المكاس
í تفسير
السعدي - (1 / 760)
{
إِنَّمَا السَّبِيلُ } أي: إنما تتوجه الحجة بالعقوبة الشرعية { عَلَى الَّذِينَ
يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ } وهذا شامل
للظلم والبغي على الناس، في دمائهم وأموالهم وأعراضهم. { أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ
أَلِيمٌ } أي: موجع للقلوب والأبدان، بحسب ظلمهم وبغيهم.
í التحرير
والتنوير - (25 / 120)
وَهَذَا
السَّبِيلُ الْجَزَاءُ وَالتَّبِعَةُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
وَشَمِلَ
عُمُومُ الَّذِينَ يَظْلِمُونَ، وَعُمُومُ النَّاسَ كُلَّ ظَالِمٍ، وَبِمِقْدَارِ
ظُلْمِهِ يَكُونُ جَزَاؤُهُ. وَيَدْخُلُ ابْتِدَاءً فِيهِ الظَّالِمُونَ
الْمُتَحَدَّثُ عَنْهُمْ وَهُمْ مُشْرِكُو أَهْلِ مَكَّةَ، وَالنَّاسُ
الْمُتَحَدَّثُ عَنْهُمْ وَهُمُ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ.
فتوى للشيخ فركوس عن حكم الضرائب
فينبغي -قبل الشروعِ في الإجابةِ- التفريقُ بين نوعين من
الضرائبِ التي يُسمِّيها بعضُ الفقهاءِ من المالكيةِ ﺑ«الوظائف» أو ﺑ«الخراج»،
وسمَّاها بعضُ الأحنافِ ﺑ«النوائب» أي: نيابة الفردِ عن السلطان، وعند بعضِ
الحنابلةِ ﺑ: «الكُلَف السلطانية».
- ضرائبُ مأخوذةٌ بحقٍّ على سبيلِ العدلِ
وبشرطِها.
- ضرائبُ تُؤْخَذُ على سبيلِ الظلمِ والتعدِّي.
فالضرائبُ التي يفرضها الحاكمُ المسلمُ لضرورةٍ
قاضيةٍ أو لسدِّ حاجةٍ داعيةٍ أو لدرءِ خطرٍ داهمٍ أو متوقَّعٍ، ومصدرُ الخزينةِ
العامَّةِ للدولةِ لا تفي بالحاجياتِ ولا تغطِّيها بالنفقاتِ، فإنَّ
العلماءَ أفْتَوْا بتجويزِ فرْضِها على الأغنياءِ عملاً بالمصالحِ المرسلةِ
وتأسيسًا لقاعدةِ: «تَفْوِيتِ أَدْنَى الْمَصْلَحَتَيْنِ تَحْصِيلاً
لِأَعْلاَهُمَا» وقاعدةِ: «يُتَحَمَّلُ الضَّرَرُ الْخَاصُّ لِدَفْعِ ضَرَرٍ
عَامٍّ»، وبه قال أبو حامدٍ الغزَّاليُّ في «المستصفى» والشاطبيُّ في «الاعتصام»
حيث نصَّ على أنه إذا خلا بيتُ المالِ وزادتْ حاجةُ الجندِ فللإمامِ أن
يُوَظِّفَ على الأغنياءِ ما يراه كافيًا لهم في الحالِ، ولا يخفى أنَّ الجهادَ
بالمالِ مفروضٌ على المسلمين، وهو واجبٌ آخَرُ غيرُ فريضةِ الزكاةِ، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا
الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا
وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ هُمُ
الصَّادِقُونَ﴾ [الحجرات: ١٥]، وقال تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا
وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ
اللهِ﴾ [التوبة: ٤١]، وقال تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ
وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]، وقال
عزَّ وجلَّ: ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ
اللهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ [الصفّ: ١١]، فيكون من حقِّ أولي
أمرِ المسلمين أن يُحدِّدوا نصيبَ كلِّ فردٍ قادرٍ من عبءِ الجهادِ بالمالِ على
ما قرَّره صاحبُ «غياث الأممِ»، ورجَّح النوويُّ وغيرُه من أئمَّةِ الشافعيةِ
أنه يُلْزَمُ أغنياءُ المسلمين إعانتَهم من غيرِ مالِ الزكاةِ، ويدخل ضِمْنَ ما
ذكرْنا سائرُ المرافقِ العامَّةِ العائدةِ على أفرادِ المجتمعِ كافَّةً سواء
كانتْ مصلحةُ الجماعةِ وتأمينُها عسكريًّا واقتصاديًّا يحتاج إلى مالٍ لتحقيقِها
ولم تكفِهِمُ الزكاةُ، بل وحتَّى إذا كانتِ الدعوةُ إلى اللهِ وتبليغُ رسالتِه
يتطلَّب ذلك، إذ إنَّ تحقيقَها حتمٌ لازمٌ على ساسةِ المسلمين وفرضُ الزكاةِ لا
يفي بما هو لازمٌ، وإنما يتمُّ الواجبُ بفرضِ مالِ ضريبةٍ غيرِ الزكاةِ،
فيُقَرَّرُ الوجوبُ عندئذٍ بناءً على قاعدةِ: «مَا لاَ يَتِمُّ الْوَاجِبُ
إِلاَّ بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ».
ثمَّ إنَّ الفردَ يغنم من تلك المرافقِ العامَّةِ
الممهِّدةِ لفائدتِه والمهيَّأَةِ لمصلحتِه من قِبَلِ الدولةِ المسلمةِ، فإنه
عليه بالمقابلِ أن يدفعَ ما هو داخلٌ في التزامِه عملاً بمبدأ: «الْغُرْمُ
بِالْغُنْمِ».
غيرَ أنَّ هذا التشريعَ مقيَّدٌ بجملةٍ من
الشروطِ منها:
١- خلوُّ بيتِ المالِ وحاجةُ الدولةِ إليه حقيقيةٌ
وانعدامُ المواردِ الماليةِ الأخرى لها.
٢- وجوبُ إنفاقِها في مصالحِ الأمَّةِ على سبيلِ العدلِ.
٣- التماسُ مشورةِ أهلِ الرأيِ ورجالِ الشورى في تقديرِ
حاجاتِ الدولةِ إلى المالِ العاجلةِ، ومدى كفايةِ المواردِ من عجزِها، مع
مراقبةِ جمعِها وتوزيعِها بالصورةِ المطلوبةِ شرعًا.
هذا النوعُ من الضرائبِ الذي يُقَسَّمُ بالعدلِ والقسطِ
بحقٍّ فقدْ أقرَّه فقهاءُ المذاهبِ الأربعةِ تحت تسمياتٍ مختلفةٍ كما يؤيِّد ذلك
فعلُ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه أثناء خلافتِه: أنه كان يفرض على
تجَّارِ أهلِ الحربِ العُشْرَ، ويأخذ من تجَّارِ أهلِ الذمَّةِ نصْفَ العُشْرِ،
ومن تجَّارِ المسلمين رُبُعَ العُشْرِ.
أمَّا النوعُ الثاني من
الضرائبِ المجحِفةِ والجائرةِ فليستْ سوى مصادرةٍ لجزءٍ من المالِ يُؤْخَذُ من
أصحابِه قسرًا وجبرًا وكرهًا من غيرِ طيبِ نفسٍ منه، مخالِفين في ذلك المبدأَ
الشرعيَّ العامَّ في الأموالِ، وهو أنَّ «الأَصْلَ فِيهَا التَّحْرِيمُ»
استنادًا إلى نصوصٍ كثيرةٍ منها قولُه صلَّى الله عليه وآلِه وسلَّم: «لاَ
يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ»(١)، وقولُه عليه الصلاةُ
والسلامُ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ»(٢) وقولُه: «أَلاَ إِنَّ
دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ ...»(٣)، الحديث.
وعليه، فإنَّ ما ورد ثابتًا أو غيرَ ثابتٍ من أحاديثِ
ذمِّ المكَّاسِ والعشَّارِ واقترانُها بالوعيدِ الشديدِ إنما هي محمولةٌ على
الجباياتِ والضرائبِ الجائرةِ والقاسطةِ التي تُؤْخَذُ بغيرِ حقٍّ وتُنْفَقُ في
غيرِ حقٍّ ومن غيرِ توجيهٍ، بمعنى أنَّ الموظَّفَ العاملَ على جبايتِها يستخدمه
الملوكُ والحكَّامُ وأتباعُهم لقضاءِ مصالحِهم وشهواتِهم على حسابِ فقراءِ
ومظلومي مجتمعاتِهم من شعوبِهم، وضِمْنَ هذا المنظورِ والمحتوى يقول الذهبيُّ في
«الكبائرِ»: «المكَّاسُ من أكبرِ أعوانِ الظَّلَمَةِ، بل هو من الظَّلَمَةِ
أنْفُسِهم، فإنه يأخذ ما لا يستحقُّ ويعطيه لمن لا يَسْتحقُّ».
هذا هو حالُ التعاملِ الذي ساد العالمَ عند ظهورِ
الإسلامِ ولا تزال هذه الضرائبُ المجحفةُ تفرضها الحكوماتُ اليومَ على أوساطِ
الناسِ وفقرائِهم من مجتمعاتِهم وبالخصوصِ الشعوب الإسلامية، وتُرَدُّ على
الرؤساءِ والأقوياءِ والأغنياءِ، وتُصْرَفُ غالبًا في شهواتِهم وملذَّاتِهم
المتمثِّلةِ في البروتوكولاتِ الرسميةِ في استقبالِ الزائرين من ملوكٍ ورؤساءَ،
وفي ولائمِهم ومهرجاناتِهم التي يأخذ فيها الفجورُ والخمورُ وإظهارُ الخصورِ
نصيبَ الأسدِ فضلاً عن أنواعِ الموسيقى وألوانِ الرقصِ والدعاياتِ الباطلةِ
وغيرِها من شتَّى المجالاتِ الأخرى المعلومةِ والمشاهدةِ عيانًا باهضةِ
التكاليفِ الماليةِ فكانتْ هذه الضريبةُ فعلاً -كما عبَّر عنها بعضُ أهلِ
العلمِ- بأنها: تُؤْخَذُ من فقرائِهم وتُرَدُّ على أغنيائِهم، خلافًا لمعنى
الزكاةِ التي قال فيها النبيُّ صلَّى الله عليه وآلِه وسلَّم: «تُؤْخَذُ
مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ»(٤).
وبناءً على ما تقدَّم فإنه يجب على المسلمِ الحريصِ على
دينِه أن يتجنَّبَ المحرَّماتِ والمعاصيَ وأن يبتعدَ عن كلِّ عملٍ يُلَوِّثه
بالآثامِ والذنوبِ ويُنَجِّس أموالَه ويُقَذِّرها، كما ينبغي عليه أن لا يكونَ
آلةَ ظلمٍ ووسيلةَ قهرٍ يستخدمه الظَّلَمَةُ سَوْطَ عذابٍ لإرهاقِ الناسِ
بالتكاليفِ الماليةِ بل قد يكون من الظَّلَمَةِ أنفُسِهم، لأنه غالبًا ما يشارك
الظالمين ظُلْمَهم ويُقاسِمهم الأموالَ المحرَّمةَ، على أنَّ الشرعَ «إِذَا
حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ»، قال عليه الصلاةُ والسلامُ: «قَاتَلَ
اللهُ الْيَهُودَ، لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ ثُمَّ
بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ»(٥).
أمَّا فرضُ الضرائبِ إلى جانبِ الزكاةِ إذا لم يُوجَدِ
الموردُ لسدِّ هذه الحاجةِ إلاَّ بالضرائبِ فيجوز أخْذُها، بل يجب أخْذُها عند
خلوِّ بيتِ المالِ وإنفاقُها في حقِّها وتوزيعُ أعبائِها بالعدلِ والمساواةِ على
ما تقدَّم في الضرائبِ العادلةِ وما تأيَّد به من فعلِ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رضي
الله عنه.
هذا ما بدا لي في هذه المسألة، فإن أصبتُ فمِنَ اللهِ وإن
أخطأتُ فمِنْ نفسي، واللهَ نسأل أن يسدِّدَ خُطانا ويُبْعِدَنا من الزللِ
ويوفِّقَنا لما فيه خيرُ الدنيا والآخرةِ، ويجعلَنا عونًا في إصلاحِ العبادِ
والبلادِ، إنه وليُّ ذلك والقادرُ عليه.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين؛ وصلَّى الله على
محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلَّم تسليمًا.
الجزائر في: ١٢ جمادى الأول ١٤١٧ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٦ سبتمبر ١٩٩٦م
(١) أخرجه
الدارقطني (٣٠٠)، وأحمد (٥/ ٧٢)، وأبو يعلى والبيهقي (٦/ ١٠٠)، والحديث صحَّحه
الألباني في «الإرواء» (٥/ ٢٧٩) رقم: (١٤٥٩) وفي «صحيح الجامع» (٧٥٣٩).
(٢) رواه
البخاري في «المظالم» باب من قاتل دون ماله، ومسلم في «الإيمان» باب الدليل على
أنَّ من قصد أخذ مال غيره بغير حقٍّ..، والترمذي في «الديات» باب ما جاء فيمن
قتل دون ماله فهو شهيد، والنسائي في «تحريم الدم» باب من قتل دون بابه، وأحمد
(٢/ ٣٤٨) رقم: (٦٤٨٦)، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، وأبو
داود في «السنَّة» باب في قتال اللصوص، وابن ماجه في «الحدود» باب من قتل دون
ماله فهو شهيد، من حديث سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل رضي الله عنه.
(٣) رواه
البخاري في «العلم» باب قول النبيِّ: «رُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ
سَامِعٍ»، ومسلم في «القسامة» باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال عن أبي
بكرة، والترمذي في «الفتن» باب ما جاء: «دِمَاؤُكُمْ وَأَمْوَالُكُمْ عَلَيْكُمْ
حَرَامٌ»، وابن ماجه في «المناسك» باب الخطبة يوم النحر، وأحمد (٥/ ٤٤٣) رقم:
(١٨٤٨٧) واللفظ له، من حديث عمرو بن الأحوص رضي الله عنه.
(٤) رواه
البخاري في «الزكاة» باب وجوب الزكاة، ومسلم «الإيمان» باب الدعاء إلى الشهادتين
وشرائع الإسلام، وأبو داود في «الزكاة» باب في زكاة السائمة، والترمذي في
«الزكاة» باب ما جاء في كراهية أخذ خيار المال في الصدقة، والنسائي في «الزكاة»
باب وجوب الزكاة، وابن ماجه في «الزكاة» باب فرض الزكاة، وأحمد (١/ ٣٨٦) رقم:
(٢٠٧٢) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(٥) رواه
البخاري في «البيوع» باب بيع الميتة والأصنام، ومسلم في «المساقاة» باب تحريم
الخمر والميتة والخنزير والأصنام، وأبو داود في «الإجارة» باب في ثمن الخمر والميتة،
والترمذي في «البيوع» باب ما جاء في بيع جلود الميتة والأصنام، والنسائي في
«الفرع والعتيرة» باب النهي عن الانتفاع بشحوم الميتة، وابن ماجه في «التجارات»
باب ما لا يحِلُّ بيعُه، وأحمد (٤/ ٢٧٠) رقم: (١٤٠٦٣)، من حديث جابر بن عبد الله
رضي الله عنهما.
|
1 ـ فإن كانت مصلحة الضرائب تراعي الشرع ولا
ترهق الناس بالضرائب الباهظة ، وتنفق هذه الأموال في مصالح المسلمين .. مع خلو
الخزينة العامة للدولة من الأموال ، فعندئذ يجوز للمرء العمل في إداراتها ، لكن
يجب على العامل أن يلتزم العدل ، وأن يبتعد عن الظلم ، وليحذر من الرشاوى التي
تعرض عليه ، ليخفف مقدار الضريبة أو ليتجاوز عنها ، وراتبه في هذه الحالة حلال لا
شيء فيه ، وكذا المستحقات التي تقرر له من الجهات التي ذكرت في السؤال ، مع وجوب
تخلصه من المبالغ التي تزيد عما دفعه لشركة التأمين أو غيرها ، وذلك لحرمة التأمين
التجاري الشائع في عصرنا .
2 ـ وإن كانت الدولة تفرض الضرائب على
المواطنين بدون مقابل أو كان العمل في مصلحة الضرائب يخضع لقوانين مخالفة للشرع ،
فلا يجوز جباية هذه الضرائب ولا العمل فيها في هذه الحالة ، لقوله تعالى : وَلَا
تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ {المائدة: 2 } والراتب في
هذه الحالة حرام يجب التخلص منه بإنفاقه في مصالح المسلمين ، وما تم إنفاقه من هذا
المال في الماضي لقضاء حوائج الموظف أو من يعول فلا نرى عليه فيه جناحا ، وما تبقى
منه إلى الآن يجب عليه التخلص منه بالصورة التي ذكرنها ، وكل ما كان يخصم من راتبك
في هذه الحالة يدخل تحت الحكم السابق ، وهو وجوب التخلص منه ، سواء كان تأميناً أو
غيره ، لأنه جزء من الراتب المحرم ، أما إذا كانت جهة العمل هي التي تدفع الأموال
لشركات التأمين والضمان الاجتماعي هبة منها إليك ، فلا مانع حينئذ من أخذها مع
وجوب التخلص مما زاد عليها عند صرف المستحقات .
.....
عن بريدة
بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث الأسلمى أنه قال : ((ثُمَّ
أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا إِلَى صَدْرِهَا وَأَمَرَ النَّاسَ فَرَجَمُوهَا
فَيُقْبِلُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِحَجَرٍ فَرَمَى رَأْسَهَا فَتَنَضَّحَ
الدَّمُ عَلَى وَجْهِ خَالِدٍ فَسَبَّهَا فَسَمِعَ نَبِىُّ اللَّهِ -صلى الله
عليه وسلم- سَبَّهُ إِيَّاهَا فَقَالَ « مَهْلاً يَا خَالِدُ فَوَالَّذِى
نَفْسِى بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ
لَغُفِرَ لَهُ ». ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا وَدُفِنَتْ)) م
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ : ثُمَّ
أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُ عُمَرُ تُصَلِّى
عَلَيْهَا يَا نَبِىَّ اللَّهِ وَقَدْ زَنَتْ فَقَالَ « لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً
لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ وَهَلْ
وَجَدْتَ تَوْبَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ تَعَالَى ».
|
í
شرح النووي على مسلم -
(11 / 203)
فيه أن المكس من أقبح المعاصي والذنوب الموبقات
وذلك لكثرة مطالبات الناس له وظلاماتهم عنده وتكرر ذلك منه وانتهاكه للناس وأخذ
أموالهم بغير حقها وصرفها في غير وجهها وفيه أن توبة الزاني لا تسقط عنه حد الزنى
وكذا حكم حد السرقة والشرب
í
قول الذهبي : ((...وصاحب
زاوية...)) لعله المراد : مأوى للفقراء والمتصوفة من مصطلحات الصوفية!!
í
تطريز رياض الصالحين -
(1 / 33)
في هذا الحديث: دليل على أنَّ الحد يكفر الذنب،
وأنه يصلي على المرجوم.
وفيه: بيان عظم التوبة، وأنها تَجُبُّ الذنب
وإن عظم.
=====================================
الكبيرة 33
الآية الأولى:
إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ
اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى
يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا [النساء : 142]
í
تفسير ابن كثير / دار
طيبة - (2 / 438)
هذه صفة المنافقين في أشرف الأعمال وأفضلها
وخيرها، وهي الصلاة. إذا قاموا إليها قاموا وهم كسالى عنها؛ لأنهم لا نية لهم
فيها، ولا إيمانَ لهم بها ولا خشية، ولا يعقلون معناها
الآية الثانية:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا
تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ
رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ
كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا
يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ
الْكَافِرِينَ [البقرة : 264]
í
تفسير الطبري - (5 / 521)
وهو مراءاته إياهم بعمله، وذلك أن ينفق ماله
فيما يرى الناسُ في الظاهر أنه يريد الله تعالى ذكره فيحمدونه عليه، وهو غيرُ
مريدٍ به الله ولا طالب منه الثواب، (2) . وإنما ينفقه كذلك ظاهرًا
í
الهداية إلى بلوغ
النهاية -بن أبي طالب حموش بن محمد بن مختار القيسي - (1 / 885)
وذلك من فعل المنافق الساتر لكفره . فأما
الكافر فليس عنده رياء ، لأنه مناصب للدين مجاهر بذلك.
الحديث الأول:
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى - (26 / 199)
في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-،
وهو بيان وعيد من قاتل ليُقال: فلان جريء. (ومنها): أن فيه دليلاً على تغليظ تحريم
الرياء، وشدّة عقوبته. (ومنها): الحثّ على لزوم الإخلاص في الأعمال، كما قال اللَّه
تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة:
5]. (ومنها): أن فيه أن العمومات الواردة في فضل الجهاد في سبيل اللَّه تعالى،
إنما هي لمن أراد به وجه اللَّه تعالى. (ومنها): أن الثناء الوارد على العلماء
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى - (26 / 200)
والمنفقين في وجوه الخيرات كله محمول على من
فعل ذلك كله ابتغاء وجه اللَّه تعالى، مخلصًا، لا يشوبه شيء من الرياء والسمعة،
ونحو ذلك.
[تنبيه]: إنما كان هؤلاء الثلاثة أول خلق
اللَّه تعالى تُسعر بهم النار -واللَّه تعالى أعلم- لكون هذه العبادات رفيعة القدر
عند اللَّه تعالى، فإنه لا يخفى تنويه اللَّه تعالى في محكم كتابه، بفضل الجهاد،
ورفع منزلة العلماء، على سائر الناس، وتخصيص المنفقين في سبيله بالدرجات العلى،
فلما لم يَبتغ أصحابها بها وجه اللَّه تعالى الذي عظّم شأنها، ورفع قدرها، والذي
يجازي عليها بما لا عين رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر، بل طلبوا بها
العاجل، وآثروا الفاني على الباقي، جازاهم اللَّه تعالى بأن جعلهم أول من تُسعر
بهم النار؛ إذ العقاب على قدر عظم الْجُرْم. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب.
الحديث الثاني:
í
عمدة القاري شرح صحيح
البخاري - (24 / 255)
قَوْله: نفَاقًا لِأَنَّهُ إبطان أَمر
وَإِظْهَار أَمر آخر وَلَا يُرَاد بِهِ أَنه كفر بل إِنَّه كالكفر، وَلَا
يَنْبَغِي لمُؤْمِن أَن يثني على سُلْطَان أَو غَيره فِي وَجهه وَهُوَ عِنْده
مُسْتَحقّ للذم، وَلَا يَقُول بِحَضْرَتِهِ خلاف مَا يَقُوله إِذا خرج من عِنْده
لِأَن ذَلِك نفاق، كَمَا قَالَ ابْن عمر وَقَالَ فِيهِ، شَرّ النَّاس ذُو
الْوَجْهَيْنِ ... الحَدِيث لِأَن يظْهر لأهل الْبَاطِل الرِّضَا عَنْهُم وَيظْهر
لأهل الْحق مثل ذَلِك ليرضى كل فريق مِنْهُم وَيُرِيد أَنه مِنْهُم، وَهَذِه
الْمذَاهب مُحرمَة على الْمُؤمنِينَ.
í
تطريز رياض الصالحين -
(1 / 909)
قال القرطبي: إنما كان ذو الوجهين شر الناس؛
لأن حاله حال المنافق. إذ هو متملق بالباطل وبالكذب، ومدخلٌ للفساد بين الناس.
الحديث الثالث :
í
فتح الباري- تعليق ابن
باز - (11 / 336)
قال الخطابي: معناه من عمل عملا على غير إخلاص
وإنما يريد أن يراه الناس ويسمعوه جوزي على ذلك بأن يشهره الله ويفضحه ويظهر ما
كان يبطنه وقيل من قصد بعمله الجاه والمنزلة عند الناس ولم يرد به وجه الله فإن
الله يجعله حديثا عند الناس الذين أراد نيل المنزلة عندهم ولا ثواب له في الآخرة،
ومعنى يرائي يطلعهم على أنه فعل ذلك لهم لا لوجهه، ومنه قوله
فتح الباري- تعليق ابن باز - (11 / 337)
تعالى {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ
الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا - إلى قوله: مَا
كَانُوا يَعْمَلُونَ} وقيل: المراد من قصد بعمله أن يسمعه الناس ويروه ليعظموه
وتعلو منزلته عندهم حصل له ما قصد، وكان ذلك جزاءه على عمله؛ ولا يثاب عليه في
الآخرة. وقيل المعنى، من سمع بعيوب الناس وأذاعها أظهر الله عيوبه وسمعه المكروه. وقيل
المعنى من نسب إلى نفسه عملا صالحا لم يفعله وادعى خيرا لم يصنعه فإن الله يفضحه
ويظهر كذبه، وقيل المعنى من يرائي الناس بعمله أراه الله ثواب ذلك العمل وحرمه
إياه. قيل معنى سمع الله به شهره أو ملأ أسماع الناس بسوء الثناء عليه في الدنيا
أو في القيامة بما ينطوي عليه من خبث السريرة
مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا
وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا
يُبْخَسُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا
النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (16)
[هود : 15 ، 16]
|
دراسة عقدية لحديث : (( من سمع سمع الله به ،
ومن يرائي يرائي الله به )) - (1 / 7)
وأمّا تعريف الرياء اصطلاحاً، فقد عرّفه أبو
هلال العسكري بقوله: الرياء جميل الفعل رغبة في حمد الناس لا في ثواب الله تعالى (الفروق
اللغوية للعسكري ص (189).
وعرّفه العز بن عبد السلام بقوله: " الرياء
إظهار عمل العبادة لينال مُظْهِرُها عرضاً دنيويّاً إما بجلب نفع دنيوي، أو لدفع
ضرر دنيوي، أو تعظيم أو إجلال " (4) قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام (1/124).
ويقول القرطبي: " الرياء وهو أن يفعل
شيئاً من العبادات التي أمر الله بفعلها له لغيره " (تفسير القرطبي (5/181).
ويقول الحافظ ابن حجر: " الرياء إظهار
العبادة لقصد رؤية الناس لها فيحمدوا صاحبها " (الفتح لابن حجر (11/331).
هذه التعريفات كلّها تدلّ على معنى واحد، وهو
أنّ المرائي والمسمع، لا يقصد بفعله وجه الله تبارك وتعالى، وإنما يقصد أن يراه
الناس ويسمعوه فيحصل له من مدح الناس وثنائهم عليه، وهذا كله في اليسير من الرياء،
وأما إذا كان كثيراً فإنه قد يصل بصاحبه إلى الشرك الأكبر الذي يصدر من المنافقين
الذين توعّدهم الله عز وجل بالدّرك الأسفل من النار كما سيأتي بيان ذلك في مبحث
حكم الرياء إن شاء الله تعالى.
í
صحيح الترغيب
والترهيب - (1 / 8)
- ( صحيح
)
وعن
محمود بن لبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن أخوف ما أخاف عليكم
الشرك الأصغر
قالوا وما الشرك الأصغر يا رسول الله قال
الرياء يقول الله عز وجل إذا جزى الناس بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون
في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء
رواه
أحمد بإسناد جيد وابن أبي الدنيا والبيهقي في الزهد وغيره
í
سلسلة الأحاديث
الصحيحة( 1/ 8 ) وبعض التاسع - (2 / 7)
" يا نعايا العرب ! يا نعايا العرب ! ثلاثا
، إن أخوف ما أخاف عليكم الرياء
و الشهوة الخفية " .
حسن : أخرجه الطبراني في " المعجم
الكبير " و ابن عدي في " الكامل " ( ق 220 / 2 )
و أبو نعيم في " الحلية " ( 7 / 122
) و " أخبار أصبهان " ( 2 / 66 ) و البيهقي
في " الزهد " ( 2 / 37 / 2 )
|

Tidak ada komentar:
Posting Komentar