Senin, 16 September 2019

Hadits 23



بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار ط الرشد (ص: 64)
الحديث الثالث والعشرون: سؤر الهرّة.
عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه قَالَ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فِي الْهِرَّةِ: "إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجِسٍ، إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ" رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَهْلُ السنن الأربع

تخريج الحديث :

صحيح: أخرجه: مالك 1/22-23 رقم: 13, والشافعي في "الأمّ" 1/20, و"المسند" ص9, وأبو داود رقم: 75, والنسائي في "المجتبى" 1/55, و"السنن الكبرى" رقم: 73, و"الترمذي" رقم: 92, وابن ماجه رقم: 367, وأحمد 5/303, 309, وعبد الرزاق في "المصنّف" 1/101, رقم: 353, وأبو عبيد في "الطهور" رقم: 206, والبيهقي في "السنن" 1/245, و"الصغرى" 1/58-59 رقم: 144, و"المعرفة" 2/67 رقم: 1770, و"الخلافيّات" 3/87-88 رقم: 910

سنن الترمذي ت بشار (1/ 151)
92 - عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ _وَكَانَتْ عِنْدَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ_، أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا، قَالَتْ: فَسَكَبْتُ لَهُ وَضُوءًا، قَالَتْ: فَجَاءَتْ هِرَّةٌ تَشْرَبُ، فَأَصْغَى لَهَا الإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ، قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يَا بِنْتَ أَخِي؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ، أَوِ الطَّوَّافَاتِ."

صحابي الحديث :

الاسم : أبو قتادة الأنصارى ، قيل اسمه الحارث بن ربعى بن بُلْدُمَة ، السلمى ، المدنى ( أمه كبشة بنت مطهر )
و قيل : اسمه عمرو، و قيل : النعمان ،
الوفاة :  54 هـ و قيل 38 ( و الأول أصح ) بـ المدينة ، و قيل : الكوفة

الشرح الإجمالي للحديث :

بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار ط الوزارة (ص: 55)

هذا الحديث محتو على أصلين:
أحدهما : أن المشقة تجلب التيسير،
وذلك أصل كبير من أصول الشريعة، من جملته: أن هذه الأشياء التي يشق التحرز منها طاهرة، لا يجب غسل ما باشرت بفيها أو يدها أو رجلها، لأنه علل ذلك بقوله: «إنها من الطوافين عليكم والطوافات»

كما أباح الاستجمار في محل الخارج من السبيلين، ومسح ما أصابته النجاسة من النعلين والخفين، وأسفل الثوب،

وعفا عن يسير طين الشوارع النجس، وأبيح الدم الباقي في اللحم والعروق بعد الدم المسفوح، وأبيح ما أصابه فم الكلب من الصيد، وما أشبه ذلك مما يجمعه علة واحدة، وهي المشقة.

الثاني: أن الهرة وما دونها في الخلقة كالفأرة ونحوها طاهرة في الحياة لا ينجس ما باشرته من طعام وشراب وثياب وغيرها،

ولذلك قال أصحابنا :
"الحيوانات أقسام خمسة : من حيث الطهارة، النجاسة.
أولها : نجس حيا وميتا في ذاته وأجزائه وفضلاته، وذلك كالكلاب والسباع كلها، والخنزير ونحوها.
الثاني : ما كان طاهرا في الحياة نجسا بعد الممات، وذلك كالهرة وما دونها في الخلقة، ولا تحله الذكاة ولا غيرها.

الثالث: ما كان طاهرا في الحياة وبعد الممات، ولكنه لا يحل أكله، وذلك كالحشرات التي لا دم لها سائل.

الرابع : ما كان طاهرا في الحياة وبعد الذكاة، وذلك كالحيوانات المباح أكلها، كبهيمة الأنعام ونحوها.


الخامس : ما كان طاهرا في الحياة وبعد الممات، ذُكِّيَ أو لم يذك،
وهو____حلال، وذلك كحيوانات البحر كلها والجراد.

واستدل كثير من أهل العلم بقوله صلى الله عليه وسلم: «إنها من الطوافين عليكم والطوافات» بطهارة الصبيان، وطهارة أفواههم، ولو بعد ما أصابتها النجاسة، وكذلك طهارة ريق الحمار والبغل وعرقه وشعره. وأين مشقة الهر من مشقة الحمار والبغل؟

ويدل عليه: أنه صلى الله عليه وسلم كان يركبها هو وأصحابه، ولم يكونوا يتوقون منها ما ذكرنا، وهذا هو الصواب.

وأما قوله صلى الله عليه وسلم في لحوم الحمر يوم خيبر: «إنها رجس» أي: لحمها رجس نجس حرام أكله، وأما ريقها وعرقها وشعرها: فلم ينه عنه، ولم يتوقه صلى الله عليه وسلم.

وأما الكلاب: فإنه صلى الله عليه وسلم أمر بغسل ما ولغت فيه سبع مرات إحداهن بالتراب.

صحيح مسلم (3/ 1540)
35 - (1940) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ جَاءَ جَاءٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُكِلَتِ الْحُمُرُ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُفْنِيَتِ الْحُمُرُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا طَلْحَةَ، فَنَادَى: «إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، فَإِنَّهَا رِجْسٌ» أَوْ «نَجِسٌ»، قَالَ: فَأُكْفِئَتِ الْقُدُورُ بِمَا فِيهَا."
خ 4198 _ م 1940


عون المعبود وحاشية ابن القيم (1/ 98)
إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ هَذِهِ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ فِيهَا مَعْنَى الْعِلَّةِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ عِلَّةَ الْحُكْمِ بِعَدَمِ نَجَاسَةِ الْهِرَّةِ____
هِيَ الضَّرْوَةُ النَّاشِئَةُ مِنْ كَثْرَةِ دَوَرَانِهَا فِي الْبُيُوتِ وَدُخُولِهَا فِيهِ بِحَيْثُ يَصْعُبُ صَوْنُ الْأَوَانِي عَنْهَا وَالْمَعْنَى أَنَّهَا تَطُوفُ عَلَيْكُمْ فِي مَنَازِلِكُمْ وَمَسَاكِنِكُمْ فَتَمْسَحُونَهَا بِأَبْدَانِكُمْ وَثِيَابِكُمْ وَلَوْ كَانَتْ نَجِسَةً لَأَمَرْتُكُمْ بِالْمُجَانَبَةِ عَنْهَا
وَفِيهِ التَّنْبِيهُ عَلَى الرِّفْقِ بِهَا وَاحْتِسَابِ الْأَجْرِ فِي مُوَاسَاتِهَا وَالطَّائِفُ الْخَادِمُ الَّذِي يَخْدُمُكَ بِرِفْقٍ وَعِنَايَةٍ وَجَمْعُهُ الطَّوَّافُونَ
قَالَ البغوي في شرح السنة يحتمل أنها شَبَّهَهَا بِالْمَمَالِيكِ مِنْ خَدَمِ الْبَيْتِ الَّذِينَ يَطُوفُونَ عَلَى بَيْتِهِ لِلْخِدْمَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ شَبَّهَهَا بِمَنْ يَطُوفُ لِلْحَاجَةِ يُرِيدُ أَنَّ الْأَجْرَ فِي مُوَاسَاتِهَا كَالْأَجْرِ فِي مُوَاسَاةِ مَنْ يَطُوفُ لِلْحَاجَةِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَوْلُ الْأَكْثَرِ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ أَبِي دَاوُدَ وَقَالَ وَلَمْ يَذْكُرْ جَمَاعَةٌ سِوَاهُ

المنتقى شرح الموطإ (1/ 62) لأبي الوليد الباجي :
وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ تَنْبِيهٌ عَلَى تَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ مِنْهَا وَإِشَارَةٌ إلَى تَأَكُّدِ طَهَارَتِهَا لِعِلَّةٍ مُؤَثِّرَةٍ فِيهَا

معالم السنن (1/ 41)
فيه من الفقه أن ذات الهرة طاهرة وأن سؤرها غير نجس وأن الشرب منه والوضوء به غير مكروه.
وفيه دليل على أن سؤر كل طاهر الذات من السباع والدواب والطير وإن لم يكن مأكول اللحم طاهر.
وفيه دليل على جواز بيع الهر إذ قد جمع الطهارة والنفع.
وقوله إنها من الطوافين أو الطوافات عليكم يتأول على وجهين أحدهما أن يكون شبهها بخدم البيت وبمن يطوف على أهله للخدمة ومعالجة المهنة كقوله تعالى {طوافون عليكم بعضكم على بعض} [النور: 58] ، يَعني المماليك والخدم وقال تعالى {يطوف عليهم ولدان مخلدون} [الواقعة: 17] وقال ابن عمر إنمّا هي ربيطة من ربائط البيت والوجه الآخر أن يكون شبهها بمن يطوف للحاجة والمسألة يريد أن الأجر في مواساتها كالأجر في مواساة من يطوف للحاجة ويتعرض للمسألة.

تفسير الموطأ لأبي المطرف القنازعي (1/ 129)
قالَ أبو عُمَرَ (2): وفي هذا الحَدِيثِ دَلِيل على وُجُوبِ رَفْعِ النَّجَاسةِ مِنَ الثِّيَابِ وغَيْرِها، لِقَوْلهِ - عليه السلام -: "إنَّها ليستْ بِنَجَسٍ" فلَو كانتْ نَجِسَةً لأنْجَسَته وأفْسَدتهُ، ولم يَجُزْ إسْتعمالُه في وَضوءٍ ولا في غَيْرِه.

القبس في شرح موطأ مالك بن أنس (ص: 145)
وفي إصغاء الإناء لها فائدتان إحداهما طلب الأجر في ذي الكبد الرطبة.
والثانية. الابتداء بتمكينها من الماء إشارة إلى أن طهارة سؤرها أصلية، وأن ما يعرض من حالها المتوهمة بأكلها للنجاسة ساقط الاعتبار، وهذا ما لم تر في (1) فمها أذى أو تمشي على عينك من النجاسة إلى الماء، فإن ذلك لا يجوز حتى تغيب عنك فتعود إلى أصلها، الذي حكم لها به النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -. فأما آثار السباع إذا وردت مياه الفلاة فإنها ساقطة الاعتبار أيضاً بعلَّة أنه لا يمكن الاحتراز منها

المسالك في شرح موطأ مالك (2/ 78)
ذكر فوائد هذا الحديث:
وهي ثلاث فوائد:
الفائدةُ الأولى:
في إصغاءِ الإناء لها طَلَبُ الأجرِ في ذي الْكَبِد الرَّطْبةِ.
الفائدة الثّانية (1):
فيه إباحةُ اتِّخاذِ الهرِّ للانتفاعِ به، ومعلومٌ أنّ ما جازَ الانتفاعُ به جازَ شراؤُه وبيعُه، إلّا ما خُصَّ بدليلٍ، وهو الكلبُ الّذي نُهِيَ عن ثمنهِ.
الفائدة الثّالثة (2):
فيه أنّ الهرَّ ليس يُنَجَّسُ ما شرِبَ منه، وأَنَّ سُؤرَهُ طاهرٌ، هذا قولُ مالكٍ والشّافعىِّ وأصحابه (3) وجماعة.

Jumat, 13 September 2019

Syarh Mukhtashor Minhajil Qoshidin



4 ـ باب في حقوق المسلم والرحم والجوار والملك ونحو ذلك

فمن حقوق المسلم : أن تسلم عليه إذا لقيته، وتجيبه إذا دعاك، وتشتمه إذا عطس، وتعوده إذا مرض، وتشهد جنازته إذا مات، وتبر قسمه، وتنصح له إذا استنصحك، وتحفظه بظهر الغيب إذا غاب، وتحب له ما تحب لنفسك، وتكره له ما تكره لنفسك. وجميع هذا منقول في الآثار.

صحيح البخاري (2/ 71)
1239 - عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: " أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِ الجَنَائِزِ، وَعِيَادَةِ المَرِيضِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَنَصْرِ المَظْلُومِ، وَإِبْرَارِ القَسَمِ، وَرَدِّ السَّلاَمِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وَنَهَانَا عَنْ: آنِيَةِ الفِضَّةِ، وَخَاتَمِ الذَّهَبِ، وَالحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالقَسِّيِّ، وَالإِسْتَبْرَقِ " خ (1239)

صحيح البخاري (2/ 71)
(إبرار القسم) من البر وهو خلاف الحنث والمعنى تصديق من أقسم عليك بفعل ما طلبه منك. (تشميت العاطس) تدعو له بالخير والبركة كأن تقول له يرحمك الله بعد حمده لله تعالى مشتق من الشوامت وهي القوائم فكأنه دعاء له بالثبات على طاعة الله عز وجل. (آنية الفضة) أي عن اقتنائها واستعمالها لما فيه من السرف والخيلاء ولا فرق في ذلك بين الرجال والنساء. (الديباج) الثياب المتخذة من الإبريسم وهو نوع من الحرير. (القسي) ثياب من كتان مخلوط بحرير. (الإستبرق) الثخين من الديباج والغليظ منه]


صحيح البخاري (2/ 71)
1240 - أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ _رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ_، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
" حَقُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلاَمِ، وَعِيَادَةُ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الجَنَائِزِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ العَاطِسِ " خ (1240) _ م (2162)

صحيح مسلم (4/ 1705)
5 - (2162) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
«حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ» قِيلَ: مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللهِ؟، قَالَ :
«إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللهَ فَسَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ»

صحيح البخاري (1/ 12)
13 - عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
«لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» خ (13) _ م (45)

ومنها: أن لا تؤذى أحداً من المسلمين بقول ولا فعل، وأن تتواضع للمسلمين، فلا تتكبر عليهم، ولا تسمع بلاغات الناس بعضهم في بعض، ولا تبلغ بعضهم ما تسمع من بعض.

قال الله تعالى :
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ _ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12)} [الحجرات: 12]

وقال _تعالى_ :
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ
وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ،
وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) } [الحجرات: 11]

صحيح البخاري (1/ 11)
10 - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ." خ (10) _ م (40)

التواضع :

{وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63)} [الفرقان: 63]

زاد المسير في علم التفسير (3/ 327)
وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً أي: سَداداً. وقال الحسن: لا يجهلون على أحد، وإِن جهل عليهم حَلُموا. وقال مقاتل بن حيّان: «قالوا سلاماً» أي:
قولاً يسْلَمون فيه من الإِث

{وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (215)} [الشعراء: 215]

{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24)} [الإسراء: 23، 24]

صحيح مسلم (4/ 2198)
«وَإِنَّ اللهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَلَا يَبْغِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ»

النميمة

مسند أحمد مخرجا (29/ 521)
17998 - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" خِيَارُ عِبَادِ اللَّهِ الَّذِينَ إِذَا رُءُوا، ذُكِرَ اللَّهُ، وَشِرَارُ عِبَادِ اللَّهِ الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ، الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ، الْبَاغُونَ الْبُرَآءَ الْعَنَتَ
وحسنه لغيره الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3/ 74)
2824

ومنها: أن لا تزيد في الهجرة على ثلاثة أيام لمن تعرفه، للحديث المشهور في ذلك.
وفى حديث آخر عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "لا يحل لمؤمن أن يهجر مؤمناً فوق ثلاثة أيام، فإذا مرت به ثلاثة أيام فلقيه فليسلم عليه، فإن رد عليه السلام، فقد اشتركا في الأجر، وأن لم يرد عليه فقد برئ المسلم من الهجرة".
واعلم: أن هذه الهجرة إنما هى فيما يتعلق بالدنيا، أما حق الدين، فإن هجران أهل البدع والأهواء والمعاصى ينبغى أن تدوم، ما لم تظهر منهم التوبة والرجوع إلى الحق.

Minggu, 08 September 2019

Syarh Shohih Targhib


الأعلام للزركلي (4/ 30)
المُنْذري
(581 - 656 هـ = 1185 - 1258 م)
عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله، أبو محمد، زكي الدين المنذري: عالم بالحديث والعربية، من الحفاظ المؤرخين. 

له " الترغيب والترهيب - ط " و " التكملة لوفيات النقلة - ط " أجزاء منه، و " أربعون حديثا - ط " رسالة، و " شرح التنبيه " و " مختصر صحيح مسلم - ط " في الهند مع شرحه لصديق حسن خان، و " مختصر سنن أبي داود - ط " 

أصله من الشام، تولى مشيخة دار الحديث الكاملية (بالقاهرة) وانقطع بها نحو عشرين سنة، عاكفا على التصنيف والتخريج والإفادة والتحديث. 

مولده ووفاته بمصر. وصنف محقق كتابه " التكملة " بشار عواد معروف، كتاب " المنذري وكتابه التكملة لوفيات النقلة - ط " (2) .

[1 - كتاب الإخلاص] (1)
1 - (الترغيب في الإخلاص والصدق والنية الصالحة)
1 - (1) [صحيح] عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:
"انطلقَ ثلاثةُ نفرٍ ممن كان قبلكم، حتى آواهمُ المبيتُ إلى غارٍ، فدخلوه، فانحدَرَت صخرةٌ من الجبل، فَسَدَّتْ عليهم الغارَ، فقالوا: إنه لا يُنجيكم من هذه الصخرةِ إلا أن تدعُوا الله بصالحِ أعمالِكم.
* فقال رجل منهم: اللهم كان لي أبوانِ شيخانِ كبيرانِ، وكنت لا أغبُقُ قبلهما أهلاً ولا مالاً، فنأى (2) بي طلبُ شجرٍ يوماً فلم أُرِحْ (3) عليهما حتى ناما، فحلبتُ لَهما غَبوقَهما، فوجدتُهما نائمين، فكرهتُ أن أغبُقَ (4) قبلَهما أهلاً ولا مالاً،
فلبثتُ والقَدَحُ على يدي، أنتظر استيقاظهما، حتى بَرَقَ الفجرُ، (زاد بعض الرواةُ: والصبيةُ يتضاغَوْن عند قَدَميَّ)، فاستيقظا، فشربا غَبوقَهما،
اللهم إن كنتُ فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجهك ففرِّجْ عنا ما نحنُ فيه من هذه الصخرةِ، فانْفَرَجَتْ شيئاً لا يستطيعون الخروجَ، -قال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

قالَ الآخرُ: اللهم كانتْ لي ابنةُ عم كانت أحبُّ الناس إلي،
فأَرَدْتُها عن نفسها، فامتنعتْ مِني، حتى أَلَمَّتْ بها سَنَةٌ من السنين، فجاءتني، فأَعطيتُها عشرين ومئة دينارٍ، على أن تُخلِّيَ بيني وبين نَفسِها، فَفَعلتْ،
حتى إذا قَدَرْتُ عليها قالت : "لا أُحِلُّ لك أنْ تَفُضَّ الخاتمَ إلا بحقِّه"، فتخرّجْتُ من الوقوع عليها، فانصرفتُ عنها وهي أحبُّ الناسِ إليّ، وتركتُ الذهبَ الذي أعطيتُها،
اللهم إنْ كنتُ فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجهك فافرُجْ عنَّا ما نحن فيه، فانفرجتِ الصخرةُ، غير أنهم لا يستطيعون الخروجَ منها، -قال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:-

وقال الثالثُ: اللهم إني استأجرتُ أُجَراء، وأعطيتُهم أجرَهم، غيرَ رجلٍ واحدٍ، تَرك الذي له وذَهَبَ، فثمَّرتُ أجرَه، حتى كثُرَتْ منه الأموالُ،
فجاءني بعد حين، فقال لي: يا عبدَ الله أدِّ إليَّ أجري.
فقلتُ: كلُّ ما ترى من أجرِك؛ من الإبل والبقر والغنم والرقيق!
فقال: يا عبدَ الله! لا تَسْتَهزئ بي، فقلت: إني لا أستهزئُ بك،
فأخذه كلَّه، فاستاقه، فلم يتركْ منه شيئاً.
اللهم إن كنتُ فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجهِكَ فافرُجْ عنا ما نحن فيه، فانفرجتِ الصخرةُ، فخرجوا يمشون."

وفي رواية: أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"بينما ثلاثةُ نفرٍ ممن كان قَبلكم يمشون، فأصابهم مطرٌ، فأوَوْا إلى غارٍ، فانطبقَ عليهم، فقال بعضهم لبعض: إنه واللهِ _يا هؤلاءِ_، لا يُنجيكم إلا الصدقُ، فليدْعُ كلُّ رجلٍ منكم بما يعلم أنه قد صَدَقَ فيه، * فقال أحدُهم: اللهم إنْ كنتَ تعلمُ أنه كان لي أجيرٌ، عمِلَ لي على فَرَقِ من أرزٍّ، فذهب وَتَرَكه، وأني عَمَدْتُ إلى ذلك الفَرَق فَزَرَعْتُه، فصار من أمرهَ إلى أن اشتريتُ منه بقراً، وأنَّه أتاني يطلبُ أجرَه، فقلتُ له: اعمِدْ إلى تلك البقرِ؛ فإنها من ذلك الفَرَقِ، فساقها، فإنْ كنتَ تَعلمُ أنّي فعلتُ ذلك من خشيتِكَ ففرِّجْ عنا، فانساحَتْ عنهم الصخرةُ"، فذكر الحديث قريباً من الأول.
رواه البخاري ومسلم والنسائي.
__________
(1) هذا العنوان زيادة من "مختصر الترغيب" للحافظ ابن حجر العسقلاني.
(2) أي: بعُد ..
(3) بضم الهمزة وكسر الراء يقال: راحت الإبل وأرحتها أنا؛ إذا رددتها إلى المراح بضم الميم، ورواحها أن تأوي بعد غروب الشمس إلى مراحها الذي تبيت فيه.
(4) أي: أن أسقى، كما يأتي عند المصنف في آخر الحديث.
===============================

2 - (2) [صحيح] ورواه ابن حبان في "صحيحه" من حديث أبي هريرة باختصار، ويأتي لفظه في [ج 2/ 22 - البر/1] "بر الوالدين" إنْ شاء الله تعالى.
قوله: "وكنت لا أغبقُ قبلهما أهلاً ولا مالاً".
(الغَبوق): بفتح الغين المعجمة هو الذي يشرب بالعشي، ومعناه كنت لا أقدّم عليهما في شرب اللبن أهلاً ولا غيرهم.
(يَتضاغون) (1): بالضاد والغين المعجمتين، أي: يصيحون من الجوع.
(السَّنَة): العام القحط الذي لم تنبت الأرض فيه شيئاً سواء نزل غيث أم لم ينزل.
(تفضّ الخاتم): هو بتشديد الضاد المعجمة، وهو كناية عن الوطء.
(الفَرَق): بفتح الفاء والراء مكيال معروف.
(فانساحت) (2): هو بالسين والحاء المهملتين، اْي: تَنَحَّتِ الصخرة وزالت عن فم الغار.
__________
(1) من (الضغاء) بالمد، وهو الصياح.
(2) قال الناجي في "عُجالة الإملاء: "هذه اللفظةُ رويتْ بالخاء العجمة، وتُروى أيضاً (انصاخت) بالصاد مع الخاء أيضاً"، لكنْ أنكر الخطابي (انساخت) بالعجمة، لأن معنى ساخ: دخل في الأرض وغاب فيها، وألفها منقلبة عن واو. وصوَّب (انساحت) بالحاء المهملة، وتبعه ابن الأثير والمصنف. أي: اندفعت واتسعت، ومنه ساحة الدار.


شرح المفردات :

فتح الباري لابن حجر (6/ 509)
قَوْلُهُ "يَتَضَاغَوْنَ" بِالْمُعْجَمَتَيْنِ وَالضُّغَاءُ بِالْمَدِّ : الصِّيَاحُ بِبُكَاءٍ

فتح الباري لابن حجر (6/ 509)
قَوْلُهُ "وَلَا تَفُضَّ..." بِالْفَاءِ وَالْمُعْجَمَةِ، أَيْ : لَا تَكْسِرْ.
وَالْخَاتَمُ : كِنَايَةٌ عَنْ عُذْرَتِهَا، وَكَأَنَّهَا كَانَتْ بِكْرًا وَكَنَّتْ عَنِ الْإِفْضَاءِ بِالْكَسْرِ وَعَنِ الْفَرْجِ بِالْخَاتَمِ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ بِكْرًا."

من فوائد الحديث :

فتح الباري لابن حجر (6/ 509)
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ الدُّعَاءِ فِي الْكَرْبِ وَالتَّقَرُّبُ إِلَى الله___ _تَعَالَى_ بِذِكْرِ صَالِحِ الْعَمَلِ وَاسْتِنْجَازُ وَعْدِهِ بِسُؤَالِهِ،
وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ اسْتِحْبَابَ ذِكْرِ ذَلِكَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ.[1]

فتح الباري لابن حجر (6/ 510)
وَفِيهِ فَضْلُ الْإِخْلَاصِ فِي الْعَمَلِ وَفَضْلُ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَخِدْمَتِهِمَا وَإِيثَارِهِمَا عَلَى الْوَلَدِ وَالْأَهْلِ وَتَحَمُّلِ الْمَشَقَّةِ لِأَجْلِهِمَا."[2]

فتح الباري لابن حجر (6/ 510)
وَفِيهِ فَضْلُ الْعِفَّةِ وَالِانْكِفَافِ عَنِ الْحَرَامِ مَعَ الْقُدْرَةِ،
* وَأَنَّ تَرْكَ الْمَعْصِيَةِ يَمْحُو مُقَدِّمَاتِ طَلَبِهَا
* وَأَنَّ التَّوْبَةَ تَجُبُّ مَا قَبْلَهَا،
* وَفِيهِ جَوَازُ الْإِجَارَةِ بِالطَّعَامِ الْمَعْلُومِ بَيْنَ الْمُتَآجِرَيْنِ
* وَفَضْلُ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَإِثْبَاتُ الْكَرَامَةِ لِلصَّالِحِينَ،
* وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ،
وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ فِي الْبُيُوعِ.
* وَفِيهِ أَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ إِذَا اتَّجَرَ فِي مَالِ الْوَدِيعَةِ كَانَ الرِّبْحُ لِصَاحِبِ الْوَدِيعَةِ قَالَهُ أَحْمَدُ،
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ خَالَفَهُ الْأَكْثَرُ فَقَالُوا إِذَا تَرَتَّبَ الْمَالُ فِي ذِمَّةِ الْوَدِيعِ وَكَذَا الْمُضَارِبُ كَأَنْ تَصَرَّفَ فِيهِ بِغَيْرِ مَا أُذِنَ لَهُ فَيَلْزَمُ ذِمَّتَهُ أَنَّهُ إِنِ اتَّجَرَ فِيهِ كَانَ الرِّبْحُ لَهُ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ الْغَرَامَةُ عَلَيْهِ وَأَمَّا الرِّبْحُ فَهُوَ لَهُ لَكِنْ يَتَصَدَّقُ بِهِ وَفَصَّلَ الشَّافِعِيُّ فَقَالَ إِنِ اشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ نَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ الْغَيْرِ فَالْعَقْدُ لَهُ وَالرِّبْحُ لَهُ وَإِنِ اشْتَرَى بِالْعَيْنِ فَالرِّبْحُ لِلْمَالِكِ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَقْلُ الْخِلَافِ فِيهِ فِي الْبُيُوعِ أَيْضًا."

فتح الباري لابن حجر (6/ 510)
وَفِيهِ : الْإِخْبَارُ عَمَّا جَرَى لِلْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ لِيَعْتَبِرَ السَّامِعُونَ بِأَعْمَالِهِمْ فَيُعْمَلُ بِحَسَنِهَا وَيُتْرَكُ قَبِيحُهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

فتح الباري لابن حجر (6/ 511)
وَفِي اخْتِلَافِهِمْ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الرِّوَايَةَ بِالْمَعْنَى عِنْدَهُمْ سَائِغَةٌ شَائِعَةٌ وَأَنْ لَا أَثَرَ لِلتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَأَرْجَحُهَا فِي نَظَرِي رِوَايَةُ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ لِمُوَافَقَةِ سَالِمٍ لَهَا فَهِيَ أَصَحُّ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ وَهَذَا مِنْ حَيْثُ الْإِسْنَادِ،
وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى : فَيُنْظَرُ أَيُّ الثَّلَاثَةِ كَانَ أَنْفَعُ لِأَصْحَابِهِ وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ الثَّالِثُ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَمْكَنَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا بِدُعَائِهِ،
وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ أَفَادَ إِخْرَاجَهُمْ مِنَ الظُّلْمَةِ، وَالثَّانِي أَفَادَ الزِّيَادَةَ فِي ذَلِكَ وَإِمْكَانَ التَّوَسُّلِ إِلَى الْخُرُوجِ بِأَنْ يَمُرَّ مَثَلًا هُنَاكَ مَنْ يُعَالِجُ لَهُمْ وَالثَّالِثُ هُوَ الَّذِي تَهَيَّأَ لَهُمُ الْخُرُوجُ بِسَبَبِهِ فَهُوَ أَنْفَعُهُمْ لَهُمْ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَمَلُ الثَّالِثِ أَكْثَرَ فَضْلًا من عمل الْأَخيرينِ،
وَيَظْهَرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْمَالِ الثَّلَاثَةِ :
* فَصَاحِبُ الْأَبَوَيْنِ : فَضِيلَتُهُ مَقْصُورَةٌ عَلَى نَفْسِهِ لِأَنَّهُ أَفَادَ أَنَّهُ كَانَ بَارًّا بِأَبَوَيْهِ،
* وَصَاحِبُ الْأَجِيرِ : نَفْعُهُ مُتَعَدٍّ وَأَفَادَ بِأَنَّهُ كَانَ عَظِيمَ الْأَمَانَةِ،
وَصَاحِبُ الْمَرْأَةِ : أَفْضَلُهُمْ لِأَنَّهُ أَفَادَ أَنَّهُ كَانَ فِي قَلْبِهِ خشيَة ربه وَقد شَهِدَ اللَّهُ لِمَنْ كَانَ كَذَلِكَ بِأَنَّ لَهُ الْجَنَّةَ حَيْثُ قَالَ :
{وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41)} [النازعات: 40، 41]
وَقَدْ أَضَافَ هَذَا الرَّجُلُ إِلَى ذَلِكَ تَرْكَ الذَّهَبِ الَّذِي أَعْطَاهُ لِلْمَرْأَةِ، فَأَضَافَ إِلَى النَّفْعِ الْقَاصِرِ النَّفْعَ الْمُتَعَدِّيَ، وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ قَالَ إِنَّهَا كَانَتْ بِنْتَ عَمِّهِ، فَتَكُونُ فِيهِ صِلَةُ رَحِمٍ أَيْضًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي سَنَةِ قَحْطٍ فَتَكُونُ الْحَاجَةُ إِلَى ذَلِكَ أَحْرَى،
فَيَتَرَجَّحُ عَلَى هَذَا رِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ وَقَدْ جَاءَتْ قِصَّةُ الْمَرْأَةِ أَيْضًا أَخِيرَةً فِي حَدِيثِ أَنَسٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ." اهـ

عمدة القاري شرح صحيح البخاري (12/ 25_26)
ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ :
فِيهِ : الْإِخْبَار عَن مُتَقَدِّمي الْأُمَم وَذكر أَعْمَالهم لترغيب أمته فِي مثلهَا، وَلم يكن صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يتَكَلَّم بِشَيْء إلاَّ لفائدة، وَإِذا كَانَ مزاحه كَذَلِك فَمَا ظَنك بأخباره؟
وَفِيه : جَوَاز بيع الْإِنْسَان مَال غَيره بطرِيق الفضول، وَالتَّصَرُّف فِيهِ بِغَيْر إِذن مَالِكه إِذا أجَازه الْمَالِك بعد ذَلِك، وَلِهَذَا عقد البُخَارِيّ التَّرْجَمَة، وَقَالَ بَعضهم: طَرِيق الِاسْتِدْلَال بِهِ يبتنى على أَن شرع من قبلنَا شرع لنا، وَالْجُمْهُور على خِلَافه. انْتهى.
قلت: شرع من قبلنَا يلْزمنَا مَا لم يقص الشَّارِع الْإِنْكَار عَلَيْهِ،
وَهنا طَرِيق آخر فِي الْجَوَاز، وَهُوَ: أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذكر هَذِه الْقِصَّة فِي معرض الْمَدْح وَالثنَاء على فاعلها، وَأقرهُ على ذَلِك، وَلَو كَانَ لَا يجوز لبينه.
وَقَالَ ابْن بطال : "وَفِيه : دَلِيل على صِحَة قَول ابْن الْقَاسِم: إِذا أودع رجل رجلا طَعَاما فَبَاعَهُ الْمُودع بِثمن: فَرضِي الْمُودع بِهِ، فَلهُ الْخِيَار إِن شَاءَ أَخذ الثّمن الَّذِي بَاعه بِهِ، وَإِن شَاءَ أَخذ مثل طَعَامه،
وَمنع أَشهب، قَالَ : "لِأَنَّهُ طَعَام بِطَعَام فِيهِ____خِيَار".
وَفِيه : الِاسْتِدْلَال لأبي ثَوْر فِي قَوْله: إِن من غصب قمحا فزرعه إِن كل مَا أخرجت الأَرْض من الْقَمْح فَهُوَ لصَاحب الْحِنْطَة.
وَقَالَ الْخطابِيّ : "اسْتدلَّ بِهِ أَحْمد على أَن الْمُسْتَوْدع إِذا أتجر فِي مَال الْوَدِيعَة وَربح أَن الرِّبْح إِنَّمَا يكون لرب المَال"،
قَالَ : "وَهَذَا لَا يدل على مَا قَالَ، وَذَلِكَ أَن صَاحب الْفرق، إِنَّمَا تبرع بِفِعْلِهِ، وتقرب بِهِ إِلَى الله _عز وَجل_، وَقد قَالَ : "إِنَّه اشْترى بقرًا"، وَهُوَ تصرف مِنْهُ فِي أَمر لم يُوكله بِهِ، فَلَا يسْتَحق عَلَيْهِ ربحا، وَالْأَشْبَه بِمَعْنَاهُ أَنه قد تصدق بِهَذَا المَال على الْأَجِير بعد أَن أتجر فِيهِ، وأنماه،
وَالَّذِي ذهب إِلَيْهِ أَكثر الْفُقَهَاء فِي الْمُسْتَوْدع إِذا أتجر بِمَال الْوَدِيعَة وَالْمُضَارب إِذا خَالف رب المَال فربحا أَنه لَيْسَ لصَاحب المَال من الرِّبْح شَيْء، وَعند أبي حنيفَة: الْمضَارب ضَامِن لرأس المَال وَالرِّبْح لَهُ وَيتَصَدَّق بِهِ، والوضيعة عَلَيْهِ. وَقَالَ الشَّافِعِي: إِن كَانَ اشْترى السّلْعَة بِعَين المَال فَالْبيع بَاطِل، وَإِن كَانَ بِغَيْر عينه فالسلعة ملك المُشْتَرِي وَهُوَ ضَامِن لِلْمَالِ. وَقَالَ ابْن بطال: وَأما من أتجر فِي مَال غَيره؟ فَقَالَت طَائِفَة: يطيب لَهُ الرِّبْح إِذا رد رَأس المَال إِلَى صَاحبه، سَوَاء كَانَ غَاصبا لِلْمَالِ أَو كَانَ وَدِيعَة عِنْده مُتَعَدِّيا فِيهِ، هَذَا قَول عَطاء وَمَالك وَاللَّيْث وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَأبي يُوسُف، وَاسْتحبَّ مَالك وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ تنزهه عَنهُ، وَيتَصَدَّق بِهِ. وَقَالَت طَائِفَة: يرد المَال وَيتَصَدَّق بِالرِّبْحِ كُله، وَلَا يطيب لَهُ مِنْهُ شَيْء، هَذَا قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد بن الْحسن وَزفر. وَقَالَت طَائِفَة: الرِّبْح لرب المَال وَهُوَ ضَامِن لما تعدى فِيهِ، هَذَا قَول ابْن عمر وَأبي قلَابَة، وَبِه قَالَ أَحْمد وَإِسْحَاق وَقَالَ ابْن بطال: وإصح هَذِه الْأَقْوَال قَول من قَالَ: إِن الرِّبْح للْغَاصِب والمتعدي وَالله أعلم.
وَفِيه : إِثْبَات كرامات الْأَوْلِيَاء وَالصَّالِحِينَ.
وَفِيه : فضل الْوَالِدين وَوُجُوب النَّفَقَة عَلَيْهِمَا، وعَلى الْأَوْلَاد والأهل،
قَالَ الْكرْمَانِي : نَفَقَة الْفُرُوع مُتَقَدّمَة على الْأُصُول فَلم تَركهم جائعين؟ قلت: لَعَلَّ فِي دينهم نَفَقَة الأَصْل مُقَدّمَة، أَو كَانُوا يطْلبُونَ الزَّائِد على سد الرمق، والصياح لم يكن من الْجُوع، قلت: قَوْله: والصياح لم يكن من الْجُوع، فِيهِ نظر لَا يخفى.
وَفِيه : أَنه يسْتَحبّ الدُّعَاء فِي حَال الكرب والتوسل بِصَالح الْعَمَل إِلَى الله تَعَالَى، كَمَا فِي الاسْتِسْقَاء.
وَفِيه : فضل بر الْوَالِدين وَفضل خدمتهما وإيثارهما على من سواهُمَا من الْأَوْلَاد وَالزَّوْجَة.
وَفِيه : فضل العفاف والانكفاف عَن الْمُحرمَات بعد الْقُدْرَة عَلَيْهَا.
وَفِيه : جَوَاز الْإِجَارَة بِالطَّعَامِ.
وَفِيه : فَضِيلَة أَدَاء الْأَمَانَة.
وَفِيه : قبُول التَّوْبَة، وَأَن من صلح فِيمَا بَقِي، غفر لَهُ، وَأَن من هم بسيئة فَتَركهَا ابْتِغَاء وَجهه كتب لَهُ أجرهَا. {وَلمن خَافَ مقَام ربه جنتان} (الرَّحْمَن: 64) .
وَفِيه : سُؤال الرب جلّ جَلَاله بإنجاز وعده، قَالَ تَعَالَى: {وَمن يتق الله يَجْعَل لَهُ مخرجا} (الطَّلَاق: 2) . وَقَالَ: {وَمن يتق الله يَجْعَل لَهُ من أمره يسرا} (الطَّلَاق: 4)."

إكمال المعلم بفوائد مسلم (8/ 236)
* فيه جواز القرب إلى الله تعالى بما علم العبد أنه أخلصه من عمل صالح ومناجاته تعالى بذلك.
* وفيه فضل بر الوالدين، والكف عن المعاصى، وترك الشهوات، ومعونة المسلم، والسعى له بالخير فى ماله وجميع حاله. وفيه فضل الأمانة وأدائها.

إكمال المعلم بفوائد مسلم (8/ 237)
وقوله: " فقمت عنها ": فيه أن من همّ بمعصية فتركها لله تعالى، وإن كان قد عزم عليها ووطن نفسه على فعلها، فإن ذلك يصير من تركه ونزوعه طاعة، وهى توبة حقيقة عنها، بدليل قوله فى الحديث الآخر: " فاكتبوها حسنة، لأنه إنما تركها من أجلى "، وقد مضى الكلام على هذا مفسراً مستوعباً أول الكتاب

شرح صحيح البخارى لابن بطال (6/ 472)
قال المهلب: لا تصح هذه الترجمة[3] إلا أن يكون الزارع متطوعًا إذ لا خسارة على صاحب المال؛ لأنه لو هلك الزرع أو ما ابتاع له بغير إذنه كان الهلاك من الزارع، وإنما يصح هذا على سبيل التفضل بالربح وضمان رأس المال، لا أن من تعدى فى مال غيره، فاشترى منه بغير إذنه أو زرع به أنه يلزم صاحبه فعله؛ لأن ما فى ذمته من الدين لا يتغير إلا بقبض الأجير له، أو برضاه بعمله فيه، وقد تقدم فى كتاب الإجارة حكم من تجر فى مال غيره بغير إذنه فربح، ومذاهب العلماء فى ذلك.[4]

شرح صحيح البخارى لابن بطال (9/ 193_194)
"قال المؤلف :
"كل من دعا إلى الله تعالى بنيه صادقة وتوسل إليه بما صنعه لوجهه خاصا ترجى له الإججابة، الا ترى أن اصحاب الغار توسلوا إلى الله تعالى بأعمال عملوها خالصة___لوجهه، ورجوا الفرج بها، فذكر أحدهم بر أبويه، وذكر الثانى أنه قعد من المرأة التى كان يحبها مقعد الرجل من المرأة، وانه ترك الزنا بها لوجه الله، وذكر الثالث أنه تجر فى أجرة الأجير حتى صار منها غنم وراعها، وأنه دفعه إليه حين طلب منه أجره، فتفضل الله عليهم بإجابة دعائهم ونجاهم من الغار، فكما أجيب دعوة هؤلاء النفر، فكذلك ترجى إجابة دعاء كل من أخلص فعله لله وأراد به وجهه

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري (6/ 333) للكوراني :
وفي هذا الحديث دلالة ظاهرة على أن العمل الصالح الذي لا يشوبه رياء ينفع في الدنيا والآخرة، وقد سلف الكلام بتمامه في أبواب البيع.

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (7/ 3095)
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: شَهْوَةُ الْفَرْجِ أَغْلَبُ الشَّهَوَاتِ عَلَى الْإِنْسَانِ، وَأَصْعَبُهَا عِنْدَ الْهَيَجَانِ عَلَى الْعَقْلِ، فَمَنْ تَرَكَ الزِّنَا خَوْفًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مَعَ الْقُدْرَةِ وَارْتِفَاعِ الْمَوَانِعِ، وَتَيَسُّرِ الْأَسْبَابِ، لَا سِيَّمَا عِنْدَ صِدْقِ الشَّهْوَةِ حَازَ دَرَجَةَ الصِّدِّيقِينَ

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (7/ 3095)
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ تَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ فِي مَالِ الْغَيْرِ عَلَى وَجْهِ النَّصِيحَةِ، وَطَرِيقِ الْأَمَانَةِ، وَإِرَادَةِ الشَّفَقَةِ حَيْثُ اسْتَحْسَنَ ذَلِكَ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُوَ فِي حُكْمِ التَّقْرِيرِ لَا يُقَالُ لَعَلَّ هَذَا شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا، فَإِنَّهُ قَدْ وَرَدَ نَظِيرُهُ فِي زَمَانِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَيْثُ دَفَعَ قِيمَةَ كَبْشٍ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ فَاشْتَرَاهُ بِهَا فَبَاعَهُ بِضِعْفِ ثَمَنِهِ، وَاشْتَرَى كَبْشًا آخَرَ، وَأَتَى بِهِ مَعَ قِيمَتِهِ فَدَعَا لَهُ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ بِالْبَرَكَةِ." اهـ

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (7/ 3096)
قَالَ النَّوَوِيُّ: اسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا بِهَذَا عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَدْعُوَ فِي حَالِ كَرْبِهِ، وَفِي الِاسْتِسْقَاءِ وَغَيْرِهِ، وَيَتَوَسَّلَ بِصَالِحِ عَمَلِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ; فَإِنَّ هَؤُلَاءِ فَعَلُوهُ، وَاسْتُجِيبَ لَهُمْ، وَذَكَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَعْرِضِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ وَجَمِيلِ فَضَائِلِهِمْ، وَفِيهِ فَضْلُ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَإِيثَارُهَا عَلَى مَنْ سِوَاهُمَا مِنَ الْأَهْلِ وَالْوَلَدِ، وَفِيهِ فَضْلُ الْعَفَافِ وَالِانْكِفَافِ عَنِ الْمُحَرَّمَاتِ، لَا سِيَّمَا بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا، وَفِيهِ إِثْبَاتُ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْحَقِّ." اهـ

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم (25/ 172) لمحمد الأمين بن عبد الله الأُرَمي العَلَوي الهَرَري الشافعي _رحمه الله_ :
"وفيه دليل على أنَّه يستحب للإنسان أن يدعو في حال كربه وفي الاستقساء وغيره بصالح عمله ويتوسل إلى الله تعالى به لأن هؤلاء دعوه فاستجيب لهم وذكرهم الله تعالى في معرض الثناء عليهم وجميل فضائلهم." اهـ

ذم الهوى (ص: 245) لابن الجوزي :
فَصْلٌ قَدْ كَانَ يَغْلِبُ الْخَوْفُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى الذَّنْبِ تَارَةً عَلَى الرِّجَالِ فَيَكُونُ الامْتِنَاعُ مِنْهُمْ وَتَارَةً عَلَى النِّسَاءِ فَيَكُونُ الامْتِنَاعُ مِنْهُنَّ.
وَهَذَا سِيَاقُ أَخْبَارِ الرِّجَالِ الَّذِينَ امْتَنَعُوا مِنَ الذُّنُوبِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا." اهـ

التوابين لابن قدامة (ص: 49)
ذكر التوابين من آحاد الأمم الماضية
23 - [توبة أصحاب الغار]

فقه الأدعية والأذكار (2/ 171) للشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر :
"فكانت أعمالُ هؤلاء الثلاثة الصالحةُ سبباً لتفريج همِّهم وكشف كربتهم وإجابة دعوتهم وتحقيق أملهم ورجائهم، فلمَّا تعرَّف هؤلاء إلى ربِّهم في حال رخائهم، تعرَّف إليهم ربُّهم سبحانه في حال شدَّتهم، فأمدَّهم بعونه، وأحاطهم بحفظه، وكلأهم برعايته وعنايته، وهو وحده الموفِّق والمعين لا شريك له." اهـ

صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان (ص: 198) للشيخ محمد بشير بن محمد بدر الدين السهسواني الهندي _رحمه الله_ (المتوفى: 1326هـ) :
التوسل بالأعمال الصالحة، وهذا أيضاً ثابت بالكتاب والسنة الصحيحة، أما الكتاب فما تقدم ذكره من الآيتين اللتين فيهما ذكر الوسيلة، فإن المراد بها بإجماع المفسرين هي القربة، وفي قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} . إشارة إلى ذلك، فإن العبادة قدمت على الاستعانة لكون الأولى وسيلة إلى الثانية، وتقديم الوسائل سبب لتحصيل المطالب وأدعى إلى الإجابة، كذا في البيضاوي وغيره يدل عليه قول الله تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ} . والمعنى: استعينوا على حوائجكم وما تؤملون من خير الدنيا والآخرة إلى الله تعالى بالصبر والصلاة، حتى تجابوا إلى تحصيل المآرب وجبر المصائب، كذا في البيضاوي وغيره، وأخرج أحمد وأبو داود وابن جرير عن حذيفة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة.

ثم قال _رحمه الله_ بعد إيراد حديثنا في صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان (ص: 198) :
"والحديث دال على أنه يستحب للإنسان أن يتوسل بصالح أعماله إلى الله تعالى، فإن هؤلاء فعلوه واستجيب لهم، وذكره النبي صلى الله عليه وسلم في معرض الثناء عليهم، وجميل فضائلهم، لكن الثابت منه إنما هو توسل الشخص بأعمال نفسه لا بأعمال غيره من الأنبياء والصالحين، كما زعم الإمام الشوكاني رحمه الله." اهـ[5]

تطريز رياض الصالحين (ص: 19)
في هذا الحديث: فضل الإخلاص في العمل، وأنه ينجي صاحبه عند الكرب.
وفيه: فضل بر الوالدين وخدمتهما، وإيثارهما على الولد والأهل، وتحمُّل المشقة لأجلهما.
وفيه: العفة والانكفاف عن الحرام مع القدرة.
وفيه: فضل حسن العهد وأداء الأمانة، والسماحة في المعاملة.

الإفصاح عن معاني الصحاح (4/ 39_40) لابن هبيرة الشيباني :
*وفي هذا الحديث من الفقه : أن الدعاء في الشدة أقمنه بالإجابة، ما صدق داعيه فيه، وهو أن يدعو الله _سبحانه وتعالى_ جاعلًا وسيلتَه ما كان من عمل صالح يذكر منه كلما لا يعلم الله تعالى خلافه، وليس هذا مما يخرج مخرج التمنن بالعبادة،
ولكن هذا الداعي بذكره هذا قد استشهد إيمانه الماضي بإخلاصه فيه حيث ظهر منه ذلك الإيمانُ في حالة الرخاء؛ فكان هو الذي أنقذه الله به في الشدة.
*وفيه أيضًا : أن هؤلاء الثلاثة لما اشتدت بهم الأزمة لم يفزعوا إلى مخلوق بأن يقولوا: نحتال في قلع هذه الصخرة أو حفرها أو نقرها أو غير ذلك، بل فزعوا إلى الله تعالى، فكان عونه هو الأقرب الأرجى.
*وفيه أيضًا : أن المسلم إذا حاطت به الشدة فلا ينبغي له أن يستصرخ ويسقط في يديه، وتمتد عنقه للهلاك بل يلجأ إلى الدعاء.
فيكون هجيراه فإنه في ذلك الوقت الشديد يكون مخلصًا في الدعاء فليغتنمه.
*وفيه أيضًا : أن هؤلاء الثلاثة كانوا أصولًا في ثلاثة أمور كلها عظيمِ الشأن، فسنوا___سنة الحسنى فيها إلى يوم القيامة، وهي التي شكر النعمة التي من أرفعها : برُّ الوالدين، وكسر الشهوة التي من أشدِّها قذعُ النفس عن الجماع بعد جلوس الرجل من المنزلة ذلك المجلس، والأخرى أداء الأمانة لمن لا يخاف ولا يرجي.
فكانت هذه الأصول الثلاثة إذا نظر فيها حق النظر، وجدت مشتملة على ثغور العبادة لله تعالى؛ فلذلك لما اجتمعت من الثلاثة في حال واحدة، ودعوا بها دعوة رجل واحد، رفع الله بها الصخرة الهابطة من الجبل، خارًقا _سبحانه وتعالى_ العادة في مثلها، واستمر ذلك حديًثا تكلم به محمد _صلى الله عليه وسلم_، ورواه عنه الثقات ليعمل به لا ليتخد سمرًا فقط، ومما يحض على أن لا يستطرح الإنسان عند انقطاع حيلته بنزول البلاء واشتداده بل يفزع إلى الدعاء.
فإنه كنت مرة في جوف الليل نائمًا في زمان مر أخال أنه في أول نصف الليل الثاني، فأيقظني الله _سبحانه وتعالى_ وأوقع في نفسي أن الشيخ محمد ابن يحيى _رحمه الله_ في مثل هذه الليلة الباردة مع قلة كسوته يخاف عليه من أذية البرد فناديت غلامًا لنا اسمه كان (يحيى) ببيت في الدار عندي. وقلت له: "خذ في شيء نارًا، واقصد به إلى بيت الشيخ محمد بن يحيى."
فأخذ مجمرة وملأها نارًا من تنور هناك، وذهب بها إليه، فلما كان بعد ذلك بيوم أو يومين؛ وقد جلسنا في المسجد، فقال الشيخ محمد بن يحيى : "إني كنت قد غشيث أهلي ثم اغتسلت في الليل بالماء البارد فأصابتني وإياها ما تخيلت أن الموت قد دنا أو نحو ذلك، ثم قلت لنفسي: والله لا أستطرح هكذا بل أدعو الله _سبحانه وتعالى_."
قال : "فمددت يدي ودعوت الله بأن يعيننا مما نحن فيه، فإذا الباب يدق، وإذا قد جاء (يحيى) الغلام بمجمرة نار من عندك"،
فلما___حدثني بذلك كثر تعجبي من إيقاظي لذلك، فكأنه وقت خروج الدعاء منه أيقظت لأجله، وقد كان الله _تعالى_ قادرًا على إدفائه وأهله بغير نار، ولكن الله _تعالى_ أراد بما قدره من ذلك إظهار كرامة الشيخ وما يتبع ذلك من فضله _سبحانه_، إذا دعاه المضطر أنه مجيب ليعرف _سبحانه_، فإنني لا أحقق أنني نفذت إليه نارًا قبل تلك الليلة ولا بعدها.
*وفيه من الفقه : التنبيه على حسن تدبير المؤمن في إصلاح المال له ولغيره إذا كان ينمي اليسير منه، فيكثر ويتضاعف." اهـ

دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين (1/ 85)
قال المصنف: واستدل أصحابنا بهذا أي بقوله: «لا ينجيكم» الخ على أنه يستحبّ للإنسان الدعاء في حال كربه وفي حال الاستسقاء وغيره بصالح عمله، ويتوسل إلى الله تعالى بذلك، لأن هؤلاء فعلوه فاستجيب لهم، وذكره في معرض الثناء عليهم وجميل فضائلهم

دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين (1/ 85)
"(قال رجل منهم) قدم على الرجلين بعده إشارة إلى شرف برّ الوالدين والاهتمام بشأنهما، فإن التقديم في الذكر يكون للاهتمام."

دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين (1/ 89_90)
في الحديث : استحباب الدعاء حال الكرب والتوسل بصالح العمل كما تقدم فيه.
وفيه : فضيلة برّ الوالدين وفضل خدمتهما وإيثارهما على من سواهما من الولد والزوجة،
وفيه : فضل العفاف أو الانكفاف عن المحرّمات. لا سيما بعد القدرة عليها والهمّ بفعلها وترك ذلك خالصاً،
وفيه : جواز الإجارة بالطعام،
وفضلُ حسنِ العهدِ وأداء الأمانة والسماحة في المعاملة.
وإثباتُ كرامات____الأولياء، وهو مذهب أهل الحق.[6]
ولا حجة فيه على جواز بيع الفضولية، لأن ما ذكر في شرع من قبلنا، وفي كونه حجة خلاف، وعلى تقدير الحجة فلعله استأجره بأجرة في الذمة كما أشرنا إليه ولم يسلمها له بل عرضها عليه فلم يقبلها لرداءتها، فبقيت على ملك المستأجر لأن ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح،
ثم إن المستأجر تصرف فيه لبقائه على ملكه، فصح تصرفه فيه، ثم تبرع بما اجتمع منه على الأجير بتراضيهما،
قال الخطابي: إنما تطوع به صاحبه تقرباً به إلى الله تعالى، ولذا توسل به للخلاص، ولم يكن يلزمه في الحكم أن يعطيه أكثر من القدر الذي استأجره عليه، فلذا حمد فعله، والله أعلم.

شرح رياض الصالحين (1/ 80) للعثيمين :
"وفي هذا دليل على الإخلاص لله - عز وجل- في العمل، وأن الإخلاص عليه مدار كبير في قبول العمل، فتقبل الله منه هذه الوسيلة وانفرجت الصخرة؛ لكن انفراجاً لا يستطيعون الخروج منه." اهـ

شرح رياض الصالحين (1/ 82_83)
ففي هذا الحديث من الفوائد والعبر :
* فضيلة بر الوالدين؛ وأنه من الأعمال الصالحة التي تفرج بها الكربات، وتزال بها الظلمات.
* وفيه: فضيلة العفة عن الزنا، وأن الإنسان إذا عف عن الزنا- مع قدرته عليه- فإن ذلك من أفضل الأعمال، وقد ثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم أن هذا من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: ((رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله)) .___
فهذا الرجل مكنته هذه المرأة التي يحبها من نفسها، فقام خوفاً من الله عز وجل، فحصل عنده كمال العفة، فيرجي أن يكون ممن يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.
* وفي هذا الحديث أيضاً : دليل علي فضل الأمانة وإصلاح العمل للغير، فإن هذا الرجل بإمكانه- لما جاءه الأجير- أن يعطيه أجرته، ويبقي هذا المال له، ولكن لأمانته وثقته وإخلاصه لأخيه ونصحه له؛ أعطاه كل ما أثمر أجره.
* ومن فوائد هذا الحديث : بيان قدرة الله - عز وجل- حيث إنه تعالي أزاح عنهما الصخرة بإذنه، لم يأت آله تزيلها، ولم يأت رجال يزحزحونها، وإنما هو أمر الله عز وجلن أمر هذه الصخرة أن تنحدر فتنطبق عليهم ثم أمرها أن تنفرج عنهم، والله سبحانه- على كل شيء قدير.
* وفيه من العبر : أن الله تعالي سميع الدعاء؛ فإنه سمع دعاء هؤلاء واستجاب لهم.
* وفيه من العبر : أن الإخلاص من أسباب تفريج الكربات؛ لن كل واحد منهم يقول: ((اللهم إن كنت فعلت ذلك من أجلك فأفرج عنا ما نحن فيه)) .
أما الرياء- والعياذ بالله- والذي لا يفعل الأعمال إلا رياء وسمعة، حتى يمدح عند الناس؛ فإن هذا كالزبد يذهب جفاء، لا ينتفع منه صاحبه،

الدعاء للطبراني (ص: 74)
بَابُ تَقَرُّبُ الْعَبْدِ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَ الدُّعَاءِ بِصَالِحِ عَمَلِهِ

الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (1/ 51)
الترغيب في الإخلاص والصدق والنية الصالحة

الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (3/ 268)
الترهيب من الزنا سيما بحليلة الجار والمغيبة والترغيب في حفظ الفرج

الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (3/ 314)
الترغيب في بر الوالدين وصلتهما وتأكيد طاعتهما والإحسان إليهما وبر أصدقائهما من بعدهما

الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية (7/ 254) لان علان :
هذا الحديث بدأ به صاحب الترغيب والترهيب في كتابه فذكره أول باب الإخلاص والصدق قال عمي الشيخ الأستاذ أحمد بن علان الصديقي ففيه إيماء إلى أن صخرة القلب إنما ينكشف عماؤها ويرتفع بلواؤها بالإخلاص الله والصدق معه والله أعلم.

الأذكار للنووي ت الأرنؤوط (ص: 397)
(بابُ دعاءِ الإِنسان وتوسّله بصالحِ عملهِ إلى الله تعالى)

الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية (7/ 254)
قوله: (كان لي أبوان الخ) فيه فضل بر الوالدين وفضل خدمتهما وإيثارهما على سواهما من الأولاد والزوجة وغيرهم.

الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية (7/ 256)
ففي الحديث فضل العفاف أو الانكفاف عن المحرمات لا سيما بعد القدرة عليها والهم بفعلها ويترك ذلك الله تعالى خالصاً وفي الحديث جواز
الإجارة وفيه حسن العهد وأداء الأمانة والسماحة في المعاملة وفيه إثبات كرامات الأولياء وهو مذهب أهل الحق.

حسن الأسوة بما ثبت من الله ورسوله في النسوة (ص: 452) لمحمد صديق حسن خان القنوجي :
321 - بَاب مَا ورد فِي أَن بر الْوَالِدين يُوجب الْفَلاح

طريفة :

تفسير القرطبي (15/ 126_127)
أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ يُونُسَ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ، وَأَنَّ تَسْبِيحَهُ كَانَ سَبَبَ نَجَاتِهِ،
وَلِذَلِكَ قِيلَ : إِنَّ الْعَمَلَ الصَّالِحَ يَرْفَعُ صَاحِبَهُ إِذَا عَثَرَ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ :" مِنَ الْمُسَبِّحِينَ" مِنَ الْمُصَلِّينَ الْمُطِيعِينَ قَبْلَ الْمَعْصِيَةِ".
وَقَالَ وَهْبٌ : "مِنَ الْعَابِدِينَ".
وَقَالَ الْحَسَنُ : "مَا كَانَ لَهُ صَلَاةٌ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، وَلَكِنَّهُ قَدَّمَ عَمَلًا صَالِحًا فِي حَالِ الرَّخَاءِ فَذَكَرَهُ اللَّهُ بِهِ فِي حَالِ الْبَلَاءِ، وَإِنَّ الْعَمَلَ الصَّالِحَ لَيَرْفَعُ صَاحِبَهُ، وَإِذَا عَثَرَ وَجَدَ مُتَّكَأً.___
قُلْتُ: وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ :
"مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَبِيئَةٌ مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ فَلْيَفْعَلْ".
فَيَجْتَهِدُ العبد، وَيَحْرِصُ عَلَى خَصْلَةٍ مِنْ صَالِحِ عَمَلِهِ، يُخْلِصُ فِيهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ، وَيَدَّخِرُهَا لِيَوْمِ فَاقَتِهِ وفقره، ويخبؤها بِجَهْدِهِ، وَيَسْتُرُهَا عَنْ خَلْقِهِ، يَصِلُ إِلَيْهِ نَفْعُهَا أَحْوَجَ مَا كَانَ إِلَيْهِ.
وَقَدْ خَرَّجَ الْبُخَارِيُّ ومسلم مِنْ حَدِيثِ ابْنُ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ أَنَّهُ قَالَ :
" بَيْنَمَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ...". اهـ




[1] وفي فتح الباري لابن حجر (6/ 510) :
وَاسْتَشْكَلَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ لِمَا فِيهِ مِنْ رُؤْيَةِ الْعَمَلِ وَالِاحْتِقَارُ عِنْدَ السُّؤَالِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ أَوْلَى لِأَنَّهُ مَقَامُ التَّضَرُّعِ وَأَجَابَ عَنْ قِصَّةِ أَصْحَابِ الْغَارِ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَشْفِعُوا بِأَعْمَالِهِمْ وَإِنَّمَا سَأَلُوا اللَّهَ إِنْ كَانَتْ أَعْمَالُهُمْ خَالِصَةً وَقُبِلَتْ أَنْ يَجْعَلَ جَزَاءَهَا الْفَرَجُ عَنْهُمْ فَتَضَمَّنَ جَوَابُهُ تَسْلِيمَ السُّؤَالِ لَكِنْ بِهَذَا الْقَيْدِ وَهُوَ حَسَنٌ،
وَقَدْ تَعَرَّضَ النَّوَوِيُّ لِهَذَا فَقَالَ فِي كِتَابِ الْأَذْكَارِ بَابُ دُعَاءِ الْإِنْسَانِ وَتَوَسُّلِهِ بِصَالِحِ عَمَلِهِ إِلَى اللَّهِ وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَنَقَلَ عَنِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَغَيْرِهِ اسْتِحْبَابَ ذَلِكَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ،
ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ يُقَالُ إِنَّ فِيهِ نَوْعًا مِنْ تَرْكِ الِافْتِقَارِ الْمُطْلَقِ وَلَكِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَثْنَى عَلَيْهِمْ بِفِعْلِهِمْ فَدَلَّ عَلَى تَصْوِيبِ فِعْلِهِمْ
وَقَالَ السُّبْكِيُّ الْكَبِيرُ :
"ظهر لي أَن الضَّرُورَة قد تلجىء إِلَى تَعْجِيلِ جَزَاءِ بَعْضِ الْأَعْمَالِ فِي الدُّنْيَا وَأَنَّ هَذَا مِنْهُ ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ رُؤْيَةُ عَمَلٍ بِالْكُلِّيَّةِ لِقَوْلِ كُلٍّ مِنْهُمْ : "إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ"، فَلَمْ يَعْتَقِدْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي عَمَلِهِ الْإِخْلَاصَ بَلْ أَحَالَ أَمْرَهُ إِلَى اللَّهِ، فَإِذَا لَمْ يَجْزِمُوا بِالْإِخْلَاصِ فِيهِ مَعَ كَوْنِهِ أَحْسَنَ أَعْمَالِهِمْ، فَغَيْرُهُ أَوْلَى. فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ : أَنَّ الَّذِي يَصْلُحُ فِي مِثْلِ هَذَا أَنْ يَعْتَقِدَ الشَّخْصُ تَقْصِيرَهُ فِي نَفْسِهِ وَيُسِيءَ الظَّنَّ بِهَا وَيَبْحَثَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ عَمَلِهِ يَظُنُّ أَنَّهُ أَخْلَصَ فِيهِ، فَيُفَوِّضُ أَمْرَهُ إِلَى اللَّهِ وَيُعَلِّقُ الدُّعَاءَ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ بِهِ. فَحِينَئِذٍ يَكُونُ إِذَا دَعَا رَاجِيًا لِلْإِجَابَةِ خَائِفًا مِنَ الرَّدِّ، فَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ إِخْلَاصُهُ وَلَوْ فِي عَمَلٍ وَاحِدٍ فَلْيَقِفْ عِنْدَ حَده، ويستحي أَنْ يَسْأَلَ بِعَمَلٍ لَيْسَ بِخَالِصٍ."
قَالَ : وَإِنَّمَا قَالُوا ادْعُوا اللَّهَ بِصَالِحِ أَعْمَالِكُمْ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ ثُمَّ عِنْدَ الدُّعَاءِ لَمْ يُطْلِقُوا ذَلِكَ وَلَا قَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ : "أَدْعُوكَ بِعَمَلِي"، وَإِنَّمَا قَالَ : "إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ." ثُمَّ ذَكَرَ عَمَلَهُ، انْتَهَى مُلَخَّصًا.
وَكَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى كَلَامِ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ الَّذِي ذَكَرْتُهُ فَهُوَ السَّابِقُ إِلَى التَّنْبِيهِ عَلَى مَا ذَكَرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ." اهـ
[2] وفي فتح الباري لابن حجر (6/ 510)
وَقَدِ اسْتُشْكِلَ تَرْكُهُ أَوْلَادَهُ الصِّغَارَ يَبْكُونَ مِنَ الْجُوعِ طُولَ لَيْلَتِهِمَا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى تَسْكِينِ جُوعِهِمْ فَقِيلَ كَانَ فِي شَرْعِهِمْ تَقْدِيمُ نَفَقَةِ الْأَصْلِ عَلَى غَيْرِهِمْ وَقِيلَ يَحْتَمِلُ أَنَّ بُكَاءَهُمْ لَيْسَ عَنِ الْجُوعِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَرُدُّهُ وَقِيلَ لَعَلَّهُمْ كَانُوا يَطْلُبُونَ زِيَادَةً عَلَى سَدِّ الرَّمَقِ وَهَذَا أَوْلَى
[3] وقال البخاري كما في شرح صحيح البخارى لابن بطال (6/ 472) :
"بَاب : إِذَا زَرَعَ بِمَالِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ وَكَانَ فِى ذَلِكَ صَلاَحٌ لَهُمْ."
[4] الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري (5/ 47) للكوراني :
"وقد سلف منا أن استدلاله بهذا على جواز زرع مال الغير بغير إذنه غير تام ذلك أن الأجير لم يكن قبض الأجرة و إذا لم يقبضها لا يملكها، غايته أن المستأجر تبرع بذلك كله؛ اللهم إلَّا أن يكون مذهب البُخَارِيّ أن الخلية كافية كما ذهب إليه مالك وطائفة." اهـ
[5] ذكر الشيخ الألباني أقسام التوسل كما في موسوعة الألباني في العقيدة (3/ 637)، وقال :
"أما التوسل المشروع : فهو توسل العبد إلى الله تبارك وتعالى باسم من أسمائه أو بصفة من صفاته تبارك وتعالى، أو بعمله الصالح، أو بدعاء أخيه المسلم." اهـ
[6] وفي كرامات الأولياء للالكائي - من شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (9/ 85) :
"سِيَاقَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا حَدَّثَ عَنْ مَنْ خَلَا مِنَ الْأُمَمِ الَّتِي قَبْلَهُ مِنَ الْكَرَامَاتِ." اهـ