|
وفي
صحيح الترغيب والترهيب (3/ 311) : 3355 - (23) [صحيح] وعن ابن عباسٍ رضي الله عمْهما قال : قال
رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِرَجلٍ وهو يَعِظُه : "اغْتَنِمْ خَمْساً قبلَ خَمْسٍ : * شبابَكَ قبلَ هَرمِكَ، * وصِحَّتَك قبل سَقْمِكَ، * وغِناكَ قبْلَ فقْرِكَ، * وفَراغَك قَبْلَ شُغْلِكَ، * وحياتَك قَبْلَ مَوْتِكَ". رواه
الحاكم وقال: "صحيح على شرطهما". |
أخرجه : ابن أبي الدنيا في قصر الأمل (ص: 89) (رقم
: 111) ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان (12/ 476) (رقم : 9767)، والحاكم في المستدرك
على الصحيحين (4/ 341) (رقم : 7846)
|
شرح
الحديث |
اغْتَنِمْ خَمْساً قبلَ خَمْسٍ :
* شبابَكَ قبلَ هَرمِكَ
قال الله _تعالى_ : {ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ
قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً} [الروم: 54]
تفسير ابن كثير ت سلامة (6/ 327)
يُنَبِّهُ تَعَالَى عَلَى تَنَقُّلِ الْإِنْسَانِ
فِي أَطْوَارِ الْخَلْقِ حَالًا بَعْدَ حَالٍ، فَأَصْلُهُ مِنْ تُرَابٍ، ثُمَّ
مِنْ نُطْفَةٍ، ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ، ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ، ثُمَّ يَصِيرُ عِظَامًا
ثُمَّ يُكسَى لَحْمًا، ويُنفَخ فِيهِ الرُّوحُ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ بَطْنِ
أُمِّهِ ضَعِيفًا نَحِيفًا وَاهِنَ الْقُوَى. ثُمَّ يَشِبُّ قَلِيلًا قَلِيلًا
حَتَّى يَكُونَ صَغِيرًا، ثُمَّ حَدَثا، ثُمَّ مُرَاهِقًا، ثُمَّ شَابًّا. وَهُوَ
الْقُوَّةُ بَعْدَ الضَّعْفِ، ثُمَّ يَشْرَعُ فِي النَّقْصِ فَيَكْتَهِلُ (2) ،
ثُمَّ يَشِيخُ ثُمَّ يَهْرَمُ، وَهُوَ الضَّعْفُ بَعْدَ الْقُوَّةِ. فَتَضْعُفُ
الْهِمَّةُ وَالْحَرَكَةُ وَالْبَطْشُ، وَتَشِيبُ اللّمَّة، وَتَتَغَيَّرُ
الصِّفَاتُ الظَّاهِرَةُ وَالْبَاطِنَةُ
سنن الترمذي ت شاكر (4/ 612) (رقم : 2416) :
عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
«لَا تَزُولُ قَدَمُ ابْنِ آدَمَ يَوْمَ
القِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ، عَنْ عُمُرِهِ
فِيمَ أَفْنَاهُ[1]،
وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ[2]،
وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا
عَلِمَ[3]»
والحديث صحيح : صحيح الجامع الصغير وزيادته (2/
1220) (رقم : 7299)
الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي
(1/ 310) (رقم : 673)[4]
:
قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ : «إِنَّمَا الْخَيْرُ
فِي الشَّبَابِ»
قصر الأمل لابن أبي الدنيا (ص: 142) (رقم : 212) عن
الْحَسَنَ، يَقُولُ: " يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ إِيَّاكُمْ وَالتَّسْوِيفَ:
سَوْفَ أَفْعَلُ، سَوْفَ أَفْعَلُ "
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (4/ 87)
عن مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ قال : «يَا مَعْشَرَ
الشَّبَابِ، قُوَّتُكُمُ اجْعَلُوهَا فِي شَبَابِكُمْ، وَنَشَاطَكَمُ فِي طَاعَةِ
اللهِ، يَا مَعْشَرَ الشُّيُوخِ، حَتَّى مَتَى؟»
============================
* وصِحَّتَك قبل سَقْمِكَ
صحيح البخاري (8/ 88) (رقم : 6412) :
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا،
قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
"نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ
النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ."
صحيح البخاري (8/ 89) (رقم : 6416) :
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُمَا، قَالَ : أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بِمَنْكِبِي، فَقَالَ :
«كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ
عَابِرُ سَبِيلٍ»
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ، يَقُولُ: «إِذَا أَمْسَيْتَ
فَلاَ تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ المَسَاءَ،
وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ»
مسند أحمد - عالم الكتب (1/ 307)
(2803) : عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ((تَعَرَّفْ
إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ ، يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ)).[5]
=========================
* وغِناكَ قبْلَ فقْرِكَ
{يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي
الصَّدَقَاتِ} [البقرة: 276]
سنن الترمذي ت بشار (2/ 43)
662 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ
بْنُ العَلاَءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ
مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا
هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ وَيَأْخُذُهَا بِيَمِينِهِ فَيُرَبِّيهَا
لأَحَدِكُمْ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ مُهْرَهُ، حَتَّى إِنَّ اللُّقْمَةَ
لَتَصِيرُ مِثْلَ أُحُدٍ
صحيح البخاري (2/ 110)
1419 :
أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ :
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا
رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا؟
قَالَ : «أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ
تَخْشَى الفَقْرَ، وَتَأْمُلُ الغِنَى، وَلاَ تُمْهِلُ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ
الحُلْقُومَ، قُلْتَ لِفُلاَنٍ كَذَا، وَلِفُلاَنٍ كَذَا وَقَدْ كَانَ لِفُلاَنٍ»
صحيح الترغيب والترهيب (1/ 517)
861 - (6) [صحيح] وعن ابن مسعود رضي الله عنه
قال : قال رسول الله _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_: ((فإنَّ
مالَه : ما قدَّم. # ومالَ وارثه : ما أخَّر)).
مشكاة المصابيح (1/ 583)
1860 -[2] (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
((مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ
إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: "اللَّهُمَّ
أعطِ مُنْفِقًا خَلَفًا." وَيَقُولُ الْآخَرُ : "اللَّهُمَّ
أَعْطِ مُمْسِكًا تلفا "
===========================
* وفَراغَك قَبْلَ شُغْلِكَ
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ
عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ
ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11)} [الصف: 10، 11]
صحيح البخاري (8/ 88) (رقم : 6412) :
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا،
قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
"نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ
النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ."
فتح الباري لابن حجر (11/ 230)
وَقَالَ بن الْجَوْزِيِّ قَدْ يَكُونُ الْإِنْسَانُ
صَحِيحًا وَلَا يَكُونُ مُتَفَرِّغًا لِشُغْلِهِ بِالْمَعَاشِ وَقَدْ يَكُونُ
مُسْتَغْنِيًا وَلَا يَكُونُ صَحِيحًا.
فَإِذَا اجْتَمَعَا فَغَلَبَ عَلَيْهِ الْكَسَلُ
عَنِ الطَّاعَةِ فَهُوَ الْمَغْبُونُ، وَتَمَامُ ذَلِكَ :
أَنَّ الدُّنْيَا مَزْرَعَةُ الْآخِرَةِ وَفِيهَا التِّجَارَةُ الَّتِي يَظْهَرُ
رِبْحُهَا فِي الْآخِرَةِ فَمَنِ اسْتَعْمَلَ فَرَاغَهُ وَصِحَّتَهُ فِي طَاعَةِ
اللَّهِ فَهُوَ الْمَغْبُوطُ. # وَمَنِ اسْتَعْمَلَهُمَا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ
فَهُوَ الْمَغْبُونُ لِأَنَّ الْفَرَاغَ يَعْقُبُهُ الشُّغْلُ وَالصِّحَّةُ
يَعْقُبُهَا السَّقَمُ
===========================
* وحياتَك قَبْلَ مَوْتِكَ
صحيح البخاري (8/ 89) (رقم : 6416) :
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُمَا، قَالَ : أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بِمَنْكِبِي، فَقَالَ :
«كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ
عَابِرُ سَبِيلٍ»
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ، يَقُولُ: «إِذَا أَمْسَيْتَ
فَلاَ تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ المَسَاءَ،
وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ»
صحيح مسلم (3/ 1255) (رقم : 1631) : عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ :
((إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ
عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ
يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ))
سنن الترمذي ت شاكر (4/ 565) (رقم : 2329) : عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ
خَيْرُ النَّاسِ؟ قَالَ: «مَنْ طَالَ عُمُرُهُ، وَحَسُنَ عَمَلُهُ»
وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3/ 313) (رقم : 3364)
|
تنبيه
الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي (ص: 37) فَقَدْ
جَمَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْخَمْسِ
عِلْمًا كَثِيرًا، *
لِأَنَّ الرَّجُلَ يَقْدِرُ عَلَى الْأَعْمَالِ فِي
حَالِ شَبَابِهِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فِي حَالِ هِرَمِهِ،
وَلِأَنَّ الشَّبَابَ إِذَا تَعَوَّدَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ لَا يَقْدِرُ عَلَى
الِامْتِنَاعِ مِنْهَا فِي حَالِ هِرَمِهِ، فَيَنْبَغِي لِلشَّابِّ أَنْ
يَتَعَوَّدَ فِي حَالِ شَبَابِهِ أَعْمَالَ الْخَيْرِ لِتَسْهُلَ عَلَيْهِ فِي
حَالِ هِرَمِهِ. * وَقَوْلُهُ: صِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ،
لِأَنَّ الصَّحِيحَ نَافِذُ الْأَمْرِ فِي مَالِهِ وَنَفْسِهِ، فَيَنْبَغِي
لِلصَّحِيحِ أَنْ يَغْتَنِمَ صِحَّتَهُ وَيَجْتَهِدَ فِي الْأَعْمَالِ
الصَّالِحَةِ فِي مَالِهِ وَبَدَنِهِ. لِأَنَّهُ
إِذَا مَرِضَ ضَعُفَ بَدَنُهُ عَنِ الطَّاعَةِ، وَقَصُرَتْ يَدُهُ عَنْ مَالِهِ،
إِلَّا فِي مِقْدَارِ ثُلُثِهِ، * وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، يَعْنِي : فِي
اللَّيْلِ يَكُونُ فَارِغًا وَبِالنَّهَارِ مَشْغُولًا، فَيَنْبَغِي أَنْ
يُصَلِّيَ بِاللَّيْلِ فِي حَالِ فَرَاغِهِ، وَيَصُومَ بِالنَّهَارِ فِي وَقْتِ
شُغْلِهِ سِيَّمَا فِي أَيَّامِ الشِّتَاءِ، كَمَا
رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:
«الشِّتَاءُ غَنِيمَةُ الْمُؤْمِنِ، طَالَ لَيْلُهُ فَقَامَهُ، وَقَصُرَ
نَهَارُهُ فَصَامَهُ» .____ وَفِي
رِوَايَةٍ أُخْرَى: «اللَّيْلُ طَوِيلٌ فَلَا تُقَصِّرْهُ بِمَنَامِكَ
وَالنَّهَارُ مُضِيء فَلَا تُكَدِّرْهُ بِآثَامِكَ» . * وَقَوْلُهُ: وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، يَعْنِي
إِذَا كُنْتَ رَاضِيًا بِمَا آتَاكَ اللَّهُ مِنَ الْقُوتِ فَاغْتَنِمْ ذَلِكَ
وَلَا تَطْمَعْ فِيمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ. * وَقَوْلُهُ: وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ لِأَنَّ
الرَّجُلَ مَا دَامَ حَيًّا يَقْدِرُ عَلَى الْعَمَلِ، فَإِذَا مَاتَ انْقَطَعَ
عَمَلُهُ، فَيَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ لَا يُضَيِّعَ أَيَّامَهُ
الْفَانِيَةَ، وَيَغْتَنِمَ أَيَّامَهُ الْبَاقِيَةَ. قَالَ
الْحَكِيمُ بِالْفَارِسِيَّةِ : «بكودكي ازى بجوَاني مستي بيبري ستي خداراكي
برستي» يَعْنِي
: (إِذَا كُنْتَ صَبِيًّا تَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، وَإِذَا كَنْتَ شَابًّا
غَفَلْتَ بِاللَّهْوِ، وَإِذَا كُنْتَ شَيْخًا صِرْتَ ضَعِيفًا، فَمَتَى
تَعْمَلُ لِلَّهِ تَعَالَى؟) يَعْنِي
: لَا تَقْدِرُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ تَعَالَى بَعْدَ مَوْتِكَ، وَإِنَّمَا
تَقْدِرُ عَلَى الِاجْتِهَادِ فِي حَالِ حَيَاتِكَ وَتَسْتَعِدُّ لِقُدُومِ
مَلَكِ الْمَوْتِ وَتَذْكُرُهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِغَافِلٍ
عَنْكَ." اهـ |
[1] وفي تحفة الأحوذي (7/ 85) : "(فِيمَا أَفْنَاهُ) أَيْ صَرَفَهُ." اهـ
[2] وفي تحفة الأحوذي (7/ 85)
(وَعَنْ
شَبَابِهِ) أَيْ قُوَّتِهِ فِي وَسَطِ عُمُرِهِ (فِيمَا أَبْلَاهُ) أَيْ ضَيَّعَهُ
وَفِيهِ تَخْصِيصٌ بَعْدَ تَعْمِيمٍ وَإِشَارَةٌ إِلَى الْمُسَامَحَةِ فِي
طَرَفَيْهِ مِنْ حَالِ صِغَرِهِ وَكِبَرِهِ، # وَقَالَ الطِّيبِيُّ : "فَإِنْ
قُلْتَ : هَذَا دَاخِلٌ فِي الْخَصْلَةِ الْأُولَى، فَمَا وَجْهُهُ؟ قُلْتُ : الْمُرَادُ
سُؤَالُهُ عَنْ قُوَّتِهِ وَزَمَانِهِ الَّذِي يَتَمَكَّنُ مِنْهُ عَلَى أَقْوَى الْعِبَادَةِ."
اهـ
[3] وفي تحفة الأحوذي (7/ 85)
وَقَالَ الطِّيبِيُّ إِنَّمَا غَيَّرَ
السُّؤَالَ فِي الْخَصْلَةِ الْخَامِسَةِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ وَعَنْ عَمَلِهِ
مَاذَا عَمِلَ بِهِ، لِأَنَّهَا أَهَمُّ شَيْءٍ وَأَوْلَاهُ
وَفِيهِ إِيذَانٌ بِأَنَّ الْعِلْمَ مُقَدِّمَةُ الْعَمَلِ وهو لا تعتد بِهِ
لَوْلَا الْعَمَلُ انْتَهَى." اهـ
[4] وأخرجه
قبله : أبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (2/
373)
[5] صححه
الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته (1/ 569) (رقم : 2961)
Tidak ada komentar:
Posting Komentar