|
تنبيه
الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي (ص: 23)
2
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَخْنَفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْكَرَابِيسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ
يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى
الْمُطَّلِبِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ لَبِيدٍ :
أَنَّ
النَّبِيَّ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ , قَالَ: «أَخْوَفُ مَا أَخَافُ
عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ» .
قَالُوا:
يَا رَسُوَلَ اللَّهِ وَمَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ؟
قَالَ:
" الرِّيَاءُ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ يَوْمَ يُجَازِي الْعِبَادَ
بِأَعْمَالِهِمْ : "اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ لَهُمْ
فِي الدُّنْيَا فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ خَيْرًا ".
[حم (5/428)، هش (6831)، الصحيحة (951)]
إِنَّمَا
يُقَالُ لَهُمْ ذَلِكَ لِأَنَّ عَمَلَهُمْ فِي الدُّنْيَا كَانَ عَلَى وَجْهِ
الْخِدَاعِ، فِيُعَامَلُونَ فِي الْآخِرَةِ عَلَى وَجْهِ الْخِدَاعِ،
وَهُوَ
كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ
وَهُوَ خَادِعُهُمْ} [النساء: 142] ،
يَعْنِي :
يُجَازِيهِمْ جَزَاءَ الْخِدَاعِ فَيُبْطِلُ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ، وَيَقُولُ
لَهُمْ: اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ عَمِلْتُمْ لِأَجْلِهِمْ فَإِنَّهُ لَا
ثَوَابَ لِأَعْمَالِكُمْ عِنْدِي لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ خَالِصَةً لِوَجْهِ
اللَّهِ تَعَالَى.
وَإِنَّمَا
يَسْتَوْجِبُ الْعَبْدُ الثَّوَابَ إِذَا كَانَ عَمَلُهُ خَالِصًا لِوَجْهِ
اللَّهِ تَعَالَى فَإِذَا كَانَ لِغَيْرِهِ فِيهِ شِرْكَةٌ فَاللَّهُ بَرِيءٌ
مِنْهُ
|
نص الحديث :
مسند أحمد ط الرسالة (39/ 39)
23630 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا
لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ الْهَادِ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ
لَبِيدٍ :
أَنَّ رَسُولَ اللهِ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_
قَالَ :
" إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ
الْأَصْغَرُ "
قَالُوا : وَمَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ يَا رَسُولَ اللهِ؟
قَالَ : " الرِّيَاءُ، يَقُولُ اللهُ _عَزَّ وَجَلَّ_
لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِذَا جُزِيَ النَّاسُ بِأَعْمَالِهِمْ : اذْهَبُوا
إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ فِي الدُّنْيَا فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ
عِنْدَهُمْ جَزَاءً "
شرح الحديث :
·
البدر التمام شرح بلوغ المرام (10/ 267)
قال الحسين بن محمد بن سعيد اللاعيّ، المعروف بالمَغرِبي
(المتوفى: 1119 هـ) _رحمه الله_ :
الحديث فيه دلالة على قبح الرياء، وأنه من أعظم المعاصي المحبطة
للأعمال، فإنه إذا كان أخوف الخوفات كان أعظمها وأخطرها، وتسميته شركًا أصغر يدل
على أنه في رتبة تلي الشرك الأكبر الذي هو الظلم العظيم، والوبال المهلك الوخيم.
·
البدر التمام شرح بلوغ المرام (10/ 268)
قال الحسين بن محمد بن سعيد اللاعيّ، المعروف بالمَغرِبي
(المتوفى: 1119 هـ) _رحمه الله_ :
وقد ذكره (ب) الله سبحانه وتعالى ونبه على قبحه وتوعد
مرتكبه بعقابه، كقوله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ} الآية،
وقوله : {وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}.
وغير ذلك،
والأحاديث الكثيرة المتعاضدة المهوِّلة لعقاب المرائي،
والإجماع من الأمة على قبحه، والرياء ينقسم إلى أقسام بعضها أشد من بعض،
فأقبح أقسامه ما كان في الإيمان، فإذا أرَى أنه مؤمنٌ وليس
بمؤمن فهو حال المنافقين الذين قال الله تعالى فيهم: {يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا
يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلا قَلِيلًا} [النساء : 142].
* ويقرب منهم الباطنية الذين يظهرون أنهم موافقون في
الاعتقاد وهم يبطنون خلافه،
* ويقرب من ذلك من يفعل____الفريضة إذا كان في الملأ،
ويتركها في الخلاء خوف الذم،
* ويقرب من ذلك الذي يفعل النوافل في الملأ لئلا ينتقص بعدم
فعلها، ويتركها في الخلوة كسلًا وعدم احتفال بما يقربه من الثواب،
* ويقرب من ذلك من يحسن فعل العبادة بالخضوع والخشوع
واستكمال هيئاتها ومسنوناتها في الملأ، ويقتصر في الخلوة على فعل الواجب من ذلك؛
لئلا يُذم على ذلك،
وقد يزين الشيطان لفاعل هذا بأنه إنما فعله لئلا يقع الغير
في عرضه، وفاته النظر الشديد بأنه كان الباعث له على الفعل هو النظر إلى الخلق
رجاء الثناء عليه
·
الفوائد لابن القيم (ص: 149)
لَا يجْتَمع الْإِخْلَاص فِي الْقلب ومحبة الْمَدْح
وَالثنَاء والطمع فِيمَا عِنْد النَّاس إِلَّا كَمَا يجْتَمع المَاء وَالنَّار
والضب والحوت
فَإِذا حدثتك نَفسك بِطَلَب الْإِخْلَاص فَأقبل على الطمع
أَولا، فاذبحه بسكين الْيَأْس وَأَقْبل على الْمَدْح وَالثنَاء فازهد فيهمَا زُهْدَ
عشّاقِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَة
فَإِذا استقام لَك ذبح الطمع والزهد فِي الثَّنَاء والمدح
سهل عَلَيْك الْإِخْلَاص!
فَإِن قلت : "وَمَا الَّذِي يسهّل عَليّ ذبح الطمع
والزهد فِي الثَّنَاء والمدح".
قلتُ :
* أما ذبح الطمع فيسهله عَلَيْك علمك يَقِينا أَنه لَيْسَ
من شَيْء يطْمع فِيهِ إِلَّا وبيد الله وَحده خزائنه لَا يملكهَا غَيره وَلَا
يُؤْتى العَبْد مِنْهَا شَيْئا سواهُ
* وَأما الزهد فِي الثَّنَاء والمدح فيسهله عَلَيْك علمك
أَنه لَيْسَ أحد ينفع مدحه ويزين ويضر ذمه ويشين إِلَّا الله وَحده." اهـ
===================================================================
قال المؤلف _رحمه الله_ :
|
3 -
قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ
عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ : "
يَقُولُ: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، أَنَا غَنِيٌّ عَنِ
الْعَمَلِ الَّذِي فِيهِ شِرْكَةٌ لِغَيْرِي؛ فَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ
فِيهِ غَيْرِي فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ ".
[م (2985)، ق (4202)]
يَعْنِي
مِنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ، وَيُقَالُ يَعْنِي مِنْ ذَلِكَ الْعَامِلِ،
فَفِي
هَذَا الْخَبَرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ _تَعَالَى_ لَا يَقْبَلُ مِنَ
الْعَمَلِ شَيْئًا إِلَّا مَا كَانَ خَالِصًا لِوَجْهِهِ،
فَإِذَا
لَمْ يَكُنْ خَالِصًا فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ، وَلَا ثَوَابَ لَهُ فِي
الْآخِرَةِ، وَمَصِيرُهُ إِلَى جَهَنَّمَ؛
وَالدَّلِيلُ
عَلَى ذَلِكَ :
* قَوْلُهُ
تَعَالَى : {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا} [الإسراء:
18]
يَعْنِي :
مَنْ أَرَادَ بِعَمَلِهِ الدُّنْيَا وَلَا يُرِيدُ ثَوَابَ الْآخِرَةِ
أَعْطَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا مِقْدَارَ مَا شِئْنَا مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا
لِمَنْ نُرِيدُ، يَعْنِي لِمَنْ نُرِيدُ أَنْ نُهْلِكَهُ،
وَيُقَالُ
: لِمَنْ نُرِيدُ أَنْ نُعْطِيَهُ بِإِرَادَتِنَا أَيَّ مَتَاعٍ، لَا
بِإِرَادَتِهِ
(ثُمَّ
جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ) يَعْنِي أَوْجَبْنَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ جَهَنَّمَ
يَصْلَاهَا يَعْنِي يَدْخُلُهَا مَذْمُومًا، يَسْتَوْجِبُ الْمَذَمَّةَ يَعْنِي
بِذَمِّ نَفْسِهِ وَيَذُمُّهُ غَيْرُهُ، مَدْحُورًا يَعْنِي مَطْرُودًا
مُبْعَدًا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ، يَعْنِي
مَنْ أَرَادَ ثَوَابَ الْآخِرَةِ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا يَعْنِي عَمِلَ
لِلْآخِرَةِ عَمَلًا مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، خَالِصًا لِوَجْهِهِ
وَهُوَ مُؤْمِنٌ، يَعْنِي مَعَ الْعَمَلِ يَكُونُ مُؤْمِنًا لِأَنَّهُ لَا
يُقْبَلُ الْعَمَلُ بِغَيْرِ إِيمَانٍ، فَأُولَئِكَ، يَعْنِي الَّذِينَ
يَعْمَلُونَ وَيَطْلُبُونَ ثَوَابَ الْآخِرَةِ وَلَا يَعْمَلُونَ لِرِيَاءِ الدُّنْيَا،
كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا يَعْنِي عَمَلَهُمْ مَقْبُولًا.
{كُلًّا
نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ} [الإسراء: 20] ،
يَعْنِي :
يُعْطَى كِلَا الْفَرِيقَيْنِ مِنْ رِزْقِ رَبِّكَ
{وَمَا
كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا} [الإسراء: 20] ،
يَعْنِي :
مَا كَانَ رِزْقُ رَبِّكَ مَمْنُوعًا مِنَ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ وَالْبَرِّ
وَالْفَاجِرِ فَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ مَنْ
عَمِلَ لِغَيْرِ وَجْهِ اللَّهِ فَلا ثَوَابَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَمَأْوَاهُ
جَهَنَّمُ وَمَنْ عَمِلَ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى فَعَمَلُهُ مَقْبُولٌ،
وَإِذَا عَمِلَ لِغَيْرِ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا نَصِيبَ لَهُ مِنْ
عَمَلِهِ إِلَّا الْعَنَاءُ وَالتَّعَبُ كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَرِ
|
·
شرح النووي على مسلم (18/ 116)
والمراد أن عمل المرائى باطل لاثواب فِيهِ وَيَأْثَمُ بِهِ
·
تطريز رياض الصالحين (ص: 907)
فيه: أن الرياء من الشرك، وهو يحبط ثواب العمل الذي قارنه.
المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (21/ 140)
أصل الشرك المحرم : اعتقاد شريك لله تعالى في إلهيته ، وهو
الشرك الأعظم ، وهو شرك الجاهلية ، ويليه في الرتبة اعتقاد شريك لله تعالى ، في
الفعل ، وهو قول من قال : إن موجودا ما غير الله تعالى يستقل باحداث فعل وايجاده،
وإن لم يعتقد كونه إلها ،
ويلي هذا في الرتبة الإشراك في العبادة، وهو الرياء . وهو
أن يفعل شيئا من العبادات التي أمر الله تعالى بفعلها له لغير الله ، (وهذا هو
الذي سيق الحديث لبيان تحريمه ، وأنه مبطل للأعمال ،.
لهذا أشار بقوله : "من عمل عملا أشرك معي فيه غيري
تركته وشريكه "
وهذا هو المسمى بالرياء ، وهو على الجملة مبطل للأعمال ،
وضده الإخلاص ، وهو من شرط صحَّة العبادات." اهـ
قال الله _تعالى_ :
{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا
مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا
مَدْحُورًا (18) وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ
مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19) كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ
وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20)}
[الإسراء: 18 - 20]
Tidak ada komentar:
Posting Komentar