Jumat, 04 Juni 2021

الحديث التاسع (شرح الأربعين حديثا في التربية والمنهج)

 

الحديث التاسع

عن أبي سعيد الخدري[1] - رضي الله عنه – قَالَ : قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم – يقول :

«مَنْ رَأى مِنْكُمْ مُنْكَراً فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أضْعَفُ الإيمَانِ» . رواه مسلم.

 

من فوائد الحديث :

 

q  فتح الباري- تعليق ابن باز - (13 / 53)

وقال غيره [يعني : الطبري] :

"يجب الأمر بالمعروف لمن قدر عليه ولم يخف على نفسه منه ضررا ولو كان الآمر متلبسا بالمعصية، لأنه في الجملة يؤجر على الأمر بالمعروف ولا سيما إن كان مطاعا، وأما إثمه الخاص به فقد يغفره الله له وقد يؤاخذه به، وأما من قال: لا يأمر بالمعروف إلا من ليست فيه وصمة، فإن أراد أنه الأولى فجيد وإلا فيستلزم سد باب الأمر إذا لم يكن هناك غيره." اهـ

 

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (8 / 3209)

وَشَرْطُهُمَا أَنْ لَا يُؤَدِّيَ إِلَى الْفِتْنَةِ، كَمَا عُلِمَ مِنَ الْحَدِيثِ، وَأَنْ يُظَنَّ قَبُولُهُ، فَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ فَيُسْتَحْسَنُ إِظْهَارُ شِعَارِ الْإِسْلَامِ،

 

q  المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - (1 / 149)

ولوجوبه شرطان :

أحدهما : العلمُ بكون ذلك الفعلِ مُنْكَرًا أو معروفًا .

والثاني : القدرةُ على التغيير.

 

q  سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (4/ 88)

1564 - " إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوه بيده، أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه ".

أخرجه أحمد (رقم 1 و 16 و 29 و 53) وأبو داود (2 / 217) والترمذي (2 /

25 و 177) وابن ماجة

 

 

q  شرح رياض الصالحين - (2 / 403_408) للعثيمين :

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يحتاج إلى أمور:

الأمر الأول: أن يكون الإنسان عالماً بالمعروف والمنكر،

الأمر الثاني: أن تعلم بأن هذا الرجل تارك للمعروف أو فاعل للمنكر، ولا تأخذ الناس بالتهمة أو بالظن، ثم أن الذي ينبغي للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يكون رفيقاً بأمره في نهيه؛ لأنه إذا كان رفيقاً أعطاه الله سبحانه وتعالى ما لا يعطي على العنف، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: " إن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف"...

الشرط الثالث: أن لا يزول المنكر إلى ما هو أعظم منه،___

الشرط الرابع : اختلف العلماء- رحمهم الله- هل يشترط أن يكون الآمر والناهي فاعلاً لما أمر به، تاركاً لما نهى عنه أو لا؟ والصحيح أنه لا يشترط." اهـ

 

 

q  شرح النووي على مسلم - (2/22)

وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلْيُغَيِّرْهُ ) فَهُوَ أَمْر إِيجَابٍ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّة . وَقَدْ تَطَابَقَ عَلَى وُجُوب الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر الْكِتَاب وَالسُّنَّة وَإِجْمَاعُ الْأُمَّة وَهُوَ أَيْضًا مِنْ النَّصِيحَة الَّتِي هِيَ الدِّين . وَلَمْ يُخَالِف فِي ذَلِكَ إِلَّا بَعْض الرَّافِضَة ، وَلَا يُعْتَدّ بِخِلَافِهِمْ كَمَا قَالَ الْإِمَام أَبُو الْمَعَالِي إِمَام الْحَرَمَيْنِ : لَا يُكْتَرَث بِخِلَافِهِمْ فِي هَذَا ، فَقَدْ أَجْمَع الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ قَبْل أَنْ يَنْبُغ هَؤُلَاءِ . وَوُجُوبه بِالشَّرْعِ لَا بِالْعَقْلِ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ .

 

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - (1 / 149)

وقوله : مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا ، فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ ، هذا الأمرُ على الوجوب ؛ لأنَّ الأمرَ بالمعروفِ والنَّهْيَ عن المنكر من واجباتِ الإيمان ، ودعائمِ الإسلام ، بالكتابِ والسنة وإجماع الأمة ، ولا يُعْتَدُّ بخلافِ الرافضة في ذلك ؛ لأنَّهم إمَّا مكفَّرون ؛ فليسوا من الأمة ، وإمَّا مبتدعون ؛ فلا يُعتَدَّ بخلافهم ؛ لظهور فِسْقهم ؛ على ما حقَّقناه في "الأصول".

ووجوبُ ذلك بالشرعِ لا بالعقل ؛ خلافًا للمعتزلة القائلين بأنَّه واجبٌ عقلاً ، ، وقد بيَّنَّا في "الأصول" أنَّه لا يجبُ شيءٌ بالعقل ، وإنما العقلُ كاشفٌ عن ماهيَّاتِ الأمور ، ومميِّزٌ لها ، لا مُوجِبٌ شيئًا منها.

ثم إذا قلنا : إنَّ الأمر بالمعروفِ ، والنهيَ عن المنكر واجبٌ ، فذلك على الكفاية : مَنْ قام به ، أجزَأَ عن غيره

 

q  غذاء الألباب شرح منظومة الآداب ( ط: الكتب العلمية ) - (1 / 175)

فَهَذِهِ الأَخْبَارُ وَنَحْوُهَا دَلَّتْ عَلَى وُجُوبِ إنْكَارِ الْمُنْكَرِ بِحَسَبِ الإِمْكَانِ وَالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ , وَأَنَّ الإِنْكَارَ بِالْقَلْبِ لا بُدَّ مِنْهُ , فَمَنْ لَمْ يُنْكِرْ قَلْبُهُ الْمُنْكَرَ دَلَّ عَلَى ذَهَابِ الإِيمَانِ مِنْ قَلْبِهِ

 

q  شرح سنن أبي داود - عبدالمحسن العباد - (1 / 2)

وهذا فيه بيان أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على درجات: الدرجة الأولى: التغيير باليد التي يكون معها إزالة المنكر والقضاء عليه، وهذا يكون ممن يملكه كالسلطان ونوابه الذين يستطيعون أن يغيروا المنكر بأيديهم وبقوتهم، وكرب البيت فإنه قادر على التغيير بيده، فإن له ولاية على أهل البيت، فيستطيع أن يقضي على المنكر الذي يكون في بيته. فإن لم يستطع فلينتقل إلى الدرجة الثانية وهي: التغيير باللسان، وذلك أن يأمر وينهى، ويبين المنكر ويحذر منه، ويحذر من مغبته وعواقبه الوخيمة. فإن لم يستطع فيلنتقل بعد ذلك إلى الإنكار بالقلب، وليس أمامه إلا التغيير بالقلب، وذلك بأن يتأثر وأن يظهر ذلك عليه، وليس ذلك بمجرد كونه في قلبه أو أنكر بقلبه ولم يظهر ذلك التأثر على صفحات وجهه، بل يتأثر بحيث إن الإنسان إذا رئي يظهر عليه التأثر والاكتئاب وعدم الرضا،

 

q  مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (8 / 3208)

قال ابن الملك : هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ _رَحِمَهُ اللَّهُ_." اهـ

 

 

q  فتح القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين - (1 / 104)

مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1 ـ وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأنَّ به صلاح العباد والبلاد.

2 ـ أن تغيير المنكر يكون على درجات، من قدر على شيء منها تعيَّن عليه ذلك.

3 ـ التفاوت في الإيمان، وأنَّ منه القويّ والضعيف والأضعف.

 

q  مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (8 / 3209)

قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: إِنَّ هَذَا الْبَابَ بَابٌ عَظِيمٌ فِي الدِّينِ بِهِ قِوَامُ الْأَمْرِ وَمِلَاكُهُ، فَإِذَا فَسَدَ عَمَّ الْعِقَابُ الصَّالِحَ وَالظَّالِمَ. قَالَ تَعَالَى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال: 25]

 

 

q  التحفة الربانية في شرح الأربعين حديثا النووية-إسماعيل بن محمد الأنصاري - (35 / 1)

2-أن الإنكار إنما يتعلق بتحقيق الشيء ، وليس على الآمر بالمعروف ، والناهي عن المنكر اقتحام الدور بالظنون ، إلا إذا أخبره من يثق بقوله : أن رجلا خلا برجل ليقتله ، أو بامرأة ليزني بها ، أو نحو ذلك مما لا يتدارك ، فإنه يجب عليه البحث خوف الفوات .

3-أن من قدر على خصلة من خصال الإيمان ، وفعلها أفضل ممن تركها عجزا ، كما يدل عليه أيضا قوله صلى الله عليه وسلم في النساء : أما نقصان دينها فإنها تمكث الأيام والليالي لا تصلي ، فدل على أن من قدر على الواجب وفعله أولى ، وأفضل ممن تركه عجزا ، أو معذورا .

4-أن عدم إنكار المنكر بالقلب دليل على ذهاب الإيمان منه ، ولهذا قال ابن مسعود رضي الله ع نه : (( هلك من لم يعرف بقلبه المعروف والمنكر ))

 

q  الفوائد المستنبطة من الأربعين النووية - البراك - (1 / 55)

- أن مناط ترتيب هذه المراتب هو الاستطاعة، فلا يُصار إلى المرتبة الدنيا مع القدرة على ما فوقها.

8- أن من غيَّر بما يستطيع فقد قضى ما عليه كما قال أبو سعيد، وبرئت ذمته.

9- أن تغيير المنكر من الإيمان.

10- أن العمل من الإيمان ؛ عمل القلب أو الجوارح.

11- الرد على المرجئة.

12- أن الواجب يختلف باختلاف القدرة.

13- أنه لا عذر عن التغيير بالقلب.

14- أن مناط الوجوب القدرة، فلا واجب مع العجز.

 

q  الفوائد المستنبطة من الأربعين النووية - البراك - (1 / 56)

16- أن من لم يغير بقلبه فلاحظ له من هذا الإيمان، وهو تغيير المنكر وجهاد أهله.

17- أن المطلوب تغيير المنكر لا مجرد الإنكار، فإن أدى إلى منكر أكبر منه فإنه يصير الإنكار حينئذ منكراً، ويكون التغيير -والحالة هذه-غير مستطاع.

18- في الحديث شاهد ليسر الإسلام في شرائعه." اهـ

 

q  التعيين في شرح الأربعين - (1 / 289) - سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم الطوفي الصرصري، أبو الربيع، نجم الدين (المتوفى: 716 هـ) :

"وظاهر الحديث : أن من علم منكرا فعليه تغييره على التفصيل المذكور ولا يتوقف ذلك على إذن الإمام." اهـ

 

q  المعين على تفهم الأربعين ت دغش - (1 / 393) – لابن الملقن :

"إنَّ هذا الحديث يصلح أن يكون نصف علم الشريعة؛ لأنه إما معروف يجب العمل به، أو منكر يجب النهي عنه." اهـ

 

q  التحبير لإيضاح معاني التيسير - (1 / 329) - للصنعاني

قوله: "منكراً".

أدخل هذا الفعل تحت عموم: "من رأى منكم منكراً" وسماه منكراً؛ لأنه خلاف السنة، وهو دليل أن كل ما خالف السنة فعلاً أو قولاً فهو منكر؛ لأنه بدعة، وأنه لا اعتداد بخلاف من يخالف السنة ولو باجتهاد." اهـ

 

q  مجموع الفتاوى ( ط: دار الوفاء - تحقيق أنور الباز ) - (7 / 428)

فَإِنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ هَذَا الْإِنْكَارِ مَا يَدْخُلُ فِي الْإِيمَانِ حَتَّى يَفْعَلَهُ الْمُؤْمِنُ ؛ بَلْ الْإِنْكَارُ بِالْقَلْبِ آخِرُ حُدُودِ الْإِيمَانِ لَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِنْ الْإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ : وَلِهَذَا قَالَ : لَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ "

فَجَعَلَ الْمُؤْمِنِينَ ثَلَاثَ طَبَقَاتٍ، وَكُلٌّ مِنْهُمْ فَعَلَ الْإِيمَانَ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ، لَكِنَّ الْأَوَّلَ لَمَّا كَانَ أَقْدَرَهُمْ كَانَ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ أَكْمَلَ مِمَّا يَجِبُ عَلَى الثَّانِي،

وَكَانَ مَا يَجِبُ عَلَى الثَّانِي أَكْمَلَ مِمَّا يَجِبُ عَلَى الْآخَرِ وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ يَتَفَاضَلُونَ فِي الْإِيمَانِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِمْ بِحَسَبِ اسْتِطَاعَتِهِمْ مَعَ بُلُوغِ الْخِطَابِ إلَيْهِمْ كُلِّهِمْ .

 

q  مجموع الفتاوى ( ط: دار الوفاء - تحقيق أنور الباز ) - (7 / 557)

فَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ الْقَلْبَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ بُغْضُ مَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ مِنْ الْمُنْكَرَاتِ كَانَ عَادِمًا لِلْإِيمَانِ وَالْبُغْضُ وَالْحُبُّ مِنْ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ . وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ إبْلِيسَ وَنَحْوَهُ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ _عَزَّ وَجَلَّ_ حَرَّمَ هَذِهِ الْأُمُورَ وَلَا يُبْغِضُونَهَا بَلْ يَدْعُونَ إلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ."

 

q  مجموع الفتاوى ( ط: دار الوفاء - تحقيق أنور الباز ) - (15 / 324_325)

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا اجْتَازَ بِدِيَارِ ثَمُودٍ قَالَ : { لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ إلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ ؛ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ لِئَلَّا يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ }

فَنَهَى عَنْ عُبُورِ دِيَارِهِمْ إلَّا عَلَى وَجْهِ الْخَوْفِ الْمَانِعِ مِنْ الْعَذَابِ . وَهَكَذَا السُّنَّةُ فِي مُقَارِنَةِ الظَّالِمِينَ وَالزُّنَاةِ وَأَهْلِ الْبِدَعِ وَالْفُجُورِ وَسَائِرِ الْمَعَاصِي : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدِ أَنْ يُقَارِنَهُمْ وَلَا يُخَالِطَهُمْ إلَّا عَلَى وَجْهٍ يَسْلَمُ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ،

وَأَقَلُّ ذَلِكَ : أَنْ يَكُونَ مُنْكَرًا لِظُلْمِهِمْ مَاقِتًا لَهُمْ شَانِئًا مَا هُمْ فِيهِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ :

{مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ_فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ}." اهـ

 

 

 

 



[1] ترجمة أبي سعيد الخدري _رضي الله_ :

وفي إكمال تهذيب الكمال (5/ 244) :

"سعد بن مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن الأبحر، وهو خدرة: أبو سعيد الخدري الأنصاري الخزرجي.

وفي سير أعلام النبلاء ط الرسالة (3/ 168) : "أَبُو سَعِيْدٍ الخُدْرِيُّ سَعْدُ بنُ مَالِكِ بنِ سِنَانٍ * (ع) : الإِمَامُ، المُجَاهِدُ، مُفْتِي المَدِيْنَةِ، سَعْدُ بنُ مَالِكِ بنِ سِنَانِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ___عُبَيْدِ بنِ الأَبْجَرِ بنِ عَوْفِ بنِ الحَارِثِ بنِ الخَزْرَجِ. وَاسْمُ الأَبْجَرِ: خُدْرَةُ. اسْتُشْهِدَ أَبُوْهُ مَالِكٌ يَوْمَ أُحُدٍ، وَشَهِدَ أَبُو سَعِيْدٍ الخَنْدَقَ، وَبَيْعَةَ الرُّضْوَانِ. وَحَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَكْثَرَ، وَأَطَابَ، وَعَنْ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَطَائِفَةٍ.

وَكَانَ أَحَدَ الفُقَهَاءِ المُجْتَهِدِيْنَ. مُسْنَدُ أَبِي سَعِيْدٍ: أَلْفٌ وَمائَةٌ وَسَبْعُوْنَ (1170) حَدِيْثاً، فَفِي (البُخَارِيِّ) وَ (مُسْلِمٍ) : ثَلاَثَةٌ وَأَرْبَعُوْنَ. وَانْفَرَدَ البُخَارِيُّ: بِسِتَّةَ عَشَرَ حَدِيْثاً، وَمُسْلِمٌ: بِاثْنَيْنِ وَخَمْسِيْنَ." اهـ باختصار

وفي معرفة الصحابة لأبي نعيم (3/ 1260) : سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ وَقِيلَ: ابْنُ عُبَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبْدِ بْنِ الْأَبْجَرِ بْنِ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، كَانَ يَسْكُنُ الْمَدِينَةَ، وَبِهَا تُوُفِّيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ، وَلَهُ عَقِبٌ، وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً." اهـ

وفي الاستيعاب في معرفة الأصحاب (2/ 602) : "أبو سعيد الخدري، هو مشهور بكنيته، أول مشاهده الخندق، وغزا مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اثنتي عشرة غزوة، وكان ممن حفظ عن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سننا كثيرة، وروى عنه علما جما، وكان من نجباء الأنصار وعلمائهم وفضلائهم. توفي سنة أربع وسبعين. روى عنه جماعة من الصحابة وجماعة من التابعين." اهـ

Jumat, 21 Mei 2021

شرح الحديث 15 من صحيح الترغيب

 

 شرح الحديث 15 من صحيح الترغيب

15 - (15) [صحيح] وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:

"إنَّ الله لا ينظرُ إلى أجسامِكم، ولا إلى صورِكم، ولكنْ ينظرُ إلى قلوبِكم [وأشار بأصابِعه إلى صدره]، [وأعمالكم] (1) ". رواه مسلم.[1]

__________

(1) قلت: زيادتان من "صحيح مسلم" (8/ 11)، والأخرى في رواية له، ولم ينتبه لهما المعلقون الثلاثة. والثانية منهما ضرورية هامّة، وقد انقلبت على بعضهم فأفسد المعنى. انظر تعليقي على "رياض الصالحين" (ص 14 طبع المكتب الإسلامي).

 

 

تخريج الحديث :

 

أخرجه مسلم في صحيحه (4/ 1986) (رقم : 2564)، وابن ماجه في سننه (2/ 1388) (رقم : 4143)، وأحمد في مسنده (رقم : 7827 و 10960)، وابن حبان في صحيحه (2/ 119) (رقم : 394)، والبيهقي في شعب الإيمان (13/ 85) (رقم : 9994)

 

من فوائد الحديث :

 

الإفصاح عن معاني الصحاح (7/ 276)

* وقوله: (لا ينظر إلى صوركم)، حث على الاعتماد على النية وحسن القصد، وتحذير من الركون إلى صورة العمل.

 

الإفصاح عن معاني الصحاح (7/ 276_277)

* فأما قوله: (بحسب المؤمن من الشر أن يحقر أخاه المسلم)، ففيه تحذير، وأي تحذير من ذلك؛ لأن الله تعالى لم يحقره إذ خلقه ورزقه، ثم أحسن تقويم___خلقه، وسخر ما في الأرض جميعًا كله لأجله وأسجد له الملائكة جميعهم، ثم إنه سبحانه سماه مسلمًا، ومؤمنًا، وعبدًا، أو هو يرضه بأن يكون بالأمة من الأمم، وأن يعلم أنه بلغ من قدره إلى أن الله عز وجل جعل الرسول إليه منه، محمد - صلى الله عليه وسلم -، فمن حقر مسلمًا من المسلمين فقد حقر ما عظمه الله، وكافيه ذلك حزنًا، وإن من احتقار المسلم المسلم ألا يسلم عليه إذا مر به، ولا يرد السلام عليه إذا بدأه هو به، وأن يراه دون أن يدخله الله الجنة أو يبعده من النار.

* فأما ما ينقمه العالم على الجاهل، والعدل على الفاسق فليس ذلك احتقارًا لعين المسلم، ولا لذاته، وإنما كراهية للجهل والفسق اللذين اتصف بهما، فمتى فارق الجاهل جهله، وباين الفاسق فسقه، كان ذلك معيار صدق الذي أبدى الشنان لأجل الله تعالى، بعوده ومراجعته إلى الاحتفال به والرفع لقدره.

 

شرح النووي على مسلم (16/ 121)

وَمَقْصُودُ الْحَدِيثِ أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي هَذَا كُلِّهِ بِالْقَلْبِ وَهُوَ مِنْ نَحْوِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (ألَا إِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً) الْحَدِيثَ،[2]

قَالَ الْمَازِرِيُّ :

"وَاحْتَجَّ بَعْضُ النَّاسِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْعَقْلَ فِي الْقَلْبِ لَا فِي الرَّأْسِ وَقَدْ سَبَقَتِ الْمَسْأَلَةُ مَبْسُوطَةٌ فِي حَدِيثِ أَلَا إِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةٌ."[3] اهـ

 

تطريز رياض الصالحين (ص: 14)

في هذا الحديث: الاعتناء بحال القلب وصفاته، وتصحيح مقاصده، وتطهيره عن كل وصف مذموم؛ لأن عمل القلب هو المصحح للأعمال الشرعية، وكمال ذلك بمراقبة الله سبحانه وتعالى.

 

دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين (1/ 73)

والحاصل أن الإثابة والتقريب ليسا باعتبار الأعمال الظاهرة وإنما هي باعتبار ما في القلب كما قال: (ولكن ينظر إلى قلوبكم)،

* وفي الحديث : الاعتناء بحال القلب وصفاته بتحقيق علومه وتصحيح مقاصده وعزومه، وتطهيره عن كل وصف مذموم وتحليته بكل نعت محمود، فإنه لما كان القلب محل نظر الربّ حق على العالم بقدر اطلاع الله تعالى على قلبه أن يفتش عن صفات قلبه وأحواله لإمكان أن يكون فيه وصف مذموم يمقته الله بسببه.

* وفيه : أن الاعتناء بإصلاح القلب وبصفاته مقدم على عمل الجوارح، لأن عمل القلب هو المصحح للأعمال الشرعية، إذا لا يصح عمل شرعي إلا من مؤمن عالم بمن كلفه، مخلص له فيما يعمله،

ثم لا يكمل إلا بمراقبته تعالى فيه المعبر عنها بالإحسان، وحيث كان عمل القلب مصمماً للعمل الظاهر وعمل القلب غيب عنا فلا يقطع لذي عمل صالح بالخير،

فلعل الله تعالى يعلم من قلبه وصفاً مذموماً لا يصح معه ذلك العمل، ولا لذي معصية بالشرّ فلعله سبحانه يعلم من قلبه وصفاً محموداً يغفر له بسببه،

والأعمال أمارات ظنية، لا أدلة قطعية، ويترتب على ذلك عدم الغلوّ في تعظيم من رأينا عليه أفعالاً صالحة، وعدم الاحتقار لمسلم رأينا عليه أفعالاً سيئة، بل تحتقر تلك الحالة السيئة، لا تلك الذات المسيئة، فتدبر هذا فإنه نظر دقيق، لخص من المفهم للقرطبي." اهـ

 

الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (1/ 51)

"الترغيب في الإخلاص والصدق والنية الصالحة." اهـ

 

قال الحافظ ابن حجر _رحمه الله_ :

"وكلُّهم أجمعوا على أنَّ أحكام الدنيا تجري على الظاهر والله يتولَّى السرائر". اهـ من (فتح الباري:12/ 273)

 

بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخبار للكلاباذي (ص: 280)

أَخْبَرَ أَنَّ قُوَّةَ الْقَلْبِ هِيَ الَّتِي تُقَدَّمُ لَيْسَ قُوَّةُ الْبَدَنِ، وَإِنَّمَا يَقْوَى الْقَلْبُ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ نَظَرِ اللَّهِ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَلَا إِلَى أَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ» وَاللَّهُ تَعَالَى إِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى مَا يُحِبُّ وَيَخْتَارُ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَى مَا يُبْغِضُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران: 77]

 

إكمال المعلم بفوائد مسلم (8/ 31_32) للقاضي عياض :

"فكل هذا إشارة إلى النيات___والمقاصد، وأن المجازى عليه ما كان للقلب فيه عمل من قصد ونية وذكر." اهـ

 

جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (2/ 276)

وَإِذَا كَانَ أَصْلُ التَّقْوَى فِي الْقُلُوبِ، فَلَا يَطَّلِعُ أَحَدٌ عَلَى حَقِيقَتِهَا إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ» وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يَكُونُ كَثِيرٌ مِمَّنْ لَهُ صُورَةٌ حَسَنَةٌ، أَوْ مَالٌ، أَوْ جَاهٌ، أَوْ رِيَاسَةٌ فِي الدُّنْيَا قَلْبُهُ خَرَابًا مِنَ التَّقْوَى، وَيَكُونُ مَنْ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ قَلْبُهُ مَمْلُوءًا مِنَ التَّقْوَى، فَيَكُونُ أَكْرَمَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، بَلْ ذَلِكَ هُوَ الْأَكْثَرُ وُقُوعًا، كَمَا فِي " الصَّحِيحَيْنِ " عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ: كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ: كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ»

 

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم (24/ 314) لمحمد الأمين بن عبد الله الأُرَمي العَلَوي الهَرَري الشافعي _رحمه الله_ :

"والحاصل : أن من حسن عمله وصلحت نيته سواء كان نحيف الجسم دميم الصورة فارغ اليد رضي الله عنه ونظر إليه ومن ساء عمله وفسدت نيته سخط الله عليه وأعرض عنه وإن كان كبير الجسم جميل الصورة كثير المال وقال محمد الدهني يعني أن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم المجرّدة عن السيرة المرضية ولا إلى أموالكم العارية عن الخيرات ولكن ينظر إلى قلوبكم التي هي محل التقوى وأعمالكم التي يتقرب بها إلى الله العلي الأعلى اهـ.

 

مجموع الفتاوى (11/ 33) لابن تيمية :

مِثْلُ التَّتَارِ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ الْمُسْلِمُونَ وَمَنْ يُشْبِهُهُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ أُمُورِهِمْ وَإِنْ كَانَ مُتَظَاهِرًا بِلِبَاسِ جُنْدِ الْمُسْلِمِينَ وَعُلَمَائِهِمْ وَزُهَّادِهِمْ وَتُجَّارِهِمْ وَصُنَّاعِهِمْ فَالِاعْتِبَارُ بِالْحَقَائِقِ. فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إلَى صُوَرِكُمْ وَلَا إلَى أَمْوَالِكُمْ وَإِنَّمَا يَنْظُرُ إلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ. فَمَنْ كَانَ قَلْبُهُ وَعَمَلُهُ مِنْ جِنْسِ قُلُوبِ التَّتَارِ وَأَعْمَالِهِمْ كَانَ شَبِيهًا لَهُمْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَكَانَ مَا مَعَهُ مِنْ الْإِسْلَامِ أَوْ مَا يُظْهِرُهُ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ مَا مَعَهُمْ مِنْ الْإِسْلَامِ وَمَا يُظْهِرُونَهُ مِنْهُ بَلْ يُوجَدُ فِي غَيْرِ التَّتَارِ الْمُقَاتِلِينَ مِنْ الْمُظْهِرِينَ لِلْإِسْلَامِ مَنْ هُوَ أَعْظَمُ رِدَّةً وَأَوْلَى بِالْأَخْلَاقِ الْجَاهِلِيَّةِ وَأَبْعَدُ عَنْ الْأَخْلَاقِ الْإِسْلَامِيَّةِ مِنْ التَّتَارِ." اهـ

 

مجموع الفتاوى (27/ 424) لابن تيمية :

"وَالْأَعْمَالُ تُفَضَّلُ بِنِيَّاتِ أَصْحَابِهَا وَطَاعَتِهِمْ لِلَّهِ تَعَالَى وَمَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ الْإِيمَانِ بِطَاعَتِهِمْ لِلَّهِ."

 

مجموع الفتاوى (28/ 394)

وَإِنَّمَا يَمْتَازُ أَهْلُ طَاعَةِ اللَّهِ عَنْ أَهْلِ مَعْصِيَتِهِ بِالنِّيَّةِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ

 

الفوائد لابن القيم (ص: 185_186)

وَفصل النزاع أَن يُقَال الْجمال فِي الصُّورَة واللباس والهيأة ثَلَاثَة أَنْوَاع :

مِنْهُ مَا يحمد، وَمِنْه مَا يذم، وَمِنْه مَالا يتَعَلَّق بِهِ مدح وَلَا ذمّ.

* فالمحمود مِنْهُ مَا كَانَ___لله وأعان على طَاعَة الله وتنفيذ أوامره والاستجابة لَهُ كَمَا كَانَ النَّبِي يتجمّل للوفود،

وَهُوَ نَظِير لِبَاس آلَة الْحَرْب لِلْقِتَالِ ولباس الْحَرِير فِي الْحَرْب وَالْخُيَلَاء فِيهِ، فَإِن ذَلِك مَحْمُود إِذا تضمّن إعلاء كلمة الله وَنصر دينه وغيظ عدوّه،

* والمذموم مِنْهُ : مَا كَانَ للدنيا والرياسة وَالْفَخْر وَالْخُيَلَاء والتوسل إِلَى الشَّهَوَات وَأَن يكون هُوَ غَايَة العَبْد وأقصى مطلبه،

فَإِن كثيرا من النُّفُوس لَيْسَ لَهَا همّة فِي سوى ذَلِك وَأما مَالا يحمد وَلَا يذم هُوَ مَا خلا عَن هذَيْن القصدين وتجرّد عَن الوصفين." اهـ

 

روضة المحبين ونزهة المشتاقين (ص: 221)

الباب التاسع عشر: في ذكر فضيلة الجمال وميل النفوس إليه على كل حال

إعلم أن الجمال ينقسم قسمين ظاهر وباطن فالجمال الباطن هو المحبوب لذاته وهو جمال العلم والعقل والجود والعفة والشجاعة وهذا الجمال الباطن هو محل نظر الله من عبده وموضع محبته كما في الحديث الصحيح "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم"

وهذا الجمال الباطن يزين الصورة الظاهرة وإن لم تكن ذات جمال فتكسوا صاحبها من الجمال والمهابة والحلاوة بحسب ما اكتست روحه من تلك الصفات،

فإن المؤمن يعطى مهابة وحلاوة بحسب إيمانه فمن رآه هابه ومن خالطه أحبه وهذا أمر مشهود بالعيان،

فإنك ترى الرجل الصالح المحسن ذا الأخلاق الجميلة من أحلى الناس صورة وإن كان أسود أو غير جميل، ولا سيما إذا رزق حظا من صلاة الليل فإنها تنور الوجه وتحسنه

وقد كان بعض النساء تكثر صلاة الليل فقل لها في ذلك فقالت إنها تحسن الوجه وأنا أحب أن يحسن وجهي ومما يدل على أن الجمال الباطن أحسن من الظاهر أن القلوب لا تنفك عن تعظيم صاحبه ومحبته والميل إليه."

 

إحياء علوم الدين (3/ 390) للغزالي[4] :

"وَالْقَلْبُ هُوَ الْأَصْلُ إِذْ لَا يَنْجُو إِلَّا مَنْ أَتَى الله بقلب سليم."[5]

 

لطائف المعارف لابن رجب (ص: 190)

"لا يصلح لمناجاة الملك في الخلوات إلا من زين ظاهره وباطنه وطهرهما خصوصا لملك الملوك الذي يعلم السر وأخفى وهو لا ينظر إلى صوركم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم فمن وقف بين يديه فليزين له ظاهره باللباس وباطنه بلباس التقوى."

 

غاية الأماني في الرد على النبهاني (2/ 435) لأبي المعالي محمود شكري بن عبد الله بن محمد بن أبي الثناء الألوسي (المتوفى: 1342هـ) :

"وتحقيق ذلك: أن أهل المعرفة وحقائق الإيمان المشهورين في الأمة بلسان الصدق إنما وصلوا إلى ما وصلوا إليه بالعمل بما في الكتاب والسنة لا بلباس الخرقة." اهـ

 

إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة (3/ 309) حمود بن عبد الله بن حمود بن عبد الرحمن التويجري (المتوفى: 1413هـ) :

"إثبات صفة النظر لله عز وجل، وقد قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}.

وروى: الإمام أحمد، ومسلم، وابن ماجه، وعبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب "السنة"؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله عز وجل لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم»[6]." اهـ

 

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد (2/ 105) للشيخ الفوزان :

فالعمل القليل مع الإخلاص يكون كثيراً، وربما يكون العمل كثيراً لكن فائدته قليلة أو ليس فيه فائدة أصلاً نظراً لنيّة عامله

 

منهاج المسلم (ص: 59) للشيخ أبي بكر جابر الجزائري :

"فالنَّظرُ إلَى القلوبِ نظر إلَى النِّياتِ، إذِ النِّيةُ هيَ الباعثُ علَى العمَل والدَّافعُ إليهِ، ومنْ قولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "منْ همَّ بحسنةٍ ولم يعملهَا كتبتْ لهُ حسنةٌ"[7]. فبمجردِ الهمِّ الصالحِ كانَ العملُ صالحا يثبتُ بهِ الأجر وتحصلُ بهِ المثوبةُ وذلكَ لفضيلةِ النِّيَّةِ الصَّالحةِ." اهـ

 

مجموع فتاوى ابن باز (2/ 235)

بين عليه الصلاة والسلام أن موضع النظر من ربنا عز وجل: القلب والعمل، أما مالك وبدنك فلا قيمة لهما وليسا محل النظر إلا إذا استعملت مالك وبدنك في طاعة ربك، وإنما محل النظر قلبك وعملك، فإذا استقام قلبك على محبة الله وخشيته ومراقبته والإخلاص له استقامت أعمالك واستقام أمرك، وإن كانت الأخرى فسدت حالك وفسد عملك ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 

صحيح ابن حبان - محققا (2/ 119)

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ بِأَنَّ عَلَى الْمَرْءِ تَعَهُّدَ قَلْبِهِ وَعَمَلِهِ دُونَ تَعَهُّدِهِ نَفْسَهُ وَمَالَهُ

 

الإيمان لابن منده (1/ 460)

ذِكْرُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ فِي صَدْرِ الْعَبْدِ

 

الآداب للبيهقي (ص: 326)

بَابُ مَنْ قَصَّرَ الْأَمَلَ وَبَادَرَ بِالْعَمَلِ قَبْلَ بُلُوغِ الْأَجَلِ

 

نوادر الأصول في أحاديث الرسول (4/ 95) للحكيم الترمذي :

"إِنَّمَا ينظر إِلَى الْقُلُوب لِأَنَّهَا أوعية الْجَوَاهِر وكنوز الْمعرفَة فِيهَا وَينظر إِلَى أَعمال الْجَوَارِح بِأَن مُبْتَدأ الْأَعْمَال من الْقُلُوب،

فَإِذا نظر إِلَى الْجَوَاهِر ووجدها طرية سليمَة كهيئتها محروسة من آفَات النَّفس مكنونة عَن تنَاول النَّفس."

 

جمع الوسائل في شرح الشمائل (1/ 119) للقاري :

"الْغَالِب : أَنَّ الظَّاهِرَ عُنْوَانُ الْبَاطِنِ وَالْمَدَارُ عَلَى طَهَارَةِ الْقُلُوبِ وَمَعْرِفَةِ عَلَّامِ الْغُيُوبِ."

 

هذا ما تيسر جمعه، ولله الحمد والمنة، "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب". وصلى الله على نبينا الكريم وآله وصحبه وسلم أجمعين.

 



[1] وفي رواية لمسلم : (إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم)

[2] وفي الفتح المبين بشرح الأربعين (ص: 561) لابن حجر الهيتمي :

"الأعمال الظاهرة لا تحصل بها التقوى، وإنما تحصل بما يقع في القلب من عظمة اللَّه تعالى وخشيته ومراقبته، فمن ثم كان نظر اللَّه تعالى بمعنى مجازاته ومحاسبته على ما في القلب من خيرٍ وشرٍّ دون الصور الظاهرة؛ إذ الاعتبار في هذا كلِّه بالقلب؛ كما أفاده قوله صلى اللَّه عليه وسلم: "أَلَا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت. . صلح الجسد كله، وإذا فسدت. . فسد الجسد كله، أَلَا وهي القلب". اهـ

[3] الفتح المبين بشرح الأربعين (ص: 561) لابن حجر الهيتمي :

"وفي الحديث دليلٌ على أن العقل في القلب دون الرأس، ومرَّ ما في ذلك مستوفًى." اهـ

[4] مر الغزالي بثلاث مراحل :

ألأول : الفلسفة والكلام، والثاني : الصوفية، والثالث : عودة إلى السنة. وكتابه الإحياء كتبه في المرحلة الثانية، وفيه الغث والسمين! فانتبه!!

[5] وفي مختصر منهاج القاصدين (ص: 239) لابن قدامة المقدسي :

"والقلب هو الأصل، إذ لا ينجو إلا من أتى الله بقلب سليم.."

[6] وفي الحجة في بيان المحجة (2/ 529) لقوام السنة :

"وَقَالَ ابْن فورك : لَا يجوز وَصفه بِأَنَّهُ نَاظر نظرا هُوَ رُؤْيَة لِأَنَّهُ لَا يجوز أَن نثبت لَهُ إِلَّا مَا وصف بهَا نَفسه، أَو وَصفه رَسُوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -.

وَلَيْسَ كَمَا ذكر ابْن فورك، فَإِن الله عَزَّ وَجَلَّ قد وصف بِهَذِهِ الصّفة، وَوَصفه بهَا رَسُوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، وَقَالَ تَعَالَى: {وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} فوصف نَفسه بِالنّظرِ.

514 - وروى أَبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ الله عَنهُ - عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " إِن الله عَزَّ وَجَلَّ لَا ينظر إِلَى صوركُمْ وألوانكم، وَلَكِن إِنَّمَا ينظر إِلَى قُلُوبكُمْ وَأَعْمَالكُمْ ". اهـ

[7] وفي الصحيحين : "فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً."