فضل العزيز الحكيم شرح تنبيه الغافلين
|
تنبيه
الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي (ص: 21)
(قال
الفقيه) الزاهد العالم نصر بن محمد بن إبراهيم السمرقندي _رضي اللَّه تعالى عنهم
وأرضاهم_ :
إني لما
رأيت الواجب على من رزقه اللَّه تعالى المعرفة في الأدب والحظ في العلم والنظر،
بما نطق
به كتاب اللَّه :
{ادْعُ
إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ}
الآية،
وبما
وردت به السنة وهو ما روى عن عبد اللَّه
بن مسعود
رضي اللَّه عنه أنه قال:
1
- "كان النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه وسلم يتخوّلنا بالموعظة
أحياناً مخافة السآمة علينا" [خ م]
جمعت في_كتابي
هذا شيئاً من الموعظة والحكمة شافياً للناظر فيه،
ووصيتي
له أن ينظر فيه بالتذكر والتفكر لنفسه أوّلاً، ثم
بالاحتساب بالتذكير لغيره ثانياً،
فإن
اللَّه تعالى أمرنا بذلك كله والسنة وردت فيه.
|
·
فتح الباري لابن حجر (1/ 163)
وَيُسْتَفَادُ مِنَ الْحَدِيثِ :
اسْتِحْبَابُ تَرْكِ الْمُدَاوَمَةِ فِي الْجِدِّ فِي
الْعَمَلِ الصَّالِحِ خَشْيَةَ الْمَلَالِ وَإِنْ كَانَتِ الْمُوَاظَبَةُ
مَطْلُوبَةً لَكِنَّهَا عَلَى قِسْمَيْنِ :
* إِمَّا كُلَّ يَوْمٍ مَعَ عَدَمِ التَّكَلُّفِ
* وَإِمَّا يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ فَيَكُونُ يَوْمُ
التَّرْكِ لِأَجْلِ الرَّاحَةِ لِيُقْبِلَ عَلَى الثَّانِي بِنَشَاطٍ
* وَإِمَّا يَوْمًا فِي الْجُمُعَةِ وَيَخْتَلِفُ
بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ وَالْأَشْخَاصِ وَالضَّابِطُ الْحَاجَةُ مَعَ
مُرَاعَاةِ وُجُودِ النَّشَاطِ." اهـ كلام الحافظ _رحمه الله_
·
تطريز رياض الصالحين (ص: 447)
الموعظة: الوعظ، وهو الترغيب في ثواب الله لمن أطاعه،
والترهيب من عقابه لمن عصاه.
وفي الحديث: مراعاة الأوقات في التذكير، لأن النفوس من
طبعها الملل مما يداوم عليه وإن كان محبوبًا لها.
|
* قال
اللَّه تعالى :
{كُونُوا
رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الكِتَابَ}
قال بعض
المفسرين : معناه كونوا عاملين بما كنتم تعلمون الناس من الكتاب،
* وقال
في آية أخرى : {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ}
* وقال
لنبيه صلى اللَّه عليه وسلم: {يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنذِرْ}
* وقال
اللَّه تعالى في آية أخرى: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ
الْمُؤْمِنِين} [الذاريات: 55] .
|
·
زاد المسير في علم التفسير (1/ 299)
قال الزجّاج : ومعنى الكلام: ليكن هديكم في التعليم هدي
العلماء والحكماء، لأن العالم إنما يستحق هذا الاسم إذا عمل بعلمه.
·
تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (20/ 462)
وقوله (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ
الْعُلَمَاءُ) يقول تعالى ذكره: إنما يخاف الله فيتقي عقابه بطاعته العلماء،
بقدرته على ما يشاء من شيء، وأنه يفعل ما يريد، لأن من علم ذلك أيقن بعقابه على
معصيته؛ فخافه ورهبه خشية منه أن يعاقبه.
·
تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 895)
أن الله أمر رسوله صلى الله عليه وسلم، بالاجتهاد في عبادة
الله القاصرة والمتعدية، فتقدم هناك الأمر له بالعبادات الفاضلة القاصرة، والصبر
على أذى قومه، وأمره هنا بإعلان الدعوة (1) ، والصدع بالإنذار، فقال: {قُمِ} [أي]
بجد ونشاط {فَأَنْذِرْ} الناس بالأقوال والأفعال، التي يحصل بها المقصود، وبيان حال
المنذر عنه، ليكون ذلك أدعى لتركه، {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} أي: عظمه بالتوحيد،
واجعل قصدك في إنذارك وجه الله، وأن يعظمه العباد ويقوموا بعبادته.
·
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (7/ 443)
قَدْ قَدَّمْنَا فِي تَرْجَمَةِ هَذَا الْكِتَابِ
الْمُبَارَكِ :
أَنَّ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَيَانِ الَّتِي تَضَمَّنَهَا أَنْ
يَجْعَلَ اللَّهُ شَيْئًا لِحِكَمٍ مُتَعَدِّدَةٍ فَيَذْكُرَ بَعْضَ حِكَمِهِ فِي
بَعْضِ الْمَوَاضِعِ، فَإِنَّا نَذْكُرُ بَقِيَّةَ حِكَمِهِ، وَالْآيَاتِ
الدَّالَّةَ عَلَيْهَا، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَمْثِلَةَ ذَلِكَ.
وَمِنْ ذَلِكَ الْقَبِيلِ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ،
فَإِنَّهَا تَضَمَّنَتْ وَاحِدَةً مِنْ حِكَمِ التَّذْكِيرِ :
* وَهِيَ رَجَاءُ انْتِفَاعِ الْمُذَكَّرِ بِهِ، لِأَنَّهُ
تَعَالَى قَالَ هُنَا: وَذَكِّرْ، وَرَتَّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: فَإِنَّ الذِّكْرَى
تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ.
* وَمِنْ حِكَمِ ذَلِكَ أَيْضًا خُرُوجُ
الْمُذَكِّرِ مِنْ عُهْدَةِ التَّكْلِيفِ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ
عَنِ الْمُنْكَرِ، وَقَدْ جَمَعَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْحِكْمَتَيْنِ فِي قَوْلِهِ:
قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [7 \ 134] .
* وَمِنْ حِكَمِ ذَلِكَ أَيْضًا النِّيَابَةُ
عَنِ الرُّسُلِ فِي إِقَامَةِ حُجَّةِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ فِي أَرْضِهِ ;
لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ :
((رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ
عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ)) [4 \ 165] .
|
وروى عن
رسول اللَّه _صلى اللَّه عليه وسلم_ أنه قال :
"تفكّرُ
ساعةٍ خيرٌ من عبادة سنة" [موضوع]
ومن أعرض
عن النظر في الحكم والمواعظ وسير السلف لا يعدو إحدى خصليتن :
* إما أن
يقتصر على قليل من العمل يتوهم أنه من جملة السابقين إلى الخيرات
* أو
يجتهدَ بعضَ الجُهْدِ، فيعظُم ذلك في عينه، ويفضِّل بذلك نفسَه على غيره، فيبطلُ
بذلك سعيُه ويحبَط عملُه،
فإذا نظر
فيها ازداد حرصاً على الطاعات وعرف قصوره عن بلوغهم في الدرجات،
فنسأل
اللَّه التوفيق لأزكى الأعمال وأعظم البركات إنه منان قدير
|
·
الحديث الذي أورده المؤلف هو حديث موضوع
سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة
(1/ 322)
173 - " فكرة ساعة خير من عبادة ستين
سنة ".
موضوع. أخرجه
أبو الشيخ في " العظمة " (1 / 297 / 42) وعنه ابن الجوزي في "
الموضوعات " (3 / 144) من طريق عثمان بن عبد الله القرشي حدثنا إسحاق بن نجيح
الملطي حدثنا عطاء الخراساني عن أبي هريرة مرفوعا، وقال : عثمان وشيخه كذابان
·
الزهد لأبي داود (ص: 191_192)
199_عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ :_"التَّفَكُّرُ
سَاعَةً خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ."
·
العظمة لأبي الشيخ الأصبهاني (1/ 297)
42عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُمَا، قَالَ: «تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ»
·
مصنف ابن أبي شيبة (7/ 190/ رقم : 35223)
عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ
لَيْلَةٍ»
===============================================================
بَابُ:
الْإِخْلَاصِ
مقدمة
أن أعظم الأصول المهمة في دين الإسلام هو تحقيق الإخلاص لله
تعالى في كل العبادات، والابتعاد والحذر عن كل ما يضاد الإخلاص وينافيه، كالرياء
والسمعة والعجب ونحو ذلك.
ورحم الله عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي
حَمْزَةَ _رحمه الله_ إذ يقول :
"وددت أنه لو كان من الفقهاء من ليس له شغل إلا أن
يعلم الناس مقاصدهم في أعمالهم، ويقعد للتدريس في أعمال النيات ليس إلّا، فانه ما
أُتىَ على كثير من الناس إلا من تضييع ذلك". أ.هـ المدخل لابن الحاج (1/ 6)
أهمية أعمال القلوب :
إنّ تعريف الإيمان عند أهل السنة هو:
((إقرار باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالأركان، يزيد بالطاعة، وينقص بالعصيان)).
ويُعَدُّ الإخلاص أهم أعمال القلوب المندرجة في تعريف الإيمان، وأعظمها قدراً وشأناً، بل إن أعمال القلوب عموماً آكد وأهم من أعمال الجوارح،
قال شيخ الإسلام _رحمه الله_ في بيان أهمية أعمال
القلوب في "مجموع الفتاوى" (10/ 5_6) :
"وَهِيَ مِنْ أُصُولِ الْإِيمَانِ
وَقَوَاعِدِ الدِّينِ؛ مِثْلُ___مَحَبَّةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالتَّوَكُّلِ
عَلَى اللَّهِ وَإِخْلَاصِ الدِّينِ لَهُ وَالشُّكْرِ لَهُ وَالصَّبْرِ عَلَى
حُكْمِهِ وَالْخَوْفِ مِنْهُ وَالرَّجَاءِ لَهُ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ." اهـ
فالنية الصالحة والقصد الخالص تؤثر على الأعمال وكذلك فقدها يفسد الأعمال، فما ظهر من أعمال
العبد فهو من ثمرة إصلاص القلب وصلاح النية، فقد
ورد :
عن مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ،
يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ:
«إِنَّمَا الْأَعْمَالُ كَالْوِعَاءِ، إِذَا طَابَ أَسْفَلُهُ، طَابَ أَعْلَاهُ،
وَإِذَا فَسَدَ أَسْفَلُهُ، فَسَدَ أَعْلَاهُ» سنن ابن ماجه (2/ 1404/ رقم : 4199)،
وصححه الألباني في الصحيحة (رقم : 1734)
قال المناوي _رحمه الله_ معلقا على الحديث في "التيسير
بشرح الجامع الصغير" (1/ 357) : "وَالْمَقْصُود بالتشبيه أَن الظَّاهِر
عنوان الْبَاطِن". اهـ
وقال _رحمه الله_ أيضا في فيض القدير (2/ 558) :
"والقصد بالتشبيه : أن الظاهر عنوان الباطن. ومن طابت
سريرته طابت علانيته فإذا اقترن العمل بالإخلاص القلبي الذي هو شرط القبول : أشرقَ
ضياءُ الأنوار على الجوارح الظاهرة،
وإذا اقترن برياء أو نحوه : اكتسب ظلمة يدركها أهل البصائر
وأرباب السرائر،
إن لله عبادا يعرفون الناس بالتوسم، فاتقوا فراسة المؤمن.
قال الغزالي : للأعمال الظاهرة علائق من المساعي الباطنة
تصلحها وتفسدها كالإخلاص والرياء والعجب وغيرها،
فمن لم يعرف هذه المساعي الباطنة ووجه تأثيرها في العبادات
الظاهرة : فقلما سلم له عمل الظاهر، فتفوته طاعات الظاهر والباطن، فلا يبقى بيده
إلا الشقاء والكذب، ذلك هو الخسران المبين." اهـ
تعريف الإخلاص:
·
قال
العز بن عبد السلام _رحمه الله_ في قواعد
الأحكام في مصالح الأنام (1/ 146)
"الْإِخْلَاصُ أَنْ يَفْعَلَ
الْمُكَلَّفُ الطَّاعَةَ خَالِصًا لِلَّهِ وَحْدَهُ لَا يُرِيدُ بِهَا تَعْظِيمًا
مِنْ النَّاسِ وَلَا تَوْقِيرًا، وَلَا جَلْبَ نَفْعٍ دِينِيٍّ، وَلَا دَفْعَ
ضَرَرٍ دُنْيَوِيٍّ، وَلَهُ رُتَبٌ:
* مِنْهَا أَنْ يَفْعَلَهَا خَوْفًا مِنْ عَذَابٍ
* وَمِنْهَا أَنْ يَفْعَلَهَا تَعْظِيمًا لِلَّهِ
وَمَهَابَةً وَانْقِيَادًا وَإِجَابَةً، وَلَا يَخْطِرُ لَهُ عَرَضٌ مِنْ
الْأَعْرَاضِ، بَلْ يَعْبُدُ مَوْلَاهُ كَأَنَّهُ يَرَاهُ، وَإِذَا رَآهُ غَابَتْ
عَنْهُ الْأَكْوَانُ كُلُّهَا وَانْقَطَعَتْ الْأَعْرَاضُ بِأَسْرِهَا
وَأُمِرَ الْعَابِدُ أَنْ يَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّهُ
يَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَقْدِيرِ نَظَرِهِ إلَى اللَّهِ،
فَلْيُقَدِّرْ أَنَّ اللَّهَ نَاظِرٌ إلَيْهِ، وَمُطَّلِعٌ عَلَيْهِ، فَإِنَّ
ذَلِكَ يَحْمِلُهُ عَلَى الِاسْتِحْيَاءِ مِنْهُ وَالْخَوْفِ وَالْمَهَابَةِ
وَهَذَا مَعْلُومٌ بِالْعِبَادَاتِ أَنَّ النَّظَرَ إلَى
الْعُظَمَاءِ يُوجِبُ مَهَابَتَهُمْ وَإِجْلَالَهُمْ وَالْأَدَبَ مَعَهُمْ إلَى
أَقْصَى الْغَايَاتِ، فَمَا الظَّنُّ بِالنَّظَرِ إلَى رَبِّ السَّمَوَاتِ؟
وَكَذَلِكَ لَوْ قَدَّرَ إنْسَانٌ فِي نَفْسِهِ أَنَّ عَظِيمًا مِنْ الْعُظَمَاءِ
نَاظِرٌ إلَيْهِ، وَمُطَّلِعٌ عَلَيْهِ،___لَمْ يُتَصَوَّرْ لَأَنْ يَأْتِيَ
بِرَذِيلَةٍ، وَأَنَّهُ يَتَزَيَّنُ لَهُ بِمُلَابَسَةِ كُلِّ فَضِيلَةٍ،
فَسُبْحَانَ اللَّهِ مَا جَمَعَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ الْأَدَبِ مَعَ اللَّهِ فِي
عِيَادَاتِهِ وَطَاعَاتِهِ.
·
إحياء علوم الدين (4/ 381)
* قال السوسي : "الإخلاص فقد رؤية
الإخلاص، فإن من شاهد في إخلاصه الإخلاص فقد احتاج إخلاصه إلى إخلاص."
وما ذكره إشارةٌ إلى تصفية العمل عن العجب بالفعل، فإن
الالتفات إلى الإخلاص والنظر إليه عجب وهو من جملة الآفات
والخالص ما صفا عن جميع الآفات فهذا تعرض لآفة واحد
* وقال سهل _رحمه الله تعالى_ :
"الإخلاص أن يكون سكون العبد وحركاته لله تعالى خاصة."
وهذه كلمة جامعة محيطة بالغرض، وفي معناه قول إبراهيم بن
أدهم الإخلاص صدق النية مع الله تعالى
وقيل : "هو تفريغ القلب لله" أي: صرف الانشغال عمّا سواه، وهذا كمال الإخلاص لله تعالى." اهـ كلام الغزالي _رحمه الله_
وقيل : "هو تفريغ القلب لله" أي: صرف الانشغال عمّا سواه، وهذا كمال الإخلاص لله تعالى." اهـ كلام الغزالي _رحمه الله_
·
مجموع الفتاوى (18/ 260)
"وَأَمَّا النِّيَّةُ الَّتِي هِيَ
إخْلَاصُ الدِّينِ لِلَّهِ فَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي حَدِّهَا وَحَدِّ
الْإِخْلَاصِ كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ: الْمُخْلِصُ هُوَ الَّذِي لَا يُبَالِي لَوْ
خَرَجَ كُلُّ قَدْرٍ لَهُ فِي قُلُوبِ النَّاسِ مِنْ أَجْلِ صَلَاحِ قَلْبِهِ مَعَ
اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا يُحِبُّ أَنْ يَطَّلِعَ النَّاسُ عَلَى مَثَاقِيلِ
الذَّرِّ مِنْ عَمَلِهِ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِمْ الْحَسَنِ."
·
مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (2/ 91_92)
وَقَدْ تَنَوَّعَتْ عِبَارَتُهُمْ فِي الْإِخْلَاصِ
وَالصِّدْقِ، وَالْقَصْدُ وَاحِدٌ.
فَقِيلَ: هُوَ إِفْرَادُ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ بِالْقَصْدِ
فِي الطَّاعَةِ.
وَقِيلَ: تَصْفِيَةُ الْفِعْلِ عَنْ مُلَاحَظَةِ
الْمَخْلُوقِينَ.
وَقِيلَ: التَّوَقِّي مِنْ مُلَاحَظَةِ الْخَلْقِ حَتَّى
عَنْ نَفْسِكَ. وَالصِّدْقُ التَّنَقِّي مِنْ مُطَالَعَةِ النَّفْسِ.
فَالْمُخْلِصُ لَا رِيَاءَ لَهُ، وَالصَّادِقُ لَا إِعْجَابَ لَهُ. وَلَا يَتِمُّ
الْإِخْلَاصُ إِلَّا بِالصِّدْقِ، وَلَا الصِّدْقُ إِلَّا بِالْإِخْلَاصِ. وَلَا
يَتِمَّانِ إِلَّا بِالصَّبْرِ.
وَقِيلَ: مَنْ شَهِدَ فِي إِخْلَاصِهِ الْإِخْلَاصَ،
احْتَاجَ إِخْلَاصُهُ إِلَى إِخْلَاصٍ. فَنُقْصَانُ كُلِّ مُخْلِصٍ فِي
إِخْلَاصِهِ: بِقَدْرِ رُؤْيَةِ إِخْلَاصِهِ. فَإِذَا سَقَطَ عَنْ نَفْسِهِ
رُؤْيَةُ الْإِخْلَاصِ، صَارَ مُخْلِصًا مُخْلَصًا.
وَقِيلَ: الْإِخْلَاصُ اسْتِوَاءُ أَعْمَالِ الْعَبْدِ فِي
الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ. وَالرِّيَاءُ: أَنْ يَكُونَ ظَاهِرَهُ خَيْرًا مِنْ
بَاطِنِهِ. وَالصِّدْقُ فِي الْإِخْلَاصِ: أَنْ يَكُونَ بَاطِنُهُ أَعْمَرَ مِنْ
ظَاهِرِهِ.____
وَقِيلَ: الْإِخْلَاصُ نِسْيَانُ رُؤْيَةِ الْخَلْقِ
بِدَوَامِ النَّظَرِ إِلَى الْخَالِقِ. وَمَنْ تَزَيَّنَ لِلنَّاسِ بِمَا لَيْسَ
فِيهِ سَقَطَ مِنْ عَيْنِ اللَّهِ.
وَمِنْ كَلَامِ الْفُضَيْلِ: تَرْكُ الْعَمَلِ مِنْ أَجْلِ
النَّاسِ: رِيَاءٌ. وَالْعَمَلُ مِنْ أَجْلِ النَّاسِ: شِرْكٌ. وَالْإِخْلَاصُ:
أَنْ يُعَافِيَكَ اللَّهُ مِنْهُمَا.
قَالَ الْجُنَيْدُ: الْإِخْلَاصُ سِرٌّ بَيْنَ اللَّهِ
وَبَيْنَ الْعَبْدِ. لَا يَعْلَمُهُ مَلَكٌ فَيَكْتُبُهُ، وَلَا شَيْطَانٌ
فَيُفْسِدُهُ. وَلَا هَوًى فَيُمِيلُهُ.
وَقِيلَ لِسَهْلٍ: أَيُّ شَيْءٍ أَشَدُّ عَلَى النَّفْسِ؟
فَقَالَ: الْإِخْلَاصُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا فِيهِ نَصِيبٌ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْإِخْلَاصُ أَنْ لَا تَطْلُبَ عَلَى
عَمَلِكَ شَاهِدًا غَيْرَ اللَّهِ، وَلَا مُجَازِيًا سِوَاهُ." اهـ كلام ابن
قيم الجوزية _رحمه الله_
·
مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (2/ 93)
قَالَ صَاحِبُ " الْمَنَازِلِ ":
الْإِخْلَاصُ: تَصْفِيَةُ الْعَمَلِ مِنْ كُلِّ شَوْبٍ.
أَيْ لَا يُمَازِجُ عَمَلَهُ مَا يَشُوبُهُ مِنْ شَوَائِبَ
إِرَادَاتُ النَّفْسِ إِمَّا طَلَبُ التَّزَيُّنِ فِي قُلُوبِ الْخَلْقِ، وَإِمَّا
طَلَبُ مَدْحِهِمْ، وَالْهَرَبُ مِنْ ذَمِّهِمْ، أَوْ طَلَبُ تَعْظِيمِهِمْ، أَوْ
طَلَبُ أَمْوَالِهِمْ أَوْ خِدْمَتِهِمْ وَمَحَبَّتِهِمْ وَقَضَائِهِمْ
حَوَائِجَهُ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْعِلَلِ وَالشَّوَائِبِ، الَّتِي عَقْدُ
مُتَفَرِّقَاتِهَا هُوَ إِرَادَةُ مَا سِوَى اللَّهِ بِعَمَلِهِ، كَائِنًا مَا
كَانَ.
· وقال
الشيخ محمد بن صالح العثيمين :
"الإخلاص لله تعالى معناه ”أن يقصد
المرء بعبادته التقرب إلى الله سبحانه وتعالى والتوصل إلى دار كرامته" اهـ من
مجموع فتاوى ورسائل إبن عثيمين (1/98)
· وعرَّفَ
المحدث عبد المحسن العباد الإخلاص بأنه :
"تصفية ما يُراد به ثواب الله ، وتجريده
من كُّل شائبة تُكدِرُ صفاءه وخلوصه له سبحانه." اهـ من مجلة الجامعة
الإسلامية العدد (02) رجب 1388هـ
وجوب تصفية الأعمال من شوائب الرياء والسمعة
والعجب
· الفوائد
لابن القيم (ص: 149)
فصل :
لَا يجْتَمع الْإِخْلَاص فِي الْقلب ومحبة
الْمَدْح وَالثنَاء والطمع فِيمَا عِنْد النَّاس إِلَّا كَمَا يجْتَمع المَاء
وَالنَّار والضب والحوت
فَإِذا حدثتك نَفسك بِطَلَب الْإِخْلَاص فَأقبل على الطمع
أَولا فاذبحه بسكين الْيَأْس وَأَقْبل على الْمَدْح وَالثنَاء فازهد فيهمَا زهد
عشّاق الدُّنْيَا فِي الْآخِرَة
فَإِذا استقام لَك ذبح الطمع والزهد فِي الثَّنَاء والمدح
سهل عَلَيْك الْإِخْلَاص!
فَإِن قلت : "وَمَا الَّذِي يسهّل عَليّ ذبح الطمع
والزهد فِي الثَّنَاء والمدح".
قلتُ :
* أما ذبح الطمع فيسهله عَلَيْك علمك يَقِينا أَنه لَيْسَ
من شَيْء يطْمع فِيهِ إِلَّا وبيد الله وَحده خزائنه لَا يملكهَا غَيره وَلَا
يُؤْتى العَبْد مِنْهَا شَيْئا سواهُ
* وَأما الزهد فِي الثَّنَاء والمدح فيسهله عَلَيْك علمك
أَنه لَيْسَ أحد ينفع مدحه ويزين ويضر ذمه ويشين إِلَّا الله وَحده." اهـ
منزلة الإخلاص:
الإخلاص هو حقيقة الدين، وهو مضمون دعوة الرسل قال تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء).
وقوله: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ).
قال الفضيل بن عياض في هذه الآية: "أخلصه وأصوبه". قيل: "يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه؟" قال: أن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم تقبل وإذا صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل، حتى يكون خالصاً صواباً؛ والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة". أ.هـ(8).
قال تعالى: (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) يقول شيخ الإسلام: "الناس لهم في هذه الآية ثلاثة أقوال: طرفان ووسط.
فالخوارج والمعتزلة يقولون: لا يتقبل الله إلا من اتقى الكبائر، وعندهم صاحب الكبيرة لا يقبل منه حسنة بحال.
والمرجئة يقولون: من اتقى الشرك.
والسلف والأئمة يقولون: لا يتقبل إلا ممن اتقاه في ذلك العمل، ففعله كما أمر به خالصاً لوجه الله تعالى".(9)
الإخلاص هو حقيقة الدين، وهو مضمون دعوة الرسل قال تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء).
وقوله: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ).
قال الفضيل بن عياض في هذه الآية: "أخلصه وأصوبه". قيل: "يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه؟" قال: أن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم تقبل وإذا صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل، حتى يكون خالصاً صواباً؛ والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة". أ.هـ(8).
قال تعالى: (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) يقول شيخ الإسلام: "الناس لهم في هذه الآية ثلاثة أقوال: طرفان ووسط.
فالخوارج والمعتزلة يقولون: لا يتقبل الله إلا من اتقى الكبائر، وعندهم صاحب الكبيرة لا يقبل منه حسنة بحال.
والمرجئة يقولون: من اتقى الشرك.
والسلف والأئمة يقولون: لا يتقبل إلا ممن اتقاه في ذلك العمل، ففعله كما أمر به خالصاً لوجه الله تعالى".(9)
فَصْلٌ : فِي بَيَانِ الرِّيَاءِ فِي
الْعِبَادَاتِ وَأَنْوَاعِ الطَّاعَاتِ
قواعد الأحكام في مصالح الأنام (1/ 147)
الرِّيَاءُ : إظْهَارُ عَمَلِ الْعِبَادَةِ لِيَنَالَ
مُظْهِرُهَا عَرَضًا دُنْيَوِيًّا إمَّا بِجَلْبِ نَفْعٍ دُنْيَوِيٍّ، أَوْ
لِدَفْعِ ضَرَرٍ دُنْيَوِيٍّ، أَوْ تَعْظِيمٍ أَوْ إجْلَالٍ،
فَمَنْ اقْتَرَنَ بِعِبَادَتِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ
أَبْطَلَهَا لِأَنَّهُ جَعَلَ عِبَادَةَ اللَّهِ وَطَاعَتَهُ وَسِيلَةً إلَى
نَيْلِ أَعْرَاضٍ خَسِيسَةٍ دَنِيَّةٍ، فَاسْتَبْدَلَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى
بِاَلَّذِي هُوَ خَيْرٌ،
فَهَذَا هُوَ الرِّيَاءُ الْخَالِصُ.
وَأَمَّا رِيَاءُ الشِّرْكِ فَهُوَ أَنْ يَفْعَلَ
الْعِبَادَةَ لِأَجْلِ اللَّهِ وَلِأَجْلِ مَا ذُكِرَ مِنْ أَغْرَاضِ
الْمُرَائِينَ وَهُوَ مُحْبِطٌ لِلْعَمَلِ أَيْضًا، قَالَ تَعَالَى: «مَنْ عَمِلَ
عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي تَرَكْته لِشَرِيكِهِ وَفِي رِوَايَةٍ: تَرَكْته
لِشَرِيكِي» .
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ التَّسْمِيعِ فِي
الْعِبَادَاتِ وَأَنْوَاعِ الطَّاعَاتِ]
·
قواعد الأحكام في مصالح الأنام (1/ 147) للعز :
"وَهُوَ ضَرْبَانِ:
أَحَدُهُمَا : تَسْمِيعُ الصَّادِقِينَ وَهُوَ أَنْ
يَعْمَلَ الطَّاعَةَ خَالِصَةً لِلَّهِ، ثُمَّ يُظْهِرُهَا وَيُسْمِعُ النَّاسَ بِهَا
لِيُعَظِّمُوهُ وَيُوَقِّرُوهُ وَيَنْفَعُوهُ وَلَا يُؤْذُوهُ. وَهَذَا مُحَرَّمٌ
وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ.
وَمَنْ رَاءَى رَاءَى اللَّهُ بِهِ، وَهَذَا تَسْمِيعُ الصَّادِقِينَ» .
الضَّرْبُ الثَّانِي : تَسْمِيعُ الْكَاذِبِينَ وَهُوَ أَنْ
يَقُولَ صَلَّيْت وَلَمْ يُصَلِّ، وَزَكَّيْت وَلَمْ يُزَكِّ، وَصُمْت وَلَمْ
يَصُمْ، وَحَجَجْت وَلَمْ يَحُجَّ، وَغَزَوْت وَلَمْ يَغْزُ. فَهَذَا أَشَدُّ
ذَنْبًا مِنْ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ زَادَ عَلَى إثْمِ التَّسْمِيعِ إثْمَ الْكَذِبِ،
فَأَتَى بِذَلِكَ____مَعْصِيَتَيْنِ قَبِيحَتَيْنِ،
بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ آثِمٌ إثْمَ التَّسْمِيعِ وَحْدَهُ.
وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «الْمُتَسَمِّعُ بِمَا
لَمْ يُعْطِ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ» .
وَكَذَلِكَ لَوْ رَاءَى بِعِبَادَاتٍ ثُمَّ سَمَّعَ
مُوهِمًا لِإِخْلَاصِهَا فَإِنَّهُ يَأْثَمُ بِالتَّسْمِيعِ وَالرِّيَاءِ
جَمِيعًا.
وَإِثْمُ هَذَا أَشَدُّ إثْمًا مِنْ الْكَاذِبِ الَّذِي
لَمْ يَفْعَلْ مَا سَمَّعَ بِهِ، لِأَنَّ هَذَا أَثِمَ بِرِيَائِهِ وَتَسْمِيعِهِ
وَكَذِبِهِ ثَلَاثَةَ آثَامٍ.
وَمَنْ أَمِنَ الرِّيَاءَ لِقُوَّةٍ فِي دِينِهِ فَأَخْبَرَ
بِمَا فَعَلَهُ مِنْ الطَّاعَاتِ لِيَقْتَدِيَ النَّاسُ بِهِ، كَانَ لَهُ أَجْرُ
طَاعَتِهِ الَّتِي سَمَّعَ بِهَا وَأَجْرُ تَسَبُّبِهِ إلَى الِاقْتِدَاءِ فِي
تِلْكَ الطَّاعَاتِ الَّتِي سَمَّعَ بِهَا عَلَى اخْتِلَافِ رُتَبِهَا." اهـ
|
تنبيه
الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي (ص: 23)
2
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَخْنَفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْكَرَابِيسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ
يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى
الْمُطَّلِبِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ لَبِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ: «أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ
الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ» .
قَالُوا:
يَا رَسُوَلَ اللَّهِ وَمَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ؟ قَالَ: " الرِّيَاءُ،
يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ يَوْمَ يُجَازِي الْعِبَادَ بِأَعْمَالِهِمْ:
اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا
فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ خَيْرًا ".
إِنَّمَا
يُقَالُ لَهُمْ ذَلِكَ لِأَنَّ عَمَلَهُمْ فِي الدُّنْيَا كَانَ عَلَى وَجْهِ
الْخِدَاعِ، فِيُعَامَلُونَ فِي الْآخِرَةِ عَلَى وَجْهِ الْخِدَاعِ،
وَهُوَ
كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ
وَهُوَ خَادِعُهُمْ} [النساء: 142] ،
يَعْنِي :
يُجَازِيهِمْ جَزَاءَ الْخِدَاعِ فَيُبْطِلُ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ، وَيَقُولُ
لَهُمْ: اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ عَمِلْتُمْ لِأَجْلِهِمْ فَإِنَّهُ لَا
ثَوَابَ لِأَعْمَالِكُمْ عِنْدِي لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ خَالِصَةً لِوَجْهِ
اللَّهِ تَعَالَى.
وَإِنَّمَا
يَسْتَوْجِبُ الْعَبْدُ الثَّوَابَ إِذَا كَانَ عَمَلُهُ خَالِصًا لِوَجْهِ
اللَّهِ تَعَالَى فَإِذَا كَانَ لِغَيْرِهِ فِيهِ شِرْكَةٌ فَاللَّهُ بَرِيءٌ
مِنْهُ
3
- قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ
|
مسند أحمد ط الرسالة (39/ 39)
23630 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا
لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ الْهَادِ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ
لَبِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "
إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ " قَالُوا:
وَمَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " الرِّيَاءُ،
يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: إِذَا جُزِيَ النَّاسُ
بِأَعْمَالِهِمْ: اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ فِي الدُّنْيَا
فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ جَزَاءً "
مسند أحمد ط الرسالة (39/ 39_40)
حديث حسن، رجاله رجال الصحيح إلا أنه منقطع، عمرو -وهو ابن
أبي عمرو مولى المطَّلب- لم يسمعه من محمود بن لبيد، بينهما فيه عاصم بن عمر بن
قتادة، وهو ثقة، وعمرو صدوق. يونس: هو ابن محمد المؤدِّب، وليث: هو ابن سعد، ويزيد
بن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد.
وأخرجه البغوي في "شرح السنة" (4135) من طريق
إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن عاصم بن عمر، عن محمود بن
لبيد.
وأخرجه ابن أبي شيبة 2/481 عن أبي خالد الأحمر، وابن خزيمة
(937) من=
= طريق أبي خالد الأحمر وعيسى بن يونس، كلاهما عن سعد بن
إسحاق بن كعب ابن عُجْرة، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد قال: خرج
النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: "أيها الناس، إياكم وشركَ
السَّرائر" قالوا: يا رسول الله، وما شرك السرائر؟ قال: "يقوم الرجل
فيصلي، فيزين صلاته جاهداً، يرى من نظر الناس إليه، فذلك شرك السرائر". هذا
لفظ ابن خزيمة، ورجاله ثقات.

Tidak ada komentar:
Posting Komentar