12 - (الترغيب فيما يقوله ويفعله من رأى في منامه ما يكره).
1597 - (1) [صحيح] عَن جابرٍ رضي الله عنه
عنْ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنَّه قال:
"إذا
رأى أحدكم الرُّؤيا يكرهها؛ فليبصق عن يساره ثلاثاً، وليستعذ بالله من الشيطانِ
ثلاثاً، وليتحوَّل عن مكانه الذي كان عليْهِ".
رواه
مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.
أما صيغة الاستعاذة الواردة فسيأتي في
صحيح الترغيب والترهيب (2/ 262) برقم :
1601 - (1) [حسن لغيره] عَن عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جدَّه؛ أنَّ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
قال:
"إذا فزع أحدكم في النوم فليقل:
(أعوذ بكلمات الله التامّات من غضبه وعِقابه، وشرِّ عباده، ومنْ همزاتِ الشياطين
وأنْ يَحْضُرون)؛ فإنَّها لن تَضُرَّه".
رواه أبو داود، والترمذي -واللفظ له-
|
من فوائد الحديث :
تطريز رياض الصالحين (ص: 511)
التحول:
تفاؤل يتحول الحال من الرؤيا القبيحة إلى الرؤيا الحسنة.
وجاء
من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «إذا رأى أحدكم ما يكره فليقم فليصلِّ، ولا يحدث به
الناس» . متفق عليه.
مرقاة
المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (7/ 2918)
قَالَ
النَّوَوِيُّ: الْأَمْرُ بِالتَّفْلِ وَالْبَصْقِ طَرْدٌ لِلشَّيْطَانِ الَّذِي
حَضَرَ رُؤْيَاهُ الْمَكْرُوهَةَ وَتَحْقِيرًا لَهُ وَاسْتِقْذَارًا لِفِعْلِهِ،
وَخَصَّ بِهَا الْيَسَارَ ; لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْأَقْذَارِ وَالْمَكْرُوهَاتِ
وَنَحْوِهِمَا.
فتح
الباري لابن حجر (12/ 370)
فَحَاصِلُ
مَا ذكر من أدب الرُّؤْيَا الصَّالِحَة ثَلَاثَة أَشْيَاءَ :
*
أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ عَلَيْهَا * وَأَنْ يَسْتَبْشِرَ بِهَا * وَأَنْ
يَتَحَدَّثَ بِهَا لَكِنْ لِمَنْ يُحِبُّ دُونَ مَنْ يَكْرَهُ،
وَحَاصِلُ
مَا ذُكِرَ مِنْ أَدَبِ الرُّؤْيَا الْمَكْرُوهَةِ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ :
*
أَنْ يَتَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ * وَأَنْ
يَتْفُلَ حِينَ يَهُبُّ مِنْ نَوْمِهِ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا * وَلَا
يَذْكُرُهَا لِأَحَدٍ أَصْلًا،
وَوَقَعَ
عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْقَيْدِ فِي الْمَنَامِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ * خَامِسَةٌ
: وَهِيَ الصَّلَاةُ،
وَلَفْظُهُ
: ((فَمَنْ رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلَا يَقُصَّهُ عَلَى أَحَدٍ وَلْيَقُمْ
فَلْيُصَلِّ))
وَزَادَ
مُسْلِمٌ * سَادِسَةً : وَهِيَ التَّحَوُّلُ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ،
فَقَالَ
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدثنَا لَيْث وَحدثنَا بن رُمْحٍ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ
عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ رَفَعَهُ :
((إِذَا
رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يَكْرَهُهَا فَلْيَبْصُقْ عَلَى يَسَارِهِ ثَلَاثًا
وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ثَلَاثًا وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ
جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ)) ...
وَفِي
الْجُمْلَةِ فَتَكْمُلُ الْآدَابُ سِتَّةً الْأَرْبَعَةَ الْمَاضِيَةَ
وَالصَّلَاةَ وَالتَّحَوُّلَ،
فتح
الباري لابن حجر (12/ 371)
وَقَدْ
ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ حِكْمَةَ هَذِهِ الْأُمُورِ :
*
فَأَمَّا الِاسْتِعَاذَةُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا : فَوَاضِحٌ، وَهِيَ
مَشْرُوعَةٌ عِنْدَ كُلِّ أَمْرٍ يُكْرَهُ.
*
وَأَمَّا الِاسْتِعَاذَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ : فَلِمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِ
الْحَدِيثِ أَنَّهَا مِنْهُ وَأَنَّهُ يُخَيِّلُ بِهَا لِقَصْدِ تَحْزِينِ
الْآدَمِيِّ وَالتَّهْوِيلِ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ
*
وَأَمَّا التَّفْلُ : فَقَالَ عِيَاضٌ أَمَرَ بِهِ طَرْدًا لِلشَّيْطَانِ الَّذِي
حَضَرَ الرُّؤْيَا الْمَكْرُوهَةَ تَحْقِيرًا لَهُ وَاسْتِقْذَارًا وَخُصَّتْ بِهِ
الْيَسَارُ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْأَقْذَارِ وَنَحْوِهَا،
قُلْتُ
: وَالتَّثْلِيثُ لِلتَّأْكِيدِ
وَقَالَ
الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ : فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ فِي
مَقَامِ الرُّقْيَةِ لِيَتَقَرَّرَ عِنْدَ النَّفْسِ دَفْعُهُ عَنْهَا وَعَبَّرَ
فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِالْبُصَاقِ إِشَارَةً إِلَى اسْتِقْذَارِهِ،
وَقد
ورد بِثَلَاثَة أَلْفَاظ التفث وَالتَّفْلِ وَالْبَصْقِ
فتح
الباري لابن حجر (12/ 371)
قَالَ
عِيَاضٌ وَفَائِدَةُ التَّفْلِ التَّبَرُّكُ بِتِلْكَ الرُّطُوبَةِ وَالْهَوَاءِ
والتفث لِلْمُبَاشِرِ لِلرُّقْيَةِ الْمُقَارِنِ لِلذِّكْرِ الْحَسَنِ كَمَا
يُتَبَرَّكُ بِغُسَالَةِ مَا يُكْتَبُ مِنَ الذِّكْرِ وَالْأَسْمَاءِ
فتح
الباري لابن حجر (12/ 371)
وَأَمَّا
الصَّلَاةُ فَلِمَا فِيهَا مِنَ التَّوَجُّهِ إِلَى اللَّهِ وَاللَّجَإِ إِلَيْهِ
وَلِأَن فِي التَّحَرُّم بِهَا عِصْمَةٌ مِنَ الْأَسْوَاءِ وَبِهَا تَكْمُلُ
الرَّغْبَةُ وَتَصِحُّ الطَّلَبَةُ لِقُرْبِ الْمُصَلِّي مِنْ رَبِّهِ عِنْدَ
سُجُودِهِ وَأَمَّا التَّحَوُّلُ فَلِلتَّفَاؤُلِ بِتَحَوُّلِ تِلْكَ الْحَالِ
الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا،
قَالَ
النَّوَوِيُّ : "وَيَنْبَغِي أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ
كُلِّهَا وَيَعْمَلَ بِجَمِيعِ مَا تضمنه، فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِهَا
أَجْزَاهُ فِي دَفْعِ ضَرَرِهَا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ
الْأَحَادِيثُ"،
قُلْتُ
: لَمْ أَرَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ الِاقْتِصَارَ عَلَى وَاحِدَةٍ نَعَمْ
أَشَارَ الْمُهَلَّبُ إِلَى أَنَّ الِاسْتِعَاذَةَ كَافِيَةٌ فِي دَفْعِ شَرِّهَا
وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ
سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبهم يَتَوَكَّلُونَ فَيَحْتَاجُ مَعَ
الِاسْتِعَاذَةِ إِلَى صِحَّةِ التَّوَجُّهِ وَلَا يَكْفِي إِمْرَارُ
الِاسْتِعَاذَةِ بِاللِّسَانِ
====================================================
1598 - (2) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ
رضي الله عنه؛ أنه سمع النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:
"إذا
رأى أحدُكم الرؤيا يحبُّها، فإنَّما هي من الله؛ فلْيحمد الله عليها، وليُحدِّث
بما رأى، وإذا رأى غيرَ ذلك مما يَكْرهُ، فإنَّما هي من الشيطان؛ فلْيسْتعذ باللهِ
من شرِّها، ولا يذكرها لأحد، فإنها لا تضرُّه".
رواه
الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح" (1).
قال الألباني _رحمه الله_ في صحيح
الترغيب والترهيب (2/ 260)
قلت: ورواه البخاري أيضاً، والنسائي
في "اليوم والليلة" (505 - 506)، وانظر التعليق على "صحيح
الجامع" (1/ 210).
|
من فوائد الحديث :
تطريز رياض الصالحين (ص: 510_511)
في
هذا الحديث: طلب الحمد عند حدوث النعم، وتجدد المنن فذلك سبب لدوامها.
وفيه:
أنه لا يخبر بالرؤيا الحسنة إلا من يحب، لأن العدو ربما يحملها على بعض ما تحتمله،
لأنها لأول عابر.
وفي
رواية الترمذي: «ولا تحدث بها إلا لبيبًا، أو حبيبًا، وإذا رأى____الرؤيا القبيحة
فلا يفسرها، ولا يخبر بها أحدًا» .
التيسير
بشرح الجامع الصغير (1/ 97)
(فَإِنَّهَا
لَا تضره) جعل فعله من التعوّذ وَمَا مَعَه سَببا للسلامته من مَكْرُوه
وَيَتَرَتَّب عَلَيْهَا كَمَا جعل الصَّدَقَة وقاية لِلْمَالِ وسببا لدفع الْبلَاء
تحفة
الذاكرين بعدة الحصن الحصين (ص: 139) للشوكاني :
وَالْحَاصِل
من الْأَحَادِيث أَنه يتَعَوَّذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم إِذا رأى مَا
يكره ويتفل وينفث ويتحول عَن جنبه الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وَلَا يذكرهَا لأحد
فَإِنَّهُ إِذا فعل ذَلِك لم تضره وَإِذا أمكنه الْقيام وَالصَّلَاة كَانَ ذَاك
أتم وأكمل
====================================================
1599 - (3) [صحيح] وعن أبي قتادة رضي الله
عنه قال: قال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"الرؤيا
الصالحةُ من الله، والحُلُم من الشيطان، فمن رأى شيئاً يكرهه فلينفُثْ عن شِماله
ثلاثاً، ولْيتعوَّذ بالله من الشَّيطان؛ فإنَّها لا تضرُّه".
رواه
البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.
وفي
رواية للبخاري ومسلم (2):
"وإذا
رأى ما يكره فليتعوَّذْ بالله من شرِّها وشرِّ الشيطان، ولْيتفلْ عن يساره ثلاثاً،
ولا يحدث بها أحداً؛ فإنَّها لن تضُرَّه".
من فوائد الحديث :
عمدة القاري شرح صحيح البخاري (15/ 180)
الْحلم
هُوَ الرُّؤْيَا السَّيئَة الكاذبة الْمَكْرُوهَة، والرؤيا الْمَكْرُوهَة هِيَ
الَّتِي تكون عَن حَدِيث النَّفس وشهواتها، وَكَذَلِكَ رُؤْيا التهويل والتخويف
يدْخلهُ الشَّيْطَان على الْإِنْسَان ليشوش عَلَيْهِ فِي الْيَقَظَة، وَهَذَا النَّوْع
هُوَ الْمَأْمُور بالاستعاذة مِنْهُ، لِأَنَّهُ من تخيلاته، فَإِذا فعل
الْمَأْمُور بِهِ صَادِقا أذهب الله عَنهُ مَا أَصَابَهُ من ذَلِك.
تطريز رياض الصالحين (ص: 511)
قال
القاضي عياض: أمر بالنفث طردًا للشيطان الذي حضر الرؤيا المكروهة تحقيرًا له،
واستقذارًا، وخص بها اليسار لأنها محل الأقذار.
أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري) (3/ 1518_1519)
قوله:
"الرؤيا الصالحة من الله " ,يريد أنها بشارة من الله يبشر بها عبده
ليحسن به ظنه , ويكثر عليها شكره,
وأراد
بالحلم الرؤيا الكاذبة التي يريها الشيطان الإنسان ليحزنه فيسوء ظنه بربه ويقلّ
حظه من شكره ولذلك أمره أن يبصق عن يساره ويتعوذ بالله_____من شرها كأنه يقصد به
طرد الشيطان وإخزاءه.
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (23/ 147)
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرُّؤْيَا
السَّيِّئَةَ لَا تَضُرُّ مَنِ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا وَنَفَثَ عَنْ
يَسَارِهِ وَالرُّؤْيَا السَّيِّئَةُ حُلْمٌ وَتَهْوِيلٌ مِنَ الشَّيْطَانِ
وَتَحْزِينٌ لِابْنِ آدَمَ عَلَى مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ
مِنْ هَذَا الْكِتَابِ
====================================================
صحيح
الترغيب والترهيب (2/ 261)
1600
- (4) [صحيح] وروياه أيضاً عن أبي هريرة وفيه:
"فمن
رأى شيئاً يكرهه؛ فلا يقصُّه على أحدٍ، وليقم فليصلِّ".
(الحلْم)
بضم الحاء وسكون اللام، وبضمها: هو الرؤيا، وبالضم والسكون فقط: هو رؤية الجماع في
النوم، وهو المراد هنا.
وقوله:
(فليتفُل) بضم الفاء وكسرها؛ أي: فليبزق.
وقيل:
التفل أقل من البزق، والنفث أقل من التفل.
((كَانَ يُقالُ: الرُّؤْيا ثَلاثٌ:
حَديثُ النَّفْسِ، وتَخْوِيفُ الشَّيْطانِ، وبُشْراى مِنَ الله، فَمَنْ رأى
شَيْئاً يَكْرَهُهُ فَلا يَقُصُّهُ عَلى أحَدٍ، ولْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ)) خ
|
الإفصاح
عن معاني الصحاح (6/ 96)
*في
هذا الحديث أن الرؤيا ثلاث أصناف:
رؤيا
من الله، وهي المبشرة بالخير، إما بانكشاف الشيء نفسه، وإما في مثال يكشف العبر.____
ورؤيا
من حديث النفس كما يرى المنادي (112/ب) في ليلة أنه ينادي، والراعي أنه يصيح على
الإبل؛ فهذا لا تأويل له.
والرؤيا
الثالثة: تخويف من الشطيان وتخزين،
فمن
رأى ما يكره لم يقصه على أحد وقام إلى الصلاة،
وإنما
أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - بأمره عند ذلك بالقيام إلى الصلاة؛ لأن ذلك
يحزن الشيطان، فيكون جواب تحزين الشيطان للعبد،
ولأن
الشيطان أراد بما أرى المؤمن في منامه تحزين المؤمن بمالا يضره، فأراد رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - أن يعلم أمته أن يسرعوا عند ذلك فيما يحزنوا به الشيطان بما
يكمده ويسومه؛ وهو الصلاة.
====================================================
صحيح
الترغيب والترهيب (2/ 262)
13
- (الترغيب في كلمات يقولهن من يأرق أو يفزع بالليل).
1601
- (1) [حسن لغيره] عَن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدَّه؛ أنَّ رسول الله - صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"إذا
فزع أحدكم في النوم فليقل: (أعوذ بكلمات الله التامّات من غضبه وعِقابه، وشرِّ
عباده، ومنْ همزاتِ الشياطين وأنْ يَحْضُرون)؛ فإنَّها لن تَضُرَّه".
رواه
أبو داود، والترمذي -واللفظ له-، وقال:
"حديث
حسن غريب".
والنسائي،
والحاكم وقال:
"صحيح
الإسناد"، وليس عنده تخصيصها بالنوم.
وفي رواية للنسائي قال:
كان
خالدُ بن الوليد رجلاً يفزع في منامه، فذكر ذلك لِرَسول الله - صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال النبيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"إذا
اضْطجعتَ فقُلْ: بسم الله أعوذ بكلمات الله التامة"، فذكر مثله.
وقال مالك في "الموطأ":
"بلغني
أن خالد بن الوليد قال لِرسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
إني
أُرَوَّعُ في منامي. فقال له رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
قلْ: فذكر مثله".
ورواه أحمد عن محمد بن يحيى بن حبان عن الوليد بن الوليد؛ أنه قال:
يا
رسول الله! إنِّي أجدُ وِحْشةً. قال:
"إذا
أَحْذْت مضْجعك فقُلْ:"، فذكر مثله.
ومحمدٌ
لم يسْمع من الوليد. (1)
__________
(1)
قلت: هذا منكر، والمعروف أن القصة لأخيه خالد بن الوليد. انظر "الصحيحة"
(2738).
شرح الحديث وفوائده :
عون
المعبود وحاشية ابن القيم (10/ 275)
(وَمِنْ
هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ) أَيْ وَسَاوِسِهِمْ وَأَصْلُ الْهَمْزِ الطَّعْنُ
عون
المعبود وحاشية ابن القيم (10/ 275)
وَهُوَ
مُقْتَبَسٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ
الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يحضرون
قال
الله _تعالى_ :
{وَقُلْ
رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ
يَحْضُرُونِ (98) } [المؤمنون: 97 - 98]
الاستذكار
(8/ 443)
وَفِيهِ
التَّعَوُّذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَفِيهِ الِاسْتِعَاذَةُ وَلَا تَكُونُ
بِمَخْلُوقٍ
وَكَلِمَاتُ
اللَّهِ مِنَ اللَّهِ وَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ شَيْءٌ مَخْلُوقٌ
مرقاة
المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (4/ 1716)
وَفِيهِ
دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْفَزَعَ إِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ
فيض
القدير (1/ 288)
وفيه ندب التعوذ والذكر عند النوم قال بعضهم:
ومن فوائد هذه الاستعاذة أن المحافظ عليها لا يلدغه عقرب كما في حديث يأتي وقد
أشير إلى بعضها في القرآن بقوله تعالى {وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين} الآية
التنوير
شرح الجامع الصغير (1/ 577-578)
ولا يخفى أن المصائب الواردة على العبد إما من
غضب مولاه وفاطره أو من عقابه أو من شر الثقلين من العباد أو من قبل النفس بواسطة
وساوس الشياطين وحثهم للعباد على القبائح.___
والحديث
قد اشتمل على الاستعاذة من شر الجميع
=================================================
1602 - (2) [حسن] وعن أبي التيَّاح قال: قلتُ
لِعبد الرحمن بن خَنْبَشٍ التميميّ، وكان كبيراً:
أدركتَ
رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ قال: نعم. قلتُ: كيفَ صنع رسول
الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليْلَة كادته الشياطينُ (1)؟ قال:
إنَّ
الشياطينَ تَحَدَّرتْ تِلْك الليلة على رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ - من الأودية والشِّعابِ، وفيهم شيطانٌ بيده شُعلةٌ من نارٍ يريد أن
يحْرقَ بها وجْهَ رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (2)، فهبط إليه
جِبْريل - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال: يا محمد! قُلْ. قالَ: ما
أقولُ؟ قال: قُلْ: (أعوذُ بكلماتِ الله التَّامة (3) من شرِّ ما خلق وذرأَ وبرأَ،
ومِنْ شرِّ ما ينزِل من السماء، ومنْ شرِّ ما يعرُجُ فيها؛ وَمِنْ شرِّ فِتْنَتيِ
اللّيل والنهار، ومن شرِّ كلِّ طارقٍ، إلا طارقاً. يطرق بخير؛ يا رَحْمنُ!)، قال:
فَطُفِئتْ نارُهم، وهزمهم الله تباركَ وتعالى.
رواه
أحمد وأبو يعلى، ولكل منهما إسناد جيد محتج به (4).
__________
(1)
وقع في الأصل ومطبوعة عمارة والمخطوطة: "الجن"، والتصويب من
"المسند" (3/ 419)، وأبي يعلى (4/ 1621)، و"الأسماء" للبيهقي
(ص 25).
(2)
زاد أحمد في رواية: "فرعب، قال جعفر -يعني ابن سليمان:- أحسبه قال: جعل
يتأخر". ولفظ أبي يعلى: "فلما رآهم رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ - فزع".
(3)
زاد أحمد في رواية: "التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر). وهي رواية أبي يعلى ومن
الحداثة في هذا العلم قول المعلق عليه: "وهو موقوف على (عبد الرحمن بن خنبش)
". وهذا معناه أن كل أحاديث (كان) الشمائل، وأحاديث (نهى) -هي كلها موقوفة!!
(4)
هذا يوهم أن للحديث عندهما إسنادين لكل منهما إسناد! وليس كذلك، فإنهما أخرجاه من
طريق جعفر بن سليمان الضبعي: ثنا أبو التياح به.
شرح الحديث وفوائده :
الفتح
الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (14/ 261)
(وذرأ) يقال ذرأ الله الخلق يذرؤهم إذا خلقهم، وكأن الذرء
مختص يخلف الذرية (وبرأ) أي خلق الخلق لا عن مثال
سبق، ولهذه اللفظة من الاختصاص بخلق الحيوان ما ليس لها بغيره من المخلوقات، وقلما
تستعمل في غير الحيوان، فيقال برأ الله النسمة وخلق السموات والأرض...
(ومن طوارق الليل) أي : حوادثه التي تأتي ليلا، وإطلاقه
على الآتي بالنهار على سبيل الإتباع
الاستذكار
(8/ 444)
هَذَا
حَدِيثٌ مُسْنَدٌ مُتَّصِلٌ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كَلِمَاتِ اللَّهِ غَيْرُ
مَخْلُوقَةٍ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَعَاذُ بِمَخْلُوقٍ وَالْقُرْآنُ كَلَامُهُ جَلَّ
جَلَالُهُ
تحفة
الذاكرين بعدة الحصن الحصين (ص: 144)
وَفِي
الحَدِيث دَلِيل على أَن فِي هَذَا الذّكر وقاية من كل مخوف وحجاب عَن كل ذَنْب
مجموع
الفتاوى (1/ 169)
فَإِنَّ
الشَّيَاطِينَ كَانَتْ تَعْرِضُ لِلْأَنْبِيَاءِ فِي حَيَاتِهِمْ وَتُرِيدُ أَنْ
تُؤْذِيَهُمْ وَتُفْسِدَ عِبَادَتَهُمْ كَمَا جَاءَتْ الْجِنُّ إلَى النَّبِيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشُعْلَةِ مِنْ النَّارِ تُرِيدُ أَنْ
تُحْرِقَهُ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِالْعُوذَةِ الْمَعْرُوفَةِ الَّتِي تَضَمَّنَهَا
الْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي التَّيَّاح...
مجموع
الفتاوى (24/ 281)
فَقَدْ
جَمَعَ الْعُلَمَاءُ مِنْ الْأَذْكَارِ وَالدَّعَوَاتِ الَّتِي يَقُولُهَا
الْعَبْدُ إذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى وَإِذَا نَامَ وَإِذَا خَافَ شَيْئًا
وَأَمْثَالِ ذَلِكَ مِنْ الْأَسْبَابِ مَا فِيهِ بَلَاغٌ. فَمَنْ سَلَكَ مِثْلَ
هَذِهِ السَّبِيلِ فَقَدْ سَلَكَ سَبِيلَ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الَّذِينَ لَا
خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ وَمَنْ دَخَلَ فِي سَبِيلِ أَهْلِ
الْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ الدَّاخِلَةِ فِي الشِّرْكِ وَالسِّحْرِ فَقَدْ خَسِرَ
الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ."
زاد
المعاد في هدي خير العباد (4/ 156)
وَمَنْ
جَرَّبَ هَذِهِ الدَّعَوَاتِ وَالْعُوَذَ؛ عَرَفَ مِقْدَارَ مَنْفَعَتِهَا،
وَشِدَّةَ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا وَهِيَ تَمْنَعُ وُصُولَ أَثَرِ الْعَائِنِ،
وَتَدْفَعُهُ بَعْدَ وُصُولِهِ بِحَسَبِ قُوَّةِ إِيمَانِ قَائِلِهَا، وَقُوَّةِ
نَفْسِهِ، وَاسْتِعْدَادِهِ، وَقُوَّةِ تَوَكُّلِهِ، وَثَبَاتِ قَلْبِهِ،
فَإِنَّهَا سِلَاحٌ وَالسِّلَاحُ بِضَارِبِهِ.
====================================================
1603
- (3) [حسن لغيره] وقد رواه مالك في "الموطأ" عن يحيى بن سعيد مرسلاً.
1604
- (4) [حسن لغيره] ورواه النسائي (1) من حديث ابن مسعود بنحوه.
(خَنْبَش)
هو بفتح الخاء المعجمة بعدها نون ساكنة وباء موحدة مفتوحة وشين معجمة.
__________
(1)
قال الناجي (155/ 1): "أي رواه النسائي موصولاً من طريق يحيى بن سعيد أيضاً،
لكن بغير إسناد الحديث الأول وسياقه".
قلت:
فكان الأولى أن يقول المؤلف: "ووصله النسائي. . .".
قلت:
يعني في "عمل اليوم والليلة" (530/ 956)، وكذا وصله البيهقي في
"الأسماء" (ص 306)، وفي سندهما جهالة.
====================================================
====================================================
14 - (الترغيب فيما يقول إذا خرج من بيته إلى المسجد وغيره وإذا
دخلهما).
قال
الحافظ:
"كان
الأليق بهذا الباب أن يكون عقيب (المشي إلى المساجد)، لكن حصل ذهول عن إملائه
هناك، وفي كلٍ خير".
1605
- (1) [صحيح] عَنْ أنسٍ رضي الله عنه؛ أنَّ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ - قال:
"إذا
خرج الرجلُ من بيته فقال: (بسم الله، توكَّلت على الله، لا حول ولا قوة إلا
باللهِ)؛ يقال له: حسبك، هُديت وكُفيت ووقيت، وتنحّى عنه الشيطانُ".
رواه
الترمذي وحسنه، والنسائي، وابن حبان في "صحيحه".
ورواه أبو داود، ولفظه: قال:
"إذا
خرجَ الرجلُ من بيته فقال: (بسم الله، توكَّلت على الله، لا حول ولا قُوَّة إلا
بالله)؛ يقال له حينئذٍ: هُديتَ، وكُفيتَ، ووُقيتَ، فيتنحّى له الشيطانُ. فيقولُ
له شيطانٌ آخرُ: كيفَ لكَ برجلٍ هُدِيَ وكُفِيَ ووُقِيَ؟ ".
تحفة
الأحوذي (9/ 271)
أَيْ
حُفِظْتَ مِنْ شَرِّ أَعْدَائِكَ وَتَنَحَّى عَنْهُ الشَّيْطَانُ أَيْ تَبَعَّدَ
شرح
المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن (6/ 1905)
إذا
استعان العبد بالله، وباسمه المبارك، فإن الله تعالي يهديه، ويرشده، ويعينه في
الأمور الدينية والدنياوية، وإذا توكل علي الله وفوض أمره إليه، كفاه الله فيكون
هو حسبه، {ومن يتوكل علي الله فهو حسبه}، ومن قال: ((لا حول ولا قوة إلا بالله))
وقاه الله شر الشيطان، ولا يسلط عليه.
مرقاة
المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (4/ 1695)
قَالَ
الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: هَذِهِ تَسْلِيَةٌ،
جامع
الأصول (4/ 274)
الفصل
الخامس: في أدعية الخروج من البيت والدخول إليه
====================================================
1606 - (2) [صحيح] وعن حيوة بن شُرَيْح قال:
لَقيت
عُقبة بن مُسلم، فقلتُ له: بَلَغني أنَّكَ حَدَّثْت عن عبد الله بن عمْرو بن
العاصِ:
أنَّ
رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقولُ إذا دخل المسجد:
"أعوذ
بالله العظيم، وبوَجْهِهِ الكريمِ، وسُلطانِهِ القديم، من الشيطان الرجيم".
قال:
أَقَطِّ (1)؟ قلت: نعم. قال:
"فإذا
قال ذلك؛ قال الشيطان: حُفِظَ منِّي سائرَ اليومِ (2) ".
رواه
أبو داود.
__________
(1)
الألف في هذه اللفظة ألف الاستفهام، و (قط) بفتح القاف وكسر الطاء المخففة في
الوصل بمعنى حسب. والمعنى أن الراوي -وهو حَيْوةَ- قال له شيخه عقبة: هذا الذي بلغك
عني أني حدثت عن عبد الله بن عمرو فقط؟ فقال له حيوة: نعم. كذا في
"العجالة" (ق 155/ 2).
(2)
الأصل: "سائر ذلك اليوم"، بزيادة "ذلك"، والتصحيح من
"أبي داود". ويظهر أنه خطأ قديم، فقد قال الناجي: "إنّ هذه اللفظة
مقحمة فيتعين حذفها". ولم يحذفها المعلقون الثلاثة! مع أنهم نقلوا قول الناجي
هذا!! وذكروا رقمه في "أبي داود"!!!
شرح
الحديث :
شرح أبي داود للعيني (2/ 375)
قوله:
" وسُلطانه القديم " أي: حجته القديمة، وبرهانه القديم، أو
قهره
القديم؛ لأن السُلطان من السلاطَة؛ وهي القهر، والقديم من القِدمَ
مرقاة
المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (2/ 627)
وَيُقَاسُ
عَلَيْهِ اللَّيْلُ أَوْ يُرَادُ بِالْيَوْمِ مُطْلَقُ الْوَقْتِ وَيَشْمَلُهُ،
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ إِنَّ أُرِيدَ حَفِظُهُ مِنْ جِنْسِ الشَّيَاطِينِ تَعَيَّنَ
حَمْلُهُ عَلَى حِفْظِهِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَخْصُوصٍ كَأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ
أَوْ مِنْ إِبْلِيسَ اللَّعِينِ فَقَطْ بَقِيَ الْحِفْظُ عَلَى عُمُومِهِ وَمَا
يَقَعُ مِنْهُ مِنْ إِغْوَاءِ جُنُودِهِ وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَنَّا
نَرَى وَنَعْلَمُ مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ، وَيَقَعُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الذُّنُوبِ
فَتَعَيَّنَ حَمْلُ الْحَدِيثِ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ وَإِنْ لَمْ أَرَهُ اهـ.
====================================================
1607
- (3) [صحيح] وعن جابرٍ رضي الله عنه؛ أنَّه سمع النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ - يقولُ:
"إذا
دَخَل الرجل بيتَه فذكر الله عندَ دُخوله، وعند طعامه؛ قال الشيطان: لا مَبيتَ لكم
ولا عشاء، وإذا دخل فَلَمْ يذكر الله عندَ دُخوله؛ قال الشيطانُ: أَدْركتم
المبيتَ، وإذا لمْ يذْكرِ الله عندَ طعامه؛ قال الشيطانُ: أدركتم المبيت
والعشاء".
رواه
مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
تطريز
رياض الصالحين (ص: 468)
فيه:
أن الذكر يطرد الشيطان، فإن الشيطان يشارك الإنسان في كل شيء، قال لله تعالى:
{وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ
وَالأَوْلادِ} [الإسراء (64) ] .
إكمال
المعلم بفوائد مسلم (6/ 485)
وقوله:
" إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبيت
لكم ولا عشاء ": مما تقدم الكلام عليه، وأن يذكر اسم الله واستعمال العبد ما
ندب إليه منه فى مواطنه منع الشيطان من الاستقذار والأكل من عشائه، ولم يجعل له
قدرة عليه إذا جعل الحديث على وجهه وظاهره
شرح
المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن (9/ 2838)
وفيه
استحباب التسمية في ابتداء الطعام وحمد الله في آخره، وأن يجهر بها ليسمع غيره.
ولو ترك التسمية في الأولى وتذكر في أثنائه، يقول: بسم الله أوله وآخره، والتسمية
في شرب الماء واللبن والعسل والمرق والدواء وسائر المشروبات كالتسمية على الطعام.
وينبغي
أن يسمي كل واحد من الآكلين. فإن سمى واحد منهم حصل أصل السنة نص عليه الشافعي،
ويستدل بأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الشيطان إنما يتمكن من الطعام إذا لم
يذكر اسم الله عليه، وهو قد ذكر اسم الله تعالى عليه، وأن المقصود يحصل بواحد.
واستحباب الأكل والشرب باليمين وكراهيتهما بالشمال؛ لأن الشيطان يأكل بالشمال، وإن
كان عذر يمنع من ذلك فلا كراهة. واستحباب الأكل مما يليه؛ لأن أكله من موضع يد
صاحبه سوء عشرة وترك مروءة؛ لنفوره لا سيما في الأمراق وأشباهها. فإن كان تمرا فقد
نقلوا إباحة اختلاف الأيدي في الطبق، والذي ينبغي تعميم النهي حملا على عمومه حتى
يثبت دليل مخصص. أقول: كان الظاهر أن يقال: كنت أطيش بيدي، فأسند الطيش إلى اليد
مبالغة، وأنه لم يكن يراعي آداب الأكل فأرشده لذلك إلى التسمية والأكل باليمين
أيضا.
===================================================
1608
- (4) [حسن لغيره] وعن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"يا
بُنيَّ إذا دخلت على أهلك فسلِّم، فتكون بركة عليك وعلى أهل بيتِكَ".
رواه
الترمذي عن علي بن زيد عن ابن المسيب عنه وقال:
"حديث
حسن صحيح غريب".
تطريز
رياض الصالحين (ص: 521)
فيه:
الأمر بالسلام إذا دخل بيته لتناله بركة التحية.
المسالك
في شرح موطأ مالك (7/ 514)
وذلك لأنّه علي أهل بيته سلام استئذان، وإنَّما
هو سلامُ البَرَكَةِ والسُّنَّةِ.
مرقاة
المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (2/ 612)
أَوْ
يُسَلِّمُ عَلَى نَفْسِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِهِ أَحَدٌ إِذِ السُّنَّةُ
لِمَنْ دَخَلَ بَيْتًا خَالِيًا أَنْ يَقُولَ: السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى
عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، وَلَعَلَّ السِّرَّ أَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنَ
الْمَلَائِكَةِ وَبَعْضِ الْجِنِّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا لَمْ يُذْكَرِ
الْمَضْمُونُ بِهِ فِي الْأَخِيرَيْنِ اكْتِفَاءً، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: قِيلَ
الْمُرَادُ الَّذِي يُسَلِّمُ عَلَى أَهْلِهِ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ،
وَالْمَضْمُونُ بِهِ أَنْ يُبَارِكَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِهِ، وَقِيلَ: هُوَ
الَّذِي يَلْزَمُ بَيْتَهُ طَالِبًا لِلسَّلَامَةِ وَهَرَبًا مِنَ الْفِتَنِ،
وَهَذَا أَوْجَهُ ; لِأَنَّ الْمُجَاهَدَةَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ سَفَرًا،
وَالرَّوَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ حَضَرًا، وَلُزُومَ الْبَيْتِ اتِّقَاءً مِنَ
الْفِتَنِ أَخَذَ بَعْضُهَا بِحُجْزَةِ بَعْضٍ، فَعَلَى هَذَا فَالْمَضْمُونُ بِهِ
هُوَ رِعَايَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَجِوَارُهُ عَنِ الْفِتَنِ،
===============================================
1609
- (5) [صحيح] وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ - قال:
"ثلاثة
كلُّهُمْ ضامِنٌ على الله عزَّ وجلَّ: رجُل خرج غازياً في سبيل الله_
عزَّ
وجلَّ، فهو ضامنٌ على الله حتَّى يتوفَّاه فيُدخله الجنَّة بما نال مِنْ أجْرٍ أو
غنيمةٍ، ورجلٌ راحَ إلى المسْجد، فهو ضامنٌ على الله حتى يتوَفَّاه فيُدْخله
الجنَّة أو يَرُدَّهُ بما نال من أَجْرٍ أو غنيمةٍ، ورجلٌ دخل بيْته بسلامٍ، فهوَ
ضامِنٌ على الله عزَّ وجلَّ".
رواه أبو داود.
وابن
حبان في "صحيحه"، ولفظه: قال:
"ثلاثةٌ
كُلُّهُمْ ضامن على الله، إنْ عاش رُزِقَ وكفِيَ، وإن ماتَ أدخله (1) الله الجنة:
مَنْ دَخَل بيته فسلَّم فهو ضامنٌ على الله" فذكر الحديث. [مضى 5 - الصلاة/
9].
__________
(1)
الأصل: "دخل"، والتصويب من "الموارد" ومما تقدم، فإنه هناك
بلفظ ابن حبان.
شرح
الحديث :
عون
المعبود وحاشية ابن القيم (7/ 124)
قَالَ
الْخَطَّابِيُّ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدَهُمَا أَنْ يُسَلِّمَ إِذَا دَخَلَ
مَنْزِلَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فَإِذَا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم الْآيَةِ
وَالْوَجْهَ الْآخَرَ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِدُخُولِ بَيْتِهِ بِسَلَامٍ لُزُومَ
الْبَيْتِ مِنَ الْفِتَنِ يُرَغِّبُ بِذَلِكَ فِي الْعُزْلَةِ وَيَأْمُرُ فِي
الْإِقْلَالِ مِنَ الْمُخَالَطَةِ
انْتَهَى
الاستذكار
(5/ 5)
وَفِي
هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْغَنِيمَةَ لَا تُنْقِصُ مِنْ أَجْرِ
الْمُجَاهِدِ شَيْئًا وَأَنَّهُ أَقَرَّ الْأَجْرَ غَنِمَ أَوْ لَمْ يَغْنَمْ
وَشَهِدَ لِهَذَا مَا اجْتَمَعَ عَلَى تَقَبُّلِهِ أَهْلُ السِّيَرِ وَالْعِلْمِ
بِالْأَثَرِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ
لِعُثْمَانَ وَطَلْحَةَ وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ بِأَسْهُمِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ
وَهُمْ غَيْرُ حَاضِرِي الْقِتَالِ فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَأَجْرِي يَا
رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ((وَأَجْرُكَ))
وَأَجْمَعُوا
أَنَّ تَحْلِيلَ الْغَنَائِمِ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ وَظَائِفِهَا
وَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((لَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِقَوْمٍ
سُودِ الرُّؤُوسِ قَبْلَكُمْ))
وَقَالَ
عَلَيْهِ السَّلَامُ ((أُعْطِيتُ خمسا لم يعطهن أحد قَبْلِي)) وَذَكَرَ مِنْهَا
((فَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ))
قَالَ
أَبُو عُمَرَ وَلَوْ كَانَتْ تُحْبِطُ الْأَجْرَ أَوْ تُنْقِصُهُ مَا كَانَتْ
فَضِيلَةً لَهُ
الميسر
في شرح مصابيح السنة للتوربشتي (1/ 213)
أن
الله تعالى تكفل له بما ذكر من الجنة أو الأجر والغنيمة؛ فيوفيه إحدى [75/أ]
الحسنيين. وإنما ذكر الشيء المضمون به في أول الثلاثة؛ ولم يذكره في الثاني
والثالث؛ اكتفاء بما دل عليه المضمون به في الأول، وبيان ذلك: أن الذي يجاهد في
سبيل الله إنما يبتغي الشهادة وثواب الجهاد في سبيل الله والغنيمة؛ فذكر - صلى
الله عليه وسلم -: أن الله تعالى تكفل له بإحدى الحسنيين؛ فكذلك الذي يروح إلى
المسجد: فإنه يبتغي فضل الله ورضوانه ومغفرته فهو ذو ضمان على الله ألا يضل سعيه،
ولا يضيع أجره؛ بل يؤتيه من فضله ورحمته على حسب ما يليق به سبحانه إذا تكفل بشيء!

Tidak ada komentar:
Posting Komentar