Kamis, 01 Juli 2021

الحديث العاشر من كتاب أربعين حديثا في التربية والمنهج

 

 

الحديث العاشر

 

عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت :

اسْتَأْذَنَ رَهْطٌ مِنَ اليَهُودِ عَلَى النَّبِيِّ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_، فَقَالُوا : (السَّامُ عَلَيْكَ)، فَقُلْتُ : (بَلْ عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ)،

فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ»

قُلْتُ: أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ: " قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ " [خ]

 

وعنها قالت : قال رسول الله _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ : «یا عائشة، إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه» [م]

 

______________________________

 

قال الشيخ عبد العزيز بن محمد السدحان _حفظه الله_ في شرحه لهذا الحديث في كتابه المسمى بـ"أربعين حديثا في التربية والمنهج" (ص : 24_25) :

 

قول اليهود: «السام عليك»:

 

* فيه : أن اليهود قوم بهت.

* وفيه : عظیم بغض اليهود للنبي _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_.

* وفيه: أنه إذا كان أعداء الإسلام يقدحون في النبي _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_  في حياته، فليس بغريب قدحهم في الإسلام أو في القرآن أو في نبي الإسلام بعد مماته _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_،  

* وفيه : أن شانئ النبي  _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ هو الأبتر،

كما قال تعالى : {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} [الكوثر: 3].

فقد أظهر الله تعالى أمر نبيه _صلى الله عليه وسلم_ ولو كره المشركون.

قال الإمام ابن كثير رحمه الله _تعالى_ في آخر تفسير سورة الكوثر :

«فتوهموا لجهلهم أنه و إذا مات بنوه انقطع ذكره! وحاشا وكلا، بل قد أبقى الله ذكره على رؤوس الأشهاد، وأوجب شرعه على رقاب العباد مستمرا على دوام الآباد إلى يوم المحشر والمعاد، صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم التناد».____

* وفيه : عظيم كيد أهل الضلال وأنهم قد يؤذون صاحب الحق ولو في عقر داره.

 

قوله: «إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله»:

 

* فيه: التروي في الأمر قبل القطع فيه،

 

* وفيه : أن الترفق في الأمور محمود، كما أن العجلة دون رفق مذمومة.

 

وقوله: «إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله» :

 

* فيه : إثبات صفة الرفق والمحبة لله تعالى.

 

وقوله: «ويعطي على الرفق ما لا تعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه»:

 

* فيه: حصول الخير بالرفق للداعي والمدعو، كما أن ضرر العنف في دعوة الناس يحرم الداعي والمدعو من خير كثير." اهـ كلام الشيخ السدحان

 

شرح الحديث وغرائبه :

 

فتح الباري لابن حجر (10/ 449)

الرِّفْقُ : بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْفَاءِ بَعْدَهَا قَافٌ : هُوَ لِينُ الْجَانِبِ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَالْأَخْذِ بِالْأَسْهَلِ وَهُوَ ضد العنف

 

من فوائد الأحاديث :

 

شرح النووي على مسلم (16/ 145)

وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ :

* فَضْلُ الرِّفْقِ وَالْحَثُّ عَلَى التَّخَلُّقِ،

* وَذَمُّ الْعُنْفِ، وَالرِّفْقُ سَبَبُ كُلِّ خَيْرٍ.

* وَأَمَّا قَوْلُهُ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ :

"إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ."

ففِيهِ تَصْرِيحٌ بِتَسْمِيَتِهِ _سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى_ وَوَصْفِهِ بِرَفِيقٍ،

قَالَ الْمَازِرِيُّ :

"لَا يُوصَفُ اللَّهُ _سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى_ إِلَّا بِمَا سَمَّى بِهِ نَفْسَهُ أَوْ سَمَّاهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عليه." اهـ[1]

 

التوضيح لشرح الجامع الصحيح (31/ 551)

وقوله - عليه السلام - لعائشة - رضي الله عنها -: "إن الله رفيق يحب الرفق"

قال الشيخ أبو الحسن بن القابسي:

"لم يقع في كل حديث، ويجب إثبات هذا الاسم لهذا الحديث لصحته؛ إذ الأسماء لا تؤخذ إلا من الكتاب والسنة والإجماع."

 

تفسير أسماء الله الحسنى للسعدي (ص: 206)

قال رحمه الله تعالى: "ومن أسمائه "الرفيق" في أفعاله وشرعه، وهذا قد أخذ من قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : "إن الله رفيق يحب أهل الرفق، وإن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف".

فالله تعالى رفيق في أفعاله خلق المخلوقات كلها بالتدريج شيئاً فشيئاً بحسب حكمته ورفقه مع أنه قادر على خلقها دفعة واحدة وفي لحظة واحدة[2].

ومن تدبر المخلوقات وتدبر الشرائع كيف يأتي بها شيئاً بعد شيء شاهد من ذلك العجب العجيب، فالمتأني الذي يأتي الأمور برفق وسكينة ووقار إتباعاً___لسنن الله في الكون وإتباعاً لنبيه _صلى الله عليه وسلم_.

فإن كان هذا هديه وطريقه تتيسر له الأمور، وبالأخص الذي يحتاج إلى أمر الناس ونهيهم وإرشادهم، فإنه مضطر إلى الرفق واللين، وكذلك من آذاه الخلق بالأقوال البشعة وصان لسانه عن مشاتمتهم، ودافع عن نفسه برفق ولين، اندفع عنه من أذاهم ما لا يندفع بمقابلتهم بمثل مقالهم وفعالهم، ومع ذلك فقد كسب الراحة، والطمأنينة والرزانة والحلم.

ومن تأمل ما احتوى عليه شرعه من الرفق وشرع الأحكام شيئاً بعد شيء وجريانها على وجه السعة واليسر ومناسبة العباد وما في خلقه من الحكمة إذ خلق الخلق أطواراً، ونقلهم من حالة إلى أخرى بحكم واسرار لا تحيط بها العقول.

والرفق من العبد لا ينافي الحزم، فيكون رفيقاً في أموره متأنياً، ومع ذلك لا يفوت الفرص إذا سنحت، ولا يهملها إذا عرضت"[3]

 

المنتقى شرح الموطإ (7/ 304) للباجي :

قَوْلُهُ «إنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ» يُرِيدُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - فِيمَا يُحَاوِلُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ، فَإِنَّ الرِّفْقَ عَوْنٌ عَلَى الْمُرَادِ وَلَا يَبْلُغُ حَدَّ الْعَجْزِ، فَإِنَّهُ أَيْضًا مَانِعٌ مِنْ الْمُرَادِ،

وَخَيْرُ الْأَشْيَاءِ أَوْسَطُهَا وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ «وَيُعِينُ عَلَيْهِ مَا لَا يُعِينُ عَلَى الْعُنْفِ» وَهُوَ الْإِفْرَاطُ." اهـ[4]

 

تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة (3/ 272)

"ما لا يعطي على العنف" ليدل على أن الرفق أنجح الأسباب كلها, وأنفعها بأسرها.

 

الروح (ص: 231) لابن القيم :

"فالرفق شَيْء، والتواني والكسل شَيْء، فَإِن التواني يتثاقل عَن مصْلحَته بعد إمكانها، فيتقاعد عَنْهَا. والرفيق يتلطف فِي تَحْصِيلهَا بِحَسب الْإِمْكَان مَعَ المطاوعة." اهـ

 

فيض القدير (2/ 237)

ووصف الله سبحانه وتعالى بالرفق إرشادا وحثا لنا على تحري الرفق في كل أمر

 

دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين (5/ 93)  :

"وذلك أن الرفق به انتظام خير الدارين واتساق أمرهما، وفي العنف ضد ذلك قال الله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159]." اهـ

 

حاشية السندي على سنن ابن ماجه (2/ 395) لأبي الحسن السندي :

مَنْ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْهُدَى بِرِفْقٍ وَتَلَطُّفٍ خَيْرٌ مِنَ الَّذِي يَدْعُو بِعُنْفٍ وَشِدَّةٍ، إِذَا كَانَ الْمَحَلُّ يَقْبَلُ الْأَمْرَيْنِ، وَإِلَّا فَيَتَعَيَّنُ مَا يَقْبَلُهُ الْمَحَلُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ."

 

قطر الولي على حديث الولي = ولاية الله والطريق إليها (ص: 458)

وَمن الْخِصَال الَّتِي يبلغ بهَا العَبْد مقَام الْإِحْسَان: الرِّفْق والأناة والحلم وَحسن الْخلق وطلاقة الْوَجْه، وإفشاء السَّلَام.

فَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا من حَدِيث عَائِشَة قَالَت: " قَالَ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] وَآله وَسلم: إِن الله رَفِيق يحب الرِّفْق فِي الْأَمر كُله ".

وَأخرج مُسلم وَغَيره عَنْهَا قَالَت: " قَالَ النَّبِي [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] وَآله وَسلم:

(إِن الرِّفْق لَا يكون فِي شَيْء إِلَّا زانه، وَلَا ينْزع من شَيْء إِلَّا شانه) . وَأخرج مُسلم وَغَيره من حَدِيث جرير بن عبد الله عَنهُ [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] وَآله وَسلم " من يحرم الرِّفْق يحرم الْخَيْر زَاد أَبُو دَاوُد كُله " اهـ

 

شرح رياض الصالحين (3/ 578) للعثيمين :

ففيه الحثّ على أن يكون الإنسان رفيقاً في جميع شؤونه، رفيقاً في معاملة أهله، وفي معاملة إخوانه، وفي معاملة أصدقائه، وفي معاملة عامة الناس يرفق بهم، فإن الله عزّ وجلَّ رفيقٌ يحب الرفق.

ولهذا فإن الإنسان إذا عامل الناس بالرفق يجد لذة وانشراحاً، وإذا عاملهم بالشدة والعنف ندم، ثم قال ليتني لم أفعل، لكن بعد أن يفوت الأوان، أما إذا عاملهم بالرفق واللين والأناة انشرح صدره، ولم يندم على شيء فعله.

وفق الله الجميع لما فيه الخير والصلاح وحسن الأخلاق والآداب.

 

مجموع الفتاوى (28/ 364)

وَإِنَّمَا الْإِحْسَانُ إلَيْهِمْ فِعْلُ مَا يَنْفَعُهُمْ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَلَوْ كَرِهَهُ مَنْ كَرِهَهُ؛ لَكِنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَرْفُقَ بِهِمْ فِيمَا يَكْرَهُونَهُ.

 

موارد الظمآن لدروس الزمان (4/ 567) لعبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ) :

"أما الرفيق : فهو الْعَبْد الحسن الخلق الوقور الحليم الَّذِي أينما كَانَ ومتي كَانَ تصبو إليه القُلُوب لأنه إن قال فقوله حلوٌ، لأنه أديب حكيم، وإن فعل فأفعاله ترشد إلي تعلمِ الأدب، أو لَيْسَ بنو آدم الَّذِينَ يحبون الرفق، بل يشاركهم فِي ذَلِكَ سائر الحيوانات، وإن شئت فَانْظُرْ مبلغ حنين تلك الحيوانات إليهم،

فكن رفيقاً أيها المُؤْمِن تجمَعَ بين حب الله وحب عباده ولَيْسَ بعد ذَلِكَ لذوي النهي أرب، اللَّهُمَّ اختم لنا بخاتمة السعادة وَاجْعَلْنَا ممن كتبت لّهُمْ الحسني وزيادة وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَجَمِيع المُسْلِمِيْنَ بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وصلي الله عَلَى مُحَمَّد وعَلَى آله وصحبه أجمعين.

 

 



[1] قلت : وقد سمى نبيه بالرفيق على ما ظهر جليا بينا في حديثنا هذا. فلا مجال لرده والتشكيك فيه!

[2] أخرجه مسلم في صحيحه (4/ 2003، 2004) كتاب البر والصلة باب فضل الرفق من حديث عائشة رضي الله عنها بنحوه.

[3] توضيح الكافية الشافية (ص123)

[4] وفي تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة (3/ 271) للبيضاوي : "ومعنى (أن الله رفيق) : أنه لطيف بعباده، يريد بهم اليسر، ولا يريد بهم العسر." اهـ

Tidak ada komentar:

Posting Komentar