Selasa, 25 April 2017

Syarah Roudhotul Uqola' (6)

ذكر إصلاح السرائر للزوم تقوى الله
عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا كَرِهَ اللَّهُ مِنْكَ شَيْئًا فَلَا تَفْعَلْهُ إِذَا خَلَوْتَ

·       قال الألباني : حسن لغيره - «الصحيحة» (1055).
ابن حبان في " روضة العقلاء " (ص 12 - 13) , والضياء في " المختارة " (1/ 449) , انظر الصَّحِيحَة: 1055

قال أَبُو حاتم : الواجب على العاقل الحازم أن يعلم أن للعقل شعبا من المأمورات والمزجورات لا بد له من معرفتها واستعمالها في أوقاتها لمباينة العام وأوباش الناس بها

وإني ذاكر في هذا الكتاب -إنْ اللَّهُ قضى ذلك وشاءه - خمسين شعبة من شعب العقل من المأمورات والمزجورات ليكون الكتاب مشتملا على خمسين  بابا،  بناء كل باب منها على سنة رَسُول اللَّه -صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ  وسلم-  ثم نتكلم في عقيب كل سنة منها بحسب مَا يمن اللَّه به من التوفيق لذلك ، إن شاء اللَّه

فأول شعب العقل : هو لزوم تقوى اللَّه،  وإصلاح  السريرة، لأن من صلح جُوانيه أصلح اللَّه  بُرانيه،  ومن فسد جوانيه : أفسد اللَّه  برانيه

·       قال الله تعالى :
{وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ } [النساء: 131]



·       حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (3/ 64)
عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، قَالَ: لَقِيَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ طَلْقَ بْنَ حَبِيبٍ، فَقَالَ لَهُ بَكْرٌ: " صِفْ لَنَا مِنَ التَّقْوَى شَيْئًا يَسِيرًا نَحْفَظُهُ، فَقَالَ: اعْمَلْ بِطَاعَةِ اللهِ عَلَى نُورٍ مِنَ اللهِ تَرْجُو ثَوَابَ اللهِ، وَالتَّقْوَى تَرْكُ الْمَعَاصِي عَلَى نُورٍ مِنَ اللهِ مَخَافَةَ عِقَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ "

·       عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: لَا أَقُولُ لَكُمْ إِلَّا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: كَانَ يَقُولُ: «اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ، وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ، وَالْبُخْلِ، وَالْهَرَمِ، وَعَذَابِ، الْقَبْرِ اللهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا، اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا» م

·       صحيح مسلم (4/ 2088)
محمد فؤاد عبد الباقي : معناه استعاذة من الحرص والطمع والشره وتعلق النفس بالآمال البعيدة،  هذا الحديث وغيره من الأدعية المسجوعة دليل لما قاله العلماء إن السجع المذموم في الدعاء هو المتكلف فإنه يذهب الخشوع والخضوع والإخلاص ويلهي عن الضراعة والافتقار وفراغ القلب فأما ما حصل بلا تكلف ولا إعمال فكر لكمال الفصاحة ونحو ذلك أو كان محفوظا فلا بأس به بل هو حسن

·       مجموع الفتاوى (18/ 272)
فَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ مُتَلَازِمَانِ لَا يَكُونُ الظَّاهِرُ مُسْتَقِيمًا إلَّا مَعَ اسْتِقَامَةِ الْبَاطِنِ وَإِذَا اسْتَقَامَ الْبَاطِنُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَسْتَقِيمَ الظَّاهِرُ وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَلَا إنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ لَهَا سَائِرُ الْجَسَدِ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ لَهَا سَائِرُ الْجَسَدِ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ}____
وَقَالَ عُمَرُ لِمَنْ رَآهُ يَعْبَثُ فِي صَلَاتِهِ: لَوْ خَشَعَ قَلْبُ هَذَا لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ وَفِي الْحَدِيثِ: {لَا يَسْتَقِيمُ إيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ وَلَا يَسْتَقِيمُ لِسَانُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ} . وَلِهَذَا كَانَ الظَّاهِرُ لَازِمًا لِلْبَاطِنِ مِنْ وَجْهٍ وَمَلْزُومًا لَهُ مِنْ وَجْهٍ

·       الآداب الشرعية والمنح المرعية (1/ 136)
فِي الْأَثَرِ مَنْ أَصْلَحَ سَرِيرَتَهُ أَصْلَحَ اللَّهُ عَلَانِيَتَهُ، وَمَنْ أَصْلَحَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَصْلَحَ اللَّهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ. قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ " كَانَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا مَضَى يَكْتُبُ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ " فَذَكَرَ ذَلِكَ وَفِي آخِرِهِ وَمَنْ عَمِلَ لِآخِرَتِهِ كَفَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَمْرَ دُنْيَاهُ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الْإِخْلَاصِ وَقَالَ «أَلَا إنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ لَهَا سَائِرُ الْجَسَدِ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ لَهَا سَائِرُ الْجَسَدِ» .
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: فَأَخْبَرَ أَنَّ صَلَاحَ الْقَلْبِ مُسْتَلْزِمٌ لِصَلَاحِ سَائِرِ الْجَسَدِ، وَفَسَادَهُ مُسْتَلْزِمٌ لِفَسَادِهِ، فَإِذَا رَأَى ظَاهِرَ الْجَسَدِ فَاسِدًا غَيْرَ صَالِحٍ عَلِمَ أَنَّ الْقَلْبَ لَيْسَ بِصَالِحٍ بَلْ فَاسِدٌ، وَيَمْتَنِعُ فَسَادُ الظَّاهِرِ مَعَ صَلَاحِ الْبَاطِنِ كَمَا يَمْتَنِعُ صَلَاحُ الظَّاهِرِ مَعَ فَسَادِ الْبَاطِنِ إذْ كَانَ صَلَاحُ الظَّاهِرِ وَفَسَادُهُ مُلَازِمًا لِصَلَاحِ الْبَاطِنِ وَفَسَادِهِ.
قَالَ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَا أَسَرَّ أَحَدٌ سَرِيرَةً إلَّا أَظْهَرَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى صَفَحَاتِ وَجْهِهِ وَفَلَتَاتِ لِسَانِهِ وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ: لِلْإِيمَانِ رَوَائِحُ وَلَوَائِحُ لَا تَخْفَى عَلَى اطِّلَاعِ مُكَلَّفٍ بِالتَّلَمُّحِ لِلْمُتَفَرِّسِ، وَقَلَّ أَنْ يُضْمِرَ مُضْمِرٌ شَيْئًا إلَّا وَظَهَرَ مَعَ الزَّمَانِ عَلَى فَلَتَاتِ لِسَانِهِ وَصَفَحَاتِ وَجْهِهِ.

قال المؤلف :
ولقد أحسن  الذي  يقول :
إذا مَا خلوت الدهر يوما فلا تقل ... خلوت  ولكن قل علي رقيب
ولا تحسبن اللَّه  يغفل ساعة ... ولا أن مَا يخفى عَلَيْهِ يغيب ...
.. ألم تر أن اليوم أسرع ذاهب ... وأن غدا للناظرين قريب ...

·       قال الله تعالى :
{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) } [إبراهيم: 42]

تفسير السمرقندي = بحر العلوم (2/ 247)
لا تظنّن يا محمد أن الله غافل عما يعمل الظالمون، أي: المشركين. يعني: إن أعمالهم لا تخفى عليّ، ولو شئت لعجلت عقوبتهم في الدنيا. قال ميمون بن مهران: هذه الآية تعزية للمظلوم ووعيد الظالم إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ يعني: يمهلهم ويؤجلهم

روضة العقلاء ونزهة الفضلاء (ص: 27)
أخبرنا عَبْد اللَّه بْن محمود بْن سليمان السعدي حَدَّثَنَا شعبة بْن هبيرة حَدَّثَنَا جعفر بْن سليمان عَن مالك بْن دينار قَالَ : اتخذ طاعة اللَّه  تجارة،  تأتك الأرباح من غير بضاعة 0
قال أَبُو حاتم قطب الطاعات للمرء في الدنيا هو إصلاح السرائر وترك إفساد الضمائر

والواجب على العاقل الاهتمام  بإصلاح سريرته،  والقيام  بحراسة قلبه عند إقباله وإدباره وحركته وسكونه لأن تكدر الأوقات وتنغص اللذات لا يكون إلا عند فساده
ولو لم يكن لإصلاح السرائر سبب يؤدي العاقل إلى استعماله إلا إظهار اللَّه عَلَيْهِ كيفية سريرته خيرا كان أو شرا لكان الواجب عَلَيْهِ قلة الإغضاء عَن تعاهدها


أنشدني عَبْد العزيز بْن سليمان الأبرش  :
يلبس اللَّه في العلانية العبد ... الذي كان يختفي في السريره
حسنا كان أو قبيحا سيبدى ... كل مَا كان ثم من كل سيره
فاستح اللَّه أن ترائى للناس ... فإن الرياء بئس الذخيره ...

قَالَ كعب : والذي فلق البحر لبني إسرائيل إني لأجد في التوراة مكتوبا : يا بن آدم،  اتق ربك وصل رحمك وبر والديك يمد لك في عمرك وييسرلك يسرك ويصرف عنك عسرك

عَن مالك بْن دينار : قَالَ إن القلب إذا لم يكن فيه حزن خرب كما يخرب البيت إذا لم يكن فيه ساكن،  وإن قلوب الأبرار تغلي بأعمال البر،  وإن قلوب الفجار تغلي بأعمال الفجور والله يرى همومكم فانظروا مَا همومكم رحمكم الله

أنشدني محمد بن مبد اللَّه بْن زنجي البغدادي :
وإذا أعلنت أمرا حسنا ... فليكن أحسن منه مَا تسر
فمسر الخير موسوم  به ... ومسر الشر موسوم  بشر ...

عَن إِبْرَاهِيم قَالَ : إن الرجل ليتكلم بالكلام ينوي فيه الخير فيلقي اللَّه في قلوب العباد حتى يقولوا مَا أراد بكلامه هذا إلا الخير،  وإن الرجل ليتكلم  بالكلام  الشر لا ينوى فيه الخير فيلقي اللَّه في قلوب الناس حتى يقولوا مَا أراد بكلامه هذا إلا الشر

الحسن يقول : إنكم وقوف ها هنا تنتظرون آجالكم،  وعند الموت تلقون الخبر فخذوا مما عندكم لما بعدكم

قال أَبُو حاتم : الواجب على العاقل أن يأخذ مما عنده لما بعده من التقوى والعمل الصالح بإصلاح السريرة،  ونفي الفساد عَن خلل الطاعات عند إجابة القلب وإبائه
فإذا كان صحة السبيل في إقباله موجودا أنفذه  بأعضائه،  وإن كان عدم وجوده موجودا كبحه عنها لأن بصفاء القلب تصفو الأعضاء

·       {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ } [البقرة: 197]

تفسير الخازن لباب التأويل في معاني التنزيل (1/ 130)
علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي أبو الحسن، المعروف بالخازن (المتوفى: 741هـ) :
وقيل في معنى الآية وتزودوا من التقوى فإن الإنسان لا بد له من سفر في الدنيا، ولا بد فيه من زاد ويحتاج فيه إلى الطعام والشراب والمركب وسفر من الدنيا إلى الآخرة، ولا بد فيه من زاد أيضا وهو تقوى الله والعمل بطاعته وهذا الزاد أفضل من الزاد الأول، فإن زاد الدنيا يوصل إلى مراد النفس وشهواتها، وزاد الآخرة يوصل إلى النعيم المقيم في الآخرة


وأنشدني المنتصر بْن بلال بْن المنتصر الأنصاري :
وإن امرأ لم يصف لله قلبه ... لفي وحشة من كل نظرة ناظر
وإن امرأ لم يرتحل ببضاعة ... إلى داره الأخرى فليس بتاجر
وإن امرأ ابتاع دنيا بدينه ... لمنقلب منها بصفقة خاسر ...

عَن خالد الربعي قَالَ : كان لقمان عبدا حبشيا نجارا فأمره سيده أن يذبح شاة فذبح شاة ، فقال ائتني  بأطيب مضغتين في الشاة، فأتاه باللسان والقلب ثم مكث أياما، فقال : اذبح شاة فذبح شاة فقال ائتنى بأخبث مضغتين في الشاة فألقى إليه اللسان والقلب، فقال له سيده قلت لك حين ذبحت ائتنى بأطيب مضغتين فأتيتني باللسان والقلب ثم قلت لك الآن حين ذبحت الشاة أئتنى بأخبث مضغتين في الشاة فألقيت اللسان والقلب، فقال:  إنه لا أطيب منهما إذا طابا ولا أخبث منهما إذا خبثا

وأنشدني منصور بْن مُحَمَّد الكريزي
وما المرء إلا قلبه ولسانه ... إذا حصلت أخباره ومداخله
إذا مَا رداء المرء لم يك طاهرا ... فهيهات أن ينقيه بالماء غاسله
وما كل من تخشى ينالك شره ... وما كل مَا أملته أنت نائله ...

صالح بْن حسان المؤذن : قَالَ دخلت على عمر ابن عَبْد العزيز فسمعته  يقول : لا يتقي اللَّه عَبْد حتى يجد طعم الذل

قال أَبُو حاتم : العاقل يفتش قلبه في ورود الأوقات ويكبح نفسه عَن جميع المزجورات ويأخذها بالقيام في أنواع المأمورات ولزوم الانتباه عند ورود الفترة في الحالات ولا يكون المرء يشاهد مَا قلنا قائما حتى يوجد منه صحة التثبت في الأفعال

أنشدني علي بْن مُحَمَّد البسامي :
وإذا بحثت عَن التقي وجدته ... رجلا يصدق قوله بفعال
وإذا اتقى اللَّه امرؤ وأطاعه ... فيداه  بين مكارم  ومعال
وعلى التقي إذا تراسخ في التقى ... تاجان  تاج سكينة وجمال
وإذا تناسبت الرجال فما أرى ... نسبا يكون كصالح الأعمال ...

أخبرنا القطان بالرقة حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن رومي البزاز عَن أبيه قَالَ قلما دخلت على إِسْحَاق بْن أَبِي ربعي الرافقي إلا وهو يتمثل  بهذا البيت :
خير من المال والأيام مقبلة ... جيب نقي من الآثام والدنس ...

أخبرنا محمد بن عبد الله بْن الجنيد حَدَّثَنَا عَبْد الوارث بْن عُبَيْد اللَّه عَن عَبْد اللَّه أَخْبَرَنَا الربيع عَن الحسن قَالَ : أفضل العمل الورع والتفكر

قال أَبُو حاتم : العاقل يدبر أحواله بصخة الورع ويمضى لسانه بلزوم التقوى لأن ذلك أول شعب العقل وليس إليه سبيل إلا بصلاح القلب

ومثل قلب العاقل إذا لزم رعاية العقل على مَا نذكرها في كتابنا هذا -إنِ اللَّه قضى ذلك وشاءه- كأن قلبه شرح بسكاكين التقية ثم ملح بملح الخشية ثم جفف برياح العظمة ثم أحيي بماء القربة فلا يوجد فيه إلا مَا يرضي المولى جل وعلا ولا يبالي المرء إذا كان بهذا النعت أن يتضع عند الناس ومحال أن يكون ذلك أبدا

سمعت أَحْمَد بن موسى بواسط يقول وجد (ت) على خف عطاء السلمي مكتوبا وكان حائكا:
ألا إنما التقوى هو العز والكرم ... وفخرك بالدنيا هو الذل والعدم
وليس على عَبْد تقي نقيصة ... إذا صحح التقوى وإن حاك أو حجم ...

عَن مُحَمَّد بْن علي بْن حسين قَالَ إذا بلغ الرجل أربعين سنة ناداه مناد من السماء دنا الرحيل فأعد زادا

وأنشدني عَبْد العزيز بن سليمان الأبراش ...
إذا انتسب الناس كان التقي ... بتقواه أفضل من ينتسب
ومن يتقى اللَّه يكسب به ... من الحظ أفضل مَا يكتسب
ومن يتخذ سببا للنجاة ... فإن تقى اللَّه خير السبب ...

وأنشدني أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الصنعاني لابن عكراش :
ومهما يسر المرء يبد لربه ... وما ينسه الإنسان لا ينسى كاتبه
ومن كان غلابا بجهد ونجدة ... فذو الحظ في أمر المعيشة غالبه ...

وأنشدني أَبُو بدر أَحْمَد بْن خالد بْن عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد الملك بحران  :
يا نفس مَا هو إلا صبر أيام ... كأن لذاتها أضغاث أحلام
يا نفس جوزي عَن الدنيا مبادرة ... وخل عنها فإن العيش قدامي ...

أخبرنا الحسين بْن إدريس الأنصاري أَخْبَرَنَا سويد بْن نصر أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه أَخْبَرَنَا سُفْيَان
عَن معن قَالَ قَالَ عَبْد اللَّه : إن لهذه القلوب شهوة وإقبالا وإن لها فترة وإدبارا فخذوها عند شهوتها وإقبالها ودعوها عند فترتها وإدبارها

قال أَبُو حاتم الواجب على العاقل أن لا ينسى تعاهد قلبه بترك ورود السبب الذي يورث القساوة له عَلَيْهِ لأن بصلاح الملك تصلح الجنود وبفساده تفسد الجنود فإذا اهتم بإحدى الخصلتين تجنب أقربهما من هواه وتوخى أبعدهما من الردى 0
ولقد أحسن الذي يقول :
وإذا تشاجر في فؤادك مرة ... أمران فاعمد للأعف الأجمل
وإذا هممت بأمر سوء فتئد ... وإذا هممت بأمر خير فافعل ...

قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ جَالِسُوا التَّوَّابِينَ فَإِنَّهُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً

عطاء الأزرق قَالَ قَالَ رجل للحسن يا أبا سَعِيد كيف أنت وكيف حالك
قَالَ كيف حال من أمسى وأصبح ينتظر الموت ولا يدري مَا يصنع به
وأنشدني منصور بن محمد الكريزى :
تتخير قرينا من فعالك إنما ... يزين الفتى في القبر مَا كان يفعل
فإن كنت مشغولا بشيء فلا تكن ... بغير الذي يرضى به الله تشغل
فلا بد بعد القبر من أن تعده ... ليوم ينادى المرء فيه فيسأل
فلن يصحب الإنسان من قبل موته ... ولا بعده إلا الذي كان يعمل
ألا نما الإنسان ضيف لأهله ... يقيم قليلا بينهم ثم يرحل ...

أخبرنا علي بْن سَعِيد العسكري حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن الجنيد حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الحسين حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن زياد قَالَ قدم علينا عَبْد العزيز بْن سليمان عبادان في بعض قدماته فأتيناه نسلم عَلَيْهِ فقال لنا صفوا للمنعم قلوبكم يكفكم المؤن عند همكم ثم قَالَ لو خدمت مخلوقا فأطلت خدمته ألم يكن يرعى لخدمتك حرمة فكيف بمن ينعم عليك وأنت مسيء إلى نفسك تتقلب في نعمه وتتعرض لغضبه هيهات هيهات همة البطالين ليس لهذا خلقتم ولا بذا أمرتم الك الكيس رحمك اللَّه وكان يفطر على ماء البحر

قال أَبُو حاتم :
لن تضفو القلوب من وجود الدرن فيها حتى تكون الهمم في اللَّه هما واحدا فإذا كان كذلك كفي الهم في الهموم إلا الهم الذي يؤول متعقبه إلى رضا الباري جل وعز بلزوم تقوى الله في الخلوة والملاء إذ هو أفضل راد العقلاء في داريهم وأجل مطية الحكماء في حاليهم

وأنشدني مُحَمَّد بن إسحاق بن حبيب الوسطى
عليك بتقوى اللَّه في كل أمره ... تجد غبه يوم الحساب المطول ...
ألا إن تقوى اللَّه خير مغبة ... وأفضل زاد الطاعن المترحل ...

قال أَبُو حاتم:
 قد ذكرت هذا الباب بكماله بالعلل والحكايات في كتاب محجة المبتدئين بما أرجو الغنية للناظر إذا ماتأملها فأغنى ذلك عن تكراره في هذا الكتاب

Rabu, 19 April 2017

Syarah Riyadhush Sholihin : Hadits 547-548


[547] وعن جابرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: مَا سُئِلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شَيْئاً قَطُّ، فقالَ: لا. متفقٌ عَلَيْهِ. [خ 6034_ م 2311]

ترجمة الصحابي :

q      جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن كعب بن غنم ابن كعب بن سلمة بن سعد بن على بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج . الأنصارى ، الخزرجى ، السلمى، أبو عبد الله

q              و ابنه جابر بن عبد الله ، شهدالعقبة ، و شهد المشاهد كلها ، إلا بدرا و أحدا .

q      جابر بن عبد الله يقول : غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تسع عشرة غزوة، قال جابر : لم أشهد بدرا ، و لا أحد ، منعنى أبى .
قال : فلما قتل عبد الله يوم أحد ، لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فى غزوة قط .

q              عن عمرو ، قال : سمعت جابرا ، قال : كنا يوم الحديبية ألفا و أربع مئة ، فقال لنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنتم اليوم خير أهل الأرض .
رواه البخارى ، و مسلم ، و النسائى من حديث سفيان .

q              عن جابر بن عبد الله : تعلموا الصمت ، ثم تعلموا الحكم ، ثم تعلموا العلم ، ثم تعلموا للعلم العمل بالعلم ، ثم انشروا .

q              و قال أبو نعيم ، و خليفة بن خياط فى رواية أخرى : مات سنة تسع و سبعين .

شرح الكلمات :

q              كشف المشكل من حديث الصحيحين - (1 / 639)
والثالث لأنه كان قد أعطى العباس قميصا لما أسر يوم بدر ولم يكن على العباس ثياب يومئذ فأراد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} مكافأته على ذلك وسيأتي هذا في مسند جابر

فوائد الحديث :

q              تطريز رياض الصالحين - (1 / 363)
كان - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق بالرد فإن كان عنده المسؤول، وساغ الإعطاء أعطى وإلا وعد كما قال تعالى: وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاء رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُوراً} [الإسراء (28) ] .

صحيح الأدب المفرد - (1 / 123)
عن أنس بن مالك قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم رحيماً، وكان لا يأتيه أحدٌ إلا وعده، وأنجز له إن كان عنده، وأقيمت الصلاة، وجاءه أعرابي فأخذ بثوبه فقال: إنما بقي من حاجتي يسيرة؛ وأخاف أنساها، فقام معه حتى فرغ من حاجته، ثم أقبل فصلّى".


q              شرح النووي على مسلم - (15 / 71)
في هذا كله بيان عظيم سخائه وغزارة جوده صلى الله عليه و سلم

=================================================
 [548] وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصبحُ العِبَادُ فِيهِ إلا مَلَكَانِ يَنْزلانِ، فَيَقُولُ أحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أعْطِ مُنْفِقاً خَلَفاً، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أعْطِ مُمْسِكاً تَلَفاً» . متفقٌ عَلَيْهِ. [خ 1442_م 1010]

ترجمة الصحابي :

q              أبو هريرة الدوسى اليمانى ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و حافظ الصحابة .

q      اسمه : عبد الرحمن بن صخر بن ذى الشرى بن طريف بن عيان بن أبى صعب بن هنية بن سعد بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد .

q              قال منبه هنية .
و يقال : كان اسمه فى الجاهلية عبد شمس و كنيته أبو الأسود فسماه رسول الله
صلى الله عليه وسلم عبد الله و كناه أبا هريرة .
و روى ، عنه أنه قال ; إنما كنيت بأبى هريرة أنى وجدت أولاد هرة وحشية فحملتها فى كمى ، فقيل : ما هذه ؟ فقلت : هرة ، قيل فأنت أبو هريرة .
و ذكر أبو القاسم الطبرانى أن اسم أمه ميمونة بنت صبيح . اهـ .

q              و قال عمرو بن على : نزل المدينة ، و كان مقدمه و إسلامه عام خيبر ، و كانت خيبر فى المحرم سنة سبع .
و قال الواقدى : كان ينزل ذا الحليفة ، و له بها دار تصدق بها على مواليه فباعوها من عمرو بن بزيع .

q              عن عبد الرحمن الأعرج : سمعت أبا هريرة يقول :
إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم والله الموعد إنى كنت امرءا مسكينا أصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ملء بطنى ، و كان المهاجرون يشغلهم الصفق بالأسواق و كانت الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم ، فحضرت من النبى صلى الله عليه وسلم مجلسا ، فقال من يبسط رداءه حتى أقضى مقالتى ثم يقبضه إليه فلن ينسى شيئا سمعه منى .
فبسطت بردة على حتى قضى حديثه ، ثم قبضها إلى ، فوالذى نفسى بيده ما نسيت شيئا بعد سمعته منه .

شرح الكلمات :

q              شرح رياض الصالحين - (3 / 402)
والتلف نوعان: تلف حسي، وتلف معنوي:
1- التلف الحسي: أن يتلف المال نفسه، بأن يأتيه آفة تحرقه أو يُسرق أو ما أشبه ذلك.
2- والتلف المعنوي: أن تنزع بركته، بحيث لا يستفيد الإنسان منه في حسناته، ومنه ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال لأصحابه: ((أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟)) قالوا: يا رسول الله، ما منا أحد إلا وماله أحب إليه.
فمالك أحب إليك من مال زيد وعمرو وخالد، ولو كان من ورثتك، قال: " فإن ماله ما قدّم وماله وارثه ما أخَّر".

فوائد الحديث :

q              تطريز رياض الصالحين - (1 / 363)
فيه: الحض على الإنفاق ورجاء قبول دعوة الملك.
إكمال المعلم بفوائد مسلم - (3 / 531)
وفيه الحض على الإنفاق ورجاء قبول دعوة الملائكة.

q              عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (8 / 307)
ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ:
فِيهِ: أَنه مُوَافق لقَوْله تَعَالَى: {وَمَا أنفقتم من شَيْء فَهُوَ يخلفه} (سبإ: 93) . وَلقَوْله: (ابْن آدم أنْفق أنْفق عَلَيْك) ، وَهَذَا يعم الْوَاجِب وَالْمَنْدُوب.
وَفِيه: أَن الممسك يسْتَحق تلف مَاله، وَيُرَاد بِهِ الْإِمْسَاك عَن الْوَاجِبَات دون المندوبات، فَإِنَّهُ قد لَا يسْتَحق هَذَا الدُّعَاء، اللَّهُمَّ إلاَّ أَن يغلب عَلَيْهِ الْبُخْل بهَا، وَإِن قلت فِي نَفسهَا كالحبة واللقمة وَنَحْوهمَا.
وَفِيه: الحض على الْإِنْفَاق فِي الْوَاجِبَات كَالنَّفَقَةِ على الْأَهْل وصلَة الرَّحِم، وَيدخل فِيهِ صَدَقَة التَّطَوُّع وَالْفَرْض.
وَفِيه: دُعَاء الْمَلَائِكَة، وَمَعْلُوم أَنه مجاب بِدَلِيل قَوْله: (من وَافق تأمينه تَأْمِين الْمَلَائِكَة غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه) .

q              فتح الباري- تعليق ابن باز - (3 / 305)
قال النووي: الإنفاق الممدوح ما كان في الطاعات وعلى العيال والضيفان والتطوعات. وقال القرطبي: وهو يعم الواجبات والمندوبات، لكن الممسك عن المندوبات لا يستحق هذا الدعاء إلا أن يغلب عليه البخل المذموم بحيث لا تطيب نفسه بإخراج الحق الذي عليه ولو أخرجه. وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في قوله في حديث أبي موسى "طيبة بها نفسه" والله أعلم.

شرح النووي على مسلم - (7 / 95)
قال العلماء هذا في الإنفاق في الطاعات ومكارم الأخلاق وعلى العيال والضيفان والصدقات ونحو ذلك بحيث لا يذم ولا يسمى سرفا والامساك المذموم هو الامساك عن هذا

q              شرح صحيح البخارى ـ لابن بطال - (3 / 439)
قال المؤلف : معنى هذا الحديث : الحض على الإنفاق فى الواجبات ، كالنفقة على الأهل وصلة الرحم ، ويدخل فيه صدقة التطوع ، والفرض ، ومعلوم أن دعاء الملائكة مجاب ، بدليل قوله : ( فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ) ومصداق الحديث قوله تعالى : ( وما أنفقتم من شىء فهو يخلفه ) [ سبأ : 39 ] يعنى ما أنفقتم فى طاعة الله


&           الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7) رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (8) وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9) [غافر : 7 _9]
7.  (Malaikat-malaikat) yang memikul 'Arsy dan malaikat yang berada di sekelilingnya bertasbih memuji Tuhannya dan mereka beriman kepada-Nya serta memintakan ampun bagi orang-orang yang beriman (seraya mengucapkan): "Ya Tuhan kami, rahmat dan ilmu Engkau meliputi segala sesuatu, Maka berilah ampunan kepada orang-orang yang bertaubat dan mengikuti jalan Engkau dan peliharalah mereka dari siksaan neraka yang menyala-nyala,
8.  Ya Tuhan kami, dan masukkanlah mereka ke dalam syurga 'Adn yang Telah Engkau janjikan kepada mereka dan orang-orang yang saleh di antara bapak-bapak mereka, dan isteri-isteri mereka, dan keturunan mereka semua. Sesungguhnya Engkaulah yang Maha Perkasa lagi Maha Bijaksana,
9.  Dan peliharalah mereka dari (balasan) kejahatan. dan orang-orang yang Engkau pelihara dari (pembalasan) kejahatan pada hari itu Maka Sesungguhnya Telah Engkau anugerahkan rahmat kepadanya dan Itulah kemenangan yang besar".

&           صحيح مسلم - (2 / 128)
وَالْمَلاَئِكَةُ يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِى مَجْلِسِهِ الَّذِى صَلَّى فِيهِ يَقُولُونَ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ ».

شرح صحيح البخارى ـ لابن بطال - (2 / 95)
قال المؤلف : فمن كان كثير الذنوب وأراد أن يحطها الله عنه بغير تعب فليغتنم ملازمة مكان مصلاه بعد الصلاة ليستكثر من دعاء الملائكة واستغفارهم له ، فهو مرجو إجابته لقوله : ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ) [ الأنبياء : 28 ] ، وقد أخبر عليه السلام أنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ، وتأمين الملائكة إنما هو مرة واحدة عند تأمين الإمام ودعاؤهم لمن قعد فى مصلاه دائمًا أبدًا ما دام قاعدًا فيه ، فهو أحرى بالإجابة

التمهيد - (19 / 43)
قال أبو عمر هذا الحديث من أفضل ما يروى في فضل المنتظر للصلاة لأن الملائكة تستغفر له وفي استغفارها له دليل على أنه يغفر له إن شاء الله ألا ترى أن طلب العلم من أفضل الأعمال وإنما صار كذلك والله أعلم لأن الملائكة تضع أجنحتها له بالدعاء والاستغفار

&           صحيح البخاري ـ حسب ترقيم فتح الباري - (4 / 141)
قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلاَئِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ." خ م

فتح الباري لابن حجر - (9 / 295)
قَالَ : وَفِيهِ دَلِيل عَلَى قَبُول دُعَاء الْمَلَائِكَة مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ لِكَوْنِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَوَّفَ بِذَلِكَ .

&           سنن أبى داود-ن - (3 / 354)
رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ
وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِى السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِى الأَرْضِ وَالْحِيتَانُ فِى جَوْفِ الْمَاءِ
وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ
وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ وَإِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلاَ دِرْهَمًا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ ». د ق

تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم - (1 / 7)
واعلم أنه لا رتبة فوق رتبة من تشتغل الملائكة وغيرهم بالاستغفار والدعاء له وتضع له أجنحتها، وأنه لَيُنَافَسُ في دعاء الرجل الصالح أو مَنْ يُظَنُّ صلاحه فكيف بدعاء الملائكة،


q              حجة الله البالغة - (1 / 38_39)
الملائكة يدعون لمن أصلح نفسه وسعى في إصلاح الناس :___اعلم أنه قد استفاض من الشرع : أن للّه تعالى عبادا هم أفاضل الملائكة ومقربو الحضرة لا يزالون يدعون لمن أصلح نفسه ، وهذبها ، وسعى في إصلاح الناس
فيكون دعاؤهم ذلك سبب نزول البركات عليهم ، ويلعنون من عصى اللّه ، وسعى في الفساد ، فيكون لعنهم سبباً لوجود حسرة وندامة في نفس العامل ، وإلهامات في صدور الملأ السافل أن يبغضوا هذا المسيء ، ويسيئوا إليه ، إما في الدنيا ، أوحين يتخفف عنه جلباب بدنه بالموت الطبيعي

q              بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار - (1 / 240)
فكم من إنسان كان رزقه مقترا ، فلما كثرت عائلته والمتعلقون به ، وسع الله له الرزق من جهات وأسباب شرعية قدرية إلهية .
ومن جهة وعد الله الذي لا يخلف : { وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ } [ سبأ : 39 ]
ومن جهة : دعاء الملائكة كل صباح يوم : « اللهم أعط منفقا خلفا ، وأعط ممسكا تلقا »

&           الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري - (3 / 439) - أحمد بن إسماعيل بن عثمان بن محمد الكوراني الشافعي ثم الحنفي المتوفى 893 هـ

"وهذان الملكان نزولهما بإذن الله، ومقالتهما كذلك، فكيف لا يستجاب لهما منهما؟ بل هذا مُشاهد محسوس؛ فإن المنفق دائمًا___مرزوق، والممسك محروم، ومصداقه الآية الكريمة {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} [سبأ: 39].