Kamis, 12 Maret 2020

ثلاثَةٌ لا ينظرُ الله إليهمْ يومَ القِيامَةِ


ثلاثَةٌ لا ينظرُ الله إليهمْ يومَ القِيامَةِ

{فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110]

وعن أبي ذرّ رضي الله عنه :
عن النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"ثلاثَةٌ لا ينظرُ الله إليهمْ يومَ القِيامَةِ، ولا يزكِّيهِمْ، ولهم عذابٌ أَليمٌ".
قال: فقَرأَها رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثلاثَ مرَّاتٍ، فقلتُ: خابوا وخَسِروا، ومَن هُمْ يا رسولَ الله؟ قال:
"المسبِلُ[1]، والمنَّانُ، والمنفِق سِلعَتَة بالحلفِ الكاذِبِ[2]".

====================

شرح الحديث :

"المسبِلُ، والمنَّانُ، والمنفِق سِلعَتَة بالحلفِ الكاذِبِ".

سنن أبي داود (4/ 56)
قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ :
"وَارْفَعْ إِزَارَكَ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَإِلَى الْكَعْبَيْنِ، وَإِيَّاكَ وَإِسْبَالَ الْإِزَارِ، فَإِنَّهَا مِنَ المَخِيلَةِ، وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمَخِيلَةَ."

صحيح البخاري (7/ 141)
5787 - عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ مِنَ الإِزَارِ فَفِي النَّارِ»

مسند أحمد ط الرسالة (10/ 373)
6263 - عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ وَعَلَيَّ إِزَارٌ يَتَقَعْقَعُ،
فَقَالَ: " مَنْ هَذَا؟ "
قُلْتُ : عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ
قَالَ: " إِنْ كُنْتَ عَبْدَ اللهِ، فَارْفَعْ إِزَارَكَ "،
فَرَفَعْتُ إِزَارِي إِلَى نِصْفِ السَّاقَيْنِ "
فَلَمْ تَزَلْ إِزْرَتَهُ حَتَّى مَاتَ "

طرح التثريب في شرح التقريب (8/ 172)
وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ يُكْرَهُ كُلُّ مَا زَادَ عَلَى الْحَاجَةِ وَالْمُعْتَادِ فِي اللِّبَاسِ مِنْ الطُّولِ وَالسَّعَةِ.

طرح التثريب في شرح التقريب (8/ 174)
وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ: لَا يَجُوزُ لِرَجُلٍ أَنْ يُجَاوِزَ بِثَوْبِهِ كَعْبَيْهِ وَيَقُولَ لَا أَتَكَبَّرُ بِهِ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ قَدْ يَتَنَاوَلُهُ لَفْظًا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ اللَّفْظُ حُكْمًا فَيَقُولُ إنِّي لَسْتُ مِمَّنْ يُسْبِلُهُ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ لَيْسَتْ فِي فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِلشَّرِيعَةِ وَدَعْوَى لَا تُسَلَّمُ لَهُ بَلْ مِنْ تَكَبُّرِهِ يُطِيلُ ثَوْبَهُ وَإِزَارَهُ فَكَذِبُهُ فِي ذَلِكَ مَعْلُومٌ قَطْعًا انْتَهَى.


"المسبِلُ، والمنَّانُ، والمنفِق سِلعَتَة بالحلفِ الكاذِبِ".

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (2/ 66_67)
ولا شَكَّ في أنَّ الامتنانَ بالعطاء ، مبطلٌ لأجرِ الصدقةِ والعطاء ، مُؤْذٍ للمُعْطَى ؛ ولذلك قال تعالى : {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} [البقرة: 264]___
وإنَّما كان المَنُّ كذلك ؛ لأنَّه لا يكونُ غالبًا إلا عن البُخْلِ ، والعُجْبِ ، والكِبْر ، ونسيانِ مِنَّةِ الله تعالى فيما أنعَمَ به عليه ؛
* فالبخيلُ : يعظِّمُ في نفسه العَطِيَّةَ وإنْ كانتْ حقيرةً في نفسها ، ،
* والعُجْبُ : يحمله على النظرِ لنفسه بعين العَظَمة ، وأنَّه مُنْعِمٌ بمالِهِ على المعطَى له ، ومتفضِّلٌ عليه ، وأنَّ له عليه حَقًّا تجبُ عليه مراعاتُهُ ، ،
والكِبْرُ : يحمله على أن يحتقر المُعْطَى له وإنْ كان في نفسه فاضلاً ، ومُوجِبُ ذلك كلِّه : الجهلُ ،
* ونِسْيانُ مِنَّةِ الله تعالى فيما أنعَمَ به عليه ؛ إذْ قد أنعَمَ عليه بما يُعْطِي ، ولم يَحْرِمْهُ ذلك ، وجعله ممَّنْ يُعْطِي ، ولم يجعلْهُ ممَّن يَسْأَل ،
ولو نظَرَ ببصره ، لعَلِمَ أنَّ المِنَّةَ للآخذ ؛ لِمَا يُزِيلُ عن المعطي مِنْ إثمِ المنعِ وذَمِّ المانع ، ومن الذنوب ، ولِمَا يحصُلُ له من الأجرِ الجزيل ، والثناءِ الجميل ، ولبسط هذا موضعٌ آخر." اهـ

"المسبِلُ، والمنَّانُ، والمنفِق سِلعَتَة بالحلفِ الكاذِبِ".

مسند أحمد ط الرسالة (24/ 438)
15666__ قَالَ : " إِنَّ التُّجَّارَ هُمُ الْفُجَّارُ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَيْسَ قَدْ أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ، وَحَرَّمَ الرِّبَا؟ قَالَ: " بَلَى وَلَكِنَّهُمْ يَحْلِفُونَ وَيَأْثَمُونَ "

الإفصاح عن معاني الصحاح (2/ 175)
* وأما المنفق سلعته فإن غر أخاه وغشه في معاملته، ولم يرض بذلك حتى زاده غرورًا بأن حلف له بالله عز وجل كذبًا، فباع أمانته، وخفر ذمة نفسه، وأسخط ربه فيما فعل من ذلك، ولقد ختم ذلك بيمين فاجرة في شيء زهيد، لأن الدنيا بأسرها في هذا المقام حقيرة فكيف لشيء منها.





[1] وفي المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (2/ 66) لأبي العباس القرطبي :
"وقد بيَّن النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ الحدَّ الأحسَنَ والجائزَ في الإزار الذي لا يجوزُ تعدِّيه ؛ فقال فيما رواه أبو داود ، والنَّسَائي من حديثِ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ : أُزْرَةُ المُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ ، لاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الكَعْبَيْنِ ، مَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ ، فَفِي النَّارِ." اهـ
[2] وفي المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (2/ 72) :
وقوله : والمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالحَلِفِ الكَاذِب ، الروايةُ الصحيحةُ في المُنَفِّق : بفتح النون وكسر الفاء مشدَّدة ، وهو مضاعَفُ : نَفَقَ المَبِيعُ يَنْفُقُ نَفَاقًا : إذا خرَجَ ونفَدَ ، وهو ضدُّ كَسَدَ ، غيرَ أنَّ نَفَقَ المخفَّفَ لازمٌ ، فإذا شُدِّد ، عُدِّي للمفعول ، ومفعولُهُ هنا "سِلْعته".
وقد وصَفَ "الحَلِف" - وهي مؤنَّثة - بـ "الكاذب" - وهو وصفُ مذكَّرٍ - وكأنَّه ذهب بالحلفِ مذهبَ القَوْل ، فذكَّره ، ، أو مذهَبَ المصدر ، وهو مِثْلُ قولهم : "أتاني كِتَابُهُ فَمَزَّقْتُهَا" ؛ ذهب بالكتابِ مذهَبَ الصَّحِيفة ، والله تعالى أعلم.

Tidak ada komentar:

Posting Komentar