Sabtu, 24 Juli 2021

Senin, 19 Juli 2021

خطبة عيد الأضحى 1442 هـ

 

خطبة عيد الأضحى

 

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ» يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ،

قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ» خ د ت ق

 

وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:

" إِنَّ أَفْضَلَ أَيَّامِ الدُّنْيَا أَيَّامُ الْعَشْرِ " أخرجه البزار

 

سنن أبي داود (2/ 148) (رقم : 1765) :

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ أَعْظَمَ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ»

 

Sabtu, 03 Juli 2021

شرح مفتاح دار السعادة 2

 


[الجاهل بمنزلة الأعمى]

مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة (1/ 49)

الْوَجْه الثاني عشر : انه سُبْحَانَهُ جعل اهل الْجَهْل بِمَنْزِلَة العميان الَّذين لَا يبصرون،

فَقَالَ : {أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى} [الرعد: 19]،

فَمَا ثمَّ إلا عَالِمٌ اَوْ أعمى، وَقد وصف سُبْحَانَهُ اهل الْجَهْل بِأَنَّهُم صم بكم عمي فِي غير مَوضِع من كِتَابه

 

فتح البيان في مقاصد القرآن (7/ 45) للقنوجي :

فإن الحال بينهما متباعد جداً كالتباعد الذي بين الماء والزبد وبين الخبيث والخالص من تلك الأجسام.

قيل نزل في حمزة وأبي جهل، ومع هذا فالأولى حمل الآية على العموم وإن كان السبب خاصاً، والمعنى لا يستوي من يبصر الحق ويتبعه ومن لا يبصره ولا يتبعه،

 

تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 416)

يقول تعالى: مفرقا بين أهل العلم والعمل وبين ضدهم: {أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ} ففهم ذلك وعمل به. {كَمَنْ هُوَ أَعْمَى} لا يعلم الحق ولا يعمل به فبينهما من الفرق كما بين السماء والأرض، فحقيق بالعبد أن يتذكر ويتفكر أي الفريقين أحسن حالا وخير مآلا فيؤثر طريقها ويسلك خلف فريقها، ولكن ما كل أحد يتذكر ما ينفعه ويضره.

 

[ ظهور الحق لأهل العلم ]

 

مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة (1/ 49)

الْوَجْه الثالث عشر : انه سُبْحَانَهُ اخبر عَن اولى الْعلم بانهم يرَوْنَ ان مَا انْزِلْ اليه من ربه حَقًا وَجعل هَذَا ثَنَاء عَلَيْهِم واستشهادا بهم فَقَالَ تَعَالَى : {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ } [سبأ: 6]

 

تفسير القرطبي (14/ 261)

لَمَّا ذَكَرَ الَّذِينَ سَعَوْا فِي إِبْطَالِ النُّبُوَّةِ بَيَّنَ أَنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ يَرَوْنَ أَنَّ الْقُرْآنَ حَقٌّ.

 

تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 675)

لما ذكر تعالى إنكار من أنكر البعث، وأنهم يرون ما أنزل على رسوله ليس بحق، ذكر حالة الموفقين من العباد، وهم أهل العلم، وأنهم يرون ما أنزل الله على رسوله من الكتاب، وما اشتمل عليه من الأخبار، هو الحق، أي: الحق منحصر فيه، وما خالفه وناقضه، فإنه باطل، لأنهم وصلوا من العلم إلى درجة اليقين.

 

[الأمر بالرجوع إلى أهل العلم]

 

مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة (1/ 49)

الْوَجْه الرَّابِع عشر انه سُبْحَانَهُ امْر بسؤالهم وَالرُّجُوع الى أَقْوَالهم وَجعل ذَلِك كَالشَّهَادَةِ مِنْهُم فَقَالَ :

{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]

وأهل الذّكر هم اهل الْعلم بِمَا انْزِلْ على الانبياء

 

قال الله تعالى : {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون} [النحل: 44]

 

تفسير السمرقندي = بحر العلوم (2/ 275)

وذلك أن مشركي قريش لما بلغهم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم الرسالة، ودعاهم إلى عبادة الله تعالى، أنكروا ذلك وقالوا:

لن يبعث الله رجلاً إلينا، ولو أراد الله أن يبعث إلينا رسولاً، لبعث إلينا من الملائكة الذين عنده، فنزل وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إلى الأمم الماضية إِلَّا رِجالًا مثلك نُوحِي إِلَيْهِمْ كما نوحي إليك.

 

تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 441)

وعموم هذه الآية فيها مدح أهل العلم، وأن أعلى أنواعه العلم بكتاب الله المنزل. فإن الله أمر من لا يعلم بالرجوع إليهم في جميع الحوادث، وفي ضمنه تعديل لأهل العلم وتزكية لهم حيث أمر بسؤالهم، وأن بذلك يخرج الجاهل من التبعة، فدل على أن الله ائتمنهم على وحيه وتنزيله، وأنهم مأمورون بتزكية أنفسهم، والاتصاف بصفات الكمال.

وأفضل أهل الذكر أهل هذا القرآن العظيم، فإنهم أهل الذكر على الحقيقة، وأولى من غيرهم بهذا الاسم، ولهذا قال تعالى: {وَأَنزلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ} أي: القرآن الذي فيه ذكر ما يحتاج إليه العباد من أمور دينهم ودنياهم الظاهرة والباطنة، {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نزلَ إِلَيْهِمْ} وهذا شامل لتبيين ألفاظه وتبيين معانيه

 

[الشهادة لهم الاستشهاد بهم]

 

مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة (1/ 50)

الْوَجْه الْخَامِس عشر : انه سُبْحَانَهُ شهد لاهل الْعلم شَهَادَة فِي ضمنهَا الاستشهاد بهم على صِحَة مَا انْزِلْ الله على رَسُوله فَقَالَ تَعَالَى :

{أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ } [الأنعام: 114]

 

التحرير والتنوير (8-أ/ 14)

حُكْمَ اللَّهِ ظَاهِرٌ بِإِنْزَالِ الْكِتَابِ مُفَصَّلًا بِالْحَقِّ، وَبِشَهَادَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي نُفُوسِهِمْ

 

تفسير القرطبي (7/ 71)

وَدَلَّتِ الْآيَةُ عَلَى وُجُوبِ اتِّبَاعِ دَلَالَاتِ الْقُرْآنِ، لِأَنَّهُ حَقٌّ لَا يُمْكِنُ تَبْدِيلُهُ بِمَا يُنَاقِضُهُ، لِأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ حَكِيمٍ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شي من الأمور (كلها

 

[إيمان أهل العلم]

مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة (1/ 50)

الْوَجْه السَّادِس عشر : أنه سُبْحَانَهُ سلَّى نبيه بايمان اهل الْعلم بِهِ وامره ان لَا يعبأ بالجاهلين شَيْئا، فَقَالَ تَعَالَى :

{وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا (106) قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108)} [الإسراء: 106 - 108].

وَهَذَا شرف عَظِيم لهل الْعلم وَتَحْته ان اهله الْعَالمُونَ قد عرفوه وآمنوا بِهِ وَصَدقُوا فَسَوَاء آمن بِهِ غَيرهم او لا

 

تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 468)

وهؤلاء كالذين من الله عليهم من مؤمني أهل الكتاب كعبد الله ابن سلام وغيره، ممن أمن في وقت النبي صلى الله عليه وسلم وبعد ذلك.

 

تفسير القاسمي = محاسن التأويل (6/ 521_522) :

"دل نعت هؤلاء ومدحهم بخرورهم باكين، على استحباب البكاء والتخشع.___

فإن كل ما حمد فيه من النعوت والصفات التي وصف الله تعالى بها من أحبه من عباده، يلزم الاتصاف بها. كما أن ما ذمّ منها من مقته منهم، يجب اجتنابه." اهـ

 

مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة (1/ 50)

الْوَجْه السَّابِع عشر :

أنه سُبْحَانَهُ مدح اهل الْعلم واثنى عَلَيْهِم وشرفهم بَان جعل كِتَابه آيَات بَيِّنَات فِي صُدُورهمْ وَهَذِه خَاصَّة ومنقبة لَهُم دون غَيرهم فَقَالَ تَعَالَى :

{وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ (47) وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48) بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ (49)} [العنكبوت: 47 - 49]،

 

وَسَوَاء كَانَ الْمَعْنى ان الْقُرْآن مُسْتَقر فِي صُدُور الَّذين اوتوا الْعلم ثَابت فِيهَا مَحْفُوظ وَهُوَ فِي نَفسه آيَات بَيِّنَات فَيكون اخبر عَنهُ بخبرين :

* أحدهما : انه آيَات بَيِّنَات الثَّانِي انه مَحْفُوظ مُسْتَقر ثَابت فِي صُدُور الَّذين اوتوا الْعلم

* اَوْ كَانَ الْمَعْنى أَنه آيَات بَيِّنَات فِي صُدُورهمْ أَي كَونه آيَات بَيِّنَات مَعْلُوم لَهُم ثَابت فِي صُدُورهمْ وَالْقَوْلَان متلازمان ليسَا بمختلفين وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ فَهُوَ مدح لَهُم وثناء عَلَيْهِم فِي ضمنه الاستشهاد بهم فَتَأَمّله

 

تفسير ابن كثير ت سلامة (6/ 286)

الْقُرْآنُ آيَاتٌ بَيِّنَةٌ وَاضِحَةٌ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْحَقِّ، أَمْرًا وَنَهْيًا وَخَبَرًا، يَحْفَظُهُ الْعُلَمَاءُ، يَسَّره اللَّهُ عَلَيْهِمْ حِفْظًا وَتِلَاوَةً وَتَفْسِيرًا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [الْقَمَرِ: 17] ،

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أُعْطِيَ مَا آمَنَ عَلَى مِثْلِهِ الْبَشَرُ وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُهُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إليَّ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا" [حديث السراج (3/ 73) (رقم : 1920)، معجم ابن عساكر (1/ 37) (رقم : 30)، صحيح الجامع الصغير وزيادته (2/ 991) (رقم : 5681)]

 

 

مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة (1/ 50)

الْوَجْه الثَّامِن عشر :

أَنه سُبْحَانَهُ أَمر نبيه أَن يسْأَله مزِيد الْعلم فَقَالَ تَعَالَى :

{فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا } [طه: 114]

وَكفى بِهَذَا شرفا للْعلم ان امْر نبيه ان يسْأَله الْمَزِيد مِنْهُ

 

فتح البيان في مقاصد القرآن (8/ 283) للقنوجي :

"وما أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بطلب الزيادة في شيء إلا في العلم، وفيه التواضع والشكر لله، والتنبيه على عظم موقع العلم وفضله، وكان ابن مسعود إذا قرأ هذه الآية قال: اللهم زدني علماً وإيماناً ويقيناً ذكره الخطيب وأقول. رب زدني علماً نافعاً وعملاً صالحاً وإيماناً كاملاً ويقيناً تاماً وعاقبة محمودة." اهـ

 

الرد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه في آداب الطريق (ص: 53) لابن تيمية :

"قيل لم يحصل لأحد جميع مطالبه الدينية والدنيوية بدون السؤال لا لأُلي العزم ولا لمن دونهم بل سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم كان أعظم الناس سؤالاً لربه وبذلك أمَرهُ به." اهـ

 

شرح رياض الصالحين (5/ 415)

فالرسل محتاجون إلى العلم والزيادة فيه وإلى سؤال الله عز وجل أن يزيدهم منه فمن دون الأنبياء من باب أولى فجدير بالعبد أن يسأل الله دائما أن يزيده من العلم ولكن إذا سأل الله أن يزيده من العلم فلابد أن يسعى في الأسباب التي يحصل بها العلم أما أن يطلبه ويقول: رب زدني علما وهو لم يفعل الأسباب فهذا ليس من الحكمة ولا من الصواب هذا كمن قال الله ارزقني ولدا ولا يتزوج من أين يأتي هذا الولد فلابد إذا سألت الله شيئا أن تسعى للأسباب التي يحصل بها لأن الله حكيم قرن المسببات بأسبابها وفي هذه الآية {وقل رب زدني علما} دليل على فضل العلم لم يقل لنبيه وقل رب زدني مالا بل قال له: وقل رب زدني علما

 

بستان العارفين للسمرقندي (ص: 378)

ولو لم يكن لأهل العلم فضيلة سوى أن الله تعالى قال: {هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} لكان عظيماً لأنه أخبر أن العالم له فضل على الجاهل وأمر بطلب زيادة العلم

 

==========================

 

مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة (1/ 50_51)

الْوَجْه التَّاسِع عشر :

أَنه سُبْحَانَهُ اخبر عَن رفْعَة دَرَجَات اهل الْعلم والايمان خَاصَّة، فَقَالَ تَعَالَى :

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } [المجادلة: 11]

 

وَقد أخبر سُبْحَانَهُ فِي كِتَابه بِرَفْع الدَّرَجَات فِي أربعة مَوَاضِع :

أحدها : هَذَا،

وَالثَّانِي : قَوْله : {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4)} [الأنفال: 2 - 4]

وَالثَّالِث : قَوْله تَعَالَى : {وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى } [طه: 75]،

وَالرَّابِع : قَوْله تَعَالَى : {وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (95) دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (96)} [النساء: 95، 96]،

فَهَذِهِ أربعة مَوَاضِع، فِي ثَلَاثَة مِنْهَا : الرّفْعَة بالدرجات لاهل الايمان الَّذِي هُوَ الْعلم النافع وَالْعَمَل الصَّالح، وَالرَّابِع : الرّفْعَة بِالْجِهَادِ فَعَادَت رفْعَة الدَّرَجَات كلهَا إِلَى الْعلم وَالْجهَاد اللَّذين بهما قوام الدّين.

 

تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 846)

هذا تأديب من الله لعباده المؤمنين، إذا اجتمعوا في مجلس من مجالس مجتمعاتهم، واحتاج بعضهم أو بعض القادمين عليهم للتفسح له في المجلس، فإن من الأدب أن يفسحوا له تحصيلا لهذا المقصود.

وليس ذلك بضار للجالس شيئا، فيحصل مقصود أخيه من غير ضرر يلحقه هو، والجزاء من جنس العمل، فإن من فسح فسح الله له، ومن وسع لأخيه، وسع الله عليه.

 

تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 846)

والله تعالى يرفع أهل العلم والإيمان درجات بحسب ما خصهم الله به، من العلم والإيمان.

{وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} فيجازي كل عامل بعمله، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.

وفي هذه الآية فضيلة العلم، وأن زينته وثمرته التأدب بآدابه والعمل بمقتضاه.

 

تفسير القاسمي = محاسن التأويل (9/ 174)

في (الإكليل) قال قوم معنى يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ يرفع الله المؤمنين منكم العلماء درجات على غيرهم، فلذلك أمر بالتفسّح من أجلهم، ففيه دليل على رفع العلماء في المجالس، والتفسّح لهم عن المجالس الرفيعة، انتهى.

 

فتح البيان في مقاصد القرآن (14/ 26)

ويرفع العالمين منهم خاصة (درجات) عالية في الكرامة في الدنيا والثواب في الآخرة، ومعنى الآية أنه يرفع الذين آمنوا على من لم يؤمن درجات، ويرفع الذين أوتوا العلم على الذين آمنوا ولم يؤتوا العلم درجات، فمن جمع بين الإيمان والعلم رفعه الله بإيمانه درجات ثم رفعه بعلمه درجات

 

مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة (1/ 51)

الْوَجْه الْعشْرُونَ :

أنه سُبْحَانَهُ اسْتشْهد بِأَهْل الْعلم والايمان يَوْم الْقِيَامَة على بطلَان قَول الْكفَّار،

فَقَالَ تَعَالَى :

{وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ (55) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (56)} [الروم: 55، 56]

 

تفسير ابن كثير ت سلامة (6/ 328)

يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ جَهْلِ الْكُفَّارِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَفِي الدُّنْيَا فَعَلُوا مَا فَعَلُوا مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، وَفِي الْآخِرَةِ يَكُونُ مِنْهُمْ جَهْلٌ عَظِيمٌ أَيْضًا، فَمِنْهُ إِقْسَامُهُمْ بِاللَّهِ أَنَّهُمْ مَا لَبِثُوا فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَاعَةً وَاحِدَةً، وَمَقْصُودُهُمْ هُمْ بِذَلِكَ عَدَمُ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يُنْظَروا حَتَّى يُعذَر إِلَيْهِمْ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {كَذَلِكَ كَانٌوا يُؤْفَكُون. وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ} أَيْ: فَيَرُدُّ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُونَ الْعُلَمَاءُ فِي الْآخِرَةِ، كَمَا أَقَامُوا عَلَيْهِمْ حُجَّةَ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا، فَيَقُولُونَ لَهُمْ حِينَ يَحْلِفُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ: {لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ} أَيْ: فِي كِتَابِ الْأَعْمَالِ، {إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ} أَيْ: مِنْ يَوْمِ خُلِقْتُمْ إِلَى أَنْ بُعِثْتُمْ، {وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} .

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَيَوْمَئِذٍ} أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، {لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ} أَيْ: [لَا يَنْفَعُهُمْ] (1) اعْتِذَارُهُمْ عَمَّا فَعَلُوا، {وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} أَيْ: وَلَا هُمْ يَرْجِعُونَ إِلَى الدُّنْيَا،

Jumat, 02 Juli 2021

الحديث الأول والثاني (من الأدب المفرد)

  

1 _ باب قول الله _تعالى_ : {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} [العنكبوت: 8]

Kamis, 01 Juli 2021

الحديث السابع عشر: التقوى (من كتاب بهجة قلوب الأبرار)

 

الحديث السابع عشر: التقوى

عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رضي الله عنه قَالَ :

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ _صلى الله عليه وسلم_ :

"اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ"

رَوَاهُ الإمام أحمد والترمذي

[أخرجه: أحمد 5/169, 181, وفي "الزهد" 1/61, والترمذي رقم: 1987, والبيهقي في "الأسماء والصفات" رقم: 202-ط الحاشدي, وأبو نعيم في "الحلية" 4/217-218, من حديث أبي ذرّ]

 

درجة الحديث :

حسن _ تخريج مشكاة المصابيح (3/ 1409) (رقم : 5083) للألباني

الحديث العاشر من كتاب أربعين حديثا في التربية والمنهج

 

 

الحديث العاشر

 

عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت :

اسْتَأْذَنَ رَهْطٌ مِنَ اليَهُودِ عَلَى النَّبِيِّ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_، فَقَالُوا : (السَّامُ عَلَيْكَ)، فَقُلْتُ : (بَلْ عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ)،

فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ»

قُلْتُ: أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ: " قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ " [خ]

 

وعنها قالت : قال رسول الله _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ : «یا عائشة، إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه» [م]

 

Jumat, 04 Juni 2021

الحديث التاسع (شرح الأربعين حديثا في التربية والمنهج)

 

الحديث التاسع

عن أبي سعيد الخدري[1] - رضي الله عنه – قَالَ : قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم – يقول :

«مَنْ رَأى مِنْكُمْ مُنْكَراً فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أضْعَفُ الإيمَانِ» . رواه مسلم.

 

من فوائد الحديث :

 

q  فتح الباري- تعليق ابن باز - (13 / 53)

وقال غيره [يعني : الطبري] :

"يجب الأمر بالمعروف لمن قدر عليه ولم يخف على نفسه منه ضررا ولو كان الآمر متلبسا بالمعصية، لأنه في الجملة يؤجر على الأمر بالمعروف ولا سيما إن كان مطاعا، وأما إثمه الخاص به فقد يغفره الله له وقد يؤاخذه به، وأما من قال: لا يأمر بالمعروف إلا من ليست فيه وصمة، فإن أراد أنه الأولى فجيد وإلا فيستلزم سد باب الأمر إذا لم يكن هناك غيره." اهـ

 

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (8 / 3209)

وَشَرْطُهُمَا أَنْ لَا يُؤَدِّيَ إِلَى الْفِتْنَةِ، كَمَا عُلِمَ مِنَ الْحَدِيثِ، وَأَنْ يُظَنَّ قَبُولُهُ، فَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ فَيُسْتَحْسَنُ إِظْهَارُ شِعَارِ الْإِسْلَامِ،

 

q  المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - (1 / 149)

ولوجوبه شرطان :

أحدهما : العلمُ بكون ذلك الفعلِ مُنْكَرًا أو معروفًا .

والثاني : القدرةُ على التغيير.

 

q  سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (4/ 88)

1564 - " إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوه بيده، أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه ".

أخرجه أحمد (رقم 1 و 16 و 29 و 53) وأبو داود (2 / 217) والترمذي (2 /

25 و 177) وابن ماجة

 

 

q  شرح رياض الصالحين - (2 / 403_408) للعثيمين :

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يحتاج إلى أمور:

الأمر الأول: أن يكون الإنسان عالماً بالمعروف والمنكر،

الأمر الثاني: أن تعلم بأن هذا الرجل تارك للمعروف أو فاعل للمنكر، ولا تأخذ الناس بالتهمة أو بالظن، ثم أن الذي ينبغي للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يكون رفيقاً بأمره في نهيه؛ لأنه إذا كان رفيقاً أعطاه الله سبحانه وتعالى ما لا يعطي على العنف، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: " إن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف"...

الشرط الثالث: أن لا يزول المنكر إلى ما هو أعظم منه،___

الشرط الرابع : اختلف العلماء- رحمهم الله- هل يشترط أن يكون الآمر والناهي فاعلاً لما أمر به، تاركاً لما نهى عنه أو لا؟ والصحيح أنه لا يشترط." اهـ

 

 

q  شرح النووي على مسلم - (2/22)

وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلْيُغَيِّرْهُ ) فَهُوَ أَمْر إِيجَابٍ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّة . وَقَدْ تَطَابَقَ عَلَى وُجُوب الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر الْكِتَاب وَالسُّنَّة وَإِجْمَاعُ الْأُمَّة وَهُوَ أَيْضًا مِنْ النَّصِيحَة الَّتِي هِيَ الدِّين . وَلَمْ يُخَالِف فِي ذَلِكَ إِلَّا بَعْض الرَّافِضَة ، وَلَا يُعْتَدّ بِخِلَافِهِمْ كَمَا قَالَ الْإِمَام أَبُو الْمَعَالِي إِمَام الْحَرَمَيْنِ : لَا يُكْتَرَث بِخِلَافِهِمْ فِي هَذَا ، فَقَدْ أَجْمَع الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ قَبْل أَنْ يَنْبُغ هَؤُلَاءِ . وَوُجُوبه بِالشَّرْعِ لَا بِالْعَقْلِ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ .

 

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - (1 / 149)

وقوله : مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا ، فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ ، هذا الأمرُ على الوجوب ؛ لأنَّ الأمرَ بالمعروفِ والنَّهْيَ عن المنكر من واجباتِ الإيمان ، ودعائمِ الإسلام ، بالكتابِ والسنة وإجماع الأمة ، ولا يُعْتَدُّ بخلافِ الرافضة في ذلك ؛ لأنَّهم إمَّا مكفَّرون ؛ فليسوا من الأمة ، وإمَّا مبتدعون ؛ فلا يُعتَدَّ بخلافهم ؛ لظهور فِسْقهم ؛ على ما حقَّقناه في "الأصول".

ووجوبُ ذلك بالشرعِ لا بالعقل ؛ خلافًا للمعتزلة القائلين بأنَّه واجبٌ عقلاً ، ، وقد بيَّنَّا في "الأصول" أنَّه لا يجبُ شيءٌ بالعقل ، وإنما العقلُ كاشفٌ عن ماهيَّاتِ الأمور ، ومميِّزٌ لها ، لا مُوجِبٌ شيئًا منها.

ثم إذا قلنا : إنَّ الأمر بالمعروفِ ، والنهيَ عن المنكر واجبٌ ، فذلك على الكفاية : مَنْ قام به ، أجزَأَ عن غيره

 

q  غذاء الألباب شرح منظومة الآداب ( ط: الكتب العلمية ) - (1 / 175)

فَهَذِهِ الأَخْبَارُ وَنَحْوُهَا دَلَّتْ عَلَى وُجُوبِ إنْكَارِ الْمُنْكَرِ بِحَسَبِ الإِمْكَانِ وَالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ , وَأَنَّ الإِنْكَارَ بِالْقَلْبِ لا بُدَّ مِنْهُ , فَمَنْ لَمْ يُنْكِرْ قَلْبُهُ الْمُنْكَرَ دَلَّ عَلَى ذَهَابِ الإِيمَانِ مِنْ قَلْبِهِ

 

q  شرح سنن أبي داود - عبدالمحسن العباد - (1 / 2)

وهذا فيه بيان أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على درجات: الدرجة الأولى: التغيير باليد التي يكون معها إزالة المنكر والقضاء عليه، وهذا يكون ممن يملكه كالسلطان ونوابه الذين يستطيعون أن يغيروا المنكر بأيديهم وبقوتهم، وكرب البيت فإنه قادر على التغيير بيده، فإن له ولاية على أهل البيت، فيستطيع أن يقضي على المنكر الذي يكون في بيته. فإن لم يستطع فلينتقل إلى الدرجة الثانية وهي: التغيير باللسان، وذلك أن يأمر وينهى، ويبين المنكر ويحذر منه، ويحذر من مغبته وعواقبه الوخيمة. فإن لم يستطع فيلنتقل بعد ذلك إلى الإنكار بالقلب، وليس أمامه إلا التغيير بالقلب، وذلك بأن يتأثر وأن يظهر ذلك عليه، وليس ذلك بمجرد كونه في قلبه أو أنكر بقلبه ولم يظهر ذلك التأثر على صفحات وجهه، بل يتأثر بحيث إن الإنسان إذا رئي يظهر عليه التأثر والاكتئاب وعدم الرضا،

 

q  مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (8 / 3208)

قال ابن الملك : هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ _رَحِمَهُ اللَّهُ_." اهـ

 

 

q  فتح القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين - (1 / 104)

مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1 ـ وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأنَّ به صلاح العباد والبلاد.

2 ـ أن تغيير المنكر يكون على درجات، من قدر على شيء منها تعيَّن عليه ذلك.

3 ـ التفاوت في الإيمان، وأنَّ منه القويّ والضعيف والأضعف.

 

q  مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (8 / 3209)

قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: إِنَّ هَذَا الْبَابَ بَابٌ عَظِيمٌ فِي الدِّينِ بِهِ قِوَامُ الْأَمْرِ وَمِلَاكُهُ، فَإِذَا فَسَدَ عَمَّ الْعِقَابُ الصَّالِحَ وَالظَّالِمَ. قَالَ تَعَالَى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال: 25]

 

 

q  التحفة الربانية في شرح الأربعين حديثا النووية-إسماعيل بن محمد الأنصاري - (35 / 1)

2-أن الإنكار إنما يتعلق بتحقيق الشيء ، وليس على الآمر بالمعروف ، والناهي عن المنكر اقتحام الدور بالظنون ، إلا إذا أخبره من يثق بقوله : أن رجلا خلا برجل ليقتله ، أو بامرأة ليزني بها ، أو نحو ذلك مما لا يتدارك ، فإنه يجب عليه البحث خوف الفوات .

3-أن من قدر على خصلة من خصال الإيمان ، وفعلها أفضل ممن تركها عجزا ، كما يدل عليه أيضا قوله صلى الله عليه وسلم في النساء : أما نقصان دينها فإنها تمكث الأيام والليالي لا تصلي ، فدل على أن من قدر على الواجب وفعله أولى ، وأفضل ممن تركه عجزا ، أو معذورا .

4-أن عدم إنكار المنكر بالقلب دليل على ذهاب الإيمان منه ، ولهذا قال ابن مسعود رضي الله ع نه : (( هلك من لم يعرف بقلبه المعروف والمنكر ))

 

q  الفوائد المستنبطة من الأربعين النووية - البراك - (1 / 55)

- أن مناط ترتيب هذه المراتب هو الاستطاعة، فلا يُصار إلى المرتبة الدنيا مع القدرة على ما فوقها.

8- أن من غيَّر بما يستطيع فقد قضى ما عليه كما قال أبو سعيد، وبرئت ذمته.

9- أن تغيير المنكر من الإيمان.

10- أن العمل من الإيمان ؛ عمل القلب أو الجوارح.

11- الرد على المرجئة.

12- أن الواجب يختلف باختلاف القدرة.

13- أنه لا عذر عن التغيير بالقلب.

14- أن مناط الوجوب القدرة، فلا واجب مع العجز.

 

q  الفوائد المستنبطة من الأربعين النووية - البراك - (1 / 56)

16- أن من لم يغير بقلبه فلاحظ له من هذا الإيمان، وهو تغيير المنكر وجهاد أهله.

17- أن المطلوب تغيير المنكر لا مجرد الإنكار، فإن أدى إلى منكر أكبر منه فإنه يصير الإنكار حينئذ منكراً، ويكون التغيير -والحالة هذه-غير مستطاع.

18- في الحديث شاهد ليسر الإسلام في شرائعه." اهـ

 

q  التعيين في شرح الأربعين - (1 / 289) - سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم الطوفي الصرصري، أبو الربيع، نجم الدين (المتوفى: 716 هـ) :

"وظاهر الحديث : أن من علم منكرا فعليه تغييره على التفصيل المذكور ولا يتوقف ذلك على إذن الإمام." اهـ

 

q  المعين على تفهم الأربعين ت دغش - (1 / 393) – لابن الملقن :

"إنَّ هذا الحديث يصلح أن يكون نصف علم الشريعة؛ لأنه إما معروف يجب العمل به، أو منكر يجب النهي عنه." اهـ

 

q  التحبير لإيضاح معاني التيسير - (1 / 329) - للصنعاني

قوله: "منكراً".

أدخل هذا الفعل تحت عموم: "من رأى منكم منكراً" وسماه منكراً؛ لأنه خلاف السنة، وهو دليل أن كل ما خالف السنة فعلاً أو قولاً فهو منكر؛ لأنه بدعة، وأنه لا اعتداد بخلاف من يخالف السنة ولو باجتهاد." اهـ

 

q  مجموع الفتاوى ( ط: دار الوفاء - تحقيق أنور الباز ) - (7 / 428)

فَإِنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ هَذَا الْإِنْكَارِ مَا يَدْخُلُ فِي الْإِيمَانِ حَتَّى يَفْعَلَهُ الْمُؤْمِنُ ؛ بَلْ الْإِنْكَارُ بِالْقَلْبِ آخِرُ حُدُودِ الْإِيمَانِ لَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِنْ الْإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ : وَلِهَذَا قَالَ : لَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ "

فَجَعَلَ الْمُؤْمِنِينَ ثَلَاثَ طَبَقَاتٍ، وَكُلٌّ مِنْهُمْ فَعَلَ الْإِيمَانَ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ، لَكِنَّ الْأَوَّلَ لَمَّا كَانَ أَقْدَرَهُمْ كَانَ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ أَكْمَلَ مِمَّا يَجِبُ عَلَى الثَّانِي،

وَكَانَ مَا يَجِبُ عَلَى الثَّانِي أَكْمَلَ مِمَّا يَجِبُ عَلَى الْآخَرِ وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ يَتَفَاضَلُونَ فِي الْإِيمَانِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِمْ بِحَسَبِ اسْتِطَاعَتِهِمْ مَعَ بُلُوغِ الْخِطَابِ إلَيْهِمْ كُلِّهِمْ .

 

q  مجموع الفتاوى ( ط: دار الوفاء - تحقيق أنور الباز ) - (7 / 557)

فَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ الْقَلْبَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ بُغْضُ مَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ مِنْ الْمُنْكَرَاتِ كَانَ عَادِمًا لِلْإِيمَانِ وَالْبُغْضُ وَالْحُبُّ مِنْ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ . وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ إبْلِيسَ وَنَحْوَهُ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ _عَزَّ وَجَلَّ_ حَرَّمَ هَذِهِ الْأُمُورَ وَلَا يُبْغِضُونَهَا بَلْ يَدْعُونَ إلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ."

 

q  مجموع الفتاوى ( ط: دار الوفاء - تحقيق أنور الباز ) - (15 / 324_325)

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا اجْتَازَ بِدِيَارِ ثَمُودٍ قَالَ : { لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ إلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ ؛ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ لِئَلَّا يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ }

فَنَهَى عَنْ عُبُورِ دِيَارِهِمْ إلَّا عَلَى وَجْهِ الْخَوْفِ الْمَانِعِ مِنْ الْعَذَابِ . وَهَكَذَا السُّنَّةُ فِي مُقَارِنَةِ الظَّالِمِينَ وَالزُّنَاةِ وَأَهْلِ الْبِدَعِ وَالْفُجُورِ وَسَائِرِ الْمَعَاصِي : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدِ أَنْ يُقَارِنَهُمْ وَلَا يُخَالِطَهُمْ إلَّا عَلَى وَجْهٍ يَسْلَمُ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ،

وَأَقَلُّ ذَلِكَ : أَنْ يَكُونَ مُنْكَرًا لِظُلْمِهِمْ مَاقِتًا لَهُمْ شَانِئًا مَا هُمْ فِيهِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ :

{مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ_فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ}." اهـ

 

 

 

 



[1] ترجمة أبي سعيد الخدري _رضي الله_ :

وفي إكمال تهذيب الكمال (5/ 244) :

"سعد بن مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن الأبحر، وهو خدرة: أبو سعيد الخدري الأنصاري الخزرجي.

وفي سير أعلام النبلاء ط الرسالة (3/ 168) : "أَبُو سَعِيْدٍ الخُدْرِيُّ سَعْدُ بنُ مَالِكِ بنِ سِنَانٍ * (ع) : الإِمَامُ، المُجَاهِدُ، مُفْتِي المَدِيْنَةِ، سَعْدُ بنُ مَالِكِ بنِ سِنَانِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ___عُبَيْدِ بنِ الأَبْجَرِ بنِ عَوْفِ بنِ الحَارِثِ بنِ الخَزْرَجِ. وَاسْمُ الأَبْجَرِ: خُدْرَةُ. اسْتُشْهِدَ أَبُوْهُ مَالِكٌ يَوْمَ أُحُدٍ، وَشَهِدَ أَبُو سَعِيْدٍ الخَنْدَقَ، وَبَيْعَةَ الرُّضْوَانِ. وَحَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَكْثَرَ، وَأَطَابَ، وَعَنْ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَطَائِفَةٍ.

وَكَانَ أَحَدَ الفُقَهَاءِ المُجْتَهِدِيْنَ. مُسْنَدُ أَبِي سَعِيْدٍ: أَلْفٌ وَمائَةٌ وَسَبْعُوْنَ (1170) حَدِيْثاً، فَفِي (البُخَارِيِّ) وَ (مُسْلِمٍ) : ثَلاَثَةٌ وَأَرْبَعُوْنَ. وَانْفَرَدَ البُخَارِيُّ: بِسِتَّةَ عَشَرَ حَدِيْثاً، وَمُسْلِمٌ: بِاثْنَيْنِ وَخَمْسِيْنَ." اهـ باختصار

وفي معرفة الصحابة لأبي نعيم (3/ 1260) : سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ وَقِيلَ: ابْنُ عُبَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبْدِ بْنِ الْأَبْجَرِ بْنِ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، كَانَ يَسْكُنُ الْمَدِينَةَ، وَبِهَا تُوُفِّيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ، وَلَهُ عَقِبٌ، وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً." اهـ

وفي الاستيعاب في معرفة الأصحاب (2/ 602) : "أبو سعيد الخدري، هو مشهور بكنيته، أول مشاهده الخندق، وغزا مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اثنتي عشرة غزوة، وكان ممن حفظ عن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سننا كثيرة، وروى عنه علما جما، وكان من نجباء الأنصار وعلمائهم وفضلائهم. توفي سنة أربع وسبعين. روى عنه جماعة من الصحابة وجماعة من التابعين." اهـ