Kamis, 30 Mei 2019

الصيام وصلة إلى التقوى


Allah –azza wa jalla- berfirman,
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [البقرة: 183]
“Wahai orang-orang yang beriman, diwajibkan atas kalian berpuasa sebagaimana diwajibkan atas orang-orang sebelum kamu agar kalian bertakwa.” (QS. Al Baqarah: 183)

Abul Faraj Ibnul Jauziy –rahimahullah- berkata,
"الصيام وصلة إلى التقى، إذ هو يكف النفس عن كثير مما تتطلع إليه من المعاصي." اهـ من زاد المسير في علم التفسير (1/ 141)
“Puasa adalah penyambung menuju taqwa. Sebab, puasa akan mencegah jiwa dari kebanyakan maksiat yang ingin ia lakukan.”
Lihat Zadul Masir fi Ilm At-Tafsir, karya Ibnul Jauziy, cet. Dar Al-Kitab Al-Arabiy, tahqiq Abdur Rozzaq Al-Mahdi,1422 H


Al-Hafizh Ibnu Rajab Al-Hambaliy rahimahullah- berkata,
"فَإِذَا كَانَ لَهُ جُنَّةً مِنَ الْمَعَاصِي، كَانَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ جُنَّةً مِنَ النَّارِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ جُنَّةً فِي الدُّنْيَا مِنَ الْمَعَاصِي، لَمْ يَكُنْ لَهُ جُنَّةً فِي الْآخِرَةِ مِنَ النَّارِ." اهـ من جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (2/ 139)
“Jika puasa itu menjadi perisai baginya dari maksiat, maka puasa itu akan menjadi perisai baginya dari api neraka. Tapi jika puasa itu tidak menjadi perisai baginya dari maksiat, maka puasa itu tidak akan menjadi perisai baginya dari api neraka.”
Lihat Jami’ Al-‘Ulum wa Al-Hikam, karya Ibnu Rajab, dengan tahqiq Al-Arna’uth & Ibrahim Bajis, cet. Mu’assasah Ar-Risalah, 1422 H.

Al-Qothollaniy -rahimahullah- berkata,

"وللصيام تأثير عجيب فى حفظ الأعضاء الظاهرة، وقوى الجوارح الباطنة، وحميتها عن التخليط الجالب للمواد الفاسدة، واستفراغ المواد الرديئة المانعة له من صحتها، فهو من أكبر العون على التقوى." اهـ من المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (3/ 405)
“Puasa memiliki efek luar biasa dalam memelihara organ-organ yang tampak, kekuatan organ-organ internal, serta melindungi anggota-anggota tubuh dari pembauran (berbagai macam makanan dan minuman) yang membawa zat-zat yang rusak, dan menguras zat-zat rendah yang mencegah kesehatan anggota-anggota badan. Puasa adalah salah satu penolong terbesar untuk (mencapai) ketaqwaan.”
Lihat Al-Mawahib Al-Ladunniyyah bi Al-Minah Al-Muhammadiyyah (3/405), karya Ahmad bin Muhammad Al-Qosthollaniy, Al-Maktabah At-Tauqifiyyah, Mesir.

Memang betul bahwa puasa ini merupakan sebuah ibadah yang luar biasa. Ia merupakan ibadah yang memperbaiki lahir dan batin seorang hamba, dan juga puasa ini adalah syariat yang cocok di segala zaman dan tempat.

Karena itu, Allah –azza wa jalla- tidak pernah menghapuskannya sejak Allah menetapkannya dari zaman Adam –alaihi salam- sampai datangnya Nabi Muhammad –alaihish sholatu was salam- yang melanjutkan agama Islam yang menjadi agama para nabi dan rasul yang terdahulu.

Abdullah bin Abdir Rahman Al-Bassam At-Tamimiy –rahimahullah- berkata,
"فالصيام عبادة جليلة جمعت خصال الخير كلها، واستبعدت خصال الشر كلها؛ ولذا فإنَّ الله تعالى كتبها وفرضها على الأمم السابقة." اهـ من توضيح الأحكام من بلوغ المرام (3/ 440)
“Puasa ialah ibadah agung yang mengumpulkan perkara-perkara kebaikan seluruhnya, dan menjauhkan perkara-perkara keburukan seluruhnya. Karena inilah, sungguh Allah –ta’ala- menetapkan dan mewajibkannya atas umat-umat yang terdahulu.”
Lihat Taudhih Al-Ahkam min Bulugh Al-Marom (3/440), karya Abu Abdir Rahman Abdullah bin Abdir Rahman Al-Bassam At-Tamimiy, cet. Maktabah Al-Asadiy, 1423 H


Mahmud As-Subkiy –rahimahullah- berkata saat mengomentari ayat tersebut,
"دلت الآية على أن أحد مقصودي الصيام الجُنَّة والوِقَايَةُ وهى حمية عظيمة النفع. والمقصود الآخر اجتماع القلب والهم على الله تعالى وتوفير قوى النفس على محابه وطاعته." اهـ من الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق (7/ 126)
“Ayat ini menunjukkan bahwa salah satu dari dua tujuan puasa adalah perisai dan pelindung, yaitu pemelihara yang manfaatnya besar. Tujuan lain (dari puasa) adalah fokusnya hati dan kecintaan hanya kepada Allah –ta’ala-, serta memaksimalkan potensi diri dalam (melakukan) hal-hal yang Allah cintai dan ketaatan kepadanya.”
Lihat Ad-Din Al-Kholish (7/126), Mahmud Muhammad Khoththob As-Subkiy, cet. Al-Maktabah Al-Mahmudiyyah As-Subkiyyah, 1397 H.  




الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق (7/ 126)
الصوم: هو جنة من أدواء الروح والقلب والبدن. منافعه كثيرة وله تأثير عجيب في حفظ الصحة وإذابة الفضلات وحبس النفس عن تناول مؤدياتها لا سيما إذا كان باعتدال وقصد (وفيه) من إراحة القوى والأعضاء ما يحفظ عليها قواها وهو أنفع دواء لأصحاب الأمزجة الباردة والرطبة وله تأثير عظيم في حفظ صحتهم. وإذا راعى الصائم فيه ما ينبغي مراعاته طبعا وشرعا عظم انتفاع قلبه وبدنه به وحبس عنه المواد الغريبة الفاسدة وأزال المواد الرديئة الحاصلة بحسب كماله ونقصانه ويحفظ الصائم مما ينبغي أن يتحفظ منه.

=========

توضيح الأحكام من بلوغ المرام (3/ 439_440)
للصوم حِكم وأسرار كثيرة عظيمة، منها:__
أولاً: هو من أعظم الطاعات، فهو سر بين العبد وبين ربه، فهو الغاية في أداء الأمانة.
ثانيًا: إنَّه تَحَلٍّ بفضيلة الصبر، فقد جَمَعَ أنواع الصبر الثلاثة: صبر على طاعة الله، وصبر عن معصية الله، وصبر على أقدار الله المؤلمة.
ثالثًا: تجربة لمقاساة الحرمان والجوع، تذكر العبد نِعم الله عليه المتوالية، فيذكر إخوانه الفقراء الذين يقاسون هذا الحرمان أبد الدهر.
رابعًا: فيه فوائد صحية: فالصيام راحة وإجازة للجهاز الهضمي، لإعطائه فترة من الزمن يسترحي فيها من الامتلاء والتفريغ، فيحصل له استجمام وراحة، يستعيد بها نشاطه وقوته.

Rabu, 15 Mei 2019

الأعمال النافعة في رمضان


الأعمال النافعة في رمضان

1.           الصيام

عن أبي هُرَيْرَةَ _رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ_ يَقُولُ :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((قَالَ اللَّهُ : "كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إِلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ"،
وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ " خ م

في رواية مسلم زيادة :
عن أبي هُرَيْرَةَ _رَضِيَ اللهُ عَنْهُ_ يَقُولُ :
«وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ»

2.           صلاة الليل

صحيح الترغيب والترهيب (624)
((عليكم بقيام الليل : فإنَّه دأبُ الصالحين قبلكم__وقُربةٌ إلى ربَّكم__ومَكْفَرَةٌ للسيئات__ومَنْهاةٌ عن الإثمِ)) ت
رواه الترمذي (3549) عن أبي أمامة _رضي الله عنه_، وحسنه الألباني

المعجم الأوسط (1/ 282/920)
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِقَبْرٍ،
فَقَالَ: «مَنْ صَاحِبُ هَذَا الْقَبْرِ؟»
فَقَالُوا: فُلَانٌ.
فَقَالَ: «رَكْعَتَانِ أَحَبُّ إِلَى هَذَا مِنْ بَقِيَّةِ دُنْيَاكُمْ» طس
[صحيح الترغيب والترهيب (رقم : 391) : حسن صحيح] عن أبي هريرة _رضي الله عنه_

3.           الصدقة والإنفاق

عن رسول الله _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ قال :
(("إن اللهَ ليربِّي لأحدكم التمرةَ واللقمةَ، كما يُربِّي أحدُكم فَلُوَّه أو فصيله، حتى تكون مثلَ أُحدٍ")). حم طب حب
[صحيح الترغيب والترهيب (860) : صحيح] عن أبي هريرة رضي الله عنه

قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
(("ما من يوم يُصبحُ العبادُ فيه إلاّ ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعطِ منفقاً خلَفاً، ويقول الآخر: اللهم أعطِ ممسكاً تلفاً")) خ م

4.           قراءة القرآن وتدبره

قال الله تعالى :
{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا } [محمد: 24]
زاد المسير في علم التفسير (4/ 120)
والمراد أن القَلْب يكون كالبيت المُقفَل لا يَصِلُ إِليه الهُدى. قال مجاهد: الرّان أيسرُ من الطَّبْع، والطَّبْع أيسرُ من الإِقفال، والإِقفال أشَدُّ ذلك كلّه. وقال خالد بن معدان: ما من آدميٍّ إِلاّ وله أربعُ أعيُنٍ، عَيْنان في رأسه لدُنياه وما يُصْلِحه من معيشته، وعَيْنان في قَلْبه لِدِينه وما وَعَد اللهُ من الغَيْب، فإذا أراد اللهُ بعبد خيراً أبصرتْ عيناه اللتان في قلبه، وإِذا أراد به غير ذلك طمس عليهما، فذلك قوله: «أَمْ على قُلوب أقفالُها» .

"خيرُكم من تعلَّم القرآن وعَلَّمَه". خ م

صحيح الترغيب والترهيب (1416)
قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنةُ بعشر أمثالها، لا أَقول {ألم} حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف".
رواه الترمذي___صححه الألباني

أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"ما اجتمع قومٌ في بيتٍ من بيوتِ الله يتلون كتابَ الله، ويتدارسونه بينهم؛ إلا نَزَلَتْ عليهم السكينَةُ، وغشيتْهم الرحمةُ، وحفَّتْهم الملائكة، وذكرهم اللهُ فيمن عنده". م

5.           إطعام الطعام

صحيح الترغيب والترهيب (1078)
عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"من فطّر صائماً؛ كان له مثل أجره، غير أنَّه لا ينقص من أجر الصائم شيء".
صحيح : ت ق

صحيح الترغيب والترهيب (1/ 623)
"من جهز غازياً، أو جهز حاجاً، أو خلَفه في أهله، أو فَطَّر صائماً؛ كان له مثل أجورهم، من غير أنْ ينقص من أجورهم شيء".
صحيح : خز سك

عن عبد الله بن عمرو :
((أنَّ رجلاً سأَل رسولَ الله _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ قال : "أيُّ الإسلامِ خيرٌ؟" قال :

"تُطعمُ الطعامَ، وتَقرأُ السلامَ على من عرفتَ، ومَن لم تعرِف")) خ م

6.           إكثار الدعاء

قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "ثلاث دعوات مستجابات: دعوة الصائم، ودعوة المظلوم، ودعوة المسافر"

رواه العقيلي في "الضعفاء"، والبيهقي في "شعب الإيمان" عن أبي هريرة، ورواه ابن ماسي وابن عساكر، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" رقم (3030) .


صحيح الترغيب والترهيب (1002)
قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"إنَّ لله تبارك وتعالى عتقاء في كل يوم وليلة -يعني في رمضان-، وإنَّ لكلِّ مسلمٍ في كلّ يومٍ وليلةٍ دعوةً مستجابةً".
صحيح : رواه البزار.

Selasa, 14 Mei 2019

Keutumaan Membaca Al-Qur'an Al-Karim



فضائل القرآن الكريم

1_ عن أَبُي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ :
«اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ،
اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ، وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ، فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ، تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا،
اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ،
وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ».
قَالَ مُعَاوِيَةُ [يعني : ابن سلَّام] : بَلَغَنِي أَنَّ الْبَطَلَةَ: السَّحَرَةُ)) م

2_  عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
«خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» خ

3_ عن ابن عمر رضي اللهُ عنهما :
عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَالَ :
«لا حَسَدَ إِلا في اثْنَتَيْنِ : رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ القُرْآنَ، فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاء اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالاً، فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ» . متفقٌ عَلَيْهِ

تطريز رياض الصالحين (ص: 582)
والمراد بالقيام به، العمل به تلاوةً وطاعةً. ولأحمد من حديث يزيد بن الأخنس السلمي: «رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ويتَّبع ما فيه»

4_ وعن ابن مسعودٍ - رضي الله عنه - قال: قَالَ رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ قَرَأ حَرْفاً مِنْ كِتَابِ اللهِ فَلَهُ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أمْثَالِهَا، لا أقول: ألم حَرفٌ، وَلكِنْ: ألِفٌ حَرْفٌ، وَلاَمٌ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ» . رواه الترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ) .

تطريز رياض الصالحين (ص: 583)
في هذا الحديث: أنَّ قارئ القرآن يُعطى بكل حرف عشر حسنات لكل قارئ. وأما الضابط المتقن فله عشرون حسنة، كما في رواية البيهقي من حديث ابن عمر: «من قرأ القرآن فأعرب في قراءته، كان له بكل حرف منه عشرون حسنة، ومن قرأ بغير إعراب كان له بكل حرف عشر حسنات» .

5_ عن أبي ذر،
* قال : يا رسول الله!  أوصني؟
قال : "أوصيك بتقوى الله؛ فإنه رأس الأمر كله".
* قلت : يا رسول الله! زدني؟
قال : "عليك بتلاوة القرآن، وذكر الله؛ فإنَّه نورٌ لك في الأرض، وذخر لك في السماء".
* قلت : يا رسول الله! زدني؟
قال : "إياك وكثرة الضحك؛ فإنه يميت القلب".))
حب 361 [صحيح لغيره - "الصحيحة" (555، 930)]

7_ وعن جابر رضي الله عنه عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"القرآنُ شافعٌ مشفَّع، وماحِلٌ مصدَّق، من جعله أمامَه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلف ظهره ساقه إلى النار".
رواه ابن حبان في "صحيحه".

(ماحِل) بكسر الحاء المهملة؛ أي: ساع. وقيل: خصم مجادل.
صحيح الترغيب والترهيب (2/ 164) : [صحيح]

8_ وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"يجيء صاحبُ القرآن يومَ القيامةِ،__
فيقولُ القرآنُ: يا ربِّ حَلِّه،__فَيُلْبَسُ تاج الكرامة،
ثم يقول: يا رب زده،__فيُلْبس حلة الكرامة،
ثم يقول: يا رب ارض عنه،__فيرضى عنه،
فيقال له : اقرأ، وارقَ، ويزاد بكل آية حسنة".
رواه الترمذي
صحيح الترغيب والترهيب (2/ 164) : [حسن]

9_ عن عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"يقال لصاحب القرآن : اقرأْ وارقَ، ورتّلْ كما كنت ترتل في الدنيا؛__فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها".
رواها الترمذي وأبو داود
صحيح الترغيب والترهيب (2/ 165) : [حسن صحيح]

10_ عن بُريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"من قرأَ القرآنَ وتعلَّمه وعملَ به؛ أُلبسَ والداه يومَ القيامةِ تاجاً من نورٍ، ضوؤه مثلُ ضوءِ الشمسِ، ويكسى والداه حُلّتان لا تقوم لهما الدنيا، فيقولان: بمَ كُسينا هذا؟ فيقال: بأخذِ ولدكما القرآنَ".
رواه الحاكم
صحيح الترغيب والترهيب (2/ 169) [حسن لغيره]

11_ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
من قرأ القرآن لم يُرَدَّ إلى أرذل العمر، وذلك قوله : {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا}، قال: [إلا] (2) الذين قرأوا القرآن.
رواه الحاكم
صحيح الترغيب والترهيب (2/ 169) : [صحيح]

12_ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"من قرأ عشر آيات في ليلةٍ؛ لم يُكتب من الغافلين"
رواه الحاكم
صحيح الترغيب والترهيب (2/ 169) : [صحيح لغيره]



Senin, 29 April 2019

الحديث التاسع عشر: شكر النعم


الحديث التاسع عشر: شكر النعم
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ. وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ؛ فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدروا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ" مُتَّفَقٌ عليه1.
[أخرجه: مسلم في "صحيحه" رقم: 2963 بعد 9, والترمذي رقم: 2513, وأحمد 2/254, 281, و"الزهد" 97 له]
وفي رواية البخاري :
«إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ في المَالِ وَالخَلْقِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أسْفَل مِنْهُ» .

شرح للمؤلف _رحمه الله_ :

بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار ط الوزارة (ص: 47_49)
يا لها من وصية نافعة، وكلمة شافية وافية،
فهذا يدل على الحث على شكر الله بالاعتراف بنعمه، والتحدث بها، والاستعانة بها على طاعة المنعم، وفعلِ جميع الأسباب المعينة على الشكر.
فإن الشكر لله هو رأس العبادة، وأصل الخير، وأوجبه على العباد، فإنه ما بالعباد من نعمة ظاهرة ولا باطنة، خاصة أو عامة إلا من الله.
وهو الذي يأتي بالخير والحسنات، ويدفع السوء والسيئات. فيستحق أن يبذُل له العباد من الشكر ما تصل إليه قواهم، وعلى العبد أن يسعى بكل وسيلة توصله وتعينه على الشكر.
وقد أرشد صلى الله عليه وسلم إلى هذا الدواء العجيب، والسبب القوي لشكر نعم الله. وهو أن يلحظ العبد في كل وقت من هو دونه في العقل والنسب والمال وأصناف النعم.
فمتى استدام هذا النظر اضطره إلى كثرة شكر ربه والثناء عليه، فإنه لا يزال يرى خلقا كثيرا دونه بدرجات في هذه الأوصاف، ويتمنى كثير منهم أن يصل إلى قريب مما أوتيه من عافية ومال ورزق، وخلق وخلق، فيحمد الله على ذلك حمدا كثيرا، ويقول: الحمد لله الذي أنعم علي وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا.
ينظر إلى خلق كثير ممن سلبوا عقولهم، فيحمد ربه على كمال العقل، ويشاهد عالما كثيرا ليس لهم قوت مدخر، ولا مساكن يأوون إليها، وهو مطمئن في مسكنه، موسع عليه رزقه.
ويرى خلقا كثيرا قد ابتلوا بأنواع الأمراض، وأصناف الأسقام وهو معافى من ذلك، مسربل بالعافية. ويشاهد خلقا كثيرا قد ابتلوا ببلاء أفظع من ذلك، بانحراف الدين، والوقوع في قاذورات المعاصي، والله قد حفظه منها____أو من كثير منها.
ويتأمل أناسا كثيرين قد استولى عليهم الهم، وملكهم الحزن والوساوس، وضيق الصدر، ثم ينظر إلى عافيته من هذا الداء، ومنة الله عليه براحة القلب، حتى ربما كان فقيرا يفوق بهذه النعمة - نعمة القناعة وراحة القلب - كثيرا من الأغنياء.
ثم من ابتلي بشيء من هذه الأمور يجد عالما كثيرا أعظم منه وأشد مصيبة، فيحمد الله على وجود العافية وعلى تخفيف البلاء، فإنه ما من مكروه إلا ويوجد مكروه أعظم منه.
فمن وفق للاهتداء بهذا الهدي الذي أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل شكره في قوة ونمو، ولم تزل نعم الله عليه تترى وتتوالى. ومن عكس القضية فارتفع نظره وصار ينظر إلى من هو فوقه في العافية والمال والرزق وتوابع ذلك، فإنه لا بد أن يزدري نعمة الله، ويفقد شكره. ومتى فقد الشكر ترحلت عنه النعم، وتسابقت إليه النقم، وامتحن بالغم الملازم، والحزن الدائم، والتسخط لما هو فيه من الخير، وعدم الرضى بالله ربا ومدبرا. وذلك ضرر في الدين والدنيا وخسران مبين.
واعلم أن من تفكر في كثرة نعم الله، وتفطن لآلاء (1) الله الظاهرة والباطنة، وأنه لا وسيلة إليها إلا محض فضل الله وإحسانه، وأن جنسا من نعم الله لا يقدر العبد على إحصائه وتعداده، فضلا عن جميع الأجناس، فضلا عن شكرها، فإنه يضطر إلى الاعتراف التام بالنعم، وكثرة الثناء على الله، ويستحي من ربه أن يستعين بشيء من نعمه على ما لا يحبه ويرضاه، وأوجب له الحياء من ربه____الذي هو من أفضل شعب الإيمان، فاستحيا من ربه أن يراه حيث نهاه، أو يفقده حيث أمره.
ولما كان على الشكر مدار الخير وعنوانه قال صلى الله عليه وسلم عنه لمعاذ بن جبل: «إني أحبك، فلا تدعن أن تقول دبر كل صلاة مكتوبة: (اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» وكان يقول: «اللهم اجعلني لك شكارا، لك ذكارا. اللهم اجعلني أعظم شكرك، وأكثر ذكرك، وأتبع نصحك، وأحفظ وصيتك» .
وقد اعترف أعظم الشاكرين بالعجز عن شكر نعم الله، فقال صلى الله عليه وسلم: «لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» والله أعلم.

من فوائد الحديث :
تطريز رياض الصالحين (ص: 316_317)
هذا الحديث: جامع لمعاني الخير.
وفيه: دواء كل داء من الحسد وغيره.___
* وفي الحديث الآخر: «رحم الله عبدًا نظر في دنياه إلى من هو دونه فحمد الله وشكره، وفي دينه إلى من هو فوقه، فجد واجتهد» .
* وعن عمرو بن شعيب مرفوعًا : «خصلتان من كانتا فيه كتبه الله شاكرًا صابرًا: من نظر في دنياه إلى من هو دونه فحمد الله على ما فضَّله به، ومن نظر في دينه إلى من هو فوقه فاقتدى به، وأما من نظر في دنياه إلى من هو فوقه وآسف على ما فاته، فإنه لا يكتب شاكرًا ولا صابرًا» [ت] [1] .
* قال بعض السلف: صاحبت الأغنياء فكنت لا أزال في حزن، فصحبت الفقراء فاسترحت.
* وفي حديث مرفوع: «أقلوا الدخول على الأغنياء، فإنه أحرى أن لا تزدروا نعمة الله»[2] .

دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين (4/ 395)
قال بعض السلف: صاحبت الأغنياء فكنت لا أزال في حزن أرى داراً واسعة ودابة فارهة ولا عندي شيء من ذلك: فصحبت الفقراء فاسترحت

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (3/ 22)
غَسَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ، أَصْحَابِنَا مِنَ الْبَصْرِيِّينَ قَالَ:
" جَاءَ رَجُلٌ إِلَى يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ فَشَكَى إِلَيْهِ ضِيقًا مِنْ حَالِهِ وَمَعَاشِهِ، وَاغْتِمَامًا مِنْهُ بِذَلِكَ،
فَقَالَ لَهُ يُونُسُ: أَيَسُرُّكَ بِبَصَرِكَ هَذَا الَّذِي تُبْصِرُ بِهِ مِائَةُ أَلْفٍ؟ قَالَ: لَا،
قَالَ: فَسَمْعُكَ الَّذِي تَسْمَعُ بِهِ يَسُرُّكَ بِهِ مِائَةُ أَلْفٍ؟ قَالَ: لَا،
قَالَ: فَلِسَانُكَ الَّذِي تَنْطِقُ بِهِ مِائَةُ أَلْفٍ؟ قَالَ: لَا، قَالَ:
فَفُؤَادُكَ الَّذِي تَعْقِلُ بِهِ مِائَةُ أَلْفٍ؟ قَالَ: لَا،
قَالَ: فَيَدَاكَ يَسُرُّكَ بِهِمَا مِائَةُ أَلْفٍ؟ قَالَ: لَا؟ قَالَ: فَرِجْلَاكَ؟
قَالَ: فَذَكَّرَهُ نِعَمَ اللهِ عَلَيْهِ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ يُونُسُ، قَالَ: أَرَى لَكَ مِئِينَ أُلُوفًا، وَأَنْتَ تَشْكُو الْحَاجَةَ "

فتح الباري لابن حجر (11/ 323)
قَالَ بن بَطَّالٍ هَذَا الْحَدِيثُ جَامِعٌ لِمَعَانِي الْخَيْرِ لِأَنَّ الْمَرْءَ لَا يَكُونُ بِحَالٍ تَتَعَلَّقُ بِالدِّينِ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ مُجْتَهِدًا فِيهَا إِلَّا وَجَدَ مَنْ هُوَ فَوْقَهُ فَمَتَى طَلَبَتْ نَفْسُهُ اللَّحَاقَ بِهِ اسْتَقْصَرَ حَالَهُ فَيَكُونُ أَبَدًا فِي زِيَادَةٍ تُقَرِّبُهُ مِنْ رَبِّهِ وَلَا يَكُونُ عَلَى حَالٍ خَسِيسَةٍ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَجَدَ مِنْ أَهْلِهَا مَنْ هُوَ أَخَسُّ حَالًا مِنْهُ فَإِذَا تَفَكَّرَ فِي ذَلِكَ عَلِمَ أَنَّ نِعْمَةَ اللَّهِ وَصَلَتْ إِلَيْهِ دُونَ كَثِيرٍ مِمَّنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَمْرٍ أَوْجَبَهُ فَيُلْزِمُ نَفْسَهُ الشُّكْرَ فَيَعْظُمُ اغْتِبَاطُهُ بِذَلِكَ فِي مَعَادِهِ وَقَالَ غَيْرُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَوَاءُ الدَّاءِ لِأَنَّ الشَّخْصَ إِذَا نَظَرَ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يُؤَثِّرَ ذَلِكَ فِيهِ حَسَدًا وَدَوَاؤُهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ لِيَكُونَ ذَلِكَ دَاعِيًا إِلَى الشُّكْرِ

إكمال المعلم بفوائد مسلم (8/ 515)
قال الطبرى: هذا حديث جامع للخير؛ لأن العبد إذا رأى من فوقه فى الخير طالت (2) نفسه باللحاق به، واستقصر حاله التى هو عليها، واجتهد فى الزيادة. وإذا نظر فى دنياه إلى من [هو] (3) دونه تبين نعم الله عليه، فألزم نفسه الشكر.

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (22/ 146)
"إذا نظر إلى ما فضل عليه غيره من ذلك، فإنَّه يضمحل عنده ما أنعم الله عليه به من النعم ، ويحتقرها ، فلا يحسبها نعما ، فينسى نعم الله فيها ، وربما حمله ذلك النظر إلى أن تمتد عينه إلى الدنيا، فينافس أهلها ، ويتقطع لحسرة فوتها ، ويحسد أهلها ، وذلك هو الهلاك في الدنيا والآخرة."

تحفة الأحوذي (7/ 182)
فَإِنَّ الْمَرْءَ إِذَا نَظَرَ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا اسْتَصْغَرَ مَا عِنْدَهُ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ فَكَانَ سَبَبًا لِمَقْتِهِ وَإِذَا نَظَرَ لِلدُّونِ شَكَرَ النِّعْمَةَ وَتَوَاضَعَ وَحَمِدَ
فَيَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ لَا يَنْظُرَ إِلَى تَجَمُّلِ أَهْلِ الدُّنْيَا فَإِنَّهُ يُحَرِّكُ دَاعِيَةَ الرَّغْبَةِ فِيهَا وَمِصْدَاقُهُ وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى ما منعتا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا

طرح التثريب في شرح التقريب (8/ 145)
إذَا نَظَرَ لِمَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الْعِلْمِ وَالدِّينِ وَالِاجْتِهَادِ فِي الْعِبَادَةِ وَمُعَالَجَةِ النَّفْسِ بِدَفْعِ الْأَخْلَاقِ السَّيِّئَةِ وَجَلْبِ الْحَسَنَةِ فَهَذَا يَنْبَغِي النَّظَرُ فِيهِ إلَى الْفَاضِلِ لِيُقْتَدَى بِهِ دُونَ الْمَفْضُولِ؛ لِأَنَّهُ يَتَكَاسَلُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ لَا يَنْظُرُ فِيهِ إلَى الْفَاضِلِ لِمَا فِيهِ مِنْ احْتِقَارِ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى نِعْمَتِهِ عَلَى ذَلِكَ الْفَاضِلِ فِي الْمَالِ وَالْخَلْقِ وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ فِي هَذَا إلَى الْمَفْضُولِ لِيَعْرِفَ قَدْرَ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَهَذَا أَدَبٌ حَسَنٌ أَدَّبَنَا بِهِ نَبِيُّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِيهِ مَصْلَحَةُ دِينِنَا وَدُنْيَانَا وَعُقُولِنَا وَأَبْدَانِنَا وَرَاحَةِ قُلُوبِنَا فَجَزَاهُ اللَّهُ عَنْ نَصِيحَتِهِ أَفْضَلَ مَا جَزَى بِهِ نَبِيًّا.

التنوير شرح الجامع الصغير (4/ 287)
فإن النظر إلى من فضل الإنسان يؤدي إلى استحقاره ما هو فيه من النعم فيستقل النعمة ويعرض عن الشكر وقد يؤديه ذلك إلى كفران النعمة وأنه ليس عليه شيء من النعم فيكفر نعمة الله عليه وإذا أعرض عن التأمل في أحوال أهل الدنيا وما وسع عليهم هان عليه ما همه واستكثر ما أوتي وإذا نظر بعين الحقيقة فالمكثر ليس معه إلا هم الإكثار وشغله اليسار والدنيا سريعة الزوال قريبة تحول الأموال علم أنهم لا يغبطون بل إنهم يرحمون وأحسن من قال:
فلا تغبطن المكثرين فإنما ... على قدر ما يعطيهم الدهر يسلب[3]

طرح التثريب في شرح التقريب (8/ 146)
وَمِنْ هُنَا يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ اجْتِنَابُ الِاخْتِلَاطِ بِأَهْلِ الدُّنْيَا وَالتَّوَسُّعُ مِنْهَا وَمِنْ كَسْبِهَا وَنَعِيمِهَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى هَذِهِ الْمَفْسَدَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: جَالَسْت الْأَغْنِيَاءَ فَاحْتَقَرْت لِبَاسِي إلَى لِبَاسِهِمْ وَدَابَّتِي إلَى دَوَابِّهِمْ، وَجَالَسْت الْفُقَرَاءَ فَاسْتَرَحْت.

سبل السلام (2/ 614)
الْحَدِيثُ إرْشَادٌ لِلْعَبْدِ إلَى مَا يَشْكُرُ بِهِ النِّعْمَةَ. وَالْمُرَادُ بِمَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْ النَّاظِرِ فِي الدُّنْيَا فَيَنْظُرُ إلَى الْمُبْتَلَى بِالْأَسْقَامِ، وَيَنْتَقِلُ مِنْهُ إلَى مَا فُضِّلَ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ الْعَافِيَةِ الَّتِي هِيَ أَصْلُ كُلِّ إنْعَامٍ،
* وَيَنْظُرُ إلَى مَنْ فِي خَلْقِهِ نَقْصٌ مِنْ عَمًى أَوْ صَمَمٍ أَوْ بَكَمٍ وَيَنْتَقِلُ إلَى مَا هُوَ فِيهِ مِنْ السَّلَامَةِ عَنْ تِلْكَ الْعَاهَاتِ الَّتِي تَجْلِبُ الْهَمَّ وَالْغَمَّ،
* وَيَنْظُرُ إلَى مَا اُبْتُلِيَ بِالدُّنْيَا وَجَمْعِهَا وَالِامْتِنَاعِ عَمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا مِنْ الْحُقُوقِ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ فُضِّلَ بِالْإِقْلَالِ وَأُنْعِمَ عَلَيْهِ بِقِلَّةِ تَبِعَةِ الْأَمْوَالِ فِي الْحَالِ وَالْمَآلِ،
* وَيَنْظُرُ إلَى مَنْ اُبْتُلِيَ بِالْفَقْرِ الْمُدْقِعِ أَوْ بِالدَّيْنِ الْمُفْظِعِ وَيَعْلَمُ مَا صَارَ إلَيْهِ مِنْ السَّلَامَةِ مِنْ الْأَمْرَيْنِ وَتَقَرُّ بِمَا أَعْطَاهُ رَبُّهُ الْعَيْنُ، وَمَا مِنْ مُبْتَلًى فِي الدُّنْيَا بِخَيْرٍ أَوْ شَرٍّ إلَّا وَيَجِدُ مَنْ هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ بَلِيَّةً فَيَتَسَلَّى بِهِ وَيَشْكُرُ مَا هُوَ فِيهِ مِمَّا يَرَى غَيْرَهُ اُبْتُلِيَ بِهِ،
* وَيَنْظُرُ مَنْ هُوَ فَوْقَهُ فِي الدِّينِ فَيَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ الْمُفْرِطِينَ :
فَبِالنَّظَرِ الْأَوَّلِ يَشْكُرُ مَا لِلَّهِ مِنْ النِّعَمِ
وَبِالنَّظَرِ الثَّانِي : يَسْتَحْيِ مِنْ مَوْلَاهُ وَيَقْرَعُ بَابَ الْمَتَابِ بِأَنَامِل النَّدَمِ فَهُوَ بِالْأَوَّلِ مَسْرُورٌ لِنِعْمَةِ اللَّهِ، وَفِي الثَّانِي مُنْكَسِرُ النَّفْسِ حَيَاءً مِنْ مَوْلَاهُ.
وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «إذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ وَالْخَلْقِ فَلْيَنْظُرْ إلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ» .

توضيح الأحكام من بلوغ المرام (7/ 287_288)
* ما يؤخذ من الحديث:
1 - الطمأنينة القلبية لا تحصل إلاَّ بحسن النظر، والقناعة بما قسم الله للعبد، فإذا قنع نفسه، وألهم شعوره بنعم الله تعالى عليه، حصلت له راحة نفسية، وطمأنينة قلبية، ورضيَ بما قسم الله له؛ فلا تطمح نفسه في أمور الدنيا إلى مَنْ هم أعلى منه، ولا تمتد عيناه إلى من هم فوقه فيها.
وإذا فعل ذلك، حصل له راحةُ قلب، وطيب نفس، وهناءة عيش.
وإلاَّ فإنَّه مهْمَا حصَّل، ومهما زادت أموره الدنيوية، فإنَّه سيجد من هو أحظ منه؛ فلا يزال في شقاء قلب، وتعب ضمير، وإنهاك بدن، ولهو، وغفلة عن الاستعداد لحياته الباقية، وسعادته الدَّائمة.
2 - النَّبي -صلى الله عليه وسلم- أرشد أمَّته إلى طريق القناعة، ودلَّهم على منهج الرضا؛ فأمرهم أنْ ينظروا في أمر دنياهم إلى من هو أسفل منهم، وأقل منهم حظًّا فيها؛ فإنَّ العبد مهما افتقر، فسيجد من هو أفقر منه، ومهما مرض فسيرى من هو أشد_____
منه مرضًا، وإنْ كان ذا عاهة، فسيجد من هو أعظم منه عاهة، وأشد بلاءً، فإذا أمعن النظر، فسيجد أنَّ الله تعالى فضَّله على كثيرٍ ممَّن خلق تفضيلا.
وهذه النظرة الحكيمة ستريح قلبه، وتسعد نفسه، وتزيده إيمانًا بربِّه، وشكرًا له على نعمه، وصبرًا على ما ابتلاه؛ ابتغاء ما عند الله تعالى.
3 - أمَّا النظر في الطَّاعات والقربات، فينبغي أنْ ينظر إلى من هم أعلى منه، وأنْ يعتبر نفسه من المقصِّرين، وأنْ يغبطهم على سبقهم، وَيَجِّدَّ في اللحاق بهم.
قال تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133)} [آل عمران]، وقال تعالى: {أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (61)} [المؤمنون]، وقال تعالى: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26)} [المطففين].
وقد جاء في صحيح مسلم (5664) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "المؤمن القوي خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز".
وجاء في البخاري (6122) ومسلم (2823) عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "حُفَّت النَّارُ بالشَّهوات، وحُفَّت الجنَّة بالمكاره".

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية (6/ 246)
من فوائد الحديث: حُسن إرشاد النبي (صلى الله عليه وسلم) بهذا الكلام الذي يعتبر قاعدة في النظر إلى نعم الله، أن تنظر إلى من دونك، نحن لو نظرنا إلى الأغنياء سيارات فخمة وقصور فخمة أزواج وبنين وأموال، نحن ما عندنا شيء سيارات موديل واحد وتسعين والبيت شعبي، وأشياء كثيرة لا نحب أن نقولها، هل نحن الآن لو نظرنا إلى من هو دوننا من ليس عنده بيت ولا زوجة ولا سيارة ولا طعام يكفيه هل ننظر للأول أو الثاني؟ للثاني حتى نعرف أن الله أنعم علينا بشيء، فالمهمة أن هذه قاعدة ذكرها نبينا (صلى الله عليه وسلم) وهذه حقيقة ينبغي للإنسان أن يبني حاله عليها.
ومن فوائد الحديث : حُسن تعليم الرسول (صلى الله عليه وسلم) أنه إذا ذكر الأمر أو الحكم ذكر التعليل، والذكر التعليل فائدتان: الفائدة الأولى: زيادة الطمأنينة، الإنسان إذا علم الحكم وعلم حكمته يزداد طمأنينة، وإن كان المؤمن سوف يسلم لأمر الله ورسوله علم الحكمة أم لم يعلم، لكن كلما علم الحكمة ازداد طمأنينة، ولهذا لما غرس الرسول (صلى الله عليه وسلم) جريدة رطبة على القبرين، الصحابة أشكل عليهم الأمر لماذا كانت رطبة يريدون أن يتبينوا الحكمة، والفائدة الثانية لذكر العلة: بيان سمو الشريعة، وأنها لا يمكن أن تحكم بالأحكام إلا بحكم اقتضت ذلك.


[1] ضعيف : سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة (4/ 397/ رقم : 1924)
[2] ضعيف جدا : سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة (6/ 397/ رقم : 2868)
[3] وفي حاشية التنوير شرح الجامع الصغير (4/ 287)
عزاه ابن كثير في البداية والنهاية (11/ 7) إلى علي بن العباس بن جريج المعروف بابن الرومي