Rabu, 22 November 2017

Riyadh 569

[569] وعن سَهْلِ بن سَعدٍ - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُتِيَ بِشَرابٍ، فَشَرِبَ مِنْهُ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلاَمٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ الأشْيَاخُ، فَقَالَ لِلغُلاَمِ: «أتَأذَنُ لِي أنْ أُعْطِيَ هؤُلاء؟» فَقَالَ الغُلامُ: لا وَاللهِ يَا رسولَ الله، لا أُوْثِرُ بِنَصِيبي مِنْكَ أحَداً. فَتَلَّهُ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في يَدِهِ. متفقٌ عَلَيْهِ.
«تَلَّهُ» بالتاءِ المثناة فوق: أيْ وَضَعَهُ. وَهذَا الغُلامُ هُوَ ابنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما.


تطريز رياض الصالحين (ص: 375)
في الحديث: أن سنَّة الشرب العامة تقديم الأيمن في كل موطن.
وفيه: أن من استحق شيئًا لم يدفع عنه إلا بإذنه.
قال ابن الجوزي: وأنه استأذن الغلام دون الأعرابي في الحديث الآخر؛ لأن الأعرابي لم يكن له علم بالشريعة، فاستألفه بترك استئذانه.

عمدة القاري شرح صحيح البخاري (21/ 196)
قَوْله (أتأذن لي؟) :
ظَاهره : أَنه لَو أذن لَهُ لأعطاهم،
وَيُؤْخَذ من ذَلِك جَوَاز الإيثار بِمثل ذَلِك.
قيل: إِنَّه مُشكل على مَا اشْتهر من أَنه لَا إِيثَار بِالْقربِ، وَإِنَّمَا الإيثار الْمَحْمُود مَا كَانَ من حظوظ النَّفس دون الطَّاعَات، وَقد اقْتصر القَاضِي فِي النَّقْل عَن الْعلمَاء على كَرَاهَة الإيثار بِالْقربِ بِخِلَاف مَا يتوهمه كثير من النَّاس أَنه يحرم الإيثار بِالْقربِ

شرح النووي على مسلم (10/ 79)
هَذِهِ الْمُنَافَسَةُ فِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَتْ لِمُجَرَّدِ الِاسْتِمْتَاعِ وَلِمُطْلَقِ الْعِشْرَةِ وَشَهَوَاتِ النُّفُوسِ وَحُظُوظِهَا الَّتِي تَكُونُ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ بَلْ هِيَ مُنَافَسَةٌ فِي أُمُورِ الْآخِرَةِ وَالْقُرْبِ مِنْ سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَالرَّغْبَةُ فِيهِ وَفِي خِدْمَتِهِ وَمُعَاشَرَتِهِ وَالِاسْتِفَادَةِ مِنْهُ وَفِي قَضَاءِ حُقُوقِهِ وَحَوَائِجِهِ وَتَوَقُّعُ نُزُولِ الرَّحْمَةِ وَالْوَحْيِ عَلَيْهِ عِنْدهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ وَمِثْلُ هذا حديث بن عَبَّاسٍ وَقَوْلُهُ فِي الْقَدَحِ لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا وَنَظَائِرُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ

شرح النووي على مسلم (13/ 200)
في هذه الأحاديث___بيان هذه السنة الواضحة وهوموافق لِمَا تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ دَلَائِلُ الشَّرْعِ مِنِ اسْتِحْبَابِ التَّيَامُنِ فِي كُلِّ مَا كَانَ مِنْ أَنْوَاعِ الْإِكْرَامِ وَفِيهِ أَنَّ الْأَيْمَنَ فِي الشَّرَابِ وَنَحْوِهِ يُقَدَّمُ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَفْضُولًا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَّمَ الْأَعْرَابِيَّ وَالْغُلَامَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنه وأما تقديم الأفاضل والكبار فهوعند التَّسَاوِي فِي بَاقِي الْأَوْصَافِ وَلِهَذَا يُقَدَّمُ الْأَعْلَمُ وَالْأَقْرَأُ عَلَى الْأَسَنِّ النَّسِيبِ فِي الْإِمَامَةِ فِي الصَّلَاةِ.

شرح النووي على مسلم (13/ 201)
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَفِي بَعْضِ الروايات عمك وبن عَمِّكَ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَهُ وَفَعَلَ ذَلِكَ أَيْضًا تَأَلُّفًا لِقُلُوبِ الْأَشْيَاخِ وَإِعْلَامًا بِوُدِّهِمْ وَإِيثَارِ كَرَامَتِهِمْ إِذَا لَمْ تَمْنَعْ مِنْهَا سُنَّةٌ وَتَضَمَّنَ ذَلِكَ أَيْضًا بَيَانَ هَذِهِ السُّنَّةِ وَهِيَ أَنَّ الأيمن أحق ولايدفع إلى غيره إلابأذنه وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِاسْتِئْذَانِهِ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الأذن وينبغى له أيضا أن لايأذن إِنْ كَانَ فِيهِ تَفْوِيتُ فَضِيلَةٍ أُخْرَوِيَّةٍ وَمَصْلَحَةٍ دِينِيَّةٍ كَهَذِهِ الصُّورَةِ وَقَدْ نَصَّ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ من العلماء على أنه لايؤثر فِي الْقُرَبِ وَإِنَّمَا الْإِيثَارُ الْمَحْمُودُ مَا كَانَ فِي حُظُوظِ النَّفْسِ دُونَ الطَّاعَاتِ قَالُوا فَيُكْرَهُ أَنْ يُؤْثِرَ غَيْرَهُ بِمَوْضِعِهِ مِنَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَكَذَلِكَ نَظَائِرُهُ وَأَمَّا الْأَعْرَابِيُّ
شرح النووي على مسلم (13/ 202)
فَلَمْ يَسْتَأْذِنْهُ مَخَافَةَ مِنْ إِيحَاشِهِ فِي اسْتِئْذَانِهِ فِي صَرْفِهِ إِلَى أَصْحَابِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرُبَّمَا سَبَقَ إِلَى قَلْبِ ذَلِكَ الْأَعْرَابِيِّ شئ يَهْلِكُ بِهِ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْجَاهِلِيَّةِ وَأَنَفَتِهَا وَعَدَمِ تَمَكُّنِهِ فِي مَعْرِفَتِهِ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ تَظَاهَرَتِ النُّصُوصُ عَلَى تَأَلُّفِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَلْبَ مَنْ يَخَافُ عَلَيْهِ وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنْوَاعٌ مِنَ الْعِلْمِ مِنْهَا أَنَّ الْبُدَاءَةَ بِالْيَمِينِ فِي الشَّرَابِ ونحوه سنة وهذا مما لاخلاف فِيهِ وَنُقِلَ عَنْ مَالِكٍ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِالشَّرَابِ قال بن عبد البر وغيره لايصح هَذَا عَنْ مَالِكٍ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ السُّنَّةَ وَرَدَتْ فِي الشَّرَابِ خَاصَّةً وَإِنَّمَا يقدم الأيمن فالأيمن فى غيره بالقياس لابسنة مَنْصُوصَةٍ فِيهِ وَكَيْفَ كَانَ فَالْعُلَمَاءُ مُتَّفِقُونَ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّيَامُنِ فِي الشَّرَابِ وَأَشْبَاهِهِ وَفِيهِ جَوَازُ شُرْبِ اللَّبَنِ الْمَشُوبِ وَفِيهِ أَنَّ مَنْ سَبَقَ إِلَى مَوْضِعٍ مُبَاحٍ أَوْ مَجْلِسِ الْعَالِمِ وَالْكَبِيرِ فهو أحق به ممن يجئ بعده والله أعلم

شرح صحيح البخارى لابن بطال (6/ 75)
وفيه من الفقه: أنه وجب له حق أنه لا يؤخذ منه إلا عن إذنه، فلذلك قال الغلام: (والله يا رسول الله، لا أوثر بنصيبى منك أحدًا) تبركًا بفضله صلى الله عليه. قال المهلب: واستئذانه صاحب اليمين من باب التأدب لفضل السن، فلو أذن الشاب الذى على اليمين لكان من المؤثرين على أنفسهم، وإذ لم يأذن وتشاح فى نصيبه من النبى فله ما شح عليه من شريف المكان وفى هذا

شرح صحيح البخارى لابن بطال (6/ 76)
دليل أنه من يسبق إلى مجالسة الإمام والعالم أنه لا يقام لمن هو أسن منه، لأن النبى - عليه السلام - لما لم يقم ذلك الأعرابى لأبى بكر ولا الغلام للشيخ، علم أن من سبق إلى المواضع عند العالم أو المسجد أو غيره مما حقوق الناس فيه متساوية أنه أحق به. قال غيره:
وقوله: (كبر كبر) فى غير هذا الحديث، إنما ذلك إذا استوت حال القوم فى شىء واحد، فحينئذ يبتدأ بالأكبر، وأما إذا كان لبعضهم على بعض فضل فى شىء فصاحب الفضل أولى بالتقدمة، وسيأتى فى كتاب المياه فى باب: من رأى صدقة الماء وهبته ووصيته جائزة شىء من الكلام فى حديث سهل، إن شاء الله.

كشف المشكل من حديث الصحيحين (2/ 271)

هَذَا الحَدِيث يدل على تَقْدِيم أهل الْيَمين وَذَلِكَ لشرف الْيَمين

Rabu, 15 November 2017

Syarh Riyadhush Sholihin : 568



[568] وعن أَبي موسى - رضي الله عنه - قَالَ: 
قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: 
«إنَّ الأشْعَرِيِّينَ إِذَا أرْمَلُوا في الغَزْوِ، أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بالمَديِنَةِ، جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ في ثَوْبٍ وَاحِدٍ، 
ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ في إنَاءٍ وَاحدٍ بالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأنَا مِنْهُمْ» . متفقٌ عَلَيْهِ.

«أرْمَلُوا» : فَرَغَ زَادُهُمْ أَوْ قَارَبَ الفَرَاغَ.

من فوائد الحديث :

تطريز رياض الصالحين (ص: 374)
في الحديث: فضيلة الأشعريين، وفضيلة الإيثار، والمواساة، وفضيلة خلط الأزواد عند الحاجة.

عمدة القاري شرح صحيح البخاري (13/ 44)
وَفِيه: منقبة عَظِيمَة للأشعريين من إيثارهم ومواساتهم بِشَهَادَة سيدنَا رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَأعظم مَا شرفوا بِهِ كَونه أضافهم إِلَيْهِ.
وَفِيه : اسْتِحْبَاب خلط الزَّاد فِي السّفر والحضر أَيْضا، وَلَيْسَ المُرَاد بِالْقِسْمَةِ هُنَا الْقِسْمَة الْمَعْرُوفَة عِنْد الْفُقَهَاء، وَإِنَّمَا المُرَاد هُنَا إِبَاحَة بَعضهم بَعْضًا بموجوده.
وَفِيه : فَضِيلَة الإيثار والمواساة. وَقَالَ بَعضهم:
وَفِيه : جَوَاز هبة الْمَجْهُول. قلت: لَيْسَ شَيْء فِي الحَدِيث يدل على هَذَا، وَلَيْسَ فِيهِ إلاَّ مواساة بَعضهم بَعْضًا وَالْإِبَاحَة، وَهَذَا لَا يُسمى هبة، لِأَن الْهِبَة تمْلِيك المَال، وَالتَّمْلِيك غير الْإِبَاحَة، وَأَيْضًا: الْهِبَة لَا تكون إلاَّ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُول لقِيَام العقد بهما، وَلَا بُد فِيهَا من الْقَبْض عِنْد جُمْهُور الْعلمَاء من التَّابِعين وَغَيرهم، وَلَا يجوز فِيمَا يقسم إلاَّ محوزة مقسومة كَمَا عرف فِي موضعهَا.

أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري) (2/ 1243)
وفي هذه الأحاديث : دليل على جواز المناهدة , وخلط الأزواد في الأسفار إذا علموا أن ذلك أرفق بهم , وأكفى لهم.

شرح النووي على مسلم (16/ 62)
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَضِيلَةُ الْأَشْعَرِيِّينَ وَفَضِيلَةُ الْإِيثَارِ وَالْمُوَاسَاةِ وَفَضِيلَةُ خَلْطِ الازواد في السفر وفضيلة جمعها في شئ عِنْدَ قِلَّتِهَا فِي الْحَضَرِ ثُمَّ يَقْسِمُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَذَا الْقِسْمَةَ الْمَعْرُوفَةَ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ بِشُرُوطِهَا وَمَنْعَهَا فِي الرِّبَوِيَّاتِ وَاشْتِرَاطَ الْمُوَاسَاةِ وَغَيْرِهَا وَإِنَّمَا الْمُرَادُ هُنَا إِبَاحَةُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا وَمُوَاسَاتُهُمْ بِالْمَوْجُودِ

إكمال المعلم بفوائد مسلم (7/ 545)
قال القاضى: وفى هذا الحديث فضل المواساة والسماحة، وأنها كانت خلق نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وخلق صدر هذه الأمة، وأشراف الناس.

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (21/ 20)
هذا الحديث يدل على أن الغالب على الأشعريين الإيثار ، والمواساة عند الحاجة ، كما دلَّ الحديث المتقدِّم على أن الغالب عليهم القراءة والعبادة ، فثبت لهم بشهادة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أنَّهم علماء عاملون ، كرماء مؤثرون . ثم إنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ شرَّفهم بإضافتهم إليه ، ثم زاد في التشريف بأن أضاف نفسه إليهم ، ويمكن أن يكون معنى : " هم مني " : فعلوا فعلي من القراءة والعبادة والكرم ، و"أنا منهم " ؛ أي : أفعل من ذلك مثل ما يفعلون

شرح صحيح البخارى لابن بطال (7/ 6_7)
النهد: ما يجمعه الرفقاء من مال، أو طعام، على قدر فى الرفقة، ينفقونه بينهم، وقد تناهدوا عن صاحب العين. وقال ابن دريد: يقال من ذلك: ناهد القوم الشىء، تناولوه بينهم.
وقال المهلب : هذه القسمة لا تصلح إلا فيما جعل للأكل خاصة؛ لأن طعام النهد وشبهه لم يوضع للآكلين على أنهم يأكلون بالسواء، وإنما يأكل كل واحد على قدر نهمته، وقد يأكل الرجل أكثر من غيره، وهذه القسمة موضوعة بالمعروف، وعلى طريقة بين الآكلين، ألا ترى جمع أبى عبيدة بقية أزواد الناس، ثم شركهم فيها بأن قسم لكل واحد منهم، وقد كان فيهم من لم يكن له بقية طعام، وقد أعطى بعضهم__أقل مما كان بقى له ولآخر أكثر، وكذلك فى حديث سلم قسم النبى (صلى الله عليه وسلم) بينهم بالاحتثاء، وهو غير متساو.
وهذا الفعل للنبى (صلى الله عليه وسلم) هو الذى امتثل أبو عبيدة فى جمعه للأزواد، وإنما يكون هذا عند شدة المجاعة،
فللسلطان أن يأمر الناس بالمواساة ويجبرهم على ذلك، ويشركهم فيما بقى من أزوادهم أحياء لإرماقهم وإبقاء لنفوسهم،
 وفيه أن للإمام أن يواسى بين الناس فى الأقوات فى الحضر بثمن وبغير ثمن، كما له فعل ذلك فى السفر. وقد استدل بعض العلماء بهذا الحديث، وقال: إنه أصل فى ألا يقطع سارق فى مجاعة؛ لأن المواساة واجبة للمحتاجين،

المنتقى شرح الموطإ (1/ 66) لأبي الوليد الباجي :
"قَوْلُهُ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ خَيْبَرَ يُرِيدُ فَتْحَ خَيْبَرَ،
وَقَوْلُهُ (بِالصَّهْبَاءِ) : وَهِيَ مِنْ أَدْنَى خَيْبَرَ يُرِيدُ أَنَّهَا أَدْنَى مِنْ أَعْمَالِ خَيْبَرَ إلَى الْمَدِينَةِ.
وَقَوْلُهُ (فَأَمَرَ بِالْأَزْوَادِ) : يُرِيدُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِهَا عَلَى التَّوَاسِي فِيهَا)
لَمَّا ضَاقَتْ الْأَزْوَادُ وَخَافَ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ مَنْ لَا زَادَ لَهُ.
مِثْلُ مَا رَوَى أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ وَقَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ»
وَمِثْلُ هَذَا : يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَهُ فِي الْأَسْفَارِ وَالْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا يُوجَدُ فِيهَا الطَّعَامُ وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي جَيْشِ الْخَبْطِ وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ،
فَهَذَا مَا لِلْإِمَامِ فِعْلُهُ لَا سِيَّمَا إذَا فَعَلَ ذَلِكَ بِزَادِ مَنْ يَخُصُّهُ وَمِنْ يَعْلَمُ مُسَارَعَتَهُ إلَى مَا يَدْعُوهُ إلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إنَّمَا أَمَرَ بِخَلْطِ مَا كَانَ مَعَهُ مِنْ الزَّادِ لِيُطْعِمَ أَصْحَابَهُ وَأَهْلَ الْفَقْرِ وَمَنْ قَرُبَ مِنْهُ.

منحة الباري بشرح صحيح البخاري (5/ 269)
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي (المتوفى: 926 هـ) :
وفي الحديث: استحباب خلط الزاد سفرًا وحضرًا، ومنقبة عظيمة للأشعريين، وفضيلة الإيثار والمساواة

فيض القدير (3/ 180)
وفيه تنبيه على مكارم أخلاقهم ومواساة لإخوانهم وحث على التأسي بهم والاقتداء بأفعالهم وفيه منقبة عظيمة للأشاعرة وكذا قيل فإن عنى قائله ما هو المتبادر من هذا اللفظ وهم أهل السنة المنسوبون إلى شيخ السنة أبي الحسن الأشعري ففساده بين وإن أراد تلك القبيلة فصحيح

فيض الباري على صحيح البخاري (4/ 4)
ذهب البخاريُّ إلى جوازِ قِسمة المَكِيلات والمَوْزُونات في الَّنْهِدِ مُجازفةً. والنِّهِدُ أن يَنْثُرَ الرُّفقةُ زادَهم على سُفْرةٍ واحدةٍ ليأكلوا جميعًا، بدون تقسيم، ففيه شَرِكةٌ أوَّلا، وتقسيمٌ آخِرًا، ولا ريبَ أنه تقسيمٌ على المجازفةِ لا غير، مع التَّفاوُتِ في الأَكلِ وهذه الترجمةُ إحْدَى التَّرْجمتين اللَّتين حَكُم عليهما ابنُ بَطَّال أنهما خِلافُ الإِجماع؛ فإِنَّ المَكِيلات والمَوْزُونات من الأموال الرِّبوية، والمجازفة فيها تُؤدِّي إلى الرِّبا، وقد مر معنا الجواب، أنها ليست من باب المعاوضات التي تجري فيها المماكسةُ، أو تدخلُ تحت الحُكْم، وإنما هي من باب التسامح، والتعامل؛ وكيف تكونُ ضَيَّق على نفسه، فأدخل مسأَلة الدِّياناتِ في الحُكْم، فأشكل عليه الأَمْر.

منهاج السنة النبوية (5/ 30)

فَتَبَيَّنَ أَنَّ قَوْلَهُ لِعَلِيٍّ: «أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ» . لَيْسَ مِنْ خَصَائِصِهِ، بَلْ قَالَ ذَلِكَ لِلْأَشْعَرِيِّينَ، وَقَالَهُ لِجُلَيْبِيبٍ. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ خَصَائِصِهِ، بَلْ قَدْ شَارَكَهُ فِي ذَلِكَ غَيْرُهُ مَنْ (7) هُوَ دُونَ الْخُلَفَاءِ (8) الثَّلَاثَةِ فِي الْفَضِيلَةِ، لَمْ يَكُنْ دَالًّا عَلَى الْأَفْضَلِيَّةِ (9) وَلَا عَلَى الْإِمَامَةِ.

Rabu, 08 November 2017

Syarah Riyadh 566-567



[566] وعن أَبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قَالَ:
بَيْنَمَا نَحْنُ فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَةٍ لَهُ، فَجَعَلَ يَصرِفُ بَصَرَهُ يَميناً وَشِمَالاً،
فَقَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَليَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لا ظَهرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ، فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لا زَادَ لَهُ» . فَذَكَرَ مِنْ أصْنَافِ المالِ مَا ذكر حَتَّى رَأيْنَا أنَّهُ لا حَقَّ لأحَدٍ مِنَّا في فَضْلٍ. رواه مسلم.

ترجمة أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- :
قال المزي في تهذيب الكمال  :
( خ م د ت س ق ) : سعد بن مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر ، و هو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج الأنصارى ، أبو سعيد الخدرى

و قال أبو عمر بن عبد البر : أول مشاهده الخندق ، و غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتى عشرة غزوة ، و كان ممن حفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سننا كثيرة و علما جما ، و كان من نجباء الصحابة و علمائهم و فضلائهم .

قال الحافظ في تهذيب التهذيب 3 / 481 :
و قال أبو الحسن المدائنى : مات سنة ثلاث و ستين .
زاد بعضهم : بالمدينة .


شرح الكلمات :

صحيح مسلم-ن - (3 / 1354)
محمد فؤاد عبد الباقي : قال في المقاييس عاد فلان بمعروفه : وذلك إذا أحسن ثم زاد

فوائد الحديث :

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (9 / 54)
فَفِيهِ: إِيجَاب إِنْفَاق الْفضل من الْأَمْوَال. قلت: الْأَمر بإنفاق الْفضل أَمر إرشاد وَندب إِلَى الْفضل، وَقيل: كَانَ ذَلِك قبل نزُول فرض الزَّكَاة، وَنسخ بهَا كَمَا نسخ صَوْم عَاشُورَاء بِصَوْم رَمَضَان، وَعَاد ذَلِك فضلا وفضيلة بَعْدَمَا كَانَ فَرِيضَة.

شرح النووي على مسلم - (12 / 33)
فِي هَذَا الْحَدِيث : الْحَثّ عَلَى الصَّدَقَة وَالْجُود وَالْمُوَاسَاة وَالْإِحْسَان إِلَى الرُّفْقَة وَالْأَصْحَاب ، وَالِاعْتِنَاء بِمَصَالِح الْأَصْحَاب ، وَأَمْر كَبِير الْقَوْم أَصْحَابه بِمُوَاسَاتِ الْمُحْتَاج ، وَأَنَّهُ يُكْتَفَى فِي حَاجَة الْمُحْتَاج بِتَعَرُّضِهِ لِلْعَطَاءِ ، وَتَعْرِيضه مِنْ غَيْر سُؤَال

شرح النووي على مسلم - (12 / 33)
وَفِيهِ : مُوَاسَاة اِبْن السَّبِيل ، وَالصَّدَقَة عَلَيْهِ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا ، وَإِنْ كَانَ لَهُ رَاحِلَة ، وَعَلَيْهِ ثِيَاب ، أَوْ كَانَ مُوسِرًا فِي وَطَنه ، وَلِهَذَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاة فِي هَذِهِ الْحَال . وَاللَّهُ أَعْلَم .

تطريز رياض الصالحين - (1 / 373)
في هذا الحديث: الأمر بالمواساة من الفاضل، وهو كحديث: إنك يا ابن آدم إن تبذل الفضل خير لك، وإن تمسكه شر لك، ولا تلام على كفاف، وابدأ بمن تعول.
==================================================
[567] وعن سهل بن سعدٍ - رضي الله عنه - أنَّ أمْرَأةً جَاءَتْ إِلَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بِبُرْدَةٍ مَنْسُوجَةٍ، فَقَالَتْ: نَسَجْتُها بِيَدَيَّ لأَكْسُوكَهَا، فَأَخَذَهَا النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مُحْتَاجاً إِلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإنَّهَا إزَارُهُ، فَقَالَ فُلانٌ: اكْسُنِيهَا مَا أحْسَنَهَا! فَقَالَ:
«نَعَمْ» فَجَلَسَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في المَجْلِسُ، ثُمَّ رَجَعَ فَطَواهَا، ثُمَّ أرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ: فَقَالَ لَهُ الْقَومُ: مَا أحْسَنْتَ! لَبِسَهَا النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مُحتَاجَاً إِلَيْهَا، ثُمَّ سَألْتَهُ وَعَلِمْتَ أنَّهُ لا يَرُدُّ سَائِلاً، فَقَالَ: إنّي وَاللهِ مَا سَألْتُهُ لألْبِسَهَا، إنَّمَا سَألْتُهُ لِتَكُونَ كَفنِي. قَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ. رواه البخاري.

شرح غرائب الكلمات :

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (8 / 62)
وَقَالَ الْمُحب الطَّبَرِيّ: فلَان، هُوَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف

من فوائد الحديث :

تطريز رياض الصالحين - (1 / 374)
في هذا الحديث: جواز إعداد الشيء قبل الحاجة إليه.
وفيه: حسن خلق النبي - صلى الله عليه وسلم - وسعة جوده وقَبول الهدية.

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (8 / 63)
ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ:
فِيهِ: حسن خلق النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وسعة جوده وقبوله الْهَدِيَّة.
قَالَ الْمُهلب:
وَفِيه: جَوَاز ترك مُكَافَأَة الْفَقِير على هديته. وَفِيه نظر، لِأَن الْمُكَافَأَة كَانَت عَادَة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مستمرة، فَلَا يلْزم من السُّكُوت عَنْهَا هُنَا أَن لَا يكون فعلهَا، على أَنه لَيْسَ فِي الحَدِيث الْجَزْم يكون ذَلِك هَدِيَّة لاحْتِمَال عرضهَا إِيَّاهَا عَلَيْهِ لأجل الشِّرَاء، وَلَئِن سلمنَا أَنَّهَا كَانَت هَدِيَّة فَلَا يلْزم أَن تكون الْمُكَافَأَة على الْفَوْر.
قَالَ:
وَفِيه: جَوَاز الِاعْتِمَاد على الْقَرَائِن، وَلَو تجردت لقَولهم: (فَأَخذهَا مُحْتَاجا إِلَيْهَا) وَفِيه نظر أَيْضا لاحْتِمَال سبق القَوْل مِنْهُ بذلك كَمَا ذَكرْنَاهُ قَالَ
وَفِيه التَّرْغِيب فِي الْمَصْنُوع بِالنِّسْبَةِ إِلَى صانعة إِذا كَانَ ماهراً وَفِيه نظر أَيْضا لاحْتِمَال إرادتها بنسبتها إِلَيْهِ إِزَالَة مَا يخْشَى من التَّدْلِيس.
وَفِيه: جَوَاز اسْتِحْسَان الْإِنْسَان مَا يرَاهُ على غَيره من الملابس، إِمَّا ليعرفه قدرهَا، وَإِمَّا ليعرض لَهُ بِطَلَبِهِ مِنْهُ حَيْثُ يسوغ لَهُ ذَلِك.
وَفِيه : مَشْرُوعِيَّة الْإِنْكَار عِنْد مُخَالفَة الْأَدَب ظَاهرا، وَإِن لم يبلغ الْمُنكر دَرَجَة التَّحْرِيم. وَفِيه: التَّبَرُّك بآثار الصَّالِحين.
وَفِيه: جَوَاز إعداد الشَّيْء قبل وَقت الْحَاجة إِلَيْهِ كَمَا قد ذَكرْنَاهُ.
وَفِيه: جَوَاز الْمَسْأَلَة بِالْمَعْرُوفِ. وَفِيه: أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يكن يرد سَائِلًا.
وَفِيه: بركَة مَا لبسه مِمَّا يَلِي جسده. وَفِيه: قبُول السُّلْطَان الْهَدِيَّة من الْفَقِير.
وَفِيه: جَوَاز السُّؤَال من السُّلْطَان.
وَفِيه: مَا كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه يُعْطي حَتَّى لَا يجد شَيْئا فَيدْخل بذلك فِي جملَة المؤثرين على أنفسهم وَلَو كَانَ بهم خصَاصَة.


فتح الباري- تعليق ابن باز - (3 / 144)
وفيه : جواز الاعتماد على القرائن ولو تجردت لقولهم "فأخذها محتاجا إليها" وفيه نظر لاحتمال أن يكون سبق لهم منه قول يدل على ذلك كما تقدم.
قال:
وفيه : الترغيب في المصنوع بالنسبة إلى صانعه إذا كان ماهرا، ويحتمل أن تكون أرادت بنسبته إليها إزالة ما يخشى من التدليس.
وفيه : جواز استحسان الإنسان ما يراه على غيره من الملابس وغيرها إما ليعرفه قدرها وأما ليعرض له بطلبه منه حيث يسوغ له ذلك.
وفيه : مشروعية الإنكار عند مخالفة الأدب ظاهرا وإن لم يبلغ المنكر درجة التحريم. وفيه التبرك بآثار الصالحين[1]
وقال ابن بطال :
"فيه : جواز إعداد الشيء قبل وقت الحاجة إليه، قال: وقد حفر جماعة من الصالحين قبورهم قبل الموت. وتعقبه الزين بن المنير بأن ذلك لم يقع من أحد من الصحابة، قال: ولو كان مستحبا لكثر فيهم. وقال بعض الشافعية: ينبغي لمن استعد شيئا من ذلك أن يجتهد في تحصيله من جهة يثق بحلها أو من أثر من يعتقد فيه الصلاح والبركة.

شرح صحيح البخارى ـ لابن بطال - (3 / 267)
فيه من الفقه : جواز إعداد الشىء قبل الحاجة إليه ، وقد حفر قوم من الصالحين قبورهم بأيديهم ليمثلوا حلول الموت فيهم ، وأفضل ما ينظر فيه فى وقت المهل وفسحة الأجل الاستعداد للمعاد ، وقد قال ( صلى الله عليه وسلم ) :
( أفضل المؤمنين إيمانًا أكثرهم للموت ذكرًا ، وأحسنهم له استعدادًا ) .
قال المهلب : وفيه قبول السلطان للهدية من الفقير . وفيه ترك مكافأته عليها بخلاف قول من قال إن هدية الفقير للمكافأة .
وفيه أنه يسأل السلطان الفاضل والرجل العالم الشىء الذى له القيمة للتبرك به .

شرح صحيح البخارى ـ لابن بطال - (6 / 225)
قال المهلب :
فيه : جواز قبول الهدية من الضعيف إذا كان له مقصدًا من التبرك وشبهه . وفيه : الهبة لما يسأله الإنسان من ثوب أو غيره . وفيه : الأثرة على نفسه وإن كانت به حاجة إلى ذلك الشىء . وفيه : التبرك بثوب الإمام والعالم ، رجاء النفع به فى استشعاره كفنًا وشبه ذلك .

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى - (39 / 79)
فِي فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان جواز لبس البرود.
(ومنها): حسن خلق النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، وسعة جوده.
(ومنها): استحباب قبوله الهدية.
(ومنها): ما استنبطه المهلب منه، وهو جواز ترك مكافأة الفقير عَلَى هديته. وتُعُقّب بأنه ليس ذلك بظاهر منه، فإن المكافاة كانت عادة النبيّ -صلى الله عليه وسلم- مستمرة، فلا يلزم منْ السكوت عنهاهنا، أن لا يكون فعلها، بل ليس فِي سياق هَذَا الْحَدِيث الجزم بكون ذلك كَانَ هدية، فيحتمل أن تكون عرضتها عليه؛ ليشتريها منها.
(ومنها): جواز الاعتماد عَلَى القرائن، ولو تجردت، لقولهم: "فأخذها محتاجا إليها"، وفيه نظر؛ لاحتمال أن يكون سبق لهم منه قول، يدلّ عَلَى ذلك، كما تقدّم.
(ومنها): الترغيب فِي المصنوع بالنسبة إلى صانعه، إذا كَانَ ماهرا، ويحتمل أن تكون أرادت بنسبته إليها، إزالة ما يخشى منْ التدليس.
(ومنها): جواز استحسان الإنسان ما يراه عَلَى غيره، منْ الملابس، وغيرها، إما لِيُعرّفه قدرها، وإما لِيُعَرِّض له بطلبه منه، حيث يسوغ له ذلك.
(ومنها): أنّ فيه مشروعية الإنكار عند مخالفة الأدب ظاهرا، وإن لم يبلغ المنكر درجة التحريم.
(ومنها): التبرك بآثار النبيّ -صلى الله عليه وسلم-.
(ومنها): ما قاله ابن بطال: فيه جواز إعداد الشيء قبل وقت الحاجة إليه، قَالَ: وَقَدْ حفر جماعة منْ الصالحين قبورهم قبل الموت. وتعقبه الزين ابن المنير: بأن ذلك لم يقع منْ أحد منْ الصحابة، قَالَ: ولو كَانَ مستحبا لكثر فيهم. وَقَالَ بعض الشافعيّة: ينبغي لمن أعَدَّ شيئا منْ ذلك، أن يجتهد فِي تحصيله منْ جهة يثق بحلها، أو منْ أثر منْ يعتقد فيه الصلاح والبركة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنيب".

التوضيح لشرح الجامع الصحيح - (9 / 497)
وفيه: ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعطي حتَّى لا يجد شيئًا فيدخل بذلك في جملة المؤثرين عَلَى أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.
وفيه: جواز المسألة بالمعروف، وأنه لم يكن يرد سائلًا.
وفيه: بركة ما لبسه الشارع بما يلي جسده.
وفيه: جواز إعداد الشيء قبل وقت الحاجة إليه. وقد حفر بعض الصالحين قبورهم بأيديهم، ليمتثلوا حلول الموت فيهم، وأفضل ما ينظر في وقت المهد وفسحة الأجل الاعتداد للمعاد، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "أفضل المؤمنين إيمانًا أكثرهم للموت ذكرا، وأحسنهم لَهُ استعدادا".[2]

التوضيح لشرح الجامع الصحيح - (9 / 498)
وقال الضمري: لا يستحب أن يعد الإنسان لنفسه كفنًا؛ لئلا يحاسب عليه، وهو صحيح إلا إِذَا كان من جهة يقطع بحلها أو من أثر أهل الخير والصلحاء والعباد فإنه حسن.

شرح رياض الصالحين - (3 / 425)
ففي هذا إيثار النبي صلى الله عليه وسلم على نفسه؛ لأنه آثر بها هذا الرجل مع أن الذي يظهر أنه في حاجة لها.

لطائف المعارف - (ص / 165)
وكان جوده صلى الله عليه وسلم كله لله وفي ابتغاء مرضاته فإنه كان يبذل المال إما لفقير أو محتاج أو ينفقه في سبيل الله أو يتألف به على الإسلام من يقوي الإسلام بإسلامه
وكان يؤثر على نفسه وأهله وأولاده فيعطي عطاء يعجز عنه الملوك مثل كسرى وقيصر ويعيش في نفسه عيش الفقراء
فيأتي عليه الشهر والشهران لا يوقد في بيته نار وربما ربط على بطنه الحجر من الجوع
وكان قد أتاه صبي مرة فشكت إليه فاطمة ما تلقي من خدمة البيت وطلبت منه خادما يكفيها مؤنة بيتها فأمرها أن تستعين بالتسبيح والتكبير والتحميد عند نومها

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح - (7 / 35)
فيه أنَّ كسب النَّساج حلالٌ، وإعدادُ الكفَن قبل الموت، وكرَمُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإيثارُه على نفسه مع الاحتياج إليه.



[1] فتح الباري- تعليق ابن باز - (3 / 144)
هذا خطأ, والصواب المنع من ذلك لوجهين: أحدهما أن الصحابة لم يفعلوا ذلك مع غير النبي صلى الله عليه وسلم, ولو كان خيرا لسبقونا إليه, والنبي صلى الله عليه وسلم لا يقاس عليه غيره لما بينه وبين غيره من الفروق الكثيرة. الوجه الثاني سد ذريعة الشرك, لأن جواز التبرك بآثار الصالحين يفضي إلى الغلو فيهم وعبادتهم من دون الله فوجب المنع من ذلك. وقد سبق بيان ذلك مرارا.
[2] رواه ابن ماجه (4259)،
وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (رقم: 1384)

Jumat, 03 November 2017

Ikhlash dalam Beramal



سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
" إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ،
فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟
قَالَ : قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ،
قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لِأَنْ يُقَالَ: جَرِيءٌ، فَقَدْ قِيلَ،
ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ،

وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ، وَعَلَّمَهُ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟
قَالَ: تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ، وَعَلَّمْتُهُ وَقَرَأْتُ فِيكَ الْقُرْآنَ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ الْعِلْمَ لِيُقَالَ: عَالِمٌ، وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ: هُوَ قَارِئٌ، فَقَدْ قِيلَ،
ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ،

وَرَجُلٌ وَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ، وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ كُلِّهِ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلَّا أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ،
قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ: هُوَ جَوَادٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ ".
رواه مســـــــــــــــــــــلم في صحيحه ()

شرح الحديث :

تفسير الماوردي = النكت والعيون (3/ 349)
فيه ثلاثة أوجه: أحدها: يعني فمن كان يخاف لقاء ربه، قاله مقاتل، وقطرب. الثاني: من كان يأمل لقاء ربه. الثالث: من كان يصدّق بلقاء ربه، قاله الكلبي.

تفسير الماوردي = النكت والعيون (3/ 350)
{ولا يشرك بعباده ربه أحداً} فيه وجهان :
أحدهما : أن الشرك بعبادته الكفر، ومعناه لا يعبد معه غيره، قاله الحسن.
الثاني : أنه الرياء، ومعناه ولا يرائي بعلمه أحداً، قاله سعيد بن جبير، ومجاهد.

قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:
{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ - أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ} [هود: 15 - 16] (هُودٍ: 15 - 16) .

·    التوضيح لشرح الجامع الصحيح (29/ 575)
من عمل عملًا على غير إخلاص، يريد الرياء جوزي عليه بالشهرة والفضيحة، فيشتهر ما يبطن (قبل) (1)، وذلك أن يظهره عليه في القيامة، ويظهر عمله إن كان رياءً وسمعةً.

·    الإفصاح عن معاني الصحاح (8/ 36)
في هذا الحديث من الفقه أن هؤلاء الثلاثة فيما أرى: لم تكن أفعالهم إلا ليقال عنهم. فأما لو كانت أفعالهم لأجل الله تعالى؛ ثم عقب ذلك أن يقال جريء وعالم وجواد فسرهم ذلك لم تكن إيثارهم لهذا المدح مما يحل عقدة عزمهم الأول، ولم يكن هذا التوبيخ متناولا لهم؛ لأنه إذا تعلم العالم العلم لله ثم سره أن يقال إنه عالم لم يتناوله هذا الذم، وكذلك المنفق والمجاهد إذا قيل بعد خلوص نيتهما جواد وجريء لم يضرهما إذا لم يكن مبنى قصدهما لذلك.

·    جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (1/ 77)
وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ مُعَاوِيَةَ لَمَّا بَلَغَهُ هَذَا الْحَدِيثُ، بَكَى حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَفَاقَ، قَالَ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ،

·    عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
«مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ، لَا يَتَعَلَّمُهُ إِلَّا لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا، لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» يَعْنِي: رِيحَهَا.  [ق]

·    عن كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
«مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ، أَوْ يُجَارِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ، أَوْ يَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ.»  [ت]

·    وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ:
((لَا تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ لِثَلَاثٍ: لِتُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ، أَوْ لِتُجَادِلُوا بِهِ الْفُقَهَاءَ، أَوْ لِتَصْرِفُوا بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْكُمْ، وَابْتَغُوا بِقَوْلِكُمْ وَفِعْلِكُمْ مَا عِنْدَ اللَّهِ، فَإِنَّهُ يَبْقَى وَيَذْهَبُ مَا سِوَاهُ)).

·    عن أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ :
«بَشِّرْ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِالسَّنَاءِ وَالرِّفْعَةِ وَالدِّينِ وَالتَّمْكِينِ فِي الْأَرْضِ، فَمَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ عَمَلَ الْآخِرَةِ لِلدُّنْيَا، لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْآخِرَةِ نَصِيبٌ» . حم

·    عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ،، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
«مَنْ صَلَّى يُرَائِي، فَقَدْ أَشْرَكَ وَمَنْ صَامَ يُرَائِي، فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ تَصَدَّقَ يُرَائِي، فَقَدْ أَشْرَكَ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: أَنَا خَيْرُ قَسِيمٍ لِمَنْ أَشْرَكَ بِي شَيْئًا، فَإِنَّ جُدَّةَ عَمَلِهِ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ لِشَرِيكِهِ الَّذِي أَشْرَكَ بِهِ أَنَا عَنْهُ غَنِيٌّ» . حم

·    عن أَبِي سَعِيدِ بْنِ أَبِي فُضَالَةَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ، نَادَى مُنَادٍ: مَنْ كَانَ أَشْرَكَ فِي عَمَلٍ عَمِلَهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَلْيَطْلُبْ ثَوَابَهُ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنَّ اللَّهَ أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ» . حم ت ق

·    عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ :
«أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا غَزَا يَلْتَمِسُ الْأَجْرَ وَالذِّكْرَ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا شَيْءَ لَهُ فَأَعَادَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، يَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا شَيْءَ لَهُ
ثُمَّ قَالَ : ((إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا، وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ))» . س

·    عن ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنه- :
«قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّى أَقِفُ الْمَوْقِفَ أُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ، وَأُرِيدُ أَنْ يُرَى مَوْطِنِي، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا حَتَّى نَزَلَتْ {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] » (الْكَهْفِ: 110) .  [كم]

·    قال ابن رجب البغدادي -رحمه الله- :
وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ هَذَا الْمَعْنَى، وَأَنَّ الْعَمَلَ إِذَا خَالَطَهُ شَيْءٌ مِنَ الرِّيَاءِ كَانَ بَاطِلًا: طَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ، مِنْهُمْ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ، وَالْحَسَنُ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَغَيْرُهُمْ.

·    شرح النووي على مسلم (13/ 50)
(قولُه صلى الله عليه وسلم في الغازي والعالم والجواد، وعقابُهُمْ على فعلهم ذلك لغير الله، وإدخالُهم النارَ - : دليلٌ على تغليظ تحريم الرياء وشدة عقوبته وعلى الحث على وجوب الإخلاص في الأعمال،
 كما قال الله تعالى : {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين}
وفيه : أن العمومات الواردة في فضل الجهاد إنما هي لمن أراد الله تعالى بذلك مخلصا وكذلك الثناء على العلماء وعلى المنفقين في وجوه الخيرات كله محمول على من فعل ذلك لله تعالى مخلصا)]

شرح رياض الصالحين (6/ 345)
وهذا دليل على أنه يجب على طالب العلم في طلب العلم أن يخلص نيته لله عز وجل وألا يبالي أقال الناس أنه عالم أو شيخ أو أستاذ أو مجتهد أو ما أشبه ذلك لا يهمه هذا الأمر، لا يهمه إلا رضا الله عز وجل حفظ الشريعة وتعليمها ورفع الجهل عن نفسه ورفع الجهل عن عباد الله حتى يكتب من الشهداء الذين مرتبتهم بعد مرتبة الصديقين.
{ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين} وأما من تعلم لغير ذلك، ليقال إنه عالم وإنه مجتهد وإنه علامة وما أشبه لك من الألقاب فهذا عمله حابط والعياذ بالله، وهو أول من يقضى عليه ويسحب على وجهه في النار ويكذب يوم القيامة ويوبخ،

شرح رياض الصالحين (6/ 347)
وفي هذا دليل على أنه يجب على الإنسان أن يخلص النية لله في جميع ما يبذله من مال أو بدن أو علم أو غيره، وأنه إذا فعل شيئاً مما يبتغي به وجه الله تعالى وصرفه إلى غير ذلك، فإنه آثم به والله الموفق.

فتح المنعم شرح صحيح مسلم (7/ 561)
قال الأستاذ الدكتور موسى شاهين -رحمه الله- :
فالمراتب خمسة: أن يقصد الإعلاء صرفا، وهو المطلوب.
الثاني: أن يقصد الإعلاء أصلا، والدنيا تبعا، وهو غير محظور عند الجمهور.
الثالث: أن يقصدهما على حد سواء، وهو محظور.
الرابع: أن يقصد الدنيا أصلا، والإعلاء تبعا، وهو محظور.

الخامس: أن يقصد الدنيا صرفا، وهو أشدها حظرا ومنعا.