Rabu, 22 November 2017

Riyadh 569

[569] وعن سَهْلِ بن سَعدٍ - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُتِيَ بِشَرابٍ، فَشَرِبَ مِنْهُ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلاَمٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ الأشْيَاخُ، فَقَالَ لِلغُلاَمِ: «أتَأذَنُ لِي أنْ أُعْطِيَ هؤُلاء؟» فَقَالَ الغُلامُ: لا وَاللهِ يَا رسولَ الله، لا أُوْثِرُ بِنَصِيبي مِنْكَ أحَداً. فَتَلَّهُ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في يَدِهِ. متفقٌ عَلَيْهِ.
«تَلَّهُ» بالتاءِ المثناة فوق: أيْ وَضَعَهُ. وَهذَا الغُلامُ هُوَ ابنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما.


تطريز رياض الصالحين (ص: 375)
في الحديث: أن سنَّة الشرب العامة تقديم الأيمن في كل موطن.
وفيه: أن من استحق شيئًا لم يدفع عنه إلا بإذنه.
قال ابن الجوزي: وأنه استأذن الغلام دون الأعرابي في الحديث الآخر؛ لأن الأعرابي لم يكن له علم بالشريعة، فاستألفه بترك استئذانه.

عمدة القاري شرح صحيح البخاري (21/ 196)
قَوْله (أتأذن لي؟) :
ظَاهره : أَنه لَو أذن لَهُ لأعطاهم،
وَيُؤْخَذ من ذَلِك جَوَاز الإيثار بِمثل ذَلِك.
قيل: إِنَّه مُشكل على مَا اشْتهر من أَنه لَا إِيثَار بِالْقربِ، وَإِنَّمَا الإيثار الْمَحْمُود مَا كَانَ من حظوظ النَّفس دون الطَّاعَات، وَقد اقْتصر القَاضِي فِي النَّقْل عَن الْعلمَاء على كَرَاهَة الإيثار بِالْقربِ بِخِلَاف مَا يتوهمه كثير من النَّاس أَنه يحرم الإيثار بِالْقربِ

شرح النووي على مسلم (10/ 79)
هَذِهِ الْمُنَافَسَةُ فِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَتْ لِمُجَرَّدِ الِاسْتِمْتَاعِ وَلِمُطْلَقِ الْعِشْرَةِ وَشَهَوَاتِ النُّفُوسِ وَحُظُوظِهَا الَّتِي تَكُونُ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ بَلْ هِيَ مُنَافَسَةٌ فِي أُمُورِ الْآخِرَةِ وَالْقُرْبِ مِنْ سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَالرَّغْبَةُ فِيهِ وَفِي خِدْمَتِهِ وَمُعَاشَرَتِهِ وَالِاسْتِفَادَةِ مِنْهُ وَفِي قَضَاءِ حُقُوقِهِ وَحَوَائِجِهِ وَتَوَقُّعُ نُزُولِ الرَّحْمَةِ وَالْوَحْيِ عَلَيْهِ عِنْدهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ وَمِثْلُ هذا حديث بن عَبَّاسٍ وَقَوْلُهُ فِي الْقَدَحِ لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا وَنَظَائِرُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ

شرح النووي على مسلم (13/ 200)
في هذه الأحاديث___بيان هذه السنة الواضحة وهوموافق لِمَا تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ دَلَائِلُ الشَّرْعِ مِنِ اسْتِحْبَابِ التَّيَامُنِ فِي كُلِّ مَا كَانَ مِنْ أَنْوَاعِ الْإِكْرَامِ وَفِيهِ أَنَّ الْأَيْمَنَ فِي الشَّرَابِ وَنَحْوِهِ يُقَدَّمُ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَفْضُولًا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَّمَ الْأَعْرَابِيَّ وَالْغُلَامَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنه وأما تقديم الأفاضل والكبار فهوعند التَّسَاوِي فِي بَاقِي الْأَوْصَافِ وَلِهَذَا يُقَدَّمُ الْأَعْلَمُ وَالْأَقْرَأُ عَلَى الْأَسَنِّ النَّسِيبِ فِي الْإِمَامَةِ فِي الصَّلَاةِ.

شرح النووي على مسلم (13/ 201)
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَفِي بَعْضِ الروايات عمك وبن عَمِّكَ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَهُ وَفَعَلَ ذَلِكَ أَيْضًا تَأَلُّفًا لِقُلُوبِ الْأَشْيَاخِ وَإِعْلَامًا بِوُدِّهِمْ وَإِيثَارِ كَرَامَتِهِمْ إِذَا لَمْ تَمْنَعْ مِنْهَا سُنَّةٌ وَتَضَمَّنَ ذَلِكَ أَيْضًا بَيَانَ هَذِهِ السُّنَّةِ وَهِيَ أَنَّ الأيمن أحق ولايدفع إلى غيره إلابأذنه وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِاسْتِئْذَانِهِ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الأذن وينبغى له أيضا أن لايأذن إِنْ كَانَ فِيهِ تَفْوِيتُ فَضِيلَةٍ أُخْرَوِيَّةٍ وَمَصْلَحَةٍ دِينِيَّةٍ كَهَذِهِ الصُّورَةِ وَقَدْ نَصَّ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ من العلماء على أنه لايؤثر فِي الْقُرَبِ وَإِنَّمَا الْإِيثَارُ الْمَحْمُودُ مَا كَانَ فِي حُظُوظِ النَّفْسِ دُونَ الطَّاعَاتِ قَالُوا فَيُكْرَهُ أَنْ يُؤْثِرَ غَيْرَهُ بِمَوْضِعِهِ مِنَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَكَذَلِكَ نَظَائِرُهُ وَأَمَّا الْأَعْرَابِيُّ
شرح النووي على مسلم (13/ 202)
فَلَمْ يَسْتَأْذِنْهُ مَخَافَةَ مِنْ إِيحَاشِهِ فِي اسْتِئْذَانِهِ فِي صَرْفِهِ إِلَى أَصْحَابِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرُبَّمَا سَبَقَ إِلَى قَلْبِ ذَلِكَ الْأَعْرَابِيِّ شئ يَهْلِكُ بِهِ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْجَاهِلِيَّةِ وَأَنَفَتِهَا وَعَدَمِ تَمَكُّنِهِ فِي مَعْرِفَتِهِ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ تَظَاهَرَتِ النُّصُوصُ عَلَى تَأَلُّفِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَلْبَ مَنْ يَخَافُ عَلَيْهِ وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنْوَاعٌ مِنَ الْعِلْمِ مِنْهَا أَنَّ الْبُدَاءَةَ بِالْيَمِينِ فِي الشَّرَابِ ونحوه سنة وهذا مما لاخلاف فِيهِ وَنُقِلَ عَنْ مَالِكٍ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِالشَّرَابِ قال بن عبد البر وغيره لايصح هَذَا عَنْ مَالِكٍ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ السُّنَّةَ وَرَدَتْ فِي الشَّرَابِ خَاصَّةً وَإِنَّمَا يقدم الأيمن فالأيمن فى غيره بالقياس لابسنة مَنْصُوصَةٍ فِيهِ وَكَيْفَ كَانَ فَالْعُلَمَاءُ مُتَّفِقُونَ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّيَامُنِ فِي الشَّرَابِ وَأَشْبَاهِهِ وَفِيهِ جَوَازُ شُرْبِ اللَّبَنِ الْمَشُوبِ وَفِيهِ أَنَّ مَنْ سَبَقَ إِلَى مَوْضِعٍ مُبَاحٍ أَوْ مَجْلِسِ الْعَالِمِ وَالْكَبِيرِ فهو أحق به ممن يجئ بعده والله أعلم

شرح صحيح البخارى لابن بطال (6/ 75)
وفيه من الفقه: أنه وجب له حق أنه لا يؤخذ منه إلا عن إذنه، فلذلك قال الغلام: (والله يا رسول الله، لا أوثر بنصيبى منك أحدًا) تبركًا بفضله صلى الله عليه. قال المهلب: واستئذانه صاحب اليمين من باب التأدب لفضل السن، فلو أذن الشاب الذى على اليمين لكان من المؤثرين على أنفسهم، وإذ لم يأذن وتشاح فى نصيبه من النبى فله ما شح عليه من شريف المكان وفى هذا

شرح صحيح البخارى لابن بطال (6/ 76)
دليل أنه من يسبق إلى مجالسة الإمام والعالم أنه لا يقام لمن هو أسن منه، لأن النبى - عليه السلام - لما لم يقم ذلك الأعرابى لأبى بكر ولا الغلام للشيخ، علم أن من سبق إلى المواضع عند العالم أو المسجد أو غيره مما حقوق الناس فيه متساوية أنه أحق به. قال غيره:
وقوله: (كبر كبر) فى غير هذا الحديث، إنما ذلك إذا استوت حال القوم فى شىء واحد، فحينئذ يبتدأ بالأكبر، وأما إذا كان لبعضهم على بعض فضل فى شىء فصاحب الفضل أولى بالتقدمة، وسيأتى فى كتاب المياه فى باب: من رأى صدقة الماء وهبته ووصيته جائزة شىء من الكلام فى حديث سهل، إن شاء الله.

كشف المشكل من حديث الصحيحين (2/ 271)

هَذَا الحَدِيث يدل على تَقْدِيم أهل الْيَمين وَذَلِكَ لشرف الْيَمين

Tidak ada komentar:

Posting Komentar