1688 - (4) [صحيح لغيره] وعن سعيد بن عمير عن عمه رضي الله عنه
قال:
سئل
رسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أيُّ الكسبِ أطيبُ؟ قال:
"عملُ
الرجلِ بيدِه، وكلُّ كسب مبرورٌ (1) ".
رواه
الحاكم وقال: "صحيح الإسناد".
قال
ابن معين: "عم سعيد هو البراء".
ورواه
البيهقي عن سعيد بن عمر مرسلاً، وقال:
"هذا
هو المحفوظ، وأخطأ من قال: عن عمه".
__________
(1)
هو الذي لا شبهة فيه ولا خيانة.
دليل
الفالحين لطرق رياض الصالحين (4/ 526)
أغلب
الأعمال بهما، وإلا فالمراد مطلقة كالحاصل من كسب النظر كأن يستأجر لحفظ متاع، والسمع
كأن يستأجر لسماع طلب درس علم، أو النظر كأن يستأجر لقراءة قرآن، أو لا من شيء من
أعضائه كأن يستأجر ليصوم عن ميت، ثم المراد كما تدل عليه القواعد الشرعية كسب حلال
خالص من الغش بسائر وجوهه.
قال
في «فتح الإله» : ويؤخذ من عموم الحديث أن الاكتساب خير من التوكل، على أنه لا
ينافيه بل هو عينه لكن بقيد كما يفهم ذلك حده الذي قيل فيه: إنه أفضل حدوده: إنه
مباشرة الأسباب مع شهود مسببها، فالاكتساب مع شهود أن حصوله بتيسير الله له ولطفه
به وإقداره عليه، وفتح أبواب الرزق التي يحتاج إليها أفضل من عدمه وإن كان إنما
تركه لنحو صلاة أو صيام وقد كان شأن أكابر القوم ذلك
السنن
الكبرى للبيهقي (5/ 432)
بَابُ
إِبَاحَةِ التِّجَارَةِ
قَالَ
اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ {لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29] وَقَالَ
{وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275]
==============================
1689
- (5) [صحيح لغيره] وعن جُميع بن عمير عن خالد قال:
سئل
رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أفضلِ الكَسْب؟ فقال:
"بيعٌ
مبرورٌ، وعملُ الرجلِ بيدِه".
رواه
أحمد والبزار، والطبراني في "الكبير" باختصار وقال:
"عن
خالد أبي بردة بن نِيار".
وروى
البيهقي عن محمد بن عبد الله بن نمير، وذكر له هذا الحديث، فقال:
"إنما
هو عن سعيد بن عمير".
من
فوائد الحديث :
فيض
القدير (1/ 547)
أي
أفضل طرق الاكتساب.
قال
ابن الأثير : "الكسب السعي في طلب الرزق والمعيشة."
إكمال
المعلم بفوائد مسلم (7/ 529)
"والبر:
الواسع الخير والنفع، وهو من البر بالكسر، وهو الاتساع فى الإحسان، وهو اسم جامع
للخير كله، ويكون البر هنا أيضاً بمعنى التقى المنزه عن المأثم،
ومنه
: بيع مبرور: إذا لم يخالطه كذب ولا غش، وحج
مبرور: إذا لم يخالطه مأثم." اهـ
شرح
المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن (7/ 2112)
قوله:
((مبرور)) أي مقبول في الشرع بأن لا يكون فاسدًا، أو عند الله بأن يكون مثابًا به.
مرقاة
المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (5/ 1904)
"وَالْمُرَادُ
بِـ(الْمَبْرُورِ) :
أَنْ
يَكُونَ سَالِمًا مِنْ غِشٍّ وَخِيَانَةٍ، أَوْ مَقْبُولًا فِي الشَّرْعِ بِأَنْ لَا يَكُونَ فَاسِدًا
وَلَا خَبِيثًا أَيْ رَدِيًّا، أَوْ مَقْبُولًا عِنْدَ
اللَّهِ بِأَنْ يَكُونَ مُثَابًا بِهِ." اهـ
قوت
القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد (2/ 24_25)
"وقد
كان الصانع بيده أحبّ إليهم من التاجر، والتاجر أحبّ إليهم من البطال، وقال ابن
مسعود: إني لأكره أن يكون الرجل بطالاً ليس في عمل دنيا، ولا في عمل آخرة، ولأن
التوكل من شرط الإيمان ووصف الإسلام، قال الله تعالى: (إنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ
بِالله فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إنْ كُنْتُمْ مُسْلِمينَ) يونس: 84، فاشترط في
الإيمان به والإسلام له التوكّل عليه، فإن كان حال المتوكل التصرف فيما قد وجه فيه
ودخل في الأسباب وهو ناظر إلى المسبّب في تصريفه، معتمد عليه واثق به في حركته،
متسبب فيما يقلبه فيه مولاه، متعيش____فيما يسببه له ويوجهه فيه، عالم بأن الله
تعالى قد أودع الأشياء منافع خلقه وجعلها خزائن حكمته ومفاتح رزقه، ويكون أيضاً
متبعاً للسنة والأثر تاركاً الترفه والتنعم، فهو في تكسبه وتصرفه أفضل ممن دخلت
عليه العلل في توكله فساكنها." اهـ
البدر التمام شرح بلوغ المرام (6/ 15) للمغربي :
وفي قوله: "كل بيع مبرور". دلالة على فضيلة
التجارة، وأنها مساوية لما كسبه بيده وعمله.
عمدة القاري شرح صحيح البخاري (12/ 155)
وَاخْتلف فِي أفضل المكاسب، فَقَالَ النَّوَوِيّ: أفضلهَا
الزِّرَاعَة، وَقيل: أفضلهَا الْكسْب بِالْيَدِ، وَهِي الصَّنْعَة، وَقيل: أفضلهَا
التِّجَارَة، وَأكْثر الْأَحَادِيث تدل على أَفضَلِيَّة الْكسْب بِالْيَدِ.
البدر
التمام شرح بلوغ المرام (6/ 15)
وقد
اختلف العلماء في أفضل المكاسب، فقال الماوردي[1]
: أصول المكاسب الزراعة والتجارة والصنعة. والأشبه بمذهب الشافعي أن أطيبها
التجارة. قال: والأرجح عندي أن أطيبها الزراعة؛ لأنها أقرب إلى التوكل. وتعقبه
النووي بما أخرجه البخاري من حديث المقدام، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"ما أكل أحد طعاما قطُّ خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود كان
يأكل من عمل يده". وأن الصواب أن أطيب الكسب ما كان بعمل اليد. قال: فإن كان
زرَّاعًا فهو أطيب المكاسب؛ لما يشتمل عليه من كونه عمل اليد، ولما فيه من التوكل،
ولما فيه من النفع العام للآدمي وللدواب.
قال
المصنف رحمه الله _تعالى_ [يعني : الحافظ في الفتح (4/304)]:
وفوق ذلك ما يكتسب من أموال____الكفار بالجهاد، وهو مكسب النبي - صلى الله عليه
وسلم -، وهو أشرف المكاسب؛ لما فيه من إعلاء كلمة الله وحده. انتهى. وهو داخل في
كسب اليد." اهـ
فيض
القدير (1/ 547)
واعلم
أن أصول المكاسب ثلاثة زراعة وصناعة وتجارة والحديث يقتضي تساوي الصناعة باليد
والتجارة وفضل أبو حنيفة التجارة ومال الماوردي إلى أن الزراعة أطيب الكل والأصح
كما اختاره النووي أن العمل باليد أفضل قال فإن كان زراعا بيده فهو أطيب مطلقا
لجمعه بين هذه الفضيلة وفضيلة الزراعة
التنوير
شرح الجامع الصغير (2/ 443)
وفيه
أن هذين النوعين مستويان في الأطيبة وأنهما أطيب الكسب.
واعلم:
أنه قد اختلف الناس في أطيب الكسب وأحله على ثلاثة أقوال:
أحدها:
أنه عمل الرجل بيده في غير الصنائع الخبيثة كالحجامة لحديث ابن مسعود: "نهى
عن كسب الحجام" سيأتي فإطلاق الحديث مقيد به.
وثانيها:
أن أطيبها التجارة لهذا الحديث وغيره من الأدلة ولمباشرته - صلى الله عليه وسلم -
لذلك وأعيان الصحابة ولحديث أبي سعيد: "التاجر الأمين الصادق مع النبيين
والصديقين والشهداء"، ونحوه مما يأتي، ولا يخفى أن حديث الباب سوى بين عمل
الرجل بيده وبين التجارة.
ثالثها:
أن أطيبه الزراعة لأحاديث وردت فيها ولعموم نفع العباد بها ووصول نفعها إلى كل أمة
من الحيوان قال ابن القيم (2): إن أحله الكسب الذي جعل منه كسب رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - وهو كسب الغانمين وما أبيح له على لسان الشرع وهذا الكسب قد جاء
في القرآن مدحه أكثر من غيره، وأثنى على أهله ما لم يثن على غيرهم، ولهذا اختاره
الله لخير خلقه وخاتم أنبيائه ورسله حيث يقول: "بعثت بالسيف بين يدي الساعة
حتى يعبد الله وحده لا شريك له وجعل رزقي في ظل____رمحي وجعل الذل والصغار على من
خالف أمري" [حم]
وهذا
هو الرزق المأخوذ بعزة وشرف وقهر لأعداء الله وجعل أحب شيء إلى الله تعالى فلا
يقاومه كسب غيره انتهى.
قلت:
ويدل له ما يأتي: "أطيب كسب المسلم سهمه في سبيل الله"[2]،
وعلى هذا فيكون التفصيل فيه حقيقي وفي غيره إضافي
================================
1690
- (6) [صحيح] وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
سئل
رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أيُّ الكسْبِ أفضلُ؟ قال:
"عَملُ
الرجلِ بيدِه، وكلُّ بَيعٍ مبرورٌ".
رواه
الطبراني "الكبير" و"الأوسط"، ورواته ثقات (2).
__________
(2)
قلت: بل إسناده صحيح كما بينته في "الصحيحة" (607).
شرح
الحديث وفوائده:
شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن (7/ 2112)
قوله:
((مبرور)) أي مقبول في الشرع بأن لا يكون فاسدًا، أو عند الله بأن يكون مثابًا به.
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (5/ 1904)
وَالْمُرَادُ
بِالْمَبْرُورِ أَنْ يَكُونَ سَالِمًا مِنْ غِشٍّ وَخِيَانَةٍ، أَوْ مَقْبُولًا
فِي الشَّرْعِ بِأَنْ لَا يَكُونَ فَاسِدًا وَلَا خَبِيثًا أَيْ رَدِيًّا، أَوْ
مَقْبُولًا عِنْدَ اللَّهِ بِأَنْ يَكُونَ مُثَابًا بِهِ
البدر
التمام شرح بلوغ المرام (6/ 15)
وفي
قوله: "كل بيع مبرور". دلالة على فضيلة التجارة، وأنها مساوية لما كسبه
بيده وعمله.
والمبرور
يحتمل أنه ما خلص عن اليمين الفاجرة التي تُنَفَّق بها السلعة، وعن الغش في
المعاملة. وفي بعض الشروح (1) أنه المقبول في الشرع، بألا يكون فاسدا. وهذا بناءً
على أنه لا يجوز الدخول في العقد الفاسد. والله أعلم.
تطريز رياض الصالحين (ص: 361)
الاكتساب
لا ينافي التوكل، فقد كان للجنيد دكان في البزازين، وكان يرخي ستره عليه، فيصلي ما
بين الظهر والعصر، وكان إبراهيم بن أدهم يكثر الكسب وينفق منه ضرورته، ويتصدق
بباقيه، وكان أحب طرقه إليه حفظ البساتين وخدمتها، لأنه تتم له فيها الخلوة.
فيض
القدير (1/ 547)
واعلم
أن أصول المكاسب ثلاثة زراعة وصناعة وتجارة والحديث يقتضي تساوي الصناعة باليد
والتجارة وفضل أبو حنيفة التجارة ومال الماوردي إلى أن الزراعة أطيب الكل والأصح
كما اختاره النووي أن العمل باليد أفضل قال فإن كان زراعا بيده فهو أطيب مطلقا
لجمعه بين هذه الفضيلة وفضيلة الزراعة
فتح
ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية (3/ 460_461)
ومن
فوائد الحديث: أن المكاسب تختلف فمنها الطيب والخبيث والأطيب دليله: "أي
الكسب أطيب؟ " فأقرهم على التفاضل.
ومن
فوائده أيضًا: أن الرسول صلى الله عليه وسلم أعطي جوامع الكلم، وهذا مما اختصه
الله به، فإنه أعطي جوامع الكلم واختصر له الكلام اختصارًا، من أين يؤخذ؟ من هاتين
الكلمتين: "عمل الرجل بيده"، تشمل أشياء كثيرة ليس لها حصر، وقد ذكرنا
منها شيئًا قليلًا: احتشاش، احتطاب، اصطياد، حراثة وأشياء كثيرة.
"كل
بيع مبرور"، كذلك هذا يعتبر ضابطًا يدخل فيه أنواع كثيرة من البيع إذا اشتملت
على الأوصاف الثلاثة وهي: موافقة الشرع، والصدق، والبيان، فإن انضاف إلى هذا مصالح
أخرى___
زاد
فيها الطيب، مثل: لو كانت تجارة الإنسان في سلاح للمجاهدين في سبيل الله يحصل على
فائدة وأجر، لو كانت في كتب ينتفع بها طلاب العلم ازداد أجرًا وصار تجارة دنيوية
وأخروية، لو كان في أشياء تعين على البر ازداد أيضًا طيبًا، المهم أن وجوه الفضل
كثيرة جدًا لا حصر لها.
ومن
فوائد الحديث: عمل الرجل بيده، والمرأة داخلة في ذلك؛ لأن الأصل ما ثبت في حق
الرجل يثبت في حق المرأة، وما ثبت في حق المرأة ثبت في حق الرجل إلا ما خص بدليل.
ومن
فوائد الحديث: أن البيوع منها: بيع مبرور، ومنها: بيع غير مبرور لقوله: "وكل
بيع مبرور".
======================================
صحيح
الترغيب والترهيب (2/ 306)
1691
- (7) [صحيح لغيره] وعن رافع بن خَدِيج رضي الله عنه قال:
قيلَ:
يا رسولَ الله! أيُّ الكسْبِ أفْضلُ؟ قال:
"عَملُ
الرجلِ بِيَدِه، وكلُّ بيعٍ مبرورٌ".
رواه
أحمد والبزار، ورجال إسناده رجال "الصحيح" خلا المسعودي؛ فإنَّه اختلط،
واختُلف في الاحتجاج به، ولا بأس به في المتابعات (1).
__________
(1)
قلت: ومن طريقه أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط".
================================
1692
- (8) [صحيح لغيره] وعن كعب بن عُجرة رضي الله عنه قال:
مرَّ
على النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رجلٌ، فرأى أصحَابُ رسول الله -
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ جَلَدِه ونشاطِهِ، فقالوا:
يا
رسولَ الله! لوْ كانَ هذا في سبيلِ الله؟ فقال رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ -:
"إنْ
كانَ خرج يَسْعى على وَلَدِه صغاراً فهو في سبيل الله، وإنْ كان خرجَ يسْعى على
أبوينِ شَيْخَينِ كبيرَينِ فهو في سبيلِ الله، وإنْ كان خَرج يَسْعى على نفْسِه
يَعَفُّها فهو في سبيلِ الله، وإنْ كان خرجَ يَسْعى رياءً ومُفاخَرةً فهو في سبيلِ
الشيطانِ".
رواه
الطبراني ورجاله رجال "الصحيح" (2).
وتقدم
من هذا الباب غير ما حديث في المسألة؛ أغنى عن إعادتها هنا.
__________
(2)
كذا قال، وتبعه الهيثمي، وفيه نظر بينته في الأصل، لكنْ له شواهد يتقوى بها، أشرت
إليها هناك.
شرح
الحديث وفوائده :
فيض القدير (3/ 31)
(وإن
كان خرج يسعى على نفسه يعفها) أي عن المسألة للناس أو عن أكل الحرام أو عن الوطئ
الحرام (فهو في سبيل الله وإن كان خرج يسعى) لا لواجب أو مندوب بل (رياء ومفاخرة)
بين الناس (فهو في سبيل الشيطان) إبليس أو المراد الجنس أي في طريقهم أو على
منهجهم
التنوير
شرح الجامع الصغير (4/ 241)
فيه
التكسب على الوالدين العاجزين وأما الإيجاب في الأطراف كلها فلا ينتهض هذا دليل
عليه
التنوير
شرح الجامع الصغير (4/ 241)
وفيه
أنه لا سعي على الأولاد الكبار على الأبوين وأنه سعى على الصغار أي يتكسب لهم.
الزواجر
عن اقتراف الكبائر (2/ 102)
[الْكَبِيرَةُ
الْحَادِيَةُ بَعْدَ الثَّلَاثِمِائَةِ: إضَاعَةُ عِيَالِهِ كَأَوْلَادِهِ
الصِّغَارِ]
(الْكَبِيرَةُ
الْحَادِيَةُ بَعْدَ الثَّلَاثِمِائَةِ: إضَاعَةُ عِيَالِهِ كَأَوْلَادِهِ
الصِّغَارِ) أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «كَفَى بِالْمَرْءِ إثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ
يَقُوتُ» . رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. إلَّا أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ يَعُولُ»
. وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ «إنَّ اللَّهَ سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا
اسْتَرْعَاهُ أَحَفِظَ أَمْ ضَيَّعَ حَتَّى يَسْأَلَ الرَّجُلَ عَنْ أَهْلِ
بَيْتِهِ» . وَالشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ
رَعِيَّتِهِ، الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ
فِي أَهْلِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ
زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ
سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ
رَعِيَّتِهِ» .
تَنْبِيهٌ:
ذِكْرُ هَذَا ظَاهِرٌ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ أَيْضًا مِنْ أَقْبَحِ
الظُّلْمِ وَأَفْحَشِهِ. فَائِدَةٌ: فِي ذِكْرِ مَا وَرَدَ مِنْ الْحَثِّ عَلَى
الْإِحْسَانِ إلَى الزَّوْجَةِ وَالْعِيَالِ سِيَّمَا الْبَنَاتُ.
========================================================================================================
2 - (الترغيب في البكور في طلب الرزق وغيره وما جاء في نوم الصبحة
(1)).
1693
- (1) [صحيح لغيره] عن صخرِ بنِ وَداعةَ الغامديِّ الصحابيِّ رضي الله عنه؛ أنّ
رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"اللهمَّ
بارِكْ لأُمَّتي في بُكورِها".
وكان
إذا بعَث سَرِيَّةً أو جيشاً بعَثَهُم مِنْ أوَّلِ النهارِ.
وكان
صخرٌ تاجِراً، فكان يَبْعَثُ تجارتَهُ مِنْ أوَّلِ النهارِ؛ فأثرى وكَثُرَ مالُه.
رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. وابن حبان في
"صحيحه".
وقال الترمذي:
"حديث
حسن، ولا يعرف لصخر الغامدي عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غير هذا
الحديث".
(قال المملي) عبد العظيم:
"رووه
كلهم عن عمارة بن حديد عن صخر، وعمارة بن حديد بَجَلِيّ؛ سئل عنه أبو حاتم الرازي؟
فقال: مجهول. وسئل عنه أبو زرعة؟ فقال: لا يُعرف.
وقال
أبو عمر النَّمَري: صخر بن وداعة الغامدي، وغامد في الأزد، سكن الطائف، وهو معدود
في أهل الحجاز، روى عنه عمارة بن حديد وهو مجهول، لم يروِ عنه غير يعلى الطائفي،
ولا أعرف لصخر غير حديث "بورِكَ لأُمَّتي في بُكورِها"، وهو لفظ رواه
جماعة عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -" انتهى كلامه.
__________
(1)
انظر أحاديثه في هذا الباب من "الضعيف".
(قال المملي) رحمه
الله:
"وهو
كما قال أبو عمر، قد رواه جماعة من الصحابة عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ -، منهم علي، وابن عباس، وابن مسعود، وابن عمر، وأبو هريرة، وأنس بن
مالك، وعبد الله بن سلام، والنواس بن سمعان، وعمران بن حصين، وجابر بن عبد الله،
وبعض أسانيده جيد، ونُبَيط ابن شريط؛ وزاد في حديثه "يوم خميسها" (1)،
وبريدة، وأوس بن عبد الله، وعائشة، وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، وفي
كثير من أسانيدها مقال، وبعضها حسن، وقد جمعتها في جزء، وبسطت الكلام عليها".
__________
(1)
قلت: هذه الزيادة لا تصح؛ لأنَّ في سندها متهم، ومن لا يُعرف، أخرجه الطبراني في
"الصغير" (رقم 880 - الروض)، وهي في حديث ابن عباس أيضاً وفيه ضعف،
وحديث عائشة وفيه مجهول، وهي مخرجة عندي مع أكثر الأحاديث التي أشار إليها المؤلف
في "الروض النضير" تحت حديث ابن عمر (490).
شرح
الحديث وفوائده :
مرقاة
المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2517)
وَهُوَ
يَشْمَلُ طَلَبَ الْعِلْمِ وَالْكَسْبِ وَالسَّفَرِ وَغَيْرِهَا.
شرح صحيح البخارى لابن بطال (5/ 124)
وإنما
خص (صلى الله عليه وسلم) البكور بالدعاء بالبركة فيه من بين سائر الأوقات والله
أعلم - لأنه وقت يقصده الناس بابتداء أعمالهم وهو وقت نشاط وقيام من دعة، فخصه
بالدعاء؛ لينال بركة دعوته جميع أمته.
تطريز رياض الصالحين (ص: 562)
في
هذا الحديث: استحباب السفر أول النهار.
المدخل
لابن الحاج (4/ 45)
وَيَنْبَغِي
لَهُ أَنْ يَكُونَ سَفَرُهُ غُدْوَةَ النَّهَارِ.
لِقَوْلِهِ
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي
بُكُورِهَا» وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا بَعَثَ سَرِيَّةً
أَوْ جَيْشًا بَعَثَهُمْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ
المفاتيح
في شرح المصابيح (4/ 382)
قوله:
"اللهم باركْ لأُمَّتي في بُكُورها"، (المسافَرَةُ) سُنَّةٌ في أول
النهار؛ أي: السفر للتجارة، وكان صخرٌ هذا يراعي هذه السُنَّةَ، وكان تاجرًا
يبعَثُ مالَه في أولِ النهار إلى السَّفَر للتجارة، فكَثُرَ مالُه ببركة مراعاةِ
السُّنَّة، ولأن دعاءَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مقبولٌ لا مَحَالة.
الآداب
الشرعية والمنح المرعية (3/ 161) لابن مفلح :
وَرَأَى
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ابْنًا لَهُ نَائِمًا نَوْمَةَ الضُّحَى فَقَالَ
لَهُ قُمْ أَتَنَامُ فِي السَّاعَةِ الَّتِي تُقَسَّمُ فِيهَا الْأَرْزَاقُ؟
وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ طَلَبِ الرِّزْقِ، وَالسَّعْيِ فِيهِ شَرْعًا وَعُرْفًا
عِنْدَ الْعُقَلَاءِ وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -
«اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا»[3]
التيسير
بشرح الجامع الصغير (1/ 207)
أَخذ
مِنْهُ أَنه ينْدب لمن لَهُ وَظِيفَة من نَحْو قِرَاءَة أَو ورد أَو علم شَرْعِي
أَو حِرْفَة فعله أول النَّهَار وَكَذَا نَحْو سفر وَعقد نِكَاح وإنشاء أَمر
فيض
القدير (2/ 103_104)
(في
بكورها) في شرح السقط أول اليوم الفجر وبعده الصباح فالبكرة فالضحى فالضحوة
فالهاجرة فالظهر فالرواح فالمساء فالعصر فالأصيل فالعشاء الأول فالعشاء الآخر وذلك
عند مغيب [ص:104] الشفق. قال النووي في رؤوس المسائل: يسن لمن له وظيفة من نحو
قراءة أو علم شرعي وتسبيح أو اعتكاف أو صنعة فعله أول النهار وكذا نحو سفر وعقد
نكاح وإنشاء أمر لهذا الحديث
التحبير
لإيضاح معاني التيسير (4/ 666) للأمير الصنعاني :
وفي
هذا الحديث والذي قبله دليل على استحباب الخروج للسفر وغيره من الأعمال في أول
اليوم لدعائه - صلى الله عليه وسلم - بالبركة للأمة في بكورها، وهو عام لأي عمل
وسفر وغيره، وفي "القاموس" البكرة: الغدوة.
مفتاح
دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة (2/ 216)
وَنسبَة
أول النَّهَار نِسْبَة أول الشَّهْر إِلَيْهِ وَأول الْعَام إِلَيْهِ فللأوائل
مزية الْقُوَّة وَأول النَّهَار وَالشَّمْس بِمَنْزِلَة شبابه وَآخره بِمَنْزِلَة
شيخوخته وَهَذَا أَمر مَعْلُوم بالتجربة وَحِكْمَة الله تَقْتَضِيه
==================================
[2] وفي سلسلة الأحاديث
الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة (14/ 1118) :
أخرجه سعيد بن منصورفي "
سننه " (3/ 2/316/ 2886) :
نا ابن عياش عن عبد الرحمن بن
زياد بن أَنْعُم قال: حدثنا مشيختنا: ... فذكره مرفوعاً.
وهذا إسناد مرسل ضعيف؛ فإن
(ابن أَنْعُم) - وهو: الإفريقي قاضيها -: قال الذهبي في " المغني ":
" مشهور جليل، ضعفه ابن
معين والنسائي. وقال الدارقطني: ليس بالقوي.
ووهاه أحمد ". وقال
الحافظ في " التقريب ":
" ضعيف في حفظه، من
السابعة ".
[3] وفي غذاء الألباب في شرح
منظومة الآداب (2/ 355) للسفاريني :
"فَلَا يَنْبَغِي
النَّوْمُ فِيهَا، فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - رَأَى
ابْنًا لَهُ نَائِمًا نَوْمَةَ الصُّبْحَةِ فَقَالَ لَهُ: قُمْ أَتَنَامُ فِي
السَّاعَةِ الَّتِي تُقَسَّمُ فِيهَا الْأَرْزَاقُ." اهـ
Tidak ada komentar:
Posting Komentar