Selasa, 10 April 2018

Syarh Shohih At-Targhib : 1607_1616



1607 - (3) [صحيح] وعن جابرٍ رضي الله عنه؛ أنَّه سمع النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولُ:
"إذا دَخَل الرجل بيتَه فذكر الله عندَ دُخوله، وعند طعامه؛ قال الشيطان: لا مَبيتَ لكم ولا عشاء، وإذا دخل فَلَمْ يذكر الله عندَ دُخوله؛ قال الشيطانُ: أَدْركتم المبيتَ، وإذا لمْ يذْكرِ الله عندَ طعامه؛ قال الشيطانُ: أدركتم المبيت والعشاء".
رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.

تطريز رياض الصالحين (ص: 468)
فيه: أن الذكر يطرد الشيطان، فإن الشيطان يشارك الإنسان في كل شيء، قال لله تعالى: {وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ} [الإسراء (64) ] .

إكمال المعلم بفوائد مسلم (6/ 485)
وقوله: " إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء ": مما تقدم الكلام عليه، وأن يذكر اسم الله واستعمال العبد ما ندب إليه منه فى مواطنه منع الشيطان من الاستقذار والأكل من عشائه، ولم يجعل له قدرة عليه إذا جعل الحديث على وجهه وظاهره

شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن (9/ 2838)
وفيه استحباب التسمية في ابتداء الطعام وحمد الله في آخره، وأن يجهر بها ليسمع غيره. ولو ترك التسمية في الأولى وتذكر في أثنائه، يقول: بسم الله أوله وآخره، والتسمية في شرب الماء واللبن والعسل والمرق والدواء وسائر المشروبات كالتسمية على الطعام.
وينبغي أن يسمي كل واحد من الآكلين. فإن سمى واحد منهم حصل أصل السنة نص عليه الشافعي، ويستدل بأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الشيطان إنما يتمكن من الطعام إذا لم يذكر اسم الله عليه، وهو قد ذكر اسم الله تعالى عليه، وأن المقصود يحصل بواحد. واستحباب الأكل والشرب باليمين وكراهيتهما بالشمال؛ لأن الشيطان يأكل بالشمال، وإن كان عذر يمنع من ذلك فلا كراهة. واستحباب الأكل مما يليه؛ لأن أكله من موضع يد صاحبه سوء عشرة وترك مروءة؛ لنفوره لا سيما في الأمراق وأشباهها. فإن كان تمرا فقد نقلوا إباحة اختلاف الأيدي في الطبق، والذي ينبغي تعميم النهي حملا على عمومه حتى يثبت دليل مخصص. أقول: كان الظاهر أن يقال: كنت أطيش بيدي، فأسند الطيش إلى اليد مبالغة، وأنه لم يكن يراعي آداب الأكل فأرشده لذلك إلى التسمية والأكل باليمين أيضا.
===================================================
1608 - (4) [حسن لغيره] وعن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"يا بُنيَّ إذا دخلت على أهلك فسلِّم، فتكون بركة عليك وعلى أهل بيتِكَ".
رواه الترمذي عن علي بن زيد عن ابن المسيب عنه وقال:
"حديث حسن صحيح غريب".
تطريز رياض الصالحين (ص: 521)
فيه: الأمر بالسلام إذا دخل بيته لتناله بركة التحية.

المسالك في شرح موطأ مالك (7/ 514)
 وذلك لأنّه علي أهل بيته سلام استئذان، وإنَّما هو سلامُ البَرَكَةِ والسُّنَّةِ.

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (2/ 612)
أَوْ يُسَلِّمُ عَلَى نَفْسِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِهِ أَحَدٌ إِذِ السُّنَّةُ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتًا خَالِيًا أَنْ يَقُولَ: السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، وَلَعَلَّ السِّرَّ أَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَبَعْضِ الْجِنِّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا لَمْ يُذْكَرِ الْمَضْمُونُ بِهِ فِي الْأَخِيرَيْنِ اكْتِفَاءً، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: قِيلَ الْمُرَادُ الَّذِي يُسَلِّمُ عَلَى أَهْلِهِ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ، وَالْمَضْمُونُ بِهِ أَنْ يُبَارِكَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِهِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَلْزَمُ بَيْتَهُ طَالِبًا لِلسَّلَامَةِ وَهَرَبًا مِنَ الْفِتَنِ، وَهَذَا أَوْجَهُ ; لِأَنَّ الْمُجَاهَدَةَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ سَفَرًا، وَالرَّوَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ حَضَرًا، وَلُزُومَ الْبَيْتِ اتِّقَاءً مِنَ الْفِتَنِ أَخَذَ بَعْضُهَا بِحُجْزَةِ بَعْضٍ، فَعَلَى هَذَا فَالْمَضْمُونُ بِهِ هُوَ رِعَايَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَجِوَارُهُ عَنِ الْفِتَنِ،

===============================================
1609 - (5) [صحيح] وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"ثلاثة كلُّهُمْ ضامِنٌ على الله عزَّ وجلَّ: رجُل خرج غازياً في سبيل الله_
عزَّ وجلَّ، فهو ضامنٌ على الله حتَّى يتوفَّاه فيُدخله الجنَّة بما نال مِنْ أجْرٍ أو غنيمةٍ، ورجلٌ راحَ إلى المسْجد، فهو ضامنٌ على الله حتى يتوَفَّاه فيُدْخله الجنَّة أو يَرُدَّهُ بما نال من أَجْرٍ أو غنيمةٍ، ورجلٌ دخل بيْته بسلامٍ، فهوَ ضامِنٌ على الله عزَّ وجلَّ".
رواه أبو داود.
وابن حبان في "صحيحه"، ولفظه: قال:
"ثلاثةٌ كُلُّهُمْ ضامن على الله، إنْ عاش رُزِقَ وكفِيَ، وإن ماتَ أدخله (1) الله الجنة: مَنْ دَخَل بيته فسلَّم فهو ضامنٌ على الله" فذكر الحديث. [مضى 5 - الصلاة/ 9].
__________
(1) الأصل: "دخل"، والتصويب من "الموارد" ومما تقدم، فإنه هناك بلفظ ابن حبان.
شرح الحديث :

عون المعبود وحاشية ابن القيم (7/ 124)
قَالَ الْخَطَّابِيُّ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدَهُمَا أَنْ يُسَلِّمَ إِذَا دَخَلَ مَنْزِلَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فَإِذَا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم الْآيَةِ وَالْوَجْهَ الْآخَرَ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِدُخُولِ بَيْتِهِ بِسَلَامٍ لُزُومَ الْبَيْتِ مِنَ الْفِتَنِ يُرَغِّبُ بِذَلِكَ فِي الْعُزْلَةِ وَيَأْمُرُ فِي الْإِقْلَالِ مِنَ الْمُخَالَطَةِ
انْتَهَى

الاستذكار (5/ 5)
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْغَنِيمَةَ لَا تُنْقِصُ مِنْ أَجْرِ الْمُجَاهِدِ شَيْئًا وَأَنَّهُ أَقَرَّ الْأَجْرَ غَنِمَ أَوْ لَمْ يَغْنَمْ وَشَهِدَ لِهَذَا مَا اجْتَمَعَ عَلَى تَقَبُّلِهِ أَهْلُ السِّيَرِ وَالْعِلْمِ بِالْأَثَرِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ لِعُثْمَانَ وَطَلْحَةَ وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ بِأَسْهُمِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُمْ غَيْرُ حَاضِرِي الْقِتَالِ فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَأَجْرِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ((وَأَجْرُكَ))
وَأَجْمَعُوا أَنَّ تَحْلِيلَ الْغَنَائِمِ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ وَظَائِفِهَا
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((لَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِقَوْمٍ سُودِ الرُّؤُوسِ قَبْلَكُمْ))
وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ((أُعْطِيتُ خمسا لم يعطهن أحد قَبْلِي)) وَذَكَرَ مِنْهَا ((فَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ))
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَلَوْ كَانَتْ تُحْبِطُ الْأَجْرَ أَوْ تُنْقِصُهُ مَا كَانَتْ فَضِيلَةً لَهُ

الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي (1/ 213)
أن الله تعالى تكفل له بما ذكر من الجنة أو الأجر والغنيمة؛ فيوفيه إحدى [75/أ] الحسنيين. وإنما ذكر الشيء المضمون به في أول الثلاثة؛ ولم يذكره في الثاني والثالث؛ اكتفاء بما دل عليه المضمون به في الأول، وبيان ذلك: أن الذي يجاهد في سبيل الله إنما يبتغي الشهادة وثواب الجهاد في سبيل الله والغنيمة؛ فذكر - صلى الله عليه وسلم -: أن الله تعالى تكفل له بإحدى الحسنيين؛ فكذلك الذي يروح إلى المسجد: فإنه يبتغي فضل الله ورضوانه ومغفرته فهو ذو ضمان على الله ألا يضل سعيه، ولا يضيع أجره؛ بل يؤتيه من فضله ورحمته على حسب ما يليق به سبحانه إذا تكفل بشيء!
====================================================
15 - (الترغيب فيما يقوله من حصلت له وسوسة في الصلاة وغيرها).

1610 - (1) [صحيح] عن عائشة رضي الله عنها؛ أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"إن أحدكم يأتيه الشيطانُ فيقولُ: من خلقك؟ فيقولُ: اللهُ. فيقول: مَنْ خلق الله؟ فإذا وجَدَ ذلك أحدكم فلْيَقل: آمنتُ بالله ورسولِهِ؛ فإنَّ ذلك يُذْهِبُ عَنْه".
رواه أحمد بإسناد جيد، وأبو يعلى والبزار.
تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي (ص: 570_572)
قَالَ الْفَقِيهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: إِذَا أَرَادَ الْإِنْسَانُ أَنْ يَنَالَ فَضْلَ التَّفَكُّرِ، فَلْيَتَفَكَّرَ فِي خَمْسَةِ أَشْيَاءَ :
أَوَّلُهَا: فِي الْآيَاتِ وَالْعَلَامَاتِ، وَالثَّانِي: فِي الْآلَاءِ وَالنَّعْمَاءِ،____وَالثَّالِثُ: فِي ثَوَابِهِ، وَالرَّابِعُ: فِي عَقْلِهِ، وَالْخَامِسُ: فِي إِحْسَانِهِ إِلَيْهِ وَجَفَائِهِ لَهُ،
فَأَمَّا التَّفَكُّرُ فِي الْآيَاتِ وَالْعَلَامَاتِ : فَأَنْ يَنْظُرَ فِي قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى، فِيمَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَشْرِقِهَا، وَغُرُوبِهَا فِي مَغْرِبِهَا، وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَفِي خَلْقِ نَفْسِهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ {20} وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 20-21]
فَإِذَا تَفَكَّرَ الْعَبْدُ فِي الْآيَاتِ وَالْعَلَامَاتِ يَزِيدُ بِهِ يَقِينًا وَمَعْرِفَةً
وَأَمَّا التَّفَكُّرُ فِي الْآلَاءِ وَالنَّعْمَاءِ : فَأَنْ يَنْظُرَ إِلَى نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَسُئِلَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ عَنِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْآلَاءِ وَالنَّعْمَاءِ؟
فَقَالَ كُلُّ مَا ظَهَرَ فَهُوَ الْآلَاءُ وَمَا بَطَنَ فَهُوَ النَّعْمَاءُ، وَمِثْلُ ذَلِكَ الْيَدَانِ آلَاؤُهُ، وَقُوَّةُ الْيَدَيْنِ نَعْمَاؤُهُ، وَالْوَجْهُ آلَاؤُهُ، وَحُسْنُ الْوَجْهِ وَالْجَمَالُ نَعْمَاؤُهُ، وَالْفَمُ آلَاؤُهُ، وَطَعْمُ الطَّعَامِ نَعْمَاؤُهُ، وَالرِّجْلَانِ آلَاؤُهُ، وَالْمَشْيُ نَعْمَاؤُهُ فَإِذَا كَانَ لِلْعَبْدِ رِجْلَانِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ قُوَّةُ الْمَشْيِ، فَقَدْ أُعْطِيَ الْآلَاءَ، وَلَمْ يُعْطَ النَّعْمَاءَ، وَالْعُرُوقُ وَالْعِظَامُ آلَاؤُهُ، وَصِحَّتُهَا وَسُكُونُهَا نَعْمَاؤُهُ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْآلَاءُ إِيصَالُ النِّعْمَةِ، وَالنَّعْمَاءُ دَفْعَ الْبَلِيَّةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَلَى ضِدِّ هَذَا.
وَيُقَالُ: الْآلَاءُ وَالنَّعْمَاءُ وَاحِدٌ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا} [النحل: 18] ،
فَإِذَا تَفَكَّرَ الْإِنْسَانُ فِي الْآلَاءِ وَالنَّعْمَاءِ يَزِيدُ الْمَحَبَّةَ،
وَأَمَّا التَّفَكُّرُ فِي ثَوَابِهِ : فَهُوَ أَنْ يَتَفَكَّرَ فِي ثَوَابِ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لِأَوْلِيَائِهِ، فِي الْجَنَّةِ مِنَ الْكَرَامَاتِ،
فَإِنَّ التَّفَكُّرَ فِي ثَوَابِهِ يَزِيدُهُ رَغْبَةً فِيهَا، وَاجْتِهَادًا فِي طَلَبِهَا، وَقُوَّةً فِي طَاعَةِ رَبِّهِ،
وَأَمَّا التَّفَكُّرُ فِي عِقَابِهِ : فَهُوَ أَنْ يَتَفَكَّرَ فِيمَا أَعَدَّ اللَّهُ لِأَعْدَائِهِ فِي النَّارِ مِنَ الْهَوَانِ، وَالْعُقُوبَةِ، وَالنَّكَالِ،
فَإِنَّ التَّفَكُّرَ فِي ذَلِكَ يَزِيدُهُ رَهْبَةً، وَيَكُونُ لَهُ قُوَّةٌ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنَ الْمَعَاصِي
وَأَمَّا التَّفَكُّرُ فِي إِحْسَانِهِ إِلَيْهِ : فَهُوَ أَنْ يَتَفَكَّرَ فِي إِحْسَانِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ مَا سَتَرَ عَلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِهِ، وَلَمْ يُعَاقِبْهُ بِهَا، وَدَعَاهُ إِلَى التَّوْبَةِ، وَيَنْظُرُ فِي جَفَاءِ نَفْسِهِ كَيْفَ تَرَكَ____
أَوَامِرَهُ، وَارْتَكَبَ مَعَاصِيهِ، فَإِنَّ التَّفَكُّرَ فِي ذَلِكَ يَزِيدُ الْحَيَاءَ وَالْخَجَلَ، فَإِذَا تَفَكَّرَ فِي هَذِهِ الْخَمْسَةِ أَشْيَاءَ، فَهُوَ مِنَ الَّذِينَ

فيض القدير (2/ 353)
 فإذا لجأ الإنسان إلى الله في دفعه اندفع بخلاف ما لو اعترض إنسان بذلك فإنه يمكن قطعه بالبرهان والفرق أن الآدمي يقع منه سؤال وجواب والحال معه محصور بخلاف الشيطان كلما ألزم حجة زاغ لغيرها

التنوير شرح الجامع الصغير (3/ 490)
 تدرج من الحق إلى الباطل، وفيه دليل أن من شأن المبطل أن يلبس الحق بالباطل وأنه يستدرج العبد فيأتيه بما يعرفه ثم يأتيه بما لا يعرفه، ليوقعه في المحارة.

التنوير شرح الجامع الصغير (3/ 490)
(آمنت بما جاء به عن الله)
وفيه : دليل أنه يكفي العبد الإيمان الجملي وأنه يكفيه في رد التشكيك الإقرار بالإيمان بالله، وأنه لم يجوز الدليل على رد ما يقدح في نفسه، وقد رد على المتكلمين القائلين بأنه: لا يتم إيمان العبد حتى يحوز على الأدلة الكلامية ويقررها.

السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير (2/ 41_42) // المؤلف : علي بن أحمد العزيزي :
وفي رواية للبخاري : ((فليستعذ بالله ولينته))
أي : عن الاسترسال معه في ذلك ويلجأ إلى الله في دفعه ويعلم أنه يريد إفساد دينه وعقله بهذه الوسوسة،
فينبغي أن يجتهد في دفعها بالاشتغال بغيرها وهذا بخلاف ما لو تعرض إليه أحد من البشر بذلك فإنه يمكن قطعه بالحجة والبرهان لأن الآدمي يقع منه الكلام بالسؤال والجواب والحال معه محصور
وأما الشيطان فليس لوسوسته انتهاء بل كلما ألزم حجة زاغ إلى غيرها إلى أن يفضي بالأمر إلى الحيرة نعوذ بالله من ذلك، على أن قوله "من خلق ربك" تهافت ينقض آخره أوله لأن الخالق مستحيل___أن يكون مخلوقاً ثم لو كان السؤال متجهاً لاستلزم التسلسل وهو محال وقد أثبت العقل أن المحدثات مفتقرة إلى محدث فلو كان هو مفتقراً إلى محدث لكان من المحدثات

تلبيس إبليس (ص: 343)
الباب الثاني عشر: فِي ذكر تلبيس إبليس عَلَى العوام.
قد بينا أن إبليس إنما يقوى تلبيسه عَلَى قدر قوة الجهل وَقَدْ أفتن فيما فتن به العوام وحضر مَا فتنهم ولبس عليهم فيه لا يمكن ذكره لكثرته وإنما نذكر من الأمهات مَا يستدل به عَلَى جنسه وَاللَّه الموفق فمن ذلك أنه يأتي إِلَى العامي فيحمله عَلَى التفكر فِي ذات اللَّه عز وجل وصفاته فيتشكك
====================================================

1611 - (2) ورواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" من حديث عبد الله بن عمرو.

1612 - (3) [صحيح لغيره] ورواه أحمد أيضاً من حديث خزيمة بن ثابت رضي الله عنه.
[صحيح] وتقدم في "الذكر" [1 - باب/ 12 - حديث] وغيره حديث الحارث الأشعري وفيه:
"وآمُرُكم بذكرِ الله كثيراً، ومَثَلُ ذلك كمثل رجلٍ طلبه العَدوُّ سِراعاً في أثره، حتى أتى حِصْناً حصيناً فأحْرَزَ نفسَه فيه، وكذلك العبدُ لا يَنْجو من الشيطانِ إلا بذكرِ الله".
رواه الترمذي وصححه، وابن خزيمة وابن حبان وغيرهما.

مسند أحمد مخرجا (29/ 335)
عَنِ الْحَارِثِ الْأَشْعَرِيِّ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
"إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ:
أَنْ يَعْمَلَ بِهِنَّ، وَأَنْ يَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ، فَكَادَ أَنْ يُبْطِئَ،
فَقَالَ لَهُ عِيسَى : (إِنَّكَ قَدْ أُمِرْتَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ، أَنْ تَعْمَلَ بِهِنَّ، وَأَنْ تَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ، فَإِمَّا أَنْ تُبَلِّغَهُنَّ، وَإِمَّا أُبَلِّغَهُنَّ)،
فَقَالَ لَهُ: (يَا أَخِي، إِنِّي أَخْشَى إِنْ سَبَقْتَنِي أَنْ أُعَذَّبَ، أَوْ يُخْسَفَ بِي)،
* قَالَ: فَجَمَعَ يَحْيَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، حَتَّى امْتَلَأَ الْمَسْجِدُ، وَقُعِدَ عَلَى الشُّرَفِ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ :
إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ، أَنْ أَعْمَلَ بِهِنَّ وَآمُرَكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِنَّ :
أَوَّلُهُنَّ : أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا،
فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ بِوَرِقٍ، أَوْ ذَهَبٍ،
فَجَعَلَ يَعْمَلُ وَيُؤَدِّي عَمَلَهُ إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ، فَأَيُّكُمْ يَسُرُّهُ، أَنْ يَكُونَ عَبْدُهُ كَذَلِكَ،
وَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ، فَاعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا،
وَأَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ،
فَإِنَّ اللَّهَ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِوَجْهِ عَبْدِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ، فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَلَا تَلْتَفِتُوا،
وَأَمَرَكُمْ بِالصِّيَامِ،
فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ مَعَهُ صُرَّةٌ مِنْ [ص:336] مِسْكٍ فِي عِصَابَةٍ، كُلُّهُمْ يَجِدُ رِيحَ الْمِسْكِ،
وَإِنَّ خُلُوفَ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ،
وَأَمَرَكُمْ بِالصَّدَقَةِ،
فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ، فَشَدُّوا يَدَيْهِ إِلَى عُنُقِهِ، وَقَرَّبُوهُ لِيَضْرِبُوا عُنُقَهُ،
فَقَالَ: هَلْ لَكُمْ أَنْ أَفْتَدِيَ نَفْسِي مِنْكُمْ، فَجَعَلَ يَفْتَدِي نَفْسَهُ مِنْهُمْ بِالْقَلِيلِ، وَالْكَثِيرِ، حَتَّى فَكَّ نَفْسَهُ، وَأَمَرَكُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ كَثِيرًا،
وَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ طَلَبَهُ الْعَدُوُّ سِرَاعًا فِي أَثَرِهِ، فَأَتَى حِصْنًا حَصِينًا، فَتَحَصَّنَ فِيهِ،
وَإِنَّ الْعَبْدَ أَحْصَنَ مَا يَكُونُ مِنَ الشَّيْطَانِ إِذَا كَانَ فِي ذِكْرِ اللَّهِ "،
* قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
«أَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ اللَّهُ أَمَرَنِي بِهِنَّ : بِالْجَمَاعَةِ، وَالسَّمْعِ، وَالطَّاعَةِ، وَالْهِجْرَةِ، وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ،
فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنَ الْجَمَاعَةِ قِيدَ شِبْرٍ، فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ، إِلَى أَنْ يَرْجِعَ، وَمَنْ دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ مِنْ جُثَا جَهَنَّمَ» ،
* قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى؟
قَالَ: «وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى، وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ، فَادْعُوا الْمُسْلِمِينَ بِمَا سَمَّاهُمُ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ عِبَادَ اللَّهِ»

قال الأرنؤوط في مسند أحمد ط الرسالة (29/ 336_337)
حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل موسى بن خلف- وهو العَمَّي- فهو صدوق حسن الحديث، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الصحيح___غير صحابيه. ممطور: هو أبو سلاَّم الحبشي.
وهو مكرر (17170) .

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (21/ 282)
قَالَ أَبُو عُمَرَ :
الْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ فِي هَذَا الْبَابِ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُفَارَقَةَ الْجَمَاعَةِ وَشَقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ وَالْخِلَافَ عَلَى السُّلْطَانِ المجتمع عليه ويريق الدَّمَ وَيُبِيحُهُ وَيُوجِبُ قِتَالَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ
فَإِنْ قِيلَ :
قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا فَقَدْ عَصَمُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ)
فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حُرِّمَ دَمُهُ
قِيلَ لِقَائِلِ ذَلِكَ :
لَوْ تَدَبَّرْتَ قَوْلَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ (إِلَّا بِحَقِّهَا) : لَعَلِمْتَ أَنَّهُ خِلَافُ مَا ظَنَنْتَ
أَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَدْ رَدَّ عَلَى عُمَرَ مَا نَزَعَ بِهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ مِنْ حَقِّهَا الزَّكَاةُ.
فَفَهِمَ عُمَرُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَانْصَرَفَ إِلَيْهِ،
وَأَجْمَعَ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ فَقَاتَلُوا مَانِعِي الزَّكَاةِ كَمَا قَاتَلُوا أَهْلَ الرِّدَّةِ وَسَمَّاهُمْ بَعْضُهُمْ أَهْلَ رِدَّةٍ عَلَى الِاتِّسَاعِ لِأَنَّهُمُ ارْتَدُّوا عَنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ
وَمَعْلُومٌ مَشْهُورٌ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا مَا تَرَكْنَا دِينَنَا وَلَكِنَّ شَحَحْنَا عَلَى أَمْوَالِنَا فَكَمَا جَازَ قِتَالُهُمْ عِنْدَ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ عَلَى مَنْعِهِمُ الزَّكَاةَ.
وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ (إِلَّا بِحَقِّهَا)
فَكَذَلِكَ مَنْ شَقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ وَخَالَفَ إِمَامَ جَمَاعَتِهِمْ وَفَرَّقَ كَلِمَتِهِمْ لِأَنَّ الْفَرْضَ الْوَاجِبَ اجْتِمَاعُ كَلِمَةِ أَهْلِ دِينِ اللَّهِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَنْ خَالَفَ دِينَهُمْ مِنَ الْكَافِرِينَ حَتَّى تَكُونَ كَلِمَتُهُمْ وَاحِدَةً وَجَمَاعَتُهُمْ غَيْرَ مُفْتَرِقَةٍ.
وَمِنَ الْحُقُوقِ الْمُرِيقَةِ لِلدِّمَاءِ الْمُبِيحَةِ لِلْقِتَالِ : الْفَسَادُ____فِي الْأَرْضِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَانْتِهَابُ الْأَهْلِ وَالْمَالِ، وَالْبَغْيُ عَلَى السُّلْطَانِ، وَالِامْتِنَاعُ مِنْ حُكْمِهِ.
هَذَا كُلُّهُ دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِهِ (إِلَّا بِحَقِّهَا)،
كَمَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الزَّانِي الْمُحْصَنُ وَقَاتَلُ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَالْمُرْتَدُّ عَنْ دِينِهِ
وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ _عَزَّ وَجَلَّ_ بِقِتَالِ الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ بِقَوْلِهِ : ((فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ))
وَفِي قَوْلِهِ : ((فَقَاتِلُوا)) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْبَاغِيَ إِذَا انْهَزَمَ عَنِ الْقِتَالِ أَوْ ضَعُفَ عَنْهُ بِمَا لَحِقَهُ مِنَ الْآفَاتِ الْمَانِعَةِ لِلْقِتَالِ : حُرِّمَ دَمُهُ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَاتِلٍ
وَلَمْ نُؤْمَرْ بِقِتَالِهِ إِلَّا إِذَا قَاتَلَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : ((فَقَاتِلُوا))، وَلَمْ يَقُلْ : (فَاقْتُلُوا)
وَالْمُقَاتَلَةُ إِنَّمَا تَكُونُ لِمَنْ قَاتَلَ _وَاللَّهُ أَعْلَمُ_ لِأَنَّهَا تَقُومُ مِنَ اثْنَيْنِ.
وَعَلَى هَذَا كَانَ حُكْمُ عَلِيٍّ _رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ_ فِيمَنْ بَغَى عَلَيْهِ
وَتِلْكَ كَانَتْ سِيرَتُهُ فِيهِمْ _رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ_،
وَعَلَى ذَلِكَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَلِلْكَلَامِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ." اهـ كلام ابن عبد البر _رحمه الله تعالى_

تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين (ص: 32)
وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن الذّكر يحرز صَاحبه من الشَّيْطَان كَمَا يحرز الْحصن الْحصين من لَجأ إِلَيْهِ من الْعَدو فالذاكر فِي أَمَان من تخبط الشَّيْطَان ووسوسته إِلَيْهِ وإضلاله إِيَّاه وَمن سلم من الشَّيْطَان الرَّجِيم فقد كفى من أخطر الخطرين وهما الشَّيْطَان وَالنَّفس

الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (19/ 196)
الحصن _بالكسر_ : كل مكان محمي منيع لا يوصل إلى جوفه، والحصين من الاماكن : المنيع
====================================================



1613 - (4) [صحيح] عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"يأتي الشيطانُ أحدكم فيقولُ: مَنْ خلق كذا؟ مَنْ خلق كذا؟ حتى يقولَ: منْ خلق ربَّك؟ فإذا بلغه، فلْيَسْتَعذ بالله، ولْيَنْتَهِ".
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
وفي رواية لمسلم:
"فليقل: آمنت بالله ورسولِه".

[حسن] وفي رواية لأبي داود والنسائي:
"فقولوا: {اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ}، ثم ليتفلْ عن يساره ثلاثاً، وَيستعذْ باللهِ من الشيطانِ".
وفي رواية للنسائي: (1)
"فليستعذ باللهِ منه، ومن فِتنَتِه".

من فوائد الحديث :

عون المعبود وحاشية ابن القيم (13/ 4)
(اللَّهُ أَحَدٌ) الْأَحَدُ هُوَ الَّذِي لَا ثَانِيَ لَهُ فِي الذَّاتِ وَلَا فِي الصِّفَاتِ (اللَّهُ الصَّمَدُ) أَيِ الْمَرْجِعُ فِي الْحَوَائِجِ الْمُسْتَغْنِي عَنْ كُلِّ أَحَدٍ (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا) أَيْ مُكَافِيًا وَمُمَاثِلًا (أَحَدٌ) اسْمُ لَمْ يَكُن

·      فتح الباري لابن حجر (6/ 341)
قَالَ الْمَازِرِيُّ :
الْخَوَاطِرُ عَلَى قِسْمَيْنِ فَالَّتِي لَا تَسْتَقِرُّ وَلَا يجلبها شُبْهَةٌ هِيَ الَّتِي تَنْدَفِعُ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا وَعَلَى هَذَا يَنْزِلُ الْحَدِيثُ وَعَلَى مِثْلِهَا يَنْطَلِقُ اسْمُ وَسْوَسَةٍ وَأَمَّا الْخَوَاطِرُ الْمُسْتَقِرَّةُ النَّاشِئَةُ عَنِ الشُّبْهَةِ فَهِيَ الَّتِي لَا تَنْدَفِعُ إِلَّا بِالنَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ.
وَقَالَ الطِّيبِيُّ :
إِنَّمَا أَمَرَ بِالِاسْتِعَاذَةِ وَالِاشْتِغَالِ بِأَمْرٍ آخَرَ وَلَمْ يَأْمُرْ بِالتَّأَمُّلِ وَالِاحْتِجَاجِ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِاسْتِغْنَاءِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عَنِ الْمُوجَدِ أَمْرٌ ضَرُورِيٌّ لَا يَقْبَلُ الْمُنَاظَرَةَ وَلِأَنَّ الِاسْتِرْسَالَ فِي الْفِكْرِ فِي ذَلِكَ لَا يَزِيدُ الْمَرْءَ إِلَّا حَيْرَةً وَمَنْ هَذَا حَالُهُ فَلَا عِلَاجَ لَهُ إِلَّا الْمَلْجَأُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالِاعْتِصَامُ بِهِ.
* وَفِي الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى ذَمِّ كَثْرَةِ السُّؤَالِ عَمَّا لَا يَعْنِي الْمَرْءَ وَعَمَّا هُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْهُ وَفِيهِ عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ لِإِخْبَارِهِ بِوُقُوعِ مَا سَيَقَعُ فَوَقَعَ وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِهَذَا فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ _تَعَالى_

فتح الباري لابن حجر (6/ 341)
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا وَسْوَسَ بِذَلِكَ فَاسْتَعَاذَ الشَّخْصُ بِاللَّهِ مِنْهُ وَكَفَّ عَنْ مُطَاوَلَتِهِ فِي ذَلِكَ انْدَفَعَ قَالَ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ تَعَرَّضَ أَحَدٌ مِنَ الْبَشَرِ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ قَطْعُهُ بِالْحُجَّةِ وَالْبُرْهَان

شرح النووي على مسلم (2/ 154)
وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّيْطَانَ إِنَّمَا يُوَسْوِسُ لِمَنْ أَيِسَ مِنْ إِغْوَائِهِ فَيُنَكِّدُ عَلَيْهِ بِالْوَسْوَسَةِ لِعَجْزِهِ عَنْ إِغْوَائِهِ وَأَمَّا الْكَافِرُ فَإِنَّهُ يَأْتِيهِ مِنْ حَيْثُ شَاءَ وَلَا يَقْتَصِرُ فِي حَقِّهِ عَلَى الْوَسْوَسَةِ بَلْ يَتَلَاعَبُ بِهِ كَيْفَ أَرَادَ فَعَلَى هَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ سَبَبُ الْوَسْوَسَةِ مَحْضُ الْإِيمَانِ أَوِ الْوَسْوَسَةُ عَلَامَةُ مَحْضِ الْإِيمَانِ وَهَذَا الْقَوْلُ اخْتِيَارُ القاضي عياض."

شرح النووي على مسلم (2/ 155_156)
وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَهِ فَمَعْنَاهُ إِذَا عَرَضَ لَهُ هَذَا الْوَسْوَاسُ فَلْيَلْجَأْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي دَفْعِ شَرِّهِ عَنْهُ وَلْيُعْرِضْ عَنِ الْفِكْرِ فِي ذَلِكَ وَلْيَعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْخَاطِرَ مِنْ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ وَهُوَ إِنَّمَا يَسْعَى بِالْفَسَادِ وَالْإِغْوَاءِ فَلْيُعْرِضْ___عَنِ الْإِصْغَاءِ إِلَى وَسْوَسَتِهِ وَلْيُبَادِرْ إِلَى قَطْعِهَا بِالِاشْتِغَالِ بِغَيْرِهَا وَاللَّهُ أَعْلَم

الإفصاح عن معاني الصحاح (6/ 229)
* وفيه ما يريده من الشيطان منه، وإنما يوسوس الشيطان بهذا لأهل غلبة الإحساس؛ فأما الذين يعقلون عن الله سبحانه وتعالى، فإنهم يحمون قلوبهم من ذلك التسلسل الذي إذا انتهى إلى الغاية القصوى فيه رجع إلى أول قدم؛ فكان الطارد للوسواس هو قوله: (الله خالق كل شيء)، هو الذي يطرد هذا الوسواس عن أن يخطر فيها من الكلام الذي ينتقض فرعه بانتقاض أصله إذ قولنا: (الله خالق كل شيء).

كشف المشكل من حديث الصحيحين (3/ 396)
وَإِنَّمَا يَسْتَعِين إِبْلِيس على هَذِه الوسوسة بالحس لَا بِالْعقلِ، والحس لم يعرف وجود شَيْء إِلَّا من شَيْء وبشيء، فَأَما الْعقل فَيقطع على وجود خَالق لَيْسَ بمخلوق، على مَا بَينا فِي مُسْند أنس بن مَالك، فَإِن هَذَا الحَدِيث هُنَاكَ.
====================================================
1614 - (5) [حسن] وعن أبي زميل سماك بن الوليد قال:
سألت ابنَ عبَّاسٍ فقلتُ: ما شيءٌ أجِدُهُ في صدري؟ قال: ما هو؟
قلتُ: والله لا أتكلم به. قال: فقال لي: أشيءٌ من شكٍّ؟ قال: وضحكَ، قال: ما نجا مِنْ ذلك أَحدٌ. قال: حتَّى أنزل الله عزَّ وجل: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ}. فقال لي: إذا وجدت في نَفْسك شيئاً فقلْ: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ".
رواه أبو داود.

الشريعة للآجري (3/ 1101)
يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ} [الحديد: 3] وَقَدْ فَسَّرَ أَهْلُ الْعِلْمِ [ص:1102] هَذِهِ الْآيَةَ: هُوَ الْأَوَّلُ: قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ حَيَاةٍ وَمَوْتٍ , وَالْآخِرُ: بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ , بَعْدَ الْخَلْقِ , وَهُوَ الظَّاهِرُ: فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ يَعْنِي مَا فِي السَّمَاوَاتِ , وَهُوَ الْبَاطِنُ: دُونَ كُلِّ شَيْءٍ يَعْلَمُ مَا تَحْتَ الْأَرَضِينَ , وَدَلَّ عَلَى هَذَا آخِرُ الْآيَةِ {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الحديد: 3] كَذَا فَسَّرَهُ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ وَمُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَيُثْبِتُ ذَلِكَ السُّنَّةُ
===================================================
1615 - (6) [صحيح] وعن عثمانَ بن العاص رضي الله عنه؛
أنه أتى النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: يا رسول الله! إنَّ الشيطانَ قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي، يُلبِّسُها عليَّ. فقال رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"ذاك شيطان يقال له: (خِنْزَب)، فإذا أحْسسْتَه فتعوَّذْ باللهِ منه، واتْفُلْ عن يسارِك ثلاثاً".
قال: ففعلتُ ذلك، فأذْهَبَه الله عني.
رواه مسلم.
(خِنْزَبْ) بكسر الخاء المعجمة وسكون النون وفتح الزاي بعدها باء موحدة.
__________
(1) لم أجدها عنده، وما قبلها في كتابه "عمل اليوم والليلة" (419/ 661 - 663).

شرح النووي على مسلم (14/ 190)
وَفِي هَذَا الحديث استحباب التعوذ من الشيطان عند وَسْوَسَتِهِ مَعَ التَّفْلِ عَنْ الْيَسَارِ ثَلَاثًا وَمَعْنَى يَلْبِسُهَا أَيْ يَخْلِطُهَا وَيُشَكِّكُنِي فِيهَا


====================================================

16 - (الترغيب في الاستغفار).
1616 - (1) [حسن لغيره] وعن أنسٍ رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:
"قال الله: يا ابن آدم! إنَّك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك (1) ولا أُبالي، يا ابن آدم! لو بلغت ذنوبك عَنان السماء ثمَّ اسْتغفرتني غفرت لك ولا أُبالي، يا ابن آدم! إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً؛ لأتيتك بقرابها مغفرةً".
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن غريب".
(العَنان) بفتح العين المهملة: هو السحاب.
و (قراب) الأرض بضم القاف: ما يقارب ملأها.


__________
(1) الأصل وفي كثير من المطبوعات، ومنها طبعة "الثلاثة المعلقين: "منك"، والتصحيح من "الترمذي" (1534).

من فوائد الحديث :


وفي التنزيل {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا} [سورة نوح: 11] {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [سورة هود: 3] الآية


     تطريز رياض الصالحين - (ص / 301)
في هذا الحديث: بشارة عظيمة، وحلم، وكرم عظيم.
قال الحسن: أكثروا من الاستغفار في بيوتكم، وعلى موائدكم، وفي طرقكم، وأسواقكم، ومجالسكم، وأينما كنتم، فإنكم ما تدرون متى تنزل المغفرة.
وقال قتادة: إن هذا القرآن يدّلكم على دائكم ودوائكم، فأمَّا داؤكم فالذنوب، وأما دواؤكم فالاستغفار.

     تطريز رياض الصالحين - (ص / 1073)
هذا من الأحاديث القدسية.
وفيه: فضل الدعاء والرجاء.
قال الله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر (60) ] . وقال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الدعاء مخّ العبادة» . والرجاء يتضمن حسن الظن بالله، والله تعالى يقول «أنا عند ظن عبدي بي» .
وفيه: الحث على الاستغفار. قال الحسن: أكثروا من الاستغفار في بيوتكم، وعلى موائدكم، وفي طرقكم، وأسواقكم، ومجالسكم، وأينما كنتم فإنكم ما تدرون متى تنزل المغفرة.
وقال قتادة: إن هذا القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم، فأما داؤكم: فالذنوب، وأما دواؤكم: فالاستغفار.
وقال إبليس لعنه الله: أهلكت بني آدم بالذنوب، وأهلكوني بلا إله إلا الله، والاستغفار.

بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز - (1 / 801)
فالرّجاءُ عبوديّة وتعلق بالله من حيث اسمه البَرّ المحسن. فذلك التعبد والتعلق بهذا الاسم والمعرفة بالله هو الَّذِى أَوجب للعبد الرّجاءَ من حيث يدرى ومن حيث لا يدرى. فقوّة الرّجاءِ على حسب قوّة المعرفة بالله وأَسمائه وصفاته وغلبة رحمته على غضبه. ولولا رُوح الرّجاءِ لعطِّلت عبوديّة القلب والجوارح، وهُدّمت صوامِعُ وبيَعٌ وصَلواتٌ ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً. بل لولا روح الرّجاءِ لما تحرّكت الجوارح بالطَّاعة، ولولا رِيحه الطِّيبة لما جرت سُفُن الأَعمال فى بحر الإِرادات،

التيسير بشرح الجامع الصغير ـ للمناوى - (2 / 372)
فمغفرته أبلغ وأوسع ولا يجوز الاغترار به وإكثار المعاصي لأن الله شديد العقاب

فيض القدير - (4 / 496)
فمغفرته أبلغ وأوسع من ذلك فهو بيان لكثرة مغفرته لئلا ييأس المذنبون عنها لكثرة الخطايا ولا يجوز الاغترار بهذا وإكثار المعاصي لأن لله عقوبة شديدة

فيض القدير - (4 / 496)
الدعاء مخ العبادة والرجاء متضمن لحسن الظن بالله وهو قال أنا عند ظن عبدي بي وعند ذلك تتوجه الرحمة له وإذا توجهت لا يتعاظمها شيء لأنها وسعت كل شيء

فيض القدير - (4 / 496)
الاستغفار استقالة والكريم محل إقالة العثرات وهذا على إطلاقه لأن الذنب إما شرك يغفر بالاستغفار أي التوبة منه وهو الإيمان أو دونه فبالندم والإقلاع بشرطه المعروف

فتح القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين - (1 / 121)
الخطابُ في الحديث لبني آدم، وهو مشتملٌ على أنَّ من أسباب مغفرة الذنوب دعاء الله ورجاءه مغفرةَ الذنوب والاستغفار منها والإخلاص لله والسلامة من الشرك، ومعنى مغفرة الذنوب سترها عن الخلق والتجاوز عنها، فلا يُعاقب عليها.

فتح القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين - (1 / 121)
دعاء العبد ربّه مغفرة ذنوبه، ورجاؤه ذلك
منه دون يأس، مع التوبة من الذنوب يحصل به من الله المغفرة ولو عظُمت الذنوب وكثرت وتكرَّرت

فتح القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين - (1 / 121)
لو كثرت ذنوب العبد حتى بلغت عَنان السماء، أي: بلغت السماء أو ما دون ذلك كالسحاب أو ما يبلغه بصر الناظر إلى فوق، ثم حصل من العبد الاستغفار مع التوبة من جميع الذنوب، فإنَّ الله تعالى يغفر تلك الذنوب ويتجاوز عنها، والتوبة تكون بالإقلاع من الذنب، والندم على ما فات، والعزيمة في المستقبل على ألاَّ يعود إليه، ومع هذه الثلاثة، فإن كان الذنب في حقِّ الله عزَّ وجلَّ وفيه كفَّارة، أتى بالكفارة، وإن كان في حق للآدميِّين، أدَّى حقوقهم إليهم أو تحلَّلهم منها.

فتح القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين - (1 / 122)
قوله: (( يا ابن آدم! إنَّك لو أتيتني بقُراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتُك بقُرابها مغفرة ))، الشركُ بالله عزَّ وجلَّ هو الذنب الذي لا يغفره الله، وكلُّ ذنب دون الشرك فهو تحت مشيئة الله، إن شاء عفا عن صاحبه ولم يعذبه، وإن شاء عذَّبه وأدخله النار، ولكنه لا يُخلَّد فيها خلود الكفار، بل لا بدَّ أن يخرج منها ويدخل الجنَّة، كما قال الله عزَّ وجلَّ: { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلك لِمَنْ يَشَاءُ } ،
في آيتين من سورة النساء، وفي هذا الحديث بيان أنَّ الذنوبَ ولو بلغت في الكثرة ما بلغت، فإنَّ الله يتجاوز عنها، بشرط كون العبد مخلصاً عبادته لله، سليماً من الإشراك به.

فتح القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين - (ص / 122)
مِمَّا يُستفاد من الحديث:
1 ـ سعة فضل الله عزَّ وجلَّ ومغفرة ذنوب عباده.
2 ـ من أسباب مغفرة الذنوب دعاء الله ورجاؤه من غير يأس.
3 ـ فضل الاستغفار مع التوبة، وأنَّ الله يغفر للمستغفر ذنوبه ولو بلغت في الكثرة ما بلغت.
4 ـ أنَّ الشركَ بالله هو الذنب الذي لا يُغفر، وأنَّ ما سواه تحت مشيئة الله.
5 ـ فضل الإخلاص، وأنَّ الله يُكفِّر به الذنوب.

التحفة الربانية في شرح الأربعين حديثا النووية-إسماعيل بن محمد الأنصاري - (43 / 1)
يستفاد منه :
1- سعة كرم الله تعالى وجوده .
2- الرد على الذين يكفرون المسلمين بالذنوب ، وعلى المعتزلة القائلين بالمنزلة بين المنزلتين ، بمعنى أنه ليس بمؤمن و لا كافر في الدنيا ، ويخلد في النار في الآخرة . والصواب قول أهل السنة : أن العاصي لا يسلب عنه اسم الإيمان ، ولا يعطاه على الإطلاق ، بل يقال : هو مؤمن عاص ، أو مؤمن بإيمانه ، فاسق بكبيرته ، وعلى هذا يدل الكتاب والسنة ، وأجماع سلف الأمة .
3- بيان معنى لا إله إلا الله : أنه هو إفراد الله بالعبادة ، وترك الشرك قليله وكثيره .
4- حصول المغفرة بهذه الأسباب الثلاثة :
الدعاء مع الرجاء ، والاستغفار والتوحيد وهو السبب الأعظم الذي فقه فقد المغفرة ، ومن جاء به فقد جاء بأعظم أسباب المغفرة .

الفوائد المستنبطة من الأربعين النووية - البراك - (1 / 69_70)
الحديث أصل في فضل التوحيد والدعاء والاستغفار، وهو حديث قدسي مما يرويه الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن ربه من قوله، فهو من كلام الله ولكن ليس له حكم القرآن، وفيه من الفوائد:
1- فضيلة آدم عليه السلام.
2- شرف النسب لآدم.
3- اشتراك جميع الناس في هذا النسب، كما قال - صلى الله عليه وسلم - : " الناس بنو آدم، و آدم من تراب "[1] .
4- أن لفظ " ابن " أو " بني " إذا أضيف إلى جدِّ القبيلةِ فإنه يعم الذكور والإناث، مثل بني هاشم وبني تميم، ومنه ما في هذا الحديث فقوله " يا ابن آدم " يشمل جميع الناس ذكوراً وإناثاً، وإذا أضيف إلى معين نحو ابن محمد أو بني محمد اختص بالذكور، وبنى الفقهاء على هذا الفرق تحديد من يستحق الوقف بناء على لفظ الواقف.
5- أن الله يحب من عباده أن يرجوه ويدعوه ويوحدوه.
6- فضل الدعاء والرجاء.
7- عظم فضل الله وسعة جوده.
8- أنه لا يتعاظمه شيء أعطاه عبده لغناه وكرمه وأنه لا مكره له.____
9- أن الدعاء والرجاء سبب لمغفرة الذنوب.
10- أن الاستغفار سبب لحصول المغفرة.
11- أن التوحيد الخالص من الشرك سبب لمغفرة جميع الذنوب.
12- فضل التوحيد.
13- ضرر الشرك.
14- تشبيه المعقول بالمحسوس، لقوله : " بقراب الأرض خطايا " أي: ملؤها أو قريب.
15- الترغيب في الدعاء والاستغفار.
16- الترغيب في إخلاص العمل لله.
17- أن الشرك لا يغفر.
18- إثبات لقاء الله عز وجل.

جامع العلوم والحكم - (ص / 393)
فذنوب العبد وإنْ عظُمَت فإنَّ عفو الله ومغفرته أعظم منها وأعظم ، فهي صغيرةٌ في جنب عفوِ الله ومغفرته .[2]

شرح الأربعين النووية - صالح آل الشيخ - (1 / 298)
وقوله -جل وعلا - هنا: ( إنك ما دعوتني ورجوتني)
فيه أن الدعاء مع الرجاء موجبان لمغفرة الله -جل وعلا - وهناك من يدعو، وهو ضعيف الظن بربه، لا يحسن الظن بربه،
وقد ثبت عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: قال الله -تعالى-: ( أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء
والعبد إذا دعا الله -جل وعلا - مستغفرا لذنبه يدعو مستغفرا ومستحضرا أن فضل الله عظيم، وأنه يرجو الله أن يغفر، وأن الله سيغفر له.
فإذا عظم الرجاء بالله، وأيقن أن الله -جل وعلا - سيغفر له، وعظم ذلك في قلبه، حصل له مطلوبه؛ لأن في ذلك إحسان الظن بالله، وإعظام الرغبة بالله -جل وعلا - وهناك عبادات قلبية كثيرة تجتمع على العبد المذنب حين طلبه الاستغفار وقبول التوبة، حين طلبه المغفرة وقبول التوبة، تجتمع عليه عبادات قلبية كثيرة توجب مغفرة الذنوب فضلا من الله -جل وعلا - وتكرما.

دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين - (8 / 723)
وإن تكرر الذنب والتوبة في اليوم الواحد والذنوب، وإن تكاثرت وبلغت ما عسى تبلغ، فتلاشت عند حلمه وعفوه، فإذا استقال منها العبد بالاستغفار غفرت لأنه طلب الإِقالة من كريم والكريم محل إقالة العثرات وغفر الزلات.
قال صاحب الفتح المبين:
"وما ذكرناه من أن المراد بالاستغفار التوبة لا مجرد لفظه هو ما ذكره بعضهم وهو الموافق للقواعد بالنسبة للكبائر إذ لا يكفرها إلا التوبة بخلاف الصغائر فإن لها مكفرات أخر كاجتناب الكبائر والوضوء والصلاة وغيرها، فلا يبعد أن يكون الاستغفار مكفراً لها أيضاً، وينبغي أن يحمل على هذا أيضاً تقييد بعضهم جميع ما جاء في نصوص الاستغفار المطلقة بما في آية آل عمران من عدم الإِصرار، فإنه تعالى وعد فيها بالمغفرة من استغفره من ذنوبه ولم يصر على ما فعله، قال: فيحمل نصوص الاستغفار المطلقة كلها على هذا القيد." اهـ.
نعم ضم نحو أستغفر الله اللهم اغفر لي من غير توبة دعاء فله حكمة، من أنه يجاب تارة وقد لا يجاب أخرى، لأن الإِصرار قد يمنع الإِجابة كما أفاده مفهوم آية آل عمران السابقة.
فالاستغفار الكامل المسبب عنه المغفرة هو ما قارن عدم الإِصرار لأنه حينئذ توبة نصوح أما مع الإِصرار فمجرد دعاء.
ومن قال إنه توبة الكذابين، مراده : أنه ليس بتوبة حقيقية،
خلافاً لما تعتقده العامة لاستحالة التوبة مع الإِصرار، على أن من قال أستغفر الله وأتوب إليه وهو مصر بقلبه على المعصية كاذب آثم لأنه أخبر أنه تائب وليس حاله كذلك،
فإن قال ذلك وهو غير مصر، بأن أقلع بقلبه عن المعصية. فقالت طائفة من السلف، يكره له ذلك لأنه قد يعود إلى الذنب فيكون كاذباً في قوله وأتوب إليه. والجمهور على أن لا كراهة، وذلك لأن العزم على ألا يعود إلى المعصية واجب عليه، فهو إخبار عما عزم عليه في الحال فلا ينافي وقوعه منه في المستقبل، فلا كذب بتقدير الوقوع اهـ. ملخصاً

شرح رياض الصالحين - (6 / 721)
وفيه أيضا أن الله سبحانه وتعالى قال يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم استغفرتني لغفرت لك فهذا يدل على أن الإنسان مهما عمل من الذنوب إذا استغفر الله تعالى ورجع إليه فإن الله تعالى يغفر له وكذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم النساء أن يكثرن من الصدقة والاستغفار حيث رآهن أكثر أهل النار فدل هذا على أن الاستغفار من موانع دخول النار فعليك يا أخي بكثرة الاستغفار أكثر من قول أستغفر الله اللهم اغفر لي وارحمني

الفتح المبين بشرح الأربعين - (1 / 627)
وفي ذلك حثٌّ أكيدٌ على الدعاء، والمخالفُ في ذلك لا يُعبأ به (5)؛ فإن الآيات والأحاديث الكثيرة الشهيرة تردُّ عليه، ولا ينافي ما مر تخلف الإجابة عن الدعاء كثيرًا؛ لأن ذلك غالبًا لانتفاء بعض شروط الدعاء، أو وجود بعض موانعه،

شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد - (1 / 137)
في هذا الحديث بشارة عظيمة وحلم وكرم عظيم وما لا يحصى من أنواع الفضل والإحسان والرأفة والرحمة والامتنان، ومثل هذا قوله صلى الله عليه وسلم: "لله أفرح بتوبة عبده من أحد كم بضالته لو وجدها"

الأربعون النووية بتعليقات الشيخ ابن عثيمين رحمه الله - (1 / 83)
*في هذا الحديث من الفوائد : أن الإنسان مهما دعا الله بأي شيء ورجا الله في ألا شيء إلا غفر له .
*ومن فوائده : بيان سعة فضل الله عزوجل .*ومن وفوائده : أن الذنوب وإن عظمت إذا استغفر الإنسان ربه منها غفرها الله له .
*ومن فوائد هذا الحديث : فضيلة الإخلاص وأنه سبب لمغفرة الذنوب وقد قال تعالى - إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ...] النساء-48[ ... فنسأل الله تعالى أ، يعمنا جميعاً بمغفرته ورضوانه وأن يهب لنا منه رحمة إنه هو الوهاب .


[1] رواه أبو داوود (5116) والترمذي (3955) وحسَّنه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، وصححه المنذري ومن بعده الألباني كما في صحيح الترغيب والترهيب (2965).
[2] عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ( إذا دعا أحدكم فليعظم الرغبة فإنه لا يتعاظم على الله شيء )
قال شعيب الأرنؤوط في صحيح ابن حبان بتحقيق الأرناؤوط (896) : إسناده صحيح على شرط مسلم

Selasa, 03 April 2018

Syarah Shohih At-Targhib : 1597-1006





12 - (الترغيب فيما يقوله ويفعله من رأى في منامه ما يكره).

1597 - (1) [صحيح] عَن جابرٍ رضي الله عنه عنْ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنَّه قال:
"إذا رأى أحدكم الرُّؤيا يكرهها؛ فليبصق عن يساره ثلاثاً، وليستعذ بالله من الشيطانِ ثلاثاً، وليتحوَّل عن مكانه الذي كان عليْهِ".
رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.

أما صيغة الاستعاذة الواردة فسيأتي في صحيح الترغيب والترهيب (2/ 262) برقم :
1601 - (1) [حسن لغيره] عَن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدَّه؛ أنَّ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"إذا فزع أحدكم في النوم فليقل: (أعوذ بكلمات الله التامّات من غضبه وعِقابه، وشرِّ عباده، ومنْ همزاتِ الشياطين وأنْ يَحْضُرون)؛ فإنَّها لن تَضُرَّه".
رواه أبو داود، والترمذي -واللفظ له-


من فوائد الحديث :

تطريز رياض الصالحين (ص: 511)
التحول: تفاؤل يتحول الحال من الرؤيا القبيحة إلى الرؤيا الحسنة.
وجاء من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «إذا رأى أحدكم ما يكره فليقم فليصلِّ، ولا يحدث به الناس» . متفق عليه.

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (7/ 2918)
قَالَ النَّوَوِيُّ: الْأَمْرُ بِالتَّفْلِ وَالْبَصْقِ طَرْدٌ لِلشَّيْطَانِ الَّذِي حَضَرَ رُؤْيَاهُ الْمَكْرُوهَةَ وَتَحْقِيرًا لَهُ وَاسْتِقْذَارًا لِفِعْلِهِ، وَخَصَّ بِهَا الْيَسَارَ ; لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْأَقْذَارِ وَالْمَكْرُوهَاتِ وَنَحْوِهِمَا.

فتح الباري لابن حجر (12/ 370)
فَحَاصِلُ مَا ذكر من أدب الرُّؤْيَا الصَّالِحَة ثَلَاثَة أَشْيَاءَ :
* أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ عَلَيْهَا * وَأَنْ يَسْتَبْشِرَ بِهَا * وَأَنْ يَتَحَدَّثَ بِهَا لَكِنْ لِمَنْ يُحِبُّ دُونَ مَنْ يَكْرَهُ،
وَحَاصِلُ مَا ذُكِرَ مِنْ أَدَبِ الرُّؤْيَا الْمَكْرُوهَةِ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ :
* أَنْ يَتَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ * وَأَنْ يَتْفُلَ حِينَ يَهُبُّ مِنْ نَوْمِهِ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا * وَلَا يَذْكُرُهَا لِأَحَدٍ أَصْلًا،
وَوَقَعَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْقَيْدِ فِي الْمَنَامِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ * خَامِسَةٌ : وَهِيَ الصَّلَاةُ،
وَلَفْظُهُ : ((فَمَنْ رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلَا يَقُصَّهُ عَلَى أَحَدٍ وَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ))
وَزَادَ مُسْلِمٌ * سَادِسَةً : وَهِيَ التَّحَوُّلُ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ،
فَقَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدثنَا لَيْث وَحدثنَا بن رُمْحٍ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ رَفَعَهُ :
((إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يَكْرَهُهَا فَلْيَبْصُقْ عَلَى يَسَارِهِ ثَلَاثًا وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ثَلَاثًا وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ)) ...
وَفِي الْجُمْلَةِ فَتَكْمُلُ الْآدَابُ سِتَّةً الْأَرْبَعَةَ الْمَاضِيَةَ وَالصَّلَاةَ وَالتَّحَوُّلَ،

فتح الباري لابن حجر (12/ 371)
وَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ حِكْمَةَ هَذِهِ الْأُمُورِ :
* فَأَمَّا الِاسْتِعَاذَةُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا : فَوَاضِحٌ، وَهِيَ مَشْرُوعَةٌ عِنْدَ كُلِّ أَمْرٍ يُكْرَهُ.
* وَأَمَّا الِاسْتِعَاذَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ : فَلِمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ أَنَّهَا مِنْهُ وَأَنَّهُ يُخَيِّلُ بِهَا لِقَصْدِ تَحْزِينِ الْآدَمِيِّ وَالتَّهْوِيلِ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ
* وَأَمَّا التَّفْلُ : فَقَالَ عِيَاضٌ أَمَرَ بِهِ طَرْدًا لِلشَّيْطَانِ الَّذِي حَضَرَ الرُّؤْيَا الْمَكْرُوهَةَ تَحْقِيرًا لَهُ وَاسْتِقْذَارًا وَخُصَّتْ بِهِ الْيَسَارُ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْأَقْذَارِ وَنَحْوِهَا،
قُلْتُ : وَالتَّثْلِيثُ لِلتَّأْكِيدِ
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ : فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ فِي مَقَامِ الرُّقْيَةِ لِيَتَقَرَّرَ عِنْدَ النَّفْسِ دَفْعُهُ عَنْهَا وَعَبَّرَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِالْبُصَاقِ إِشَارَةً إِلَى اسْتِقْذَارِهِ،
وَقد ورد بِثَلَاثَة أَلْفَاظ التفث وَالتَّفْلِ وَالْبَصْقِ

فتح الباري لابن حجر (12/ 371)
قَالَ عِيَاضٌ وَفَائِدَةُ التَّفْلِ التَّبَرُّكُ بِتِلْكَ الرُّطُوبَةِ وَالْهَوَاءِ والتفث لِلْمُبَاشِرِ لِلرُّقْيَةِ الْمُقَارِنِ لِلذِّكْرِ الْحَسَنِ كَمَا يُتَبَرَّكُ بِغُسَالَةِ مَا يُكْتَبُ مِنَ الذِّكْرِ وَالْأَسْمَاءِ

فتح الباري لابن حجر (12/ 371)
وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَلِمَا فِيهَا مِنَ التَّوَجُّهِ إِلَى اللَّهِ وَاللَّجَإِ إِلَيْهِ وَلِأَن فِي التَّحَرُّم بِهَا عِصْمَةٌ مِنَ الْأَسْوَاءِ وَبِهَا تَكْمُلُ الرَّغْبَةُ وَتَصِحُّ الطَّلَبَةُ لِقُرْبِ الْمُصَلِّي مِنْ رَبِّهِ عِنْدَ سُجُودِهِ وَأَمَّا التَّحَوُّلُ فَلِلتَّفَاؤُلِ بِتَحَوُّلِ تِلْكَ الْحَالِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا،
قَالَ النَّوَوِيُّ : "وَيَنْبَغِي أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا وَيَعْمَلَ بِجَمِيعِ مَا تضمنه، فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِهَا أَجْزَاهُ فِي دَفْعِ ضَرَرِهَا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ"،
قُلْتُ : لَمْ أَرَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ الِاقْتِصَارَ عَلَى وَاحِدَةٍ نَعَمْ أَشَارَ الْمُهَلَّبُ إِلَى أَنَّ الِاسْتِعَاذَةَ كَافِيَةٌ فِي دَفْعِ شَرِّهَا وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبهم يَتَوَكَّلُونَ فَيَحْتَاجُ مَعَ الِاسْتِعَاذَةِ إِلَى صِحَّةِ التَّوَجُّهِ وَلَا يَكْفِي إِمْرَارُ الِاسْتِعَاذَةِ بِاللِّسَانِ

====================================================
1598 - (2) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه؛ أنه سمع النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:
"إذا رأى أحدُكم الرؤيا يحبُّها، فإنَّما هي من الله؛ فلْيحمد الله عليها، وليُحدِّث بما رأى، وإذا رأى غيرَ ذلك مما يَكْرهُ، فإنَّما هي من الشيطان؛ فلْيسْتعذ باللهِ من شرِّها، ولا يذكرها لأحد، فإنها لا تضرُّه".
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح" (1).

قال الألباني _رحمه الله_ في صحيح الترغيب والترهيب (2/ 260)
قلت: ورواه البخاري أيضاً، والنسائي في "اليوم والليلة" (505 - 506)، وانظر التعليق على "صحيح الجامع" (1/ 210).


من فوائد الحديث :

تطريز رياض الصالحين (ص: 510_511)
في هذا الحديث: طلب الحمد عند حدوث النعم، وتجدد المنن فذلك سبب لدوامها.
وفيه: أنه لا يخبر بالرؤيا الحسنة إلا من يحب، لأن العدو ربما يحملها على بعض ما تحتمله، لأنها لأول عابر.
وفي رواية الترمذي: «ولا تحدث بها إلا لبيبًا، أو حبيبًا، وإذا رأى____الرؤيا القبيحة فلا يفسرها، ولا يخبر بها أحدًا» .

التيسير بشرح الجامع الصغير (1/ 97)
(فَإِنَّهَا لَا تضره) جعل فعله من التعوّذ وَمَا مَعَه سَببا للسلامته من مَكْرُوه وَيَتَرَتَّب عَلَيْهَا كَمَا جعل الصَّدَقَة وقاية لِلْمَالِ وسببا لدفع الْبلَاء

تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين (ص: 139) للشوكاني :
وَالْحَاصِل من الْأَحَادِيث أَنه يتَعَوَّذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم إِذا رأى مَا يكره ويتفل وينفث ويتحول عَن جنبه الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وَلَا يذكرهَا لأحد فَإِنَّهُ إِذا فعل ذَلِك لم تضره وَإِذا أمكنه الْقيام وَالصَّلَاة كَانَ ذَاك أتم وأكمل
====================================================

1599 - (3) [صحيح] وعن أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"الرؤيا الصالحةُ من الله، والحُلُم من الشيطان، فمن رأى شيئاً يكرهه فلينفُثْ عن شِماله ثلاثاً، ولْيتعوَّذ بالله من الشَّيطان؛ فإنَّها لا تضرُّه".
رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.

وفي رواية للبخاري ومسلم (2):
"وإذا رأى ما يكره فليتعوَّذْ بالله من شرِّها وشرِّ الشيطان، ولْيتفلْ عن يساره ثلاثاً، ولا يحدث بها أحداً؛ فإنَّها لن تضُرَّه".

من فوائد الحديث :

عمدة القاري شرح صحيح البخاري (15/ 180)
الْحلم هُوَ الرُّؤْيَا السَّيئَة الكاذبة الْمَكْرُوهَة، والرؤيا الْمَكْرُوهَة هِيَ الَّتِي تكون عَن حَدِيث النَّفس وشهواتها، وَكَذَلِكَ رُؤْيا التهويل والتخويف يدْخلهُ الشَّيْطَان على الْإِنْسَان ليشوش عَلَيْهِ فِي الْيَقَظَة، وَهَذَا النَّوْع هُوَ الْمَأْمُور بالاستعاذة مِنْهُ، لِأَنَّهُ من تخيلاته، فَإِذا فعل الْمَأْمُور بِهِ صَادِقا أذهب الله عَنهُ مَا أَصَابَهُ من ذَلِك.

تطريز رياض الصالحين (ص: 511)
قال القاضي عياض: أمر بالنفث طردًا للشيطان الذي حضر الرؤيا المكروهة تحقيرًا له، واستقذارًا، وخص بها اليسار لأنها محل الأقذار.

أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري) (3/ 1518_1519)
قوله: "الرؤيا الصالحة من الله " ,يريد أنها بشارة من الله يبشر بها عبده ليحسن به ظنه , ويكثر عليها شكره,
وأراد بالحلم الرؤيا الكاذبة التي يريها الشيطان الإنسان ليحزنه فيسوء ظنه بربه ويقلّ حظه من شكره ولذلك أمره أن يبصق عن يساره ويتعوذ بالله_____من شرها كأنه يقصد به طرد الشيطان وإخزاءه.

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (23/ 147)
 وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرُّؤْيَا السَّيِّئَةَ لَا تَضُرُّ مَنِ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا وَنَفَثَ عَنْ يَسَارِهِ وَالرُّؤْيَا السَّيِّئَةُ حُلْمٌ وَتَهْوِيلٌ مِنَ الشَّيْطَانِ وَتَحْزِينٌ لِابْنِ آدَمَ عَلَى مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ
====================================================

صحيح الترغيب والترهيب (2/ 261)
1600 - (4) [صحيح] وروياه أيضاً عن أبي هريرة وفيه:
"فمن رأى شيئاً يكرهه؛ فلا يقصُّه على أحدٍ، وليقم فليصلِّ".

(الحلْم) بضم الحاء وسكون اللام، وبضمها: هو الرؤيا، وبالضم والسكون فقط: هو رؤية الجماع في النوم، وهو المراد هنا.
وقوله: (فليتفُل) بضم الفاء وكسرها؛ أي: فليبزق.
وقيل: التفل أقل من البزق، والنفث أقل من التفل.

((كَانَ يُقالُ: الرُّؤْيا ثَلاثٌ: حَديثُ النَّفْسِ، وتَخْوِيفُ الشَّيْطانِ، وبُشْراى مِنَ الله، فَمَنْ رأى شَيْئاً يَكْرَهُهُ فَلا يَقُصُّهُ عَلى أحَدٍ، ولْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ)) خ

الإفصاح عن معاني الصحاح (6/ 96)
*في هذا الحديث أن الرؤيا ثلاث أصناف:
رؤيا من الله، وهي المبشرة بالخير، إما بانكشاف الشيء نفسه، وإما في مثال يكشف العبر.____
ورؤيا من حديث النفس كما يرى المنادي (112/ب) في ليلة أنه ينادي، والراعي أنه يصيح على الإبل؛ فهذا لا تأويل له.
والرؤيا الثالثة: تخويف من الشطيان وتخزين،
فمن رأى ما يكره لم يقصه على أحد وقام إلى الصلاة،
وإنما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - بأمره عند ذلك بالقيام إلى الصلاة؛ لأن ذلك يحزن الشيطان، فيكون جواب تحزين الشيطان للعبد،
ولأن الشيطان أراد بما أرى المؤمن في منامه تحزين المؤمن بمالا يضره، فأراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعلم أمته أن يسرعوا عند ذلك فيما يحزنوا به الشيطان بما يكمده ويسومه؛ وهو الصلاة.
====================================================

صحيح الترغيب والترهيب (2/ 262)
13 - (الترغيب في كلمات يقولهن من يأرق أو يفزع بالليل).
1601 - (1) [حسن لغيره] عَن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدَّه؛ أنَّ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"إذا فزع أحدكم في النوم فليقل: (أعوذ بكلمات الله التامّات من غضبه وعِقابه، وشرِّ عباده، ومنْ همزاتِ الشياطين وأنْ يَحْضُرون)؛ فإنَّها لن تَضُرَّه".
رواه أبو داود، والترمذي -واللفظ له-، وقال:
"حديث حسن غريب".
والنسائي، والحاكم وقال:
"صحيح الإسناد"، وليس عنده تخصيصها بالنوم.
وفي رواية للنسائي قال:
كان خالدُ بن الوليد رجلاً يفزع في منامه، فذكر ذلك لِرَسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال النبيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"إذا اضْطجعتَ فقُلْ: بسم الله أعوذ بكلمات الله التامة"، فذكر مثله.
وقال مالك في "الموطأ":
"بلغني أن خالد بن الوليد قال لِرسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
إني أُرَوَّعُ في منامي. فقال له رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: قلْ: فذكر مثله".
ورواه أحمد عن محمد بن يحيى بن حبان عن الوليد بن الوليد؛ أنه قال:
يا رسول الله! إنِّي أجدُ وِحْشةً. قال:
"إذا أَحْذْت مضْجعك فقُلْ:"، فذكر مثله.
ومحمدٌ لم يسْمع من الوليد. (1)
__________
(1) قلت: هذا منكر، والمعروف أن القصة لأخيه خالد بن الوليد. انظر "الصحيحة" (2738).

شرح الحديث وفوائده :

عون المعبود وحاشية ابن القيم (10/ 275)
(وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ) أَيْ وَسَاوِسِهِمْ وَأَصْلُ الْهَمْزِ الطَّعْنُ

عون المعبود وحاشية ابن القيم (10/ 275)
وَهُوَ مُقْتَبَسٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يحضرون

قال الله _تعالى_ :
{وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (98) } [المؤمنون: 97 - 98]

الاستذكار (8/ 443)
وَفِيهِ التَّعَوُّذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَفِيهِ الِاسْتِعَاذَةُ وَلَا تَكُونُ بِمَخْلُوقٍ
وَكَلِمَاتُ اللَّهِ مِنَ اللَّهِ وَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ شَيْءٌ مَخْلُوقٌ

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (4/ 1716)
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْفَزَعَ إِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ

فيض القدير (1/ 288)
 وفيه ندب التعوذ والذكر عند النوم قال بعضهم: ومن فوائد هذه الاستعاذة أن المحافظ عليها لا يلدغه عقرب كما في حديث يأتي وقد أشير إلى بعضها في القرآن بقوله تعالى {وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين} الآية

التنوير شرح الجامع الصغير (1/ 577-578)
 ولا يخفى أن المصائب الواردة على العبد إما من غضب مولاه وفاطره أو من عقابه أو من شر الثقلين من العباد أو من قبل النفس بواسطة وساوس الشياطين وحثهم للعباد على القبائح.___
والحديث قد اشتمل على الاستعاذة من شر الجميع
=================================================
1602 - (2) [حسن] وعن أبي التيَّاح قال: قلتُ لِعبد الرحمن بن خَنْبَشٍ التميميّ، وكان كبيراً:
أدركتَ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ قال: نعم. قلتُ: كيفَ صنع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليْلَة كادته الشياطينُ (1)؟ قال:
إنَّ الشياطينَ تَحَدَّرتْ تِلْك الليلة على رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من الأودية والشِّعابِ، وفيهم شيطانٌ بيده شُعلةٌ من نارٍ يريد أن يحْرقَ بها وجْهَ رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (2)، فهبط إليه جِبْريل - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال: يا محمد! قُلْ. قالَ: ما أقولُ؟ قال: قُلْ: (أعوذُ بكلماتِ الله التَّامة (3) من شرِّ ما خلق وذرأَ وبرأَ، ومِنْ شرِّ ما ينزِل من السماء، ومنْ شرِّ ما يعرُجُ فيها؛ وَمِنْ شرِّ فِتْنَتيِ اللّيل والنهار، ومن شرِّ كلِّ طارقٍ، إلا طارقاً. يطرق بخير؛ يا رَحْمنُ!)، قال: فَطُفِئتْ نارُهم، وهزمهم الله تباركَ وتعالى.
رواه أحمد وأبو يعلى، ولكل منهما إسناد جيد محتج به (4).
__________
(1) وقع في الأصل ومطبوعة عمارة والمخطوطة: "الجن"، والتصويب من "المسند" (3/ 419)، وأبي يعلى (4/ 1621)، و"الأسماء" للبيهقي (ص 25).
(2) زاد أحمد في رواية: "فرعب، قال جعفر -يعني ابن سليمان:- أحسبه قال: جعل يتأخر". ولفظ أبي يعلى: "فلما رآهم رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فزع".
(3) زاد أحمد في رواية: "التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر). وهي رواية أبي يعلى ومن الحداثة في هذا العلم قول المعلق عليه: "وهو موقوف على (عبد الرحمن بن خنبش) ". وهذا معناه أن كل أحاديث (كان) الشمائل، وأحاديث (نهى) -هي كلها موقوفة!!
(4) هذا يوهم أن للحديث عندهما إسنادين لكل منهما إسناد! وليس كذلك، فإنهما أخرجاه من طريق جعفر بن سليمان الضبعي: ثنا أبو التياح به.

شرح الحديث وفوائده :

الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (14/ 261)
(وذرأ) يقال ذرأ الله الخلق يذرؤهم إذا خلقهم، وكأن الذرء مختص يخلف الذرية (وبرأ) أي خلق الخلق لا عن مثال سبق، ولهذه اللفظة من الاختصاص بخلق الحيوان ما ليس لها بغيره من المخلوقات، وقلما تستعمل في غير الحيوان، فيقال برأ الله النسمة وخلق السموات والأرض...
(ومن طوارق الليل) أي : حوادثه التي تأتي ليلا، وإطلاقه على الآتي بالنهار على سبيل الإتباع

الاستذكار (8/ 444)
هَذَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ مُتَّصِلٌ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كَلِمَاتِ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَعَاذُ بِمَخْلُوقٍ وَالْقُرْآنُ كَلَامُهُ جَلَّ جَلَالُهُ

تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين (ص: 144)
وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن فِي هَذَا الذّكر وقاية من كل مخوف وحجاب عَن كل ذَنْب

مجموع الفتاوى (1/ 169)
فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ كَانَتْ تَعْرِضُ لِلْأَنْبِيَاءِ فِي حَيَاتِهِمْ وَتُرِيدُ أَنْ تُؤْذِيَهُمْ وَتُفْسِدَ عِبَادَتَهُمْ كَمَا جَاءَتْ الْجِنُّ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشُعْلَةِ مِنْ النَّارِ تُرِيدُ أَنْ تُحْرِقَهُ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِالْعُوذَةِ الْمَعْرُوفَةِ الَّتِي تَضَمَّنَهَا الْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي التَّيَّاح...

مجموع الفتاوى (24/ 281)
فَقَدْ جَمَعَ الْعُلَمَاءُ مِنْ الْأَذْكَارِ وَالدَّعَوَاتِ الَّتِي يَقُولُهَا الْعَبْدُ إذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى وَإِذَا نَامَ وَإِذَا خَافَ شَيْئًا وَأَمْثَالِ ذَلِكَ مِنْ الْأَسْبَابِ مَا فِيهِ بَلَاغٌ. فَمَنْ سَلَكَ مِثْلَ هَذِهِ السَّبِيلِ فَقَدْ سَلَكَ سَبِيلَ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الَّذِينَ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ وَمَنْ دَخَلَ فِي سَبِيلِ أَهْلِ الْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ الدَّاخِلَةِ فِي الشِّرْكِ وَالسِّحْرِ فَقَدْ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ."

زاد المعاد في هدي خير العباد (4/ 156)
وَمَنْ جَرَّبَ هَذِهِ الدَّعَوَاتِ وَالْعُوَذَ؛ عَرَفَ مِقْدَارَ مَنْفَعَتِهَا، وَشِدَّةَ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا وَهِيَ تَمْنَعُ وُصُولَ أَثَرِ الْعَائِنِ، وَتَدْفَعُهُ بَعْدَ وُصُولِهِ بِحَسَبِ قُوَّةِ إِيمَانِ قَائِلِهَا، وَقُوَّةِ نَفْسِهِ، وَاسْتِعْدَادِهِ، وَقُوَّةِ تَوَكُّلِهِ، وَثَبَاتِ قَلْبِهِ، فَإِنَّهَا سِلَاحٌ وَالسِّلَاحُ بِضَارِبِهِ.
====================================================
1603 - (3) [حسن لغيره] وقد رواه مالك في "الموطأ" عن يحيى بن سعيد مرسلاً.

1604 - (4) [حسن لغيره] ورواه النسائي (1) من حديث ابن مسعود بنحوه.
(خَنْبَش) هو بفتح الخاء المعجمة بعدها نون ساكنة وباء موحدة مفتوحة وشين معجمة.
__________
(1) قال الناجي (155/ 1): "أي رواه النسائي موصولاً من طريق يحيى بن سعيد أيضاً، لكن بغير إسناد الحديث الأول وسياقه".
قلت: فكان الأولى أن يقول المؤلف: "ووصله النسائي. . .".
قلت: يعني في "عمل اليوم والليلة" (530/ 956)، وكذا وصله البيهقي في "الأسماء" (ص 306)، وفي سندهما جهالة.
====================================================
====================================================

14 - (الترغيب فيما يقول إذا خرج من بيته إلى المسجد وغيره وإذا دخلهما).

قال الحافظ:
"كان الأليق بهذا الباب أن يكون عقيب (المشي إلى المساجد)، لكن حصل ذهول عن إملائه هناك، وفي كلٍ خير".

1605 - (1) [صحيح] عَنْ أنسٍ رضي الله عنه؛ أنَّ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"إذا خرج الرجلُ من بيته فقال: (بسم الله، توكَّلت على الله، لا حول ولا قوة إلا باللهِ)؛ يقال له: حسبك، هُديت وكُفيت ووقيت، وتنحّى عنه الشيطانُ".
رواه الترمذي وحسنه، والنسائي، وابن حبان في "صحيحه".
ورواه أبو داود، ولفظه: قال:
"إذا خرجَ الرجلُ من بيته فقال: (بسم الله، توكَّلت على الله، لا حول ولا قُوَّة إلا بالله)؛ يقال له حينئذٍ: هُديتَ، وكُفيتَ، ووُقيتَ، فيتنحّى له الشيطانُ. فيقولُ له شيطانٌ آخرُ: كيفَ لكَ برجلٍ هُدِيَ وكُفِيَ ووُقِيَ؟ ".

تحفة الأحوذي (9/ 271)
أَيْ حُفِظْتَ مِنْ شَرِّ أَعْدَائِكَ وَتَنَحَّى عَنْهُ الشَّيْطَانُ أَيْ تَبَعَّدَ

شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن (6/ 1905)
إذا استعان العبد بالله، وباسمه المبارك، فإن الله تعالي يهديه، ويرشده، ويعينه في الأمور الدينية والدنياوية، وإذا توكل علي الله وفوض أمره إليه، كفاه الله فيكون هو حسبه، {ومن يتوكل علي الله فهو حسبه}، ومن قال: ((لا حول ولا قوة إلا بالله)) وقاه الله شر الشيطان، ولا يسلط عليه.

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (4/ 1695)
قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: هَذِهِ تَسْلِيَةٌ،

جامع الأصول (4/ 274)
الفصل الخامس: في أدعية الخروج من البيت والدخول إليه
====================================================
1606 - (2) [صحيح] وعن حيوة بن شُرَيْح قال:
لَقيت عُقبة بن مُسلم، فقلتُ له: بَلَغني أنَّكَ حَدَّثْت عن عبد الله بن عمْرو بن العاصِ:
أنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقولُ إذا دخل المسجد:
"أعوذ بالله العظيم، وبوَجْهِهِ الكريمِ، وسُلطانِهِ القديم، من الشيطان الرجيم".
قال: أَقَطِّ (1)؟ قلت: نعم. قال:
"فإذا قال ذلك؛ قال الشيطان: حُفِظَ منِّي سائرَ اليومِ (2) ".
رواه أبو داود.
__________
(1) الألف في هذه اللفظة ألف الاستفهام، و (قط) بفتح القاف وكسر الطاء المخففة في الوصل بمعنى حسب. والمعنى أن الراوي -وهو حَيْوةَ- قال له شيخه عقبة: هذا الذي بلغك عني أني حدثت عن عبد الله بن عمرو فقط؟ فقال له حيوة: نعم. كذا في "العجالة" (ق 155/ 2).
(2) الأصل: "سائر ذلك اليوم"، بزيادة "ذلك"، والتصحيح من "أبي داود". ويظهر أنه خطأ قديم، فقد قال الناجي: "إنّ هذه اللفظة مقحمة فيتعين حذفها". ولم يحذفها المعلقون الثلاثة! مع أنهم نقلوا قول الناجي هذا!! وذكروا رقمه في "أبي داود"!!!

شرح الحديث :

شرح أبي داود للعيني (2/ 375)
قوله: " وسُلطانه القديم " أي: حجته القديمة، وبرهانه القديم، أو
قهره القديم؛ لأن السُلطان من السلاطَة؛ وهي القهر، والقديم من القِدمَ

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (2/ 627)
وَيُقَاسُ عَلَيْهِ اللَّيْلُ أَوْ يُرَادُ بِالْيَوْمِ مُطْلَقُ الْوَقْتِ وَيَشْمَلُهُ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ إِنَّ أُرِيدَ حَفِظُهُ مِنْ جِنْسِ الشَّيَاطِينِ تَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَى حِفْظِهِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَخْصُوصٍ كَأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَوْ مِنْ إِبْلِيسَ اللَّعِينِ فَقَطْ بَقِيَ الْحِفْظُ عَلَى عُمُومِهِ وَمَا يَقَعُ مِنْهُ مِنْ إِغْوَاءِ جُنُودِهِ وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَنَّا نَرَى وَنَعْلَمُ مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ، وَيَقَعُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الذُّنُوبِ فَتَعَيَّنَ حَمْلُ الْحَدِيثِ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ وَإِنْ لَمْ أَرَهُ اهـ.

====================================================

1607 - (3) [صحيح] وعن جابرٍ رضي الله عنه؛ أنَّه سمع النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولُ:
"إذا دَخَل الرجل بيتَه فذكر الله عندَ دُخوله، وعند طعامه؛ قال الشيطان: لا مَبيتَ لكم ولا عشاء، وإذا دخل فَلَمْ يذكر الله عندَ دُخوله؛ قال الشيطانُ: أَدْركتم المبيتَ، وإذا لمْ يذْكرِ الله عندَ طعامه؛ قال الشيطانُ: أدركتم المبيت والعشاء".
رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.

تطريز رياض الصالحين (ص: 468)
فيه: أن الذكر يطرد الشيطان، فإن الشيطان يشارك الإنسان في كل شيء، قال لله تعالى: {وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ} [الإسراء (64) ] .

إكمال المعلم بفوائد مسلم (6/ 485)
وقوله: " إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء ": مما تقدم الكلام عليه، وأن يذكر اسم الله واستعمال العبد ما ندب إليه منه فى مواطنه منع الشيطان من الاستقذار والأكل من عشائه، ولم يجعل له قدرة عليه إذا جعل الحديث على وجهه وظاهره

شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن (9/ 2838)
وفيه استحباب التسمية في ابتداء الطعام وحمد الله في آخره، وأن يجهر بها ليسمع غيره. ولو ترك التسمية في الأولى وتذكر في أثنائه، يقول: بسم الله أوله وآخره، والتسمية في شرب الماء واللبن والعسل والمرق والدواء وسائر المشروبات كالتسمية على الطعام.
وينبغي أن يسمي كل واحد من الآكلين. فإن سمى واحد منهم حصل أصل السنة نص عليه الشافعي، ويستدل بأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الشيطان إنما يتمكن من الطعام إذا لم يذكر اسم الله عليه، وهو قد ذكر اسم الله تعالى عليه، وأن المقصود يحصل بواحد. واستحباب الأكل والشرب باليمين وكراهيتهما بالشمال؛ لأن الشيطان يأكل بالشمال، وإن كان عذر يمنع من ذلك فلا كراهة. واستحباب الأكل مما يليه؛ لأن أكله من موضع يد صاحبه سوء عشرة وترك مروءة؛ لنفوره لا سيما في الأمراق وأشباهها. فإن كان تمرا فقد نقلوا إباحة اختلاف الأيدي في الطبق، والذي ينبغي تعميم النهي حملا على عمومه حتى يثبت دليل مخصص. أقول: كان الظاهر أن يقال: كنت أطيش بيدي، فأسند الطيش إلى اليد مبالغة، وأنه لم يكن يراعي آداب الأكل فأرشده لذلك إلى التسمية والأكل باليمين أيضا.
===================================================
1608 - (4) [حسن لغيره] وعن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"يا بُنيَّ إذا دخلت على أهلك فسلِّم، فتكون بركة عليك وعلى أهل بيتِكَ".
رواه الترمذي عن علي بن زيد عن ابن المسيب عنه وقال:
"حديث حسن صحيح غريب".
تطريز رياض الصالحين (ص: 521)
فيه: الأمر بالسلام إذا دخل بيته لتناله بركة التحية.

المسالك في شرح موطأ مالك (7/ 514)
 وذلك لأنّه علي أهل بيته سلام استئذان، وإنَّما هو سلامُ البَرَكَةِ والسُّنَّةِ.

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (2/ 612)
أَوْ يُسَلِّمُ عَلَى نَفْسِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِهِ أَحَدٌ إِذِ السُّنَّةُ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتًا خَالِيًا أَنْ يَقُولَ: السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، وَلَعَلَّ السِّرَّ أَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَبَعْضِ الْجِنِّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا لَمْ يُذْكَرِ الْمَضْمُونُ بِهِ فِي الْأَخِيرَيْنِ اكْتِفَاءً، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: قِيلَ الْمُرَادُ الَّذِي يُسَلِّمُ عَلَى أَهْلِهِ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ، وَالْمَضْمُونُ بِهِ أَنْ يُبَارِكَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِهِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَلْزَمُ بَيْتَهُ طَالِبًا لِلسَّلَامَةِ وَهَرَبًا مِنَ الْفِتَنِ، وَهَذَا أَوْجَهُ ; لِأَنَّ الْمُجَاهَدَةَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ سَفَرًا، وَالرَّوَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ حَضَرًا، وَلُزُومَ الْبَيْتِ اتِّقَاءً مِنَ الْفِتَنِ أَخَذَ بَعْضُهَا بِحُجْزَةِ بَعْضٍ، فَعَلَى هَذَا فَالْمَضْمُونُ بِهِ هُوَ رِعَايَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَجِوَارُهُ عَنِ الْفِتَنِ،

===============================================
1609 - (5) [صحيح] وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"ثلاثة كلُّهُمْ ضامِنٌ على الله عزَّ وجلَّ: رجُل خرج غازياً في سبيل الله_
عزَّ وجلَّ، فهو ضامنٌ على الله حتَّى يتوفَّاه فيُدخله الجنَّة بما نال مِنْ أجْرٍ أو غنيمةٍ، ورجلٌ راحَ إلى المسْجد، فهو ضامنٌ على الله حتى يتوَفَّاه فيُدْخله الجنَّة أو يَرُدَّهُ بما نال من أَجْرٍ أو غنيمةٍ، ورجلٌ دخل بيْته بسلامٍ، فهوَ ضامِنٌ على الله عزَّ وجلَّ".
رواه أبو داود.
وابن حبان في "صحيحه"، ولفظه: قال:
"ثلاثةٌ كُلُّهُمْ ضامن على الله، إنْ عاش رُزِقَ وكفِيَ، وإن ماتَ أدخله (1) الله الجنة: مَنْ دَخَل بيته فسلَّم فهو ضامنٌ على الله" فذكر الحديث. [مضى 5 - الصلاة/ 9].
__________
(1) الأصل: "دخل"، والتصويب من "الموارد" ومما تقدم، فإنه هناك بلفظ ابن حبان.
شرح الحديث :

عون المعبود وحاشية ابن القيم (7/ 124)
قَالَ الْخَطَّابِيُّ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدَهُمَا أَنْ يُسَلِّمَ إِذَا دَخَلَ مَنْزِلَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فَإِذَا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم الْآيَةِ وَالْوَجْهَ الْآخَرَ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِدُخُولِ بَيْتِهِ بِسَلَامٍ لُزُومَ الْبَيْتِ مِنَ الْفِتَنِ يُرَغِّبُ بِذَلِكَ فِي الْعُزْلَةِ وَيَأْمُرُ فِي الْإِقْلَالِ مِنَ الْمُخَالَطَةِ
انْتَهَى

الاستذكار (5/ 5)
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْغَنِيمَةَ لَا تُنْقِصُ مِنْ أَجْرِ الْمُجَاهِدِ شَيْئًا وَأَنَّهُ أَقَرَّ الْأَجْرَ غَنِمَ أَوْ لَمْ يَغْنَمْ وَشَهِدَ لِهَذَا مَا اجْتَمَعَ عَلَى تَقَبُّلِهِ أَهْلُ السِّيَرِ وَالْعِلْمِ بِالْأَثَرِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ لِعُثْمَانَ وَطَلْحَةَ وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ بِأَسْهُمِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُمْ غَيْرُ حَاضِرِي الْقِتَالِ فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَأَجْرِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ((وَأَجْرُكَ))
وَأَجْمَعُوا أَنَّ تَحْلِيلَ الْغَنَائِمِ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ وَظَائِفِهَا
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((لَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِقَوْمٍ سُودِ الرُّؤُوسِ قَبْلَكُمْ))
وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ((أُعْطِيتُ خمسا لم يعطهن أحد قَبْلِي)) وَذَكَرَ مِنْهَا ((فَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ))
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَلَوْ كَانَتْ تُحْبِطُ الْأَجْرَ أَوْ تُنْقِصُهُ مَا كَانَتْ فَضِيلَةً لَهُ

الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي (1/ 213)

أن الله تعالى تكفل له بما ذكر من الجنة أو الأجر والغنيمة؛ فيوفيه إحدى [75/أ] الحسنيين. وإنما ذكر الشيء المضمون به في أول الثلاثة؛ ولم يذكره في الثاني والثالث؛ اكتفاء بما دل عليه المضمون به في الأول، وبيان ذلك: أن الذي يجاهد في سبيل الله إنما يبتغي الشهادة وثواب الجهاد في سبيل الله والغنيمة؛ فذكر - صلى الله عليه وسلم -: أن الله تعالى تكفل له بإحدى الحسنيين؛ فكذلك الذي يروح إلى المسجد: فإنه يبتغي فضل الله ورضوانه ومغفرته فهو ذو ضمان على الله ألا يضل سعيه، ولا يضيع أجره؛ بل يؤتيه من فضله ورحمته على حسب ما يليق به سبحانه إذا تكفل بشيء!