الكبيرة التاسعة والخمسون
من دعا إلى ضلالة أو سن سنة سيئة
375_ قَالَ
النبي - صلى الله عليه وسلم - : «مَنْ دَعَا إِلَى هُدَىً، كَانَ لَهُ مِنَ
الأَجْرِ مِثْلُ أجُورِ مَنْ تَبِعَه، لا يَنْقُصُ ذلِكَ مِنْ أجُورِهمْ شَيئاً،
وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلاَلَةٍ، كَانَ عَلَيهِ مِنَ الإثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ
تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ ذلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيئاً» . رواه مسلم.
376_
وقال _صلى الله عليه وسلم_ :
(وَمَنْ سَنَّ في الإسْلامِ سُنَّةً
سَيِّئَةً كَانَ عَلَيهِ وِزْرُهَا، وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ،
مِنْ غَيرِ أنْ يَنْقُصَ مِنْ أوْزَارِهمْ شَيئا»
[171] عن أَبي عمرو جرير بن عبد الله
- رضي الله عنه - قَالَ: كنا في صَدْرِ ... النَّهَارِ عِنْدَ رَسُول الله - صلى
الله عليه وسلم - فَجَاءهُ قَومٌ عُرَاةٌ مُجْتَابي النِّمَار أَوْ العَبَاء،
مُتَقَلِّدِي السُّيُوف، عَامَّتُهُمْ من مضر بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ،
فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لما رَأَى بِهِمْ مِنَ
الفَاقَة، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ، فَأَمَرَ بِلالاً فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، فصَلَّى
ثُمَّ خَطَبَ، فَقَالَ: « {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} إِلَى آخر الآية: {إِنَّ اللهَ كَانَ
عَلَيْكُمْ ... رَقِيباً} ، والآية الأُخْرَى التي في آخر الحَشْرِ: {يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ
لِغَدٍ} تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ، مِنْ دِرهمِهِ، مِنْ ثَوبِهِ، مِنْ
صَاعِ بُرِّهِ، مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ - حَتَّى قَالَ - وَلَوْ بِشقِّ تَمرَةٍ»
فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ
بِصُرَّةٍ كَادَتْ كَفُّهُ تَعجَزُ عَنهَا، بَلْ قَدْ عَجَزَتْ، ثُمَّ
تَتَابَعَ النَّاسُ حَتَّى رَأيْتُ
كَومَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ، حَتَّى رَأيْتُ وَجْهَ ... رَسُول الله - صلى
الله عليه وسلم - يَتَهَلَّلُ كَأنَّهُ مُذْهَبَةٌ. فَقَالَ رَسُول الله - صلى
الله عليه وسلم -: «مَنْ سَنَّ في الإسلامِ سنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أجْرُهَا،
وَأجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدَهُ، مِنْ غَيرِ أنْ يَنْقُصَ مِنْ
أُجُورهمْ شَيءٌ، وَمَنْ سَنَّ في الإسْلامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيهِ
وِزْرُهَا، وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ غَيرِ أنْ يَنْقُصَ
مِنْ أوْزَارِهمْ شَيءٌ» . رواه مسلم.
|
شرح الحديث :
فتح الباري لابن حجر (13/ 302)
قَالَ الْمُهَلَّبُ هَذَا الْبَابُ
وَالَّذِي قَبْلَهُ فِي مَعْنَى التَّحْذِيرِ مِنَ الضَّلَالِ وَاجْتِنَابِ
الْبِدَعِ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فِي الدِّينِ وَالنَّهْيِ عَنْ مُخَالَفَةِ
سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ انْتَهَى وَوَجْهُ التَّحْذِيرِ أَنَّ الَّذِي يُحْدِثُ
الْبِدْعَةَ قَدْ يَتَهَاوَنُ بِهَا لِخِفَّةِ أَمْرِهَا فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ
وَلَا يَشْعُرُ بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنَ الْمَفْسَدَةِ وَهُوَ أَنْ
يَلْحَقَهُ إِثْمُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدَهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هُوَ
عَمِلَ بِهَا بل لكَونه كَانَ الأَصْل فِي أحداثها
شرح النووي على مسلم (16/ 226)
(مَنْ
سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً) الْحَدِيثُ
وَفِي
الحديث الآخر :
(من
دعا إلى هدى ومن دعا إلى ضلالة)
هَذَانِ
الْحَدِيثَانِ صَرِيحَانِ فِي الْحَثِّ عَلَى اسْتِحْبَابِ سَنِّ الْأُمُورِ
الْحَسَنَةِ وَتَحْرِيمِ سَنِّ الْأُمُورِ السَّيِّئَةِ وَأَنَّ مَنْ سَنَّ
سُنَّةً حَسَنَةً كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ كُلِّ مَنْ يَعْمَلُ بِهَا إِلَى___
يَوْمِ
الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ كُلِّ
مَنْ يَعْمَلُ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَأَنَّ مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى
كَانَ لَهُ مِثْلُ أُجُورِ مُتَابِعِيهِ أَوْ إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ
مِثْلُ آثَامِ تَابِعِيهِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْهُدَى وَالضَّلَالَةُ هُوَ
الَّذِي ابْتَدَأَهُ أَمْ كَانَ مَسْبُوقًا إِلَيْهِ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ
تَعْلِيمُ عِلْمٍ أَوْ عِبَادَةٍ أَوْ أَدَبٍ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ) مَعْنَاهُ إِنْ سَنَّهَا
سَوَاءٌ كَانَ الْعَمَلُ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ موته والله اعلم
شرح النووي على مسلم (7/ 104)
فِيهِ
الْحَثُّ عَلَى الِابْتِدَاءِ بِالْخَيْرَاتِ وَسَنِّ السُّنَنَ الْحَسَنَاتِ
وَالتَّحْذِيرُ مِنَ اخْتِرَاعِ الْأَبَاطِيلِ وَالْمُسْتَقْبَحَاتِ وَسَبَبُ
هَذَا الْكَلَامِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ فِي أَوَّلِهِ فَجَاءَ
رَجُلٌ بِصُرَّةٍ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا فَتَتَابَعَ النَّاسُ وَكَانَ
الْفَضْلُ الْعَظِيمُ لِلْبَادِي بِهَذَا الْخَيْرِ وَالْفَاتِحُ لِبَابِ هَذَا
الْإِحْسَانِ
تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي (ص: 454)
وَقَالَ
بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: لَا يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَنْزِلَ بَلَدًا لَيْسَ
فِيهَا خَمْسَةٌ: سُلْطَانٌ قَاهِرٌ، وَقَاضٍ عَادِلٌ، وَسُوقٌ قَائِمٌ، وَنَهْرٌ
جَارٍ، وَطَبِيبٌ حَاذِقٌ.
وَقِيلَ
لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ: مَا خَيْرُ الْمَكَاسِبِ؟
قَالَ:
أَمَّا خَيْرُ مَكَاسِبِ الدُّنْيَا: فَطَلَبُ الْحَلَالِ
لِزَوَالِ الْحَاجَةِ، وَالْأَخْذُ مِنْهُ لِعُدَّةِ الْعِبَادَةِ، وَتَقْدِيمُ
فَضْلِ زَادِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ،
وَأَمَّا
خَيْرُ مَكَاسِبِ الْآخِرَةِ، فَعِلْمٌ مَعْمُولٌ بِهِ نَشَرْتَهُ، وَعَمَلٌ
صَالِحٌ قَدَّمْتَهُ، وَسُنَّةٌ حَسَنَةٌ أَحْيَيْتَهَا
قِيلَ:
وَمَا شَرُّ الْمَكَاسِبِ؟
قَالَ:
أَمَّا شَرُّ مَكَاسِبِ الدُّنْيَا : فَحَرَامٌ
جَمَعْتَهُ وَفِي الْمَعْصِيَةِ أَنْفَقْتَهُ، وَلِمَنْ لَا يُطِيعُ رَبَّهُ
خَلَّفْتَهُ، وَأَمَّا شَرُّ مَكَاسِبِ الْآخِرَةِ، فَحَقٌّ أَنْكَرْتَهُ حَسَدًا،
وَمَعْصِيَةٌ قَدَّمْتَهَا إِصْرَارًا، وَسُنَّةٌ سَيِّئَةٌ أَحْيَيْتَهَا
عُدْوَانًا أَيْ ظُلْمًا.
Tidak ada komentar:
Posting Komentar