Rabu, 20 September 2017

Syarah Riyadhush Sholihin : 561


[561] وعنه قَالَ: قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ تَصَدَّقَ بعَدلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلا يَقْبَلُ اللهُ إلا الطَّيبَ، فَإنَّ اللهَ يَقْبَلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهَا كَمَا يُرَبِّي أحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الجَبَلِ» . متفقٌ عَلَيْهِ.
«الفَلُوُّ» بفتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو، ويقال أيضاً: بكسر الفاء وإسكان اللام وتخفيف الواو: وَهُوَ المُهْرُ.

      تطريز رياض الصالحين - (1 / 369)
فيه: أن الله لا يقبل الصدقة إلا من الكسب الطيب، وهو الحلال. وفي رواية: «ولا يصعد إلى الله إلا الطيب.
قوله: «بيمينه» . قال الترمذي: قال أهل العلم من أهل السنة والجماعة: نؤمن بهذه الأحاديث، ولا نتوهم فيها تشبيهًا ولا نقول كيف، هكذا رُوي عن مالك، وابن عيينة، وابن المبارك، وغيرهم.

      مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (4 / 1333)
وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ غَيْرَ الْحَلَالِ غَيْرُ مَقْبُولٍ وَأَنَّ الْحَلَالَ الْمُكْتَسَبَ يَقَعُ بِمَحَلٍّ عَظِيمٍ

      شرح المصابيح لابن الملك - (2 / 461)
وفيه إشارة إلى أن غيرَ الحلال غيرُ مقبولة، وأن الحلالَ المكتسبَ يقع بمحلٍّ عظيم.

      تأسيس الأحكام - (3 / 128)
وقد تبين من هذا أن معنى النماء الذي دل عليه اسم الزكاة حاصل فيها إذا كان صاحبها قد أنفق على الوجه المشروع مبتغياً بذلك وجه الله تعالى . أما كونها طهرة فهو يلاحظ من جهتين من جهة تطهيرها للمال الباقي بعد الزكاة يبقى حلالاً طيباً نقياً ومن ناحية أخرى فهي تطهر معطيها تطهره من رذيلة البخل التي ذم الله بها أقواماً وتجعله في صفوف الباذلين المتصدقين لله رب العالمين

      ذخيرة العقبى في شرح المجتبى - (22 / 337)
وقال القرطبيّ: والكسب الطيّب في هذا الحديث الحلال، وهذا كقوله تعالى: {أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} [البقرة: 267] وقوله: {كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 57] وغيره، وأصل الطيّب المستلذّ بالطبع، ثمّ أُطلق على المطلق بالشرع." انتهى من المفهم (ج 3 ص 58 – 59)

      ذخيرة العقبى في شرح المجتبى - (22 / 337)
(وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-، إِلَّا الطَّيِّبَ) جملة معترضةٌ بين الشرط والجزاء لتقرير ما قبله، وفيه دليل على أن الحلال مقبول. قال السنديّ: هذه الجملة معترضة لبيان أنه لا ثواب في غير الطيّب، لا أن ثوابه دون هذا الثواب، إذ قد يتوهّم من التقييد أنه شرط لهذا الثواب بخصوصه، لا لمطلق الثواب، فمطلق الثواب يكون بدونه أيضًا، فذُكِرَت هذه الجملة دفعًا لهذا التوهّم. ومعنى عَدَم قبوله أنه لا يُثيب عليه، ولا يرضى به.

      ذخيرة العقبى في شرح المجتبى - (22 / 338)
وقال القرطبيّ: وإنما لا يقبل اللَّه الصدقة من المال الحرام؛ لأنه غير مملوك للمتصدّق، وهو ممنوعٌ من التصرّف فيه، والتصدّق به تصرّف فيه، فلو قُبلت منه لزم أن يكون مأمورًا به منهيًّا عنه من وجه واحد، وهو محال، ولأن أكل الحرام يفسد القلوب، فتُحرَم الرّقّة، والإخلاص، فلا تقبل الأعمال، وإشارة الحديث إلى أنه لم يُقبل؛ لأنه ليس بطيّب، فانتفت المناسبة بينه وبين الطيّب بذاته انتهى.

      ذخيرة العقبى في شرح المجتبى - (22 / 338)
(إِلَّا أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِيَمِينِهِ) فيه إثبات اليمين للَّه -عَزَّ وَجَلَّ-، على ما يليق بجلاله، وهذا المذهب الحقّ الذي عليه سلف هذه الأمة، وسيأتي تمام الكلام عليه في المسألة الرابعة، إن شاء اللَّه تعالى.

      الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي - (2 / 441)
وإنما ضرب المثل بالفلو؛ لأنه يزيد زيادة بينة، ولأن الصدقة نتاج عمله، ولأن صاحب النتاج لا يزال يتعاهده ويتولى تربيته، ثم إن النتاج أحوج ما يكون إلى التربية وهو فطيم إذا أحسن القيام وأصلح ما كان منه فاسدا انتهي إلى حد الكمال، وكذلك عمل ابن آدم، لا سيما الصدقة التي يجاذيها الشح ويتشبث بها الهوى ويقتفيها الرياء ويكدرها الطبع، فلا تكاد تخلص إلى الله إلا موسومة بنقائص لا يجبرها إلا نظر الرحمن، فإذا تصدق العبد من كسب طيب مستعد للقبول، فتح دونها باب الرحمة، فإذا تصدق فلا يزال ينظر الله إليها يكسبها نعت الكمال ويوفيها حصة الثواب حتى تنتهي بالتضعيف إلى نصاب تقع المناسبة بينه وبين ما قدم من العمل، وقوع المناسبة بين التمرة والجبل.

      ذخيرة العقبى في شرح المجتبى - (22 / 340)
في فوائده:
(منها):- ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو تحريم الصدقة من غلول؛ لأنها خبيثة، واللَّه تعالى طيّب، لا يتقبل إلا طيّبًا
(ومنها): جواز الوصف للَّه تعالى بأنه طيّب.
قال القرطبيّ -رحمه اللَّه تعالى-: أي منَزّه عن النقائص، والخبائث، فيكون بمعنى القدّوس. وقيل: طيّب الثناء، ومُستَلَذّ الأسماء عند العارفين بها، وعلى هذا فطيّبٌ من أسمائه الحسنى، ومعدود في جملتها المأخوذة من السنّة، كالجميل، والنظيف، على قول من رواه، ورآه انتهى (1).
(ومنها): فضل الصدقة من المال الحلال، حيث إن الرحمن يتقبّلها بقبول حسنٍ
(ومنها): إثبات صفة القبول للَّه تعالى على ما يليق بجلاله -عَزَّ وَجَلَّ-، ولا يقال: إنه بمعنى الرضا والمثوبة؛ لإن هذا تفسير باللازم، ولا حاجة إلى العدول إلى التأويل؛ إذ ليس نصّ يدلّ عليه، بل القبول على ظاهره، ولا يلزم من إثباته تشبيه بالمخلوق، إذ القبول الثابت له تعالى غير القبول الثابت للمخلوق، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]
(ومنها): إثبات اليمين للَّه -عَزَّ وَجَلَّ- على ما يليق بجلاله أيضًا، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}
(ومنها): إثبات الكف للَّه -عَزَّ وَجَلَّ- كذلك
(ومنها): بيان فضل اللَّه تعالى للمتصدّق من مال طيّب، حيث يربّيها له حتى تكون التمرة الواحدة من عظمها مثل الجبل، كما قال تعالى: {وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [البقرة: 105]. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

      التبصرة - (2 / 256)
واعلم أن الإنفاق يقع على الزكاة المفروضة وعلى الصدقة النافلة ، وعلى الإيثار والمواساة | للإخوان ، فمن أخرج لله عز وجل شيئا فليكن من أطيب ماله وليوقن المضاعفة

شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن - (5 / 1539)
الصدقة ما يخرجه الإنسان من ماله علي وجه القربة كالزكاة، لكن الصدقة في الأصل تقال للمتطوع به، والزكاة للواجب. وقيل: يسمى الواجب صدقة إذا تحرى صاحبه الصدق في فعله.

      شرح المصابيح لابن الملك - (2 / 462)
ذكر التربية في الصدقة دون غيرها من العبادات إشارًة إلى أنها - فريضة كانت، أو نافلة - أحوجُ إلى تربية الله؛ لثبوت نقيصة فيها بسبب حب الطبع الأموال.

      مجموع فتاوى ابن باز(30)جزءا - (14 / 336)
يشرع لكل مؤمن الإكثار من الصدقة ولو بالقليل حتى يجد ثوابها عند ربه أحوج ما يكون إليه . والله ولي التوفيق .





Kamis, 14 September 2017

Dosa Besar ke-49

الكبيرة التاسعة والأربعون
الخروج بالسيف والتكفير بالكبائر

لمحة عن الفرق الضالة - (1 / 24) للفوزان
الفرقة الثانية : الخوارج
وهم الذين خرجوا على ولي الأمر في آخر عهدِ عثمان - رضي الله عنه -، ونتَجَ عن خروجهم قتلُ عثمان - رضي الله عنه -.
ثم في خلافةِ علي - رضي الله عنه - زادَ شرُهم، وانشقوا عليه، وكفّروه، وكفّروا الصحابة؛ لأنهم لم يوافقوهم على مذهبهم، وهم يحكُمون على من خالفَهم في مذهبهم أنه كافرٌ، فكفّروا خيرةَ الخلقِ وهم صحابةُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. لماذا ؟. لأنَّهم لم يوافقوهم على ضلالِهم وعلى كفرهم.
ومذهبُهم: أنَّهم لا يلتزمون بالسنّة والجماعة، ولا يطيعون وليَّ الأمر، ويرون أن الخروجَ عليه من الدين، وأن شَقَّ العصا من الدين
وفي عصرنا ربما سمّوا من يرى السمعَ والطاعةَ لأولياء الأمور في غير ما معصية عميلاً، أو مداهنًا، أو مغفلاً. فتراهم يقدحون في وَليَّ أمرهم، ويشِّهرون بعيوبه من فوق المنابر، وفي تجمعاتهم، والرسولُ صلى الله عليه وسلم يقولُ: (من أرادَ أن ينصحَ لسلطان بأمر؛ فلا يبدِ له علانيةً ولكن ليأخذْ بيدِه، فيخلوا به، فإن قَبِلَ منه فذَّاكَ، وإلا كان قد أدَّى الذي عليه) رواه أحمد: (3/404) من حديث عياض بن غنم - رضي الله عنه -، ورواه - أيضًا - ابن أبي عاصم في " السنة ": (2/522)._____

أو إذا رأى وليُّ الأمرِ إيقافَ أحدِهم عن الكلام في المجامع العامة؛ تجمعوا وساروا في مظاهرات، يظنونَ - جهلاً منهم - أنَّ إيقافَ أحدِهم أو سجنَهُ يسوغُ الخروج،
أوَلَمْ يسمعوا قولَ النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عوف بن مالك الأشجعي - رضي الله عنه -، عند مسلم (1855): (لا. ما أقاموا فيكم الصلاة).
وفي حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - في " الصحيحين ": (إلا أن تروا كفرًا بواحًا، عندكم فيه من الله برهان)
وذلك عند سؤال الصحابة واستئذانهم له بقتال الأئمة الظالمين.

ألا يعلمُ هؤلاء كم لبثَ الإمامُ أحمدُ في السجنِ، وأينَ ماتَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيمية ؟!.
ألم يسجن الإمام أحمد بضع سنين، ويجلد على القول بخلق القرآن، فلِمَا لم يأمر الناس بالخروج على الخليفة ؟!.
وألم يعلموا أن شيخ الإسلام مكث في السجن ما يربو على سنتين، ومات فيه، لِمَ لَمْ يأمرِ الناسَ بالخروجِ على الوالي - مع أنَّهم في الفضلِ والعلمِ غايةٌُ، فيكف بمن دونهم - ؟؟!.

إنَّ هذه الأفكارَ والأعمالَ لم تأتِ إلينا إلا بعدما أصبحَ الشبابُ يأخذون علمَهم من المفكِّرِ المعاصرِ فلان، ومن الأديب الشاعرِ فلان، ومن الكاتبِ الإسلامي فلان،
ويتركونَ أهل العلمِ، وكتبَ أسلافِهم خلفَهم ظهريًا؛ فلا حولَ ولا قوّةَ إلا بالله. ]، وعكس ما أمر الله به في قوله:
{أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ}. [ سورة النساء، الآية: 59 ]

الله - جل وعلا - جعل طاعة ولي الأمر من الدين، والنبي صلى الله عليه وسلم جَعَلَ طاعةَ وليِّ الأمرِ من الدين،
قال صلى الله عليه وسلم: (أوصيكم بتقوى الله والسمعِ والطاعةِ، وإن تأَمَّرَ عليكم عبدٌ، فإنه من يعشْ منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا..). [ سبق تخريجه ص: 7. ]
فطاعةُ وليِّ الأمرِ المسلمِ من الدين. و " الخوارجُ " يقولون: لا، نحنُ أحرارٌ. هذه طريقة الثوراتِ اليوم.___
فـ " الخوراجُ " الذين يريدونَ تفريقَ جماعةِ المسلمين، وشّقَّ عصا الطاعة، ومعصية الله ورسولهِ في هذا الأمر، ويرون أن مرتكبَ الكبيرةِ كافرٌ.

ومرتكبُ الكبيرة هو: الزاني - مثلاً -، والسارقُ، وشاربُ الخمر؛ يرون أنه كافرٌ، في حين أنَّ أهلَ السنّةِ والجماعةِ يرون أنهُ " مسلمٌ ناقصُ الإيمان " حتى لو فعل الكبيرة مستخفًا بها لا يكفر ما لم يستحلها، خلافًا لما يقوله بعضُهم: من أنَّ مرتكبَ الكبيرة إذا كان مستخفًا يكفر كفرًا مخرجًا عن الملَّة.

وهذا القولُ هو عينُ قولِ الخوارجِ، كما قال ذلك شيخنا الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز، عندما سئل عنه بالطائف عام 1415 هـ. ،

ويسمونه بالفاسق الملَّي؛ فهو " مؤمنٌ بإيمانهِ فاسقٌ بكبيرته "، لأنه لا يخُرِجُ من الإسلام إلا الشركُ أو نواقضُ الإسلام المعروفة، أما المعاصي التي دون الشرك؛ فإنها لا تُخرجُ من الإيمانِ، وإن كانتْ كبائرَ،

قال الله - تعالى - :
{إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} [ سورة النساء، الآيتان: 48، 116 ].

و " الخوارجُ " يقولون: مرتكبُ الكبيرة كافرٌ، ولا يٌغفرُ له، وهو مخلّدٌ في النار. وهذا خلافُ ما جاءَ في كتاب الله - سبحانه وتعالى -.

والسببُ: أنهم ليسَ عندهم فقهٌ.
لاحظُوا أن السببَ الذي أوقَعَهُم في هذا أنهم ليس عندَهم فقه، لأنَّهم جماعةٌ اشتدوا في العبادةِ، والصلاةِ، والصيامِ، وتلاوةِ القرآنِ، وعندهم غَيرةٌ شديدةٌ، لكنهم لا يفقهون، وهذه هي الآفة.
فالاجتهادُ في الورعِ والعبادةِ؛ لا بدَّ أن يكونَ مع الفقه في الدين والعلم.

ولهذا وصفهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم لأصحابه، بأن الصحابةَ يحقرون صلاتهم إلى صلاتهم، وعبادتهم إلى عبادتهم، ثم قال صلى الله عليه وسلم: " يمرُقُون من الدين كما يمرق السهم من الرَّمَّيةِ " 
جزءٌ من حديثٍ طويل، أخرجه أحمد: (3/73)، والبخاري: (7432)، ومسلم: (1064)، والنسائي: (2577) (4112)، وأبو داود: (7464)، والطيالسي: (2234) من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه -...

فما عرفنا في تاريخ " الخوارجِ "، في يومٍ من الأيام أنَّهم قاتلوا الكفار والمشركينَ، وإنما يقاتلون المسلمين دائمًا: قتلوا عثمان. وقتلوا علي بن أبي طالب. وقتلوا الزبير بن العوام. وقتلوا خيار الصحابة. وما زالوا يقتلون المسلمين.

وذلك بسبب جهلهم في دين الله - عزَّ وجلَّ -، مع ورَعِهم، ومع عبادتهم، ومع اجتهادهم، لكن لما لم يكنْ هذا مؤسَّسًا على علمٍ صحيح؛ صارَ وبالاً عليهم، ولهذا يقول العلامةُ ابنُ القيم في وصفهم :
(وَلَهُمْ نُصُوصٌ قَصَّروا في فَهْمِهَا ** فَأُتُوْا مِنَ التقْصِيرِ في العِرْفَانِ)
[ نونية ابن القيم المسمّاة: " الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية " ص: 97. ]

فهم استدلوا بنصوصٍ وهم لا يفهمونها، استدلوا بنصوصٍ من القرآن ومن السنّة؛ في الوعيدِ على المعاصي، وهم لا يفقهون معناها، لم يُرجعوها إلى النصوص الأخرى، التي فيها الوعدُ بالمغفرة، والتوبة لمن كانت معصيتُه دون الشرك؛ فأخذوا طرفًا وتركوا طرفًا. هذا لجهلهم.

والغيرةُ على الدين والحماسُ لا يكفيان، لا بد أَنْ يكونَ هذا مؤسَّسًا على علمٍ، وعلى فقهٍ في دين الله - عز وجل -، يكونُ ذلك صادرًا عن علمٍ، وموضوعًا في محله.
والغيرةُ على الدين طيبةٌ، والحماسُ للدين طيِّب، لكن لا بد أن يُرشَّدَ ذلك باتباع الكتابِ والسنة.

ولا أَغْيَرَ على الدين، ولا أنصحَ للمسلمين؛ من الصحابة - رضي الله عنهم -، ومع ذلك قاتلوا " الخوارج "؛ لخطرهم وشرِّهم.

قاتَلهم عليُّ بن أبي طالب - رضي الله عنه -، حتى قتَلهم شرَّ قِتْلَةٍ في وقعةِ " النهروان "، وتحقق في ذلك ما أخبر به صلى الله عليه وسلم: من أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم بَشَّرَ من يقتُلُهم بالخير والجنة. فكان علي بن أبي طالب هو الذي قتلَهم، فحصَلَ على البشارةِ من الرسول صلى الله عليه وسلم.
روى البخاري في صحيحه : (6930)، ومسلم في صحيحه : (1066)، وأحمد في مسنده : (1/113)، وابن أبي عاصم في " السنة ": (914)، وعبد الله ابن الإمام أحمد في " السنة ": (1487) :
عن علي - رضي الله عنه - قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " يخرجُ في آخرِ الزمانِ قومٌ أحداثُ الأسنانِ، سفهاءُ الأحلامِ، يقولون من خير قول البريةِ، لا يجاوزُ إيمانُهم حناجرَهم، فأينما لقيتموهم فاقُتلوهُم؛ فإنًّ قَتْلَهم أجرٌ لمن قتَلَهم يوم القيامة ".

قال أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - بعدما روى حديثًا في الخوارج وعلاماتِهم، رواه أحمد في " المسند ": (3/33)، وابنه في " السنة ": (1512) - قال: (فحدثني عشرون أو بضعٌ وعشرون من أصحابِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أنَّ عليًّا وَلِيَ قتْلَهم).

وروى أحمد: (1/59)، ومسلم: (1066)، وعبد الله بن الإمام أحمد في " السنة ": (1471) عن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يخرجُ قومٌ فيهم رجلٌ مودنٌ اليدِ، أو مثدون اليدِ، أو مخدج اليدِ، ولولا أن تبطروا لأنبأتكم بما وَعَدَ الله الذين يقاتلونهم على لسان نبيه ".

وروى مسلم: (1065)، وأبو داود: (4667)، وعبد الله بن الإمام أحمد في " السنة ": (1511) عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (تَمرق مارقةٌ في فِرقَةٍ من المسلمين، يقتُلُهما أولى الطائفتين بالحق).

هذا، وقد جاء الأمرُ بقتلِهم وفضلِه في أحاديثَ كثيرةٍ، ليسَ هذا مجالُ ذِكرِها.
قَتَلَهُم ليدفعَ شرَّهم عن المسلمين.

وواجبٌ على المسلمين في كلِّ عصرٍ إذا تحققوا من وجودِ هذا المذهبِ الخبيثِ؛ أن يعالجوه بالدعوة إلى الله أولاً، وتبصيرِ الناس بذلك؛ فإن لم يمتثلوا قاتَلُوهم دفعًا لشرِّهم.

وعليُّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - أرسلَ إليهم ابنَ عمه: عبدَ الله بنَ عباس، حَبْرَ الأمة، وترجمانَ القرآن؛ فناظرَهم، ورَجَعَ منهم ستَّةُ آلاف، وبقي منهم بقيةٌ كثيرةٌ لم يرجعوا، عندَ ذلك قاتَلَهم أميرُ المؤمنين عليُّ بنُ أبي طالب ومعه الصحابة؛ لدفعِ شرِّهم وأذاهم عن المسلمين.
هذه " فرقةُ الخوراج " ومذهبُهم.


قال الله تعالى :
وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ  [البقرة : 190]

قال الله تعالى :
((وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)) [البقرة : 190]

زاد المسير في علم التفسير - (1 / 180)
قوله تعالى : { ولا تعتدوا } أي : ولا تظلموا .
وفي المراد بهذا الاعتداء أربعة أقوال .
أحدها : أنه قتل النساء والولدان ، قاله ابن عباس ، ومجاهد .
والثاني : أن معناه : لا تقاتلوا من لم يقاتلكم ، قاله سعيد بن جبير ، وأبو العالية ، وابن زيد . والثالث : أنه إتيان ما نهوا عنه ، قاله الحسن .
والرابع : أنه ابتداؤهم بالقتال في الحرم في الشهر الحرام ، قاله مقاتل .

وقال تعالى :
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)) [المائدة : 87]

زاد المسير في علم التفسير - (2 / 256)
وفي قوله : «ولا تعتدوا» خمسة أقوال .
أحدها : لا تجبّوا أنفسكم ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، وإِبراهيم .
والثاني : لا تأتوا ما نهى الله عنه ، قاله الحسن .
والثالث : لا تسيروا بغير سيرة المسلمين مِن ترك النساء ، وإِدامة الصيام ، والقيام ، قاله عكرمة .
والرابع : لا تحرّموا الحلال ، قاله مقاتل .
والخامس : لا تغصبوا الأموال المحرّمة ، ذكره الماوردي .

وقال تعالى :
((ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)) [الأعراف : 55]

زاد المسير في علم التفسير - (2 / 494)
قوله تعالى : { ادعوا ربكم تضرعاً } التضرع : التذلُّل والخضوع ، والخُفية : خلاف العلانية . قال الحسن : كانوا يجتهدون في الدعاء ، ولا تسمع إلا همساً .
ومن هذا : حديث أبي موسى : « اربعوا على أنفسكم ، إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً »
وفي الاعتداء المذكور هاهنا قولان .
أحدهما : أنه الاعتداء في الدعاء .
ثم فيه ثلاثة أقوال . أحدها : أن يدعو على المؤمنين بالشر ، كالخزي واللعنة ، قاله سعيد بن جبير ، ومقاتل .
والثاني : أن يسأل مالا يستحقه من منازل الأنبياء ، قاله أبو مجلز . والثالث : أنه الجهر في الدعاء ، قاله ابن السائب .
والثاني : أنه مجاوزة المأمور به ، قاله الزجاج .

وقال تعالى :
((وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا))  [الأحزاب : 36]

((وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا))  [الأحزاب : 36]

التحرير والتنوير - (22 / 28)
وَقَوْلُهُ: وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً تَذْيِيلُ تَعْمِيمٍ لِلتَّحْذِيرِ مِنْ مُخَالَفَةِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ سَوَاءٌ فِيمَا هُوَ فِيهِ الْخِيَرَةُ أَمْ كَانَ عَنْ عَمْدٍ لِلْهَوَى فِي الْمُخَالَفَةِ

تفسير السعدي - (1 / 665)
{ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا } أي: بَيِّنًا، لأنه ترك الصراط المستقيم الموصلة إلى كرامة اللّه، إلى غيرها، من الطرق الموصلة للعذاب الأليم، فذكر أولا السبب الموجب لعدم معارضته أمر اللّه ورسوله، وهو الإيمان، ثم ذكر المانع من ذلك، وهو التخويف بالضلال، الدال على العقوبة والنكال.


316_وقال النبي -صلى الله عليه و سلم- : ((من قال لأخيه : "يا كافر، فقد باء بِهَا أَحَدُهُمَا))
[خ م مالك واللفظ له]

شرح النووي على مسلم - (2 / 49_50)
هَذَا الْحَدِيث مِمَّا عَدَّهُ بَعْض الْعُلَمَاء مِنْ الْمُشْكِلَات مِنْ حَيْثُ إِنَّ ظَاهِرَهُ غَيْرُ مُرَاد ؛ وَذَلِكَ أَنَّ مَذْهَب أَهْل الْحَقّ أَنَّهُ لَا يَكْفُر الْمُسْلِم بِالْمَعَاصِي كَالْقَتْلِ وَالزِّنَا وَكَذَا قَوْله لِأَخِيهِ يَا كَافِر مِنْ غَيْر اِعْتِقَادِ بُطْلَانِ دِينِ الْإِسْلَام . وَإِذَا عُرِفَ مَا ذَكَرْنَاهُ____فَقِيلَ فِي تَأْوِيل الْحَدِيث أَوْجُه :
أَحَدُهَا : أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى الْمُسْتَحِلّ لِذَلِكَ ، وَهَذَا يُكَفَّر . فَعَلَى هَذَا مَعْنَى ( بَاءَ بِهَا ) أَيْ بِكَلِمَةِ الْكُفْر ، وَكَذَا حَارَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ مَعْنَى رَجَعَتْ عَلَيْهِ أَيْ : رَجَعَ عَلَيْهِ الْكُفْر . فَبَاءَ وَحَارَ وَرَجَعَ بِمَعْنَى وَاحِد.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : مَعْنَاهُ رَجَعَتْ عَلَيْهِ نَقِيصَته لِأَخِيهِ وَمَعْصِيَة تَكْفِيره .
وَالثَّالِث : أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى الْخَوَارِج الْمُكَفِّرِينَ لِلْمُؤْمِنِينَ . وَهَذَا الْوَجْهُ نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه - عَنْ الْإِمَام مَالِك بْن أَنَس ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّ الْمَذْهَب الصَّحِيحَ الْمُخْتَارَ الَّذِي قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ وَالْمُحَقِّقُونَ : أَنَّ الْخَوَارِجَ لَا يُكَفَّرُونَ كَسَائِرِ أَهْل الْبِدَعِ .
وَالْوَجْه الرَّابِع : مَعْنَاهُ أَنَّ ذَلِكَ يَئُول بِهِ إِلَى الْكُفْر ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْمَعَاصِيَ ، كَمَا قَالُوا ، بَرِيد الْكُفْر ، وَيُخَاف عَلَى الْمُكْثِر مِنْهَا أَنْ يَكُون عَاقِبَة شُؤْمهَا الْمَصِير إِلَى الْكُفْر . وَيُؤَيِّد هَذَا الْوَجْه مَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي عَوَانَة الْإِسْفَرَايِينِيّ فِي كِتَابه ( الْمُخَرَّج عَلَى صَحِيح مُسْلِم ) : فَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ وَإِلَّا فَقَدْ بَاءَ بِالْكُفْرِ ، وَفِي رِوَايَة إِذَا قَالَ لِأَخِيهِ ( يَا كَافِر ) وَجَبَ الْكُفْر عَلَى أَحَدهمَا .
وَالْوَجْه الْخَامِس : مَعْنَاهُ فَقَدْ رَجَعَ عَلَيْهِ تَكْفِيره ؛ فَلَيْسَ الرَّاجِعُ حَقِيقَة الْكُفْر بَلْ التَّكْفِير ؛ لِكَوْنِهِ جَعَلَ أَخَاهُ الْمُؤْمِن كَافِرًا ؛ فَكَأَنَّهُ كَفَّرَ نَفْسه ؛ إِمَّا لِأَنَّهُ كَفَّرَ مَنْ هُوَ مِثْله ، وَإِمَّا لِأَنَّهُ كَفَّرَ مَنْ لَا يُكَفِّرُهُ إِلَّا كَافِر يَعْتَقِد بُطْلَانَ دِين الْإِسْلَام . وَاَللَّه أَعْلَم .
==================================================

وقد ورد في صفة الخوارج آثار كثيرة، واختلف الناس في تكفيرهم لأن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال فيهم : ((يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، أينما لقيتموهم، فقاتلوهم)) [خ م]

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (1 / 256)
قَوْله: (أحب الدّين) أَي: أحب الطَّاعَة، وَمِنْه فِي الحَدِيث فِي صفة الْخَوَارِج: (يَمْرُقُونَ من الدّين) ، أَي: من طَاعَة الْأَئِمَّة،

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (1 / 256)
قلت: الْخَوَارِج غير خَارِجين من الدائرة بالِاتِّفَاقِ، فَيحمل الْإِسْلَام على الاستسلام الَّذِي هُوَ الانقياد وَالطَّاعَة

فتح الباري لابن حجر - (10 / 411)
إِنْ كَانَ الْمُرَاد بِهِ الْإِسْلَام فَهُوَ حُجَّة لِمَنْ يُكَفِّر الْخَوَارِج ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالدِّينِ الطَّاعَة فَلَا يَكُون فِيهِ حُجَّة وَإِلَيْهِ جَنَحَ الْخَطَّابِيُّ ،

318_ وقال فيهم ((شر قتلى تحت أديم السماء، خير قتلى من قتلوه)) ت ق

حاشية السندي على ابن ماجه - (1 / 161)
وَهَذَا صَرِيح فِي أَنَّ الْخَوَارِج كَفَرَة وَيُؤَيِّدهُ يَخْرُجُونَ مِنْ الدِّين وَنَحْوه وَالْجُمْهُور عَلَى عَدَم تَكْفِيرهمْ فَيُؤَوَّل هَذَا بِكُفْرَانِ نِعْمَة الْإِيمَان حَتَّى الْمَشْي عَلَى وَفْقه وَيُؤَوَّل يَخْرُجُونَ مِنْ الدِّين بِالْخُرُوجِ مِنْ كَمَالِهِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

فالخوارج مبتدعة مستحلون الدماء والتكفير، يكفرون عثمان وعليا وجماعة من سادة الصحابة –رضي الله عنهم-

319_عن إسحاق الأزرق عن الأعمش عن أبي أوفى –رضي الله عنه- قال : سمعت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يقول :
((الخوارج كلاب النار)) حم ق

التيسير بشرح الجامع الصغير ـ للمناوى - (1 / 998)
أي يكونون في جهنم على صورة الكلاب أو ينبحون على أهلها لشدة العذاب كالكلاب أو هم أحقر أهل النار كما أن الكلب أخس الحيوانات

320_ الْحَشْرَجُ بْنُ نُبَاتَةَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ قَالَ : أَتَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى وَهُوَ مكفوف ، فَقَالَ : مَنْ أَنْتَ ؟ فَقُلْتُ : سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ ، قَالَ : فَمَا فَعَلَ وَالِدُكَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : قَتَلَتْهُ الأَزَارِقَةُ ، قَالَ : لَعَنَ اللَّهُ الأَزَارِقَةَ ، لَعَنَ اللَّهُ الأَزَارِقَةَ ، حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ كِلاَبُ النَّارِ ، قَالَ :
قُلْتُ : الأَزَارِقَةُ وَحْدَهُمْ أَمِ الْخَوَارِجُ كُلُّهَا ؟ قَالَ : بَلِ الْخَوَارِجُ كُلُّهَا .
[قَالَ : قُلْتُ : فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَظْلِمُ النَّاسَ ، وَيَفْعَلُ بِهِمْ ، قَالَ : فَتَنَاوَلَ يَدِي فَغَمَزَهَا بِيَدِهِ غَمْزَةً شَدِيدَةً ، ثُمَّ قَالَ : وَيْحَكَ يَا ابْنَ جُمْهَانَ عَلَيْكَ بِالسَّوَادِ الأَعْظَمِ ، عَلَيْكَ بِالسَّوَادِ الأَعْظَمِ إِنْ كَانَ السُّلْطَانُ يَسْمَعُ مِنْكَ ، فَأْتِهِ فِي بَيْتِهِ ، فَأَخْبِرْهُ بِمَا تَعْلَمُ ، فَإِنْ قَبِلَ مِنْكَ ، وَإِلاَّ فَدَعْهُ ، فَإِنَّكَ لَسْتَ بِأَعْلَمَ مِنْهُ] حم كم


321_ حماد بن سلمة حدثنا أبو حفص أنه سمع عبد الله بن أبي أوفى، وهم يقاتلون الخوارج يقول : سمعت رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَقَتَلُوهُ)) حم 

Rabu, 13 September 2017

Syarah Riyadhush SHolihin : 559-560

[559] وعن أسماء بنت أَبي بكرٍ الصديق رضي الله عنهما، قالت: قَالَ لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تُوكِي فَيُوكي الله عَلَيْكِ» .
وفي رواية: «أنفقي أَوِ انْفَحِي، أَوْ انْضَحِي، وَلا تُحصي فَيُحْصِي اللهُ عَلَيْكِ، وَلا تُوعي فَيُوعي اللهُ عَلَيْكِ» . متفقٌ عَلَيْهِ.
وَ «انْفَحِي» بالحاء المهملة، وَهُوَ بمعنى «أنفقي» وكذلك «انْضحي» .

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى - (23 / 31)
عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ,: أَنَّهَا جَاءَتِ النَّبِيَّ - صلى اللَّه عليه وسلم -, فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ, لَيْسَ لِي شَيْءٌ, إِلاَّ مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ, فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ, فِي أَنْ أَرْضَخَ مِمَّا يُدْخِلُ عَلَيَّ؟ فَقَالَ: «ارْضَخِي مَا اسْتَطَعْتِ, وَلاَ تُوكِي فَيُوكِيَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَيْكِ»).

مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (6 / 284_285)
وقال ابن الملك: وإنما أمرها___صلى الله عليه وسلم بالرضخ لما عرف من حالها إنها لا تقدر تتصرف في مالها ولا في مال زوجها بغير إذنه إلا في الشيء اليسير الذي جرت العادة فيها بالتسامح من قبل الأزواج كالكسرة والتمرة والطعام الذي يفضل في البيت ولا يصلح للإدخار لتسارع الفساد إليه أو فيما سبق إليها من نفقتها وحصتها، ولهذا كانت تستفتيه فيما ادخل عليها الزبير

شرح الكلمات :

      عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (8 / 300)
وَقيل: "مَعْنَاهُ (لَا تحصي) مَا تُعْطِي فتستكثريه فَيكون سَببا لانقطاعه. وَقيل: قد يُرَاد بالإحصاء والوعي عَنَّا عده خوف أَن تَزُول الْبركَة مِنْهُ، كَمَا قَالَت عَائِشَة: حَتَّى كلناه، ففني. وَقيل: إِن عَائِشَة عددت مَا أنفقته فَنَهَاهَا رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، عَن ذَلِك.

      فتح الباري- تعليق ابن باز - (1 / 206)
وقوله: "لا توكى فيوكى الله عليك" أي لا تضيقي على نفسك في النفقة كنى عن ذلك بالربط

      تحفة الأحوذي - (6 / 80)
( لا توكي ) من أوكى يوكي إيكاء يقال أوكي ما في سقائه إذا شده بالوكاء وهو الخيط الذي يشد به رأس القربة

      تحفة الأحوذي - (6 / 80)
 قال الجزري في النهاية أي لا تدخري وتشدي ما عندك وتمنعي ما في يدك فتنقطع مادة الرزق عنك انتهى

فوائد الحديث :

      تطريز رياض الصالحين - (1 / 368)
في هذا الحديث: أن الجزاء من جنس العمل، وأن من منع ما عنده من المال قطع الله عنه مادة الرزق، وهذا مفهوم قوله تعالى: {وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [سبأ (39)]
وفيه: الحث على الإنفاق في وجوهه ثقة بالله تعالى.

      عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (8 / 300)
فَدلَّ الحَدِيث على أَن الصَّدَقَة تنمي المَال وَتَكون سَببا إِلَى الْبركَة وَالزِّيَادَة فِيهِ وَأَن من شح وَلم يتَصَدَّق فَإِن الله يوكي عَلَيْهِ ويمنعه من الْبركَة فِي مَاله والنماء فِيهِ.

      شرح صحيح البخارى ـ لابن بطال - (3 / 436)
دَلَّ هذا الحديث أنَّ الصدقة قد تنمى المال ، وتكون سببًا إلى البركة والزيادة فيه ، وأن من شح ولم يتصدق ، فإن الله يوكى عليه ، ويمنعه من البركة فى ماله والنماء فيه

      ذخيرة العقبى في شرح المجتبى - (23 / 29)
وقال في "الفتح": الإحصاء معرفة قدر الشيء وزنًا، أو عددًا، وهو من باب المقابلة، والمعنى النهي عن منع الصدقة خشية النَّفَاد، فإنّ ذلك أعظم الأسباب لقطع مادّة البركة؛ لأنّ اللَّه يثيب على العطاء بغير حساب، ومن لا يحاسبُ عند الجزاء لا يحسب عليه عند العطاء، ومن عدم أنّ اللَّه يرزقه من حيث لا يحتسب، فحقّه أن يُعطي، ولا يحسُب. وقيل: المراد بالإحصاء عَدُّ الشيء لأنّ يُدَّخَر، ولا يُنفَق منه، وإحصاءُ اللَّه قطع البركة عنه، أو حبس مادّة الرزق، أو المحاسبة عليه في الآخرة

      ذخيرة العقبى في شرح المجتبى - (23 / 30)
في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو النهي عن الإحصاء في الصدقة (ومنها): أن إحصاء الصدقة سبب للبخل؛ لأنّ النفس تستكثر ما تتصدّق به
(ومنها): أن الإحصاء سبب لحبس الرزق، وقطع فضل اللَّه تعالى
(ومنها): أن الجزاء من جنس العمل
(ومنها): ما كان عليه النبيّ - صلى اللَّه عليه وسلم - من تعليم أهل بيته السخاء والجود، حتى يفيض اللَّه تعالى عليهنّ بركاته.
واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.

      مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (6 / 284)
قال النووي: معنى الحديث الحث على النفقة في الطاعة والنهى عن الإمساك والبخل
=================================================
[560] وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَقولُ: «مَثَل البَخيل وَالمُنْفِقِ، كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَديد مِنْ ثُدِيِّهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَأَمَّا المُنْفِقُ فَلا يُنْفِقُ إلا سَبَغَتْ - أَوْ وَفَرَتْ - عَلَى جِلْدِهِ حَتَّى تُخْفِيَ بَنَانَهُ، وَتَعْفُو أثرَهُ، وأمَّا البَخِيلُ، فَلا يُريدُ أنْ يُنْفِقَ شَيْئاً إلا لَزِقَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا، فَهُوَ يُوسِّعُهَا فَلا تَتَّسِعُ» . متفقٌ عَلَيْهِ.
وَ «الجُبَّةُ» : الدِّرْعُ؛ وَمَعنَاهُ أنَّ المُنْفِقَ كُلَّمَا أنْفَقَ سَبَغَتْ، وَطَالَتْ حَتَّى تَجُرَّ وَرَاءهُ، وَتُخْفِيَ رِجْلَيْهِ وَأثَرَ مَشْيِهِ وَخطُوَاتِهِ.

وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ  [سبأ : 39]


      تطريز رياض الصالحين - (1 / 369)
القبض والشح من جبلة الإنسان قال الله تعالى: {وَكَانَ الإنسَانُ ... قَتُوراً} [الإسراء (100) ]، والنفقة تستوعب عيوبه.
وفي الحديث: وعدٌ للمنفق بالبركة والصيانة من البلاء والبخيل بضد ذلك. قال الله تعالى: {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} ... [الحشر (9) ] .

      فتح الباري- تعليق ابن باز - (3 / 306_307)
قال الخطابي وغيره: وهذا مثل ضربه النبي صلى الله عليه وسلم للبخيل والمتصدق، فشبههما برجلين أراد كل واحد منهما أن يلبس درعا يستتر به من سلاح عدوه، فصبها على رأسه ليلبسها، والدروع أول ما تقع على الصدر والثديين إلى أن يدخل الإنسان يديه في كميها، فجعل المنفق كمن لبس درعا سابغة فاسترسلت عليه حتى سترت جميع بدنه،
وهو معنى قوله: "حتى تعفو أثره" أي تستر جميع بدنه.
وجعل البخيل كمثل رجل غلت يداه إلى عنقه، كلما أراد لبسها اجتمعت في عنقه فلزمت ترقوته، وهو معني قوله: "قلصت" أي تضامنت واجتمعت،
والمراد أن الجواد إذا هم بالصدقة انفسح لها صدره وطابت نفسه فتوسعت في الإنفاق، والبخيل إذا حدث نفسه بالصدقة شحت نفسه فضاق صدره وانقبضت يداه {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} . وقال المهلب: المراد أن الله يستر المنفق في الدنيا والآخرة، بخلاف البخيل فإنه___يفضحه. ومعنى تعفو أثره تمحو خطاياه

      شرح صحيح البخارى ـ لابن بطال - (3 / 441)
قال المهلب : فيه أن الله تعالى ينمى مال المتصدق ، ويستره ببركة نفقته بالنماء فى ماله ، ألا ترى ضربه ( صلى الله عليه وسلم ) المثل بالجبتين ، فإن المنفق يستره الله بنفقته من قرنه إلى قدمه ، وجميع عوراته بالفعل فى الدنيا وبالأجر فى الآخرة ، فماله لا يشتد عليه ، وأما البخيل فيظن أن ستره فى إمساك ماله ، فمالُه لا يمتد عليه فلا يستر من عوراته شيئًا حتى تبدو للناس فيبقى منكشفًا كمن يلبس جبة تبلغ إلى ثدييه ، ولا تجاوز قلبه الذى يأمره بالإمساك ، فهو يفتضح فى الدنيا ، ويؤزر فى الآخرة .






Senin, 11 September 2017

Syarah Shohih Targhib : 1485_1501



15 - الترغيب في قراءة المعوذتين

1485 - ( صحيح )
 عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"ألم تر آياتٍ أنزلت الليلة، لَمْ يُرَ مثلُهن : قل أعوذ برب الفلق، و قل أعوذ برب الناس."
 رواه مسلم والترمذي والنسائي وأبو داود ولفظه :
قال ( حسن ) :
كنت أقود برسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر فقال :
"يا عقبة ألا أعلمك خير سورتين قرئتا، فعلمني : قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس."
 فذكر الحديث
 وفي رواية لابي داود قال
 ( صحيح لغيره ) بينما أنا أسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الجحفة والأبواء إذ غشيتنا ريح وظلمة شديدة فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ بأعوذ برب الفلق وأعوذ برب الناس ويقول يا عقبة تعوذ بهما فما تعوذ متعوذ بمثلهما
 قال وسمعته يؤمنا بهما في الصلاة
 ورواه ابن حبان في صحيحه، ولفظه ( صحيح ) :
قلت : يا رسول الله أقرئني آيا من سورة هود وآيا من سورة يوسف،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "يا عقبة بن عامر إنك لن تقرأ سورة أحب إلى الله ولا أبلغ عنده من أن تقرأ قل أعوذ برب الفلق، فإن استطعت أن لا تفوتك في الصلاة فافعل."
 ورواه الحاكم بنحو هذه، وقال صحيح الإسناد، وليس عندهما ذكر : "قل أعوذ برب الناس."

      تطريز رياض الصالحين - (1 / 592)
قوله: «لم يُرَ مثلهن» ، أي: في التعويذ. وقد استعاذ بهما - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما سَحَرَهُ لبيد بن الأعصم، فذهب عنه ذلك بالكلية.

      شرح النووي على مسلم - (6 / 96)
فيه بيان عظم فضل هاتين السورتين وقد سبق قريبا الخلاف في اطلاق تفضيل بعض القرآن على بعض وفيه دليل واضح على كونهما من القرآن ورد على من نسب إلى بن مسعود خلاف هذا وفيه أن لفظة قل من القرآن ثابتة من أول السورتين بعد البسملة وقد أجمعت الأمة على هذا كله
===============================================
1486 - ( حسن صحيح )
 وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "اقرأ يا جابر"، فقلت : وما أقرأ بأبي أنت وأمي،
قال : "قل أعوذ برب الفلق، و قل أعوذ برب الناس." فقرأتهما،
فقال : "اقرأ بهما ولن تقرأ بمثلهما."
 رواه النسائي وابن حبان في صحيحه وسيأتي ذكرهما في غير هذا الباب إن شاء الله تعالى

      ذخيرة العقبى في شرح المجتبى - (39 / 391)
أي فِي بابها، وهو التعوّذ، يعني لم تكن آيات سورة كلهن تعويذًا للقارىء غير هاتين السورتين، ولذا كَانَ -صلى الله عليه وسلم- يتعوذ منْ عين الجانّ، وعين الإنسان، فلما نزلت المعوّذتان أخذهما، وترك ما سواهما، ولَمّا سُحر -صلى الله عليه وسلم- استَشفَى بهما، فشفاه الله تعالى منْ السحر.

      التحبير لإيضاح معاني التيسير - (2 / 468_469) :
وقال النووي في "شرح المهذب  ": أجمع المسلمون على أن المعوذتين والفاتحة من القرآن، وأن من جحد شيئاً منها كفر، قال: وما نقل عن ابن مسعود باطل ليس بصحيح، وسبقه إلى نحو ذلك ابن حزم (7) وقال: وما نقل عن ابن مسعود من إنكار قرآنية المعوذتين فهو____كذب باطل، وقال الفخر الرازي في أوائل تفسيره : الأغلب على الظن أن هذا النقل عن ابن مسعود باطل.
قال الحافظ ابن حجر بعد نقله لهذه الأقوال: الطعن في الروايات الصحيحة بغير مستند باطل لا يقبل، بل الرواية صحيحة والتأويل محتمل، والإجماع الذي ذكره إن أراد شموله لكل عصر فهو مخدوش، وإن أراد استقراره فهو مقبول، وقد استشكل الرازي هذا الموضع وقال: إن قلنا: إن كونهما من القرآن كان متواتراً في عصر ابن مسعود لزم تكفير من أنكرهما!.
وإن قلنا: إنه لم يتواتر لزم أن بعض القرآن لم يتواتر قال: وهذه عقدة صعبة، وأجيب: إنه كان متواتراً في عصر ابن مسعود، ولكن لم يتواتر عند ابن مسعود فانحلت العقدة بعون الله تعالى.

14 - كتاب الذكر والدعاء

      بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز - (1 / 780)
والذِّكر تارة يقال ويراد به هيئة للنفس بها يمكن الإِنسان أن يحفظ ما يقتنه من المعرفة، وهو كالحفظ إِلاَّ أَنَّ الحفظ يقال اعتبارًا بإِحرازه، والذِّكرُ يقال اعتباراً باستحضاره.
وتارة يقال لحضور الشىءِ القلب أَو القولَ، ولِهذَا قيل: الذِّكر ذِكْران: ذكر بالقلب وذكر باللسان، وكلُّ واحد منهما ضربان: ذكر عن نسيان، وذكر لا عن نسيان، بل [عن] إِدامة الحفْظ. وكلُّ قول يقال له ذِكْر.

      بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز - (1 / 780)
{وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} أَى ذكر الله لعبده أَكبر من ذكر العبد له، وذلك حَثٌّ على الإِكثار من ذِكره. وقيل: إِن ذكر الله إِذا ذكره العبدُ خير للعبد من ذكر العبد للعبد. وقيل: معناه أَنَّ ذكر الله ينهى عن الفحشاءِ والمنكر أَكثرَ ممَّا تَنْهَى الصلاة.

      الزهد والورع والعبادة - (1 / 93) لابن تيمية :
من اشتغل بطلب العلم النافع بعد أداء الفرائض أو جلس مجلسا يتفقه أو يفقه فيه الفقه الذي سماه الله ورسوله فقها فهذا أيضا من أفضل ذكر الله

      الوابل الصيب - (1 / 117)
وهي تكون بالقلب واللسان تارة وذلك أفضل الذكر وبالقلب وحده تارة وهي الدرجة الثانية وباللسان وحده تارة وهي الدرجة الثالثة فأفضل الذكر ما تواطأ عليه القلب واللسان وإنما كان ذكر القلب وحده أفضل من ذكر اللسان وحده لأن ذكر القلب يثمر المعرفة ويهيج المحبة ويثير الحياء ويبعث على المخافة ويدعو إلى المراقبة ويزع عن التقصير في الطاعات والتهاون في المعاصي والسيئات وذكر اللسان وحده لا يوجب شيئا منها فثمرته ضعيفة

      الوابل الصيب - (1 / 120)
الذكر أفضل من الدعاء
 الذكر ثناء على الله عز و جل بجميل أوصافه وآلائه وأسمائه والدعاء سؤال العبد حاجته فأين هذا من هذا ؟
 ولهذا جاء في الحديث [ من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ] ولهذا كان المستحب في الدعاء أن يبدأ الداعي بحمد الله والثناء عليه بين يدي حاجته ثم يسأل حاجته كما في حديث فضالة بن عبيد [ أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سمع رجلا يدعو في صلاته لم يحمد الله تعالى ولم يصل على النبي صلى الله عليه و سلم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم عجل هذا ثم دعاه فقال له أو لغيره : إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه عز و جل والثناء عليه ثم يصلي على النبي صلى الله عليه و سلم ثم يدعو بعد بما بشاء ] رواه الإمام أحمد والترمذي وقال : حديث حسن صحيح ورواه الحاكم في صحيحه

      الوابل الصيب - (1 / 67)
ولا سبيل إلى الامان من ذلك إلا بدوام ذكر الله تعالى واللهج به وأن لا يزال اللسان رطبا به وأن يتولى منزلة حياته التي لا غنى له عنها ومنزلة غذائه الذي إذا فقده فسد جسمه وهلك وبمنزلة الماء عند شدة العطش وبمنزلة اللباس في الحر والبرد وبمنزلة الكن في شدة الشتاء والسموم
فحقيق بالعبد أن ينزل ذكر الله منه بهذه المنزلة وأعظم فأين هلاك الروح والقلب وفسادهما من هلاك البدن وفساده ؟
هذا هلاك لا بد منه وقد يعقبه صلاح لا بد وأما هلاك القلب والروح فهلاك لا يرجى معه صلاح ولا فلاح ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
ولو لا في فوائد الذكر وادامته إلا هذه الفائدة وحدها لكفي بها فمن نسي الله تعالى أنساه نفسه في الدنيا ونسيه في العذاب يوم القيامة قال تعالى : { ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى * قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا * قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى } أي تنسى في العذاب كما نسيت آياتي فلم تذكرها ولم تعمل بها وإعراضه عن ذكره يتناول إعراضه عن الذكر الذي أنزله وهو أن يذكر الذي أنزله في كتابه وهو المراد بتناول إعراضه عن أن يذكر ربه بكتابه وأسمائه وصفاته وأوامره وآلائه ونعمه فإن هذه كلها توابع إعراضه عن كتاب ربه تعالى فإن الذكر في الآية إما مصدر مضاف إلى الفاعل أو مضاف إضافة الأسماء المحضة أعرض عن كتابي ولم يتله ولم يتدبره ولم يعمل به ولا فهمه فإن حياته ومعيشته لا تكون إلا مضيقة عليه منكدة معذبا فيها

1 - الترغيب في الإكثار من ذكر الله سرا وجهرا، والمداومة عليه،
وما جاء فيمن لم يكثر ذكر الله تعالى

1487 - ( صحيح )
 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "يقول الله : أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم،
وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة."
 رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه

      عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (25 / 101)
قَوْله: أَنا عِنْد ظن عَبدِي بِي يَعْنِي: إِن ظن أَنِّي أعفو عَنهُ وأغفر لَهُ فَلهُ ذَلِك، وَإِن ظن الْعقُوبَة والمؤاخذة فَكَذَلِك، وَيُقَال: إِن كَانَ فِيهِ شَيْء من الرَّجَاء رجاه لِأَنَّهُ لَا يَرْجُو إلاَّ مُؤمن بِأَن لَهُ ربّاً يجازي، وَيُقَال: إِنِّي قَادر على أَن أعمل بِهِ مَا ظن أَنِّي عَامله بِهِ.
وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَفِيه إِشَارَة إِلَى تَرْجِيح جَانب الرَّجَاء على الْخَوْف.

      تطريز رياض الصالحين - (1 / 784)
الحديث: دليل على فضل الذكر سرًا وعلانية، وأن الله مع ذاكره برحمته، ولطفه، وإعانته، والرضا بحاله، وهذه معية خاصة.
كما قال تعالى: {إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} ... [النحل (128) ] .

      شرح النووي على مسلم - (17 / 210)
قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَى ( حُسْن الظَّنّ بِاَللَّهِ تَعَالَى ) أَنْ يَظُنّ أَنَّهُ يَرْحَمهُ وَيَعْفُو عَنْهُ ، قَالُوا : وَفِي حَالَة الصِّحَّة يَكُون خَائِفًا رَاجِيًا ، وَيَكُونَانِ سَوَاء ، وَقِيلَ : يَكُون الْخَوْف أَرْجَح ، فَإِذَا دَنَتْ أَمَارَات الْمَوْت غَلَبَ الرَّجَاء أَوْ مَحْضه ؛ لِأَنَّ مَقْصُود الْخَوْف : الِانْكِفَاف عَنْ الْمَعَاصِي وَالْقَبَائِح ، وَالْحِرْص عَلَى الْإِكْثَار مِنْ الطَّاعَات وَالْأَعْمَال ، وَقَدْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ أَوْ مُعْظَمه فِي هَذَا الْحَال ، فَاسْتُحِبَّ إِحْسَان الظَّنّ الْمُتَضَمِّن لِلِافْتِقَارِ إِلَى اللَّه تَعَالَى ، وَالْإِذْعَان لَهُ ، وَيُؤَيِّدهُ الْحَدِيث الْمَذْكُور بَعْده ( يُبْعَث كُلّ عَبْد عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ )

      فتح الباري لابن حجر - (21 / 132) _ ط. شاملة
وَقَالَ الرَّاغِب قُرْب الْعَبْد مِنْ اللَّه التَّخْصِيص بِكَثِيرٍ مِنْ الصِّفَات الَّتِي يَصِحّ أَنْ يُوصَف اللَّه بِهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَى الْحَدّ الَّذِي يُوصَف بِهِ اللَّه تَعَالَى نَحْو الْحِكْمَة وَالْعِلْم وَالْحِلْم وَالرَّحْمَة وَغَيْرهَا ، وَذَلِكَ يَحْصُل بِإِزَالَةِ الْقَاذُورَات الْمَعْنَوِيَّة مِنْ الْجَهْل وَالطَّيْش وَالْغَضَب وَغَيْرهَا بِقَدْرِ طَاقَة الْبَشَر وَهُوَ قُرْب رُوحَانِيّ لَا بَدَنِيّ ، وَهُوَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ إِذَا تَقَرَّبَ الْعَبْد مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْت مِنْهُ ذِرَاعًا.[1]
      فتح الباري لابن حجر - (21 / 132) – ط. الشاملة
وَنُقِلَ عَنْ الطَّبَرِيِّ أَنَّهُ إِنَّمَا مَثَّلَ الْقَلِيل مِنْ الطَّاعَة بِالشِّبْرِ مِنْهُ وَالضِّعْفَ مِنْ الْكَرَامَة وَالثَّوَاب بِالذِّرَاعِ فَجَعَلَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى مَبْلَغ كَرَامَته لِمَنْ أَدْمَنَ عَلَى طَاعَته أَنَّ ثَوَاب عَمَله لَهُ عَلَى عَمَله الضَّعْف وَأَنَّ الْكَرَامَة مُجَاوَزَة حَدّه إِلَى مَا يُثِيبهُ اللَّه تَعَالَى

      مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (4 / 1544)
قَالَ الطِّيبِيُّ: الْمَقْصُودُ مِنَ الْحَدِيثِ دَفْعُ الْيَأْسِ بِكَثْرَةِ الذُّنُوبِ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَغْتَرَّ فِي الِاسْتِكْثَارِ مِنَ الْخَطَايَا، قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: فَإِنَّهُ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ، وَلَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ أَيِّهِمْ اهـ.[2]


==================================================
1488 - ( صحيح )
 ورواه أحمد بنحوه بإسناد صحيح وزاد في آخره :
قال قتادة : والله أسرع بالمغفرة
==================================================
1489 - ( صحيح لغيره )
 وعن ابن عباس رضي الله عنهما :
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
"قال الله تبارك وتعالى يا ابن آدم إذا ذكرتني خاليا، ذكرتك خاليا وإذا ذكرتني في ملإ ذكرتك في ملإ خير من الذين تذكرني فيهم."
 رواه البزار بإسناد صحيح

      فيض القدير - (4 / 494)
وقال تعالى { ولذكر الله أكبر } أي أكبر العبادات فمن ذكره وهو خائف أمنه أو مستوحش آنسه { ألا بذكر الله تطمئن القلوب }

      فيض القدير - (4 / 494)
فيهم وهذا تنويه عظيم بشرف الذكر قال بعض العارفين : الذاكر ربه حياته متصلة دائمة لا تنقطع بالموت فهو حي وإن مات بحياة هي خير وأتم من حياة المقتول في سبيل الله ومن لا يذكر الله ميت وإن كان في الدنيا بين الأحياء فإنه حي بالحياة الحيوانية وجميع العالم حي بحياة الذكر فمثل الذاكر وغيره مثل الحي والميت وإنما كان الذاكر أفضل من الشهيد الغير الذاكر لقوله في الخبر المار ألا أخبركم بأفضل إلخ

      التنوير شرح الجامع الصغير - (8 / 26)
وفيه دلالة على أفضلية الملائكة على البشر، قال ابن بطال: هذا نص في أن الملائكة أفضل من الآدميين وهو مذهب جمهور أهل العلم وله شواهد: {إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ} [الأعراف: 20].
قلت: المسألة كثيرة الجدال طويلة الخلاف والاستدلال
==================================================
1490 - ( صحيح لغيره )
 وعن أبي هريرة رضي الله عنه :
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
"إن الله عز وجل يقول : (أنا مع عبدي إذا هو ذكرني وتحركت بي شفتاه)."
 رواه ابن ماجه واللفظ له وابن حبان في صحيحه

      فتح الباري- تعليق ابن باز - (13 / 500)
ومعنى قوله: "تحركت بي شفتاه " أي تحركت باسمي لا أن شفتيه ولسانه تتحرك بذاته تعالى لاستحالة ذلك انتهى ملخصا. وقال الكرماني المعية هنا معية الرحمة، وأما في قوله تعالى :{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} فهي معية العلم يعني فهذه أخص من المعية التي في الآية.

      شرح صحيح البخارى ـ لابن بطال - (10 / 526)
قراءة الإنسان وتحريك شفتيه ولسانه ، عمل له وكسب يؤجر عليه

      مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (4 / 1560)
فَيُحْتَمَلُ الْجَمْعُ بَيْنَ الذِّكْرِ بِاللِّسَانِ وَبِالْقَلْبِ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ أَوْلَى لِأَنَّ الْمُؤَثِّرَ النَّافِعَ هُوَ الذِّكْرُ بِاللِّسَانِ مَعَ حُضُورِ الْقَلْبِ، وَأَمَّا الذِّكْرُ بِاللِّسَانِ وَالْقَلْبُ لَاهٍ فَهُوَ قَلِيلُ الْجَدْوَى.
==================================================
صحيح الترغيب والترهيب - (2 / 95)
 1491 - ( صحيح )
 وعن عبد الله بن بسر رضي الله عنه :
أن رجلا قال يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت، فأخبرني بشيء أتشبث به،
قال : "لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله."
 رواه الترمذي واللفظ له وقال حديث حسن غريب وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد

      تطريز رياض الصالحين - (1 / 785)
رطوبة اللسان بالذكر، عبارة عن مداومته، وهذا الحديث موافق لقوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُوْلِي الألْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [آل عمران (190، 191) ] .
قال الحسن: أحب عباد الله إلى الله أكثرهم له ذكرًا، وأتقاهم قلبًا.
وقيل لبعض الصالحين: ألا تستوحش وحدك؟ قال: كيف أستوحش وهو يقول: «أنا جليس من ذكرني» .

      فتح القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين - (ص / 137)
مِمَّا يُستفاد من الحديث:
1 ـ حرص الصحابة رضي الله عنهم على الأسئلة عن أمور دينهم.
2 ـ فضل ذكر الله عزَّ وجلَّ والمدوامة عليه.

      فتح القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين - (ص / 137)
سؤال هذا الرجل رسول الله * مثال من الأمثلة الكثيرة في سؤال أصحاب رسول الله * عن أمور الدِّين، وكلُّ ذلك دالٌّ على فضلهم ونبلهم وسبقهم إلى كلِّ خير وحرصهم على كلِّ خير، والمراد بالشرائع التي كثرت النوافل، وقد أراد هذا الصحابيُّ معرفةَ طريق من طرق الخير يخصُّها بمزيد اعتناء لتحصيل ثواب الله عزَّ وجلَّ، وأمَّا الفرائض فإنَّها مطلوبة كلُّها، ويجب على المسلم التمسُّكُ بها جميعاً،
وقد أجابه النَّبيُّ * بالمداومة على ذكر الله، وألاَّ يزال لسانُه رطباً من ذكره، والذِّكرُ يكون عامًّا وخاصًّا، والذِّكرُ العام يدخل فيه الصلوات وقراءة القرآن وتعلُّم العلم وتعليمه وحمد الله والثناء عليه وتنزيهه وتقديسه عن كلِّ ما لا يليق به، والذِّكرُ الخاص حمد الله والثناء عليه وتسبيحه وتهليله وتكبيره وتحميده،
وهو الذي يُقرن بالدعاء، فيُقال: الذِّكر والدعاء، أو الأدعية والأذكار، وهذا العمل سهلٌ على الإنسان، عظيم الأجر عند الله، وثبت في الصحيحين وهو آخر حديث في صحيح البخاري قوله*: (( كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان: سبحان وبحمده، سبحان الله العظيم )).
      مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (7 / 413_414)
قال ابن القيم في الوابل الصيب: الفائدة السابعة والخمسون للذكر أن أدامته تنوب عن التطوعات وتقوم مقامها سواء كانت بدنية أو مالية كحج التطوع، وقد جاء ذلك صريحاً في حديث أبي هريرة إن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله! ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ولهم فضل أموالهم يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون. فقال: ألا أعلمكم شيئاً تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم. قالوا: بلى يا رسول الله! قال تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة - الحديث متفق عليه. فجعل الذكر عوضاً لهم عما فاتهم من الحج والعمرة والجهاد وأخبر أنهم يسبقونهم بهذا الذكر، فلما سمع أهل الدثور بذلك عملوا به فازدادوا إلى صدقاتهم وعبادتهم بمالهم التعبد بهذا الذكر فحازوا الفضيلتين فنفسهم الفقراء وأخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنهم____قد شاركوهم في ذلك وانفردوا عنهم بما لا قدرة لهم عليه، فقال: {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء} [الجمعة: 4]
وفي حديث عبد الله بن بسر قال جاء أعرابي فقال: يا رسول الله! كثرت علي خلال الإسلام وشرائعه فأخبرني بأمر جامع يكفيني. قال: عليك بذكر الله تعالى قال: ويكفيني يا رسول الله قال نعم ويفضل عنك.
فدله الناصح - صلى الله عليه وسلم - على شيء يبعثه على شرائع الإسلام والحرص والاستكثار منها، فإنه إذا اتخذ ذكر الله تعالى شعاره أحبه وأحب ما يحب فلا شيء أحب إليه من التقرب بشرائع الإسلام، فدله - صلى الله عليه وسلم - على ما يتمكن به من شرائع الإسلام وتسهل به عليه وهو ذكر الله عزوجل
==================================================
 1492 - ( حسن صحيح )
 وعن مالك بن يخامر :
أن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال :
"لهم إن آخر كلام فارقت عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قلتُ : أي الأعمال أحب إلى الله؟
قال : "أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله."
 رواه ابن أبي الدنيا والطبراني واللفظ له والبزار إلا أنه قال أخبرني بأفضل الأعمال وأقربها إلى الله
 وابن حبان في صحيحه

      غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب - (2 / 492)
تَقَدَّمَ أَنَّ الذِّكْرَ أَفْضَلُ مِنْ الدُّعَاءِ ؛ لِأَنَّهُ ثَنَاءٌ عَلَى اللَّهِ بِجَمِيلِ أَوْصَافِهِ وَآلَائِهِ وَأَسْمَائِهِ ، وَالدُّعَاءُ سُؤَالُ الْعَبْدِ حَاجَتَهُ .
==================================================
1493 - ( صحيح )
 وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟"
قالوا : بلى، قال : "ذكر الله."
 قال معاذ بن جبل : "ما شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله."
 رواه أحمد بإسناد حسن وابن أبي الدنيا والترمذي وابن ماجه والحاكم والبيهقي وقال الحاكم صحيح الإسناد

      تطريز رياض الصالحين - (1 / 787)
هذا الحديث: يدل على أنّ الذكر أفضل من الصدقة والجهاد.

      فتح الباري- تعليق ابن باز - (6 / 5)
وأشد مما تقدم في الإشكال ما أخرجه الترمذي وابن ماجة وأحمد وصححه الحاكم من حديث أبي الدرداء مرفوعا: "ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا بلى. قال: ذكر الله" فإنه ظاهر في أن الذكر بمجرده أفضل من أبلغ ما يقع للمجاهد وأفضل من الإنفاق مع ما في الجهاد والنفقة من النفع المتعدي

      فتح الباري- تعليق ابن باز - (11 / 210)
وأخرج الترمذي وابن ماجه وصححه الحاكم من حديث أبي الدرداء مرفوعا: "ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى. قال: ذكر الله عز وجل" وقد أشرت إليه مستشكلا في أوائل الجهاد مع ما ورد في فضل المجاهد أنه كالصائم لا يفطر وكالقائم لا يفتر وغير ذلك مما يدل على أفضليته على غيره من الأعمال الصالحة، وطريق الجمع - والله أعلم - أن المراد بذكر الله في حديث أبي الدرداء الذكر الكامل وهو ما يجتمع فيه ذكر اللسان والقلب بالتفكر في المعنى واستحضار عظمة الله تعالى، وأن الذي يحصل له ذلك يكون أفضل ممن يقاتل الكفار مثلا من غير استحضار لذلك. وأن أفضلية الجهاد إنما هي بالنسبة إلى ذكر اللسان المجرد، فمن اتفق له أنه جمع ذلك كمن يذكر الله بلسانه وقلبه واستحضاره، وكل ذلك حال صلاته أو في صيامه أو تصدقه. أو قتاله الكفار مثلا فهو الذي بلغ الغاية القصوى، والعلم عند الله تعالى. وأجاب القاضي أبو بكر بن العربي بأنه ما من عمل صالح إلا والذكر مشترط في تصحيحه، فمن لم يذكر الله بقلبه عند صدقته أو صيامه مثلا فليس عمله كاملا، فصار الذكر أفضل الأعمال من هذه الحيثية. ويشير إلى ذلك حديث: "نية المؤمن أبلغ من عمله".
==================================================
 1494 - ( صحيح لغيره )
 ورواه أحمد أيضا من حديث معاذ بإسناد جيد إلا أن فيه انقطاعا
==================================================
1495 - ( صحيح لغيره )
 وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما :
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول :
"إن لكل شيء صقالة، وإن صقالة القلوبِ ذكرُ الله، وما من شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله."
قالوا : ولا الجهاد في سبيل الله."
قال : "ولو أن يضرب بسيفه حتى ينقطع."
 رواه ابن أبي الدنيا والبيهقي من رواية سعيد بن سنان واللفظ له

      مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (4 / 1560)
(وَصِقَالَةُ الْقُلُوبِ ذِكْرُ اللَّهِ) فَإِنَّهُ بِذِكْرِهِ يَنْجَلِي غُبَارُ الْأَغْيَارِ وَيَصِيرُ الْقَلْبُ مِرْآةً لِمُطَالَعَةِ الْآثَارِ قَالَ الطِّيبِيُّ: وَصَدَأُ الْقُلُوبِ الرَّيْنُ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففين: 14] بِمُتَابَعَةِ الْهَوَى الْمَعْنِيِّ بِهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [الفرقان: 43] فَكَلِمَةُ لَا إِلَهَ تُخَلِّيهَا، وَكَلِمَةُ إِلَّا اللَّهُ تُجَلِّيهَا.
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ: إِذَا قَالَ الْعَبْدُ: لَا إِلَهَ صَفَا قَلْبُهُ وَحَضَرَ سِرُّهُ، فَيَكُونُ وُرُودُ قَوْلِهِ: إِلَّا اللَّهُ عَلَى قَلْبٍ مُنَقًّى وَسِرٍّ مُصَفًّى.

      الوابل الصيب - (1 / 56)
ولا ريب أن القلب يصدأ كما يصدأ النحاس والفضة وغيرهما وجلاؤه بالذكر فإنه يجلوه حتى يدعه كالمرآة البيضاء فإذا ترك صدئ فإذا جلاه وصدأ القلب بأمرين بالغفلة والذنب وجلاؤه بشيئين بالاستغفار والذكر
 فمن كانت الغفلة أغلب أوقاته كان الصدأ متراكبا على قلبه وصدأه بحسب غفلته وإذا صدئ القلب لم تنطبع فيه صور المعلومات على ما هي عليه فيرى الباطل في صورة الحق والحق في صورة الباطل لأنه لما تراكم عليه الصدأ أظلم فلم تظهر فيه صورة الحقائق كما هي عليه فإذا تراكم عليه الصدأ واسود وركبه الران فسد تصوره وإدراكه فلا يقبل حقا ولا ينكر باطلا وهذا أعظم عقوبات القلب
 وأصل ذلك من الغفلة واتباع الهوى فإنهما يطمسان نور القلب ويعميان بصره قال تعالى : { ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا }
 فإذا أراد العبد أن يفتدي برجل فلينظر : هل هو من أهل الذكر أو من الغافلين ؟ وهل الحاكم عليه الهوى أو الوحي فإن كان الحاكم عليه هو الهوى وهو من أهل الغفلة كان أمره فرطا ومعنى الفرط قد فسر بالتضييع

      مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (7 / 421)
وقال بعض العارفين: إن كان القلب صافياً مجلياً من كل كدر ارتسمت فيه صور المعارف والعلوم وكان محلاً لكل خير وإلا بأن كان ملوثاً مدنساً بالمعاصي لم يقبل شيئاً من ذلك كالمرأة التي ركبها الصدأ
==================================================
1496 - ( صحيح لغيره )
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"من عجز منكم عن الليل أن يكابده وبخل بالمال أن ينفقه وجبن عن العدو أن يجاهده فليكثر ذكر الله."
رواه الطبراني والبزار واللفظ له وفي سنده أبو يحيى القتات وبقيته محتج بهم في الصحيح ورواه البيهقي من طريقه أيضا

      لطائف المعارف - (1 / 248)
وذكر الله من أفضل أنواع الصدقة

      التنوير شرح الجامع الصغير - (10 / 301)
وفيه أن هذا الذكر بخصوصه يقوم مقام القرب البدنية والمالية، ويحتمل أنه يراد مطلق التسبيح
==================================================
1497 - ( حسن لغيره )
 وعن جابر رضي الله عنه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال :
"ما عَمِلَ آدميٌّ عملا أنجى له من العذاب من ذكر الله تعالى"
 قيل : "ولا الجهاد في سبيل الله؟"
قال : ولا الجهاد في سبيل الله، إلا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع
 رواه الطبراني في الصغير والأوسط ورجالهما رجال الصحيح

      التيسير بشرح الجامع الصغير ـ للمناوى - (2 / 683)
حظ أهل الغفلة يوم القيامة من اعمارهم الاوقات التي عمروها بذكره وما سواه هدر

      فيض القدير - (5 / 457)
كان حظ أهل الغفلة يوم القيامة من أعمارهم الأوقات والساعات حين عمروها بذكره وسائر ما عداه هدر كيف ونهارهم شهوة ونهمة ونومهم استغراق وغفلة فيقدمون على ربهم فلا يجدون عنده ما ينجيهم إلا ذكر الله تعالى[3]

      تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي - (1 / 396)
وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: مَنْ لَمْ يَأْنَسْ بِحَدِيثِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ حَدِيثِ الْمَخْلُوقِينَ، فَقَدْ قَلَّ عَمَلُهُ، وَعَمِيَ قلبه، وضيع عمره

      مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (7 / 418)
فجميع أعمال الخير تنجي من عذاب الله، لكن الذكر أعظم إنجاء من غيره بأي صيغة كان من صيغ الذكر وهذا لأن سائر العبادات وسائل ووسائط يتقرب بها إلى الله تعالى والذكر هو المقصود الأسنى والمطلوب الأعلى

      مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (7 / 419)
قال ابن عبد البر: فضائل الذكر كثيرة لا يحيط بها كتاب وحسبك بقوله تعالى: {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر} [العنكبوت: 45] – انتهى

      غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب - (2 / 488_489)
وَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَامُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْقَيِّمِ لِلذِّكْرِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ فَائِدَةٍ ، مِنْهَا طَرْدُ الشَّيْطَانِ وَقَمْعُهُ ، وَأَنَّهُ يُرْضِي الرَّحْمَنَ وَيُزِيلُ الْهَمَّ وَالْغَمَّ عَنْ الْقَلْبِ ، وَيَجْلِبُ لَهُ الْفَرَحَ وَالسُّرُورَ ، وَيُقَوِّي الْبَدَنَ وَالْقَلْبَ ، وَيَجْلِبُ الرِّزْقَ ، وَيُكْسِي الذَّاكِرَ الْمَهَابَةَ وَالْحَلَاوَةَ وَالنُّضْرَةَ ، وَيُورِثُهُ الْمَحَبَّةَ الَّتِي هِيَ رُوحُ الْإِسْلَامِ وَقُطْبُ رَحَى الدِّينِ وَمَدَارُ السَّعَادَةِ وَالنَّجَاةِ ، فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا ، وَجَعَلَ سَبَبَ الْمَحَبَّةِ دَوَامَ الذِّكْرِ ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنَالَ مَحَبَّةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلْيَلْهَجْ بِذِكْرِهِ ، فَإِنَّ الدَّرْسَ وَالْمُذَاكَرَةَ كَمَا أَنَّهُ بَابُ الْعِلْمِ ، فَالذِّكْرُ بَابُ الْمَحَبَّةِ وَطَرِيقُهَا الْأَعْظَمُ ، وَصِرَاطُهَا الْأَقْوَمُ ، وَيُورِثُ الذِّكْرُ الذَّاكِرَ الْمُرَاقَبَةَ حَتَّى يُدْخِلَهُ فِي بَابِ الْإِحْسَانِ فَيَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّهُ يَرَاهُ ، وَيُورِثُهُ الْإِنَابَةَ وَهِيَ الرُّجُوعُ إلَى اللَّهِ وَالْقُرْبُ مِنْهُ ، وَيَفْتَحُ لَهُ بَابًا عَظِيمًا مِنْ أَبْوَابِ الْمَعْرِفَةِ ، وَيُورِثُهُ الْهَيْبَةَ لِرَبِّهِ وَإِجْلَالَهُ لِشِدَّةِ اسْتِيلَائِهِ عَلَى قَلْبِهِ وَحُضُورِهِ مَعَ اللَّهِ بِخِلَافِ الْغَافِلِ ، وَحَيَاةَ الْقَلْبِ .
قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ : سَمِعْت شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيَّةَ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ يَقُولُ : الذِّكْرُ لِلْقَلْبِ مِثْلُ الْمَاءِ لِلسَّمَكِ فَكَيْفَ يَكُونُ حَالُ السَّمَكِ إذَا فَارَقَ الْمَاءَ . _____
وَيُورِثُ جَلَاءَ الْقَلْبِ مِنْ صَدَاهُ ، فَكُلُّ شَيْءٍ لَهُ صَدًى وَصَدَى الْقَلْبِ الْغَفْلَةُ وَالْهَوَى ، وَجَلَاءُ الذِّكْرِ وَالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ ، وَيَحُطُّ الْخَطَايَا وَيُذْهِبُهَا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ الْحَسَنَاتِ ، وَالْحَسَنَاتُ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ .
وَيُزِيلُ الْوَحْشَةَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ رَبِّهِ ، وَهُوَ مَنْجَاةٌ لِلْعَبْدِ عَنْ عَذَابِ اللَّهِ ، كَمَا قَالَ مُعَاذٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَيُرْوَى مَرْفُوعًا «مَا عَمَلَ آدَمِيٌّ عَمَلًا أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ» وَهُوَ سَبَبٌ لِنُزُولِ السَّكِينَةِ عَلَى الْعَبْدِ ، وَغَشَيَانِ الرَّحْمَةِ لَهُ ، وَحُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ بِهِ وَهُوَ غِرَاسُ الْجَنَّةِ . فَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقِيت إبْرَاهِيمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ أَقْرِئْ أُمَّتَك السَّلَامَ ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الْجَنَّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ عَذْبَةُ الْمَاءِ ، وَأَنَّهَا قِيعَانٌ ، وَأَنَّ غِرَاسَهَا سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ» .

      سبل السلام - (2 / 700)
الْحَدِيثُ مِنْ أَدِلَّةِ فَضْلِ الذِّكْرِ وَأَنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ النَّجَاةِ مِنْ مَخَاوِفِ عَذَابِ الْآخِرَةِ وَهُوَ أَيْضًا مِنْ الْمُنْجِيَاتِ مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَا وَمَخَاوِفِهَا وَلِذَا قَرَنَ اللَّهُ الْأَمْرَ بِالثَّبَاتِ لِقِتَالِ أَعْدَائِهِ وَجِهَادِهِمْ بِالْأَمْرِ بِذِكْرِهِ كَمَا قَالَ: {إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا} [الأنفال: 45] وَغَيْرُهَا مِنْ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي مَوَاقِفِ الْجِهَادِ.
==================================================
1498 - ( صحيح )
 وعن الحارث الأشعري رضي الله عنه :
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
إن الله أوحى إلى يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بهن، ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن،
فكأنه أبطأ بهن فأتاه عيسى فقال : "إن الله أمرك بخمس كلمات أن تعمل بهن وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن، فإما أن تخبرهم، وإما أن أخبرهم."
فقال يا أخي لا تفعل، فإني أخاف إن سبقتني بهن أن يخسف بي أو أعذب."
قال : فجمع بني إسرائيل ببيت المقدس حتى امتلأ المسجد، وقعدوا على الشرفات، ثم خطبهم، فقال :
"إن الله أوحى إلي بخمس كلمات أن أعملَ بهن، وآمُرَ بني إسرائيل أن يعملوا بهن :
أولاهن : لا تشركوا بالله شيئا، فإن مثل من أشرك بالله كَمَثَلِ رَجُلٍ اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق ثم أسكنه دارا.
 فقال : "اعمل وارفع إلي." فجعل يعمل ويرفع إلى غير سيده.
فأيكم يرضى أن يكون عبده كذلك، فإن الله خلقكم ورزقكم فلا تشركوا به شيئا،
وإذا قمتم إلى الصلاة فلا تلتفتوا فإن الله يقبل بوجهه إلى وجه عبده ما لم يلتفت
وأمركم بالصيام : ومثَل ذلك كمثل رجل في عصابةٍ معه صُرة مسك، كلهم يحب أن يجد ريحها وإن الصيام أطيب عند الله من ريح المسك,
وأمركم بالصدقة : ومثل ذلك كمثل رجل أسره العدو، فأوثقوا يده إلى عنقه وقربوه ليضربوا عنقه فجعل يقول هل لكم أن أفدي نفسي منكم وجعل يعطي القليل والكثير حتى فدى نفسه.
وأمركم بذكر الله كثيرا : ومثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سراعا في أثره حتى أتى حصنا حصينا فأحرز نفسه فيه وكذلك العبد لا ينجو من الشيطان إلا بذكر الله."
الحديث رواه الترمذي والنسائي ببعضه وابن خزيمة في صحيحه واللفظ له وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح على شرط البخاري ومسلم
 وقال الترمذي حديث حسن صحيح
==================================================
1499 - ( صحيح لغيره )
 وعن ثوبان رضي الله عنه قال :
لما نزلت : ((والذين يكنزون الذهب والفضة)) قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره،
فقال بعض أصحابه : أنزلت في الذهب والفضة لو علمنا أي المال خير فنتخذه."
فقال : "أفضله لسان ذاكر, وقلب شاكر، وزوجة مؤمنة تعينه على إيمانه."
رواه الترمذي واللفظ له وابن ماجه وقال الترمذي حديث حسن

تحفة الأحوذي - (8 / 390)
( فقال أفضله ) أي أفضل المال أو أفضل ما يتخذه الانسان قنية ( لسان ذاكر ) أي بتمجيد الله تعالى وتقديسه وتسبيحه وتهليله والثناء عليه بجميع محامده وتلاوة القرآن ( وقلب شاكر ) أي على إنعامه وإحسانه ( وزوجة مؤمنة تعينه على إيمانه ) أي على دينه بأن تذكره الصلاة والصوم وغيرهما من العبادات وتمنعه من الزنى وسائر المحرمات

      قال الله تعالى :
((وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ)) [التوبة : 34]

      تفسير السعدي - (1 / 335)
{ وَالَّذِينَ يَكْنزونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ } أي: يمسكونها { وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ } أي: طرق الخير الموصلة إلى اللّه، وهذا هو الكنز المحرم، أن يمسكها عن النفقة الواجبة، كأن يمنع منها الزكاة أو النفقات الواجبة للزوجات، أو الأقارب، أو النفقة في سبيل اللّه إذا وجبت.

      التحرير والتنوير - (10 / 176)
جُمْلَةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً وَالْمُنَاسَبَةُ بَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ: أَنَّ كِلْتَيْهِمَا تَنْبِيهٌ عَلَى مَسَاوِي أَقْوَامٍ يَضَعُهُمُ النَّاسُ فِي مَقَامَاتِ الرِّفْعَةِ وَالسُّؤْدُدِ وَلَيْسُوا أَهْلًا لِذَلِكَ، فَمَضْمُونُ الْجُمْلَةِ الْأُولَى بَيَانُ مَسَاوِي أَقْوَامٍ رَفَعَ النَّاسُ أَقْدَارَهُمْ لِعِلْمِهِمْ وَدِينِهِمْ، وَكَانُوا مُنْطَوِينَ عَلَى خَبَائِثَ خَفِيَّةٍ، وَمَضْمُونُ الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ بَيَانُ مَسَاوِي أَقْوَامٍ رَفَعَهُمُ النَّاسُ لِأَجْلِ أَمْوَالِهِمْ، فَبَيَّنَ اللَّهُ أَنَّ تِلْكَ الْأَمْوَالَ إِذَا لَمْ تُنْفَقْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُغْنِي عَنْهُمْ شَيْئًا مِنَ الْعَذَابِ.

      الوابل الصيب - (1 / 111)
إن في الاشتغال بالذكر اشتغالا عن الكلام الباطل من الغيبة واللغو ومدح الناس وذمهم وغير ذلك فإن الإنسان لا يسكت البتة : فإما لسان ذاكر وإما لسان لاغ ولا بد من أحدهما فهي النفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل وهو القلب إن لم تسكنه محبة الله عز و جل سكنه محبة المخلوقين ولا بد وهو اللسان إن لم تشغله بالذكر شغلك باللغو وما هو عليك ولا بد فاختر لنفسك إحدى الخطتين وأنزلهها في إحدى المنزلتين

      فيض القدير - (4 / 525)
أي خير ما اتخذوه كنزا وذخرا فإن هذه الثلاثة جامعة لجميع المطالب الدنيوية والأخروية وتعين عليها وإنما كان كذلك لأن الشكر يستوجب المزيد والذكر منشور الولاية والزوجة الصالحة تحفظ على الإنسان دينه ودنياه وتعينه عليهما
==================================================
1500 - ( صحيح )
 وعن أبي موسى رضي الله عنه قال :
قال النبي صلى الله عليه وسلم : (مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت)
 رواه البخاري ومسلم إلا أنه قال مثل البيت الذي يذكر الله فيه

      تطريز رياض الصالحين - (1 / 783)
ورواه مسلم فَقَالَ: «مَثَلُ البَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللهُ فِيهِ، وَالبَيْتِ الَّذِي لا يُذْكَرُ اللهُ فِيهِ، مَثَلُ الحَيِّ والمَيِّتِ» .

      شرح النووي على مسلم - (6 / 68)
فِيهِ : النَّدْب إِلَى ذِكْر اللَّه تَعَالَى فِي الْبَيْت ، وَأَنَّهُ لَا يُخْلَى مِنْ الذِّكْر ، وَفِيهِ : جَوَاز التَّمْثِيل . وَفِيهِ : أَنَّ طُول الْعُمْر فِي الطَّاعَة فَضِيلَة ، وَإِنْ كَانَ الْمَيِّت يَنْتَقِل إِلَى خَيْر ، لِأَنَّ الْحَيّ يَلْتَحِقُ بِهِ وَيَزِيد عَلَيْهِ بِمَا يَفْعَلهُ مِنْ الطَّاعَات .
==================================================
1501 - ( صحيح )
 وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في طريق مكة فمر على جبل يقال له جمدان فقال سيروا هذا جمدان سبق المفردون
 قالوا وما المفردون يا رسول الله قال الذاكرون الله كثيرا
 رواه مسلم واللفظ له

      فيض القدير - (4 / 92)
أي المنفردون المعتزلون عن الناس من فرد إذا اعتزل وتخلى للعبادة فكأنه أفرد نفسه بالتبتل إلى الله أي سبقوا بنيل الزلفى والعروج إلى الدرجات العلى روي بتشديد الراء وتخفيفها قال النووي في الأذكار : والمشهور الذي قاله الجمهور التشديد

      شرح النووي على مسلم - (17 / 4)
قَالَ اِبْن قُتَيْبَة وَغَيْره : وَأَصْل الْمُفَرِّدِينَ الَّذِينَ هَلَكَ أَقْرَانهمْ ، وَانْفَرَدُوا عَنْهُمْ ، فَبَقُوا يَذْكُرُونَ اللَّه تَعَالَى ، وَجَاءَ فِي رِوَايَة : ( هُمْ الَّذِينَ اِهْتَزُّوا فِي ذِكْر اللَّه ) أَيْ : لَهِجُوا بِهِ وَقَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : يُقَال : فَرَّدَ الرَّجُل إِذَا تَفَقَّهَ وَاعْتَزَلَ وَخَلَا بِمُرَاعَاةِ الْأَمْر وَالنَّهْي .

      بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار - (1 / 251)
فإن حقيقة الذكر أن ينسى الذاكر ما سوى المذكور ، قال | الله تعالى : ^ ( واذكر ربك إذا نسيت ) ^ قيل : إذا نسيت ما سوى الله بعد ذكرك الله | تعالى ، كأنه يقول : إذا نسيت ما سوى الله فقد ذكرت الله عز وجل . | | قال النبي - [  ] - : ' سبق المفردون ' . | |





















[1] فيه نوع من التأويل الذي يأباه الشارع، فما المانع من حمله على الحقيقة؟ مع أن الله ينزل ويدنو من عبده في بعض الأحيان كما ورد ذلك في صحاح الأحاديث
ومثله كلام الدينوري :
تأويل مختلف الحديث - (1 / 224)
قال أبو محمد ونحن نقول إن هذا تمثيل وتشبيه وإنما أراد من أتاني مسرعا بالطاعة أتيته بالثواب أسرع من إتيانه فكنى عن ذلك بالمشي وبالهرولة."
[2] شرح المصابيح لابن الملك - (3 / 85_86)
"لقيتُه بمثلها مغفرةً": هذا بيان لكثرة مغفرته؛ كيلا ييئس المذنبون عنها____لكثرة الخطيئة، ولا يجوز لأحدٍ أن يغترَّ بهذا ويُكثِرَ الخطيئةَ؛ فإنه يَغفِرُ لمن يشاء ويعذِّب مَن يشاء، فلا يعلم أنه مِن أيهم.
[3] شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - (2 / 41)
حظ الغافلين يوم القيامة من أعمارهم الأوقات والساعات التي عمروها بذكر الله وسائر ما عداه هدر كيف ونهارهم شهوة ونومهم استغراق وغفلة فيقدمون على ربهم فلا يجدون ما ينجيهم إلا ذكر الله