Kamis, 25 Oktober 2018

بَابُ: هَوْلِ الْمَوْتِ وَشِدَّتِهِ 4



25 - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ _رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ_ :
أَنّ النَّبِيَّ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ رَأَى مَلَكَ الْمَوْتِ عِنْدَ رَأْسِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ،
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ :
"ارْفُقْ بِصَاحِبِي فَإِنَّهُ مُؤْمِنٌ، فَقَالَ أَبْشِرْ يَا مُحَمَّدُ؛ فَإِنِّي بِكُلِّ مُؤْمِنٍ رَفِيقٌ، وَاللَّهِ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي لَأَقْبِضُ رُوحَ ابْنِ آدَمَ فَإِذَا صَرَخَ صَارِخٌ مِنْ أَهْلِهِ
قُلْتُ : مَا هَذَا الصُّرَاخُ، فَوَاللَّهِ مَا ظَلَمْنَاهُ وَلَا سَبَقْنَا أَجَلَهُ، وَلَا اسْتَعْجَلْنَا قَدَرَهُ، فَمَا لَنَا فِي قَبْضَةٍ مِنْ ذَنْبٍ.
فَإِنْ تَرْضَوْا بِمَا صَنَعَ اللَّهُ تُؤْجَرُوا، وَإِنْ تَسْخَطُوا أَوْ تَجْزَعُوا تَأْثَمُوا وَتُؤْزَرُوا وَمَا لَكُمْ عِنْدَنَا مِنْ عُتْبَةٍ، وَإِنَّ لَنَا عَلَيْكُمْ لَبَقِيَّةً وَعَوْدَةً،
فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ، وَمَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِ شَعْرٍ أَوْ مَدَرٍ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ إِلَّا وَأَنَا أَتَصَفَّحُ وُجُوهَهُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، حَتَّى إِنِّي لَأَعْرِفُ صَغِيرَهُمْ وَكَبِيرَهُمْ، وَأَعْرَفُ مِنْهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ،
وَاللَّهِ _يَا مُحَمَّدُ_ لَوْ أَنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَقْبِضَ رُوحَ بَعُوضَةٍ مَا قَدِرْتُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَكُوَن اللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْآمِرُ بِقَبْضِهَا".

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة (13/ 922) (رقم : 6410) :
موضوع.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (4188) من طريق مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّهِ
ابن عبيد بن عَقِيلٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بن أَبَانَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بن شِمْرٍ الْجُعْفِيُّ عَنْ جَعْفَرِ
ابن مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَارِثَ بن الْخَزْرَجِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ - وَنَظَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ عَلَيْهِ السَّلامُ عِنْدَ
رَأْسِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ -، فَقَالَ: ... فذكره.

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة (13/ 923)
وعمرو بن شمر - وهو: الجعفي -، معروف بالضعف الشديد، فقال البخاري
في "التاريخ الكبير" (3/2/344) :
"منكر الحديث ".

26 - وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى أُنَاسًا يَضْحَكُونَ قَالَ: «أَمَا___إِنَّكُمْ لَوْ أَكْثَرْتُمْ مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ لَشَغَلَكُمْ عَمَّا أَرَى» .
ثُمَّ قَالَ: «أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ يَعْنِي الْمَوْتَ» ،
ثُمَّ قَالَ: «إِنَّمَا الْقَبْرُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النِّيرَانِ»

وَقَالَ عُمَرُ _رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ_ لِكَعْبٍ : "يَا كَعْبُ، حَدِّثْنَا عَنِ الْمَوْتِ."
قَالَ : "إِنَّ الْمَوْتَ كَشَجَرَةِ شَوْكٍ أُدْخِلَتْ فِي جَوْفِ ابْنِ آدَمَ. فَأَخَذَتْ كُلُّ شَوْكَةٍ بِعِرْقٍ مِنْهُ، ثُمَّ جَذَبَهَا رَجُلٌ شَدِيدُ الْقُوَى، فَقَطَعَ مِنْهَا مَا قَطَعَ وَأَبْقَى مَا أَبْقَى."

وَذُكِرَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ :
أَنَّهُ كَانَ إِذَا ذُكِرَ عِنْدهُ الْمَوْتُ كَانَ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ أَيَّامًا، فَإِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ قَالَ : "لَا أَدْرِي لَهُ مِنْهَا".

·  أثر عمر : أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (7/ 236) (رقم 35643)، وابن أبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (5/ 365)

·  حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (6/ 387 & 7/58) :
عن أَبُي نُعَيْمٍ قَالَ : "كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ إِذَا ذَكَرَ الْمَوْتَ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ أَيَّامًا فَإِذَا سُئِلَ عَنِ الشَّيْءِ، قَالَ: لَا أَدْرِي لَا أَدْرِي."

·  قال عبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ) _رحمه الله_ في موارد الظمآن لدروس الزمان (2/ 540)
قَالَ بَعْضهمْ يوبخ نَفْسهُ توعظها :
يَا نفس بادري بالأوقات قبل انصرامها، واجتهدي فِي حراسة ليالي الحياة وأيامها، فكأنك بالقبور قَدْ تشققت، وبالأمور وقَدْ تحققت، وبوجوه المتقين وقَدْ أشرقت، وبرؤوس العصاة وقَدْ أطرقت، قَالَ تَعَالَى وتقدس: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ} ، يَا نفس أما الورعون فقَدْ جدوا، وأما الخائفون فقَدْ استعدوا، وأما الصالحون فقَدْ فرحوا وراحوا وأما الواعظون فقَدْ نصحوا.

التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: 123)
فاعلم أن ذكر الموت يورث استشعار الانزعاج عن هذه الدار الفانية، والتوجه في كل لحظة إلى الدار الآخرة الباقية، ثم إن الإنسان لا ينفك عن حالتي ضيق وسعة، ونعمة ومحنة، فإن كان في حال ضيق ومحنة.
فذكر الموت يسهل عليه بعض ما هو فيه، فإنه لا يدوم.
والموت أصعب منه، أو في حال نعمة وسعة، فذكر الموت يمنعه من__الاغترار بها، والسكون إليها، لقطعه عنها.

وَقَالَ حَاتِمٌ الْأَصَمُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
أَرْبَعَةٌ لَا يَعْرِفُ قَدْرَهَا إِلَّا أَرْبَعَةٌ :
* قَدْرُ الشَّبَابِ لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا الشُّيُوخُ،
* وَقَدْرُ الْعَافِيَةِ لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا أَهْلُ الْبَلَاءِ،
* وَقَدْرُ الصِّحَّةِ لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا الْمَرْضَى،
* وَقَدْرُ الْحَيَاةِ لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا الْمَوْتَى.
هَذَا مُوَافِقٌ لِلْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْنَا: «اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ» .

وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ , أَنَّهُ قَالَ :
"كَانَ أَبِي كَثِيرًا مَا يَقُولُ :
"إِنِّي لَأَعْجَبُ مِنَ الرَّجُلِ الَّذِي يَنْزِلُ بِهِ الْمَوْتُ، وَمَعَهُ عَقْلُهُ وَلِسَانُهُ، فَكَيْفَ لَا يَصِفُهُ؟"
قَالَ : "ثُمَّ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ وَمَعَهُ عَقْلُهُ وَلِسَانُهُ."
فَقُلْتُ : "يَا أَبَتِ، قَدْ كُنْتَ تَقُولُ : إِنِّي لَأَعْجَبُ مِنْ رَجُلٍ يَنْزِلُ بِهِ الْمَوْتُ وَمَعَهُ عَقْلُهُ وَلِسَانُهُ كَيْفَ لَا يَصِفُهُ"،
فَقَالَ : يَا بُنَيَّ، الْمَوْتُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُوصَفَ، وَلَكِنْ سَأَصِفُ لَكَ مِنْهُ شَيْئًا،
وَاللَّهِ كَأَنَّ عَلَى كَتِفَيَّ جَبَلَ___رَضْوَى، وَكَأَنَّ رُوحِي تَخْرُجُ مِنْ ثُقْبِ إِبْرَةٍ، وَكَأَنَّ فِي جَوْفِي شَوْكَةَ عَوْسَجٍ، وَكَأَنَّ السَّمَاءَ أُطْبِقَتْ عَلَى الْأَرْضِ، وَأَنَا بَيْنَهُمَا."
ثُمَّ قَالَ : يَا بُنَيَّ، إِنَّ حَالِي قَدْ تَحَوَّلَ إِلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ :
* فَكُنْتُ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى قَتْلِ مُحَمَّدٍ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_، فَيَا وَيْلَتَاهُ لَوْ مُتُّ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ،
* ثُمَّ هَدَانِي اللَّهُ تَعَالَى لِلْإِسْلَامِ، وَكَانَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَوَلَّانِي عَلَى السَّرَايَا، فَيَا لَيْتَنِي مِتُّ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لِأَنَالَ دُعَاءَ رَسُولِ اللَّهِ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ وَصَلَاتَهُ عَلَيَّ،
* ثُمَّ اشْتَغَلْنَا بَعْدَهُ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا، فَلَا أَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ حَالِي عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى."
فَلَمْ أَقُمْ عِنْدَهُ حَتَّى مَاتَ رَحِمَهُ اللَّهُ.

·  قال عبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ) في موارد الظمآن لدروس الزمان (2/ 533_534) :
"وقَالَ القرطبي : لتشديد الموت على الأَنْبِيَاء فائدتان :
* أحدهما تكميل فضائلهم ورفع درجاتهم ولَيْسَ ذَلِكَ نقصًا ولا عذابًا بل هُوَ كما جَاءَ أن أشد النَّاس بَلاءً الأَنْبِيَاء ثُمَّ الأمثل فالأمثل.
* وَالثَّانِيَة : تعرف الخلق مقدار ألم الموت وأنه باطن وقَدْ يطلع الإِنْسَان على بَعْض الموتى فلا يرى عَلَيْهِ حركةً ولا قلقًا ويرى سهولة____خروج روحه فيظن سهولة أمر الموت ولا يعرف ما الميت فيه.
فَلَمَّا ذكر الأَنْبِيَاء الصادقون فِي خبرهم شدة ألمه مَعَ كرامتهم على الله تَعَالَى قطع الخلق بشدة الموت الَّذِي تقاسيه مطلقًا لأخبار الصادقين عَنْهُ ما خلا الشهيد فِي سبيل الله. انتهى."

·  أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (المتوفى: 671هـ) _رحمه الله_ في التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: 124) :
"وأجمعت الأمة على أن الموت ليس له سن معلوم، ولا زمن معلوم، ولا مرض معلوم.
وذلك ليكون المرء على أهبة من ذلك، مستعداً لذلك."

·  التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: 124)
* وكان يزيد الرقاشي يقول لنفسه :
ويحك يا يزيد، من ذا يترضى عنك ربك الموت؟
ثم يقول : أيها الناس ألا تبكون وتنوحون على أنفسكم باقي حياتكم؟ من الموت طالبه والقبر بيته، والتراب فراشه، والدود أنيسه. وهو___مع هذا ينتظر الفزع الأكبر يكون حاله؟ ثم يبكي حتى يسقط مغشياً عليه.
* وقال التيمي:
"شيئان قطعا عني لذة الدنيا: ذكر الموت، وذكر الموقف بين يدي الله تعالى."
* وكان عمر بن عبد العزيز _رضي الله_ عنه يجمع العلماء فيتذاكرون الموت، والقيامة، والآخرة، فيبكون حتى كأن بين أيديهم جنازة.

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي (ص: 40)
قَالَ شَقِيقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: وَافَقَنِي النَّاسُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ قَوْلًا، وَخَالَفُونِي فِيهَا فِعْلًا :
أَحَدُهَا : أَنَّهُمْ قَالُوا : "إِنَّا عَبِيدُ اللَّهِ تَعَالَى، وَيَعْمَلُونَ عَمَلَ الْأَحْرَارِ،
وَالثَّانِي : قَالُوا : "إِنَّ اللَّهَ كَفِيلٌ لِأَرْزَاقِنَا، وَلَا تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ إِلَّا مَعَ شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا".
وَالثَّالِثُ : قَالُوا : "إِنَّ الْآخِرَةَ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا، وَهُمْ يَجْمَعُونَ الْمَالَ لِلدُّنْيَا."
وَالرَّابِعُ : قَالُوا : "لَا بُدَّ لَنَا مِنَ الْمَوْتِ، وَيَعْمَلُونَ أَعْمَالَ قَوْمٍ لَا يَمُوتُونَ."

الأول :
وقال سبحانه : {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى} [القيامة: 36 - 38] .

قال السديّ : "الذي لا يفترض عليه عمل ولا يعمل." اهـ. من جامع البيان، ت. شاكر (24/ 83) للطبري.

قال العلامة المفسر علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي أبو الحسن، المعروف بالخازن (المتوفى: 741هـ) _رحمه الله_ :
"(أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً) أي : هملا، لا يؤمر ولا ينهى، ولا يكلف في الدنيا، ولا يحاسب في الآخرة،

الثاني :

قال الله _تعالى_ :
{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا } [هود: 6]

{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ } [البقرة: 155]

الثالث :

قال الله _تعالى_ :
{وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى } [طه: 131]

{وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [القصص: 60]

{فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } [الشورى: 36]

{بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (17) إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (18) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (19)} [الأعلى: 16 - 19]

الرابع :

قال الله _تعالى_ :
{أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (2) كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (4) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (5) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (6) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (7) ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (8) } [التكاثر: 1 - 8]

قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (9) وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (10) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (11) } [المنافقون: 9 - 11]

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18)} [الحشر: 18]

{وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (281) } [البقرة: 281]

{قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ } [إبراهيم: 31]

صحيح البخاري (8/ 89)
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْكِبِي، فَقَالَ: «كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ» وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ، يَقُولُ: «إِذَا أَمْسَيْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ المَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ»

صحيح مسلم (4/ 2032)
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: «وَمَا أَعْدَدْتَ لِلسَّاعَةِ؟» قَالَ: حُبَّ اللهِ وَرَسُولِهِ، قَالَ: «فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ» قَالَ أَنَسٌ: فَمَا فَرِحْنَا، بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَرَحًا أَشَدَّ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ» قَالَ أَنَسٌ: فَأَنَا أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ، وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِأَعْمَالِهِمْ.


Selasa, 23 Oktober 2018

الترغيب في الدعاء في السجود، ودبر الصلوات، وجوف الليل الأخير



3 - (الترغيب في الدعاء في السجود، ودبر الصلوات، وجوف الليل الأخير).
1645 - (1) [صحيح] عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"أقربُ ما يكون العبدُ مِنْ ربِّه عزَّ وجلَّ وهو ساجدٌ، فأَكثِروا الدُّعاءَ".
رواه مسلم وأبو داود والنسائي.

الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي = الداء والدواء (ص: 12)
[فَصْلٌ أَوْقَاتُ الْإِجَابَةِ]
فَصْلٌ
أَوْقَاتُ الْإِجَابَةِ
وَإِذَا جَمَعَ مَعَ الدُّعَاءِ حُضُورَ الْقَلْبِ وَجَمْعِيَّتَهُ بِكُلِّيَّتِهِ عَلَى الْمَطْلُوبِ، وَصَادَفَ وَقْتًا مِنْ أَوْقَاتِ الْإِجَابَةِ السِّتَّةِ، وَهِيَ:
الثُّلُثُ الْأَخِيرُ مِنَ اللَّيْلِ، وَعِنْدَ الْأَذَانِ، وَبَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، وَأَدْبَارُ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ، وَعِنْدَ صُعُودِ الْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى تُقْضَى الصَّلَاةُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَآخِرُ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ.
وَصَادَفَ خُشُوعًا فِي الْقَلْبِ، وَانْكِسَارًا بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ، وَذُلًّا لَهُ، وَتَضَرُّعًا، وَرِقَّةً.
وَاسْتَقْبَلَ الدَّاعِي الْقِبْلَةَ.
وَكَانَ عَلَى طَهَارَةٍ.
وَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى اللَّهِ.
وَبَدَأَ بِحَمْدِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ.
ثُمَّ ثَنَّى بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
ثُمَّ قَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ حَاجَتِهِ التَّوْبَةَ وَالِاسْتِغْفَارَ.
ثُمَّ دَخَلَ عَلَى اللَّهِ، وَأَلَحَّ عَلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَتَمَلَّقَهُ وَدَعَاهُ رَغْبَةً وَرَهْبَةً.
وَتَوَسَّلَ إِلَيْهِ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَتَوْحِيدِهِ.
وَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ دُعَائِهِ صَدَقَةً، فَإِنَّ هَذَا الدُّعَاءَ لَا يَكَادُ يُرَدُّ أَبَدًا، وَلَا سِيَّمَا إِنْ صَادَفَ الْأَدْعِيَةَ الَّتِي أَخْبَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا مَظَنَّةُ الْإِجَابَةِ، أَوْ أَنَّهَا مُتَضَمِّنَةٌ لِلِاسْمِ الْأَعْظَمِ.

تطريز رياض الصالحين (ص: 780)
فيه: استحباب كثرة الدعاء في السجود، ولأنه من مواطن الإجابة.

تطريز رياض الصالحين (ص: 820)
فيه: الندب إلى كثرة الدعاء في السجود، كما في الحديث الآخر: «وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فَقَمِنٌ أنْ يستجاب لكم» .

فتح الباري لابن رجب (3/ 109)
وقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ((أن أحدكم إذا قام يصلي فإنما يناجي ربه، أو أن ربه بينه وبين
القبلة)) يدل على قرب الله تعالى من المصلي في حال صلاته، وقد تكاثرت النصوص بذلك، قال تعالى: {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [العلق:19] .
وفي ((صحيح مسلم)) ، عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء)) .

فتح الباري لابن حجر (2/ 300)
وَالْأَمْرُ بِإِكْثَارِ الدُّعَاءِ فِي السُّجُودِ يَشْمَلُ الْحَثَّ عَلَى تَكْثِيرِ الطَّلَبَ لِكُلِّ حَاجَةٍ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ لِيَسْأَلْ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ حَاجَتَهُ كُلَّهَا حَتَّى شِسْعَ نَعْلِهِ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَيَشْمَلُ التَّكْرَارَ لِلسُّؤَالِ الْوَاحِدِ وَالِاسْتِجَابَةُ تَشْمَلُ اسْتِجَابَةَ الدَّاعِي بِإِعْطَاءِ سُؤْلِهِ وَاسْتِجَابَةَ الْمُثْنِي بِتَعْظِيمِ ثَوَابِهِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى تَفْسِيرِ سُورَةِ النَّصْرِ وَتَعْيِينِ الْوَقْتِ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ

شرح النووي على مسلم (4/ 200_201)
وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى الدُّعَاءِ فِي السُّجُودِ وَفِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ يَقُولُ إِنَّ السُّجُودَ أَفْضَلُ مِنَ الْقِيَامِ وَسَائِرِ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ أَحَدُهَا أَنَّ تَطْوِيلَ السُّجُودِ وَتَكْثِيرَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَفْضَلُ حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَغَوِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ وَمِمَّنْ قَالَ بِتَفْضِيلِ تَطْوِيلِ السجود بن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَجَمَاعَةٍ أَنَّ تَطْوِيلَ الْقِيَامِ أَفْضَلُ لِحَدِيثِ جَابِرٍ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ وَالْمُرَادُ بِالْقُنُوتِ الْقِيَامُ وَلِأَنَّ ذِكْرَ الْقِيَامِ الْقِرَاءَةُ وَذِكْرَ السُّجُودِ التَّسْبِيحُ وَالْقِرَاءَةُ أَفْضَلُ لِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُطَوِّلَ الْقِيَامَ أَكْثَرَ مِنْ تَطْوِيلِ السُّجُودِ وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ وَتَوَقَّفَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَلَمْ يَقْضِ فِيهَا بِشَيْءٍ وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ أَمَّا فِي النَّهَارِ فَتَكْثِيرُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَفْضَلُ وَأَمَّا فِي اللَّيْلِ فَتَطْوِيلُ الْقِيَامِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ جُزْءٌ بِاللَّيْلِ يَأْتِي عَلَيْهِ فَتَكْثِيرُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ___
أَفْضَلُ لِأَنَّهُ يَقْرَأُ جُزْأَهُ وَيَرْبَحُ كَثْرَةَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ إِنَّمَا قَالَ إِسْحَاقُ هَذَا لِأَنَّهُمْ وَصَفُوا صَلَاةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم بالليل بطول القيام ولم يُوصَفُ مِنْ تَطْوِيلِهِ بِالنَّهَارِ مَا وُصِفَ بِاللَّيْلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر (8/ 306)
حكم الدعاء أثناء السجود
س: ما هي مشروعية الدعاء في السجود؟
ج: سنة، الدعاء في السجود أمر به النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء»
وهذا حديث صحيح يدل على شرعية الدعاء في السجود،
وفي حديث ابن عباس عند مسلم في الصحيح، يقول صلى الله عليه___وسلم: «أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم »
هذان الحديثان الصحيحان يدلان على شرعية الدعاء في السجود،
وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو في سجوده، ويقول: «اللهم اغفر لي ذنبي كله: دقه وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره» [م]
فقد ثبت هذا من قوله وفعله عليه الصلاة والسلام، فيشرع للمؤمن أن يدعو في السجود في الفرض والنفل جميعا؛ لأن الرسول أمر بهذا، وفعله عليه الصلاة والسلام.

===========================================
1646 - (2) [صحيح] وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"ينزلُ ربُّنا كلَّ ليلةٍ إلى سَماء الدُّنيا حينَ يَبْقى ثُلُثُ اللَّيلِ الآخِر، فيقولُ: مَنْ يدْعوني فأَستَجيبَ لهُ؟ مَنْ يَسْأَلُني فأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفرني فأغفرَ له؟ ".
رواه مالك والبخاري ومسلم والترمذي وغيرهم (1).
[صحيح] وفي رواية لمسلم:
"إذا مضى شطرُ الليلِ أو ثلثاه، ينْزِلُ الله تبارك وتعالى إلى السَّماءِ الدُّنيا فيقول: هل مِنْ سائلٍ فيُعطى؟ هل مِنْ داعٍ فيُستجابَ له؟ هل مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَيُغفَرَ له؟ حتى ينْفجرَ الصبحُ".
(1) قال الناجي (156/ 2): "قد رواه بقية الستة والإمام أحمد وجماعات لا يحصون من طرق كثيرة، وبألفاظ متنوعة".
قلت: وهو حديث متواتر، وقد روى جملة طيبة منها ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم 492 - 502) وخرجتها في "ظلال الجنة"، كما خرجت قسماً كبيراً منها في "إرواء الغليل" (449).

من فوائد الحديث :

كشف المشكل من حديث الصحيحين (3/ 379)
وَحَدِيث النُّزُول قد رَوَاهُ جمَاعَة عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، مِنْهُم أَبُو بكر وَعلي وَابْن مَسْعُود وَأَبُو الدَّرْدَاء وَابْن عَبَّاس وَأَبُو هُرَيْرَة وَجبير بن مطعم وَرِفَاعَة الْجُهَنِيّ والنواس بن سمْعَان وَأَبُو ثَعْلَبَة الْخُشَنِي وَعُثْمَان بن أبي الْعَاصِ وَعَائِشَة فِي آخَرين.

شرح النووي على مسلم (6/ 37_38)
فِيهِ : دَلِيلٌ عَلَى امْتِدَادِ وَقْتِ الرَّحْمَةِ وَاللُّطْفِ التَّامِّ إِلَى إِضَاءَةِ الْفَجْرِ،
وَفِيهِ : الْحَثُّ عَلَى الدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ فِي جَمِيعِ الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ إِلَى إِضَاءَةِ الْفَجْرِ وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ آخِرَ____اللَّيْلِ لِلصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَغَيْرِهَا مِنَ الطَّاعَاتِ أفضل من أوله وَاللَّهُ أَعْلَمُ

عون المعبود وحاشية ابن القيم (13/ 19_20)
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَقَالَ حَافِظ الْمَغْرِب إِمَام السُّنَّة فِي وَقْته أَبُو عُمَر يُوسُف بْن عَبْد الْبَرّ فِي كِتَابَيْهِ التَّمْهِيد وَالِاسْتِذْكَار فِي شَرْح حَدِيث مَالِك عن بن شِهَاب عَنْ الْأَغَرّ وَأَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هريرة عن النبي قَالَ يَنْزِل رَبّنَا كُلّ لَيْلَة إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا الْحَدِيث
قَالَ أَبُو عُمَر وَهَذَا لَفْظه فِي الِاسْتِذْكَار فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي السَّمَاء عَلَى الْعَرْش مِنْ فَوْق سَبْع سَمَاوَات كَمَا قَالَتْ الْجَمَاعَة وَهُوَ مِنْ حُجَّتهمْ عَلَى الْمُعْتَزِلَة وَالْجَهْمِيَّة فِي قَوْلهمْ إِنَّ اللَّه تَعَالَى فِي كُلّ مَكَان وَلَيْسَ عَلَى الْعَرْش وَالدَّلِيل عَلَى صِحَّة مَا قَالَهُ أَهْل الْحَقّ فِي ذَلِكَ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ {الرَّحْمَن عَلَى الْعَرْش اِسْتَوَى} وَقَوْله {ثُمَّ اِسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَان} وَقَوْله تَعَالَى {إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْش سَبِيلًا} وَقَوْله {إِلَيْهِ يَصْعَد الْكَلِم الطَّيِّب} وَقَوْله {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبّه لِلْجَبَلِ} وَقَالَ {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء أَنْ يَخْسِف بِكُمْ الْأَرْض} وَقَالَ {سَبِّحْ اِسْم رَبّك الْأَعْلَى} وَهَذَا مِنْ الْعُلُوّ وَكَذَلِكَ قَوْله {العلي العظيم} و {الكبير الْمُتَعَالِ} وَ {رَفِيع الدَّرَجَات ذُو الْعَرْش} {يَخَافُونَ رَبّهمْ مِنْ فَوْقهمْ}
وَقَالَ جَلَّ ذِكْره {يُدَبِّر الْأَمْر مِنْ السَّمَاء إِلَى الْأَرْض ثُمَّ يَعْرُج إِلَيْهِ} وَقَوْله {تَعْرُج الْمَلَائِكَة وَالرُّوح إِلَيْهِ} وَقَوْله لِعِيسَى {إِنِّي مُتَوَفِّيك وَرَافِعك إِلَيَّ} وَقَوْله {بَلْ رَفَعَهُ اللَّه إِلَيْهِ}
وَقَالَ {فَاَلَّذِينَ عِنْد رَبّك يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار} وَقَالَ {وَمَنْ عِنْده لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَته} وَقَالَ لَيْسَ لَهُ دَافِع مِنْ اللَّه ذِي الْمَعَارِج وَالْعُرُوج هُوَ الصُّعُود وَأَمَّا قَوْله {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء} فَمَعْنَاهُ مَنْ عَلَى السَّمَاء يَعْنِي عَلَى الْعَرْش وَقَدْ تَكُون فِي بِمَعْنَى عَلَى أَلَا تَرَى إِلَى قَوْله تَعَالَى {فَسِيحُوا فِي الْأَرْض} أَيْ على الأرض
وكذلك قوله {ولأصلبنكم فِي جُذُوع النَّخْل} أَيْ عَلَى جُذُوع النَّخْل
وَهَذَا كُلّه يُعَضِّدهُ قَوْله تَعَالَى {تَعْرُج الْمَلَائِكَة وَالرُّوح إِلَيْهِ} وَمَا كَانَ____مِثْله مِمَّا تَلَوْنَا مِنْ الْآيَات فِي هَذَا الْبَاب
فَهَذِهِ الْآيَات وَغَيْرهَا كُلّهَا وَاضِحَة فِي إِبْطَال قَوْل الْمُعْتَزِلَة." اهـ


اجتماع الجيوش الإسلامية (2/ 157)
[قَوْلُ الْإِمَامِ أَبِي الْقَاسِمِ خَلَفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُقْرِيِّ الْأَنْدَلُسِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ]
قَالَ فِي الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ الِاهْتِدَاءِ لِأَهْلِ الْحَقِّ وَالِاقْتِدَاءِ مِنْ تَصْنِيفِهِ مِنْ شَرْحِ الْمُلَخَّصِ لِلشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ الْقَابِسِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ مَالِكٍ " عَنْ " ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حَتَّى يَبْقَى ثُلْثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ وَمَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟» فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى فِي السَّمَاءِ عَلَى الْعَرْشِ فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ مِنْ غَيْرِ مُمَاسَّةٍ وَلَا تَكْيِيفَ كَمَا قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ، وَدَلِيلُ قَوْلِهِمْ أَيْضًا مِنَ الْقُرْآنِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ} [السجدة: 4] وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا} [الإسراء: 42] وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ} [السجدة: 5] وَقَوْلُهُ تَعَالَى:

الإفصاح عن معاني الصحاح (6/ 196) لابن هبيرة :
* ينبغي للإنسان عند سماع هذا الحديث أن يكون شديد الحرص على اغتنام أوقات الإجابة للدعاء.

المدخل لابن الحاج (2/ 136)
قَدْ قَالُوا فِيمَنْ كَانَ الْقُرْآنُ يَنْفَلِتُ مِنْهُ لِقِلَّةِ حِفْظِهِ: فَلْيَقُمْ بِهِ فِي اللَّيْلِ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُثَبِّتُهُ لَهُ، وَمَا ذَاكَ إلَّا لِبَرَكَةِ امْتِثَالِ السُّنَّةِ____فِي قِيَامِ اللَّيْلِ سِيَّمَا إنْ كَانَ فِي الثُّلُثِ الْآخِرِ مِنْهُ لِمَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مِنْ الْبَرَكَاتِ، وَالْخَيْرَاتِ.
أَلَا تَرَى إلَى _عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ_ :
«يَنْزِلُ رَبُّنَا كُلَّ لَيْلَةٍ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فِي الثُّلُثِ الْآخِرِ مِنْ اللَّيْلِ فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟» إلَخْ،...
وَفِي قِيَامِ اللَّيْلِ مِنْ الْفَوَائِدِ جُمْلَةٌ،
فَلَا يَنْبَغِي لِطَالِبِ الْعِلْمِ أَنْ يَفُوتَهُ مِنْهَا شَيْءٌ :
فَمِنْهَا : أَنْ يَحُطَّ الذُّنُوبَ كَمَا يَحُطُّ الرِّيحُ الْعَاصِفُ الْوَرَقَ الْيَابِسَ مِنْ الشَّجَرَةِ.
الثَّانِي: أَنَّهُ يُنَوِّرُ الْقَلْبَ.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ يُحَسِّنُ الْوَجْهَ.
الرَّابِعُ: أَنَّهُ يُذْهِبُ الْكَسَلَ، وَيُنَشِّطُ الْبَدَنَ.
الْخَامِسُ: أَنَّ مَوْضِعَهُ تَرَاهُ الْمَلَائِكَةُ مِنْ السَّمَاءِ كَمَا يَتَرَاءَى الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ لَنَا فِي السَّمَاءِ.
وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ بِلَالٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ قَالَا: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ :
«عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَقُرْبَةٌ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَمَنْهَاةٌ عَنْ الْإِثْمِ، وَتَكْفِيرٌ لِلسَّيِّئَاتِ، وَمَطْرَدَةٌ لِلدَّاءِ عَنْ الْجَسَدِ» .
وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ قَامَ بِعَشْرِ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنْ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ قَامَ بِمِائَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِنْ الْقَانِتِينَ، وَمَنْ قَامَ بِأَلْفِ آيَةٍ كُتِبَ مِنْ الْمُقَنْطِرِينَ»[1] ،
وَلَعَلَّك تَقُولُ :
"إنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ إنْ فَعَلَ مَا ذَكَرْتُمُوهُ تَعَطَّلَتْ عَلَيْهِ وَظَائِفُهُ مِنْ الدَّرْسِ، وَالْمُطَالَعَةِ، وَالْبَحْثِ."
فَالْجَوَابُ :
"أَنَّ نَفْحَةً مِنْ هَذِهِ النَّفَحَاتِ تَعُودُ عَلَى طَالِبِ الْعِلْمِ بِالْبَرَكَاتِ، وَالْأَنْوَارِ، وَالتُّحَفِ مَا قَدْ يَعْجِزُ الْوَاصِفُ عَنْ وَصْفِهِ، وَبِبَرَكَةِ ذَلِكَ يَحْصُلُ لَهُ أَضْعَافُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ، مَعَ أَنَّ هَذَا أَمْرٌ عَزِيزٌ قَلَّ أَنْ يَقَعَ إلَّا لِلْمُعْتَنِي بِهِ، وَالْعِلْمُ وَالْعَمَلُ إنَّمَا هُمَا وَسِيلَتَانِ لِمِثْلِ هَذِهِ النَّفَحَاتِ.
وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّ لِلَّهِ نَفَحَاتٍ فَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ اللَّهِ» انْتَهَى.
وَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِيمَا حَكَاهُ الْبَاجِيُّ، وَغَيْرُهُ مِنْ أَنَّ عَادَةَ السَّلَفِ مَضَتْ عَلَى فِعْلِ هَذِهِ الصَّلَاةِ طُولَ السَّنَةِ فِي الْبُيُوتِ،
يُؤْخَذُ مِنْهُ الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ___لَا يُفْعَلُ فِي الْمَسَاجِدِ، وَلَا فِي الْمَوَاضِعِ الْمَشْهُورَةِ إلَّا فِي قِيَامِ رَمَضَانَ وَحْدَهُ،
وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَفِعْلُ الْقِيَامِ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ فِي غَيْرِ الْبُيُوتِ بِدْعَةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ أَنَّ الْبِدْعَةَ لَا تَأْتِي إلَّا بِشَرٍّ، وَالْخَيْرَ كُلَّهُ فِي الِاتِّبَاعِ،
وَقَدْ نَصَّ عُلَمَاؤُنَا _رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ_ أَنَّ ذَلِكَ يُمْنَعُ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ إنْ فُعِلَ فِي غَيْرِ الْبُيُوتِ كَمَا تَقَدَّمَ لَكِنَّ قِيَامَ السُّنَّةِ فِي الْبُيُوتِ فِيمَا عَدَا رَمَضَانَ مُخَالِفٌ لِقِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي كَوْنِهِ يُفْعَلُ بَعْدَ النَّوْمِ فِي الْغَالِبِ، وَقَدْ يُفْعَلُ قَبْلَهُ، وَيَكْفِي.
وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ مَنْ يَفْعَلُهُ قَبْلَ النَّوْمِ، وَبَعْدَهُ، وَالْغَالِبُ أَنَّ فِعْلَهُ بَعْدَ النَّوْمِ أَكْثَرُ، وَلَا يَجْمَعُونَ لَهُ، وَلَا يُشْهِرُونَهُ بِخِلَافِ قِيَامِ رَمَضَانَ فِي الْمَسَاجِدِ فَإِنَّهُ لَا يُفْعَلُ إلَّا قَبْلَ النَّوْمِ،
وَلِأَجْلِ هَذَا الْمَعْنَى قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: وَاَلَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ يَعْنِي مَنْ نَامَ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَقَامَ آخِرَهُ فَهُوَ أَفْضَلُ مِمَّنْ قَامَ أَوَّلَهُ فَقَطْ،
وَأَمَّا قِيَامُ السَّلَفِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فَذَلِكَ أَفْضَلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ إلَّا أَنَّهُمْ كَانُوا إذَا فَرَغُوا مِنْ قِيَامِهِمْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ يَسْتَعْجِلُونَ الْخَدَمَ بِالطَّعَامِ مَخَافَةَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ قَامَ اللَّيْلَ كُلَّهُ أَفْضَلُ مِمَّنْ قَامَ بَعْضَهُ؛ لِأَنَّهُ حَازَ فَضْلَ اللَّيْلِ كُلِّهِ فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ يَنْقَسِمُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: إمَّا أَنْ يَقُومَ اللَّيْلَ كُلَّهُ، وَلَا شَكَّ فِي فَضِيلَتِهِ، أَوْ يَقُومَ أَوَّلَهُ، وَآخِرَهُ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الْأَوَّلِ، أَوْ يَقُومَ آخِرَهُ دُونَ أَوَّلِهِ، وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِالْأَفْضَلِيَّةِ بِقَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: وَاَلَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ، وَإِمَّا أَنْ يَقُومَ أَوَّلَهُ دُونَ آخِرِهِ، وَهُوَ الْمَفْضُولُ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (4/ 511)
1890 - " افعلوا الخير دهركم، وتعرضوا لنفحات رحمة الله، فإن لله نفحات من رحمته
يصيب بها من يشاء من عباده وسلوا الله أن يستر عوراتكم وأن يؤمن روعاتكم ".
رواه الطبراني في " الكبير " (رقم - 720)

حجة الله البالغة (1/ 176)
لَكِن قد تظاهرت
الْآيَات وَالْأَحَادِيث على أَنه فِي بعض الْأَوْقَات يتَقرَّب إِلَى عباده، وَفِي بَعْضهَا تعرض عَلَيْهِ الْأَعْمَال، وَفِي بَعْضهَا يقدر الْحَوَادِث إِلَى غير ذَلِك من الْأَحْوَال المتجددة، وَإِن كَانَ لَا يعلم كنه حَقِيقَتهَا إِلَّا الله تَعَالَى قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ينزل رَبنَا كل لَيْلَة إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا حِين يبْقى ثلث اللَّيْل الآخر " وَقَالَ: " إِن أَعمال الْعباد تعرض يَوْم الِاثْنَيْنِ وَيَوْم الْخَمِيس " وَقَالَ فِي لَيْلَة النّصْف من شعْبَان: " إِن الله ليطلع فِيهَا " وَفِي رِوَايَة " ينزل فِيهَا إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا " وَالْأَحَادِيث فِي هَذَا الْبَاب كَثِيرَة مَعْلُومَة.
وَبِالْجُمْلَةِ فَمن ضروريات الدّين أَن هُنَالك أوقاتا يحدث فِيهَا شَيْء من انتشار الروحانية فِي الأَرْض وسريان قُوَّة مثالية فِيهَا، وَلَيْسَ وَقت أقرب لقبُول الطَّاعَات واستجابة الدَّعْوَات من تِلْكَ الْأَوْقَات، فَفِي أدنى سعي حِينَئِذٍ يتفتح بَاب عَظِيم من انقياد البهيمية للملكية، وَالْمَلَأ الْأَعْلَى لَا يعْرفُونَ انتشار تِلْكَ الروحانية وسريان تِلْكَ الْقُوَّة بِحِسَاب الدورات الفلكية، بل بالذوق والوجدان، وَبِأَن ينطبع شَيْء فِي قُلُوبهم، فيعلموا أَن هُنَالك قَضَاء نازلا وانتشارا للروحانية وَنَحْو ذَلِك، وَهَذَا هُوَ الْمعبر عَنهُ فِي الحَدِيث " بِمَنْزِلَة سلسلة على صَفْوَان ".
والأنبياء عَلَيْهِم السَّلَام تنطبع تِلْكَ الْعُلُوم فِي قُلُوبهم من الْمَلأ الْأَعْلَى، فيدركونها بالوجدان دون حِسَاب الدورات الفلكية، ثمَّ يجتهدون فِي نصب مَظَنَّة لتِلْك السَّاعَة، فيأمرون الْقَوْم بالمحافظة عَلَيْهَا.

التحبير لإيضاح معاني التيسير (4/ 20) للصنعاني :
فإنه دعاء لطلب المغفرة. وفيه فضيلة الثلث الآخر من الليل، وأنه ينبغي تحريه لطلب الخير والاستغفار وغير ذلك.

تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين (ص: 67)
وَأخرج مُسلم من حَدِيث جَابر قَالَ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول إِن فِي اللَّيْل لساعة لَا يُوَافِقهَا رجل مُسلم يسْأَل الله خيرا من أُمُور الدُّنْيَا وَالْآخِرَة إِلَّا أعطَاهُ إِيَّاه وَذَلِكَ فِي كل لَيْلَة

قال صديق حسن خان القنوجي رحمه الله- في قطف الثمر - (1 / 59):
((ومن قال يخلو العرش عند النزول أو لا يخلو فقد أتى بقول مبتدع ورأى مخترع وكل ما وصف به الرسول ربه من الأحاديث الصحاح التي تلقاها أهل المعرفة بالقبول وجب الإيمان به)) اهـ

منهاج السنة النبوية (2/ 450)
فَالرُّسُلُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَسَلَامُهُ أَمَرُوا النَّاسَ بِعِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَسُؤَالِهِ وَدُعَائِهِ، وَنَهَوْا أَنْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى.
======================================

1647 - (3) [صحيح] وعن عمرو بن عبسة رضي الله عنه؛ أنه سمع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:
"أَقْرَبُ ما يكون العبدُ مِنَ الرَّبِّ في جَوْفِ الليل، فإن اسْتطعْتَ أن__تكون مِمَّنْ يَذْكُرُ الله في تلكَ الساعَة فكُنْ".
رواه أبو داود، والترمذي واللفظ له (1)، وقال:
"حديث حسن صحيح".
والحاكم وقال:
"صحيح على شرط مسلم".

من فوائد الحديث :

فتح الباري لابن رجب (4/ 376)
قال بعض السلف: ذاكر الله في الغافلين كمثل الذي يحمي الفئة المنهزمة، ولولا من يذكر الله في غفلة الناس هلك الناس.

شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن (4/ 1207)
وفيه أن توفيق الله ولطفه وإحسانه سابق علي عمل العبد، وسبب له، ولولاه لم يصدر من العبد خير قط.

المفاتيح في شرح المصابيح (2/ 276)
وإنما كان هذا الوقتُ شريفًا؛ لأنه الوقتُ التي ينادي الله تعالى فيه عبادَه فيقول: "مَنْ يدعوني فأستجيبَ له ... " إلى آخر الحديث.
===========================================
صحيح الترغيب والترهيب (2/ 284)

1648 - (4) [صحيح لغيره] وعن أبي أُمامَة قال:
قيل: يا رسول الله! أيُّ الدُّعاءِ أَسْمَعُ؟ قال:
"جَوْفِ الليلِ الأخيرِ، ودُبُرِ الصَّلواتِ المكتوباتِ".
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن". (2)
__________
(2) فيه إشارة إلى ضعف إسناده -وقد ذكر أنه منقطع- وإلى حسن متنه لشواهده. ومن جهل المعلقين وتناقضهم، أنهم صدروا تخريجه بقولهم: "ضعيف. . . "، وختموه بقولهم: "ولمتنه شواهد"!! فإذن هو ليس بضعيف. فالله المستعان!

من فوائد الحديث :

تطريز رياض الصالحين (ص: 821)
إنما كان جوف الليل أقرب للإجابة لكمال التوجُّه، وفقد العلائق والعوائق، وكذلك إدبار الصلوات؛ لأن الصلاة مناجاة العبد لربه، ومحل مسألته من فضله، وبعد تمام العمل، يظهر الأمل.

سبل السلام (2/ 708)
وَيَتَأَكَّدُ الدُّعَاءُ بَعْدَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ لِحَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ «قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ؟ قَالَ جَوْفَ اللَّيْلِ وَأَدْبَارَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ» وَأَمَّا هَذِهِ الْهَيْئَةُ الَّتِي يَفْعَلُهَا النَّاسُ فِي الدُّعَاءِ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ بِأَنْ يَبْقَى الْإِمَامُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ وَالْمَأْمُومُونَ خَلْفَهُ يَدْعُونَ فَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ هَدْيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رُوِيَ عَنْهُ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ وَلَا حَسَنٍ وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ فِي الدُّعَاءِ بَعْدَ الصَّلَاةِ مَعْرُوفَةٌ وَوَرَدَ التَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ وَالتَّكْبِيرُ كَمَا سَلَفَ فِي الْأَذْكَارِ.


[1] حسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (2/ 241) (رقم : 642)