Jumat, 01 November 2019

الترغيب في الإخلاص والصدق والنية الصالحة


[1 - كتاب الإخلاص]

1 - (الترغيب في الإخلاص والصدق والنية الصالحة)


5 - (5) [صحيح] ورواه ابن حبان في "صحيحه" من حديث زيد بن ثابت، ويأتي في "سماع الحديث" إنْ شاء الله تعالى.
قال الحافظ عبد العظيم:
"وقد روي هذا الحديث أيضاً عن ابن مسعود، ومعاذ بن جبل، والنعمان بن بشير، وجبير بن مطعم، وأبي الدرداء، وأبي قرصافة جندرة بن خيشنة، وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم، وبعض أسانيدهم صحيح (2) ".
__________
(2) قلت: وهو كما قال، وقد ساق أكثر طرقه الحافظ ابن عبد البَرّ في "جامع بيان العلم" (1/ 238 - 242)، وسيأتي الحديث عن بعضهم في (3 - العلم/2 - الترغيب في سماع الحديث).

======================
تعريف الإخلاص :
·      قال العز بن عبد السلام _رحمه الله_  في قواعد الأحكام في مصالح الأنام (1/ 146)
"الْإِخْلَاصُ أَنْ يَفْعَلَ الْمُكَلَّفُ الطَّاعَةَ خَالِصًا لِلَّهِ وَحْدَهُ لَا يُرِيدُ بِهَا تَعْظِيمًا مِنْ النَّاسِ وَلَا تَوْقِيرًا، وَلَا جَلْبَ نَفْعٍ دِينِيٍّ، وَلَا دَفْعَ ضَرَرٍ دُنْيَوِيٍّ، وَلَهُ رُتَبٌ:
* مِنْهَا أَنْ يَفْعَلَهَا خَوْفًا مِنْ عَذَابٍ
* وَمِنْهَا أَنْ يَفْعَلَهَا تَعْظِيمًا لِلَّهِ وَمَهَابَةً وَانْقِيَادًا وَإِجَابَةً، وَلَا يَخْطِرُ لَهُ عَرَضٌ مِنْ الْأَعْرَاضِ، بَلْ يَعْبُدُ مَوْلَاهُ كَأَنَّهُ يَرَاهُ، وَإِذَا رَآهُ غَابَتْ عَنْهُ الْأَكْوَانُ كُلُّهَا وَانْقَطَعَتْ الْأَعْرَاضُ بِأَسْرِهَا
وَأُمِرَ الْعَابِدُ أَنْ يَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّهُ يَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَقْدِيرِ نَظَرِهِ إلَى اللَّهِ، فَلْيُقَدِّرْ أَنَّ اللَّهَ نَاظِرٌ إلَيْهِ، وَمُطَّلِعٌ عَلَيْهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَحْمِلُهُ عَلَى الِاسْتِحْيَاءِ مِنْهُ وَالْخَوْفِ وَالْمَهَابَةِ
وَهَذَا مَعْلُومٌ بِالْعِبَادَاتِ أَنَّ النَّظَرَ إلَى الْعُظَمَاءِ يُوجِبُ مَهَابَتَهُمْ وَإِجْلَالَهُمْ وَالْأَدَبَ مَعَهُمْ إلَى أَقْصَى الْغَايَاتِ، فَمَا الظَّنُّ بِالنَّظَرِ إلَى رَبِّ السَّمَوَاتِ؟ وَكَذَلِكَ لَوْ قَدَّرَ إنْسَانٌ فِي نَفْسِهِ أَنَّ عَظِيمًا مِنْ الْعُظَمَاءِ نَاظِرٌ إلَيْهِ، وَمُطَّلِعٌ عَلَيْهِ،___لَمْ يُتَصَوَّرْ لَأَنْ يَأْتِيَ بِرَذِيلَةٍ، وَأَنَّهُ يَتَزَيَّنُ لَهُ بِمُلَابَسَةِ كُلِّ فَضِيلَةٍ، فَسُبْحَانَ اللَّهِ مَا جَمَعَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ الْأَدَبِ مَعَ اللَّهِ فِي عِيَادَاتِهِ وَطَاعَاتِهِ.

·      إحياء علوم الدين (4/ 381)
* قال السوسي الإخلاص فقد رؤية الإخلاص فإن من شاهد في إخلاصه الإخلاص فقد احتاج إخلاصه إلى إخلاص
وما ذكره إشارة إلى تصفية العمل عن العجب بالفعل فإن الالتفات إلى الإخلاص والنظر إليه عجب وهو من جملة الآفات
والخالص ما صفا عن جميع الآفات فهذا تعرض لآفة واحد
* وقال سهل _رحمه الله تعالى_ :
"الإخلاص أن يكون سكون العبد وحركاته لله تعالى خاصة."
وهذه كلمة جامعة محيطة بالغرض، وفي معناه قول إبراهيم بن أدهم الإخلاص صدق النية مع الله تعالى
وقيل : "هو تفريغ القلب لله" أي: صرف الانشغال عمّا سواه، وهذا كمال الإخلاص لله تعالى." اهـ كلام ابن القيم _رحمه الله_

·      مجموع الفتاوى (18/ 260)
"وَأَمَّا النِّيَّةُ الَّتِي هِيَ إخْلَاصُ الدِّينِ لِلَّهِ فَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي حَدِّهَا وَحَدِّ الْإِخْلَاصِ كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ: الْمُخْلِصُ هُوَ الَّذِي لَا يُبَالِي لَوْ خَرَجَ كُلُّ قَدْرٍ لَهُ فِي قُلُوبِ النَّاسِ مِنْ أَجْلِ صَلَاحِ قَلْبِهِ مَعَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا يُحِبُّ أَنْ يَطَّلِعَ النَّاسُ عَلَى مَثَاقِيلِ الذَّرِّ مِنْ عَمَلِهِ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِمْ الْحَسَنِ."

·      مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (2/ 91_92)
وَقَدْ تَنَوَّعَتْ عِبَارَتُهُمْ فِي الْإِخْلَاصِ وَالصِّدْقِ، وَالْقَصْدُ وَاحِدٌ.
فَقِيلَ: هُوَ إِفْرَادُ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ بِالْقَصْدِ فِي الطَّاعَةِ.
وَقِيلَ: تَصْفِيَةُ الْفِعْلِ عَنْ مُلَاحَظَةِ الْمَخْلُوقِينَ.
وَقِيلَ: التَّوَقِّي مِنْ مُلَاحَظَةِ الْخَلْقِ حَتَّى عَنْ نَفْسِكَ. وَالصِّدْقُ التَّنَقِّي مِنْ مُطَالَعَةِ النَّفْسِ. فَالْمُخْلِصُ لَا رِيَاءَ لَهُ، وَالصَّادِقُ لَا إِعْجَابَ لَهُ. وَلَا يَتِمُّ الْإِخْلَاصُ إِلَّا بِالصِّدْقِ، وَلَا الصِّدْقُ إِلَّا بِالْإِخْلَاصِ. وَلَا يَتِمَّانِ إِلَّا بِالصَّبْرِ.
وَقِيلَ: مَنْ شَهِدَ فِي إِخْلَاصِهِ الْإِخْلَاصَ، احْتَاجَ إِخْلَاصُهُ إِلَى إِخْلَاصٍ. فَنُقْصَانُ كُلِّ مُخْلِصٍ فِي إِخْلَاصِهِ: بِقَدْرِ رُؤْيَةِ إِخْلَاصِهِ. فَإِذَا سَقَطَ عَنْ نَفْسِهِ رُؤْيَةُ الْإِخْلَاصِ، صَارَ مُخْلِصًا مُخْلَصًا.
وَقِيلَ: الْإِخْلَاصُ اسْتِوَاءُ أَعْمَالِ الْعَبْدِ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ. وَالرِّيَاءُ: أَنْ يَكُونَ ظَاهِرَهُ خَيْرًا مِنْ بَاطِنِهِ. وَالصِّدْقُ فِي الْإِخْلَاصِ: أَنْ يَكُونَ بَاطِنُهُ أَعْمَرَ مِنْ ظَاهِرِهِ.____
وَقِيلَ: الْإِخْلَاصُ نِسْيَانُ رُؤْيَةِ الْخَلْقِ بِدَوَامِ النَّظَرِ إِلَى الْخَالِقِ. وَمَنْ تَزَيَّنَ لِلنَّاسِ بِمَا لَيْسَ فِيهِ سَقَطَ مِنْ عَيْنِ اللَّهِ.
وَمِنْ كَلَامِ الْفُضَيْلِ: تَرْكُ الْعَمَلِ مِنْ أَجْلِ النَّاسِ: رِيَاءٌ. وَالْعَمَلُ مِنْ أَجْلِ النَّاسِ: شِرْكٌ. وَالْإِخْلَاصُ: أَنْ يُعَافِيَكَ اللَّهُ مِنْهُمَا.
قَالَ الْجُنَيْدُ: الْإِخْلَاصُ سِرٌّ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ الْعَبْدِ. لَا يَعْلَمُهُ مَلَكٌ فَيَكْتُبُهُ، وَلَا شَيْطَانٌ فَيُفْسِدُهُ. وَلَا هَوًى فَيُمِيلُهُ.
وَقِيلَ لِسَهْلٍ: أَيُّ شَيْءٍ أَشَدُّ عَلَى النَّفْسِ؟ فَقَالَ: الْإِخْلَاصُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا فِيهِ نَصِيبٌ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْإِخْلَاصُ أَنْ لَا تَطْلُبَ عَلَى عَمَلِكَ شَاهِدًا غَيْرَ اللَّهِ، وَلَا مُجَازِيًا سِوَاهُ." اهـ كلام ابن قيم الجوزية _رحمه الله_

·      مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (2/ 93)
قَالَ صَاحِبُ " الْمَنَازِلِ ":
الْإِخْلَاصُ: تَصْفِيَةُ الْعَمَلِ مِنْ كُلِّ شَوْبٍ.
أَيْ لَا يُمَازِجُ عَمَلَهُ مَا يَشُوبُهُ مِنْ شَوَائِبَ إِرَادَاتُ النَّفْسِ إِمَّا طَلَبُ التَّزَيُّنِ فِي قُلُوبِ الْخَلْقِ، وَإِمَّا طَلَبُ مَدْحِهِمْ، وَالْهَرَبُ مِنْ ذَمِّهِمْ، أَوْ طَلَبُ تَعْظِيمِهِمْ، أَوْ طَلَبُ أَمْوَالِهِمْ أَوْ خِدْمَتِهِمْ وَمَحَبَّتِهِمْ وَقَضَائِهِمْ حَوَائِجَهُ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْعِلَلِ وَالشَّوَائِبِ، الَّتِي عَقْدُ مُتَفَرِّقَاتِهَا هُوَ إِرَادَةُ مَا سِوَى اللَّهِ بِعَمَلِهِ، كَائِنًا مَا كَانَ.

·      وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين :
"الإخلاص لله تعالى معناه ”أن يقصد المرء بعبادته التقرب إلى الله سبحانه وتعالى والتوصل إلى دار كرامته" اهـ من مجموع فتاوى ورسائل إبن عثيمين (1/98)

·      وعرَّفَ المحدث عبد المحسن العباد الإخلاص بأنه :
"تصفية ما يُراد به ثواب الله ، وتجريده من كُّل شائبة تُكدِرُ صفاءه وخلوصه له سبحانه." اهـ من مجلة الجامعة الإسلامية العدد (02) رجب 1388هـ

وجوب تصفية الأعمال من شوائب الرياء والسمعة والعجب

·      الفوائد لابن القيم (ص: 149)
فصل :
لَا يجْتَمع الْإِخْلَاص فِي الْقلب ومحبة الْمَدْح وَالثنَاء والطمع فِيمَا عِنْد النَّاس إِلَّا كَمَا يجْتَمع المَاء وَالنَّار والضب والحوت
فَإِذا حدثتك نَفسك بِطَلَب الْإِخْلَاص فَأقبل على الطمع أَولا فاذبحه بسكين الْيَأْس وَأَقْبل على الْمَدْح وَالثنَاء فازهد فيهمَا زهد عشّاق الدُّنْيَا فِي الْآخِرَة
فَإِذا استقام لَك ذبح الطمع والزهد فِي الثَّنَاء والمدح سهل عَلَيْك الْإِخْلَاص!
فَإِن قلت : "وَمَا الَّذِي يسهّل عَليّ ذبح الطمع والزهد فِي الثَّنَاء والمدح".
قلتُ :
* أما ذبح الطمع فيسهله عَلَيْك علمك يَقِينا أَنه لَيْسَ من شَيْء يطْمع فِيهِ إِلَّا وبيد الله وَحده خزائنه لَا يملكهَا غَيره وَلَا يُؤْتى العَبْد مِنْهَا شَيْئا سواهُ
* وَأما الزهد فِي الثَّنَاء والمدح فيسهله عَلَيْك علمك أَنه لَيْسَ أحد ينفع مدحه ويزين ويضر ذمه ويشين إِلَّا الله وَحده." اهـ


فَصْلٌ : فِي بَيَانِ الرِّيَاءِ فِي الْعِبَادَاتِ وَأَنْوَاعِ الطَّاعَاتِ

قواعد الأحكام في مصالح الأنام (1/ 147)
الرِّيَاءُ : إظْهَارُ عَمَلِ الْعِبَادَةِ لِيَنَالَ مُظْهِرُهَا عَرَضًا دُنْيَوِيًّا إمَّا بِجَلْبِ نَفْعٍ دُنْيَوِيٍّ، أَوْ لِدَفْعِ ضَرَرٍ دُنْيَوِيٍّ، أَوْ تَعْظِيمٍ أَوْ إجْلَالٍ،
فَمَنْ اقْتَرَنَ بِعِبَادَتِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ أَبْطَلَهَا لِأَنَّهُ جَعَلَ عِبَادَةَ اللَّهِ وَطَاعَتَهُ وَسِيلَةً إلَى نَيْلِ أَعْرَاضٍ خَسِيسَةٍ دَنِيَّةٍ، فَاسْتَبْدَلَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِاَلَّذِي هُوَ خَيْرٌ،
فَهَذَا هُوَ الرِّيَاءُ الْخَالِصُ.
وَأَمَّا رِيَاءُ الشِّرْكِ فَهُوَ أَنْ يَفْعَلَ الْعِبَادَةَ لِأَجْلِ اللَّهِ وَلِأَجْلِ مَا ذُكِرَ مِنْ أَغْرَاضِ الْمُرَائِينَ وَهُوَ مُحْبِطٌ لِلْعَمَلِ أَيْضًا، قَالَ تَعَالَى: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي تَرَكْته لِشَرِيكِهِ وَفِي رِوَايَةٍ: تَرَكْته لِشَرِيكِي» .


6 - (6) [صحيح] وعن مُصعَب بن سعد عن أبيه رضي الله عنه:
أنّه ظن أنّ له فضلاً على من دونه (3) من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :
"إنما يَنصرُ اللهُ هذه الأمةَ بضعيفِها؛ بدعوتِهم وصلاتِهم وإخلاصِهم".
رواه النسائي وغيره، وهو في البخاري وغيره دون ذكر الإخلاص.
__________
(3) أي: في المغنم.[1]

صحيح البخاري (4/ 36)
2896 - عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: رَأَى سَعْدٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ لَهُ فَضْلًا عَلَى مَنْ دُونَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ»

سنن الترمذي ت بشار (4/ 152)
2345 - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ :
كَانَ أَخَوَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_،
فَكَانَ أَحَدُهُمَا : يَأْتِي النَّبِيَّ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_،
وَالآخَرُ : يَحْتَرِفُ، فَشَكَا الْمُحْتَرِفُ أَخَاهُ إِلَى النَّبِيِّ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_، فَقَالَ : "لَعَلَّكَ تُرْزَقُ بِهِ."
صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته (رقم : 5084)، وقال :
"(صحيح) [ت ك] عن أنس. المشكاة 5308." اهـ

صحيح البخاري (رقم : 2887)
طُوبَى لِعَبْدٍ آخِذٍ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَشْعَثَ رَأْسُهُ، مُغْبَرَّةٍ قَدَمَاهُ، إِنْ كَانَ فِي الحِرَاسَةِ، كَانَ فِي الحِرَاسَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي السَّاقَةِ كَانَ فِي السَّاقَةِ، إِنِ اسْتَأْذَنَ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، وَإِنْ شَفَعَ لَمْ يُشَفَّعْ»

تخريج الحديث :

أخرجه : البخاري (2896)، سنن النسائي (6/ 45) (رقم : 3178) ، وتَمَّامٌ الرازي في " الفوائد " (1/ 280) (رقم : 700)، وأبو نعيم في " الحلية " (5 / 26)، التوحيد لابن منده (2/ 194) (رقم : 344)

من فوائد الحديث :

·      التنوير شرح الجامع الصغير (4/ 210) للأمير الصنعاني :
"والإخبار بذلك إعلام بأنه تعالى جعل النصر بطاعات الضعفاء لا بقوى الأبطال وأن الأعمال الصالحة جهاد الضعفاء ولعل المراد بهم المعذورون." اهـ

·      ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (26/ 311)
"قال ابن بطّال -رحمه اللَّه تعالى-: تأويل الحديث أن الضعفاء أشدّ إخلاصًا في الدعاء، وأكثر خشوعًا في العبادة؛ لخلاء قلوبهم عن التعلّق بزخرف الدنيا.
وقال المهلّب -رحمه اللَّه تعالى-: أراد - صلى اللَّه عليه وسلم - بذلك حضّ سعد - رضي اللَّه عنه - على التواضع، ونفي الزهو على غيره، وترك احتقار المسلم في كلّ حالة." اهـ

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (26/ 311)
في فوائده:
(منها) : ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو استحباب طلب النصر على الأعداء من اللَّه تعالى بدعوة الضعفاء الصالحين.
(ومنها) : أن رفعة القدر عند اللَّه تعالى___ليست بالمظهر، وإنما هي بالتقوى، والإخلاص، والورع، كما قال اللَّه تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13].
(ومنها) : استحباب الغزو مع الضعفاء؛ رجاء النصر بسببهم.
(ومنها) : فضيلة الدعاء، والصلاة، والإخلاص للَّه سبحانه وتعالى، حيث كانت سببًا لانتصار الجيوش على أعداء الإسلام. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
=================================

7 - (7) [صحيح لغيره] وعن الضحاك بن قيس قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"إن الله تباركَ وتعالى يقول: أنا خيرُ شريكٍ، فمن أشركَ معي شريكاً فهو لشريكي، يا أيها الناسُ أَخْلِصوا أعمالَكم؛ فإن الله تبارك وتعالى لا يقبل من الأعمالِ إلا ما خَلُصَ له، ولا تقولوا: هذه لله وللرحمِ؛ فإنها للرحمِ، وليس لله منها شيءٌ، ولا تقولوا: هذه للهِ ولوجوهكمَ؛ فإنها لوجوهكم، وليس لله منها شيءٌ".
رواه البزار بإسناد لا بأس به، والبيهقي (1).
قال الحافظ: "لكن الضحاك بن قيس مختلف في صحبته".
قال الله _تعالى_ :
{فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110]

جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (1/ 79)
وَفِي " صَحِيحِ مُسْلِمٍ " :
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي، تَرَكْتُهُ وَشَرِيكَهُ» وَخَرَّجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَلَفْظُهُ: فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ، وَهُوَ لِلَّذِي أَشْرَكَ.

وَخَرَّجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ :
مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ أَبِي فُضَالَةَ - وَكَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ، نَادَى مُنَادٍ: مَنْ كَانَ أَشْرَكَ فِي عَمَلٍ عَمِلَهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَلْيَطْلُبْ ثَوَابَهُ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنَّ اللَّهَ أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ»
وحسنه في صحيح الترغيب والترهيب (1/ 120) (رقم : 33)

جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (1/ 84)
فَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيِّ: لَيْسَ عَلَى النَّفْسِ شَيْءٌ أَشَقَّ مِنَ الْإِخْلَاصِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا فِيهِ نَصِيبٌ. وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ الْحُسَيْنِ الرَّازِيُّ: أَعَزُّ شَيْءٍ فِي الدُّنْيَا الْإِخْلَاصُ، وَكَمْ أَجْتَهِدُ فِي إِسْقَاطِ الرِّيَاءِ عَنْ قَلْبِي، وَكَأَنَّهُ يَنْبُتُ فِيهِ عَلَى لَوْنٍ آخَرَ.



من فوائد الحديث :

تفسير القرطبي (2/ 146)
وَالْإِخْلَاصُ حَقِيقَتُهُ تَصْفِيَةُ الْفِعْلِ عَنْ مُلَاحَظَةِ الْمَخْلُوقِينَ

جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (1/ 79)
وَتَارَةً يَكُونُ الْعَمَلُ لِلَّهِ، وَيُشَارِكُهُ الرِّيَاءُ، فَإِنْ شَارَكَهُ مِنْ أَصْلِهِ فَالنُّصُوصُ الصَّحِيحَةُ تَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِهِ وَحُبُوطِهِ أَيْضًا.

=============================
8 - (8) [حسن] وعن أبي أمامة قال:
جاء رجلٌ إلى رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: أرأيتَ رجلاً غزا يلتمسُ الأجْرَ والذِّكْرَ؛ ما لَهُ؟ فقال رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"لا شيءَ له"، فأعادها ثلاث مِرارٍ، ويقولُ رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لا شيء له"، ثم قال:
"إن الله عز وجل لا يَقبلُ من العمل إلا ما كان له خالصاً وابتُغيَ به وجهُهُ".
رواه أبو داود والنسائي بإسناد جيد (2)، وستأتي أحاديث من هذا النوع في "الجهاد" إن شاء الله تعالى.
__________
(2) وهو كما قال، لكن عزوه إلى أبي داود وهْم، فإنه لم يروه في "سننه" كما يدل عليه صنيع أبي البركات في "المنتقى"، والعراقي في "تخريج الإحياء"، والنابلسي في "ذخائر المواريث".

تخريج الحديث :

سنن النسائي (6/ 25) (رقم : 3140)، السنن الكبرى للنسائي (4/ 286) (رقم : 4333)،
المعجم الأوسط (2/ 25) (رقم : 1112)، المعجم الكبير للطبراني (8/ 140) (رقم : 7628)،
·      حسن : سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (1/ 118) (رقم : 52)

من فوائد الحديث :

·      نيل الأوطار (7/ 254)
قَوْلُهُ: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» الْمُرَادُ بِكَلِمَةِ اللَّهِ: دَعْوَةُ اللَّهِ إلَى الْإِسْلَامِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إلَّا مَنْ كَانَ سَبَبُ قِتَالِهِ طَلَبَ إعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ فَقَطْ، يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ أَضَافَ إلَى ذَلِكَ سَبَبًا مِنْ الْأَسْبَاب الْمَذْكُورَةِ أَخَلَّ بِهِ. وَصَرَّحَ الطَّبَرِيُّ بِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ إذَا حَصَلَ ضِمْنًا لَا أَصْلًا وَمَقْصُودًا، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ كَمَا حَكَاهُ صَاحِبُ الْفَتْحِ، وَلَكِنَّهُ يُعَكِّرُ عَلَى هَذَا مَا فِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ الْمَذْكُورِ مِنْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنْ الْعَمَلِ إلَّا مَا كَانَ خَالِصًا، وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى قَصْدِ الْأَمْرَيْنِ مَعًا عَلَى حَدٍّ وَاحِدٍ فَلَا يُخَالِفُ مَا قَالَهُ الْجُمْهُور. فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَقْصِد الشَّيْئَيْنِ مَعًا أَوْ يَقْصِدَ أَحَدَهُمَا فَقَطْ، أَوْ يَقْصِدَ أَحَدَهُمَا وَيَحْصُلَ الْآخَرُ ضِمْنًا، وَالْمَحْذُورُ أَنْ يَقْصِدَ غَيْرَ الْإِعْلَاءِ، سَوَاءٌ حَصَلَ الْإِعْلَاءُ ضِمْنًا أَوْ لَمْ يَحْصُلْ، وَدُونَهُ أَنْ يَقْصِدَهُمَا مَعًا فَإِنَّهُ مَحْذُورٌ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ وَالْمَطْلُوبُ أَنْ يَقْصِدَ الْإِعْلَاءَ فَقَطْ سَوَاءٌ حَصَلَ غَيْرُ الْإِعْلَاء ضِمْنًا أَوْ لَمْ يَحْصُلْ.

·      طرح التثريب في شرح التقريب (2/ 9) للعراقي :
"وَفِيهِ إنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنْ الْعَمَلِ إلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا وَابْتَغَى بِهِ وَجْهَهُ."

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (26/ 204)
وهذا الحديث يدلّ على أن المؤمن لا يُقبل منه عمل صالح إذا لم يقصد به وجه ربّه -عَزَّ وَجَلَّ-، وهو معنى قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف:110].

سبل السلام (2/ 464)
فَيَكُونُ هَذَا دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ إذَا اسْتَوَى الْبَاعِثَانِ الْأَجْرُ وَالذِّكْرُ مَثَلًا بَطَلَ الْأَجْرُ وَلَعَلَّ بُطْلَانَهُ هُنَا لِخُصُوصِيَّةِ طَلَبِ الذِّكْرِ لِأَنَّهُ انْقَلَبَ عَمَلُهُ لِلرِّيَاءِ وَالرِّيَاءُ مُبْطِلٌ لِمَا يُشَارِكُهُ بِخِلَافِ طَلَبِ الْمَغْنَمِ فَإِنَّهُ لَا يُنَافِي الْجِهَادَ بَلْ إذَا قَصَدَ بِأَخْذِ الْمَغْنَمِ إغَاظَةَ الْمُشْرِكِينَ وَالِانْتِفَاعَ بِهِ عَلَى الطَّاعَةِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ فَإِنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: {وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلا إِلا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} [التوبة: 120]

قطر الولي على حديث الولي = ولاية الله والطريق إليها (ص: 438)
فَاعْلَم أَن عُمْدَة الْأَعْمَال الَّتِي تترتب عَلَيْهَا صِحَّتهَا أَو فَسَادهَا هِيَ النِّيَّة وَالْإِخْلَاص، وَلَا شكّ أَنَّهُمَا من الْأُمُور الْبَاطِنَة.
فَمن لم تكن نِيَّته صَحِيحَة لم يَصح عمله الَّذِي عمله، وَلَا أجره الْمُتَرَتب عَلَيْهِ. وَمن لم يخلص عمله لله سُبْحَانَهُ فَهُوَ مَرْدُود عَلَيْهِ مَضْرُوب بِهِ فِي وَجهه، وَذَلِكَ كالعامل الَّذِي يشوب نِيَّته بالرياء، قَالَ الله عز وَجل: {واعبدوا الله مُخلصين لَهُ الدّين} . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا من حَدِيث عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ قَالَ:
" سَمِعت رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] وَآله وَسلم يَقُول: إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لكل امْرِئ مَا نوى فَمن كَانَت هجرته إِلَى الله وَرَسُوله فَهجرَته إِلَى الله وَرَسُوله، وَمن كَانَت هجرته إِلَى دنيا يُصِيبهَا أَو امْرَأَة يَتَزَوَّجهَا فَهجرَته إِلَى مَا هَاجر إِلَيْهِ ".


[1] وفي ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (26/ 311) :
وقد روى عبد الرزّاق من طريق مكحول في قصّة سعد هذه زيادةً مع إرسالها، فقال: قال سعد: يا رسول اللَّه، أرأيت رجلاً يكون حاميةَ القوم، ويدفع عن أصحابه أن يكون نصيبه كنصيب غيره؟ "، فذكر الحديث.
وعلى هذا فالمراد بالفضل إرادة الزيادة من الغنيمة، فأعلمه النبيّ - صلى اللَّه عليه وسلم - أن سهام المقاتلة سواء، فإن كان القويّ يترجّح بفضل شجاعته، فإن الضعيف يترجّح بفضل دعائه وإخلاصه. قاله في "الفتح".
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الظاهر أن الحديث يعمّ المعنيين، فلا داعي لقصره على أحدهما. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

مختصر منهاج القاصدين



قال ابن قدامة في مختصر منهاج القاصدين (ص: 107) :
ومنها: أن يصون عرض أخيه المسلم ونفسه وماله عن ظلم الغير، ويناضل دونه وينصره.

قال المصنف :
"ومنها: أن يصون عرض أخيه المسلم ونفسه وماله عن ظلم الغير، ويناضل دونه وينصره."

صحيح البخاري (2/ 177)
"إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا " خ م

صحيح البخاري (3/ 128)
2444 - عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا»،
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا، فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ: «تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ»
...............................

ومنها: أنه إذا ابتلى بذي شر، فينبغى أن يجامله ويتقيه، لحديث عائشة رضى الله عنها.
وقال محمد بن الحنفية :
"لَيْسَ بِحَكِيْمٍ مَنْ لَمْ يُعَاشِرْ بِالْمَعْرُوْفِ مَنْ لاَ يَجِدُ مِنْ معاشرتِهِ بُدًّا، حتى يجعل الله _عز وجل_ له فَرَجاً."


صحيح البخاري (8/ 13)
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا عَائِشَةُ، مَتَى عَهِدْتِنِي فَحَّاشًا، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ القِيَامَةِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ»

فتح الباري لابن حجر (10/ 454)
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ :
"فِي الْحَدِيثِ جَوَازُ غِيبَةِ الْمُعْلِنِ بِالْفِسْقِ أَوِ الْفُحْشِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْجَوْرِ فِي الْحُكْمِ وَالدُّعَاءِ إِلَى الْبِدْعَةِ مَعَ جَوَازِ مُدَارَاتِهِمُ اتِّقَاءَ شَرِّهِمْ مَا لَمْ يُؤَدِّ ذَلِكَ إِلَى الْمُدَاهَنَةِ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى."
ثُمَّ قَالَ تَبَعًا لعياض وَالْفرق بَين المدارة وَالْمُدَاهَنَةِ أَنَّ الْمُدَارَاةَ بَذْلُ الدُّنْيَا لِصَلَاحِ الدُّنْيَا أَوِ الدِّينِ أَوْ هُمَا مَعًا وَهِيَ مُبَاحَةٌ وَرُبَّمَا اسْتُحِبَّتْ وَالْمُدَاهَنَةُ تَرْكُ الدِّينِ لِصَلَاحِ الدُّنْيَا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا بَذَلَ لَهُ مِنْ دُنْيَاهُ حُسْنَ عِشْرَتِهِ وَالرِّفْقَ فِي مُكَالَمَتِهِ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يَمْدَحْهُ بِقَوْلٍ فَلَمْ يُنَاقِضْ قَوْلُهُ فِيهِ فِعْلَهُ فَإِنَّ قَوْلَهُ فِيهِ قَوْلُ حَقٍّ وَفِعْلَهُ مَعَهُ حُسْنُ عِشْرَةٍ فَيَزُولُ مَعَ هَذَا التَّقْرِيرِ الْإِشْكَالُ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَال

عمدة القاري شرح صحيح البخاري (22/ 117_118)
وَفِيه____مداراة من يتقى فحشه، وَجَوَاز غيبَة الْفَاسِق الْمُعْلن بِفِسْقِهِ، وَمن يحْتَاج النَّاس إِلَى التحذير مِنْهُ، وَهَذَا الحَدِيث أصل فِي المداراة وَفِي جَوَاز غيبَة أهل الْكفْر وَالْفِسْق والظلمة وَأهل الْفساد.
................................................

ومنها: أن يجتنب مخالطة الأغنياء، ويختلط بالمساكين، ويحسن إلى الأيتام.

1.   مجانبة الأغنياء

قال الله _تعالى_ :
{وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا } [الإسراء: 16]

............................

2.   مخالطة المساكين

قال _تعالى_ :
{وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [الأنعام: 52]

صحيح البخاري (7/ 25)
5177 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:
«شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الوَلِيمَةِ، يُدْعَى لَهَا الأَغْنِيَاءُ، وَيُتْرَكُ الفُقَرَاءُ، وَمَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» خ م
.....................
سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة (6/ 397)
2868 - (أقلوا الدخول على الأغنياء؛ فإنه أخرى أن لا تزدروا نعمة الله عز وجل) .
ضعيف جدا
.........................

3.   الإحسان إلى اليتامى :

{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ} [البقرة: 83]

{وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ} [النساء: 36]

صحيح الترغيب والترهيب (2/ 675)
2541 - قال رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"أنا وكافِلُ اليَتيم في الجنَّةِ هكذا"،
وأشار بالسَّبابَةِ والوُسْطَى، وفَرَّجَ بينَهما." رواه البخاري

صحيح الترغيب والترهيب (2/ 675)
2543 - (3) [صحيح لغيره] وعن زُرارة بن أبي أوفى عن رجل من قومه يقال له: مالكٌ -أو ابن مالك-، سمع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:
"مَنْ ضَمَّ يتيماً بين مسلمين في طعامِهِ وشرابِهِ حتى يستغني عنه؛ وجبتْ له الجنةُ" رواه أبو يعلى والطبراني

صحيح الترغيب والترهيب (2/ 676)
2544 - [حسن لغيره] وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال:
أتى النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رجلٌ يشكو قَسوةَ قلبِهِ. قال:
"أتُحِبُّ أنْ يلينَ قلبُك، وتُدرِكَ حاجتَك؟ ارْحَمِ اليتيمَ، وامسَحْ رأْسه، وأطْعِمْهُ مِنْ طَعامِك؛ يَلِنْ قلبُكْ، وتُدرِكْ حاجتَك".
رواه الطبراني

صحيح الترغيب والترهيب (2/ 676)
2545 - (5) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة رضي الله عنه:
أنَّ رجُلاً شكا إلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قسْوةَ قلْبِه. فقال:
"امْسَحْ رأْسَ اليَتيمِ، وأَطْعِمِ المسكينَ".
رواه أحمد

صحيح الترغيب والترهيب (2/ 676)
2546 - (6) [صحيح] وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"الساعي على الأرْمَلةِ والمسْكينِ؛ كالمجاهِدِ في سبيلِ الله، -وأَحْسِبهُ قال:- وكالقائمِ لا يَفتُرُ، وكالصائم لا يُفطِرُ".
رواه البخاري ومسلم

ومنها: عيادة مرضاهم.

ومن آداب العائد :
* أن يضع يده على المريض،
* يسأله كيف هو،
* ويخفف الجلوس،
* ويظهر الرقة،
* ويدعو له بالعافية،
* ويغض البصر عن عورات المكان.

ويستحب للمريض أن يفعل ما أخرجه مسلم في أفراده، من حديث عثمان بن أبى العاص _رضى الله عنه_ :
"أنه شكا إلى رسول الله _صلى الله عليه وآله وسلم_ وجَعاً يجده في جسده منذ أسلم،
فقال له رسول الله _صلى الله عليه وآله وسلم_ :
"ضع يدك على الذي يألمك من جسدك، وقل : "بسم الله ثلاثاً، وقل سبع مرات: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر".
فضل عيادة المريض :

1.   منها : قوله صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا عَادَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ ) رواه مسلم (2568) .
خرفة الجنة أي جناها .
شبه ما يحوزه العائد من ثواب بما يحوزه الذي يجتني الثمر .

2.   وللترمذي (2008) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ فِي اللَّهِ نَادَاهُ مُنَادٍ : أَنْ طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ وَتَبَوَّأْتَ مِنْ الْجَنَّةِ مَنْزِلا ) حسنه الألباني في صحيح الترمذي .

3.   وروى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ يَخُوضُ فِي الرَّحْمَةِ حَتَّى يَجْلِسَ , فَإِذَا جَلَسَ اغْتَمَسَ فِيهَا ) صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2504) .

4.   وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ (969) عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : ( مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِمًا غُدْوَةً إلا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ , وَإِنْ عَادَهُ عَشِيَّةً إلا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ ) صححه الألباني في صحيح الترمذي .

والخريف هو البستان .

.............................

صحيح مسلم (4/ 1728)
(2202) عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ :
أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللهِ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ وَجَعًا يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ،
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ :
«ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ، وَقُلْ بِاسْمِ اللهِ ثَلَاثًا، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ :
"أَعُوذُ بِاللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ"»

وأخرجه مسلم (2202)، وأبو داود (3891)، والترمذي (2212)، والنسائي في "الكبرى" (7504) و (10773) من طريق نافع بن جبير، به - وفي رواية مسلم والرواية الثانية عند النسائي قول "باسم الله" ثلاثًا، والباقي سبع مرات.

وجملة آداب المريض:
* حسن الصبر، وقلة الشكوى والتضجر، والفزع إلى___الدعاء، والتوكل على الله سبحانه.
* ومنها: أن يشيع جنائزهم، ويزور قبورهم.
والمقصود من التشييع: قضاء حق المسلمين، والاعتبار.
قال الأعمش: كنا نحضر الجنائز، فلا ندرى من نعزى لحزن القوم كلهم.
والمقصود من زيارة القبور: الدعاء، والاعتبار، وترقيق القلب.

ومن آداب تشييع الجنائز: المشي، ولزوم الخشوع، وترك الحديث، وملاحظة الميت، والتفكير في الموت، والاستعداد له.


مختصر منهاج القاصدين (ص: 108)
وأما حقوق الجار: فاعلم أن الجوار يقتضى حقاً وراء ما تقتضيه أخوة الإسلام فيستحق ما يستحقه كل مسلم وزيادة،
وجاء في الحديث: "إن الجيران ثلاثة: جار له حق واحد. وجار له حقان: فالجار المسلم، له حق الإسلام، وحق الجوار. وأما الذي له حق واحد: فالجار المشرك".

واعلم: أنه ليس حق الجوار، كف الأذى فقط، بل احتمال الأذى والرفق، وابتداء الخير، وأن يبدأ جاره بالسلام، ولا يطيل معهم الكلام، ويعوده في المرض، ويعزيه في المصيبة، ويهنئه في الفرح، ويصفح عن زلاته، ولا يطلع إلى داره، ولا يضايقه في وضع الخشب على جداره، ولا في صب الماء في ميزابه، ولا في طرح التراب في فنائه، ولا يتبعه النظر فيما يحمله إلى داره، ويستر ما ينكشف من عوراته، ولا يتسمع عليه كلامه، ويغض طرفه عن حرمه، ويلاحظ حوائج أهله إذا غاب."


حديث الجار :
سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة (7/ 489)
ضعيف.
أخرجه البزار (2/ 380) ، والطبراني في "مسند الشاميين" (ص476) ، وأبو نعيم في "الحلية" (5/ 207) عن عبد الرحمن بن فضيل عن عطاء الخراساني عن الحسن عن جابر بن عبد الله مرفوعاً. وقال أبو نعيم : "حديث غريب".
قلت: وهو مسلسل بالعلل:
الأولى: عنعنة الحسن البصري؛ فإنه كان مدلساً.
الثانية: عطاء الخراساني، وهو مدلس أيضاً وسيىء الحفظ، قال الحافظ:
"صدوق يهم كثيراً ويرسل ويدلس".
الثالثة: عبد الرحمن بن فضيل لم أعرفه،
وفي "اللسان":
"عبد الرحمن بن الفضل يأتي في ترجمة عبيد الله بن ضرار".
قلت: وفي ترجمة عبيد الله المذكور، إنما جاء فيها أحمد بن عبد الرحمن بن الفضل، وأنه متروك. فكأن الحافظ لما أحال على هذه الترجمة لم يقع بصره على اسم "أحمد"، وظن أنه عبد الرحمن بن الفضل، فأحال عليه، والله أعلم.
والحديث رواه سويد بن عبد العزيز عن عثمان بن عطاء عن أبيه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً به نحوه، وفي أوله زيادة، تقدم تخريجها برقم (2587) .
أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (ص469) ، والخرائطي في "المكارم" (2/ 237) .
وعطاء هذا هو الخراساني المذكور في الطريق الأولى، وقد عرفت حاله." اهـ