Kamis, 15 Agustus 2019

خلاصة تعظيم العلم 2


تعليقات على خلاصة تعظيم العلم

المعقد الأول :

المعقد الثاني : إخلاص النية فيه

تفسير القرطبي (20/ 144)
"(مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) أَيِ الْعِبَادَةَ، وَمِنْهُ _قَوْلُهُ تَعَالَى_ : ((قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ)) [الزمر: 11]. 
وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ النِّيَّةِ فِي الْعِبَادَاتِ فَإِنَّ الْإِخْلَاصَ مِنْ عَمَلِ الْقَلْبِ وَهُوَ الَّذِي يُرَادُ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى لَا غَيْرِهِ." اهـ

=================================


حديث : "إنما الأعمال بالنية"

فيض القدير - (1 / 30)
ففيه تلويح بأنه ينبغي للسالك كونه عالي الهمة والنية فلا يلتفت إلى غير المكون


مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (1 / 47)
وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى مِنْ مَطَالِبِ السُّعَدَاءِ، وَهِيَ الْخَلَاصُ عَنِ الدَّرَكَاتِ السُّفْلَى مِنَ الْكُفْرِ، وَالشِّرْكِ، وَالْجَهْلِ، وَالْمَعَاصِي، وَالسُّمْعَةِ، وَالرِّيَاءِ، وَالْأَخْلَاقِ الذَّمِيمَةِ، وَحَجْبِ الْأَوْصَافِ، وَالْفَوْزِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَا وَهِيَ الْمَعْرِفَةُ، وَالتَّوْحِيدُ، وَالْعِلْمُ، وَالطَّاعَاتُ، وَالْأَخْلَاقُ الْمَحْمُودَةُ."
......

فالنية الصالحة والقصد الخالص تؤثر على الأعمال وكذلك فقدها يفسد الأعمال، فما ظهر من أعمال العبد فهو من ثمرة إصلاص القلب وصلاح النية، فقد ورد :

عن مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، يَقُولُ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ كَالْوِعَاءِ، إِذَا طَابَ أَسْفَلُهُ، طَابَ أَعْلَاهُ، وَإِذَا فَسَدَ أَسْفَلُهُ، فَسَدَ أَعْلَاهُ» سنن ابن ماجه (2/ 1404/ رقم : 4199)، وصححه الألباني في الصحيحة (رقم : 1734)

قال المناوي _رحمه الله_ معلقا على الحديث في التيسير بشرح الجامع الصغير (1/ 357) : "وَالْمَقْصُود بالتشبيه أَن الظَّاهِر عنوان الْبَاطِن". اهـ

وقال _رحمه الله_ أيضا في فيض القدير (2/ 558) :
"والقصد بالتشبيه : أن الظاهر عنوان الباطن. ومن طابت سريرته طابت علانيته فإذا اقترن العمل بالإخلاص القلبي الذي هو شرط القبول : أشرقَ ضياءُ الأنوار على الجوارح الظاهرة،
وإذا اقترن برياء أو نحوه : اكتسب ظلمة يدركها أهل البصائر وأرباب السرائر،

====================..........
مناقب الإمام أحمد (ص: 267)
أبو بكر المرُّوذي، قال: سمعتُ رجلاً يقول لأبي عبد الله -وذكر له الصدق والإخلاص - فقال أبو عبدالله : "بهذا ارتفع القوم."
وانظر : طبقات الحنابلة (1/ 61) لأبي الحسين ابن أبي يعلى.

============================

مناقب الإمام أحمد (ص: 267)
سمعتُ ابن السماك، يقول: سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: إظهار المِحْبَرة من الرياء.

مناقب الإمام أحمد (ص: 267)
عن أبي بكر المروذي يقول : سمعت أحمد بن حنبل _وسُئل : "بمَ بلغ القوم حتى مُدحوا؟"_،
قال : "بالصدق".
..................


الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي (1/ 317)
692 - قَالَ ابْنُ السَّمَّاكِ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ: «مَا عَالَجْتُ شَيْئًا أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ نِيَّتِي، إِنَّهَا تَقَلَّبُ عَلَيَّ»
...................

====================================
تاريخ بغداد ت بشار (10/ 41)
عن محمد بن مسلم بن وارة، قال: سمعت سليمان بن داود الهاشمي، يقول: ربما أحدث بحديث ولي نية، فإذا أتيت على بعضه تغيرت نيتي، وإذا الحديث الواحد يحتاج إلى نيات.
وانظر : تهذيب الكمال في أسماء الرجال (11/ 412)
...............

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد (2/ 105) للشيخ الفوزان :
فالعمل القليل مع الإخلاص يكون كثيراً، وربما يكون العمل كثيراً لكن فائدته قليلة أو ليس فيه فائدة أصلاً نظراً لنيّة عامله

=============================================

تعريف الإخلاص :
·      قال العز بن عبد السلام _رحمه الله_  في قواعد الأحكام في مصالح الأنام (1/ 146)
"الْإِخْلَاصُ أَنْ يَفْعَلَ الْمُكَلَّفُ الطَّاعَةَ خَالِصًا لِلَّهِ وَحْدَهُ لَا يُرِيدُ بِهَا تَعْظِيمًا مِنْ النَّاسِ وَلَا تَوْقِيرًا، وَلَا جَلْبَ نَفْعٍ دِينِيٍّ، وَلَا دَفْعَ ضَرَرٍ دُنْيَوِيٍّ، وَلَهُ رُتَبٌ:
* مِنْهَا أَنْ يَفْعَلَهَا خَوْفًا مِنْ عَذَابٍ
* وَمِنْهَا أَنْ يَفْعَلَهَا تَعْظِيمًا لِلَّهِ وَمَهَابَةً وَانْقِيَادًا وَإِجَابَةً، وَلَا يَخْطِرُ لَهُ عَرَضٌ مِنْ الْأَعْرَاضِ، بَلْ يَعْبُدُ مَوْلَاهُ كَأَنَّهُ يَرَاهُ، وَإِذَا رَآهُ غَابَتْ عَنْهُ الْأَكْوَانُ كُلُّهَا وَانْقَطَعَتْ الْأَعْرَاضُ بِأَسْرِهَا
وَأُمِرَ الْعَابِدُ أَنْ يَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّهُ يَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَقْدِيرِ نَظَرِهِ إلَى اللَّهِ، فَلْيُقَدِّرْ أَنَّ اللَّهَ نَاظِرٌ إلَيْهِ، وَمُطَّلِعٌ عَلَيْهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَحْمِلُهُ عَلَى الِاسْتِحْيَاءِ مِنْهُ وَالْخَوْفِ وَالْمَهَابَةِ
وَهَذَا مَعْلُومٌ بِالْعِبَادَاتِ أَنَّ النَّظَرَ إلَى الْعُظَمَاءِ يُوجِبُ مَهَابَتَهُمْ وَإِجْلَالَهُمْ وَالْأَدَبَ مَعَهُمْ إلَى أَقْصَى الْغَايَاتِ، فَمَا الظَّنُّ بِالنَّظَرِ إلَى رَبِّ السَّمَوَاتِ؟ وَكَذَلِكَ لَوْ قَدَّرَ إنْسَانٌ فِي نَفْسِهِ أَنَّ عَظِيمًا مِنْ الْعُظَمَاءِ نَاظِرٌ إلَيْهِ، وَمُطَّلِعٌ عَلَيْهِ،___لَمْ يُتَصَوَّرْ لَأَنْ يَأْتِيَ بِرَذِيلَةٍ، وَأَنَّهُ يَتَزَيَّنُ لَهُ بِمُلَابَسَةِ كُلِّ فَضِيلَةٍ، فَسُبْحَانَ اللَّهِ مَا جَمَعَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ الْأَدَبِ مَعَ اللَّهِ فِي عِيَادَاتِهِ وَطَاعَاتِهِ.

·      إحياء علوم الدين (4/ 381)
* قال السوسي الإخلاص فقد رؤية الإخلاص فإن من شاهد في إخلاصه الإخلاص فقد احتاج إخلاصه إلى إخلاص
وما ذكره إشارة إلى تصفية العمل عن العجب بالفعل فإن الالتفات إلى الإخلاص والنظر إليه عجب وهو من جملة الآفات
والخالص ما صفا عن جميع الآفات فهذا تعرض لآفة واحد
* وقال سهل _رحمه الله تعالى_ :
"الإخلاص أن يكون سكون العبد وحركاته لله تعالى خاصة."
وهذه كلمة جامعة محيطة بالغرض، وفي معناه قول إبراهيم بن أدهم الإخلاص صدق النية مع الله تعالى
وقيل : "هو تفريغ القلب لله" أي: صرف الانشغال عمّا سواه، وهذا كمال الإخلاص لله تعالى." اهـ كلام ابن القيم _رحمه الله_

·      مجموع الفتاوى (18/ 260)
"وَأَمَّا النِّيَّةُ الَّتِي هِيَ إخْلَاصُ الدِّينِ لِلَّهِ فَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي حَدِّهَا وَحَدِّ الْإِخْلَاصِ كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ: الْمُخْلِصُ هُوَ الَّذِي لَا يُبَالِي لَوْ خَرَجَ كُلُّ قَدْرٍ لَهُ فِي قُلُوبِ النَّاسِ مِنْ أَجْلِ صَلَاحِ قَلْبِهِ مَعَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا يُحِبُّ أَنْ يَطَّلِعَ النَّاسُ عَلَى مَثَاقِيلِ الذَّرِّ مِنْ عَمَلِهِ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِمْ الْحَسَنِ."

·      مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (2/ 91_92)
وَقَدْ تَنَوَّعَتْ عِبَارَتُهُمْ فِي الْإِخْلَاصِ وَالصِّدْقِ، وَالْقَصْدُ وَاحِدٌ.
فَقِيلَ: هُوَ إِفْرَادُ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ بِالْقَصْدِ فِي الطَّاعَةِ.
وَقِيلَ: تَصْفِيَةُ الْفِعْلِ عَنْ مُلَاحَظَةِ الْمَخْلُوقِينَ.
وَقِيلَ: التَّوَقِّي مِنْ مُلَاحَظَةِ الْخَلْقِ حَتَّى عَنْ نَفْسِكَ. وَالصِّدْقُ التَّنَقِّي مِنْ مُطَالَعَةِ النَّفْسِ. فَالْمُخْلِصُ لَا رِيَاءَ لَهُ، وَالصَّادِقُ لَا إِعْجَابَ لَهُ. وَلَا يَتِمُّ الْإِخْلَاصُ إِلَّا بِالصِّدْقِ، وَلَا الصِّدْقُ إِلَّا بِالْإِخْلَاصِ. وَلَا يَتِمَّانِ إِلَّا بِالصَّبْرِ.
وَقِيلَ: مَنْ شَهِدَ فِي إِخْلَاصِهِ الْإِخْلَاصَ، احْتَاجَ إِخْلَاصُهُ إِلَى إِخْلَاصٍ. فَنُقْصَانُ كُلِّ مُخْلِصٍ فِي إِخْلَاصِهِ: بِقَدْرِ رُؤْيَةِ إِخْلَاصِهِ. فَإِذَا سَقَطَ عَنْ نَفْسِهِ رُؤْيَةُ الْإِخْلَاصِ، صَارَ مُخْلِصًا مُخْلَصًا.
وَقِيلَ: الْإِخْلَاصُ اسْتِوَاءُ أَعْمَالِ الْعَبْدِ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ. وَالرِّيَاءُ: أَنْ يَكُونَ ظَاهِرَهُ خَيْرًا مِنْ بَاطِنِهِ. وَالصِّدْقُ فِي الْإِخْلَاصِ: أَنْ يَكُونَ بَاطِنُهُ أَعْمَرَ مِنْ ظَاهِرِهِ.____
وَقِيلَ: الْإِخْلَاصُ نِسْيَانُ رُؤْيَةِ الْخَلْقِ بِدَوَامِ النَّظَرِ إِلَى الْخَالِقِ. وَمَنْ تَزَيَّنَ لِلنَّاسِ بِمَا لَيْسَ فِيهِ سَقَطَ مِنْ عَيْنِ اللَّهِ.
وَمِنْ كَلَامِ الْفُضَيْلِ: تَرْكُ الْعَمَلِ مِنْ أَجْلِ النَّاسِ: رِيَاءٌ. وَالْعَمَلُ مِنْ أَجْلِ النَّاسِ: شِرْكٌ. وَالْإِخْلَاصُ: أَنْ يُعَافِيَكَ اللَّهُ مِنْهُمَا.
قَالَ الْجُنَيْدُ: الْإِخْلَاصُ سِرٌّ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ الْعَبْدِ. لَا يَعْلَمُهُ مَلَكٌ فَيَكْتُبُهُ، وَلَا شَيْطَانٌ فَيُفْسِدُهُ. وَلَا هَوًى فَيُمِيلُهُ.
وَقِيلَ لِسَهْلٍ: أَيُّ شَيْءٍ أَشَدُّ عَلَى النَّفْسِ؟ فَقَالَ: الْإِخْلَاصُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا فِيهِ نَصِيبٌ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْإِخْلَاصُ أَنْ لَا تَطْلُبَ عَلَى عَمَلِكَ شَاهِدًا غَيْرَ اللَّهِ، وَلَا مُجَازِيًا سِوَاهُ." اهـ كلام ابن قيم الجوزية _رحمه الله_

·      مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (2/ 93)
قَالَ صَاحِبُ " الْمَنَازِلِ ":
الْإِخْلَاصُ: تَصْفِيَةُ الْعَمَلِ مِنْ كُلِّ شَوْبٍ.
أَيْ لَا يُمَازِجُ عَمَلَهُ مَا يَشُوبُهُ مِنْ شَوَائِبَ إِرَادَاتُ النَّفْسِ إِمَّا طَلَبُ التَّزَيُّنِ فِي قُلُوبِ الْخَلْقِ، وَإِمَّا طَلَبُ مَدْحِهِمْ، وَالْهَرَبُ مِنْ ذَمِّهِمْ، أَوْ طَلَبُ تَعْظِيمِهِمْ، أَوْ طَلَبُ أَمْوَالِهِمْ أَوْ خِدْمَتِهِمْ وَمَحَبَّتِهِمْ وَقَضَائِهِمْ حَوَائِجَهُ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْعِلَلِ وَالشَّوَائِبِ، الَّتِي عَقْدُ مُتَفَرِّقَاتِهَا هُوَ إِرَادَةُ مَا سِوَى اللَّهِ بِعَمَلِهِ، كَائِنًا مَا كَانَ.

·      وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين :
"الإخلاص لله تعالى معناه ”أن يقصد المرء بعبادته التقرب إلى الله سبحانه وتعالى والتوصل إلى دار كرامته" اهـ من مجموع فتاوى ورسائل إبن عثيمين (1/98)

·      وعرَّفَ المحدث عبد المحسن العباد الإخلاص بأنه :
"تصفية ما يُراد به ثواب الله ، وتجريده من كُّل شائبة تُكدِرُ صفاءه وخلوصه له سبحانه." اهـ من مجلة الجامعة الإسلامية العدد (02) رجب 1388هـ



Rabu, 14 Agustus 2019

تعليقات على خلاصة تعظيم العلم (1)


تعليقات على خلاصة تعظيم العلم

المعقد الأول تطهير وعاء العلم

 

 

 

وهو القلب؛ وبحسب طهارة القلب يدخله العلم، وإذا ازدادت طهارته أزدادت قابليته للعلم.

 

فمن أراد حيازة العلم فلزین باطنه، ويطهر قلبه من نجاسته؛ فالعلم جوهر لطيف، لا يصلح إلا للقلب النظيف.

 

وطهارة القلب ترجع إلى أصلين عظيمين : أحدهما: طهارته من نجاسة الشبهات.

 

والآخر: طهارته من نجاسة الشهوات.

 

وإذا كنت تستحي من نظر مخلوق مثلك إلى وسخ ثوبك ، فاستح من نظر الله إلى قلبك، وفيه إحث وبلایا، وذنوب وخطايا. { ففي صحيح مسلم

 

مسلم عن أبي هريرة به ، أن النبي

 

قال: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم »

 

من طهر قلبه فيه العلم ، ومن لم يرفع منه نجاسته ودعه العلم وارتحل

 

قال سهل بن عبد الله له : «حرام على قلب أن يدخله الثور، وفيه شيء مما يكره الله

 

____________________________

 

(1) في (45) ك : البر والصلة والآداب ، (۱۰) ب: تحریم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله ، رقم ۲۰۹۹ من حديث أبي هريرة

 

 



المعقد الأول :

صحيح ابن حبان - محققا (2/ 119)
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ بِأَنَّ عَلَى الْمَرْءِ تَعَهُّدَ قَلْبِهِ وَعَمَلِهِ دُونَ تَعَهُّدِهِ نَفْسَهُ وَمَالَهُ

وفي مختصر منهاج القاصدين (ص: 239) لابن قدامة المقدسي :
"والقلب هو الأصل، إذ لا ينجو إلا من أتى الله بقلب سليم."

لطائف المعارف لابن رجب (ص: 190)
"لا يصلح لمناجاة الملك في الخلوات إلا من زين ظاهره وباطنه وطهرهما خصوصا لملك الملوك الذي يعلم السر وأخفى وهو لا ينظر إلى صوركم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم فمن وقف بين يديه فليزين له ظاهره باللباس وباطنه بلباس التقوى."

جمع الوسائل في شرح الشمائل (1/ 119) للقاري :
"الْغَالِب : أَنَّ الظَّاهِرَ عُنْوَانُ الْبَاطِنِ. وَالْمَدَارُ : عَلَى طَهَارَةِ الْقُلُوبِ وَمَعْرِفَةِ عَلَّامِ الْغُيُوبِ."

روضة المحبين ونزهة المشتاقين (ص: 221)
الباب التاسع عشر: في ذكر فضيلة الجمال وميل النفوس إليه على كل حال
إعلم أن الجمال ينقسم قسمين ظاهر وباطن فالجمال الباطن هو المحبوب لذاته وهو جمال العلم والعقل والجود والعفة والشجاعة وهذا الجمال الباطن هو محل نظر الله من عبده وموضع محبته كما في الحديث الصحيح "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم"
وهذا الجمال الباطن يزين الصورة الظاهرة وإن لم تكن ذات جمال فتكسوا صاحبها من الجمال والمهابة والحلاوة بحسب ما اكتست روحه من تلك الصفات
.....
الزهد والرقائق للخطيب البغدادي (ص: 59) (رقم : 9) :
"سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ : " حَرَامٌ عَلَى قَلْبٍ أَنْ يَشُمَّ رَائِحَةَ الْيَقِينِ، وَفِيهِ سُكُونٌ إِلَى غَيْرِ اللَّهِ، وَحَرَامٌ عَلَى قَلْبٍ أَنْ يَدْخُلَهُ النُّورُ، وَفِيهِ شَيْءٌ مِمَّا يَكْرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ "
وأخرجه _أيضا_ ابن الجوزي في ذم الهوى (ص: 78)


=====================

المعقد الثاني : إخلاص النية فيه

تفسير القرطبي (20/ 144)
"(مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) أَيِ الْعِبَادَةَ، وَمِنْهُ _قَوْلُهُ تَعَالَى_ : ((قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ)) [الزمر: 11].
وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ النِّيَّةِ فِي الْعِبَادَاتِ فَإِنَّ الْإِخْلَاصَ مِنْ عَمَلِ الْقَلْبِ وَهُوَ الَّذِي يُرَادُ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى لَا غَيْرِهِ." اهـ

حديث : "إنما الأعمال بالنية"

فيض القدير - (1 / 30)
ففيه تلويح بأنه ينبغي للسالك كونه عالي الهمة والنية فلا يلتفت إلى غير المكون


مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (1 / 47)
وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى مِنْ مَطَالِبِ السُّعَدَاءِ، وَهِيَ الْخَلَاصُ عَنِ الدَّرَكَاتِ السُّفْلَى مِنَ الْكُفْرِ، وَالشِّرْكِ، وَالْجَهْلِ، وَالْمَعَاصِي، وَالسُّمْعَةِ، وَالرِّيَاءِ، وَالْأَخْلَاقِ الذَّمِيمَةِ، وَحَجْبِ الْأَوْصَافِ، وَالْفَوْزِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَا وَهِيَ الْمَعْرِفَةُ، وَالتَّوْحِيدُ، وَالْعِلْمُ، وَالطَّاعَاتُ، وَالْأَخْلَاقُ الْمَحْمُودَةُ."
......
فالنية الصالحة والقصد الخالص تؤثر على الأعمال وكذلك فقدها يفسد الأعمال، فما ظهر من أعمال العبد فهو من ثمرة إصلاص القلب وصلاح النية، فقد ورد :

عن مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، يَقُولُ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ كَالْوِعَاءِ، إِذَا طَابَ أَسْفَلُهُ، طَابَ أَعْلَاهُ، وَإِذَا فَسَدَ أَسْفَلُهُ، فَسَدَ أَعْلَاهُ» سنن ابن ماجه (2/ 1404/ رقم : 4199)، وصححه الألباني في الصحيحة (رقم : 1734)

قال المناوي _رحمه الله_ معلقا على الحديث في التيسير بشرح الجامع الصغير (1/ 357) : "وَالْمَقْصُود بالتشبيه أَن الظَّاهِر عنوان الْبَاطِن". اهـ

وقال _رحمه الله_ أيضا في فيض القدير (2/ 558) :
"والقصد بالتشبيه : أن الظاهر عنوان الباطن. ومن طابت سريرته طابت علانيته فإذا اقترن العمل بالإخلاص القلبي الذي هو شرط القبول : أشرقَ ضياءُ الأنوار على الجوارح الظاهرة،
وإذا اقترن برياء أو نحوه : اكتسب ظلمة يدركها أهل البصائر وأرباب السرائر،

..........
مناقب الإمام أحمد (ص: 267)
أبو بكر المرُّوذي، قال: سمعتُ رجلاً يقول لأبي عبد الله -وذكر له الصدق والإخلاص - فقال أبو عبدالله : "بهذا ارتفع القوم."
وانظر : طبقات الحنابلة (1/ 61) لأبي الحسين ابن أبي يعلى.


مناقب الإمام أحمد (ص: 267)
سمعتُ ابن السماك، يقول: سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: إظهار المِحْبَرة من الرياء.

مناقب الإمام أحمد (ص: 267)
عن أبي بكر المروذي يقول : سمعت أحمد بن حنبل _وسُئل : "بمَ بلغ القوم حتى مُدحوا؟"_،
قال : "بالصدق".
..................

الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي (1/ 317)
692 - قَالَ ابْنُ السَّمَّاكِ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ: «مَا عَالَجْتُ شَيْئًا أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ نِيَّتِي، إِنَّهَا تَقَلَّبُ عَلَيَّ»
...................

تاريخ بغداد ت بشار (10/ 41)
عن محمد بن مسلم بن وارة، قال: سمعت سليمان بن داود الهاشمي، يقول: ربما أحدث بحديث ولي نية، فإذا أتيت على بعضه تغيرت نيتي، وإذا الحديث الواحد يحتاج إلى نيات.
وانظر : تهذيب الكمال في أسماء الرجال (11/ 412)
...............

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد (2/ 105) للشيخ الفوزان :
فالعمل القليل مع الإخلاص يكون كثيراً، وربما يكون العمل كثيراً لكن فائدته قليلة أو ليس فيه فائدة أصلاً نظراً لنيّة عامله

=============================================

تعريف الإخلاص :
·      قال العز بن عبد السلام _رحمه الله_  في قواعد الأحكام في مصالح الأنام (1/ 146)
"الْإِخْلَاصُ أَنْ يَفْعَلَ الْمُكَلَّفُ الطَّاعَةَ خَالِصًا لِلَّهِ وَحْدَهُ لَا يُرِيدُ بِهَا تَعْظِيمًا مِنْ النَّاسِ وَلَا تَوْقِيرًا، وَلَا جَلْبَ نَفْعٍ دِينِيٍّ، وَلَا دَفْعَ ضَرَرٍ دُنْيَوِيٍّ، وَلَهُ رُتَبٌ:
* مِنْهَا أَنْ يَفْعَلَهَا خَوْفًا مِنْ عَذَابٍ
* وَمِنْهَا أَنْ يَفْعَلَهَا تَعْظِيمًا لِلَّهِ وَمَهَابَةً وَانْقِيَادًا وَإِجَابَةً، وَلَا يَخْطِرُ لَهُ عَرَضٌ مِنْ الْأَعْرَاضِ، بَلْ يَعْبُدُ مَوْلَاهُ كَأَنَّهُ يَرَاهُ، وَإِذَا رَآهُ غَابَتْ عَنْهُ الْأَكْوَانُ كُلُّهَا وَانْقَطَعَتْ الْأَعْرَاضُ بِأَسْرِهَا
وَأُمِرَ الْعَابِدُ أَنْ يَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّهُ يَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَقْدِيرِ نَظَرِهِ إلَى اللَّهِ، فَلْيُقَدِّرْ أَنَّ اللَّهَ نَاظِرٌ إلَيْهِ، وَمُطَّلِعٌ عَلَيْهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَحْمِلُهُ عَلَى الِاسْتِحْيَاءِ مِنْهُ وَالْخَوْفِ وَالْمَهَابَةِ
وَهَذَا مَعْلُومٌ بِالْعِبَادَاتِ أَنَّ النَّظَرَ إلَى الْعُظَمَاءِ يُوجِبُ مَهَابَتَهُمْ وَإِجْلَالَهُمْ وَالْأَدَبَ مَعَهُمْ إلَى أَقْصَى الْغَايَاتِ، فَمَا الظَّنُّ بِالنَّظَرِ إلَى رَبِّ السَّمَوَاتِ؟ وَكَذَلِكَ لَوْ قَدَّرَ إنْسَانٌ فِي نَفْسِهِ أَنَّ عَظِيمًا مِنْ الْعُظَمَاءِ نَاظِرٌ إلَيْهِ، وَمُطَّلِعٌ عَلَيْهِ،___لَمْ يُتَصَوَّرْ لَأَنْ يَأْتِيَ بِرَذِيلَةٍ، وَأَنَّهُ يَتَزَيَّنُ لَهُ بِمُلَابَسَةِ كُلِّ فَضِيلَةٍ، فَسُبْحَانَ اللَّهِ مَا جَمَعَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ الْأَدَبِ مَعَ اللَّهِ فِي عِيَادَاتِهِ وَطَاعَاتِهِ.

·      إحياء علوم الدين (4/ 381)
* قال السوسي الإخلاص فقد رؤية الإخلاص فإن من شاهد في إخلاصه الإخلاص فقد احتاج إخلاصه إلى إخلاص
وما ذكره إشارة إلى تصفية العمل عن العجب بالفعل فإن الالتفات إلى الإخلاص والنظر إليه عجب وهو من جملة الآفات
والخالص ما صفا عن جميع الآفات فهذا تعرض لآفة واحد
* وقال سهل _رحمه الله تعالى_ :
"الإخلاص أن يكون سكون العبد وحركاته لله تعالى خاصة."
وهذه كلمة جامعة محيطة بالغرض، وفي معناه قول إبراهيم بن أدهم الإخلاص صدق النية مع الله تعالى
وقيل : "هو تفريغ القلب لله" أي: صرف الانشغال عمّا سواه، وهذا كمال الإخلاص لله تعالى." اهـ كلام ابن القيم _رحمه الله_

·      مجموع الفتاوى (18/ 260)
"وَأَمَّا النِّيَّةُ الَّتِي هِيَ إخْلَاصُ الدِّينِ لِلَّهِ فَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي حَدِّهَا وَحَدِّ الْإِخْلَاصِ كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ: الْمُخْلِصُ هُوَ الَّذِي لَا يُبَالِي لَوْ خَرَجَ كُلُّ قَدْرٍ لَهُ فِي قُلُوبِ النَّاسِ مِنْ أَجْلِ صَلَاحِ قَلْبِهِ مَعَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا يُحِبُّ أَنْ يَطَّلِعَ النَّاسُ عَلَى مَثَاقِيلِ الذَّرِّ مِنْ عَمَلِهِ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِمْ الْحَسَنِ."

·      مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (2/ 91_92)
وَقَدْ تَنَوَّعَتْ عِبَارَتُهُمْ فِي الْإِخْلَاصِ وَالصِّدْقِ، وَالْقَصْدُ وَاحِدٌ.
فَقِيلَ: هُوَ إِفْرَادُ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ بِالْقَصْدِ فِي الطَّاعَةِ.
وَقِيلَ: تَصْفِيَةُ الْفِعْلِ عَنْ مُلَاحَظَةِ الْمَخْلُوقِينَ.
وَقِيلَ: التَّوَقِّي مِنْ مُلَاحَظَةِ الْخَلْقِ حَتَّى عَنْ نَفْسِكَ. وَالصِّدْقُ التَّنَقِّي مِنْ مُطَالَعَةِ النَّفْسِ. فَالْمُخْلِصُ لَا رِيَاءَ لَهُ، وَالصَّادِقُ لَا إِعْجَابَ لَهُ. وَلَا يَتِمُّ الْإِخْلَاصُ إِلَّا بِالصِّدْقِ، وَلَا الصِّدْقُ إِلَّا بِالْإِخْلَاصِ. وَلَا يَتِمَّانِ إِلَّا بِالصَّبْرِ.
وَقِيلَ: مَنْ شَهِدَ فِي إِخْلَاصِهِ الْإِخْلَاصَ، احْتَاجَ إِخْلَاصُهُ إِلَى إِخْلَاصٍ. فَنُقْصَانُ كُلِّ مُخْلِصٍ فِي إِخْلَاصِهِ: بِقَدْرِ رُؤْيَةِ إِخْلَاصِهِ. فَإِذَا سَقَطَ عَنْ نَفْسِهِ رُؤْيَةُ الْإِخْلَاصِ، صَارَ مُخْلِصًا مُخْلَصًا.
وَقِيلَ: الْإِخْلَاصُ اسْتِوَاءُ أَعْمَالِ الْعَبْدِ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ. وَالرِّيَاءُ: أَنْ يَكُونَ ظَاهِرَهُ خَيْرًا مِنْ بَاطِنِهِ. وَالصِّدْقُ فِي الْإِخْلَاصِ: أَنْ يَكُونَ بَاطِنُهُ أَعْمَرَ مِنْ ظَاهِرِهِ.____
وَقِيلَ: الْإِخْلَاصُ نِسْيَانُ رُؤْيَةِ الْخَلْقِ بِدَوَامِ النَّظَرِ إِلَى الْخَالِقِ. وَمَنْ تَزَيَّنَ لِلنَّاسِ بِمَا لَيْسَ فِيهِ سَقَطَ مِنْ عَيْنِ اللَّهِ.
وَمِنْ كَلَامِ الْفُضَيْلِ: تَرْكُ الْعَمَلِ مِنْ أَجْلِ النَّاسِ: رِيَاءٌ. وَالْعَمَلُ مِنْ أَجْلِ النَّاسِ: شِرْكٌ. وَالْإِخْلَاصُ: أَنْ يُعَافِيَكَ اللَّهُ مِنْهُمَا.
قَالَ الْجُنَيْدُ: الْإِخْلَاصُ سِرٌّ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ الْعَبْدِ. لَا يَعْلَمُهُ مَلَكٌ فَيَكْتُبُهُ، وَلَا شَيْطَانٌ فَيُفْسِدُهُ. وَلَا هَوًى فَيُمِيلُهُ.
وَقِيلَ لِسَهْلٍ: أَيُّ شَيْءٍ أَشَدُّ عَلَى النَّفْسِ؟ فَقَالَ: الْإِخْلَاصُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا فِيهِ نَصِيبٌ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْإِخْلَاصُ أَنْ لَا تَطْلُبَ عَلَى عَمَلِكَ شَاهِدًا غَيْرَ اللَّهِ، وَلَا مُجَازِيًا سِوَاهُ." اهـ كلام ابن قيم الجوزية _رحمه الله_

·      مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (2/ 93)
قَالَ صَاحِبُ " الْمَنَازِلِ ":
الْإِخْلَاصُ: تَصْفِيَةُ الْعَمَلِ مِنْ كُلِّ شَوْبٍ.
أَيْ لَا يُمَازِجُ عَمَلَهُ مَا يَشُوبُهُ مِنْ شَوَائِبَ إِرَادَاتُ النَّفْسِ إِمَّا طَلَبُ التَّزَيُّنِ فِي قُلُوبِ الْخَلْقِ، وَإِمَّا طَلَبُ مَدْحِهِمْ، وَالْهَرَبُ مِنْ ذَمِّهِمْ، أَوْ طَلَبُ تَعْظِيمِهِمْ، أَوْ طَلَبُ أَمْوَالِهِمْ أَوْ خِدْمَتِهِمْ وَمَحَبَّتِهِمْ وَقَضَائِهِمْ حَوَائِجَهُ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْعِلَلِ وَالشَّوَائِبِ، الَّتِي عَقْدُ مُتَفَرِّقَاتِهَا هُوَ إِرَادَةُ مَا سِوَى اللَّهِ بِعَمَلِهِ، كَائِنًا مَا كَانَ.

·      وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين :
"الإخلاص لله تعالى معناه ”أن يقصد المرء بعبادته التقرب إلى الله سبحانه وتعالى والتوصل إلى دار كرامته" اهـ من مجموع فتاوى ورسائل إبن عثيمين (1/98)

·      وعرَّفَ المحدث عبد المحسن العباد الإخلاص بأنه :
"تصفية ما يُراد به ثواب الله ، وتجريده من كُّل شائبة تُكدِرُ صفاءه وخلوصه له سبحانه." اهـ من مجلة الجامعة الإسلامية العدد (02) رجب 1388هـ



Senin, 29 Juli 2019

Hadits 21 Bahjatu Qulubil Abror



[حديث عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ قَصُّ الشَّارِبِ وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ. . .]

الحديث الحادي والعشرون

21_عَنْ عَائِشَةَ _رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا_ قَالَتْ :
قَالَ رَسُولُ اللَّه _صلى الله عليه وسلم_ :
«عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ : [1] قَصُّ الشَّارِبِ، [2] وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، [3] وَالسِّوَاكُ، [4] واستنشاق الماء، [5] وقص الأظافر، [6] وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، [7] وَنَتْفُ الْإِبْطِ، [8] وَحَلْقُ الْعَانَةِ، [9] وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ، يَعْنِي الِاسْتِنْجَاءَ» [10] قَالَ الرَّاوِي: وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إلا أن تكون المضمضة. رواه مسلم.

سنن أبي داود (1/ 14)
54 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَدَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، قَالَ: مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، وَقَالَ دَاوُدُ: عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ مِنَ الْفِطْرَةِ الْمَضْمَضَةَ، وَالِاسْتِنْشَاقَ»، فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ إِعْفَاءَ اللِّحْيَةِ، وَزَادَ «وَالْخِتَانَ»، قَالَ: «وَالِانْتِضَاحَ» وَلَمْ يَذْكُرِ انْتِقَاصَ الْمَاءِ - يَعْنِي الِاسْتِنْجَاءَ -
[حكم الألباني] : حسن

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرُوِيَ نَحْوُهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ: «خَمْسٌ كُلُّهَا فِي الرَّأْسِ»، وَذَكَرَ [ص:15] فِيهَا «الْفَرْقَ»، وَلَمْ يَذْكُرْ إِعْفَاءَ اللِّحْيَةِ
[حكم الألباني] : صحيح موقوف

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرُوِيَ نَحْوُ حَدِيثِ حَمَّادٍ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَعَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، قَوْلُهُمْ وَلَمْ يَذْكُرُوا إِعْفَاءَ اللِّحْيَةِ
[حكم الألباني] : صحيح عن طلق موقوف

صحيح الجامع الصغير وزيادته (1/ 442)
(حسن) ... [حم ش د هـ] عن عمار بن ياسر. صحيح أبي داود 44.[1]


بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار ط الوزارة (ص: 51)
" الفطرة " هي الخلقة التي خلق الله عباده عليها،
وجعلهم مفطورين عليها: على محبة الخير وإيثاره، وكراهة الشر ودفعه،
وفطرهم حنفاء مستعدين، لقبول الخير والإخلاص لله، والتقرب إليه،
وجعل _تعالى_ شرائع الفطرة نوعين :
أحدهما : يطهر القلب والروح، وهو الإيمان بالله وتوابعه: من خوفه ورجائه، ومحبته والإنابة إليه.
قال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ - مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [الروم: 30 - 31]
فهذه تزكي النفس، وتطهر القلب وتنميه، وتذهب عنه الآفات الرذيلة، وتحليه بالأخلاق الجميلة، وهي كلها ترجع إلى أصول الإيمان وأعمال القلوب.

والنوع الثاني: ما يعود إلى تطهير الظاهر ونظافته، ودفع الأوساخ والأقذار عنه، وهي هذه العشرة، وهي من محاسن الدين الإسلامي ; إذ هي كلها تنظيف للأعضاء، وتكميل لها، لتتم صحتها وتكون مستعدة لكل ما يراد منها.

بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار ط الوزارة (ص: 52_53)
فأما المضمضة والاستنشاق:
فإنها مشروعان في طهارة الحدث الأصغر والأكبر بالاتفاق،
وهما فرضان فيهما من تطهير الفم والأنف وتنظيفهما،
لأن الفم والأنف يتوارد عليهما كثير من الأوساخ والأبخرة ونحوها، وهو مضطر إلى ذلك وإزالته،

وكذلك السواك يطهر الفم.
فهو " مطهرة للفم مرضاة للرب "
ولهذا يشرع كلَّ وقت ويتأكد عند الوضوء والصلاة والانتباه من النوم، وتغير الفم، وصفرة الأسنان، ونحوها.

وأما قص الشارب أو حفه حتى تبدو الشفة،
فلما في ذلك من النظافة، والتحرز مما يخرج من الأنف : فإن شعر الشارب إذا تدلى على الشفة باشر به ما يتناوله من مأكول ومشروب، مع تشويه الخلقة بوفرته، وإن استحسنه من لا يعبأ به.
وهذا بخلاف اللحية،
فإن الله جعلها وقارا للرجل وجمالا له. ولهذا يبقى جماله في حال كبره بوجود شعر اللحية. واعتبر ذلك بمن يعصي الرسول صلى الله عليه وسلم فيحلقها، كيف يبقى وجهه مشوها قد ذهبت محاسنه وخصوصا وقت الكبر، فيكون كالمرأة العجوز.
إذا وصلت إلى هذه السن ذهبت محاسنها، ولو كانت في صباها من أجمل النساء وهذا محسوس، ولكن العوائد والتقليد الأعمى يوجب استحسان القبيح واستقباح الحسن.

وأما قص الأظفار ونتف الإبط، وغسل البراجم، _وهي مطاوي البدن التي تجتمع فيها الأوساخ_ : فلها من التنظيف وإزالة المؤذيات ما لا يمكن جحده، وكذلك حلق العانة.

وأما الاستنجاء - وهو إزالة الخارج من السبيلين بماء أو حجر - : فهو لازم وشرط من شروط الطهارة.____
فعلمت أن هذه الأشياء كلَّها تكمل ظاهر الإنسان وتطهره وتنظفه، وتدفع عنه الأشياء الضارة والمستقبحة والنظافة من الإيمان.

والمقصود: أن الفطرة هي شاملة لجميع الشريعة باطنها وظاهرها ;
* لأنها تنقي الباطن من الأخلاق الرذيلة، وتحليه بالأخلاق الجميلة التي ترجع إلى عقائد الإيمان والتوحيد، والإخلاص لله والإنابة إليه
* وتنفي الظاهر من الأنجاس والأوساخ وأسبابها،

وتطهره الطهارة الحسية والطهارة المعنوية،
ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «الطهور شطر الإيمان» وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة: 222]

فالشريعة كلها طهارة وزكاء وتنمية وتكميل، وحث على معالي الأمور، ونهي عن سفسافها، والله أعلم."

شرح المفردات :

شرح النووي على مسلم (3/ 148)
أَمَّا تَفْصِيلُهَا :
فَالْخِتَانُ وَاجِبٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَكَثِيرٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَسُنَّةٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَاجِبٌ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا ثُمَّ إِنَّ الْوَاجِبَ فِي الرَّجُلِ أَنْ يُقْطَعَ جَمِيعُ الْجِلْدَةِ الَّتِي تُغَطِّي الْحَشَفَةَ حَتَّى يَنْكَشِفَ جَمِيعُ الْحَشَفَةِ وَفِي الْمَرْأَةِ يَجِبُ قَطْعُ أَدْنَى جُزْءٍ مِنَ الْجَلْدَةِ الَّتِي فِي أَعْلَى الْفَرْجِ...
شرح النووي على مسلم (3/ 148)
وَأَمَّا الِاسْتِحْدَادُ فَهُوَ حَلْقُ الْعَانَةِ،
سُمِّيَ "اسْتِحْدَادًا" لِاسْتِعْمَالِ الْحَدِيدَةِ وَهِيَ الْمُوسَى وَهُوَ سُنَّةٌ وَالْمُرَادُ بِهِ نَظَافَةُ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ وَالْأَفْضَلُ فِيهِ الْحَلْقُ وَيَجُوزُ بِالْقَصِّ وَالنَّتْفِ وَالنُّورَةِ وَالْمُرَادُ بِالْعَانَةِ الشَّعْرُ الَّذِي فَوْقَ ذَكَرِ الرَّجُلِ وَحَوَالَيْهِ وَكَذَاكَ الشَّعْرُ الَّذِي حَوَالَيْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ وَنُقِلَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ أَنَّهُ الشَّعْرُ النَّابِتُ حَوْلَ حَلْقَةِ الدُّبُرِ فَيَحْصُلُ مِنْ مَجْمُوعِ هَذَا اسْتِحْبَابُ حَلْقِ جَمِيعِ مَا عَلَى الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ وَحَوْلَهُمَا
وَأَمَّا وَقْتُ حَلْقِهِ : فَالْمُخْتَار___أَنَّهُ يُضْبَطُ بِالْحَاجَةِ وَطُولِهِ فَإِذَا طَالَ حُلِقَ وَكَذَلِكَ الضَّبْطُ فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَنَتْفِ الْإِبْطِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ،
وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ (وَقَّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمِ الأظفار ونتف الابط وحلق العانة ألا يُتْرَكُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) فَمَعْنَاهُ لَا يُتْرَكُ تَرْكًا يَتَجَاوَزُ بِهِ أَرْبَعِينَ لَا أَنَّهُمْ وَقَّتَ لَهُمُ التَّرْكَ أَرْبَعِينَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ."

شرح النووي على مسلم (3/ 149)
أما تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ : فَسُنَّةٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ _وَهُوَ تَفْعِيلٌ مِنَ الْقَلْمِ_ وَهُوَ الْقَطْعُ

شرح النووي على مسلم (3/ 149)
أَمَّا نَتْفُ الْإِبْطِ فَسُنَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ،
وَالْأَفْضَلُ فِيهِ : النَّتْفُ لِمَنْ قَوِيَ عَلَيْهِ، وَيَحْصُلُ أَيْضًا بِالْحَلْقِ وَبِالنُّورَةِ،
وَحُكِيَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى الشَّافِعِيِّ _رَحِمَهُ اللَّهُ_ وَعِنْدَهُ الْمُزَيِّنُ يَحْلِقُ إِبْطَهُ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : "عَلِمْتُ أَنَّ السُّنَّةَ النَّتْفُ، وَلَكِنْ لَا أَقْوَى عَلَى الْوَجَعِ."
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِالْإِبِطِ الْأَيْمَنِ

شرح النووي على مسلم (3/ 149)
وَأَمَّا قَصُّ الشَّارِبِ فَسُنَّةٌ أَيْضًا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِالْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْقَصِّ بِنَفْسِهِ وَبَيْنَ أَنْ يُوَلِّيَ ذَلِكَ غَيْرَهُ لِحُصُولِ المقصود من غير هتك مرؤة وَلَا حُرْمَةٍ بِخِلَافِ الْإِبْطِ وَالْعَانَةِ.
وَأَمَّا حَدُّ مَا يَقُصُّهُ : فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَقُصُّ حَتَّى يَبْدُوَ طَرَفُ الشَّفَةِ وَلَا يَحِفَّهُ مِنْ أَصْلِهِ وَأَمَّا رِوَايَاتِ أَحْفُوا الشَّوَارِبِ فَمَعْنَاهَا أَحْفُوا مَا طَالَ عَلَى الشَّفَتَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

شرح النووي على مسلم (3/ 149_150)
وَأَمَّا إِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ فَمَعْنَاهُ تَوْفِيرُهَا وَهُوَ مَعْنَى أَوْفُوا اللِّحَى فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى.
وَكَانَ مِنْ عَادَةِ الْفُرْسِ قَصُّ اللِّحْيَةِ، فَنَهَى الشَّرْعُ عَنْ ذَلِكَ.
وَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ فِي اللِّحْيَةِ : عَشْرَ خِصَالٍ مَكْرُوهَةٍ بَعْضُهَا أَشَدُّ قُبْحًا مِنْ بَعْضٍ :
إِحْدَاهَا : خِضَابُهَا بِالسَّوَادِ إلا لِغَرَضِ الْجِهَادِ،
الثَّانِيَةُ : خِضَابُهَا بِالصُّفْرَةِ تَشْبِيهَا بِالصَّالِحِينَ لا لاتباع السنة،
الثالثة : تبييضها بِالْكِبْرِيتِ أَوْ غَيْرِهِ اسْتِعْجَالًا لِلشَّيْخُوخَةِ لِأَجْلِ الرِّيَاسَةِ وَالتَّعْظِيمِ وَإِيهَامِ أَنَّهُ مِنَ الْمَشَايِخِ،
الرَّابِعَةُ : نَتْفُهَا أَوْ حَلْقُهَا أَوَّلَ طُلُوعِهَا إِيثَارًا لِلْمُرُودَةِ وَحُسْنِ الصُّورَةِ.
الْخَامِسَةُ : نَتْفُ الشَّيْبِ،
السَّادِسَةُ : تَصْفِيفُهَا طَاقَةً فَوْقَ طَاقَةٍ تَصَنُّعًا لِيَسْتَحْسِنَهُ النِّسَاءُ وَغَيْرُهُنَّ.
السَّابِعَةُ : الزِّيَادَةُ فِيهَا وَالنَّقْصُ مِنْهَا بِالزِّيَادَةِ فِي شَعْرِ الْعَذَارِ مِنَ الصُّدْغَيْنِ، أَوْ أَخْذُ بَعْضِ الْعِذَارِ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ وَنَتْفُ جَانِبَيِ الْعَنْفَقَةِ وَغَيْرُ ذَلِكَ،
الثَّامِنَةُ : تَسْرِيحُهَا تَصَنُّعًا لِأَجْلِ النَّاسِ،
التَّاسِعَةُ : تَرْكُهَا شَعِثَةً مُلَبَّدَةً إِظْهَارًا لِلزَّهَادَةِ وَقِلَّةِ الْمُبَالَاةِ بِنَفْسِهِ،
الْعَاشِرَةُ : النَّظَرُ إِلَى سَوَادِهَا وَبَيَاضِهَا إِعْجَابًا وَخُيَلَاءَ وَغُرَّةً بِالشَّبَابِ وَفَخْرًا بِالْمَشِيبِ وَتَطَاوُلًا عَلَى الشباب،
الحادية عشر : عقدها وضفرها،
الثانية عشر : حَلْقُهَا إِلَّا إِذَا نَبَتَ لِلْمَرْأَةِ لِحْيَةٌ فَيُسْتَحَبُّ لها___حَلْقُهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

شرح النووي على مسلم (3/ 150)
وَأَمَّا الِاسْتِنْشَاقُ، فَتَقَدَّمَ بَيَانُ صِفَتِهِ وَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي وُجُوبِهِ وَاسْتِحْبَابِهِ.

شرح النووي على مسلم (3/ 150)
وَأَمَّا غَسْلُ الْبَرَاجِمِ : فَسُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لَيْسَتْ مُخْتَصَّةً بِالْوُضُوءِ،
والبراجم _بِفَتْحِ الْبَاءِ وَبِالْجِيمِ_ جَمْعُ بُرْجُمَةٍ _بِضَمِّ الْبَاءِ وَالْجِيمِ_
وَهِيَ : عُقَدُ الْأَصَابِعِ وَمَفَاصِلُهَا كُلِّهَا.
قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَيَلْحَقُ بِالْبَرَاجِمِ مَا يَجْتَمِعُ مِنَ الْوَسَخِ فِي مَعَاطِفِ الْأُذُنِ وَهُوَ الصِّمَاخُ فَيُزِيلُهُ بِالْمَسْحِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَضَرَّتْ كَثْرَتُهُ بِالسَّمْعِ وَكَذَلِكَ مَا يَجْتَمِعُ فِي دَاخِلِ الْأَنْفِ وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْوَسَخِ الْمُجْتَمِعِ عَلَى أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ مِنَ الْبَدَنِ بِالْعَرَقِ وَالْغُبَارِ وَنَحْوِهِمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

شرح النووي على مسلم (3/ 150)
وَأَمَّا انْتِقَاصُ الْمَاءِ فَهُوَ بِالْقَافِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ،
وَقَدْ فَسَّرَهُ وَكِيعٌ فِي الْكِتَابِ بِأَنَّهُ الِاسْتِنْجَاءُ وَقَالَ أَبُو عبيدة معناه انتقاص البول بسبب استعمال الْمَاءِ فِي غَسْلِ مَذَاكِيرِهِ وَقِيلَ هُوَ الِانْتِضَاحُ وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ الِانْتِضَاحُ بَدَلَ انْتِقَاصِ الْمَاءِ قَالَ الْجُمْهُورُ الِانْتِضَاحُ نَضْحُ الْفَرْجِ بِمَاءٍ قَلِيلٍ بَعْدَ الْوُضُوءِ لِيَنْفِيَ عَنْهُ الْوَسْوَاسَ وَقِيلَ هو الاستنجاء بالماء وذكر بن الأثير أنه روى انتقاص الْمَاءِ بِالْفَاءِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَقَالَ فِي فَصْلِ الْفَاءِ قِيلَ الصَّوَابُ أَنَّهُ بِالْفَاءِ قَالَ وَالْمُرَادُ نَضْحُهُ عَلَى الذَّكَرِ مِنْ قَوْلِهِمْ لِنَضْحِ الدَّمِ الْقَلِيلِ نَفْصُهُ وَجَمْعُهَا نُفَصٌ وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ شَاذٌّ وَالصَّوَابُ مَا سَبَقَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

شرح النووي على مسلم (3/ 150)
وَأَمَّا قَوْلُهُ (وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ) إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ فَهَذَا شَكٌّ مِنْهُ فِيهَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَلَعَلَّهَا الْخِتَانُ الْمَذْكُورُ مَعَ الْخَمْسِ وَهُوَ أَوْلَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَهَذَا مُخْتَصَرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْفِطْرَةِ وَقَدْ أَشْبَعْتُ الْقَوْلَ فِيهَا بِدَلَائِلِهَا وَفُرُوعِهَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

فتح الباري لابن حجر (10/ 339)
وَأَمَّا شَرْحُ الْفِطْرَةِ فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ ذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِطْرَةِ هُنَا السُّنَّةُ وَكَذَا قَالَهُ غَيْرُهُ قَالُوا وَالْمَعْنَى أَنَّهَا مِنْ سُنَنِ الْأَنْبِيَاءِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ الْمَعْنِيُّ بِالْفِطْرَةِ الدِّينُ وَبِهِ جَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بالفطرة فِي هَذَا الحَدِيث الدّين وَاسْتشْكل بن الصَّلَاحِ مَا ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ وَقَالَ مَعْنَى الْفِطْرَةِ بَعِيدٌ مِنْ مَعْنَى السُّنَّةِ لَكِنْ لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ سُنَّةُ الْفِطْرَةِ وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ الَّذِي نَقَلَهُ الْخَطَّابِيُّ هُوَ الصَّوَاب فَإِن فِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مِنَ السُّنَّةِ قَصُّ الشَّارِبِ وَنَتْفُ الْإِبْطِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ قَالَ وَأَصَحُّ مَا فَسَّرَ الْحَدِيثَ بِمَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَا سِيَّمَا فِي الْبُخَارِيِّ اه وَقَدْ تَبِعَهُ شَيْخُنَا بن الْمُلَقِّنِ عَلَى هَذَا وَلَمْ أَرَ الَّذِي قَالَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ بَلِ الَّذِي فِيهِ من حَدِيث بن عُمَرَ بِلَفْظِ الْفِطْرَةِ وَكَذَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ نَعَمْ وَقَعَ التَّعْبِيرُ بِالسُّنَّةِ مَوْضِعَ الْفِطْرَةِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ فِي رِوَايَةٍ وَفِي أُخْرَى بِلَفْظِ الْفِطْرَةِ كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيِّ وَغَيْرِهِمَا.
وَقَالَ الرَّاغِبُ :
"أَصْلُ الْفَطْرِ بِفَتْحِ الْفَاءِ الشَّقُّ طُولًا وَيُطْلَقُ عَلَى الْوَهْيِ وَعَلَى الِاخْتِرَاعِ وَعَلَى الْإِيجَادِ وَالْفِطْرَةُ الْإِيجَادُ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ."
وَقَالَ أَبُو شَامَةَ : "أَصْلُ الْفِطْرَةِ : الْخِلْقَةُ الْمُبْتَدَأَةُ،
وَمِنْهُ : فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَيِ الْمُبْتَدِئُ خَلْقَهُنَّ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ أَيْ عَلَى مَا ابْتَدَأَ اللَّهُ خَلْقَهُ عَلَيْهِ وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا وَالْمَعْنَى أَنَّ كُلَّ أَحَدٍ لَوْ تُرِكَ مِنْ وَقْتِ وِلَادَتِهِ وَمَا يُؤَدِّيهِ إِلَيْهِ نَظَرُهُ لَأَدَّاهُ إِلَى الدِّينِ الْحَقِّ وَهُوَ التَّوْحِيدُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى قَبْلَهَا فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ الله وَإِلَيْهِ يُشِيرُ فِي بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ حَيْثُ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَالْمُرَادُ بِالْفِطْرَةِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ إِذَا فُعِلَتِ اتَّصَفَ فَاعِلُهَا بِالْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ الْعِبَادَ عَلَيْهَا وَحَثَّهُمْ عَلَيْهَا وَاسْتَحَبَّهَا لَهُمْ لِيَكُونُوا عَلَى أَكْمَلِ الصِّفَاتِ وَأَشْرَفِهَا صُورَةً اهـ
وَقَدْ رَدَّ الْقَاضِي الْبَيْضَاوِيُّ الْفِطْرَةَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ إِلَى مَجْمُوعِ مَا وَرَدَ فِي مَعْنَاهَا وَهُوَ الِاخْتِرَاعُ وَالْجِبِلَّةُ وَالدِّينُ وَالسُّنَّةُ فَقَالَ هِيَ السُّنَّةُ الْقَدِيمَةُ الَّتِي اخْتَارَهَا الْأَنْبِيَاءُ وَاتَّفَقَتْ عَلَيْهَا الشَّرَائِعُ وَكَأَنَّهَا أَمْرٌ جِبِلِّيٌّ فُطِرُوا عَلَيْهَا انْتَهَى

عمدة القاري شرح صحيح البخاري (6/ 182)
الْحِكْمَة فِي الاستياك: قَالَ ابْن دَقِيق الْعِيد: الْحِكْمَة فِي اسْتِحْبَاب الاستياك عِنْد الْقيام إِلَى الصَّلَاة كَونهَا حَال تقرب إِلَى الله تَعَالَى، فَاقْتضى أَن تكون حَال كَمَال ونظافة إِظْهَارًا لشرف الْعِبَادَة. وَقد ورد من حَدِيث عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عِنْد الْبَزَّار مَا يدل على أَنه لأمر يتَعَلَّق بِالْملكِ الَّذِي يستمع الْقُرْآن من الْمُصَلِّي فَلَا يزَال يدنو مِنْهُ حَتَّى يضع فَاه على فِيهِ، وروى أَبُو نعيم من حَدِيث جَابر برواة ثقاة: (إِذا قَامَ أحدكُم من اللَّيْل يُصَلِّي فليستك، فَإِنَّهُ إِذا قَامَ يُصَلِّي أَتَاهُ ملك فَيَضَع فَاه على فِيهِ فَلَا يخرج شَيْء من فِيهِ إلاّ وَقع فِي الْملك)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري (6/ 182)
فِي فَضِيلَة السِّوَاك.
* مِنْهَا: مَا رَوَاهُ أَحْمد وَابْن حبَان من حَدِيث عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَت: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (السِّوَاك مطهرة للفم مرضاة للرب) .
وَقَالَ أَبُو عمر: فضل السِّوَاك مجمع عَلَيْهِ لَا اخْتِلَاف فِيهِ، وَالصَّلَاة عِنْد الْجَمِيع بِهِ أفضل مِنْهَا بِغَيْرِهِ، حَتَّى قَالَ الْأَوْزَاعِيّ : "هُوَ شطر الْوضُوء"،
ويتأكد طلبه عِنْد إِرَادَة الصَّلَاة وَعند الْوضُوء وَقِرَاءَة الْقُرْآن والاستيقاظ من النّوم وَعند تغير الْفَم، وَيسْتَحب بَين كل رَكْعَتَيْنِ من صَلَاة اللَّيْل وَيَوْم الْجُمُعَة وَقبل النّوم وَبعد الْوتر وَعند الْأكل فِي السحر."

من فوائد الحديث :

تطريز رياض الصالحين (ص: 676)
قال العلماء: ويكره في اللِّحية خصال _بعضها أشد قبحًا من بعض_ :
خضابها بالسواد، وتبييضها بالكبريت، ونتفها وتصفيفها طاقة فوق طاقة، والزيادة فيها، والنقص منها بالزيادة في شعر العذارين من الصدغين، أو أخذ بعض العذار في حلق الرأس، وعقدها، وضفرها، وحلقها.

فتح الباري لابن حجر (10/ 339)
"وَفِي الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا مُحَافَظَةٌ عَلَى الْمُرُوءَةِ وَعَلَى التَّآلُفِ الْمَطْلُوبِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا بَدَا فِي الْهَيْئَةِ الْجَمِيلَةِ كَانَ أَدْعَى لِانْبِسَاطِ النَّفْسِ إِلَيْهِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ وَيُحْمَدُ رَأْيُهُ وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ." اهـ

عمدة القاري شرح صحيح البخاري (22/ 45)
"قيل : الْخِتَان فرض لِأَنَّهُ شعار الدّين كالكلمة وَبِه يتَمَيَّز الْمُسلم من الْكَافِر وَلَوْلَا أَنه فرض لم يجز كشف الْعَوْرَة لَهُ وَالنَّظَر إِلَيْهَا، وَالْأَرْبَعَة الْبَاقِيَة سنة،
فَمَا وَجه الْجمع بَينهمَا؟ وَأجِيب: بِأَنَّهُ لَا يمْتَنع قرَان الْوَاجِب مَعَ غَيره كَقَوْلِه عز وَجل: { (6) كلوا من ثمره. . يَوْم حَصَاده} (الْأَنْعَام: 141)."



[1] فتح الباري لابن حجر (10/ 337)
فَصَارَ مَجْمُوعُ الْخِصَالِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً اقْتَصَرَ أَبُو شَامَةَ فِي كِتَابِ السِّوَاكِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْهَا عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ وَزَادَ النَّوَوِيُّ وَاحِدَةً فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَقَدْ رَأَيْتُ قَبْلَ