الحديث 225-226
&
عون المعبود - (10 /
66)
قال الخطابي الممسك عن الكلام ممثل بمن
ألجم نفسه كما يقال التقي ملجم فإذا ألجم لسانه عن قول الحق والإخبار عن العلم
والإظهار به يعاقب في الآخرة بلجام من نار وخرج هذا على معنى مشاكلة العقوبة الذنب
قال وهذا في العلم الذي يتعين عليه فرضه كمن رأى
كافرا يريد الإسلام يقول علموني الإسلام وما الدين وكيف أصلي وكمن جاء مستفتيا في
حلال أو حرام فإنه يلزم في مثل هذا إن يمنعوا الجواب عما سئلوا عنه ويترتب عليه
الوعيد والعقوبة وليس الأمر كذلك في نوافل العلم الذي لا ضرورة للناس إلى معرفتها
انتهى
تفسير سنن أبي داود (معالم
السنن ) لأبي سليمان الخطابي - (3 / 37)
قال الشيخ : الممسك عن الكلام مُمَثَّل
بمن ألجم نفسه كما يقال التقى ملجم وكقول الناس كلم فلان فلاناً فاحتج عليه بحجة
ألجمته أي أسكتته . والمعنى أن الملجم لسانه عن قول الحق والاخبار عن العلم
والاظهار له يعاقب في الآخرة بلجام من نار .
&
تحفة الأحوذي - (7 /
341)
قال الطيبي شبه ما يوضع في فيه من النار
بلجام في فم الدابة بلجام من نار مكافأة له حيث ألجم نفسه بالسكوت وشبه بالحيوان
الذي سخر ومنع من قصده ما يريده فإن العالم من شأنه أن يدعو إلى الحق
فيض القدير - (6 / 146)
وفيه حث على تعليم العلم لأن تعلم العلم
إنما هو لنشره ودعوة الخلق إلى الحق والكاتم يزاول إبطال هذه الحكمة وهو بعيد عن
الحكيم المتقن ولهذا كان جزاؤه أن يلجم تشبيها له بالحيوان الذي سخر ومنع من قصد
ما يريده فإن العالم شأنه دعاء الناس إلى الحق وإرشادهم إلى الصراط المستقيم
&
فيض القدير - (6 /
146)
فالحديث خرج على مشاكلة العقوبة للدنب
وذلك لأنه سبحانه أخذ الميثاق على الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه
&
شرح صحيح البخاري
لشمس الدين السفيري - (34 / 13)
ولو كتم العلم عمن لا يستحقه ككثير من
الجهال الذين لا ينتفعون بالعلم ولا يلتفتون إلى العمل به أو يخاف عليهم من الفتنة
بما يتعلمه فلا إثم عليه حينئذ في كتمه.
================================================
الحديث : 227
&
مجموع رسائل ابن رجب
- (3 / 30)
وعلامة هذا العِلْم الَّذِي لا ينفع أن
يكسب صاحبه الزهو والفخر والخيلاء، وطلب العلو والرفعة في الدُّنْيَا والمنافسة
فيها، وطلب مباهاة العُلَمَاء ومماراة السفهاء وصرف وجوه الناس إِلَيْهِ، وقد ورد
عن النبي صلّى الله عليه وسلم: "أن من طلب العِلْم لذلك فالنار النار"
(1).
وربما ادعى بعض أصحاب هذه العلوم معرفة
الله وطلبه والإعراض عما سواه، وليس غرضهم بذلك إلا طلب التقدم في قلوب الناس من
الملوك وغيرهم، وإحسان ظنهم بهم، وكثرة أتباعهم، والتعظم بذلك عَلَى الناس، وعلامة
ذلك إظهار دعوى الولاية كما كان يدعيه أهل الكتاب، وكما ادعاه القرامطة والباطنية
ونحوهم، وهذا بخلاف ما كان عليه السَّلف من احتقار نفوسهم وازدرائها باطنًا
وظاهرًا.
&
مجموع رسائل ابن رجب
- (3 / 30)
ومن علامات ذلك: عدم قبول الحق والانقياد
إِلَيْهِ والتكبر عَلَى من يقول الحق، خصوصًا إن كان دونهم في أعين الناس،
والإصرار عَلَى الباطل خشية تفرق قلوب الناس عنهم بإظهار الرجوع إِلَى الحق.
وربما أظهروا بألسنتهم ذم أنفسهم
واحتقارها عَلَى رءوس الأشهاد؛ ليعتقد الناس فيهم أنهم عند أنفسهم متواضعون
فَيُمدَحُون بذلك، وهو من دقائق أبواب الرياء، كما نبه عليه التابعون فمن بعدهم من
العُلَمَاء.
ويظهر منهم من قبول المدح واستجلابه
(مما) (*) ينافي الصدق والإخلاص؛
مجموع رسائل ابن رجب - (3 /
31)
فإن الصادق يخاف النفاق عَلَى نفسه
ويخشى عَلَى نفسه من سوء الخاتمة، فهو في شغل شاغل عن قبول المدح واستحسانه.
فلهذا كان من علامات أهل العِلْم النافع
أنهم لا يرون لأنفسهم حالا ولا مقامًا، ويكرهون بقلوبهم التزكية والمدح، ولا
يتكبرون على أحد.
&
مجموع رسائل ابن رجب
- (3 / 31)
ومن علامات العِلْم النافع: أنَّه يدل
صاحبه عَلَى الهرب من الدُّنْيَا، وأعظمها الرياسة والشهرة والمدح، فالتباعد عن
ذلك والاجتهاد في مجانبته من علامات العِلْم النافع فإن وقع شيء من ذلك من غير قصد
واختيار كان صاحبه في خوف شديد من عاقبته، بحيث أنَّه يخشى أن يكون مكرًا
واستدراجًا، كما كان الإمام أحمد يخاف ذلك عَلَى نفسه عند اشتهار اسمه ويُعْدِ
صيته.
ومن علامات العِلْم النافع: أن صاحبه لا
يدعي العِلْم ولا يفخر به عَلَى أحد، ولا ينسب غيره إِلَى الجهل إلا من خالف السنة
وأهلها؛ فإنَّه يتكلم فيه غضبًا لله لا غضبًا لنفسه ولا قصدًا لرفعتها عَلَى أحد.
وأما من علمه غير نافع فليس له شغل سوى
التكبر بعلمه عَلَى الناس،
مجموع رسائل ابن رجب - (3 /
32)
وإظهار فضل علمه عليهم ونسبتهم إِلَى
الجهل، وتنقصهم ليرتفع بذلك عليهم وهذا من أقبح الخصال وأردئها، وربما نسب من كان
قبله من العُلَمَاء إِلَى الجهل والغفلة والسهو، فيوجب له حب نفسه وحب ظهورها،
وإحسان ظنه بها وإساءة ظنه بمن سلف.
وأهل العِلْم النافع عَلَى ضد هذا.
يسيئون الظن بأنفسهم، ويحسنون الظن بمن سلف من العُلَمَاء، ويقرون بقلوبهم وأنفسهم
بفضل من سلف عليهم وبعجزهم عن بلوغ مراتبهم والوصول إليها أو مقاربتها.
&
مجموع رسائل ابن رجب
- (3 / 32)
ومن علمه غير نافع إذا رأى لنفسه فضلا
عَلَى من تقدمه في المقال وتشقق الكلام، ظن لنفسه عليهم فضلا في العِلْم أو الدرجة
عند الله لفضل خص به عمن سبق فاحتقر من تقدمه، وأزرى عليه بقلة العِلْم، ولا يعلم
المسكين أن قلة كلام من سلف إِنَّمَا كان ورعًا وخشية لله، ولو أراد الكلام
وإطالته لما عجز عن ذلك،
==========================================
الحديث 230
&
إعراب القرآن وبيانه -
(4 / 417)
((والمعنى : ما أريد أن أسبقكم الى
أهوائكم التي نهيتكم عنها، يقال خالفه الى كذا إذا قصده وهو مول عنه))
&
صحيح البخاري ـ حسب
ترقيم فتح الباري - (4 / 147)
يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فِي النَّارِ
فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ
عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ أَيْ فُلاَنُ مَا شَأْنُكَ أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ
وَتَنْهَى ، عَنِ الْمُنْكَرِ قَالَ : كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ ، وَلاَ
آتِيهِ وَأَنْهَاكُمْ ، عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ)) خ م
&
شرح سنن أبي داود
للعباد - (489 / 17)
اعلم أن كلاً من الآمر والمأمور يجب
عليه اتباع الحق المأمور به، وقد دلت السنة الصحيحة على أن من يأمر بالمعروف ولا
يفعله وينهى عن المنكر ويفعله أنه حمار من حمر جهنم يجر أمعاءه فيها، وقد دل
القرآن العظيم على أن المأمور المعرض عن التذكرة حمار أيضاً،
&
شرح المشكاة للطيبي
الكاشف عن حقائق السنن - (10 / 3262)
فإن التشبيه التمثيلي يستدعي ذلك،
فالمشبه في الدنيا، الرجل يدور حول رحى الأمر بالمعروف، ويتعب فيه ويكد كالحمار،
وماله نصيب مما يحصل منه إلا الكد والتعب كالحمار، نحو قوله تعالى: {كمثل الحمار
يحمل أسفارا} وكذا في الآخرة يدور حول أقتابه التي شبهت بكلامه الذي خرج منه. فيدوسها
برحى رجله، ويطحنها كطحن الحمار الدقيق جزاء بما كانوا يعملون.
==============================================
الكبيرة 36
&
قال الله تعالى :
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ
بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ)) [البقرة : 264]
&
تفسير الطبري - (5 / 521)
لا تبطلوا أجورَ صدَقاتكم بالمنّ
والأذى، كما أبطل كفر الذي ينفق ماله =( رئاء الناس )، وهو مراءاته إياهم بعمله،
وذلك أن ينفق ماله فيما يرى الناسُ في الظاهر أنه يريد الله تعالى ذكره فيحمدونه
عليه، وهو غيرُ مريدٍ به الله ولا طالب منه الثواب، (2) . وإنما ينفقه كذلك ظاهرًا
تفسير الطبري - (5 / 522)
ليحمده الناس عليه فيقولوا: هو سخيّ
كريم، وهو رجل صالحٌ" فيحسنوا عليه به الثناء، وهم لا يعلمون ما هو مستبطن من
النية في إنفاقه ما أنفق، فلا يدرون ما هو عليه من التكذيب بالله تعالى ذكره
واليوم الآخر.
تفسير السعدي - (1 / 113)
ينهى عباده تعالى لطفا بهم ورحمة عن
إبطال صدقاتهم بالمنّ والأذى ففيه أن المنّ والأذى يبطل الصدقة، ويستدل بهذا على
أن الأعمال السيئة تبطل الأعمال الحسنة، كما قال تعالى: { ولا تجهروا له بالقول
كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون } فكما أن الحسنات يذهبن السيئات
فالسيئات تبطل ما قابلها من الحسنات، وفي هذه الآية مع قوله تعالى { ولا تبطلوا
أعمالكم } حث على تكميل الأعمال وحفظها من كل ما يفسدها لئلا يضيع العمل سدى،
==================================
الحديث 231
&
ذخيرة العقبى في شرح
المجتبى - (23 / 78)
في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه
اللَّه تعالى-، وهو ذمّ المنّان بما أعطى، وأنّ المنّ مُحرَّم (ومنها): أن اللَّه
سبحانه وتعالى ينظر إلى عباده المؤمنين المستقيمين، ويزكّيهم، يوم القيامة،
وينجيهم من عذابه، وأن من أجرم بالإسبال، وتنفيق السلعة باليمين الكاذبة، والمنّان
بما أعطي لا ينظر إليهم، ولا يزكّيهم، ولهم عذابٌ أليم (ومنها): أن هذه الأفعال
المذكورة من الكبائر؛ لأنه تعالى لا يتوعّد بهذا الوعيد الشديد إلا من ارتكب
الذنوب الكبائر. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا،
ونعمِ الوكيل.

Tidak ada komentar:
Posting Komentar