[554] وعن عمر - رضي الله عنه - قَالَ: قسم رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - قَسْماً، فَقُلْتُ: يَا رسولَ الله، لَغَيْرُ هؤلاَءِ كَانُوا أحَقَّ
بِهِ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ:
"
إِنَّهُمْ خَيَّرُونِى أَنْ يَسْأَلونِى بِالفُحْشِ أَوْ يُبَخِّلونِى، فَلسْتُ
بِبَاخِلٍ".
.
رواه مسلم.
ترجمة عمر بن الخطاب صحابي الحديث -رضي الله عنه-
قال
المزي في تهذيب الكمال :
(
خ م د ت س ق ) : عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط
بن رزاح بن عدى بن كعب بن لؤى بن غالب القرشى العدوى ، أبو حفص ، أمير المؤمنين .
و
أمه : حنتمة بنت هاشم ذى الرمحين بن المغيرة بن
عبد الله بن عمر بن مخزوم ،
أسلم
بمكة قديما ، و هاجر إلى المدينة قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
و
شهد بدرا ، و المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .
و
ولى الخلافة عشر سنين و خمسة أشهر. و قتل يوم
الأربعاء لأربع بقين من ذى الحجة . و هو ابن ثلاث و ستين سنة (63) فى سن النبى صلى
الله عليه وسلم و سن أبى بكر. و دفن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حجرة
عائشة ، و صلى عليه صهيب بن سنان . اهـ .
عن
عمر يقول : ولدت قبل الفجار الأعظم بأربع سنين .
و
قال الزبير بن بكار : كان عمر بن الخطاب من أشراف قريش
، و إليه كانت السفارة فى الجاهلية ، و ذلك أن قريشا كانت إذا وقع بينهم حرب أو
بينهم و بين غيرهم بعثوه سفيرا ، و إن نافرهم منافر أو فاخرهم مفاخر بعثوه منافرا
و مفاخرا ،
و
رضوا به .
عن
هلال بن يساف : أسلم عمر بن الخطاب بعد أربعين
رجلا و إحدى عشرة امرأة .
و
قال أبو عمر بن عبد البر : كان إسلامه عِزًّا ظهر
به الإسلام بدعوة النبى
صلى
الله عليه وسلم ، و هاجر ، فهو من المهاجرين
الأولين ، و شهد بدرا ، و بيعة الرضوان و كل مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و توفى
رسول الله صلى الله عليه وسلم و هو عنه راض .
و
قال ابن مسعود : مازلنا أعزة منذ أسلم عمر .
و
فتح الله له الفتوح بالشام و العراق و مصر ، و دوَّن الدواوين فى العطاء ،
و
رتب الناس فيه على سوابقهم . و كان لا يخاف فى الله لومة لائم ،
و
هو الذى نوَّر شهر الصوم بصلاة الإشفاع فيه ، و أرخ التأريخ من الهجرة الذى بأيدى الناس إلى اليوم . و
هو أول من سمى بأمير المؤمنين ، و هو أول من اتخذ
الدرة . و كان نقش خاتمه " كفى بالموت واعظا يا عمر " .
و
قال على بن أبى طالب : خير الناس بعد رسول الله
صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر .
و
قال أيضا : لو وضع علم أحياء العرب فى كفة ميزان ، و وضع علم عمر فى كفة لرجح علم
عمر ،
شرح الكلمات :
مجموع
الفتاوى ( ط: دار الوفاء - تحقيق أنور الباز ) - (28 / 155)
يَقُولُ : إنَّهُمْ يَسْأَلُونِي مَسْأَلَةً لَا
تَصْلُحُ فَإِنْ أَعْطَيْتهمْ وَإِلَّا قَالُوا : هُوَ بَخِيلٌ فَقَدْ خَيَّرُونِي
بَيْنَ أَمْرَيْنِ مُكْرِهِينَ لَا يَتْرُكُونِي مِنْ أَحَدِهِمَا : الْفَاحِشَةُ
وَالتَّبْخِيلُ . وَالتَّبْخِيلُ أَشَدُّ ؛ فَأَدْفَعُ الْأَشَدَّ بِإِعْطَائِهِمْ."
فوائد الحديث :
تطريز
رياض الصالحين - (1 / 365)
في
هذا الحديث: ما كان عليه - صلى الله عليه وسلم - من عظيم الخلق، والصبر، والحلم،
والإعراض عن الجاهلين.
إكمال
المعلم بفوائد مسلم - (3 / 594)
معناه:
أنه اشتطوا عليه فى المسألة، التى تقتضى إن أجابهم إليها حابهم، وإن منعهم آذوه
وبخلوه، فاختار - عليه السلام - إعطاءهم، إذ ليس البخلُ من طباعه، ومداراة لهم
وتآلفاً،
كما
قال - عليه السلام -: " إن من شر الناس من اتقاه الناس لشره " (3)، كما
أمر بإعطائه المؤلفة قلوبهم.
وضحك
النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للأعرابى، الذى جبذه بردائه حتى أثر فى
عنقه، وانشق البرد،
وقال
له: " مر لى يا محمد من مال الله الذى عندك "، وإعطاؤه إياه من هذا.
وفيه ما كان عليه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من
الصبر والحلم والخلق العظيم والإغضاء عن الجاهلين والإعراض عنهم كما أدبه الله به،
شرح
النووي على مسلم - (7 / 146)
فَفِيهِ
مُدَارَاة أَهْل الْجَهَالَة وَالْقَسْوَة وَتَأَلُّفهمْ إِذَا كَانَ فِيهِمْ
مَصْلَحَة ، وَجَوَاز دَفْع الْمَال إِلَيْهِمْ لِهَذِهِ الْمَصْلَحَة .
المفهم
لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - (9 / 68)
وهذا
الحديث يدل على ما وصف الله به نبيّه ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أنه على خلق عظيم ،
وأنه رؤوف رحيم .
فإن
هذا الجفاء العظيم الذي صدر من هذا الأعرابي ، لا يصبر عليه ، ولا يحلم عنه مع
القدرة عليه إلا مثله ،
ثم
ضحكه ـ صلى الله عليه وسلم ـ عند هذه الجبذة الشديدة التي انشق البرد لها ، وتأثر
عنقه بسببها ، حتى انفلت عن وجهته ، ورجع إلى نحر الأعرابي ؛ دليل على أن الذي
تَمَّ له من مقام الصبر والحلم ما تم لأحد ،
وهذا
نظير صبره وحلمه يوم أحد ؛ حيث كسرت رباعيته ، وشج في وجهه ، وصرع على جنبه ، وهو
في هذا الحال يقول : ((اللهم اغفز لقومي فإنهم لا يعلمون )) ، صلى الله عليه وسلم
، وشرّف وكرّم.
كشف
المشكل من حديث الصحيحين - (1 / 108) لابن الجوزي
:
وقد
نبه الحديث على جواز الإعطاء لحفظ العرض
=================================================
[555] وعن جبير بن مطعم - رضي الله عنه - قَالَ:
بَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ مَعَ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مَقْفَلَهُ مِنْ
حُنَيْن، فَعَلِقَهُ الأعْرَابُ يَسْألُونَهُ، حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَة،
فَخَطِفَت رِدَاءهُ، فَوَقَفَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «أعْطُوني
رِدَائي، فَلَوْ كَانَ لِي عَدَدُ هذِهِ العِضَاهِ نَعَماً، لَقَسَمْتُهُ
بَينَكُمْ، ثُمَّ لا تَجِدُونِي بَخِيلاً وَلا كَذّاباً وَلا جَبَاناً» . رواه
البخاري.
«مَقْفَلَهُ»
أيْ: حَال رُجُوعِه. وَ «السَّمُرَةُ» : شَجَرَةٌ. وَ «العِضَاهُ» : شَجَرٌ لَهُ
شَوْكٌ.
ترجمة جبير بن مطعم النوفلي صحابي
الحديث -رضي الله عنه- :
قال المزي في تهذيب الكمال :
( خ م د ت س ق ) : جبير بن مطعم بن عدى بن نوفل
بن عبد مناف بن قصى القرشى ، النوفلى ، أبو محمد ، و قيل : أبو عدى المدنى ، له
صحبة ،
قدم على النبى صلى الله عليه وسلم ، المدينة فى
فداء أسارى بدر ، و هو مشرك، ثم أسلم بعد ذلك ، قبل عام خيبر ، و قيل : يوم الفتح
. اهـ .
قال الزبير بن بكار : فولد مطعم بن عدى جبيرا ، -أسلم و روى عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، و كان يؤخد عنه النسب ، و
هو أحد الذين دفنوا عثمان بن عفان ، و هو صلى عليه- و سعيدا
الأكبر ، و عروة ، و الوليد و سعيدا الأصغر ، بنى مطعم بن عدى ، و أمهم أم
جميل بنت شعبة بن عبد الله بن أبى قيس بن عبد ود ابن نصر بن مالك بن حسل بن عامر
بن لؤى ، و أمها أم حبيب بنت العاص بن أمية .
و ذكره محمد بن سعد فى الطبقة الثالثة ، قال :
و كان أبوه مطعم بن عدى من أشراف قريش ، و كان كافا عن أذى رسول الله صلى الله
عليه وسلم ،
و قال محمد بن إسحاق ، عن يعقوب بن عتبة ، عن
شيخ من الأنصار ، من بنى زريق :
كان جبير بن مطعم من أنسب قريش لقريش ، و للعرب
قاطبة ، و كان يقول : إنما أخذت النسب من أبى بكر الصديق . و كان أبو بكر الصديق
من أنسب العرب .
و قال أحمد بن عبد الله ابن البرقى : ولد جبير بن مطعم محمد الأكبر ، درج ،
و محمد الأصغر ، و أم كلثوم كانت عند سليمان بن
صرد الخزاعى فولدت له .
و توفى بالمدينة ، سنة تسع و خمسين (59 هـ)
و كذلك قال خليفة بن خياط ، و الهيثم بن عدى ،
فى تاريخ وفاته .
و قال المدائنى : مات سنة ثمان و خمسين .
روى له الجماعة . اهـ .
ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ
ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ
قال
الحافظ في تهذيب التهذيب 2 / 64 :
حكى ابن عبد البر : أنه أول من لبس الطيلسان
بالمدينة .
و قال العسكرى : كان جبير بن مطعم أحد من
يتحاكم إليه ، و قد تحاكم إليه عثمان و طلحة فى قضية ، و مات سنة ست و خمسين . اهـ
.
فوائد الحديث :
تطريز
رياض الصالحين - (1 / 365)
في
هذا الحديث: ذم البخل، والكذب، والجبن.
وفيه:
ما كان عليه - صلى الله عليه وسلم - من الحلم وحسن الخلق، والصبر على جفاة___الأعراب،
وجواز وصف المرء نفسه بالخصال الحميدة عند الحاجة.
مرقاة
المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (9 / 3713)
وَفِيهِ
دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَعْرِيفِ نَفْسِهِ بِالْأَوْصَافِ الْحَمِيدَةِ لِمَنْ لَا
يَعْرِفُهُ لِيَعْتَمِدَ عَلَيْهِ.
عمدة
القاري شرح صحيح البخاري - (14 / 118)
وَهَذَا
من جَوَامِع الْكَلم إِذْ أصُول الْأَخْلَاق: الْحِكْمَة وَالْكَرم والشجاعة،
وَأَشَارَ بِعَدَمِ الْكَذِب إِلَى كَمَال الْقُوَّة الْعَقْلِيَّة، أَي: الْحِكْمَة
وبعدم الْجُبْن إِلَى كَمَال الْقُوَّة الغضبية أَي: الشجَاعَة وبعدم الْبُخْل
إِلَى كَمَال الْقُوَّة الشهوية أَي: الْجُود، وَهَذِه الثَّلَاث هِيَ أُمَّهَات
فواضل الْأَخْلَاق، وَالْأول هُوَ مرتبَة الصديقين، وَالثَّانِي هُوَ مرتبَة
الشُّهَدَاء، وَالثَّالِث هُوَ مرتبَة الصَّالِحين أللهم اجْعَلْنَا مِنْهُم.[1]
مصابيح
الجامع - (6 / 238)
قال
ابن المنير: و في جمعه -عليه السلام- بين هذه الصفات لطيفةٌ (4)، وذلك لأنها
متلازمة، وكذا أضدادها: الصدقُ والكرمُ والشجاعةُ، وأصلُ المعنى هنا: الشجاعة؛ فإن
الشجاع (5) واثقٌ من نفسه بالخلف من كسب سيفه، فبالضرورة لا يبخل، وإذا سهل عليه
العطاء، لا يكذب بالخُلْف في الوعد؛ لأن الخلفَ إنما ينشأ من البخل،
[1] قال الكرماني في الكواكب الدراري في شرح صحيح
البخاري - (12 / 120) :
"وهذا
من جوامع الكلم، إذ أصول الأخلاق الحلم، والكرم، والشجاعة، وأشار بعدم الكذب إلى
كمال القوة العقلية أي الحكمة، وبعدم الجبن إلى كمال القوة الغضبية أي الشجاعة،
وبعدم البخل إلى كمال القوة الشهوية أي الجود، وهذه الثلاث هي أمهات فواضل
الأخلاق، والأول هو مرتبة الصديقين، والثاني هو مرتبة الشهداء، والثالث مرتبة
الصالحين اللهم اجعلنا منهم."
Tidak ada komentar:
Posting Komentar