناية خطأ مضمونة، فإذا كانت أقل من الثُّلث، ففي مال الطبيب خاصته، وإلاَّ فعلى عاقلته.

3 - أن يكون الطبيب حاذقًا، وأعطى الصنعة حقها، ولم تجن يده، أو يقصِّر في اختيار الدواء في الكمية والكيفية، فإذا استعمل كل ما يمكنه، ونتج عن فعله المأذون من المكلف أو غير المكلف تلف، فلا ضمان عليه؛ لأنَّها سراية مضمون فيها، كسراية الحد والقصاص، والله أعلم.

* قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن حوادث السير: قرار رقم (71):

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمَّد خاتم النببين، وعلى آله وصحبه.

إنَّ مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن ببندرسيري باجوان بروناي دار السلام، من 1 إلى 7 محرَّم 1414 هـ، الموافق 21 - 27 يونيو 1993 م.

بعد اطلاعه على البحوث الواردة إِلى المجمع بخصوص موضوع: "حوادث السير"

وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، وبالنظر إلى تفاقم حوادث السير، وزيادة أخطارها على أرواح الناس وممتلكاتهم، واقتضاء المصلحة سن الأنظمة المتعلقة بترخيص المركبات، بما يحقق شروط الأمن، كسلامة الأجهزة، وقواعد نقل الملكية، ورخص القيادة، والاحتياط الكافي بمنح رخص القيادة بالشروط الخاصة بالنسبة للسن، والقدرة والرؤية، والدراية بقواعد المرور، والتقيد بها، وتحديد السرعة المعقولة، والحمولة.____

توضيح الأحكام من بلوغ المرام (6/ 151)

قرَّر ما يلي:

1 - أ) إنَّ الالتزام بتلك الأنظمة التي لا تخالف أحكام الشريعة الإسلامية واجب شرعًا؛ لأنَّه من طاعة ولي الأمر فيما ينظمه من إجراءات؛ بناءً على دليل المصالح المرسلة، ويبنغي أن تشتمل تلك الأنظمة على الأحكام الشرعية التي لم تطبق في هذا المجال.

ب) مما تقتضيه المصلحة أيضًا سن الأنظمة الزاجرة بأنواعها، ومنها التعزير المالي، لمن يخالف تلك التعليمات المنظمة للمرور؛ لردع من يعرض أمن الناس للخطر في الطرقات، والأسواق من أصحاب المركبات، ووسائل النقل الأخرى؛ أخذًا بأحكام الحسبة المقررة.

2 - الحوادث التي تنتج عن تيسير المركبات، تطبق عليها أحكام الجِنايات، المقررة في الشريعة الإسلامية، وإن كانت في الغالب من قبيل الخطأ، والسائق مسؤول عما يحدثه بالغير من أضرار؛ سواء في البدن، أم المال، إذا تحققت عناصرها من خطأ، وضرر، ولا يعفى من هذه المسؤولية إِلاَّ في الحالات الآتية:

أ) إذا كان الحادث نتيجة لقوة قاهرة لا يستطيع دفعها، وتعذر عليه الاحتراز منها، وهي كل أمر عارض خارج عن تدخل الإنسان.

ب) إذا كان بسبب فعل متضرر المؤثر تأثيرًا قويًّا في أحداث النتيجة.

ج) إذا كان الحادث بسبب خطأ الغير أو تعديه، فيتحمل ذلك الغير المسؤلية.

3 - ما تسببه البهائم من حوادث السير في الطرقات يضمن أربابها الأضرار التي تنجم عن فعلها، إن كانوا مقصرين في ضبطها، والفصل في ذلك إلى القضاء.

4 - إذا اشترك السائق والمتضرر في إحداث الضرر، كان على كل واحد منهما

توضيح الأحكام من بلوغ المرام (6/ 152)

تبعة ما تلف من الآخر من نفس أو مال.

5 - أ) مراعاة ما سيأتي من تفصيل؛ فإنَّ الأصل أنَّ المباشر ضامن، ولو لم يكن متعديًا، وأما المتسبب فلا يضمن إِلاَّ إذا كان متعديًا، أو مفرطًا.

ب) إذا اجتمع المباشر مع المتسبب كانت المسؤولية على المباشر دون المتسبب، إِلاَّ إذا كان المتسبب متعديًا، والمباشر غير متعدٍّ.

ج) إذا اجتمع سببان مختلفان، كل واحد منهما مؤثر في الضرر، فعلى كل واحد من المتسببين المسؤلية بحسب نسبة تأثيره في الضرر، وإذا استويا، أو لم تعرف نسبة أثر كل واحد منهما، فالتبعة عليهما على السواء، والله أعلم." اهـ

 

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية (5/ 274_275) :

"وعلم من هذا الحديث فوائد: أولًا: أن ما ترتب على المأذون فليس بمضمون ويؤخذ هذا من مفهوم الحديث وهو قوله: "ولم يكن بالطب معروفًا" أنه إذا كان بالطب معروفًا فأصاب نفسًا فما دونها فإنه لا ضمان عليه، مثال ذلك رجل معروف بالجراحة أجرى جراحة لشخص ثم خاض الجراحة وانتهى ولكن الجراحة تعفنت وتضاعفت حتى هلك هذا المريض! ! فإن هذا الطبيب ليس عليه ضمان، ولكن لو فرض أن يده أخطأت- بمعنى: أنها تجاوزت الحد المطلوب- مثل: أن يكون الحد المطلوب للجراحة مقدار أنملة، ولكنه تجاوز إلى مقدار أنملتين من غير حاجة لذلك فإن ما ترتب على هذه الزيادة يعتبر مضمونًا، حتى لو كان ذلك عن خطأ لو فرض أنه عندما حرك المشرط زلّت يده حتى اتسع الخرق فإنه يكون ضامنًا، وذلك لأن ما تتعلق بمعاملة الخلق لا يفرق فيه بين العمد والخطأ.

وفهم من هذا الحديث: أن من تطبب بدون معرفة فإنه يضمن إن أصاب نفسًا فما دونها___

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية (5/ 275)

وهو منطوق الحديث وعلى هذا فيجب الحذر من إعطاء الترخيص في الطب من لم يكن معروفًا به والحذر أيضًا من مراجعة شخص يتطبب ولم يكن معروفًا بالطب لأنه ربما يهلك المريض من حيث لا يشعر.

وفهم من هذا الحديث: أن الطب مهنة جائزة لأنه لا ضمان على من كان معروفًا بالطب إذا أصاب نفسًا فما دونها ولو كانت محرمة لكان على الطبيب الضمان مطلقًا والطب لاشك أنه جائز بل إنه مأمور به بل عدَّه بعض الفقهاء من فروض الكفاية وقال القاعدة عنده إن المصالح العامة التي يحتاج إليها المجتمع عمومًا فرض كفاية وأن من ذلك تعلم الطب والصناعة من خشب وحديد وغيرها لأن هذا من الأمور التي يحتاج إليها المجتمع ولا تندفع حاجة المجتمع إلا بتعلمها ونحن نرى هذا وأن الذين يشاركون في تعلم الطب مشاركون في فرض كفاية لأن المسلمين لابد لهم أحد يداوي مرضاهم وينفعهم ولاسيما في هذا الوقت الذي أصبح الطب أرضًا خصبة لمن أراد دعوة الخلق إلى الحق فإن الطبيب بحكم ضرورة المريض له يستطيع أن يؤثر على المريض أكثر مما يستطيع أن يؤثره داعية من أفصح الدعاة لأن المريض في هذه الحال محتاج ولاسيما إذا كان المريض مرضه مزمن وأنه خطير ولاسيما إذا حضر أجله فإن الطبيب إذا كان موفقًا أمكنه أن يحاول أن يختم لهذا المريض بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله.

ومن فوائد الحديث: كمال الدين الإسلامي، وذلك بإباحة الطب وتشجيع الطبيب الحاذق بأنه لا ضمان عليه إذا لم يتعد أو يفرط فإذا قال قائل: ما مناسبة هذا الحديث لباب الديات؟ قلنا: المناسبة ظاهرة وهو أن الطبيب الحاذق ليس عليه ضمان بقود ولا دية وهل يقاس على الطبيب كل من تصرف للغير في مصلحته؟ الجواب: نعم كل من تصرف للغير في مصلحته فإنه لا ضمان عليه لو تلف ذلك الغير.

 

 

 

 



[1] وفي عون المعبود وحاشية ابن القيم (12/ 215) : "(مَنْ تَطَبَّبَ) بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ الْأُولَى أَيْ تَعَاطَى عِلْمَ الطِّبِّ وَعَالَجَ مَرِيضًا." اهـ

[2] وفي عون المعبود وحاشية ابن القيم (12/ 215) : "وَلَا يُعْلَمُ مِنْهُ طِبٌّ) أَيْ مُعَالَجَةٌ صَحِيحَةٌ غَالِبَةٌ عَلَى الْخَطَأِ فَأَخْطَأَ فِي طِبِّهِ وَأَتْلَفَ شَيْئًا مِنَ الْمَرِيضِ." اهـ

[3] وفي عون المعبود وحاشية ابن القيم (12/ 215) : "(فَهُوَ ضَامِنٌ) لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ فِعْلِهِ الْهَلَاكُ وَهُوَ مُتَعَدٍّ فِيهِ إِذْ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ فَتَكُونُ جِنَايَتُهُ مَضْمُونَةً عَلَى عَاقِلَتِهِ." اهـ

[4] حسنه الألباني _رحمه الله_

[5] وفي عون المعبود وحاشية ابن القيم (12/ 215) :

"(فَأَعْنَتَ) أَيْ أَضَرَّ بِالْمَرِيضِ وَأَفْسَدَهُ (فَهُوَ ضَامِنٌ) أَيْ لِمَنْ طَبَّهُ بِالدِّيَةِ عَلَى عاقلته إن مات بسببه لهوره بِالْإِقْدَامِ عَلَى مَا يَقْتُلُ بِغَيْرِ مَعْرِفَةٍ وَأَمَّا مَنْ سَبَقَ لَهُ بِذَلِكَ تَجَارِبُ فَهُوَ حَقِيقٌ بِالصَّوَابِ وَإِنْ أَخْطَأَ فَعَنْ بَذْلِ الْجَهْدِ الصِّنَاعِيِّ أَوْ قُصُورِ الصِّنَاعَةِ وَعِنْدَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ مَلُومًا كَذَا قَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَلْقَمِيُّ." اهـ

[6] أخرجه: مسلم في "صحيحه" رقم: 102, وغيره, وانظر "الإرواء" رقم: 1319.

Tidak ada komentar:

Posting Komentar